والذي يظهر لي إضافة إلى ما قاله الحافظ، هو أن سليمان بن بلال أوثق ممن خالفه، فهذه القرائن كلها مجتمعة ترجح رواية البخاري رحمه الله.
ومما يدل على صحة هذا الحديث في الجملة، أنه لا يعارض القرآن ولا السنة، بل يوافقهما لذا نجد الإمام البخاري ذكر قبل هذا الحديث آيتين في نفس معناه، وهما قول تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} (1) .
وقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأمناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} (2) .
قال الحافظ: "وكأن المؤلف (أي البخاري) أشار على إمكان عد الشعب من هاتين الآيتين وشبههما" (3) .
وأما الأحاديث في هذا المعنى فهي كثيرة جداً قد أوردها الأئمة في مصنفاتهم في أبواب الإيمان والسنة.
مما سبق نستخلص أن البخاري لا يرى أن كل حديث تفرد هـ رواية منكراً، بل يراه صحيحاً مقبولاً إذا توفرت فيه الشروط التالية كلها أو بعضها:
1- أن يكون الراوي المتفرد بالحدي ثقة حافظ.
2- أن يكون التفرد في الطبقات المتقدمة ثم يشتهر في الطبقات المتأخرة.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 177.
(2) سورة المؤمنون، الآيات: من 1 إلى 11.
(3) الفتح: ج1 ص66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
3- أن لا يعارض الحديث الثابت المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4- أن تكون له شواهد من القرآن الكريم أو الأحاديث المرفوعة.
5- أن يكون ما تضمنه الحديث معمولاً به عند أهل العلم ولا يكون مجهوراً غير مستعمل.
وحسب وضوح هذه القرائن وكثرتها يكون الحكم على الحديث بالنكارة أو بالشهرة.
وهنا تختلف أحكام الأئمة النقاد حسب اجتهادهم واطلاعهم، ومن خلال هذه الأمثلة المدروسة نطمئن إلى الأحاديث الواردة في صحيح البخاري، ونعلم أنها منتقاة بدقة كبيرة.
قال ابن رجب بعد أن نقل الإمام أحمد أنه يستنكر ما تفرد به بريد بن عبد الله بن أبي بردة، ويزيد بن أنسية، وإبراهيم التيمي.
قال ابن رجب بعد أن نقل الإمام أحمد أنه يستنكر ما تفرد به بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وزيد من أنسية، وإبراهيم التيمي.
" وأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وان ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر، وقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وحديث محمد بن إبراهيم التيمي وحديث زيد بن أبي أنسية (1) .
ثم نقل عن الإمام مسلم قوله في مقدمة صحيحه:
"حكم أهل العلم والذي يعرف من مذهبهم، في قول ما يتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ في بعض ما رواه، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئاً، ليس عند أصحابه، قبلت زيادته، فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحافظ المتقنين لحديث وحديث غيره أو كمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل اعلم مبسوط مشترك وقد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على اتفاق منهم، في الكثرة، فيروي عنهما أو عن--------------------------------------------
(1) شرح العلل، ص255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
أحدهما العدد من الحديث ممن لا يعرف أحد من أصحابهما، وليس قد شاركهم في الصحيح الذي عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم" (1) .
المطلب الثالث: نماذج لأحاديث أعلها الإمام البخاري بالتفرد
رأينا في النماذج السابقة أن التفرد من دلائل العلة، ولكن قد يكون الحديث صحيحاً لقرائن أخرى تنضم إليه، كما سبق تفصيله.
وفي هذا المطلب اذكر نماذج أخرى لما يتفرد به الراوي، وتنضم إليه قرائن أخرى يكون الحديث معلولاً عند الإمام البخاري رحمه الله.
المثال الأول:
حديث النبي صلى الله عليه وسلم " الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد" (2) . فمتن هذا الحديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد خرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بطرق مختلفة. لكن هذا الحديث رواه كريب عن أبي أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد" (3) .--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه انظر مقدمة صحيح مسلم ص7.
(2) رواه البخاري، في كتاب الأطعمة، باب المؤن يأكل في معي واحد، ج9 ص446-447 (مع الفتح) ، ورواه مسلم، في كتاب الأشربة، باب المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء، ج3 ص1631.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه: ج3 ص1636، وابن ماجه في سننه، حديث رقم (3258) من رواية أبي كريب، وأخرجه الترمذي في العلل الصغير: ج5 ص760 (مع الجامع) ، والعلل الكبير ص303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذكر أن أبا كريب تفرد به منهم البخاري وأبو زرعة، وظاهر كلام أحمد يدل على استنكار هذا الحديث أيضاً (1) .
إذا علمنا أن أبا كريب (2) المتفرد بالحديث ثقة حافظ روى له الجماعة فهل يتسنى لنا الاستدراك على هؤلاء الأئمة ونقول: إنه ثقة حافظ فلا يضر تفرده أم نبحث عن القرائن التي انضمت إلى هذا التفرد، فجعلتهم يحكمون على الحديث بالغرابة ويستنكرونه.
وهذه القرائن هي:
1- تفرد أبي كريب به عن أبي أسامة.
2- تفرد أبي أسامة به عن بريد ز
3- رواية أبي كريب هذا الحديث عن أبي أسامة حال المذاكرة.
وقد أشار البخاري رحمه الله إلى هذا القرائن فيما نقله عنه الترمذي، حيث قال بعد رواية هذا الحديث من طريق أبي كريب:
" وسألت محمداً بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة، فقلت: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا فجعل يتعجب ويقول: ما علمت أن أحداً حدث بهذا غير أبي كريب، قال محمد: وكنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة" (3) .
والذين رووا هذا الحديث عن أبي أسامة غير أبي كريب هم: أبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين الأسود.--------------------------------------------
(1) شرح العلل ص248.
(2) هو محمد بن العلاء بن كريب الهمذاني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (5247) وهو ابن تسع وثمانين سنة، ترجمته في التقريب ص500.
(3) العلل الصغير (مع الجامع) : ج5 ص760، والعلل الكبير ص303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
فلماذا لم يعتد النقاد بهؤلاء ويعتبروا حديثهم متابعة لأبي كريب تدفع عنه وصف التفرد بهذا الحديث؟
لم يعتد النقاد بهذه الطرق، لأنهم علموا عدم صحة سماع هؤلاء لهذا الحديث من أبي أسامة مباشرة، وإنما سمعوه من أبي كريب وأضافوه إلى أبو أسامة.
قال الحافظ ابن رجب:
" وذكر لأبي زرعة من رواه عن أبي غير أبي كريب، فكأنه أشار إلى أنهم أخذوه منه، وحسين بن الأسود (1) ، كان يهتم بسرقة الحديث، وأبو هشام (2) فيه ضعف" (3) .
وكذلك تعجب الإمام البخاري لما قال له الترمذي حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا وقال: ما علمت أحداً حدث بهذا غير أبي كريب.
وأما القرينة الأخرى، وهي أخذ أبي كريب لهذا الحديث حال المذاكرة فقد وضحها الحافظ ابن رجب يقول: "وما حكاه الترمذي عن البخاري هاهنا أنه قال: كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة، فهو تعليل للحديث، فإن أبا أسامة لم يرو هذا الحديث عنه أحد من الثقات غير أبي كريب، والمذاكرة يحصل فيها تسامح بخلاف حال السماع والإملاء" (4) .--------------------------------------------
(1) الحسين بن علي بن الأسود العجلي الكوفي، صدوق يخطئ كثيراً، مات سنة 5254، ترجمته في: التقريب ص167، والتهذيب ج2 ص343، والميزان: ج1 ص543.
(2) محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، أبو هشام الرفاعي الكوفي، قاضي بغداد، ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما، مات سنة 5248، ترجمة في: الضعفاء الصغير 236، الميزان ج4 ص68.
(3) شرح العلل ص248.
(4) المصدر نفسه ص249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
المثال الثاني:
حديث النهي عن الانتباذ في الدباء والمزقت (1) .
هو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مشهور من رواية جماعة من الصحابة: ابن عباس وابن عمر وابن سعيد وأنس وأبي هريرة.
ولكن ورد من رؤية شبابة عن شعبة عن بكير عن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء ولمزقت (2) .
(فهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جداً وقد أنكره على شبابه طوائف من الأئمة منهم -أحمد والبخاري وأبوحاتم وبن عدي) (3) والترمذي أيضاً (4) .
وقد بين الترمذي بعض الجوانب التي من أجلها أعل النقاد فقال: بعد روايته له من طري شبابة.
"هذا حديث غريب من قبل إسناد ولا يعلم أحد حدث به عن شعبة غير شبابه، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزقت، وحديث شبابه إنما يستغرب لأنه تفرد هـ عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء بن روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء بن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الحج عرفة" فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد" (5) وتمثل هذه القرائن يما يلي:--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان: باب أداء الخمس من الإيمان، رقم (53) ج1 ص157 (مع الفتح) ، عن ابن عباس ورواه في كتب العلم، والمواقيت، والأثرية عن ابن عمر، ورواه مسلم في كتاب الإيمان، ج1 ص46 - 50 عن ابن عباس وأبي سعيد، ورواه في الاثرية: ج3 ص1577-1585 عن أنس وأبي هريرة وعلي وعائشة وغيرهم.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (34049) والنسائي: ج8 ص305، وأخرجه الترمذي على العلل الصغير: ج5 ص761 (مع الجامع) والعلل الكبير ص309.
(3) شرح العلل ص249.
(4) العلل الصغير: ج5 ص791، والعلل الكبير ص309.
(5) العلل الصغير: ج5 ص760.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
1- تفرد شبابة بهذا الحديث دون سائر أصحاب شعبة.
2- شهرة هذا الحديث بغير هذا الإسناد.
3- وجود حديث آخر عن شعبة روي بهذا الإسناد الذي تفرد به شبابه.
وفيما يلي تفصيل هذه النقاط:
إن تفرد شبابه عن شعبة بهذا الحديث بهذا الإسناد دون سائر أصحاب شعبة الحافظ الإثبات يثير ريبة في نفس الناقد، نعم إن شبابه بن سوار ثقة (1) . لكنه ليس من أثبت أصحاب شعبة، كيحيى القطان وابن مهدي ومعاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث وغندر (محمد بن جعفر) (2) .
هؤلاء كلهم لم يرووه من هذا الطري الذي رواه به شبابه.
ولو نظرنا في الصحيحين نجد أن الثقات من أصحاب شعبة رووه من طرق عدة، ليس فيهما طريق شبابة.
فأما البخاري فإنه يروي هذا الحديث في مواضع متعددة من صحيحه من طريق شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس، حدث عن شعبة بذلك: علي بن الجعد (3) ، وغندر (4) ، والنضر بن شميل (5) .
وأما الإمام مسلم فإنه توسع في ذكر طرق هذا الحديث عن شعبة (6) .
فقد أورده ن طريق شعبة عن الأعمش عن إبراهيم التيميي عن الحارث بن سويد عن علي حدث بذلك عن شعبة محمد بن جعفر.--------------------------------------------
(1) شبابه بن سوار الفزاري: ثقة، رمي بالإرجاء. مات سنة 254 ترجمته في تهذيب التهذيب: ج4 ص300.
(2) انظر: سؤالات ابن بكير للداقطني ص43 وشرح العلل ص286 - 288.
(3) حدث رقم (53) ج1 ص157.
(4) حديث رقم (87) ج1 ص221.
(5) حديث رقم (7266 ج13 ص256.
(6) صحيح مسلم: ج3 ص1578 - 1586.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وأورده من طريق شعبة عن نصور وسليمان وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة حدث عن شعبة ذلك يحيى القطان.
وأورده أيضاً من طريق شعبة عن يحيى العمراني عن ابن عباس، حدث عن شعبة بذلك عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر.
وأورده من طريق شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر حدث عنه بذلك محمد بن جعفر.
وأورده من طري شعبة عن عمر بن مرة عن زاذان عن ابن عمر حدث بذلك أبو داود ومعاذ بن معاذ.
فهذه اشهر الطرق لهذا الحديث عن شعبة التي تداولها الثقات من أصحابه، أما طريقة شبابة عن شعبة فلم يشتهر فيتداوله الثقات.
أما بالنسبة للنقطة الثالثة وهي وجود حديث آخر عن شعبة بهذا الإسناد وهو "الحج عرفة" (1) فهذا المتن هو الذي يعرف عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي أن الحديث السابق انقلب إسناده على شبابة بن سوار فجعل إسناد هذا الحديث للحديث السابق.
فهذه القرائن مجتمعة جعلت النقاد يحكمون على هذا الحديث بالنكارة وليس لمجرد التفرد.
والنتائج التي نستخلصها مما سبق تتمثل فيما يلي:
1- يعد التفرد من الدلائل القوية لعرفة علل الأحاديث.--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، ج4 ص309 و 335، والترمذي: ج1 ص885 وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
2- لا يكتفي النقاد بمجرد التفرد للحكم على الحديث بالنكارة أو الشذوذ، بل لابد من وجود القرائن.
3- إن هذه القرائن تختلف باختلاف الأحاديث، وليس منحصرة.
4- ليس للنقاد عمل مطرد في تفرد الراوي، فلا يقبلونه مطلقاً، ولا يردونه مطلقاً، فهنالك بعض تفردات الرواة صححها البخاري وغيره وهذا النوع يسمى بغرائب الصحيح، كما سبق بيانه في المطلب السابق وهناك تفردات حكم عليها البخاري بالنكارة كما بينته في هذا المطلب.
5- قد تختلف أحكام النقاد على الأحاديث التي وقع فيها التفرد، وهذا بناء على مدى إطلاعهم على طرق الحديث والقرائن المرجحة، وليس اختلافاً في المنهج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
المبحث الثالث: المخالفة وأثرها في التعليل
مدخل: مقدمات نظرية (تعريف المخالفة، أسبابها، ضابطها، وصورها، أحكامها، أثرها) .
القسم الأول: الاختلاف في سياق الإسناد.
المطلب الأول: الاختلاف في الوصول والإرسال.
المطلب الثاني: الاختلاف في الرفع والوقوف.
المطلب الثالث: الاختلاف في تسمية شيخ الراوي.
المطلب الرابع: الاختلاف في زيادة راو في الإسناد وحذفه.
القسم الثاني: الاختلاف في سياق المتن.
المطلب الأول: الاختصار.
المطالب الثاني: الرواية بالمعنى.
المطلب الثالث: الإدراج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
مقدمات نظرية:
تعريف المخالفة وذكر أسبابها:
لم أجد لها تعريفاً، وقد اجتهدت في تعريفها حسب ممارستي لكتب الحدي ولعلي، فأقول:
"هي أن يروي الرواة عن شيخهم حديثاً ما، فيقع بينهم تغاير (1) في سياق إسناده أو متنه".
وسبب هذا التغاير في بعض الأحيان، كثيرة طرق هذا الحديث واتساع الشيخ في الرواية، وأحياناً يكون سببه الوهم والغلط.
وتكثر المخالفة وتقل حسب كثرة تلاميذ الشيخ وقلتهم، فكلما كثر أصحابه وتلاميذه كثر الاختلاف في حديثه، وكلما قل أصحابه وتلاميذه قل الاختلاف في حديثه، وهذا راجع إلى اختلاف مراتبهم في الضابط والإتقان وطول الملازمة للشيخ أو قلتها.
ضابطها:
حتى يكون الاختلاف معتبراً يعين فيه أن يكون المخرج واحداً ز
قال ابن الصلاح رحمه الله: "وينبغي في التعارض أن يكون المخرج واحداً وإلا فتعد الوجوه المختلفة طرقاً مستقلة" (2) .
قال الحافظ: "وقد فسر ابن العربي الحديث بأن يكون من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين وعطاء في المكيين، وأمثالهم، فإن حديث البصريين مثلاً إذا--------------------------------------------
(1) لم اعتبر بالتعارض كما هو مستعمل عند بعض العلماء لأن التغاير أعم وأشمل، والتعارض أخص، ومن الاختلاف ما ليس فيه تعارض
(2) انظر مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص94 وص117. ط: دار الكتاب العربي. بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفاً، وإذا جاء عن غير قتادة نحوه كان شاذاً والله أعلم" (1) .
صور المخالفة:
يقع الاختلاف بين الرواة في أمور كثيرة غير محصورة فيها ما يؤثر في القبول وفيها ما لا يؤثر فيه، كاختلافهم في العبارات والألفاظ بحيث لا يغير المعنى المقصود وكذا في التقديم والتأخير، وصيغ التلقي مثل حدثنا وأخبرنا ونحوهما.
وجدير بالذكر أن الاختلاف في صيغ التلقي يؤثر أحياناً في الصحة والقبول، كالاختلاف في التصريح بالسماع بالنسبة إلى رواية من وصف بالتدليس أو الإرسال (2) .
وأما الاختلاف المؤثر فتارة يكون في السند وتارة يكون في المتن، فالذي في السند يتنوع أنواعاً:
تعارض الوصول والإرسال، وتعارض الوقف مع الرفع، وتعارض الاتصال والانقطاع، وتعرض في شيخ الراوي، مثلاً: أن يروي الحديث قوم عن رجل عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي نفسه، وتعارض في زيادة رجل في أحد الإسنادين، وتعارض في اسم الراوي ونسبة إن كان متردداً بين ثقة وضعيف، وتعارض في الجمع والإفراد في الرواية، مثلاً: أن يروي الحديث قوم عن رجل عن فلان وفلان ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل من فلان منفرداً.
وأما الاختلاف في المتن فيتنوع أنواعاً: منها تعارض الإطلاق والتقييد، وتعارض العموم والخصوص، وتعارض الزيادة والنقص (3) .--------------------------------------------
(1) النكت: تحقيق ربيع بن هادي: ج1 ص405.
(2) الحديث المعلول ص36.
(3) المصدر السابق: ج2 ص777 - 778.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
أحكامها:
لقد اعتبر كثير من المتأخرين - عند وقوع الاختلاف بين الرواة في الوصول والإرسال والرفع والوقوف - أن الحكم للزائد إذا كان ثقة فيرجع الرفع على الوقف، والوصل على الإرسال باعتبار أن كلاً من الرفع والوصل زيادة.
وقد ذكر ابن الصلاح رحمه الله الخلاف في هذه المسألة، وحاصله ما يلي:
إذا تعارض الوصل والإرسال فالحكم للمرسل وقيل الحكم للأكثر، وقيل الحكم للأحفظ، سواء أكان المخالف واحداً أم جماعة وصحح الخطيب البغدادي القول الأخير (1) .
ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملاكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة (2) .
وهذه الأحكام العامة بالقبول أو الرد غير مسلمة في منهج المحدثين النقاد، فإن مذهبهم ليس القبول مطلقاً أو الرد مطلقاً، بل بحسب القرائن.
قال الحافظ رحمه الله: "إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع، والمرفوع بالموقف أو المقطوع، ليس على إطلاقه، بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الآخر بالقرائن التي تحفه" (3) .
وقال ابن دقيق العيد:
" من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص أو زائد أن الحكم للزائد فلم يصب في--------------------------------------------
(1) انظر علوم الحديث ص64 - 65.
(2) النكت ص286.
(3) المصدر نفسه ص314.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول" (1) .
وقد جزم الحافظ العلائي فقال:
" كلام الأئمة المقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث" (2) .
ويقول الحافظ السخاوي:
" إنه لا يحكم في تعارض الوصل والرفع مع الإرسال والوقف بشيء معين، بل إن كان من أرسل أو أوقف من الثقات أرجح قدم وكذا بالعكس" (3) .
أثر المخالفة في التعليل:
تعدّ المخالفة من الدلائل القوية التي تدرك بها العلة وقد سبق أن نقلت كلام ابن الصلاح في ذلك، وأكرره هنا لأهميته، قال رحمه الله:
"ويستعان على إدراكها (أي العلة) بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك" (4) .
ولا يمكن الوصول إلى العلة والكشف عنها إلا بجمع طرق الحديث المختلفة في سياق واحد، والنظر في كل راو من طبقات الإسناد هل تفرد أم خالف، قال الخطيب رحمه الله:
"السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص236 وقد نقله الصنعاني في توضيح الأفكار: ج1 ص343.
(2) المصدر نفسه ص237 وقد نقله الصنعاني في توضيح الأفكار: ج1 ص344.
(3) فتح المغيث: ج1 218.
(4) علوم الحديث ص81 - 82.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم في الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط" (1) .
والناظر في كتب العلل يلاحظ اشتمالها على ذكر طرق الحديث المختلفة، والمقارنة بينها وذكر اختلاف الرواة فيما بينهم.
وقد اهتم الأئمة النقاد بهذه المسألة وأصبحت من أهم معايير نقد الحديث والحكم على الرجال عندهم، قال الإمام مسلم رحمه الله:
" وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى، خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله، ولا مستعمله" (2) .
وقال أيضاً: "فبجمع هذه الروايات، ومقابلة بعضها ببعض يتميز صحيحها من سقيمها، ويتبين رواة ضعاف الأخبار من أضداد هم من الحفاظ، ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباههم من نقلة الأخبار لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ" (3) .
لهذا يحرص علماء الحديث ونقاده على استيعاب طرق الحديث ورواياته من أجل الوقوف على الأخطاء التي فيها والأوهام.
قال ابن معين: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه" (4) .
وقال أحمد: "الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً" (5) .--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) مقدمة صحيح مسلم ص7.
(3) التمييز ص162.
(4) الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج2 ص212.
(5) المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
وقال ابن المديني: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه" (1) .
ولأهمية هذه المسألة جعلتها المحور الثاني لهذا الفصل، وسأحرص على أخذ أحكامهم من خلال الواقع النقدي عند الإمام البخاري رحمه الله وقد قسمت هذا المبحث إلى قسمين:
القسم الأول: الاختلاف في سياق الإسناد، ويشمل المطالب التالية: الاختلاف في الوصل والإرسال، الاختلاف في الرفع والوقف، الاختلاف في تسمية شيخ الراوي، الاختلاف في زيادة راو واحد وحذفه.
القسم الثاني: الاختلاف في سياق المتن: ويشمل المطالب التالية: الاختصار، الرواية بالمعنى، الإدراج.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
القسم الأول: الاختلاف في سياق الإسناد
المطلب الأول: الاختلاف في الوصل والإرسال
المثال الأول:
قال البخاري رحمه الله: "حدثنا محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي حدثنا محمد بن حرب حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن زيد بن سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة".
وقال عقيل عن الزهري: أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم، تابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي" (1) .
ورواه مسلم أيضاً قال: حدثني أبو الربيع سليمان بن داود حدثنا محمد بن حرب قال محمد بن الوليد به سنداً ومتناً (2) .--------------------------------------------
(1) كتاب الطب، باب رقية العين، حديث رقم (5739) ج10 ص210 (مع الفتح) .
(2) كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة حديث رقم (2198) ج4 ص1725.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث في كتابه التتبع وحكى الاختلاف في سنده وصلاً وإرسالاً ولم يحكم فيه بشيء (1) .
والاختلاف في الوصل والإرسال دائر بين محمد بن الوليد الزبيدي (2) فقد وصل الحديث وعقيل (3) فقد رواه مرسلاً، والإمام البخاري هنا قد رجح الموصول وأشار المرسل وكذلك الإمام مسلم.
فما هي القرائن التي اعتمد عليها الشيخان في ترجيح الطريق الموصولة على المرسلة؟ .
لقد أشار الحافظ رحمه الله إلى هذه القرائن في شرحه لهذا الحديث فقال:
"واعتمد الشيخان في هذا الحديث على رواية الزبيدي لسلامتها من الاضطراب، ولم يلتفتا إلى تقصير عقيل (4) فيه، وقد روى الترمذي من طريق الوليد مسلم أنه سمع الأوزاعي يفضل الزبيدي على جميع أصحاب الزهري، يعني في الضبط، وذلك أنه كان يلازمه كيراً حضراً وسفراً ن وقد تمسك بهذا من رغم أن العمدة لمن وصل على من أرسل لاتفاق الشيخين على تصحيح الموصول هنا، والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد بل هو دائر مع القرينة، فمهما ترجح بها اعتمداه، وإلا فكم حديث أعرضا عن تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله" (5) .--------------------------------------------
(1) التتبع ص247 - 248.
(2) هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبو الهذيل الحمصي القاضي، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. مات سنة 136 أو 147، وكان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهري عشر سنين، له ترجمة في التاريخ الكبير قسم 1 ج1 ص254 وتهذيب التهذيب: ج9 ص502.
(4) ورد في الأصل يونس وهو خطأ ظاهر والصواب ما أثبته.
(5) الفتح م ج10 ص213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وتتمثل هذه القرائن فيما يلي:
1- سلامة رواية الزبيدي من الاضطراب وذلك لأنها وردت من طريق محمد بن حرب وهو حافظ، وتابعه عليها عبد الله بن سالم الحمصي، وهو حافظ أيضاً.
2- إضافة إلى ذلك يعدّ الزبيدي من أثبت أصحاب الزهري رحمه الله وقد سئل الدارقطني عن اثبت أصحاب الزهري قال: "مالك، وشعيب بن أبي حمزة وابن عيينة، ويونس بن يزيد وعقيل والزبيدي" (1) ، وإنما عد الزبيدي من اثبتهم لأنه كان طويل الملازمة للزهري سنداً وحفظاً.
3- إن تقصير عقيل في إسناد هذا الحديث يمكن أن يكون سببه الوهم والنسيان، ويمكن أن يكون سببه الشك وهذا الأخير أرجح وذلك أن الحفاظ المتقنين إذا شكوا قصورا في الأسانيد.
المثال الثاني:
قال البخاري رحمه الله: "حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما قلنا من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم ن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوفاته.
وقال بعضهم: حماد عن أيوب نافع عن ابن عمر.
ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم" (2) .--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن بكير للدارقطني ص49 - 50.
(2) كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: {ويوم حنين} حديث رقم (14320) ج1 ص640 (مع الفتح) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
وقد ذكر الدارقطني – رحمه الله – هذا الحديث في كتابه التتبع وذكر الاختلاف فيه، ولم يحكم فيه بشيء قال رحمه الله: "وأخرجه البخاري عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال: نذرت نذراً مرسلاً ووصله حماد بن سلمة وجرير بن حازم ومعمر عن أيوب.
ووصله عبد الله عن نافع" (1) .
فهذا الحديث فيه اختلاف بين أصحاب أيوب فقد أرسله حماد بن زيد، ووصله حماد بن سلمة وجرير بن حازم ومعمر.
والبخاري – رحمه الله: "إنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أن رواية مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فوصلوه، بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه موصولاً كما أشار إليه البخاري هنا " (2) .
والقرائن التي اعتمد عليها البخاري في ترجيح الرواية المتصلة على المرسلة تتمثل فيما يلي:
1- وجود الاضطراب في رواية حماد بن زيد فقد رواه عنه أبو النعمان، مرسلاً كما هو عند البخاري، وكذا أورده الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب، وأبي الربيع الزهراني، وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر كان عليه اعتكاف في الجاهلية (3) .
ويرويه بعض أصحاب حماد بن زيد موصلاً، وهو أحمد بن عبيد الضبي، كما هو في رواية الإسماعيلي وعند مسلم – ولم يسق لفظه (4) – وعند ابن خزيمة (5) .--------------------------------------------
(1) التتبع ص253.
(2) الفتح: ج7 ص630.
(3) الفتح: ج7 ص630.
(4) صحيح مسلم: ج3 ص1278.
(5) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)