وحاصل الاختلاف في هذا الحديث ما يلي:
- أبو أسامة، وعبده ومعتمر يروونه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة.
- ويحيى القطان خالفهم ورواه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فزاد عن "أبيه".
والظاهر من صنيع الإمام البخاري تصحيح الطريقين معاً، وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر (1) والحافظ العلائي (2) أيضاً.
لكن الإمام الدارقطني مال في علله إلى ترجيح طريق يحيى، فقال بعد أن ذكر اختلاف الرواة: "ويحيى يقول، والقول قول يحيى" (3) .
وقد ذكر في التتبع وبين الخلاف ولم يرجح شيئاً (4) .
الحالة الرابعة:
وهو ما لا يترجح فيه إحدى الطريقين على الأخرى، ولا يغلب على الظن صحتها معاً، لكن يحتمل أن تكون صحيحتين معاً.
قال – رحمه الله: "حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد سمعت سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان – رضي الله عنه الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
وحدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن أفضلكم من--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص382.
(2) جامع التحصيل ص135.
(3) العلل للدار قطني: ج3 ص14.
(4) التتبع ص132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
تعلم القرآن وعلمه" (1) .
وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث في كتاب التتبع، وبين الخلاف فيه وحاصله ما يلي:
أن هذا الحديث يرويه شعبة عن علقمة عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان، وقد تابع شعبة على زيادة سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرحمن كل من: عبيد الله بن عيسى، ومحمد بن جحادة، وموسى بن قيس الحضرمي، والنصر بن إسحاق السلمي، ومحمد بن جابر وغيرهم عن علقمة.
رواه سفيان الثوري عن علقمة عن أبي عبد الرحمن بإسقاط سعد بن عبيدة، وقد تابعه علي روايته على كل من: عمرو بن قيس، ومسعر، وأبو اليسع، وعمر بن النعمان، ومحمد بن طلحة، وأبو حماد، وحفص بن سليمان، وأيوب بن جابر، وسلمة الأحمر، وغياث (2) .
فما موقف الحفاظ من هذين الطريقين؟ وهل كلاهما صحيح، أم يرجح أحدهما على الآخر، أم يحتمل أن يكون كلاهما صحيح؟
لقد مال بعض الحفاظ المتأخرين إلى احتمال صحة الطريقين معاً، ومن هؤلاء الحافظ العلائي.
قال بعد أن ساق اختلاف سفيان وشعبة فيه: "أخرجه البخاري من الطريقين، وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، وقد تابع كلاً من شعبة وسفيان جماعة على ما قال: فيحتمل أن يكون الحديث عند علقمة على الوجهين، ويحتمل أن يكون أرسله عن إسقاط سعد بن عبيدة" (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه رقم (5027) و (5028) ج8 ص692.
(2) جامع التحصيل ص136.
(3) جامع التحصيل ص136.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
وقال الحافظ: "إن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال، لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة، وشعبة زاد رجلاً فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ثم لقي عبد الرحمن فسمعه منه" (1) .
فاحتمال صحة الطريقين غير مستبعد، لأن كلاً من سفيان وشعبة قد تابعها جماعة من الثقات، ولم تقم قرينة على ترجيح أحدهما على الآخر.
وفي تمام هذا المطلب نخلص إلى أن الترجيح بين الرواة إذا اختلفوا في زيادة راو في إسناد وحذفه، لا يلزم حالة واحدة مطردة بل يدور مع القرائن والمرجحات، فتارة يكون الحكم للزائد، وتارة يكون الحكم للناقص، وتارة يكون كلا الطرفين صحيحاً، وتارة لا يستطيع الناقد أن يرجح أحد الطريقين على الآخر مع احتمال كونهما صحيحين معاً.
وأما ما يسلكه كثير من الفقهاء والأصوليين والمتكلمين ومتأخري المحدثين من ترجيح الرواية الزائدة على الناقصة دائماً اعتماداً على أن الراوي الثقة إذا زاد تقبل زيادته، واحتمال أنه سمع من الشيخ بالواسطة ثم سمع منه مباشرة، كل هذا مخالف لمنهج النقاد القائم على النظر في الواقع الحديثي المدعوم بالقرائن والدلائل، ويحصل بالاتساع في الرواية والحفظ والفهم، وليس بالاحتمالات والتجويزات العقلية المجردة.--------------------------------------------
(1) هي الساري ص393.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
القسم الثاني: الاختلاف في سياق المتن
قد سبق بيان الاختلاف الذي يقع بين الرواة في إسناد حديث من الأحاديث وأوجه هذا الاختلاف، وكيفية الحكم في كل حالة.
وفي هذا المبحث نتعرض للاختلاف في المتن ونذكر أسباب هذا الاختلاف، مما يكون له أثر كبير في الحكم على الحديث صحة وتعليلاً، وتتمثل هذه الأسباب فيما يلي:
الاختصار والرواية بالمعنى، والإدراج، وسأتناول هذه القضايا بأمثلة تطبيقية من صنيع الإمام البخاري.
المطلب الأول: الاختصار وأثره في تغيير سياق المتن
قد يختلف الرواة فيما بينهم في سياق متن حديث ما، ويكون سبب هذا الاختلاف أن بعض الرواة ساق الحديث مختصراً، والآخر ساقه بتمامه، فهذا الاختلاف لا يقدح في الطريق التامة، وأما الطريق المختصرة فأحياناً تكون هي أيضاً صحيحة، وقد تكون خاطئة إذا كان الاختصار سبباً لتغيير معنى الحديث وفيما يلي أمثلة توضح ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
قال الإمام البخاري في صحيحه:
"حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، سمعت قتادة قال: حدثني النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شقيصاً من عبد ".
حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق نصيباً أو شقيصاً في مملوك فخلاصة عليه، إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه".
تابعه حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف عن قتادة اختصره شعبة" (1) .
وقد انتقد الإمام الدارقطني هذا الحديث فقال بعد أن ساق هذا الحديث من صحيح البخاري:
"وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام وهما أثبت من روى عن قتادة، ولم يذكرا في الحديث الاستسعاء، ووافقهما همام، وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رواية قتادة" (2) .
فهذا الحديث قد اختلف فيه على قتادة.
يرويه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وذكر فيه الاستسعاء، وتابعه على ذلك كل من: جدير بن حازم، وحجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف.
ورواه شعبة، وهشام الدستوائي، ولم يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما همام، فقد فصل الاستسعاء من الحديث فلم يرفعه، ووقفه على قتادة.--------------------------------------------
(1) كتاب العتق، باب إذا أعتق نصيباً في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه، على نحو الكتابة رقم (2526) ج5 ص185 (مع الفتح) .
(2) التتبع ص150.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
وقد اختلفت أنظار النقاد في الحكم على هذا الحديث.
وقد نقل الإمام النووي بعض أقوال من رجح رواية شعبة وهشام لموافقة همام لهما فقال:
" قال أبو بكر النيسابوري: ما أحسن ما رواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث.
وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت من الذين ذكروها" (1) .
وقال أبو مسعود الدمشقي:
"حديث همام حسن عندي، إنه لم يقع للبخاري ولا مسلم، ولو وقع لهما حكماً بقوله" (2) .
وقال الحاكم – بعد أن ساق الحديث بسنده عن سعيد عن قتادة، وذكر فيه الاستسعاء-: "حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد وهم من أدرجة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3) ثم ذكره من حديث همام مفصلاً ثم قال: "فهذا أظهر من الأول أن القول الزائد المبين المميز، وقد ميز همام، وهو ثبت" (4) .
وقد ذكر الحافظ أيضاً بعض من رجح رواية هشام وشعبة، فقال:
"ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء، وضعفها أيضاً الأثرم عن سليمان بن حرب.--------------------------------------------
(1) شرح النووي لصحيح مسلم: ج10 ص197.
(2) نقله الشيخ مقبل بن هادي في تعليقه على "التتبع" ص149.
(3) معرفة علوم الحديث ص40.
(4) المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
فقال النسائي: بلغني أن هماماً رواه فجعل هذا الكلام (أي الاستسعاء) من قول قتادة.
وقال الإسماعيلي: قوله (ثم استسعى) ليس في الخبر مسنداً، وإنما هو قول قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام.
وقال ابن المنذر والخطابي: هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن" (1) .
فهؤلاء الحافظ يرون أن ذكر الاستسعاء مدرج في الحديث من قبل سعيد، وليس هو بمرفوع، وإنما هو قول قتادة.
والقرائن التي استند إليها هؤلاء النقاد هي:
- مخالفة سعيد لمن هو أحفظ منه وهما: شعبة وهشام.
- تفرد سعيد بهذا الحديث.
- اختلاط سعيد في آخر عمره.
- قد ورد هذا الحديث من طريق همام مفصلاً، فجعل الحديث مرفوعاً، وجعل ذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وهمام ثقة.
وقد أجاب الحافظ ابن حجر على هذه التعليلات (2) ، ونلخصها فيما يلي:
1- سعيد بن أبي عروة، أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له، وكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينفيا ما رواه، وإنما اقتصر من الحديث على بعضه (3) وليس--------------------------------------------
(1) الفتح: ج5 ص188.
(2) فتح الباري: ج5 ص188.
(3) حديث شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في المملوك بين رجلين" فيعتق أحدهما قال: "يضمن"، وفي رواية أخرى لشعبة: "من أعتق شقيصاً من مملوك، فهو حر من ماله" أخرجه مسلم 5/96، وأبو داود (3935) ، والدارقطني 4/125، وأما رواية هشام الدستوائي، فأخرجها أحمد 2/531، وأبو داود (393) ، والدارقطني 4/126.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
المجلس متحداً حتى يتوقف في زيادة سعيد، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره.
2- سعيد لم ينفرد بهذا الحديث فقد تابعه عليه جرير بن حازم، وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف، وحجاج بن أرطأه (1) .
3- أما تعليل الحديث بكون سعيد بن أبي عروبة اختلط فلا يصح الاعتماد عليه لأن هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع.
4- أما بالنسبة لرواية همام المفصلة، فهمام قد انفرد بهذا التفصيل، وخالف الجميع في القدر المتفق على رفعه، فإنه جعله واقعة عين (2) وهم جعلوه حكماً عاماً فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي.
هذه أهم الردود على القرائن التي اعتمد عليها من أعل حديث سعيد.
ولكن الإمام البخاري لم يعل هذا الحديث، ورأى صحة الطريقين معاً، كما نقل عنه الإمام الترمذي قال: "وسألت محمداً عن هذا الحديث (يعني حديث السعاية) فقلت أي الروايتين أصح؟ فقال: الحديثنا جميعاً صحيحان، والمعنى فيه قائم، وذكر فيه عامتهم عن قتادة السعاية إلا شعبة، وكأنه قوى حديث سعيد بن أبي عروبة، في أمره بالسعاية" (3) .
وقد ذكر الحافظ بعض القرائن التي اعتمد عليها البخاري في تصحيح رواية سعيد فقال:--------------------------------------------
(1) انظر تخريج هذه الروايات في الفتح: ج5 ص188.
(2) رواية همام أخرجها أبو داود في سننه (3934) ، والدارقطني 4/127، ولفظه: "أن رجلاً أعتق شقيصاً من غلام، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه، وغرمه بقية ثمنه، وهكذا ورد من رواية محمد بن كثير عن همام عن قتادة، وقد رواه اعبد الله بن يزيد المقرىء عن همام عن قتادة، وزاد: وقال قتادة: إن لم يكن له مال استسعى العبد" رواه هكذا الإسماعيلي، وابن المنذر، والدارقطني، والخطابي، والحاكم، والبيهقي، والخطيب. انظر الفتح 5/188.
(3) العلل الكبير ص204 – 205.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
" وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة، أشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته، فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل الاختلاط.
ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد.
ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما.
ثم قال: اختصره شعبة، وكأنه جواب على سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة، فكيف لم يذكر الاستسعاء (*) فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفاً لأنه أورده مختصراً، وغيره ساقه بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد" (1) .
والمقصود هنا بيان أن هذا الاختلاف الذي وقع بين أصحاب قتادة: شعبة وهشام من جهة، وسعيد بن أبي عروبة، ومن تابعه من جهة أخرى، ليس سببه الوهم والخطأ المحتمل من أحد الجانبين، وإنما سببه أن بعض الرواة اختصر الحديث فخالف من ساقه بتمامه فلا تكون روايته سبباً في تعليل رواية من ساق الحديث بتمامه، ولو كان الذي اختصره أثبت وأحفظ إن كان اختصاره لا يغير معنى الحديث أي أنه يقتصر على بعضه ويترك بعضه، وأما إذا اختصر الراوي الحديث بحيث يتغير عن المعنى الأصلي، فإنه يكون سبباً لتعليل الرواية المختصرة، وإليك مثلاً من صنيع الإمام البخاري.
قال البخاري – رحمه الله: "حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله فقال له الملك:--------------------------------------------
(1) معنى الاستسعاء أ، العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة الشريك الآخر. فإذا دفعها إليه عتق. هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء، وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق ولا يكلف ما يشق عليه. وقد اختلف العلماء في مشروعيته. انظر: (الفتح 5/189 – 191، وتحفة الأحوذي 2/212) .
() الفتح: ج5 ص189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
قل إن شاء الله فلم يقل ونسي. فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم "لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته" (1) .
وقد رواه غير البخاري عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد على ابن طاوس عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" (2) .
فهذا المتن مغاير للمتن الأول، فأيهما الصحيح؟
قال الترمذي: "حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق عن معمر ابن طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "م حلف فقال إن شاء الله لم يحنث".
سألت محمد عن هذا الحديث فقال: جاء مثل هذا من قبل عبد الرزاق وهو غلط إنما اختصره عبد الرزاق من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة سيمان بن داود حين قال: "لأطوفن الليلة على سبعين امرأة" (3) .
فالحديث المحفوظ بهذا الإسناد هو الحديث الوارد في قصة سليمان – عليه السلام – وعبد الرزاق كان يرويه تارة تاماً كما سمعه وتارة يختصره. فلما اختصره جاء بمتن مخالف ومغاير في سياقه للحديث الأصلي، ورفعه للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" فهذا المتن بهذا الإسناد لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) كتاب النكاح، باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائي. حديث رقم (5232) ج9 ص250.
(2) أخرجه أحمد 30912 وابن ماجه (2104) والترمذي (1532) والنسائي (7/20) .
(3) العلل الكبير ص252.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
نعم قد ورد هذا الكلام بغير هذا السند في حديث نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه" (1) .
واختلف في وقفه ورفعه والأرجح الوقف (2) .
ولقد اعترض ابن العربي على الحكم على عبد الرزاق بالخطأ بسبب اختصاره لهذا الحديث وذلك لأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في التعبير عنها، أي يخاطب كل قوم بما يكون أوصل لأفهامهم، وإنما ينقل الحديث على المعنى (3) .
قال الحافظ: "وأجاب شيخنا، في شرح الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافياً بالمعنى الذي تضمنته الرواية التي اختصره منها، فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم: "لو قال سليمان إن شاء الله لم يحنث " أن يكون الحكم كذلك في حق كل أحد غير سليمان وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف، وهنا تخالف بالخصوص والعموم" (4) .
المطلب الثاني: الرواية بالمعنى وأثرها في التعليل
كثيراً ما تختلف متون الأحاديث النبوية بسبب الرواية بالمعنى، وأحياناً لا يؤثر ذلك الاختلاف ولا يقدح في صحة الحديث، وأحياناً يؤثر في صحة--------------------------------------------
(1) أخرجه الحميدي (690) وأحمد 2/10 و 68 و 126 و 127 والدرامي (2347) و (2348) وأبو داود (3262) و (3262) وابن ماجه (2105) و (1106) والترمذي (1531) والنسائي 7/12 و 25.
(2) انظر المصدر السابق ص253.
(3) فتح الباري: ج11 ص613.
(4) المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
الحديث ويكون سبباً لتعليله، وأضرب لذلك أمثلة من صنيع الإمام البخاري رحمه الله.
أمثلة لما تكون فيه الرواية بالمعنى سبباً للتعليل:
المثال الأول:
قال البخاري: "حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرث مسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (1) .
فهذا الحديث يرويه مالك (2) وابن جريح (3) وابن عيينة (4) ، ويونس (5) ومعمر (6) كلهم عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".
إلا أن هشيماً رواه عن الزهري بالإسناد المذكور بلفظ: "لا يتوارث أهل ملتين" (7) .--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم رقم (6764) ، ج12 ص51 (مع الفتح) .
(2) رواية مالك في الموطأ، كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الملل رقم (10) ص519.
(3) رواية ابن جريج سبق تخريجها.
(4) رواية ابن عيينة أخرجها مسلم في أول كتاب الفرائض رقم (1614) ج3 ص1233، وأبو داود في كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر ج2 ص19، والترمذي في كتاب الفرائض، باب إبطال الميراث بين المسلم والكافر، ج3 ص183 (مع التحفة) وابن ماجه، في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك رقم (2729) ، ج1 ص911.
(5) رواية يونس أخرجها البخاري في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، رقم (158) ج3 ص526، وابن ماجه في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك رقم (2830) ، ج2 ص912.
(6) رواية معمر أخرجها أبو داود، في كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، ج2 ص19.
(7) عزاها الحافظ في الفتح إلى النسائي، ولم أجدها فيه مع طول البحث، والسنن الصغرى ليس فيها كتاب الفرائض أصلاً، فلعلها في الكبرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
قال الحافظ: " وقد حكم النسائي وغيره على هشيم بالخطأ فيه، وعندي أنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معناه، فلم يصب، فإن اللفظ الذي أتى به أعم من اللفظ الذي سمعه، وسبب ذلك أن هشيماً سمع من الزهري بمكة أحاديث ولم يكتبها وعلق بحفظه بعضها فلم يكن من الضابطين عنه، ولذلك لم يخرج الشيخان عنه شيئاً" (1) .
فالبخاري ومسلم لم يخرجا هذا الحديث لأنه معلول، وظهرت علته بمخالفة هشيم لسائر أصحاب الزهري ليست قوية، لأنه لم يكتب الأحاديث التي سمعها من الزهري، وإنما اعتمد على حفظه فكان أحياناً يروي على سبيل التوهم، أي يروي الشيء ويظن أنه يؤديه بالمعنى فيقع في الوهم والخطأ.
وينبغي التنبيه هنا إلى أن هذا المتن " لا يتوارث أهل ملتين" قد ورد من غير هذا الطريق (فقد رواه الترمذي من حديث جابر (2) ، ورواه أبو يعلى من حديث عائشة، ورواه أصحاب السنن الأربعة (3) من طريقة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسند أبي داود فيه إلى عمر صحيح" (4) .
المثال الثاني:
قال البخاري: "حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر – رضي الله عنهما " كانوا يستفتحون--------------------------------------------
(1) النكت ص275.
(2) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الفرائض، باب إبطال ميراث المسلم من الكافر، وقال عقبه: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلي ج3 ص183 (مع التحفة) وابن أبي ليلى قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ جداً.
(3) رواه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر ج2 ص19، وسنده صحيح إلى عمرو، ورواه ابن ماجه في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (3731) ج2 ص912، وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.
(4) فتح الباري: ج5 ص52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
الصلاة بالحمد لله رب العالمين" (1) .
فهذا الحديث رواه أنس جماعة من الرواة منهم: قتادة (2) ، وحميد الطويل (3) ، وإسحاق بن أبي طلحة (4) وغيرهم بهذا اللفظ.
وفي رواية لمسلم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون باسم الله الرحمن الرحيم، في أول القراءة، ولا في آخرها" (5) .
فهذه الرواية مخالفة للرواية الأولى في سياق متنها، إذ في الأولى إخبار بأن افتتاح القراءة كان بالحمد لله رب العالمين دون تعرض لنفي قراءة البسملة أو إثباتها، أما الرواية الثانية فهي نافية لرواية قراءة البسملة.
فرواية الأوزاعي: من طريق الوليد بن مسلم مخالفة لرواية غيره كشعبة وأيوب وأبي عوانة وقد حكم كثير من الأئمة على رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بالوهم.--------------------------------------------
(1) الجامع الصحيح، كتاب الآذان، باب ما يقول بعد التكبير، رقم (743) ج2 ص265 (مع الفتح) .
(2) رواية قتادة أخرجها البخاري، ومسلم (50) من طريق شعبة، ج1 ص299، والترمذي من طريق أبي عوانة، في كتاب الصلاة، باب افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين ج1 ص205 (مع التحفة) ، والنسائي، في كتاب الافتتاح، باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة (901) ج2 ص470. ط دار المعرفة، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (813) ج1 ص267.
(3) أخرجها مالك في الموطأ موقوفة، كتاب الصلاة باب العمل في القراءة (30) ج1 ص81.
(4) ساق مسلم سندها ولم يسق لفظها ج1 ص300، وساقها البخاري في جزء القراءة خلف الإمام رقم (120) ص32 من طريق الوليد بن مسلم وليس فيه زيادة (لا يذكرون باسم الله) .
(5) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب من قال لا يجهر بالبسملة (52) ، ج1 ص299.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
قال الدارقطني: "إن المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس أنهم كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، ليس فيه تعرض لنفي البسملة" (1) .
وقال البيهقي: "إن أكثر أصحاب قتادة رووه عن قتادة كذلك، وهكذا رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثابت البناني عن أنس" (2) .
وقال ابن عبد البر، بعد أن روى هذا الحديث من طريق أيوب وشعبة، وهشام الدستوائي وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة، وأبي عوانة "فهؤلاء حافظ أصحاب قتادة ليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط باسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب" (3) .
فهذه الرواية معلولة لأنها مخالفة للروايات الأخرى، مع قرائن انضمت إلى ذلك، وقد أشار إلى هذه القرائن بعض المتأخرين.
قال العراقي: "إن رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي التي أخرجها مسلم معلولة لأن الوليد يدلس تدليس تسوية" (4) .
وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في ذلك، بأنه قد ورد تصريح الوليد بن مسلم بالسماع في طريق أخرى، وبين أن الأقوى تعليله بأن قتادة ولد أكمه، وهو لا يكتب، فيكون قد أمر غيره بالكتابة له وحينئذ فذلك الغير مجهول الحال عندنا، ولو كان قتادة يثق به، فلا يكفي ذلك في ثبوت عدالته إلا عند من يقبل التزكية على الإبهام" (5) .
وقال السيوطي: "إن لحديث مسلم السابق (حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي) تسع علل: المخالفة من الحفاظ والأكثرين، والانقطاع، وتدليس التسوية من الوليد، والكتابة، وجهالة الكاتب، والاضطراب في--------------------------------------------
(1) سنن الدارقطني: ج1 ص316.
(2) السنن الكبرى: ج2 ص51.
(3) نقله العراقي في التقييد والإيضاح ص99.
(4) المصدر نفسه ص100.
(5) النكت ص319.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
لفظه، والإدراج، وثبوت ما يخالفه عن صحابه، ومخالفة لما رواه عدد التواتر" (1) .
إذن فرواية الوليد بن مسلم وهم، والسبب في وقوع هذا الوهم هو أن الراوي روى هذا الحديث بالمعنى الذي فهمه (فالراوي ظن حين سمع قول أنس – رضي الله عنه – صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، نفيها بذلك فنقله مصرحاً بما فهمه، وقال ايذكون باسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، وفي لفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله، وصار بمقتضى ذلك حديثاً مرفوعاً، والراوي لذلك مخطئ في ظنه" (2) .
وممن صرح بأن سبب الوهم من الراوي هو روايته لهذا الحديث بالمعنى، الإمام ابن الصلاح (3) والحافظ ابن حجر (4) .
فهذا المعنى الذي فهمه الراوي خطأ، والمعنى الصحيح هو كما بينه الشافعي –رحمه الله قال: "معناه: أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم لا يقرؤون باسم الله الرحمن الرحيم" (5) .
وقد ورد في رواية مسلم من طريق شعبة عن قتادة فلم أسمع أحداً منهم يقرأ باسم الله الرحمن الرحيم (6) ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع، بخلاف الرواية المتقدمة (7) .
ومن القرائن التي ذكرها الإمام ابن الصلاح وغيره من العلماء على أن--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي:ج1 ص255.
(2) فتح المغيث ج1 ص249.
(3) علوم الحديث ص83.
(4) النكت ص324.
(5) نقله الترمذي في جامعه: ج1 ص206 (مع التحفة) .
(6) صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة (50) ج1 ص299.
(7) التقيد والإيضاح ص100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
رواية الوليد بن مسلم وقع فيها وهم (أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
وهكذا يتضح لنا كيف تكون الرواية بالمعنى سبباً لوقوع الراوي في الوهم، فيكون حديثه معلولاً، لذا نرى أن الإمام البخاري تجنب رواية هذا الحديث في صحيحه.
أما بالنسبة للإمام مسلم فإنه أورد هذا الحديث من طريق شعبة أولاً، مما يدل على أنه الأصح عنده ثم أورد حديث قتادة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي.
أمثلة لما لا تكون فيه الرواية بالمعنى سبباً للتعيل:
هنا أحاديث رويت بالمعنى، ولم تتطرق إليها العلة، وذلك أن الرواية بالمعنى لم تغيرها عن سياقها، وهذا النوع الذي يختلف فيه الرواة، ولا يكون فيه تغيير للمعنى، وإثبات لحكم جديد، يورده الإمام البخاري في صحيحه، وفيما يلي أمثلة لذلك:
المثال الأول:
حديث ابن عمر – رضي الله عنه – أنه كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره، وفي رواية اعتكاف يوم، وهذه روايات هذا الحديث ي صحيح البخاري.
قال البخاري:
" حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله أخبرني نافع عن ابن عمر – رضي الله عنه – أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: أوف بنذرك" (2) .--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص73.
(2) كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً (2036) ، ج4 ص321.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
وقال أيضاً:
"حدثنا عبد الله بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام قال: أراه قال ليلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك" (1) .
وقال البخاري أيضاً:
" حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسو الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك" (2) .
وقال أيضاً:
"حدثنا أبو النعمان حدثنا محمد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية، فأمره أن يفي به.
ورواه معمر عن أيوب عن ابن عمر في النذر، ولم يقل (يوم) " (3) .
وحديث معمر هذا أورده البخاري في صحيحه قال:
"حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر –رضي الله عنه – قال: لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوفائه" (4) .--------------------------------------------
(1) كتاب الاعتكاف أيضاً، باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم (2034) ، ج4 ص333.
(2) كتاب الإيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنساناً في الجاهلية، ثم أسلم (6697) ، ج11 ص590.
(3) كتاب الخمس، باب كان يعطي النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه (3144) .
(4) كتاب المغازي، باب قوله تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} (4320، ج7 ص630.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
فقد اختلف على نافع في هذا الحديث، فعبيد الله بن عمر يقول: اعتكاف ليلة، وأيوب يقول: اعتكاف يوم في رواية حماد بن زيد عنه.
أما معمر في روايته عن أيوب مجملة لم يذكر مدة الاعتكاف وهو اختصار لا يضر بأصل الحديث وكل من أيوب، وعبيد الله بن عمر من ثقات أصحاب نافع.
وقد سئل الدارقطني عن اثبت أصحاب نافع فقال:
"عبيد الله بن عمر، ومالك، وأيوب السخيتاني" (1) .
فلما كان المختلفان حافظين ساق البخاري رواية كل منهما لأنه لا تعارض في المعنى بينهما. وبين الحافظ ابن حجر كيفية الجمع بين هاتين الروايتين فقال:
"والتحقيق في الجمع بين هاتين الروايتين أن عمر – رضي الله عنه – كان عليه نذر اعتكاف يوم بليلته فسال النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأمره بالوفاء به، فعبر بعض الرواة بيوم وأراد بليلته، وعبر بعضهم بليلته، وأراد يومها.
والتعبير بكل واحد من هذين عن المجموع من المجاز الشائع الكثير من الاستعمال، فالحمل عليه أول من جعل القصة متعددة" (2) .
وقد ذهب الإمام النووي إلى أنها واقعتان: كان على عمر نذران، ليلة بمفردها، ويوماً بمفرده، فسأل عن هذا مرة، والآخر أخرى (3) . وقد رد هذا على النووي كل من الحافظ العلائي وابن حجر وحملا ذلك على الرواية بالمعنى (4) ، وهو الصواب – إن شاء الله -.--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن بكير للدار قطني ص54.
(2) النكت ص341.
(3) شرح النووي لصحيح مسلم: ج11 ص124.
(4) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
المثال الثاني:
قال البخاري: "حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" (1) .
هذا أحد ألفاظ الحديث التي ساقها البخاري.
وساقه بلفظ آخر ونصه كما يلي: " عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً، وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت " (2) .
هذه ألفاظ هذا الحديث في صحيح البخاري، ويلاحظ أن فيها تغايراً في الألفاظ والعبارات كما يلاحظ اختلاف في التقديم والتأخير، حيث قدم الحج على الصوم في الرواية الأولى، بينما آخر في الرواية الثانية، وقدمت الزكاة عن الحج والصوم في الرواية الثانية، بينما أخرت على الصوم وقدمت على الحج في الرواية الثانية.
وأما الإمام مسلم فقد ذكر هذا الحديث من طرق مختلفة:
1- عن أبي ملك الأشجعي عن سعيد بن عبيدة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمسة: على أو يوجد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج"، فقال رجال: الحج وصيام رمضان، قال: "لا، صيام رمضان والحج" هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم، رقم (8) ، ج1 ص64.
(2) كتاب التفسير، باب {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله..} رقم (4514) ج8 ص32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)