Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌أسباب الجهالة:
للجهالة سببان بينهما الحافظ ابن حجر بقوله:
" أحدهما: أن الراوي: قد تكثر نعوته، من اسم أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو حرفة، أو نسب فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه آخر فيحصل الجهل بحاله. والأمر الثاني: أن الراوي قد يكون مقلاً من الحديث، فلا يكثر الأخذ عنه، وقد صنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ولو سمي " (1) .
والتعريف الذي أورده الخطيب البغدادي للمجهول، قد اعترض عليه غير واحد ممن كتب في المصطلح كابن الصلاح، والنووي، والعراقي (2) . كما أن الواقع التطبيقي عند الأئمة النقاد يخالفه، فكم من راو حكموا عليه بالجهالة وقد روى عنه جماعة، وفيهم من حكموا عليه بالوثاقة وليس له إلا راو واحد، وكثير ممن ليس له إلا راو واحد اختلفوا في الحكم عليه بين موثق ومضعف ومجهل (3) ، وعليه نستطيع القول أن الجهالة غير مرتبطة بعدد الرواة بقدر ما هي مرتبطة بالشهرة، ورواية الحفاظ.
وقد سبق إلى هذا الإمام ابن رجب رحمه الله فقال: " وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة، ورواية الحفاظ " (4) .
فمقدار مرويات الرجل لها دور بارز في الحكم عليه، فكلما كثرت مرويات الرجل وكانت مستقيمة حكم عليه بالوثاقة، وكلما قلّت وكانت مخالفة لروايات الثقات فحكم عليه بالضعف، وإن قلّت رواياته، ولم يتداولها العلماء، فلا يمكن الحكم عليه، وبقي في حيز الجهالة.--------------------------------------------
(1) نخبة الفكر مع شرحها نزهة النظر ص51 - 52.
(2) انظر: مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص148 - والتقريب مع التدريب ج1 ص318 والتبصرة والتذكرة ج1 ص328.
(3) انظر: شرح العلل ص81.
(4) المصدر نفسه ص82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وهذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن رجب رحمه الله يخالف إطلاق محمد بن يحي الذهلي - الذي حكاه عنه الخطيب في الكفاية - وتبعه عليه المتأخرون من أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعداً عنه (1) ، وإن كان الخطيب رحمه الله قد صرح باعتبار شهرة الراوي بالطلب، وكذلك صرح بأن أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم كذلك (2) .
ومع ذلك نجد أن كثيراً من المتأخرين لم يعتبروا الشهرة بالطلب في الراوي، لكي يرتفع عنه وصف الجهالة، وهذا النوع من الرواة الذين اشتهروا بطلب العلم وعرفوا به بين العلماء يزول عنهم وصف الجهالة ويثبت لهم بذلك وصف العدالة. وقد نبّه على هذا الحاكم النيسابوري فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر حيث قال:
" زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راوية مشهوراً وهذه الشهرة قدر زائد عن الشهرة التي تخرجه عن الجهالة. وقد استدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون " لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب " والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك، إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك " (3) .
نفهم من كلام الحاكم رحمه الله أن هناك نوعين من الشهرة:
شهرة شخص الراوي وهذه تنفي عنه جهالة العين، وشهرته بالطلب وهذه تتنفي عنه جهالة الحال. وقد أشار الحاكم إلى أن راوي الصحيح لابد أن يكون معروفاً بطلب العلم وقد استظهر الحافظ ذلك من صنيع الإمامين البخاري ومسلم في صحيحيهما. فكل رواة الصحيحين مشهورون بطلب العلم، وقد تداول أحاديثهم الحفاظ، وحيث يكون الراوي مقلاً ولم--------------------------------------------
(1) الكفاية ص111.
(2) المصدر نفسه ص111.
(3) النكت على كتاب ابن الصلاح ص41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

يتداول الحفاظ حديثه، يكون ذلك الحديث الذي يرويه عنه أصحاب الصحيح قد تعددت طرقه وانتشرت فيكون ذلك قائماً مقام الشهادة بثقته وضبطه.
ومع هذا نجد بعض رواة البخاري قد وصفوا بالجهالة من طرف بعض أئمة الجرح والتعديل، فما مدى تحقق هذا الوصف في هؤلاء الرواة؟
قال الحافظ رحمه الله: " أما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح لأن شرط الصحيح أن يكون راوية معروفاً بالعدالة، فمن زعم أن أحداً منهم مجهول، فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه غير معروف، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته، لما مع المثبت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا نجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلاً " (1) .
وفيما يلي تراجم هؤلاء الرواة:
‌‌1 - أحمد بن عاصم البلخي:
معروف بالزهد والعبادة، له ترجمة في حلية الأولياء، وقد ذكره ابن حبان: فقال: روى عنه أهل بلده. وقال أبو حاتم الرازي: مجهول. روى عنه البخاري حديثاً واحداً في كتاب الرقاق، وهو في رواية المستملي وحده (2) .
‌‌2 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني:
قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله (3) . وفي ما قاله نظر فإن إبراهيم هذا قد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وروى عنه أيضاً ولده--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص403.
(2) المصدر نفسه ص406.
(3) هدي الساري ص408.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

إسماعيل والزهري (1) وليس له في صحيح البخاري إلا حديثاً واحداً في كتاب الأطعمة في دعائه صلى الله عليه وسلم في تمر جابر بالبركة حتى أوفى دينه (2) وهو حديث مشهور له طرق كثيرة عن جابر منها (3) :
عامر الشعبي عن جابر من طريق زكريا بن زائدة. أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.
ومن طريق مغيرة عن الشعبي، أخرجه البخاري في كتاب البيوع.
ومن طريق فراس عن الشعبي، أخرجه البخاري في كتاب الوصايا.
ويرويه عن جابر أيضاً، وهب بن كيسان، أخرجه البخاري في كتاب الصلح.
ويرويه عن جابر أيضاً، ابن كعب بن مالك، أخرجه البخاري في الاستقراض والهبة.
ويرويه عن جابر نبيح العنزي، أخرجه الإمام أحمد.
ومما سبق يتبين أن جهالة إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي - على التسليم بها - لا تضر في صحة هذا الحديث لكثرة طرقه، واشتهار مخرجه، وهذا يؤيد ما نقلته عن الحافظ من أن كثرة الطرق يستغنى بها عن شهرة الراوي بالطلب عند الشيخين.
‌‌3 - أسامة بن حفص المدني:
قال الحافظ: ضعفه الأزدي، وقال أبو القاسم اللالكائي: مجهول. له في الصحيح حديث واحد في الذبائح (4) بمتابعة أبي خالد الأحمر--------------------------------------------
(1) فتح الباري: ج9 ص479.
(2) الجامع الصحيح: كتاب الأطعمة، باب الرطب والتمر، حديث رقم (5343) ، ج9 ص477، مع الفتح.
(3) انظر: فتح الباري: ج6 ص686.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم حديث رقم (5507) ، ج9 ص550 مع الفتح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

والطفاوي. وقرأت بخط الذهبي في ميزانه، ليس بمجهول فقد روى عنه أربعة " (1) والظاهر من حال أسامة بن حفص أنه غير مشهور بالراوية. وذلك أن الإمام البخاري لما ذكره في تاريخه لم يزد على ما في هذا الإسناد حيث قال: " أسامة بن حفص المديني، عن هشام بن عروة، سمع منه محمد بن عبيد الله (2) " ولم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل ".
ويظهر من صنيع الإمام البخاري أنه لم يحتج به لأنه قد أخرج هذا الحديث من رواية الطفاوي وغيره (3) ويؤخذ من صنيعه أيضاً أنه وإن اشترط في الصحيح أن يكون رواية من أهل الضبط والإتقان. أنه إن كان في الراوي قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك وصح الحديث على شرطه (4) .
‌‌4 - أسباب أبو اليسع:
قال أبو حاتم فيه: مجهول. روى له البخاري حديثاً واحداً في البيوع من روايته عن هشام الدستوائي مقروناً (5) .
‌‌5 - بيان بن عمرو البخاري العابد:
شيخ البخاري اثنى عليه ابن المديني ووثقه ابن حبان وابن عدي. وقال أبو حاتم: مجهول. قال الحافظ: ليس بمجهول من روى عنه البخاري وأبو زرعة، وعبد الله بن واصل ووثقه من ذكرنا (6) .
فمثل هذا لا يصح أن يطلق عليه لفظ " مجهول " لأن من عرفه وعلم--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص408 انظر ميزان الاعتدال: ج1 ص174.
(2) التاريخ الكبير: ق2، ج1 ص23.
(3) فتح الباري: ج9 ص550.
(4) المصدر نفسه: ج9 ص550.
(5) هدي الساري ص408.
(6) المصدر نفسه ص413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

حاله حجة على من لم يعرفه ويخبر حاله.
‌‌6 - الحسين بن الحسن بن يسار:
صاحب ابن عون، قال أبو حاتم: مجهول. وقال أحمد بن حنبل: كان من الثقات، احتج به مسلم والنسائي، وروى له البخاري حديثاً واحداً في الاستسقاء توبع عليه (1) .
‌‌7 - الحكم بن عبد الله:
قال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول. قال الحافظ: " ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات ووثقه الذهلي. ومع ذلك ليس له في البخاري سوى حديث واحد في الزكاة (2) أخرجه عن أبي قدامة عنه عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود في نزول قوله تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين ((3) ، وأخرجه في التفسير من حديث غندر عن شعبة " (4) .
‌‌8 - عباس بن الحسين القنطري:
قال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول. قال الحافظ: " ليس بمجهول إن أراد العين فقد روى عنه البخاري وموسى بن هارون الحمال. والحسن بن علي المعمري وغيرهم. وإن أراد الحال فقد وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: سألت أبي عنه فذكره بخير، وله في الصحيح حديثان قرنه في أحدهما وتوبع في الآخر " (5) .--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص417.
(2) الجامع الصحيح، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة رقم (1415) ، ج3 ص332 مع الفتح.
(3) سورة التوبة، الآية: 79.
(4) هدي الساري ص418.
(5) المصدر نفسه ص433.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌9 - محمد بن الحسن المروزي:
من شيوخ البخاري لم يعرفه أبو حاتم فقال: إنه مجهول. قال الحافظ: " قد عرفه البخاري وروى عنه في صحيحه في موضعين. وعرفه ابن حبان فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات " (1) .
‌‌10 - خالد بن سعد الكوفي:
مولى أبي مسعود الأنصاري، وثقة ابن معين. وقال ابن أبي عاصم: مجهول. أخرج له البخاري حديثاً واحداً في الطب (2) من روايته عن أبي عتيق عن عائشة في الحبة السوداء، وله عنده شواهد (3) .
مما سبق يتضح لنا أن الإمام البخاري لم يرو في صحيحه عن مجهول قط. وذلك لأن جهالة الراوي لا يمكن معها تحقيق عدالته، التي هي شرط في صحة الحديث، أما بالنسبة للرواة غير المشهورين فالبخاري لم يعتمد على أحاديثهم، وما يرويه لهم أحاديث يسيرة جداً لها طرق وشواهد كثيرة.
‌‌المطلب السادس: الوحدان وموقف البخاري من رواياتهم
سأتناول في هذه المطلب مسألة الوحدان، وموقف الإمام البخاري من رواياتهم. وهي مسألة لها تعلق كبير بمسألة الجهالة. أي هل هؤلاء الرواة يعدون في المجاهيل أم لا؟
‌‌تعريف الوحدان:
وحدان لغة جمع واحد، ويجمع على أحدان، كشاب وشبان، وراعٍ--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص460.
(2) كتاب الطب، باب الحبة السوداء رقم (5687) ، ج10 ص150 مع الفتح.
(3) هدي الساري ص420.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

ورعيان (1) .
واصطلاحاً: هو من لم يرو عنه إلا واحد ولو سُمي (2) .
وقد اهتم العلماء بهذا النوع من الرواة وصنفوا فيه كالإمام مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما (3) ومنهم من ذكره في أنواع علوم الحديث (4) كالحاكم في معرفة علوم الحديث، وابن الصلاح في كتابه (5) .
قد اختلفت أنظار العالم حول موقف البخاري من روايات الوحدان، فمنهم من نفى تخريج البخاري لرواياتهم في صحيحه، ومنهم من أثبت وجودها ومنهم من توسط في الأمر وذهب إلى أن البخاري لم يخرج لهم إلا شيئاً يسيراً لملابسات خاصة وإليك التفصيل.
ذهب الإمام الحاكم أبو عبد الله النيسابوري (ت 405هـ) إلى أن الإمام البخاري لم يرو عن الوحدان في صحيحه، وهذا في معرض كلامه على الحديث الصحيح في كتابه " المدخل في أصول الحديث " فقد قسم الحديث الصحيح إلى عشرة أقسام: خمسة متفق عليها من أحاديث الصحيحين يقول رحمه الله: " فالقسم الأول من المتفق عليها اختيار البخاري ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحيح. ومثاله الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان، ثم يرويه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان، ثم يرويه عن أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخاري أو--------------------------------------------
(1) محمد بن أبي بكر الرازي: مختار الصحاح، ص449.
(2) نزهة النظر بشرح نخبة الفكر ص52.
(3) المصدر نفسه ص52.
(4) معرفة علوم الحديث: تحقيق لجنة إحياء التراث العربي - منشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت، ص157 - 161.
(5) علوم الحديث ص287 - 290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

مسلم حافظاً متقناً مشهوراً بالعدالة في روايته فهذه الدرجة الأولى من الصحيح " (1) .
ويلاحظ هنا أن الحاكم عدَّ الصحابي الذي ليس له إلا راو واحد ليس مشهوراً. ومن هنا لا يصل حديثه إلى الدرجة العالية من الثقة التي تجعل البخاري ومسلم يأخذان بحديثه وقد عد الحاكم حديث مثل هذا النوع في الدرجة الثانية من درجات الصحيح المتفق عليه ومثل له بحديث عروة بن مضرس الطائي أنه قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمزدلفة: فقلت يا رسول الله أتيتك من جبل طيء، أتعبت نفسي، وأكلت مطيتي، ووالله ما تركت من جبل إلا وقد وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى معنا هذه الصلاة وقد أتى عرفة قبل ذلك بيوم أو ليلة فقد تم حجه، وقضى تفثه " (2) .
ثم عدد الحاكم كثيراً من الصحابة الذين رووا أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لكل واحد منهم إلا راو واحد ثم قال: " والشواهد كما ذكرنا كثيرة ولم يخرج البخاري ومسلم هذا النوع من الحديث في الصحيح " (3) .
وقد عارض أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت 507هـ) الحاكم في هذا، وقرر أن البخاري ومسلماً لم يكن عندهما هذا الشرط ولا نقل على واحد منهما أنه قال بذلك وأن الحاكم لم يقدر هذا التقدير عن استقراء--------------------------------------------
(1) الحاكم النيسابوري: المدخل في أصول الحديث - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان ص150.
(2) أخرجه أبو داود في المناسك، باب من لم يدرك عرفة (الحديث 1950) ، وأخرجه الترمذي في الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج (الحديث 891) ، وأخرجه النسائي في مناسك الحج، في من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة (الأحاديث 3039، 3040، 3041، 3042، 3043) ، وأخرجه ابن ماجه في المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع (الحديث 3016) .
(3) المدخل في أصول الحديث ص153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

يصل به إلى نتيجة صحيحة، أو يقين، وإنما قاله على الظن، لأن ما في الصحيحين على خلاف ذلك. ثم ساق الأمثلة التي تنقض ما ذهب إليه الحاكم.
فقد أخرج البخاري حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يذهب الصالحون أسلافاً، ويقبض الصالحون أسلافاً، الأول، فالأول، حتى تبقى حثالة كحثالة التمر والشعير، لا يباهي الله عز وجل بهم شيئاً " (1) وليس لمرداس راو غير قيس.
وأخرج هو ومسلم حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب (2) قال: " إن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل فقال: أي عمي قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب "، فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: " على ملة عبد المطلب " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لأستغفرن لك ما لم أنه عنه " فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ((3) ونزلت (إنك لا تهدي من أحببت ((4) " ولم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد بن المسيب.
وأخرج البخاري حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب عن--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب ذهاب الصالحين (الحديث 6434) ، ج11 ص256، وفي كتاب المغازي باب غزوة الحديبية (الحديث 4156) ج7 ص509 مع الفتح، وأحمد في مسنده: ج4 ص192 مع اختلاف في اللفظ والسند، والدارمي في سننه ج2 ص301 مع اختلاف في اللفظ واختصار وزيادة.
(2) رواه البخاري في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب (الحديث 3883) ج7 ص232، وفي كتاب التفسير، في تفسير براءة وتفسير القصص، ومسلم في كتاب الإيمان في باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت (الحديث 24) ج1 ص54.
(3) سورة التوبة، الآية: 113.
(4) سورة القصص، الآية: 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعطي الرجل، والذي أدع أحب إلي الحديث " (1) ولم يرو عن عمرو غير الحسن البصري.
كما يقرر أبو الفضل المقدسي أن هناك أمثلة في البخاري غير هذه، كما يشير إلى أن الحاكم ليس أول من ذهب إلى هذا، ولكن أبا عبد الله بن محمد بن إسحاق بن منده (ت 395هـ) ذهب إلى ذلك، وهما متعاصران.
فقد قال: " من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي واحد، وإن كان مشهوراً مثل الشعبي، وسعيد بن المسيب، ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهوراً واحتج به، وعلى هذا بنى محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج كتابيهما، إلا أحرفاً تبين أمرها " (2) .
ويرى المقدسي أن شرط البخاري ومسلم هو أنهما يخرجان " الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، من غير اختلاف بين الثقات والأثبات، ويكون إسنادة متصلاً غير مقطوع فإن كان للصحابي روايان فصاعداً فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه " (3) .
وجاء بعد أبي الفضل المقدسي، الحافظ أبو بكر موسى بن موسى الحازمي (ت 584هـ) ففصل القول في رد دعوى الحاكم وأتى بأمثلة أكثر مما أتى به الأول (4) .
ويرى ابن الأثير أن الحاكم لا يقصد ما فهمه المقدسي والحازمي وإنما يقصد أن يكون للصحابي راويان وإن كان الحديث الذي يحتج به في--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الخمس، باب ما كان يعطي المؤلفة قلوبهم الحديث (3145) : ج6 ص290 مع الفتح.
(2) شروط الأئمة الستة: دار الكتب العلمية - بيروت، ص 22 - 23.
(3) المصدر نفسه ص17 - 18.
(4) شروط الأئمة الخمسة: مطبوع مع شروط الأئمة الستة بدار الكتب العلمية - بيروت، ص43 - 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

الصحيحين ليس له إلا راو واحد (1) .
كما نجد أن الحافظ ابن حجر، أيضاً قد نبّه على خطأ الحازمي في فهمه لكلام الحاكم حيث قال: " وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه أدعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين، والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد أن كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك بعينة عنه " (2) .
وما ذهب إليه الحاكم قد سبقه إليه الحافظ ابن منده - كما رأينا - ووافقه عليه أيضاً صاحبه ومعاصره الإمام البيهقي، فقد قال في كتب الزكاة من سننه عند ذكر حديث بهز عن أبيه عن جده (ومن كتمها فأنا آخذها وشرط ماله) ما نصه: " أما البخاري ومسلم فلم يخرجاه جرياً على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين " (3) .
وأما الحافظ ابن حجر فقد وقف من كلام الحاكم موقفاً وسطاً بحيث رد كلامه في حق الصحابة واعتبره فيمن بعدهم، قال رحمه الله معقباً على كلام الحاكم: " وهو وإن كان منتقضاً في حق الصحابة الذين أخرجا لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد قط " (4) .
قال السخاوي: " وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك وإن كان مناقضاً لكلامه الأول ولعله رجع عنه إلى هذا--------------------------------------------
(1) ابن الأثير الجزري: جامع الأصول من أحاديث الرسول - تحقيق عبد القادر الأرناؤوط - ط1، دمشق 1969م، ج1 ص92 - 94.
(2) النكت على كتاب ابن الصلاح - حققه وعلق عليه مسعود عبد الحميد السعدني، ومحمد فارس - دار الكتب العلمية
(3) سنن البيهقي: ج4 ص105.
(4) نقله السخاوي في فتح المغيث، ج1 ص61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

قال: الصحابي المعروف إذا لم نجد له راوياً غير تابعي واحد معروف احتججنا به، وصححنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعاً. فإن البخاري احتج بحديث قيس بن أبي حازم عن كل من مرداس الأسلمي، وعدي بن عمير به، وليس لهما راو غيره. وكذلك احتج مسلم بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه (1) ، وأحاديث مجزأة بن زاهر عن أبيه. وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام، وزال بما تممت به عن الملام " (2) .
وأما الصحابة الذين أخرج لهم البخاري ولم يرو عنهم سوى واحد فهم:
1) مرداس الأسلمي عن قيس بن أبي حازم.
2) حزن المخزومي تفرد عنه ابنه أبو سعيد المسيب بن حزن.
3) زاهر بن الأسود عنه ابنه مجزأة.
4) عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي عنه حفيده زهرة بن معبد.
5) عمرو بن تغلب عنه الحسن البصري.
6) عبد الله بن ثعلبة بن صغير روى عنه الزهري قوله.
7) سنن أبو جميلة السلمي عنه الزهري.
8) أبو سعيد بن المعلى تفرد عنه حفص بن اصم.
9) سويد بن النعمان الأنصاري تفرد بالحديث عنه بشير بن سيار.
10) خولة بنت ثامر عنهما النعمان بن أبي عياش. فجملتهم عشرة " (3) .
وقد بنى على هذا الإمام أبو عمرو بن الصلاح قاعدة عامة - من--------------------------------------------
(1) الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين - مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية في حيدر آباد، الدكن، الهند، طبعة أولى 1341هـ ج1 ص23.
(2) فتح المغيث: ج1 ص62.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ج12 ص47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

تخريج البخاري ومسلم لأحاديث هؤلاء الصحابة الوحدان - وهي ارتفاع الجهالة والتعديل برواية واحد فقال: " قد خرج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم إلا راو واحد منهم مرداس الأسلمي لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم، وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم ربيعة بن كعب الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن. وذلك مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولاً مردوداً براوية واحد عنه " (1) ولقد اعترض على هذا الإمام النووي فقال: "مرداساً وربيعة صحابيان، والصحابة كلهم عدول، فلا تضر الجهالة بأعيانهم لو تثبت " (2) .
ولقد تعقب العراقي النووي فقال: " لا شك أن الصحابة الذين بينت صحبتهم كلهم عدول ولكن الشأن هل تثبت الصحبة برواية واحد عنه أم لا تثبت إلا برواية اثنين. هذا محل نظر واختلاف بين أهل العلم. والحق أنه إن كان معروفاً بذكره في الغزوات أو فيمن وفد من الصحابة أو نحو ذلك فإنه تثبت صحبته وإن لم يرو عنه إلا راو واحد وإذا عرف ذلك فإن مرداساً من أهل الشجرة وربيعة من أهل الصفة فلا يضرهما انفراد راو واحد عن كل منهما " (3) .
وكان الصحابة الوحدان الذين روى لهم الإمام البخاري في صحيحه قد ثبتت صحبتهم لشهرتهم عند علماء السير والمغازي (4) . فلا يضر انفراد واحد--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح: علوم الحديث ص102 وص211.
(2) النووي التقريب مع شرحه التدريب - تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف - مطبعة السعادة القاهرة، ط2 - 1388 هك، ص211.
(3) العراقي: التقييد والإيضاح - تصحيح وتعليق محمد راغب الطباخ - دار الحديث - ط ثانية، 1405هـ - 1984م، ص125.
(4) انظر تراجم هؤلاء الصحابة والأحاديث التي رووها في الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر.
مرداس الأسلمي: ج3/ 381. حزن المخزومي: 1/ 324. زاهد بن الأسود: 1/ 523. عبد الله بن هشام بن زهيرة: 2/ 369 - 370. عمرو بن تغلب: 2/ 519. عبد الله بن ثعلبة بن صغير: 2/ 276. سنن أبو جميلة السلمي: 2/ 84. أبو سعيد بن المعلى الأنصاري: 4/ 90. سويد بن النعمان: 2/ 99. خولة بنت ثامر: 4/ 282.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

بالرواية عنهم بالرواية عنهم، لأن الصحابة عدول كلهم لكن بقي النظر فيمن ليس له إلا راو واحد من غير الصحابة ممن أخرج لهم الإمام البخاري في صحيحه وهؤلاء الرواة هم:
1) حصين بن محمد الأنصاري: لم يرو عنه غير الزهري.
2) عبد الرحمن بن نمر اليحصبي: لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم.
3) عمر بن محمد بن جبير بن مطعم: لم يرو عنه غير الزهري.
4) حماد بن حميد الخراساني: شيخ البخاري لم يرو عنه غيره.
5) عبيد الله بن محرز الكوفي: لم يذكروا له راوياً غير أبي نعيم الفضل بن دكين.
6) عطاء بن الحسن السوائي: روى عنه أبو إسحاق الشيباني. قال الحافظ: " ما وجدت له راوياً إلا الشيباني ولم أقف فيه على تعديل أو تجريح ".
7) عامر بن مصعب الذي يروي عن عائشة: لم يرو عنه - عند البخاري - إلا عبد الملك بن جريج.
8) أبو محمد الحضرمي: تفرد بالرواية عنه أبو الورد بن ثمامة بن حزن القشيري.
9) أبو نصر الأسدي، روى عنه خليفة بن حصين.
فهل انفرد البخاري بالتخريج لمثل هؤلاء " الوحدان "؟ كلا، إن الإمام البخاري لم ينفرد بهذا، بل نجد أن الإمام مسلماً رحمه الله قد خرج لمثل هؤلاء أيضاً في " صحيحه " فقد وافق البخاري في التخريج للراويين الأولين، وانفرد عنه بالتخريج لرواة آخرين مثل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

1) أحمد بن سعيد التستري.
2) جابر بن إسماعيل الحضرمي.
3) حبيب الأعور المدني.
4) عبد الله بن كثير المطلبي السهمي.
وبمراجعة تراجم هؤلاء الرواة في التهذيب والتقريب وغيرهما من كتب الرجال يتبين لنا أنهم "وحدان" ومن ثم فهم مجهولون على حسب المصطلح الجاري بين علماء الحديث.
وكذلك نجد الإمام ابن حبان قد اقتفى أثر الشيخين في التخريج لمن ليس له إلا راو واحد ثقة وإليك بعض الأمثلة على ذلك (1) :
1) بجير بن أبي بجير، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن أمية.
2) ثابت الزرقي، لم يرو عنه غير الزهري.
3) عمر بن إسحاق، لم يرو عنه غير عون.
4) عيسى بن جارية، لم يرو عنه غير يعقوب بن عنبسة الرازي.
5) قدامة بن وبرة، لم يرو عنه غير قتادة.
6) نبيح العنزي، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس.
فكل هؤلاء لا يعرف لهم إلا راو واحد ومع ذلك فقد ترجمعهم ابن حبان في كتابه الثقات وأخرج لهم في صحيحه.
وهذا يعني أن أصحاب الصحيح يخرجون لمن ليس له إلا راو واحد. لكن كيف يكون ذلك؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكون بتخريج أحاديث هؤلاء الرواة جميعاً وتتبعها ودراستها وهذا يحتاج إلى وقت طويل وعمل علمي مستقل، لكن سأحاول - إن شاء الله - دراسة رواة البخاري الذين ليس--------------------------------------------
(1) عداب محمود الحمش: رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل - دار حسان للنشر والتوزيع الرياض - الطبعة الثانية 1407هـ - 1987م، ص200 - 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

لهم إلا راو واحد ثقة من خلال رواياتهم في الجامع الصحيح للوصول إلى موقف علمي مبني على الاستقراء والتتبع.
1 - حصين بن محمد الأنصاري السالمي (1) :
وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم (2) سأله الزهري عن حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فصدقه بذلك، وليس له في الصحيحين إلا حديث واحد (3) وهو ما يرويه ابن شهاب الزهري عن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه أن عتبان بن مالك حدثه أنه أتى رسول الله فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم وددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى.. قال ابن شهاب ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني سالم ومن سراتهم - عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك (4) .
وواضح أن الإمام البخاري لم يعتمد على حديث حصين بن محمد الأنصاري وإنما ذكر حديث محمود بن الربيع معتمداً عليه وعضده بتصديق حصين بن محمد له. وسواء ذكر حصين أو لم يذكر فلا أثر له في تضعيف--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ج3 ترجمة 23. والجرح والتعديل: ج3 ترجمة 850. تهذيب الكمال: ج6 ص539. وميزان الاعتدال ج1 ترجمة 2092. والكاشف ج1 ص238. تهذيب التهذيب: ج2 ص390. والتقريب ص171. والخلاصة: ج1 ترجمة 1484. والإصابة: ج1 ترجمة 2099 في (القسم الرابع) وغيرها.
(2) أي خيارهم، وهو جمع سري وهو المرتفع القدر (الفتح 1/ 622) .
(3) المصدر نفسه: ج1 ص622.
(4) أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، الحديث (425) ، ج1 ص618 مع الفتح ثم قطعة في أكثر من عشرة مواضع من صحيحه، ورواه الإمام مسلم في الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، الحديث (263) ، والنسائي في كتاب الإمامة إمامة الأعمى الحديث (787) وابن ماجة في المساجد والجماعات باب المساجد في الدور الحديث (754) وذكر تصديق حصين لمحمود بن الربيع رواه البخاري ومسلم والنسائي في عمل اليوم والليلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

هذا الحديث، بل ذكره يستفاد منه نوع قوة - والله أعلم -.
2 - عبد الرحمن بن نمر اليحصبي:
أبو عمر الدمشقي، ثقة لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم من الثامنة روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (1) . هكذا لخص حاله الحافظ ابن حجر. وقد تباينت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل.
قال عباس الدوري عن يحي بن معين: ابن نمر الذي يروي عن الزهري ضعيف (2) .
وقال دحيم صحيح الحديث عن الزهري، وكذا قال ابن الجنيد عن ابن معين (3) .
وقال أبو حاتم ليس بقوي لا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم (4) .
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: من ثقات أهل الشام ومتقنيهم (5) .
وذكره العقيلي في " كتاب الضعفاء "، وكذا ذكره ابن عدي " الكامل " وقال: " وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء، وابن نمر هذا له عن الزهري غير نسخة وهي أحاديث مستقيمة " (6) .
فالظاهر من حاله أنه يصلح للمتابعة وأن أحاديثه عن الزهري صحيحة.
والبخاري قد أورد له في صحيحه حديثاً واحد متابعة. وقد رواه أيضاً الإمام مسلم وليس له عندهما غير هذا الحديث (7) .
قال البخاري رحمه الله: " حدثنا محمد بن مهران قال حدثنا الوليد قال--------------------------------------------
(1) التقريب ص352.
(2) تاريخ يحي بن معين: ج2 ص361.
(3) سؤالات ابن الجنيد ص11.
(4) لجرح والتعديل: ج5 ت1397.
(5) الثقات ج7 ص82.
(6) انظر تهذيب الكمال ج17 ص460 - 462، والتهذيب: ج6 ص288.
(7) فتح الباري: ج6 ص639.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

أخبرنا ابن نمر سمع ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات".
وقال الأوزاعي وغيره: سمعت الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: " أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث منادياً بالصلاة جامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات وأخبرني عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب مثله، قال الزهري: فقلت: ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ صلى بالمدينة، قال: أجل، إنه أخطأ السنة، تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري في الجهر " (1) .
فابن نمر لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عليه الأوزاعي، وليس فيه عند البخاري ذكر الجهر وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داوود والحاكم من طريق الوليد بن مزيد عنه (2) .
وقد أشار البخاري إلى متابعة سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين، لابن نمر، وروايته للجهر عن الزهري.
ورواية سليمان وصلها أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ " خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكبر ثم كبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة " وفي أبي داود الطيالسي عن سليمان بن كثير بهذا الإسناد مختصراً " أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف " وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ " صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها " وقد تابعهم على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي. وإسحاق بن راشد عند الدارقطني.--------------------------------------------
(1) كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف، حديث رقم (1065) وحديث رقم (1066) ، ج3 ص638 - 639 مع الفتح.
(2) المصدر السابق: ج2 ص639.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

وهذه طرق يعضد بعضها بعضاً ويفيد مجموعها الجزم بذلك (1) لذا فالإمام البخاري صحح هذا الحديث لكثرة طرقه ومتابعاته، وعلمنا من صنيعه هذا أنه لم يعتمد على ابن نمر وحده بل بالصورة المجموعة ومن ثم جزم بمدلول الحديث وترجم بما يدل على رجحان الجهر في الكسوف.
3 - عمر بن محمد بن جبير بن مطعم:
ثقة ما روى عنه غير الزهري وهو أصغر من الزهري من السادسة روى له البخاري فقط (2) ولم يرو له إلا حديثاً واحداً.
قال: " حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفلة من حنين فعلقت الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً " (3) .
قال الحافظ رحمه الله: " وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين، فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر، ثم ما رواه عن عمر غير الزهري، هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقاً، وقد سمع الزهري من محمد بن جبير أحاديث، وكأنه لم يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله--------------------------------------------
(1) الفتح: ج2 ص639.
(2) التقريب ص416 وانظر: التاريخ الكبير ج6 ت 2136 والجرح والتعديل ج6 ت 717 والثقات ج7 ص166 وتهذيب الكمال ج21 ص495 والكاشف ج2 ت 4169 والميزان ج3 ت 6196 وتهذيب التهذيب ج7 ص494، والخلاصة ج2 ت 5226.
(3) كتاب الجهاد والسير، باب الشجاعة في الحرب والجبن رقم (2821) ج6 ص42 وكتاب فرض الخمس باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم أو غيرهم من الخمس وغيرهم، رقم (3148) ج6 ص289.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)