أعلم " (1) . فهذا الحديث صحيح عند الإمام البخاري لأنه لا يشترط عنده وعند أهل السنة التعدد في طبقات الإسناد حتى يقبل الحديث خلافاً لمن زعم أنه شرط الصحيح أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين (2) كأبي علي الجيّاني المعتزلي (ت 303هـ) .
هذا وقد ذكر الحافظ رحمه الله أن عمر بن شبة (ت 262هـ) قد أورد في " كتاب مكة " - له - أثراً مرسلاً عن عمرو بن سعيد فذكر نحو من حديث جبير بن مطعم (3) ثم إن هذا الحديث ليس أصلاً من الأصول وإنما هو قصة تدل على جوده وحلمه وشجاعته صلى الله عليه وسلم وقد صحّ في ذلك شيء كثير جداً يشهد لهذه القصة، والله تعالى أعلم.
4 - عبيد الله بن محرز الكوفي:
قال الحافظ: " ما رأيت له راوياً غير أبي نعيم، وما له في البخاري سوى هذا الأثر، ولم يزد المزي في ترجمته على ما تضمنه هذا الأثر " (4) .
والأثر الذي يعنيه الحافظ هو ما رواه البخاري في صحيحه قال: " قال لنا أبو نعيم حدثنا عبيد الله بن محرز جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة، وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا وهو بالكوفة، وجئت به القاسم بن عبد الرحمن فأجازوه " (5) .
فواضح أن مثل هذا الراوي مجهول أي غير مشهور، والإمام البخاري لم يرو له سوى هذا الأثر.--------------------------------------------
(1) الفتح: ج6 ص42.
(2) انظر نزهة النظر ص11.
(3) المرجع السابق: ج6 ص293.
(4) فتح الباري: ج13 ص153.
(5) الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب الشهادة على الخط المختوم: ج13 ص150 مع الفتح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
5 - عطاء أبو الحسن السوائي:
قال الحافظ: " ما وجدن له راوياً إلا الشيباني، ولم أقف فيه على تعديل ولا تجريح " (1) روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي حديثاً واحداً.
عن أسباط بن محمد القرشي عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس. قال الشيباني: وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس (يا أيها الذين آمنوا لا يحل.. ما آتيتموهن ((2) قال: " كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية في ذلك " (3) .
ونلاحظ أن البخاري لم يعتمد على رواية عطاء أبي الحسن السوائي، بل ذكره مقروناً بغيره معضداً به رواية عكرمة عن ابن عباس.
6 - عامر بن مصعب:
شيخ لابن جريج لا يعرف، قرنه بعمرو بن دينار، وقد ثقه ابن حبان على عادته (4) . وقد روى له البخاري والنسائي حديثاً واحداً مقروناً بغيره (5) . عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول: سمعت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم قال: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال:--------------------------------------------
(1) التهذيب: ج7 ص219. وانظر: تهذيب الكمال ج20 ص131 - 132. والكشاف 2 ت 3866، والتقريب ص392 والخلاصة: ج2 ت 4869.
(2) سورة النساء، الآية 19.
(3) رواه البخاري في كتاب باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً الحديث (4579) وأبو داود في سننه الحديث (2089) والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الأشراف.
(4) التقريب ص28.
(5) تهذيب الكمال: ج14 ص77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
" ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا يصلح " (1) .
قال الحافظ: " وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد " (2) .
والبخاري لم يعتمد على روايته وإنما قرنه بعمرو بن دينار.
7 - أبو محمد الحضرمي:
يقال: إنه أفلح مولى أيوب، روى عن أبي أيوب، وروى عنه أبو الورد ابن ثمامة بن حزن القشيري، روى له البخاري حديثاً واحداً معلقاً (3) .
بعد أن أورد حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال عشراً (أي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل " قال البخاري: رواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم (4) .
قال الدارقطني: " لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي في الصحيح إلا هذا الموضع " (5) . وقد وصله الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الحريري عن أبي الورد ثمامة بن حزن القشيري (6) .
فالبخاري لم يعتمد على حديثه وإنما ذكره تعليقاً على سبيل المتابعة فقط--------------------------------------------
(1) رواه بهذا الإسناد البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة في البز وغيره، الحديث (2061) ج4 ص348، والنسائي في كتاب البيوع أيضاً باب بيع الفضة بالذهب نسيئة الحديث (4590) .
(2) الفتح: ج4 ص349.
(3) تهذيب الكمال: ج24 ص360 - 366.
(4) كتاب الدعوات: باب فضل التهليل، حديث رقم (6404) ، ج11 ص204 مع الفتح.
(5) الفتح: ج11 ص208.
(6) المصدر نفسه: ج11 ص208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
8 - أبو نصر الأسدي:
بصري روى عن عبد الله بن عباس، وروى عنه خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم المنقري (1) . وروى له البخاري تعليقاً.
قال أبو زرعة: " أبو نصر الأسدي الذي يروي عن ابن عباس ثقة " (2) .
والبخاري إنما روى له أثراً واحداً في كتاب النكاح من صحيحه، عقيب حديث عكرمة عن ابن عباس إذا زنى بها (يعني أم امرأته) لا تحرم عليه امرأته. ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه، ثم قال: وأبو نصر هذا لم يعرف سماعه من ابن عباس (3) .
فالبخاري لم يعتمد على حديثه. فقد أورده بصيغة التمريض ليدل على ضعفه ثم صرح أنه لم يسمع من ابن عباس فحديثه إذاً منقطع.
مما سبق في هذا المطلب نستخلص النتائج التالية:
1) الإمام البخاري لم يرو لهؤلاء الوحدان شيئاً تفردوا به.
2) لم يعتمد على رواياتهم بل ذكرها متابعة واستشهاداً معلقة غير مسندة.
3) لم يسند لهم إلا شيئاً يسيراً جداً ويقرنهم بغيرهم من المشهورين.
ومما سبق يتضح أن ما قاله الحاكم رحمه الله ليس مردوداً على إطلاقه كما ذهب إليه الحازمي والمقدسي وغيرهما، وليس مقبولاً على إطلاقه، والصواب تقييده بما قيده به السخاوي. والحافظ ابن حجر حيث يقول: " وهو إن كان منتقضاً في حق بعض الصحابة، الذين أخرجا له فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد قط" (4) .--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال: ج24 ص343.
(2) الجرح والتعديل: ج9 ت 2278.
(3) كتاب النكاح، باب ما يحل من النساء وما يحرم، ج9 ص57 مع الفتح.
(4) نقله السخاوي في فتح المغيث: ج1 ص61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
المبحث الثاني: ضبط الرواة
المطلب الأول: تعريفه وأهميته وآثار اختلاله وكيفية معرفة ضبط الراوي، ومراتب الرواة من حيث الضبط.
المطلب الثاني: موقف الإمام البخاري من الرواة الضعفاء.
المطلب الثالث: مراتب الرجال الصحيحين من حيث الضبط.
المطلب الرابع: نماذج من روايات الضعفاء ومنهج البخاري في تصحيحها.
المطلب الأول: تعريف الضبط وأهميته وآثار اختلاله
بعد أن تحدثت عن العدالة وما يتعلق بها من مسائل، وموقف الإمام البخاري منها أتحدث في هذا المبحث عن الشرط الثاني من شروط صحة الحديث، وهو الضبط وقبل الخوض في مباحثه يجدر بنا أن نقدم تعريفه وأهميته وآثار اختلاله، وكيفية معرفة ضبط الراوي، ومراتب الرواة من حيث الضبط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
أ - تعريفه في اللغة والاصطلاح:
الضبط لغة لزوم الشيء وحبسه، ضبط عليه وضبطه يضبطه ضبطاً وضباطه.
قال الليث: الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء.
وضبط الشيء: حفظه بالحزم، والرجل ضابط، أي حازم (1) .
وفي اصطلاح المحدثين: نوعان ضبط صدر، وضبط كتاب.
أما ضبط الصدر: فهو أن يثبت الراوي في صدره ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.
أما ضبط الكتاب: فهو صيانة الراوي لكتابه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه (2) .
ب - أهميته وآثار اختلاله:
إن توفر الضبط في الراوي شرط أساسي في قبول حديثه، فلا يكفي أن يكون ديّناً مستقيماً حتى يضاف إلى ذلك حفظه وعلمه بما يحدث، وتثبته في الأخذ والرواية. ومن هنا كان اختلال الضبط سبباً في رد المروي.
قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: " لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم في مجلس السماع، وكمن لا يحدث بأصل مقابل صحيح ومن هذا القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث، ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه.. ولا تقبل رواية من عرف بالسهو في رواياته إذ لم يحدث من أصل صحيح. وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وضبطه " (3) .--------------------------------------------
(1) لسان العرب: مادة (ضبط) ج7 ص340 ومختار الصحاح: مادة (ضبط) ص245.
(2) نزهة النظر ص19.
(3) علوم الحديث ص107 - 108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
جـ - كيفية معرفة ضبط الراوي:
يعرف ضبط الراوي بسبر أحاديثه وعرضها على أحاديث غيره من الرواة لتعرف مدى الموافقة والمخالفة لهم، وقد لخص الإمام ابن الصلاح رحمه الله هذه الطريقة معتمداً في ذلك على صنيع الأئمة وصريح أقوالهم. فنذكر قوله. ثم نتبعه بأقوال أئمة النقد.
قال رحمه الله: " يعرف كون الراوي ضابطاً بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان. فإن وجدنا رواياته موافقة لهم ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطاً ثبتاً، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلاف ضبطه ولم يحتج بحديثه " (1) .
وهذا الذي ذكره ابن الصلاح قد صرح به الأئمة وعلموا به.
قال الإمام الشافعي مشيراً إلى شروط الراوي الذي تقوم به الحجة: " إذا شارك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم " (2) .
وقال الإمام أيوب السختياني (ت 131هـ) من صغار التابعين: " إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره " (3) .
وقال ابن المبارك: " إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضها ببعض " (4) .
وقد صرح بهذا الإمام مسلم في صحيحه، فقال: " وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص108.
(2) محمد بن إدريس الشافعي: الرسالة - تحقيق أحمد شاكر - مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة - ط1 سنة 1358هـ، ص153.
(3) رواه الدارمي في سننه: ج1 ص153.
(4) الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع - تحقيق د. محمد رأفت سعيد - مكتبة الفلاح - الكويت سنة 1401هـ، ج2 ص354.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
الحفظ والرضى، خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله " (1) .
د - مراتب الرواة من حيث الضبط:
إن رواة الحديث ليسوا على درجة واحدة من حيث الضبط والإتقان، ففيهم من هو في الذروة العالية في الحفظ عديم الإتقان والضبط. وبينهما رواة وسط، وهؤلاء منهم من يقترب من الطبقة الأولى وفيهم من ينزل إلى الطبقة الدنيا، لكن أحسن منهم حالاً.
وقد بيّن الإمام ابن رجب الحنبلي ذلك فقال: " إن الرواة ينقسمون أربعة أقسام:
أحدهما: من يتهم بالكذب.
والثاني: من لا يتهم لكن الغالب على حديثه الوهم والغلط.
والثالث: من هو صادق ويكثر في حديثه الوهم، ولا يغلب عليه.
والرابع: الحفاظ الذين يندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقل.
فأما القسم الأول فمتفق عليى تركه وعدم الاحتجاج به. وأما القسم الأخير فمتفق على الاحتجاج به. وأما القسم الثاني فأكثر المحدثين لا يحتجون بهم. ووقع الخلاف في القسم الثالث، فقد روى عن يحي بن معين أنه لا يحتج بهم، وعن ابن المبارك، وابن مهدي، ووكيع وغيرهم أنهم حدثوا عنهم، وهو أيضاً رأى سفيان وأكثر أهل الحديث المصنفين في السنن والصحاح كمسلم بن الحجاج وغيره، وعلى هذا المنوال نسج أبو داود والنسائي والترمذي. مع أنه خرج لبعض من هو دون هؤلاء وبين ذلك ولم يسكت عنه، وإلى طريقة يحي بن سعيد يميل على ابن المديني وصاحبه البخاري" (2) .--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم ص4.
(2) شرح العلل ص92 - باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
المطلب الثاني: موقف الإمام البخاري من الرواة الضعفاء
سبق في المطلب الأول نقل كلام الإمام ابن رجب حول موقف ابن المديني وتلميذه الإمام البخاري من الرواة المتصفين بالصدق ويكثر في حديثهم الوهم ولكن لا يغلب عليهم. حيث ذكر أن البخاري وابن المديني لا يخرجان لمثل هؤلاء الرواة. فهل ما ذكره ابن رجب صحيح ودقيق ينطبق مع الواقع العملي عند الإمام البخاري في صحيحه؟
إن الرواة الضعفاء (أو الذين ضعفوا) من رواة الجامع الصحيح عددهم كبير. وبمراجعة ما ذكره الحافظ في مقدمة الفتح يمكن أن نصفهم إلى خمسة أصناف.
الصنف الأول:
رواة ضعفوا بسبب بعض الأحاديث التي انفردوا بها، وهذه الأحاديث لا يعرج عليها البخاري في صحيحه. ومن هؤلاء الرواة:
1 - أفلح بن حميد الأنصاري المدني:
أحد الأثبات، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال ابن عدي: كان أحمد ينكر على أفلح حديث ذات عرق، ولم ينكر عليه أحمد غير هذا. وقد انفرد به عن أفلح المعافي ابن عمران، وأفلح صالح، وأحاديثه مستقيمة.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يحدث يحي القطان عن أفلح.
وروى أفلح حديثين منكرين: أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر، وحديث وقت لأهل العراق ذات عرق.
والبخاري لم يخرج له شيئاً من هذا - ولله الحمد - بل له عنده حديث واحد في الطهارة، وثلاثة في الحج، ورابع في الحج علقه، ووافقه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
مسلم على تخريج الخمسة وكلها عندهما عنه عن القاسم عن عائشة (1) .
2 - بدل بن المحبر التميمي البصري:
وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم وغيرها، وضعفه الدارقطني في روايته عن زائدة. قال الحاكم. وذلك بسبب حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة، قال الحافظ: وهو تعنت، ولم يخرج عنه البخاري سوى موضعين عن شعبة أحدهما في الصلاة والآخر في الفتن، وروى له أصحاب السنن (2) .
3 - بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري:
وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وأبو داوود، وقال النسائي ليس به بأس، وقال مرة ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال ابن عدي: صدوق وأحاديثه مستقيمة، وأنكر ما روى: حديث إذا أراد الله بأمة خيراً قبض نبيها قبلها. ومع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم، وقال أحمد: روى مناكير.
قال ابن حجر: احتج به الأئمة كلهم وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة (3) .
الصنف الثاني:
رواة ضعفوا في شيوخ معينين. والبخاري لا يروي لهم عن هؤلاء الشيوخ فمن هؤلاء الرواة:
1 - الربيع بن يحي بن مقسم الأشناني أبو الفضل البصري:
من شيوخ البخاري. قال أبو حاتم الرازي: ثقة ثبت، وقال--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص411.
(2) المصدر نفسه ص412.
(3) هدي الساري ص412.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
الدارقطني: يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبه. لكن البخاري لم يخرج له إلا من حديثه عن زائدة فقط (1) .
2 - سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري:
قال أحمد: ثقة صاحب سنة. وقال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة، ولم أرَ أحداً من المتقدمين نسبه إلى الضعف. وقال ابن حبان: كان سيء الأخذ لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الحاكم: ينسب إلى الغفلة وسوء الحفظ.
والبخاري لم يرو له عن قتادة، كما روى له بمتابعة غيره له، وليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في فضائل القرآن وفي الاعتصام بمتابعة حماد بن زيد وغيره له، عن أبي عمران الجوني عن جندب، والآخر في الدعوات بمتابعة أبي معاوية وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (2) .
3 - معمر بن راشد: صاحب الزهري:
كان من أثبت الناس فيه. قال ابن معين وغيره: ثقة إلا أنه حدث من حفظه بالبصرة بأحاديث غلط فيها. قاله أبو حاتم وغيره. وقال العلائي عن يحي بن معين: حديث معمر عن ثابت البناني ضعيف. وقال ابن أبي خيثمة: إذا حدثك معمر عن الزهري، وابن طاووس فحديثه مستقيم، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً، وإذا حدث عن العراقيين خالفه أهل الكوفة والبصرة، قال ابن حجر: " أخرج له البخاري من روايته عن الزهري وابن طاوس وهمام بن منبه ويحي بن أبي كثير، وهشام بن عروة، وأيوب وثمامة بن أنس وعبد الكريم الجزري.--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص422.
(2) المصدر نفسه ص428 - 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
ولم يخرجوا من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه، واحتج به الأئمة كلهم " (1) .
الصنف الثالث:
رواة ضعفوا في حالات خاصة كالاختلاط والتغير. والإمام البخاري لا يخرج لهم ما روى عنهم في تلك الحالات. ومن أمثلة هؤلاء:
1 - جرير بن حازم:
أبو نصر الأزدي البصري وثقه ابن معين. وضعفه في قتادة خاصة ووثقه العجلي والنسائي، وقال أبو حاتم صدوق. وقال ابن سعد: ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره.
قال الحافظ ابن حجر: " ما ضره اختلاطه لأن أحمد بن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول: كان لجرير أولاد فلما أحسّوا باختلاطه حجبوه، فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه شيئاً، واحتج به الجماعة، وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها " (2) .
2 - حجاج بن محمد الأعور المصيصي:
أحد الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط. لكن ما ضره الاختلاط فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحي بن معين منع ابنه أن يدخل عليه - بعد اختلاطه - أحداً. وروى له الجماعة (3) .
3 - حصين بن عبد الرحمن السلمي:
أبو الهذيل الكوفي متفق على الاحتجاج به إلا أنه تغير في آخر عمره وقد أخرج له البخاري من حديث شعبة والثوري وزائدة وأبي عوانة،--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص467.
(2) المصدر نفسه ص414.
(3) هدي الساري ص415.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وأبي بكر بن عياش وأبي كدينة، وحصين بن نمير، وهشيم وخالد الواسطي وسليمان بن كثير العبدي وأبي زبيد عبثر بن القاسم وعبد العزيز العمي، وعبد العزيز بن مسلك ومحمد بن فضيل.
فأما شعبة والثوري وزائدة وهشيم وخالد فسمعوا منه قبل تغيره. وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه سوى حديث واحد. وأما محمد بن فضيل ومن ذكر معه فأخرج من حديثهم ما توبعوا عليه (1) .
الصنف الرابع:
رواة ضعفوا بسبب خلل وقع لهم في الأخذ والتحمل كالرواية بالإجازة أو الوجادة أو بسبب خلل في الأداء كالإرسال أو التدليس، ومن أمثلة هؤلاء:
1 - أوس بن عبد الله أبو الجوزاء:
تكلم فيه للإرسال. ذكره ابن عدي في الكامل وحكى عنه البخاري أنه قال: في إسناده نظر ويختلفون فيه، ثم شرح ابن عدي مراد البخاري فقال: يريد أنه يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده. قال ابن حجر: " أخرج له البخاري حديثاً واحداً من روايته عن ابن عباس. قال: كان اللات رجلاً يلت السويق. وروى له الباقون " (2) .
2 - ثمامة بن أنس:
تكلم فيه من أجل روايته من الكتاب، روى عن جده، وثقة أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى عن أبي يعلي أن ابن معين أشار إلى لينه.
قال الحافظ: " قد بين غيره السبب في ذلك وهو من أجل حديث أنس--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص417 - 418.
(2) المصدر نفسه ص411.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
في الصدقات ليكون ثمامة قيل أنه لم يأخذه عن أنس سماعاً، وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته " (1) .
3 - الحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي:
مجمع على ثقته. اعتمده البخاري وروى عنه الكثير. وروى له الباقون بواسطة. تكلم بعضهم في سماعه من شعيب فقيل إنه مناولة، وقيل: أنه إذن مجرد. وقد قال الفضل بن غسان سمعت يحي بن معين يقول: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد، وبالغ أبو زرعة الرازي. وقال لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً.
قال الحافظ: " إن صح ذلك فهو حجة في صحة الرواية بالإجازة إلا أنه كان يقول في جميع ذلك أخبرنا ولا مشاححة في ذلك إن كان اصطلاحاً له " (2) .
4 - خلاس بن عمرو الهجري:
وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي. وقال أبو حاتم: يقال وقعت عنده صحف عن علي وليس بقوي. وقال أحمد بن حنبل كان القطان يتوقى حديثه عن علي خاصة. واتفقوا على أن روايته عن علي بن أبي طالب وذويه مرسلة.
وقال أبو داود عن أحمد: لم يسمع من أبي هريرة.
قال الحافظ: روايته عنه عند البخاري، أخرج له حديثين، قرنه فيهما معاً بمحمد بن سيرين وليس له عنده غيرهما (3) .--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص414.
(2) المصدر نفسه ص418.
(3) هدي الساري ص420.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
الصنف الخامس:
رواه ضعفوا بسبب المذهب العقدي أو الفقهي:
وهؤلاء لا أثر لتضعيفهم بذلك. إذا كانوا ثقات وقد سبق في المبحث الأول بيان موقف الإمام البخاري من رواية أهل البدع والأهواء وجل من وصف بالبدعة وضعف بسبب ذلك هم مندرجون في هذا الصنف. لكن أذكر هنا بعض الرواة الذين ضعفوا بسبب المذهب الفقهي، فمن هؤلاء:
1 - ربيعة بن أبي عبد الرحمن:
تكلم فيه بسبب الإفتاء بالرأي (1) .
قال الحافظ فيه: " ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي " (2) .
والبخاري لم يعتمد بهذا التضعيف فقد روى له في صحيحه وكذا سائر الجماعة.
2 - محمد بن عبد الله بن المثني:
أبو عبد الله الأنصاري البصري القاضي، من قدماء شيوخ البخاري ثقة. وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد وغيره: ما يضعفه عند أهل الحديث إلا النظر في الرأي، أما السماع فقد سمع (3) .
والبخاري لم يعتد بهذا التضعيف فقد روى له في صحيحه وكذا سائر الجماعة.
فهؤلاء هم أصناف الرواة الضعفاء الذين خرج لهم البخاري في صحيحه. ولقد بيّن العلامة المعلمي كيف يخرج الشيخان للرواة المتكلم فيهم فقال:--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص485.
(2) التقريب ص207.
(3) المصدر نفسه ص462.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
" إن الشيخين يخرجان لمن فيهم كلام في مواضع معروفة.
أحدهما: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام لا يضره، في روايته البتة، كما أخرج البخاري لعكرمة.
الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقروناً أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك.
ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما سمع منه من غير كتابه، أو بما سمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنه وهو مدلس ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس.
فيخرجان للرجل حيث يصلح، ولا يخرجان له حيث لا يصلح " (1) .
وهذا تلخيص جيد لا مزيد عليه.
* * *
المطلب الثالث: مراتب رجال الصحيحين من حيث الضبط
إن رجال الصحيحين ليسوا على مرتبة واحدة من حيث الضبط. ففيهم الحافظ الثقة وفيهم دون ذلك.
وسأسوق من أقوال العلماء ما يدل على ذلك.
قال الإمام الذهبي (ت 748هـ) رحمه الله:--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن يحي المعلمي: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - بتخريج الألباني وتعليقات زهير الشاويش - المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية، سنة 1406هـ - 1986م، ص692.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
" من أخرج له الشيخان أو أحدهما على قسمين:
أحدهما ما احتجا به في الأصول، وثانيهما: من أخرجا له متابعة وشهادة واعتباراً.
فمن احتجا به أو أحدهما، ولم يوثق ولا غمز، فهو ثقة حديثه قوي، ومن احتجا به أو أحدهما وتكلم فيه: فتارة يكون الكلام فيه تعنتاً، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضاً، وتارة يكون في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن التي قد نسميها: من أدنى درجات الصحيح.
فما في " الكتابين " بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة بل حسنة أو صحيحة.
ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات. ففيهم من في حفظه شيء وفي توثيقه تردد، فكل من خرج له في " الصحيحين " فقد قفز القنطرة فلا معدل عنه إلا ببرهان بين.
نعم الصحيح مراتب والثقات طبقات فليس من وثق مطلقاً كمن تكلم فيه، وليس من تكلم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعفوه، ولا من ضعفوه ورووا له كمن تركوه ولا من تركوه كمن اتهموه وكذبوه " (1) .
وقد سبق إلى هذا الحافظ الحازمي (ت 524هـ) . فإنه قال بعد أن قسم الرواة إلى خمس طبقات وجعل الطبقة الأولى مقصد البخاري. ويخرج أحياناً من أعيان الطبقة الثانية.
" فإن قيل: إذا كان الأمر على ما مهدت، وأن الشيخين لم يودعا كتابيهما إلا ما صح، فما بالهما خرجا حديث جماعة تكلم فيهم، نحو فليح بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ومحمد بن إسحاق وذويه عند مسلم. قلت: أما إيداع البخاري--------------------------------------------
(1) الموقظة ص79 - 81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
ومسلم " كتابيهما " حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حداً يرد به حديثهم " (1) .
ومعنى هذا أن الإمام البخاري يروي عن الضعفاء الذين لم يصلوا إلى حد الترك ولكن لا يروي لهم إلا ما صح من حديثهم.
وتعرف صحة حديثه بأمرين:
الأول: موافقة هذا الراوي لغيره ومتابعتهم له.
وهذا أمر يلاحظ في صحيح البخاري فإنه يكثر من ذكر المتابعات والشواهد. فإنه يروي الحديث ثم يقول: تابعه فلان وفلان إذا كان راوية ضعيفاً، أو كان الراوي ثقة لكن وقع فيه اختلاف في سنده ومتنه. كما سيأتي توضيحه في " منهج البخاري في تعليل الأحاديث ".
الثاني: مراجعة أصول الراوي والنظر فيها. فإنه ولو كان ضعيفاً في حفظه فإنه يقبل حديثه الموجود في أصوله. إذا كان الراوي صدوقاً في الجملة. ومثال هذا أحاديث إسماعيل بن أبي أويس (2) .
وهذا المنهج يعرف بمنهج الانتقاء من أحاديث الضعفاء، أي أن حديث الضعيف لا يرد جملة ولا يقبل جملة. وإنما يقبل ما صح من حديثه فقط. كما أن الثقة لا تقبل أحاديثه مطلقاً فيقبل ما أصاب فيه ويرد ما أخطأ فيه.
قال الإمام ابن القيم وهو يرد على من عاب على مسلم إخراج أحاديث الضعفاء سيئي الحفظ كمطر الوراق وغيره: " ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة، ومن ضعف جميع أحاديث سيئي--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الخمسة ص69 - 70.
(2) انظر ص45 من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
الحفظ. فالأولى: طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية: طريقة أبي محمد بن حزم وأشكاله. وطريقة مسلم. هي طريقة أئمة هذا الشأن " (1) .
وهذه هي طريقة الإمام البخاري رحمه الله أيضاً ولكن قد يختلف اجتهاد الأئمة في تقدير ضعف الراوي ومرتبته. فقد يكون الراوي ضعيفاً متروكاً عند مسلم بينما يكون عند البخاري ضعيفاً ضعفاً يسيراً محتملاً، أو على العكس كل بحسب اجتهاده وقد صرح الإمام ابن الصلاح بهذا حيث قال:
" شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه، سالماً من الشذوذ والعلة. وهذا حد الصحيح، فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بن أهل الحديث، وما اختلفوا في صحته من الأحاديث: فقد يكون بسبب اختلافهم أنه هل اجتمعت فيه هذه الشروط أم انتفى بعضها. وهذا هو الأغلب في ذلك كما إذا كان الحديث في رواته من اختلف في كونه من شرط الصحيح، فإذا كان الحديث رواته كلهم ثقات، غير أن فيهم أبا الزبير المكي مثلاً أو سهيل بن أبي صالح، أو العلاء بن عبد الرحمن، لكون هؤلاء عند مسلم ممن اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة، ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم. وكذا حال البخاري فيما خرجه من حديث عكرمة مولى ابن عباس وإسحاق بن محمد الغروي وعمرو بن مرزوق وغيرهم ممن احتج بهم البخاري ولم يحتج بهم مسلم " (2) .
وواضح من كلام الإمام ابن الصلاح أن الأئمة لم يختلفوا في حد الصحيح وشرطه المعتبرة وأركانه من: إتقان الرواة، واتصال السند، والسلامة من الشذوذ والعلل، وإنما الخلاف بينهم في تطبيق تلك الشروط--------------------------------------------
(1) ابن القيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد - تحقيق شعيب الأرنائوط وعبد القادر الأرناؤوط - مؤسسة الرسالة - الطبعة الثامنة، سنة 1405هـ - 1985م، ج1 ص364.
(2) أبو عمرو بن الصلاح: صيانة صحيح مسلم - دراسة وتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر - دار الغرب الإسلامي - الطبعة الأولى، سنة 1404هـ - 1984م، ص72 - 74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
على الرواة والأحاديث ومن ثم تختلف اجتهاداتهم، وليس بسبب الاختلاف في الأسس والمنهج كما يفهمه - خطأ - الكثير وإنما الخلاف في التطبيق وتنزيل تلك الشروط.
وقد ظن الكثير أن للبخاري شرطاً خاصاً به في الصحيح، وكذلك أن لمسلم شرطاً متميزاً وكذلك أن لابن حبان ولابن خزيمة شروطاً خاصة بهما وهكذا للحاكم شرط للصحيح خاص به. أي إن لكل إمام وناقد شروطاً في الصحيح تختلف تماماً عن شروط الآخرين وهذا مخالف للواقع العملي التطبيقي عند النقاد، والسبب في الوقوع في هذا الخطأ المنهجي الخطير هو تلك الألفاظ المجملة التي أطلقها الحازمي والمقدسي والحاكم في كتبهم وهم لا يعنون أبداً ما فهمه هؤلاء.
ومن هنا فإن التعريف المتداول للحديث الصحيح وهو: (ما يرويه العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه وسلم من الشذوذ والعلة القادحة) فيه قصور إذ لا يشمل أحاديث العدول الذين خف ضبطهم أو بعبارة أخرى لا يشمل أحاديث الضعفاء التي صحت.
ولهذا يرى الحافظ ابن حجر أن يكون تعريف الحديث الصحيح على هذا النحو: (هو الحديث الذي يتصل بإسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد - عن مثله إلى منتهاه - ولا يكون شاذاً ولا معللاً) (1) .
وقد استند الحافظ في هذا إلى تتبعه واستقرائه لأحاديث الصحيحين قال رحمه الله:
" وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيراً من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم عليها الحكم بالصحة إلا بذلك " (2) . ثم ذكر أمثلة على هذا--------------------------------------------
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح ص134.
(2) المصدر نفسه ص134.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)