Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
" وقال محمد بن إسماعيل البخاري، حديث الزهري، عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح" (1) .
فهذا النص يفيد أن البخاري يرجح رواية سلالم وهو معارض للنص الأول الذي يفيد صحة الروايتين معاً.
والذي يظهر لي أن الإمام البخاري كان يرى صحة طريق سالم كما يراه بعض الأئمة كما سيأتي ثم تراجع عن ذلك ورأي صحة الطريقين معاً، ومما يزيد هذا الاحتمال أن النص الذي يفيد صحة الطريقين، جاء في "العلل الكبير" ومعلوم أن الترمذي ألفه بعد جامعه، بل جرده وأفرده منه حتى إن كثيراً من العلماء يسميه بـ "العلل المفردة".
أما بالنسبة لصنيع الإمام البخاري في صحيحه فلا يستبعد منه أيضاً أنه يرى صحة الطريقين معاً، إذا إنه ذكر رواية سالم مسنده مرفوعة في كتاب الشرب والمساقاة (2) ثم ذكر عقبه: وعن مالك عن نافع عن ابن عمر في العبد.
وأما رواية نافع عن ابن عمر فقد أخرجها في كتاب البيوع، باب إذا باع نخلاً قد أبرت (3) وباب بيع النخل بأصله (4) في كتاب الشروط باب إذا باع نخلاً قد أبرت (5) .
فهذا الحديث قد اختلف فيه نظر النقاد فمنهم من رجح رواية سالم، ومنهم من رجح رواية نافع، ومنه من يرى صحة الطرفين معاً.
وهو أحد الأحاديث الأربعة التي اختلفت فيها نافع مع سالم، وقفها--------------------------------------------
(1) كتاب البيوع، باب ما جاء ي ابتياع النخل بعد التأبير، والعبد وله مال: ج2 ص243 (مع التحفة) .
(2) الجامع الصحيح (مع الفتح) : ج5 ص60.
(3) المصدر نفسه ج4 ص469.
(4) المصدر نفسه ج4 ص481.
(5) المصدر نفسه ج5 ص369.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

نافع ورفعها سالم (1) فمن الأئمة من رجح أحدهما على الآخر فيها ومنهم من لم يرجح أحدهما على الآخر ومن هؤلاء الإمام أحمد فقد سئل – فيما نقله عنه المروزي – إذا اختلف فلأيهما تقضي؟ قال: كلاهما ثبت، ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر (2) ونقل عثمان الدرامي عن ابن معين نحوه (3) .
أما بالنسبة لخصوص هذا الحديث فقد رجح جماعة من العلماء رواية نافع منهم مسلم والنسائي (4) .
والإمام أحمد رجح في هذا الحديث قول نافع فيما نقله عنه المروزي (5) .
وكذلك رجح الدارقطني رواية نافع، قال – رحمه الله – بعد أن ساق رواية سالم وقال نافع:
" قال النسائي: سالم أجل في القلب والقول قول نافع" (6) .
ومقتضى هذا أن رواية سالم في رفع العبد وهم عندهم.
وأما القرائن التي رجح بها هؤلاء النقاد رواية نافع وحكموا على سالم بالوهم، فتمثل فيما يلي:
1- إن نافعاً ميز بين المرفوع والموقوف مما يدل على حفظه.
2- إن سالماً سلك فيه الجادة.
قال الحافظ السخاوي – رحمه الله: "وكان سبب حكمهم عليه بذلك (أي بالوهم) كون سالم أو من دونه سلك الجادة، فإن العادة في الغالب أن--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأحاديث في شرح العلل ص259.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) نقل عنهم ذلك البيهقي في سننه (5/335) والحافظ في الفتح (4/470) .
(5) شرح العلل ص259.
(6) التتبع ص294.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

الإسناد إذا انتهى إلى الصحابي قيل بعده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله كان ظناً غالباً على أن ضبطه هكذا أتقن ضبطاً" (1) .
وهناك من النقاد من رجح رواية سالم من هؤلاء:
ابن المديني فيما حكاه الترمذي في جامعه وابن عبد البر (2) .
وكذلك صححها بعض المتأخرين كالنووي والداودي وغيرهما.
قال النووي: "لم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن ابن عمر، ولذلك لا يضر فإن سالماً ثقة، بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة" (3) .
ونقل ابن التين عن الداودي: "هو وهم من نافع والصحيح ما رواه سالم مرفوعاً في العبد والثمرة" (4) .
قال ابن التين معقباً على قول الداودي: "لا أدري من أين أدخل الوهم على نافع، مع إمكان عمر أن يكون قال ذلك على جهة الفتوى مستنداً إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق نقل الترمذي عن البخاري تصحيح الطريقين معاً (5) .
وعلى كل ليس القصد الخروج بحكم فاصل في هذا الحديث – وإن كنت أميل إلى إمكان تصحيح الروايتين معاً – ولكن القصد بيان أن نقاد الحديث قد تختلف أنظارهم واجتهاداتهم في ترجيح الوقف على الرفع أو العكس أو تصحيح الطريقين معاً.--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: ج1 ص247.
(2) انظر الفتح: ج4 ص470، والاستذكار: ج19 ص29.
(3) نقله الحافظ في الفتح: ج5 ص63.
(4) الفتح: ج5 ص63.
(5) العلل الكبير ص185.
ود وهم الحافظ في الفتح (5/63) فذكر أن الترمذي نقل في الجامع عن البخاري تصحيح الروايتين، ونقل عنه في "العلل" ترجيح قول سالم، والصواب أنه نقل تصحيح الروايتين في "العللط وترجيح قول سالم في الجامع، وقد نقل كلام الحافظ هنا الشيخ مقبل في تعليقه على التتبع (ص295) ولم ينبه عليه والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

بل قد يحصل أن الناقد الواحد يختلف اجتهاده من حين إلى آخر، كما وقع للبخاري في هذا الحديث.
والنتيجة التي نستخلصها في هذا المطلب أنه ليس للإمام البخاري حكم مطرد في مسالة اختلاف الرفع والوقف فتارة يرجح الوقف وتارة يرجح الرفع، وتارة يصحح الطرفين معاً، بحسب القرائن ظهوراً وخفاءً والله أعلم.
‌‌المطلب الثالث: الاختلاف في تسمية شيخ الراوي
قد يختلف الرواة فيما بينهم في تسمية من روى عنه شيخهم، أو من فوقه فيكون الترجيح بينهم خاضعاً للقرائن بغض النظر عن أحوالهم.
مثال ذلك، ما رواه البخاري في صحيحه قال: "حدثنا عياش بن الوليد أخبرنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج" قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: "القتل القتل".
وقال شعيب، ويونس، والليث، وابن أخي الزهري، عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة" (1) .
وقد ذكر الإمام الدارقطني هذا الحديث في كتابه "التتبع" وأشار إلى ترجيح رواية من خالف معمراً فقال:
"أخرج البخاري حديث عبد الأعلى عن معمر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتقارب الزمان، ويلقى الشح،--------------------------------------------
(1) كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، حديث رقم (7061) ج13 ص16 (مع الفتح) ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شبية عن عبد الأعلى به ج16 ص322 (مع شرح النووي) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

وتظهر الفتن، ويكثر الهرج" وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وقد خالفهما عبد الرزاق فلم يذكر أبا هريرة وأرسله.
ويقال إن معمراً حدث به بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب، ويونس، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، وقد أخرجا جميعاً حديث حميد أيضا" (1) .
وقال الحافظ ابن حجر مبيناً قول البخاري: (وقال شعيب، ويونس والليث وابن أخي الزهري عن حميد عن أبي هريرة) .
" يعني أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمراً في قوله عن الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميداً لا سعيداً، وصنيع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب، وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف عليه في شيخه، إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ، ولولا ذلك لكانت رواية يونس، ومن تابعة أرجح. وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته" (2) .

فواضح مما سبق ذكره من كلام الدارقطني: أن معمراً يروي هذا الحديث عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الطريق محفوظ عنه إذ رواه اثنان من أصحابه هما: حماد بن زيد، وعبد الأعلى.
ويعتبر طريق عبد الرزاق المرسل وهم منه، إذ إنه خالف فيه من هم أكثر وأحفظ. أي أن معمراً كان يروي هذا الحديث مسنداً غير مرسل، والإرسال وهم يلزق بعبد الرزاق.
إذن لم يكن معمر يسنده تارة ويرسله تارة، كما فهم ذلك الشيخ مقبل--------------------------------------------
(1) التتبع ص121.
(2) فتح الباري: ج13 ص18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

–حفظه الله- في تعليقه على التتبع (1) وجعل هذا قرينة لتعليل رواية معمر، أي أنه اضطرب فيه فتارة كان رسله وتارة يسنده.
ومن القرائن التي اعتمد عليها أيضاً لتعليل رواية معمر، وهو أن معمراً كان تارة يحدث به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يحدث به عن همام عن أبي هريرة (2) .
وهذه القرينة – فيما أرى – غير صحيحة، وذلك لأن الحديث الذي يرويه معمر عن همام عن أبي هريرة، هو حديث آخر مخالف لهذا الحديث في نصه.
وهذا نصه كما في صحيح مسلم: "حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان، وتكون مقتلة عظيمة دعواهما واحدة" (3) .
فهذا كما ترى حديث آخر مختلف عن الأول في متنه وسنده، فلا يصح أن نقول إن معمراً كان يرويه تارة عن سعيد عن أبي هريرة، وتارة يرويه عن همام عن أبي هريرة، إذن فما هي القرائن التي تفيد ترجيح رواية شعيب ومن معه على رواية معمر؟
هذه القرائن أشار إليها الدارقطني – رحمه الله – وهي:
1- إن معمراً حدث بهذا الحديث بالبصرة، وكان قد وهم في بعض أحاديثه التي حدث بها هناك، لأنه كان يحدثهم بالبصرة من حفظه.
2- ومما يقوي أن الوهم من معمر أنه خالف هذا العدد من الرواة، وكلهم من الثقات وهم: شعيب، ويونس، والليث، وابن أخي--------------------------------------------
(1) التتبع ص122 (مع الحاشية) .
(2) المصدر نفسه.
(3) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفهما، حديث رقم (2214) ج4 ص157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

الزهري، وهؤلاء كلهم قد اتفقوا في سنده، ويروونه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، فهذا العدد أولى بالحفظ من الراوي المنفرد، ولو كان ثقة.
ثم قال الدارقطني: وقد أخرجا جميعاً حديث حميد".
يشير بذلك إلى أن حديث حميد متفق على صحته، إذا أخرجه البخاري ومسلم.
أما حديث سعيد فقد رواه البخاري وأشار إلى علته، وكذلك صنع الإمام مسلم في صحيحه، فقد أورد طرق هذا الحديث في كتاب العلم من صحيحه (1) .
1- قال: حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتقارب الزمان".
2- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يتقارب الزمان ويقبض العلم" ثم ذكر مثل حديثهما.
فواضح أن الإمام مسلم لما ذكر طرق هذا الحديث عن الزهري قدم حديث يونس ثم حديث شعيب لأنهما الأصح ثم ذكر في آخر الباب حديث معمر إشارة إلى تعليمه، لأن هؤلاء أحفظ واتفقوا على سنده.--------------------------------------------
(1) كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضة وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، ج4 ص2057.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

وقد صرح الإمام الدارقطني أيضاً في علله، بتعليل حديث معمر حيث قال: "حديث يتقارب الزمان يرويه الزهري، واختلف عنه:
فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وخالفه يونس بن يزيد وإسحاق بن يحيى: فروياه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
وكذلك قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، والمحفوظ حديث حميد" (1) .
إذاً تأكدنا من خلال هذه القرائن من صحة حديث شعيب ويونس ومن وافقهما، وخطأ حديث معمر.
لكن هل البخاري يصحح الطريقين معاً؟ كما نص عليه الحافظ لما قال: "وصنيع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب ".
الظاهر أن الإمام البخاري ذكر طريق معمر معللاً لها، ولا يقتضي أنه لما وصلها أنه يصححها لأنه ذكر الخلاف عقبها، فهذا الخلاف مع انضمام القرائن السابقة يقدح في صحة رواية معمر أما طريق شعيب فلا غبار على صحتها سواء أوصلها أم أشار إليها.
وقول الحافظ: "كأنه ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث، فيكون عنده عن الشيخين ".
هذا كله مبني على التجويز العقلي المجرد، والقرائن السابقة تدل على بطلانه.--------------------------------------------
(1) علل الدارقطني: ج3 ص80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

‌‌المطلب الرابع: الاختلاف في زيادة راو في الإسناد وحذفه
قد يجئ الحديث الواحد من طريقين، ولكن في أحدهما زيادة راو، ليس هو في الطريق الأخرى، فتارة يحكم النقاد على أن الزيادة راجحة، بكثرة الراوين لها أو بضبطهم وإتقانهم أو غيرها من القرائن، وتارة يحكم بأن راوي الزيادة وهم فيها، تبعاً للقرائن والمرجحات، وأحياناً يظهر صواب الطريقين، وصحة الوجهين الزائد والناقص على حد سواء، وفي أحيان أخرى يتوقف الناقد في ترجيح إحدى الطريقين على الأخرى أو الحكم بصحتها معاً.
فالأئمة النقاد ليس لهم عمل مطرد في الحكم على هذا النوع من الاختلاف من الرواة.
وسأذكر فيما يلي نماذج وشواهد من صنيع الإمام البخاري توضح كل حالة من الحالات الأربع السابقة.
الحالة الأول: ترجيح الناقصة والحكم على الزيادة بالوهم.
المثال الأول:
حديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في الاستطابة ثلاثة أحجار ليس فيه رجيع".
رواه عبده عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة المدني، عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت (1) .
وقال وكيع عن هشام، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة (2) ، عن خزيمة بن ثابت (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده: ج5 ص213 و 214، والدرامي (677) ، وأبو داود (41) .
(2) هو عمرو بن خزيمة، مقبول من السادسة، د ق (التقريب ص421) .
(3) أخرجه الحميدي (433) وأحمد: ج5 ص213، وابن ماجه (315) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

وقال أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمر بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت (1) .
قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: الصحيح، ما روى عبدة ووكيع، وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد عن عبد الرحمن بن سعد" (2) .
وقال أبو زرعة – رحمه الله: "الحديث حديث وكيع وعبدة" (3) .
فهذا الحديث يرويه عبدة ووكيع، وأبو أسامة وابن نمير (4) كلهم يقولون هشام بن عروة عن عمر بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت.
إلا أن أبا معاوية خالفهم في روايته إذ زاد عبد الرحمن بن سعد بين هشام بن عروة وعمرو بن خزيمة.
إلا أن أبا معاوية خالفهم في روايته إذ زاد عبد الرحمن بن سعد بين هشام بن عروة وعمرو بن خزيمة.
وقد حكم البخاري على رواية أبي معاوية بالوهم والخطأ وذلك لما يلي:
1- أبو معاوية ضعيف في هشام بن عروة.
قال الأثرم قلت لأبي عبد الله (أي الإمام أحمد) : أبو معاوية صحيح الحديث عن هشام؟ قال: لا ما هو بصحيح الحديث عنه (5) .
2- خالف من هو أكثر وأحفظ وأثبت في هشام.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3724) .
(2) العلل الكبير ص26.
(3) علل الحديث: رقم (139) .
(4) روايتي أبي أسامة وابن نمير أشار إليهما أبو داود في سننه: ج1 ص7 حديث رقم (41) .
(5) شرح العلل ص271.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

قال الدارقطني – رحمه الله: "أثبت الرواة عن هشام بن عروة: الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وعبد الله بن نمير، والليث بن سعد" (1) .
3- لأبي معاوية رواية (2) يوافق فيها الحفاظ الأثبات عن هشام بن عروة مما يدل على وهمه في الرواية المخالفة لهم.
لهذه القرائن حكم الإمام البخاري وغيره من النقاد على رواية أبي معاوية الزائدة بالوهم.
المثال الثاني:
حديث أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم (3) ، وعيسى بن يونس (4) ، وصدقة بن خالد (5) كلهم عن بسر بن عبد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد.
وخالفهم عبد الله بن المبارك فزاد يه أبا إدريس الخولاني بين بسر وواثلة (6) وقد رجح الإمام البخاري الطريق الناقصة على الزائدة.
قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: حديث الوليد بن مسلم أصح، وهكذا روى غير واحد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن بكير للدارقطني.
(2) سنن أبي داود: ج1 ص7 حديث رقم (41) .
(3) أخرجه أحمد: ج4 ص135، ومسلم: ج3 ص62، والترمذي (1051) والنسائي: ج2 ص67 وابن خزيمة (793) .
(4) أخرجها أبو داود في سننه (3229) .
(5) ذكر ذلك ابن أبي حاتم في علله حديث رقم (213) .
(6) أخرجه أحمد: ج4 ص135، ومسلم: ج3 ص63، والترمذي (1050) وابن خزيمة (794) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع.
قال محمد: "ويسر بن عبيد الله سمع من واثلة، وحديث ابن المبارك خطأ إذ زاد فيه عن أبي إدريس الخولاني" (1) .
ولم ينفرد البخاري بهذا الحكم فقد وافقه فيه نقاد آخرون كأبي حاتم الرازي والدارقطني وغيرهما.
قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: يرون أن ابن المبارك، وهم في هذا الحديث، أدخل أبا إدريس الخولاني بين بسر بن عبيد الله وبين واثلة.
ورواه عيسى بن يونس وصدقة بن خالد، والوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيد الله، قال: سمعت واثلة يحدث عن أبي مرثد الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو حاتم بسر قد سمع واثلة، وكثيراً ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك فظن أن هذا مما روي عن أبي إدريس عن واثلة، وقد سمع هذا الحديث بسر من واثلة نفسه، لأن أهل الشام أعرف بحديثهم" (2) .
الحالة الثانية: ترجيح الطريق الزائدة والحكم على الناقصة بالوهم:
المثال الأول:
حديث ابن عباس قال: مر رسول الله على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان" (3) .--------------------------------------------
(1) العلل الكبير ص151.
(2) علل الحديث رقم (213) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطهارة، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله رقم (216) ج1 ص (379) مع الفتح، وانظر الأرقام التالية (217) و (1361) و (1378) و (6052) و (6055) ، ومسلم ج1 ص126 وأبو داود (20) وابن ماجه (347) والترمذي (70) والنسائي (31) وابن خزيمة (56) وأحمد في مسنده ج1 ص225، والدرامي (745) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

هذا الحديث قد ورد من طريقين:
الطريق الأولى: منصور عن مجاهد عن عباس.
الطريق الثانية: الأعمش عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس.
فالطريق الأخيرة فيها زيادة طاووس فهل هذه الزيادة صحيحة أم لا؟
قال الترمذي:
"سالت محمداً عن حديث مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس مر رسول الله على قبرين.
فقال: الأعمش يقول عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس.
ومنصور يقول: عن مجاهد عن ابن عباس، ولا يذكر فيه: عن طاووس.
قلت أيهما أصح. قال: حديث الأعمش" (1) .
لكن الإمام البخاري خرج حديث منصور أيضاً في صحيحه فهل تغير اجتهاده أم أخرجه ليبين علته.
ذهب الحافظ ابن حجر إلى أنه يصح الطريق معاً، قال:
"وإخراجه له على الوجهين يقتضي صحتهما عندما، فيحمل على أن مجاهداً سمعه من طاووس عن ابن عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس" (2) .
وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث في كتابه التتبع وحكى الخلاف فيه، ولم يحكم بشيء (3) .--------------------------------------------
(1) العلل الكبير ص42.
(2) فتح الباري: ج1 ص379.
(3) التتبع ص334 – 335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

والظاهر من صنيع البخاري في صحيحه أنه كان يرى صحة الطريين إذ إنه أخرج طريق منصور الناقصة في كتاب الطهارة، باب الكبائر أن لا يستتر من بوله معتمداً عليه وحده، ورواه أيضاً في كتاب الأدب، باب من الكبائر، معتمداً عليه وحده.
وأما طريق الأعمش فلا شك في صحتها لإطباق الشيخين على تخريجها وباقي الأئمة الستة، ثم حكم البخاري لطريق الأعمش، وذلك لتصريحه الذي نقله عنه الترمذي في علله الكبير، وكتاب العلل أصله مأخوذ من كتاب الجامع للترمذي، أي أنه صنف الجامع أولاً، وكان يسأل فيه البخاري عن العلل ثم أفرده عن الجامع، ولذلك يسميه البعض بـ"العلل المفردة" وجامع الترمذي كان بعد تصنيف صحيح البخاري، فيكون هذا النص متأخراً وهو يقتضي ترجيح رواية الأعمش الزائدة.
المثال الثاني:
حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب".
قال البخاري – رحمه الله:
"حدثنا عبد الله ابن يوسف: حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا زنت الأمة، فتبين زناها، فليلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر".
تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" (1) .
وقد وقع في هذا الحديث اختلاف بين الرواة على أبي سعيد المقبري.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفي، رقم (6839) ج12 ص171 (مع الفتح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

وحاصل هذا الاختلاف ما يلي:
الليث يقول: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وقد وافقه على زيادة "أبيه" محمد بن إسحاق" (1) .
وإسماعيل بن أمية يقول: عن سعيد عن أبي هريرة، وقد وافقه على حذف "أبيه" عبيد الله بن عمر العمري (2) وأيوب بن موسى (3) وأسامة بن زيد (4) ومحمد بن عجلان، وعبد الرحمن بن إسحاق (5) فأي الطريق اصح، الطريق الزائدة أم الناقصة، وما هي قرائن الترجيح.
لقد انتقد هذا الحديث الحافظ الدارقطني في "التتبع" وذكر الخلاف ولم يحكم فيه بشيء.
والظاهر عند تأمل صنيع البخاري – رحمه الله – أنه يرجح طريق الليث الزائدة وذلك لأنه أوردها متصلة معتمداً عليها في أول الباب، ثم أورد طريق إسماعيل بن أمية تعليقاً، وهذه قاعدة منهجية عند الإمام البخاري، نبه إليها الحافظ – رحمه الله – فقال:
" من عادة البخاري إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتج بها خلاف على بعض رواتها، ساق الطريق الراجحة عنده مسندة متصلة، وعلق الطريق الأخرى إشعاراً بأن هذا الاختلاف يضر.
إما أن يكون للراوي فيه طريقان فيحدث فيه تارة عن هذا، وتارة عن هذا، فلا يكون ذلك اختلافاً يلزم منه اضطراب يوجب الضعف.--------------------------------------------
(1) روايته أخرجها الإمام مسلم في صحيحها كتاب الحدود، باب رجم اليهود وأهل الذمة في الزنى ج3 ص1328.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) عزاها الحافظ في الفتح (ج12 ص172) إلى النسائي ولم أحدها في السنن الصغرى ولعلها في الكبرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

وإما أن لا يكون له فيه إلا طريق واحدة، والذي أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه، ولا يضر الطريق الصيحة الراجحة، وجود الطريق الضعيفة المرجوحة" (1) .
وكذلك بالنسبة لصنيع الإمام مسلم في صحيحه فالظاهر منه أن يرجح طريق الليث الزائد على الطريق الناقصة. وذلك لأنه أوردها أولاً مصدراً بها الباب ومعتمداً عليها، ثم أورد بعدها الطريق الناقصة ليشير إلى الخلاف، ويبين العلة. وهذه الطريقة – رحمه الله – في صحيحه فقد قال: "ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف اذكرها لك وهو أن نعتمد إلى جملة ما اسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام ثلاثة طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغني فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك" (2) .
ولم ينفرد الشيخان بهذا، فقد سبقهما إلى تعليل الطريق الناقصة وترجيح الطريق الزائدة –الإمام ابن المديني رحمه الله – حيث قال:
"حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها" رواه إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.
رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد، قال: سمعت أبا هريرة، فنظرت فإذا سعيد لم يسمعه من أبي هريرة.
ورواه إسحاق والليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه أيوب بن موسى عن سعيد عن أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) النكت ص107.
(2) مقدمة صحيح مسلم ص4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

والحديث عندي حديث سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
وحديث عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول:.
وهم وأخاف ألا يكون حفظه" (1) .
فالخلاف في هذا الحديث على سعيد المقبري، والنقاد رجحوا رواية الليث بناء على أنه أثبت أصحابه وأحفظ لحديثه فيقدم عند الخلاف.
قال الإمام أحمد: "اصح الناس عن سعيد المقبري: ليث بن سعد، يفصل ما روى عن أبي هريرة، وما رواه عن أبي عن أبي هريرة، وهو ثبت في حديثه جداً" (2) .
وقال ابن المديني: "الليث وابن أبي ذنب: ثبتان في حديث سعيد المقبري" (3) .
فلكون الليث اثبت أصحاب سعيد المقبري وخاصة أنه يميز بين ما رواه سعيد المقبري عن أبي هريرة مباشرة، وما يرويه عن أبي هريرة بواسطة "أبيه" قدم النقاد روايته المتصلة على الطريق الناقصة.
الحالة الثالثة: ما يحكم فيه بصحة الطريقين معاً الزائدة والناقصة:
أحياناً يرد الحديث من طريقين إحداهما زائدة، والأخرى ناقصة من حيث السند، فيظهر عند الراوي بالوجهين ظهوراً بيناً، بتصريحه بذلك ونحوه، وتارة يكون الحكم بصحة الطريقين معاً بحسب الظن القوي الذي يكون عند الناقد، وفيما يلي أمثلة توضح ما ذكرت، من صنيع الإمام البخاري.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ص98 – 99.
(2) شرح العلل ص263.
(3) المصدر نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

المثال الأول:
حديث المسيء صلاته، يرويه أبو هريرة، وهو يدور على الطرق التالية:
1- يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة (1) .
2- عبد الله بن نمر عن عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة (2) .
3- أبو أسامة بن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة (3) .
4- ابن وهب عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة (4) .
5- عيسى ابن يونس عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة (5) .--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، في كتاب الأذان، باب الوجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها..، رقم (755) ج3 ص276 (مع الفتح) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم (394) ج1 ص295، والنسائي في سننه ج2 ص124 وأبو داود ج1 ص218، مع (عون المعبود) والترمذي ج1 ص248 مع التحفة، وأحمد ج3 ص124 (مع الفتح الرباني) ، وأبو عوانة في صحيحه (2/103) وابن حبان (3/83 مع الإحسان) والبيهقي أيضاً في جزء القراءة (ص13) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/233) وأبو نعيم في الحلية (8/382) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب من رد فقال: عليك السلام، رقم (6251) ، ج11 ص38 (مع الفتح) ، ومسلم (397) ، والترمذي (3/685) مع التحفة، وابن ماجه (1060) والبيهقي في السنن الكبرى (2/15) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان (6667) ج11 ص55، ومسلم (397) وابن أبي شبية في مصنفه (1/287) .
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/373) .
(5) ذكره الدارقطني في "التتبع" ص132، حديث رقم (9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

نلاحظ أن هذه الطرق كلها – ما عدا الأولى – تتفق في أن الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
بينما الطريق الأولى عن يحيى تجعل الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة فأي الطريقين اصح، أم كلاهما صحيح؟
لقد حكم الأئمة النقاد بصحة الطريقين معاً، ومن هؤلاء الإمام الدارقطني –رحمه الله قال: "قد خالف يحيى أصحاب عبيد الله كلهم، منهم: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وغيرهم، رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة، فلم يذكروا أباه، ورواه معتمر عن عبيد الله عن سعيد مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين" (1) .
وقال الحافظ بعد أن نقل كلام الدارقطني السابق:
" وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه، ورجح الترمذي رواية يحيى.
قلت: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيداً لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقتين" (2) .
يستخلص من كلام الحافظ أن النقاد قد اختلفوا في الحكم على هذا الحديث:
- فالإمام البزار يرجح رواية الجماعة، ويرى أن يحيى خالف هؤلاء الحافظ بشيء لم يتابع عليه.
- والإمام الترمذي يرجح رواية يحيى على رواية غيره، قال في جامعة – بعد روايته للحديث من طريق يحيى.
"وروى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) فتح الباري، ج2 ص324.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

المقبري، عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه عن أبيه عن أبي هريرة، ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح، وسعيد قد سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة" (1) .
ووجه ترجيح رواية يحيى أنه حافظ وقد زاد فتقبل زيادته.
ويرى البخاري ومسلم والدار قني صحة الطريقين معاً، للقرائن التي أشار إليها الحافظ –رحمه الله.
المثال الثاني:
حديث أبي هريرة "قيل يا رسول الله من أكر الناس؟ ".
هذا الحديث رواه البخاري بإسنادين ناقص وزائد.
قال: "حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع المعتمر عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس " (2) .
وقال "حدثني عبد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه – قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا" (3) .
ورواه أيضاً من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة – رضي الله عنه الله عنه – قال: قيل يا رسول الله من أكرم الناس" (4) .--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي: ج1 ص249 مع التحفة.
(2) رواه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت} رقم (3374) ج6 ص477.
(3) رواه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: {لقد كان في يوسف واخوته آيات للسائلين} رقم (4689) ج8 ص212 وفي كتاب التفسير رقم (4689) ج8 ص212.
(4) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} رقم (3490) ج6 ص607.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)