Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأصحاب حماد بعضهم يرويه مرسلاً وبعضهم يرويه موصولاً، وهذا مما يوهن رواية حماد بن زيد.
2- إذا سلمنا أن هذه الطريق إنما وردت عن حماد بن زيد مرسلة لكثرة من رواها كذلك فهي معارضة برواية غيره ممن رواه عن أيوب مسنداً وهم أكثر عدداً ممن رواه موصولاً، وهذه الروايات المعارضة لرواية حماد بن زيد هي:
1- رواية جرير بن حازم أشار إليها البخاري وقد وصلها مسلم وغيره من رواية ابن وهب عن جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعاً حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمراً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2- رواية حماد بن سلمة وقد أشار إليه البخاري أيضاً ووصله مسلم من طريق حجاج بن منهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونة برواية محمد بن إسحاق كلاهما عن نافع عن ابن عمر (1) .
3- رواية معمر وقد وصلها البخاري ومسلم (2) .
4- رواية سفيان الثوري وقد وصلها النسائي (3) .
فتكون رواية هؤلاء الجماعة أرجح، لا لكونهم جماعة ولكن بانضمام القرائن، وهي في رواية حماد بن زيد والقرينة الثالثة.
3- إن حماد صاحب حفظ وليس صاحب كتاب، ومن عادته أنه ينقص من الحديث إذا طرأ له شك.
4- القرينة الرابعة التي ترجح الطريق الموصولة على المرسلة هي كون الحديث محفوظاً عن نافع موصولاً وقد تابع أيوب على وصله عبيد بن--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم ج3 ص1277.
(2) المصدر نفسه.
(3) كتاب الإيمان والنذر، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفيء رقم (3829) و (3830) ج7 ص20 دار المعرفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

عمر وقد اخرج روايته البخاري وغيره (1) .
المثال الثالث:
حديث " لا نكاح إلا بولي " الذي يرويه أبو إسحاق السبيعي (2) .
هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، فقد رواه إسرائيل بن يونس (3) في آخرين: عن جدة أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن الرسول صلى الله عليه وسلم مسنداً متصلاً.
ورواه سفيان الثوري (4) وشعبة (5) عن أبي إسحاق عن بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وسئل البخاري – رحمه الله – عن هذا الحديث، فحكم لمن وصله وقال: الزيادة من الثقة مقبولة (6) .--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الاعتكاف باب الاعتكاف ليلاً رقم (2032) ج3 ص321، ورواه مسلم في الإيمان، باب نذر الكفار وما يفعل فيه إذا اسلم رقم (237) وأخرجه أبو داود في الإيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام (3325) والترمذي في النذور والإيمان، باب ما جاء في وفاء النذر (1539) والنسائي في الإيمان والنذور، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي (3830) وابن ماجه في الصيام، باب في اعتكاف يوم وليلة (1772) وفي الكفارات، باب الوفاء بالنذر (2129) وأحمد في مسنده ج2 ص2 وص82.
(2) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد، أبو إسحاق الكوفي من أعلام التابعين، ثقة مكثر عابد، اختلط بآخرة. مات سنة (129هـ) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ: ج1 ص114، تاريخ الإسلام: ج5 ص116، التقريب ص423.
(3) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف الكوفي، حفيد أبي إسحاق ثقة، تكلم فيه بلا حجة، روى له الجماعة، مات سنة (160هـ) ترجمته في التقريب ص104 وروايته أخرجها أحمد ج4 ص394 و 413 وأبو داود (2085) ، والترمذي (1101) والدرامي (2188) والبراز (كشف الأستار 1422) ، وأبن حبان (4070) والدارقطني ج4 ص208، والبيهقي ج7 ص107.
(4) رواية سفيان الثوري عن أبي إسحاق أخرجا عبد الرزاق في المصنف حديث رقم (10475) .
(5) رواية شعبة أخرجها الترمذي.
(6) أورد هذه القصة الخطيب البغدادي بالسند في الكفاية، باب القول فيما روى من الأخبار مرسلاً ومتصلاً ص452.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

وقد احتج الخطب البغدادي بهذا على أنه إذا ورد الحديث مرسلاً ومتصلاً فالحكم لمن أوصله إذا كان ثقة وتبعه على ذلك ابن الصلاح في مقدمته، محتجاً بصنيع الإمام البخاري في ترجيح الموصول على المرسل هنا، مع أن من أرسله شعبة وسفيان، وهما جبلان لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية (1) .
فهل يصح أن نأخذ من هذا حكماً كلياً ننسبه إلى الإمام البخاري ونعده منهجاً له كما فعل الخطيب رحمه الله وتبعه على ذلك ابن الصلاح وكثير من المتأخرين؟
لقد تعقب الحفاظ ابن رجب الخطيب في هذه المسألة وتبين أنها لا تأخذ كحكم كلي مطرد وهذا من خلال الاستقراء لصنيع الإمام البخاري في كتابه التاريخي الكبير فقال: "وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري، تبين له قطعاً أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة" (2) .
وبين ابن رجب أن هذا ليس منهجاً للبخاري فحسب بل هو منهج غيره من الأئمة النقاد فقال: "وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في اكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الإرسال على الإسناد فدل على أن مرادهم زيادة في تلك المواضع الخاصة وهي إذا كان الثقة مبرزاً في الحفظ" (3) .
فالحافظ رد على الخطيب ومن تبعه رداً مجملاً مبيناً أن قبول زيادة الوصل إنما هو لقرائن خاصة في مواضع خاصة ولم يفصل في ذكر تلك القرائن في هذا الحديث.
وقد رد أيضاً على الخطيب ومن تبعه كابن الصلاح، الحافظ ابن حجر –رحمه الله فقال:--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص65.
(2) شرح العلل ص244.
(3) المصدر نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

"لكن الاستدلال بأن الحكم للواصل دائماً على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم، لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنما حكم عليه بالاتصال لمعان أخرى رجحت عناه حكم الوصل" (1) .
ثم ذكر هذه القرائن فقال:
"منها: أن يونس ابن أبي إسحاق (2) وابنيه إسرائيل (3) وعيسى (4) رووه عن ابن إسحاق موصولاً، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيره.
ووافقهم على ذلك أبو عوانة (5) وشريك النخعي (6) وزهير بن--------------------------------------------
(1) النكت ص238.
(2) هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلاً، من الخامسة، مات سنة (152) (التقريب ص613) ، وقد ضعف الإمام أحمد حديثه عن أبيه (الضعفاء للعقيلي ج4 ت2111) وروايته أخرجها الترمذي (1101) والبيهقي ج7 ص109.
(3) تقدمت ترجمته، وروايته.
(4) هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطاً، ثقة مأمون، مات سنة (187هـ) وقيل (191هـ) روى له الجماعة (التقريب ص441) ، ولم أقف على روايته مع طول البحث.
(5) هو وضاح اليشكري الواسطي البزار، أبو عوانة مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات سنة (75هـ) أو (76هـ) روى له الجماعة، قال يحيى القطان: أبو عوانة من كتابه أحب إلى من شعبه من حفظه.
وقال يحيى القطان: ما أشبه حديثه بحديث سفيان وشعبة، وقال عفان: هو عندنا أصح حديثاً من شعبة: التقريب ص580، والشذرات: ج1 ص287، وروايته أخرجها ابن ماجه (1881) والترمذي (1101) والبيهقي ج7 ص107.
(6) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع. مات سنة (177هـ) أو (187هـ) . روى له البخاري تعليقاً ومسلم وبقية الجامعة.
(التقريب ص266) وروايته أخرجها الدارمي (2189) والترمذي (1101) وابن حبان (4066) و (4078) والبيهقي: ج7 ص108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

معاوية (1) وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ وسماعهم إياه من لفظه.
وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد، فقد رواه الترمذي فقال:
حديث محمود بن غيلان، ثنا أبو داود ثنا شعبة قال: سمعت سفيان يسأل أبا إسحاق سمعت أبا بردة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" فقال: نعم (2) .
فشعبة وسفيان إنما أخذاه معاً في مجلس واحد، كما ترى، ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجلس متعددة على ما أخذ عنه عرضاً في مجلس واحد.
هذا إذا قلنا حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين، مع أن الشافعي رضي الله عنه يقال: "العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد".
فبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل بل لما يظهر من قرائن الترجيح، ويزيد ذلك ظهوراً تقديمه للإرسال في مواضع أخرى (3) .
ثم ذكر حديثاً قال فيه البخاري: الصواب قول مالك مع إرساله، ثم قال عقبه: "فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل هناك لقرينة ظهرت له فيه، فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك والله أعلم" (4) .
وممن صحح الوصل ي هذا الحديث الترمذي – رحمه الله – في جامعه وعلله، وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم.--------------------------------------------
(1) هو زهير بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقت ثبت، مات سنة (173هـ) (التقريب ص218) وروايته أخرجها ابن حبان (4065) ، والبيهقي: ج7 ص107.
(2) كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي: ج2 ص176 (مع التحفة) .
(3) النكت ص239.
(4) المصدر نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

وأسند الحاكم من طريق علي ابن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل (1) وقال الحافظ، بعد أن ذكر كلام الترمذي على هذا الحديث:
"ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كوه زيادة ثقة فقط، بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل على غيره" (2) .
سبق أن ذكرت أن الإمام الترمذي قد صحح وسل هذا الحديث في جامعة وعلله الكبير معتمداً على القرائن السابقة التي فصلها الحافظ – رحمه الله – لكن محقق العلل الكبير تحامل على الترمذي ومن وافقه من الأئمة في تصحيح الطريق الموصولة على المرسلة ورماهم بالتعصب المذهبي واتباع الهوى قال: "قد حاول كثيرون تصحيح هذا الحديث ووصله وسلكوا في ذلك كل مسلك لحاجة في أنفسهم أساسها التعصب المذهبي والعياذ بالله" (3) .
وقال أيضاً: "ما صحح هذا الحديث أحد إلا لهوى في نفسه والعياذ بالله" (4) .
وما حجته في ذلك إلا مجرد أن هؤلاء الذين خالفوا شعبة وسفيان فيهم بعض الضعف واللين، وأما الثقات منهم فقد رووا عن أبي إسحاق لما تغير، وأن إسرائيل ومن تابعه على وصل الحديث ولو كان معهم أمثالهم لا يقفون بجانب شعبة وحده، فكيف ومعه سفيان الثوري.
هذه هي حجته، ويا ليته كف لسانه عن الخوض في أعراض هؤلاء الأئمة والطعن في نياتهم، ورواءه الطعن في علمهم ومنهجهم.--------------------------------------------
(1) الفتح ج9 ص89.
(2) المصدر نفسه.
(3) العلل الكبير ص156 (مع التحفة) .
(4) المصدر نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

أقول: إن الترمذي ومن معه من الأئمة الأعلام كالبخاري والحاكم وابن المديني والذهلي وغيرهم ممن صحح وصل هذا الحديث قد علموا أن شعبة والثوري أحفظ من هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، وهذا قد صرح به الترمذي نفسه في جامعه (1) لكن شريك وإسرائيل هما من اثبت أصحاب أبي إسحاق بعد شعبة والثوري (2) .
فهؤلاء الحفاظ النقاد الذين لا شك في صدقهم وأمانتهم على الدين، لما صحوا هذا الحديث لم يكن بناء على ظاهر الإسناد وأحوال الرواة لأن الثقة قد يخطئ كما أن الضعيف قد يصيب فكيف لو كانوا عشرة أو أكثر فيهم الثقات والضعفاء وسمعوا في مجالس متعددة وأوقات مختلفة. نعم منهم من روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط والتغير ولكن اتفاقهم على وصل هذا الحديث مع كثرة عددهم وأخذهم في أوقات ومجالس متعددة مما يدل على أن أبا إسحاق كان يروي هذا الحديث موصولاً، ويمكن أن يكون أرسله أحياناً فسمعه منه شعبة وسفيان فروياه كما سمعاه، فيكون الحكم لمن أوصله، وهو العلم والعدل، وليس هو التعصب والهوى.
ثم قال: "وقد أراح البخاري ومسلم نفسيهما وأراحا الناس بعدم ذكر مثل هذا الحديث في كتابيهما" (3) .
نعم لم يذكر البخاري هذا الحديث في كتابه مسنداً ولكن ترجم لما يدل عليه صراحة فقال في كتاب النكاح: "باب من قال لا نكاح إلا بولي" وذكر فيه آيات وأحاديث تدل على اشتراط الولي في النكاح، قال الحافظ – رحمه الله – في شرحه لهذه الترجمة:
"استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة ليس على شرطه" (4) .--------------------------------------------
(1) الجامع: ج2 ص156 (مع التحفة) .
(2) العلل الكبير ص156.
(3) العلل الكبير (الحاشية) ص157.
(4) الفتح: ج9 ص98.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

والظاهر أن المعلق لم يدرك أن النقاد إذا حكموا بترجيح الموصول على المرسل أو العكس، فإن ذلك لا يقتضي صحة الحديث في نفس الأمر، وإنما هو حكم بما هو الصواب المطابق للواقع، أي كيف حدث هذا الراوي المختلف عليه في الحديث، ثم الحكم على الحديث بعد ذلك قوة أو ضعفاً متوقف على النظر في كل شروط الصحة الأخرى.
ولعل البخاري لم يخرج هذا الحديث مسنداً، لضعف بعض رواته، أو لوجوه الاختلاف فيه، وإخراج ما هو مجمع على صحته أولى، إذا كان في نفس معناه، كما هو الحال في هذه المسالة فقد أورد فيها الإمام البخاري ثلاث آيات وأربعة أحاديث صحيحة.
وعلى العموم حديث " لا نكاح إلا بولي " أقل أحواله أن يكون حسناً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة شواهده وقد أشار إليها الترمذي بقوله: "وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمران بن حصين وأنس" (1) والجمهور على العمل به ومنهم سفيان الثوري رحمه الله ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة – رحمه الله.
أمثلة لأحاديث رجح فيها الإمام البخاري الإرسال على الوصل:
ذكرت في الأمثلة السابقة أحاديث رجح فيها الإمام البخاري الوصل على الإرسال وقد نقلت من أقوال الحافظ المتأخرين ما يدل على أن هذا ليس عملاً مطرداً للإمام البخاري، وادعم تلك النقول بهذين المثالين مما رجح فيه البخاري الإرسال على الوصل بالرغم من أن الواصل ثقة.
المثال الأول:
ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي: ج2 ص175، وانظر تخريجها في التحفة في نفس الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن شئت سبعت لك" (1) .
ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: "ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت" فقالت: ثلث (2) .
فالخلاف بين مالك والثوري، فالثوري أوصله، ومالك أرسله، والثوري ثقة إمام حافظ ومع ذلك قال الإمام البخاري في تاريخه:
"الصواب قول مالك مع إرساله" (3) .
ويظهر أن الثوري سلك فيه الجادة، والله أعلم.
المثال الثاني:
حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "قضى باليمين مع الشاهد" فهذا الحديث اختلف فيه على جعفر بن محمد.
قال عبد الوهاب الثقفي: عن جعفر عن أبيه، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم: "قضى باليمين مع الشاهد" (4) وتابعه إبراهيم بن أبي حية (5) .--------------------------------------------
(1) أخرجه ملم في صحيحه، كتاب الرضاع، باب قدر ما تستحقه البكر والثبت من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف رقم (41) ج2 ص1083، وأبو داود (2122) ، وابن ماجه (1917) ، وغيرهم.
(2) رواه مالك في الموطأ كتاب النكاح، باب الإقامة عند البكر والأيم رقم (14) ج2 ص529، ورواه مسلم أيضاً، في نفس الكتاب والباب.
(3) انظر النكت ص239.
(4) أخرجه أحمد ج3 ص305، وابن ماجه (2369) والترمذي (1344) والدارقطني ج4 ص212 والبيهقي ج10 ص170.
(5) عند البيهقي ج10 ص170.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

وقال يحيى بن سليم وعبد العزيز بن سلمة، رواية شبابة بن سوار عنه، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم "قضى باليمين والشاهد" (1) .
قال الترمذي – رحمه الله:
" سألت محمداً عن هذا الحديث، فقلت: أي الروايات أصح؟ فقال: أصحه حديث جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ومرسلاً" (2) .
وقد تبع الإمام الترمذي البخاري في هذا الحكم، فقد قال في جامعه بعد روايته هذا الحديث وذكر الاختلاف فيه "حدثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد الواحد، قال: وقضى بها على فيكم، وهذا أصح، وهكذا روى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً" (3) .
وقد وافقهم على ترجيح الإرسال في هذا الحديث الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان –رحمهما الله تعالى- قال ابن أبي حاتم: "وسألتهما عن حديث رواه عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين، فقالا: أخطأ عبد الوهاب في هذا الحديث، إنما هو عن جعفر عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسلاً" (4) .
فلماذا رجح البخاري وغيره من الأئمة الإرسال في هذا الحديث بالرغم من أن الذي وصله ثقة فإن عبد الوهاب الثقفي الذي وصله ثقة روى له البخاري وسائر الجماعة (5) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد ج2 ص281 (مع التحفة) والبيهقي ج10 ص169 و 173.
(2) العلل الكبير ص202.
(3) جامع الترمذي: ج1 ص180 (مع التحفة) .
(4) علل الحديث رقم 1402.
(5) التقريب ص368.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

وقد تابعه على الوصل جماعة هم:
السري بن عبد الله السلمي، وعبد النور بن عبد الله بن سنان، وحميد بن الأسود، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وغيرهم (1) .
وقال الترمذي بعد روايته لهذا الحديث عن عبد الوهاب الثقفي، وتابعه إبراهيم بن أبي حية (2) ولم يصح هنا أن تقبل زيادة عبد الوهاب الثقفي ومن تابعه في وصل هذا الحديث، لأنهم خالفوا من هو أوثق وأثبت منهم في هذا.
وهم: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابن جريج، والدراوردي، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر، فكل هؤلاء رووه مرسلاً (3) .
تنبيه: لقد خالف بعض الأئمة النقاد في هذا الحكم ورجحوا الرواية المتصلة على المرسلة فمن هؤلاء الدارقطني – رحمه الله – فقد قال بعد روايته طريق الثقفي ومن تابعه:
"والحكم يوجب أن يكون القول قولهم، لأنهم زادوا وهم ثقات وزيادة الثقة مقبولة" (4) .
وقال الشافعي والبيهقي: "عبد الوهاب وصله وهو ثقة" (5) .
ولقد صحح حديث جابر الموصول أبو عوانة وابن خزيمة أيضاً (6) .
وليس المقام هنا مقام مناقشة هؤلاء الأئمة فيها ذهبوا إليه، وإنما القصد بيان أنه ليس لإمام البخاري طريقة مطردة في ترجيح الوصل على الإرسال أو العكس، وإنما الأمر تابع للقرائن دون مجرد الاكتفاء بالنظر في ظاهر الإسناد وأحوال الرجال.--------------------------------------------
(1) العلل للدارقطني: ج3 ص94 – 98.
(2) العلل الكبير ص202.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر نفسه.
(5) تحفة الأحوذي: ج2 ص281.
(6) المرجع نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وإن كنت أميل إلى ما رجحه البخاري والترمذي وأبو حاتم وأبو زرعة بتصويب الحكم بالإرسال ي هذا الحديث على الوصل، للقرائن السابقة والكل مأجور على اجتهاده، والله أعلم.
‌‌المطلب الثاني: الاختلاف في الرفع والوقف
قد يختلف الرواة فيما بينهم فيرفع أحدهم حديثاً ويقفه الآخر أو العكس. وقد سبق في كلام الأئمة ما يفيد أنه لا يحكم في هذه المسألة بحكم كلي مطرد من تقديم الرفع على الوقف على اعتبار أن الرفع زيادة من الثقة فتقبل كما ذهب إليه كثير من المتأخرين، وإنما الأمر دائر مع القرائن والمرجحات فتارة يرجع الوقف وتارة يرجح الرفع، وهذه أمثلة من صنيع الإمام البخاري توضح هذا الأمر.
أمثلة لأحاديث رجح فيها البخاري الرفع على الوقف:
المثال الأول:
قال الإمام البخاري "حدثنا أحمد بن يونس حديثنا ابن أبي ذنب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة وتكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة".
وقال محمد بن بشار: حدثنا عبد الله بن حمران حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة قوله" (1) .
وقد ذكر الإمام الدارقطني رحمه الله هذا الحديث في كتابه "التتبع" فقال:--------------------------------------------
(1) الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة حديث رقم (7148) ج13 ص133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

"وأخرج البخاري حديث ابن أبي ذنب عن سعيد عن أبي هريرة: "سترحصون على الإمارة وتكون خزي وندامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة".
وقد رواه عبد الحميد بن جعفر بن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفاً غير مرفوع" (1) .
فالدارقطني – رحمه الله – ذكر الخلاف الذي ذكره البخاري ولم يحكم بشيء.
والخلاف هنا بين ابن أبي ذنب (2) وعبد الحميد بن جعفر (3) فقد اختلفا عن شيخهما سعيد المقبري قابن أبي ذنب يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الحميد زاد فيه رجلاً ووقفه على أبي هريرة.
والإمام البخاري رجح هنا رواية ابن أبي ذنب على رواية عبد الحميد بن جعفر لأنه روى الأولى مسندة تامة، ثم عقبها بالرواية الثانية.
قال الحافظ – رحمه الله:
"وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه، فروايته هي المعتمدة، وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين" (4) .
فالترجيح هنا رواية ابن أبي ذنب باعتبار أنه أتقن واثبت وأعرف بحديث المقبري من عبد الحميد بن جعفر.--------------------------------------------
(1) التتبع ص135 – 136.
(2) ابن أبي ذنب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ن أبي ذنب، أبو الحارث المدني العامري، أحد فقهاء الأمة. مات بالكوفة سنة (5159) ترجمته في التذكرة ج1 ص191 وتهذيب التهذيب: ج9 ص303، والتقريب ص493.
(3) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصار، أي صدوق رمي بالقدر، وربما وهم، مات سنة ثلاث وخمسين. روى له البخاري تعليقاً ومسلم وسائر الجماعة (التقريب ص333) .
(4) الفتح: ج13 ص134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

قال ابن معين: "أثبت الناس في سعيد ابن أبي ذئب" (1) .
وقال ابن المديني: "الليث وابن أبي ذئب ثبتان في حديث سعيد المقبري" (2) .
وقد مال الحافظ إلى أن البخاري يشير إلى إمكان تصحيح الروايتين معاً، وذكر لذلك أوجهاً كلها مبنية على مجرد الاحتمال والتجويز العقلي.
قال – رحمه الله: "فلعله كان عند سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفاً، على ما رواه عبد الحميد، وكان عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعاً، إذ وجدت عند كل من الروايتين عن سعيد زيادة، ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الراوي قد ينشط فيسند وقد لا ينشط فيقف" (3) .
إن احتمال وجود هذا الحديث عن سعيد مرفوعاً وموقوفاً احتمال ضعيف، لأن مبنى هذا الاحتمال على رواية هذا عبد الحميد وهي مخالفة لرواية من هو أثبت وأتقن وأعرف منه بحديث سعيد، فتكون روايته خاطئة وشاذة، ومما يقوي الخطأ في روايته أنه زاد فيها رجلاً لم يذكره ابن أبي ذنب.
وقول الحافظ " إذا وحدت عند كل من الروايتين زيادة" لا يبرر قبول زيادة عبد الحميد في الإسناد رجلاً، والواقع أن ابن أبي ذئب حدث كما سمع ولم يزد شيئاً وإنما عبد الحميد هو الذي زاد ونقص.
وعلى التسليم بقبول زيادة ابن أبي ذنب الرفع في هذا الحديث، لا يبرر قبول زيادة عبد الحميد رجلاً في الإسناد، لأنه ليس عنده من الوثاقة والحفظ ما يرشحه لقبول زيادته، وخاصة وقد خالف فيها من هو أثبت منه وأحفظ.--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب: ج4 ص40.
(2) شرح العلل ص263.
(3) الفتح: ج13 ص134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وقول الحافظ: "ورواية الرفع لا تعارض رواية الوقف".
كلا بل الوقف يعارض الرفع، لأن الوقف معناه أن الحديث من قول الصحابي، والرفع معناه من قول النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون الحديث الواحد بالإسناد الواحد قولاً للصحابي وقولاً للرسول صلى الله عليه وسلم في آن واحد.
ثم قال الحافظ: "لأن الراوي قد ينشط فيسند، وقد لا ينشط فيقف". ليس هذا فحسب بل هناك أسباب أخرى منها:
- أن الراوي قد يخطئ ويهم، فيرفع ما يقفه غيره، أو يقف ما يرفعه غيره.
- ومنها أن الراوي قد يشك فيقف الحديث وهذا دأب كثير من الثقات فإنهم إذا شكوا في الحديث وقفوا أو أرسلوه، والظاهر هنا في هذا الحديث أن عبد الحميد أخطأ في وقفه، والله تعالى أعلم.
المثال الثاني:
قال البخاري – رحمه الله:
" حدثنا مطر بن الفضل حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي قال: سمعت أبا بريدة واصطحب هو يزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بريدة: سمعت أبا موسى مراراً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذ مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً" (1) .
وقد ذكر الحافظ الدارقطني هذا الحديث في "التتبع" وبين الاختلاف في رفعه ووقفه فقال: "وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بريدة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا--------------------------------------------
(1) الجامع الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة حديث رقم (2996) ج2 ص158 (مع الفتح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

مرض العبد أو سافر كتب له مثل يعمل صحيحاً مقيماً" لم يسنده غير العوام، وخالفه مسعر: رواه عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله ولم يذكر أبا موسى ولا النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
وقد أجاب الحافظ عن انتقاد الدارقطني وبين القرائن التي من أجلها رجح البخاري رواية العوام المسندة المرفوعة على رواية مسعر الموقوفة فقال:
"مسعر أحفظ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة، وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة: أفطر فإني سمعت أبا موسى مراراً فذكره. وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة دل على أن رواية حفظه، والله أعلم" (2) .
فالقرائن المعتمدة في ترجيح الرفع هي ما يلي:
1- إن هذا الحديث ليس من بل الرأي فيعطي حكم الرفع ز
2- في الحديث قصة تدل على أن العوام حفظ الرفع في هذا الحديث.
فالترجيح لم يكن لمجرد أحوال الرجال لأن مسعراً (3) أحفظ من العوام (4) فلو كان الترجيح لمجرد حال الإسناد لكان الحكم لرواية مسعر لكن لوجود هذه القرائن رجحت رواية العوام وإن كان دون مسعر في الحفظ.--------------------------------------------
(1) التتبع ص165.
(2) هدي الساري ص382.
(3) العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، مات سنة (148هـ) رواه له الجماعة، ترجمته في التقريب ص433.
(4) مسعر بن كدام، بكسر أوله وتخفيف ثانيه، ابن ظهر الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، مات سنة (153هـ) روى له الجماعة، ترجمته في التقريب ص528.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

أمثلة لأحاديث رجح فيها البخاري الوقف على الرفع:
هناك أمثلة كثيرة لأحاديث رجح فيها الإمام البخاري الوقف على الرفع، لقرائن معتبرة منها الأحفظية أو كثرة العدد أو غيرها، وفيما يلي مثالين على ذلك:
المثال الأول:
ما رواه أبو كريب، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل" (1) .
قال الترمذي في علله الكبير:
" سألت محمد عن هذا الحديث فقال: رواه إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً" (2) .
وقال الترمذي في جامعة:
" وحديث أبي حصين، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم غريب" (3) .
فهذا الحديث اختلف فيه أبو بكر بن عياش (4) مع إسرائيل (5) فالأول رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والثاني وقفه على أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل رقم (349) ج1 ص282 (مع التحفة) ، ورواه ابن خزيمة رقم (796) .
(2) العلل الكبير ص87.
(3) المصدر السابق.
(4) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، واختلف في اسمه على عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. مات سنة (194هـ) روى له الجماعة، ترجمته في التقريب ص104.
(5) هو إسرائيل بن يوسف بن إسحاق السبيعي تقدمت ترجمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

وقد رجح البخاري – رحمه الله – رواية إسرائيل الموقوفة، على رواية أبي بكر بن عياش المرفوعة مما يخشى أن يكون أبو بكر بن عياش وهم فيه لأنه لما كبر ساء حفظه.
المثال الثاني:
ما رواه إبراهيم بن سعيد، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة للصائم (1) .
قال الترمذي – رحمه الله:
" سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان هو خطأ" (2) .
وهذا يبين أنا الإمام الترمذي حكم على الرواية المرفوعة بالوهم.
ثم قال الترمذي: "وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفاً أصح، هكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قوله.
حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا ابن علية، عن حميد (وهو الطويل) عن أبي المتوكل عن أبي سعيد مثله ولم يرفعه" (3) .
وقال البزار: لا نعلم أحداً رفعه إلا إسحاق (4) عن الثوري.--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار (كشف الأستار عن زوائد البزار 1012) ، وابن خزيمة رقم (1976) و (1968) و (1969) و (2005) .
(2) العلل الكبير ص126.
(3) المصدر نفسه.
(4) هو إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي، المعروف بالأزرق، ثقة من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين وله ثمان وسبعون (التقريب 104) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

وقال ابن خزيمة: إنما هو من قول أبي سعيد الخدري لا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا الحديث قد رواه قتادة (1) وحميد الطويل (2) وغيرهما من الثقات عن أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفاً عليه.
فالإمام البخاري حكم على الرواية المرفوعة بالخطأ لأنها مخالفة لرواية جامعة من الحفاظ.
ولم يتفرد الإمام البخاري بهذا الحكم فقد تبعه عليه كل من الإمام الترمذي –رحمه الله والبزار وابن خزيمة وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين.
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه معتمر ابن سليمان عن حميد الطويل عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم.
فقال (أبو حاتم، وأبو زراعة) : هذا خطأ إنما هو عن أبي سعيد قوله، رواه قتادة وجماعة من الحفاظ عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قوله.
قلت: إن إسحاق الأرزق، رواه عن الثوري عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قالا: وهم إسحاق في الحديث.
قلت: قد تابعة معتمر.
قالا: وهم فيه أيضاً معتمر" (3) .
في الأمثلة السابقة أمكن ترجيح الرفع على الوقف أو العكس حسب القرائن والمرجحات، لكن هناك أحاديث تختلف في الرفع والوقف، فيرجح--------------------------------------------
(1) رواية قتادة أخرجها البزار من طري شعبة "كشف الأستار" ج1 ص476 – 477.
(2) رواية حميد الطويل أخرجها أيضاً البزار من طريق حماد بن سلمة "كشف الأستار" (1013) وأوردها الترمذي في علله الكبير من طريق ابن علية ص126.
(3) علل الحديث: رقم (676) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

بعض النقاد الوقف، بعضهم يرجع الرفع ويرجح آخرون صحة الطرفين معاً.
وأضرب لذلك مثلاً من صنيع الإمام البخاري – رحمه الله.
حديث الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع عبداً " فهذا الحديث اختلف فيه على ابن عمر. فسالم يرويه هكذا: "من باع عبداً، وله مال، فماله للمبتاع، ومن باع نخلاً مؤبراً فتمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (1) .
بينما نافع يقول عن ابن عمر قال: "من باع عبداً، وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المباع " (2) فقد اتفقنا – رضي الله عنهما – على رفع ما جاء في النخل أما ما جاء في العبد فقد اختلفا في رفعه ووقفه فرفعه سالم، ووقفه نافع.
وقد ذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: "سألت محمداً عن هذا الحديث وقلت له: حديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع عبدا " وقال نافع ابن عمر عن عمر، أيهما اصح.
فقال: إن نافع يخالف سالماً في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث. وروى سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال نافع عن ابن عمر عن عمر كأنه رأى الحديثين صحيحين، أنه يحتمل عنهما جميعاً" (3) .
فهذا النص من الإمام الترمذي يفيد إمكان صحة الحديثين جمعياً عند الإمام البخاري، لكن ذكر الترمذي في جامعه عند رواية هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الشرب والمساقاة، بل الرجل يكون أن ممراً أو شرب في حائط أو في نخل، حديث رقم (2379) ج5 ص60 (مع الفتح) ، ومسلم في صحيحه ج5 ص17، وأبو داود (3433) وابن ماجه (2311) والنسائي (4650) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب من باغ نخلاً قد أبرت رقم (2203) ج4 ص469، ورواه ملك في الموطأ وعبد الرزاق في مصنفه (14623) .
(3) العلل الكبير ص185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)