Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إضافات لا توجد في التاريخ الكبير، ويعتبر التاريخ الصغير من مصنفات البخاري المتأخرة بدليل إيراده للتراجم التي توفي أصحابها قبل وفاة البخاري بقليل، وقد طبع في مجلدين بتحقيق محمود إبراهيم زايد، بدار المعرفة بيروت سنة 1406 - 1986.
‌‌4 - التاريخ الأوسط:
ذكر الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي (1) ، أن هناك نسخة ناقصة منه في بنكيبور 12: 32 رقم 687 وقد نقل منه الحافظ ابن حجر في التهذيب (2) .
‌‌5 - كتاب الكنى:
من الباحثين من يرى أنه كتاب مفرد مستقل عن التاريخ الكبير، كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر في مناسبات عدة، منها في أثناء تعديد مصنفات البخاري في مقدمة الفتح (3) فتارة يسميه كتاب الكنى، وتارة الكنى المجردة، وتارة الكنى المفردة. ويرى الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله بأنه جزء من التاريخ الكبير أو أنه متمم له (4) وقد طبع بنهاية التاريخ الكبير، وقد اشتمل على (993) ترجمة' وكانت استفادة العلماء من هذا الكتاب كبيرة وخاصة ممن ألف في هذا الموضوع ممن جاء بعد البخاري كالإمام مسلم في كتابه الكنى، والحاكم الكبير أبو أحمد.
‌‌6 - الضعفاء الكبير:
ذكره ابن النديم في الفهرست (5) وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي--------------------------------------------
(1) مقدمة تحقيق كتاب الضعفاء للعقيلي، ص35.
(2) انظر: تهذيب التهذيب: ج1 ص461 وج2 ص159 و385، 409.
(3) هدي الساري ص517.
(4) انظر كتاب الكنى في الجزء 8 من التاريخ الكبير - دار الكتب العلمية - بيروت - ص94 - 97.
(5) الفهرست لابن النديم - مطبعة الاستقامة - ص36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وذكر أنه يوجد مخطوطاً في مكتبة بتنة بالهند تحت رقم (3937) .
‌‌7 - الضعفاء الصغير:
وقد أفرده للضعفاء ومن لا يحتج بحديثهم، وهو كتاب مختصر ومفيد في بابه. طبع في الهند سنة 1325هـ، ونشر مع كتاب المنفردات والوحدان للإمام مسلم سنة 1323. كما طبع بحلب في دار الوعي سنة 1396هـ.
‌‌8 - خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل:
موضوع هذا الكتاب هو الرد على المعتزلة والقدرية النفاة لقدر الله عز وجل. والقائلين بأن العبد يخلق أفعال نفسه. وكذلك الرد على الجهمية والمعطلة النافين لصفات الله عز وجل، وقد أفاض البخاري في الرد عليهم في مسألة كلام الله وبيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق. وقد تضمن هذا الكتاب (484) نصاً فيها الأحاديث المرفوعة، والموقوفة وآثار من كلام التابعين وأئمة السنة، وليس كل ما ورد فيه صحيح بل فيه الصحيح والحسن والضعيف، وهو كتاب مهم لأنه حفظ لنا كثيراً من نصوص السلف في مسائل الاعتقاد، كما أنه شهادة صادقة على أن الإمام البخاري رحمه الله كان من أئمة أهل السنة والجماعة المتبعين لما كان عليه سلف الأمة في مسائل الاعتقاد، والرد على أهل البدع والأهواء. وقد طبع هذا الكتاب وقام بتخريج أحاديثه وتصحيح ألفاظه كل من أبي محمد سالم بن أحمد بن عبد الهادي السلفي، وأبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني الأبياني.
‌‌9 - الأدب المفرد:
موضوع هذا الكتاب أحاديث الآداب والأخلاق وقد اشتمل على عدد ضخم من الأحاديث في هذا المجال فيها الصحيح والحسن والضعيف وسبب تسميته بالأدب المفرد هو التمييز بينه وبين كتاب الأدب في الجامع الصحيح وقد طبع عدة مرات وقام بشرحه بعض العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌10 - جزء القراءة خلف الإمام:
تعرّض فيه لمسألة قراءة الفاتحة في الصلاة. فالبخاري رحمه الله يرى وجوب قراءة الفاتحة في الصلوات كلها ما يجهر فيها وما يخافت، وقد ذكر في الجامع الصحيح باباً ضمن فيه بعض الأحاديث الدالة على وجوب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم في جميع الصلوات سواء كانت سرية أم جهرية (1) . وقد توسع في هذا الجزء في ذكر أدلة هذه المسألة، والرد على المخالفين فيها، وهو مطبوع.
‌‌11 - جزء رفع اليدين في الصلاة:
تعرض فيه لمسألة رفع اليدين في الصلاة، فبين سنية الرفع عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وبين الركعتين، وتكلم على الأحاديث التي يحتج بها المخالفون في هذه المسألة وبيان ضعفها وعللها. وهو كتاب مفيد على صغر حجمه. وقد طبع في مصر والهند وغيرهما، وعليه تخريجات للشيخ أبي محمد بديع الدين السندي سماها قرة العين في تخريج أحاديث رفع اليدين.
هذه هي الكتب التي ما تزال موجودة من مصنفات الإمام البخاري والكثير منها لا يعرف حتى في زمن الحفاظ المتأخرين كابن حجر وغيره. فقد ذكر الحافظ الكتب السابقة ثم قال: " وهذه الكتب موجودة مروية لنا بالسماع وبالإجازة.. " ثم ذكر الكتب الأخرى من خلال ما ورد في أقوال أو تصانيف الحفاظ المتقدمين كالبغوي وابن منده والترمذي (2) .--------------------------------------------
(1) الجامع الصحيح، كتاب بدء الآذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، بحاشية السندي، دار الكتاب المصري، القاهرة، ج1 ص137.
(2) هدي الساري ص517.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌التأثير العلمي لمصنفات الإمام البخاري:
لقد ترك الإمام البخاري رحمه الله آثاراً بارزة، في من كان في عصره من العلماء والحفاظ أو من جاء بعدهم، فاحتذروا به في مصنفاتهم، واقتفوا أثره واستفادوا من علمه، ومن هؤلاء الأعلام:
‌‌1 - الإمام مسلم بن الحجاج (ت 261هـ) :
لقد استفاد الإمام مسلم رحمه الله الكثير من الإمام البخاري فقد سار على طريقة البخاري في إفراد الأحاديث الصحيحة المسندة دون غيرها وألف في ذلك كتابه العظيم " المسند الصحيح ". ولم يكن الإمام مسلم مجرد مقلد للإمام البخاري بل كان إماماً مجتهداً له آراؤه الخاصة في التصحيح والتعليل والتجريح والتعديل. فنراه في صحيحه يخرج لرواة تركهم البخاري، ويصحح أحاديث أعلها البخاري، ويعل أحاديث صححها البخاري، ويترك رواة روى لهم البخاري. كما استفاد منه في كتابه الكنى.
‌‌2 - الإمام الترمذي (ت 279هـ) :
يعد من أبرز تلاميذ البخاري، صنف كتابه " العلل الكبير " و " الجامع " وقد ملأهما بالنقل عن الإمام البخاري، وسؤاله عن علل الحديث وأحوال الرجال سؤالات مباشرة. كما استفاد من التاريخ الكبير ونقل منه في مواضع كثيرة، وقد صرح الترمذي بذلك في علله الصغير (1) .
‌‌3 - الإمام ابن خزيمة (ت 311هـ) :
لقد اقتدى بالبخاري فوضع كتاباً جرد فيه الصحيح.--------------------------------------------
(1) العلل الصغير (مع تحفة الأحوذي) - دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الثالثة - 1404هـ - 1914م. ج4 ص380.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌4 - الإمام ابن حبان (ت 354هـ) :
لقد اقتفى أثر البخاري أيضاً ووضع كتاباً للصحيح، مع أنه ابتكر تقسيماً من عنده لم يسبق إليه.
‌‌5 - الإمام ابن أبي حاتم الرازي (ت 327هـ) :
لقد استفاد هو أيضاً كثيراً من مصنفات الإمام البخاري، وبنى كتابه المهم " الجرح والتعديل " على تراجم كتاب البخاري " التاريخ الكبير "، وله فيه إضافات وزيادات كثيرة.
‌‌6 - الإمام النسائي (ت 303هـ) :
تبع الإمام البخاري في تجريد الضعفاء والمتروكين في كتاب خاص، وهذا في كتابه " الضعفاء والمتروكين "، وهو مطبوع، ثم تتابع الحفاظ على تجريد الضعفاء والمتروكين بالتصنيف، وكثرت في هذا النوع المصنفات.
‌‌7 - الإمام البيهقي (ت 458هـ) :
اقتدى بالإمام البخاري في كتابه " جزء القراءة خلف الإمام " فوضع كتاباً بنفس العنوان ضمنه كتاب البخاري وزاد عليه وهو مطبوع.
هذه أمثلة قليلة لم أقصد منها الاستيعاب وإنما قصدت منها الدلالة على أن الإمام البخاري كان صاحب السبق في كثير من المصنفات.
وفي نهاية هذا المبحث نصل إلى النتيجة التالية: عبقرية الإمام البخاري وإمامته في الحديث والعلل والتي تجلت في كتابه " الجامع الصحيح " الذي يعد سلسلة متواصلة من جهود المحدثين في التأليف والتصنيف والنقد والتمحيص.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌الفصل الثاني: منهج تصحيح الأحاديث عند الإمام البخاري
المبحث الأول: عدالة الرواة.
المبحث الثاني: ضبط الرواة.
المبحث الثالث: اتصال السند.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌المبحث الأول: عدالة الرواة
‌‌المطلب الأول: تعريف العدالة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: شروط العدالة وموقف البخاري منها.
المطلب الثالث: مسائل متعلقة بالعدالة وموقف البخاري منها.
المطلب الرابع: موقف البخاري من أحاديث أهل البدع والأهواء.
المطلب الخامس: موقف البخاري من الرواة المجاهيل.
المطلب السادس: الوحدان وموقف البخاري من رواياتهم.
المطلب الأول: تعريف العدالة
أ - تعريف العدالة لغة:
العدالة مصدر عَدُل بالضم، يقال عدل عدالة وعدولة، فهو عدل، أي رضا ومقنع في الشهادة، قال كثير:
وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن شهود على ليلى عدول مقانع
ويقال رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل، ونسوة عدل، وكل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

ذلك على معنى رجال ذو عدل ونسوة ذوات عدل، فهو لا يثني ولا يجمع، ولا يؤنث فإن رأيته مثنى أو مجموعاً أو مؤنثاً فعلى أنه قد أجرى مجرى الوصف الذي ليس بمصدر. وأما العدل الذي ضد الجور. فهو مصدر قولك: عدل في الأمر فهو عادل، وتعديل الشيء تقويمه، يقال عدله تعديلاً فاعتدل، أي: قومته فاستقام، وكل مثقف معتدل، وتعديل الشاهد نسبته إلى العدالة (1) .
وجاء في القاموس المحيط " عدل الحكم تعديلاً أقامه، وفلاناً زكّاه، والميزاه سواه " (2) .
فيظهر من خلال ما تقدم أن التعديل هو نسبة الرجل إلى العدالة، التي هي الرضا والقناعة بالشخص على أنه صالح للشهادة، وتزكيته.
ب - تعريف العدالة اصطلاحاً:
عرفها العلماء بتعريفات كثيرة أذكر منها ما يلي:
1) عرفها الإمام الخطيب البغدادي (ت 463هـ) نقلاً عن القاضي أبي بكر بن الطيب (ت 403هـ) بقوله: " العدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه، وسلامته من الفسق، وما يجري مجراه مما اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهي عنها " (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: ابن منظور: لسان العرب - طبعة دار صادر - بيروت - مادة (عدل) ج11 ص430 - 437.
مرتضى الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس - مصور دار مكتبة الحياة - مادة (عدل) ج8 ص9 - 13.
محمد بن أبي بكر الرازي: مختار الصحاح - ضبط وتخريج وتعليق - د. مصطفى ديب البغا - دار الهدى - عين مليلة - الجزائر، الطبعة الرابعة 1990م، ص 273.
(2) مجد الدين الفيروزآبادي: القاموس المحيط - دار الجيل - بيروت - ج4 ص13.
(3) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية - تحقيق د. أحمد عمر هاشم - دار الكتاب العربي - الطبعة الثانية 1406هـ - 1989م، ص102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

2) وعرفها الإمام أبو محمد بن حزم (ت 456هـ) بقوله:
" العدالة هي التزام العدل، والعدل هو الالتزام بالفرائض، واجتناب المحارم، والضبط لما روى وأخبر به فقط " (1) .
وعرفها الغزالي (ت 505هـ) بقوله:
" العدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه " (2) .
وعرفها الإمام الحازمي (ت 594هـ) بقوله: " وصفات العدالة هي اتباع أوامر الله تعالى، والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه، وتجنب الفواحش المسقطة، وتحري الحق، والتوقي في اللفظ مما يثلم الدين والمروءة وليس يكفيه في ذلك اجتناب الكبائر حتى يجتنب الإصرار على الصغائر، فمتى وجدت هذه الصفات كان المتحلي بها عدلاً مقبول الشهادة " (3) .
وعرفها ابن الصلاح (ت 643هـ) بقوله: " أجمع جماهير أهل الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلاً ضابطاً لما يرويه وتفصيله أن يكون مسلماً، بالغاً عاقلاً سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة " (4) .--------------------------------------------
(1) ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق أحمد شاكر - منشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت الطبعة الثانية 1403هـ - 1983م، ج1 ص144.
(2) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: المستصفى من علم الأصول - دار الفكر - بيروت ج1 ص157.
(3) أبو بكر بن موسى الحازمي: شروط الأئمة الخمسة - دار الكتب العلمية - بيروت - ط أولى 1405هـ - 1984م، ص55.
(4) أبو عمرو عثمان بن الصلاح: علوم الحديث - تحقيق نور الدين عتر - المكتبة العلمية - بيروت 1401هـ - 1981م، ص94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وعرفها الحافظ ابن حجر (ت 802هـ) بأنها "ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة " (1) .
وتبعه على هذا التعريف الحافظ السخاوي (ت 902هـ) رحمه الله (2) .
نلاحظ أن هذه التعاريف كلها تدل على معنى واحد وهو: أن العدالة هي الاستقامة في الدين بفعل الواجبات وترك المحرمات، كما نلاحظ أن جميع التعاريف لم تدخل الضبط والحفظ كشرط في العدالة إلا في تعريف ابن حزم رحمه الله ومن هنا نفرق بين نوعين من العدالة:
الأول: العدالة الدينية والمقصود بها الاستقامة في الدين.
والثاني: العدالة في الرواية والمقصود بها: حفظ الراوي وضبطه لما يرويه.
والنوع الأول هو المراد عند إطلاق المحدثين أو الفقهاء. كما نلاحظ أن هذه التعاريف قد تعرضت لذكر شروط العدالة إما على سبيل الإجمال أو على سبيل التفصيل، وهذه الشروط هي: الإسلام، البلوغ، العقل، السلام من أسباب الفسق، وخوارم المروءة، وسأتعرض فيما يلي لهذه الشروط وموقف البخاري منها في صحيحه ومدى التزامه بها.
* * *
‌‌المطلب الثاني: شروط العدالة وموقف البخاري منها
‌‌أولاً: الإسلام:
لا تقبل رواية الكافر من يهودي أو نصراني أو غيرهما إجماعاً. وقد--------------------------------------------
(1) ابن حجر العسقلاني: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر - شركة الشهاب، الجزائر، ص18.
(2) انظر: فتح المغيث شرح ألفية الحديث - شرح وتخريج وتعليق محمد محمد عويضة - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م، ج1 ص269.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

حكى الإجماع على ذلك الغزالي في المستصفى (1) والرازي في المحصول (2) وغيرهما.
قال الخطيب البغدادي: " ويجب أن يكون وقت الأداء مسلماً لأن الله تعالى قال: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ((3) وإن أعظم الفسق الكفر، فإن كان خبر الفاسق مردوداً مع صحة اعتقاده فخبر الكافر بذلك أولى (4) فالإسلام إذا شرط عند الأداء والتبليغ وليس شرطاً عند التحمل فيصح تحمل الكافر " وقد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده " (5) .
وأضرب أمثلة على ذلك من صحيح البخاري رحمه الله:
1) رواية جبير بن مطعم، والتي أخرجها البخاري في صحيحه حيث قال: " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور " (6) .
قال الحافظ رحمه الله: " وللمصنف في المغازي من طريق معمر في آبره قال: " وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي " واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة " (7) .
2) وروايته التي أخرجها الإمام البخاري أيضاً، قال رضي الله عنه: " أضللت بعيراً لي فذهبت أطلبه يوم عرفه فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً--------------------------------------------
(1) المستصفى من علم الأصول - دار الفكر - بيروت - ج1 ص156.
(2) المحصول في علم أصول الفقه: تحقيق د. طه جابر فياض العلواني - ط1 - مطبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض 1400هـ، ج2 ص567.
(3) سورة الحجرات، الآية: 6.
(4) الكفاية في علم الرواية ص99.
(5) المصدر نفسه.
(6) أخرجه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب الجهر في المغرب، رقم (765) ، ج2 ص289 مع الفتح ط دار الريان.
(7) أحمد بن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري - تحقيق محب الدين الخطيب - دار الريان للتراث - الطبعة الأولى 1407- 1986م بالقاهرة، ج2 ص290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

بعرفات، فقلت: هذا والله من الخمس فما شأنه ها هنا " (1) .
قال الحافظ رحمه الله بعد أن أورد طرق هذا الحديث - " وفيه: أضللت حماراً لي في الجاهلية، فوجدته بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفات مع الناس فلما أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك. ثم قال الحافظ: أفادت هذه الرواية، أن رواية جبير له لذلك كانت قبل الهجرة، وذلك قبل أن يسلم جبير، وهو نظير روايته أنه سمعه يقرأ في المغرب بالطور، وذلك قبل أن يسلم جبير " (2) .
3) حديث أبي سفيان بقصة هرقل (3) التي كانت قبل إسلامه فقد رواها البخاري في صحيحه كاملة في كتاب بدء الوحي ثم قطعها في مواضع كثيرة مستنبطاً منها في كل مرة حكماً فقهياً أو فائدة جديدة.
‌‌ثانياً: البلوغ:
هذا الشرط يتعلق بحالتين من حالات الراوي: حالة السماع والتحمل، ثم حالة الأداء والرواية.
ولقد تنازع العلماء والمحدثون قديماً في ذلك، فمنهم من اشترط سناً معيناً للتحمل، ومنهم من صحح سماع الصغير. وقد ذكر هذا الخلاف الخطيب البغدادي في الكفاية فقال: " قل من كان يكتب الحديث - على ما بلغنا - في عصر التابعين وقريباً منه إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم، وسؤالهم. وقيل إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة، رقم (1664) ج3 ص602 مع الفتح ط دار الريان.
(2) المصدر السابق ج3 ص603.
(3) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب 6 حديث رقم (7) ، ج1 ص42 - 44 مع الفتح ط الريان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وقال قوم: الحد في السماع خمس عشرة سنة، وقال غيرهم: ثلاث عشرة، وقال جمهور العلماء: يصح لمن سنه دون ذلك، وهذا هو عندنا الصواب " (1) .
وقد ذهب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه إلى صحة سماع الصغير قبل البلوغ، وقد ترجم لهذه المسألة في كتاب العلم بقوله: "باب متى يصح سماع الصغير؟ " وأورد فيه حديثين:
أولهما: حديث ابن عباس قال: " أقبلت راكباً على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر لك علي " (2) .
وثانيهما: حديث محمود بن الربيع. قال: " عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو " (3) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطاً في التحمل. وأشار المصنف بهذا إلى الاختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحي بن معين، رواه الخطيب في الكفاية عن عبد الله بن أحمد وغيره أن يحي قال: أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رد يوم أحد إذ لم يبلغها. فبلغ ذلك أحمد فقال: إذا عقل ما يسمع، وإنما قصة ابن عمر في القتال. ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم، وهذا هو المعتمد " (4) .--------------------------------------------
(1) الكفاية في علم الرواية - تحقيق د. أحمد عمر هاشم - دار الكتاب العربي - ط2 - 1406هـ - 1986م، ص73.
(2) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير حديث رقم (76) ج1 ص205.
(3) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير حديث رقم (77) ج1 ص207.
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج1 ص205.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وقال العلامة العيني: " ومراده (أي بهذه الترجمة) الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطاً في التحمل " (1) .
ومن المحدثين من قيده بخمس سنين. قال ابن الصلاح رحمه الله:
" والتحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعاً عن حال من لا يعقل فهماً للخطاب ورداً للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه، وإن كان دون خمس. وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين " (2) .
وقال الذهبي (ت 748هـ) رحمه الله: " واصطلح المحدثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعاً، وما دونها حضوراً، واستأنسوا بأن محموداً عقل مجة، ولا دليل فيه، والمعتبر إنما هو أهلية الفهم والتمييز " (3) .
وما اختاره ابن الصلاح والذهبي - رحمهما الله - هو المختار إن شاء الله، وعليه يدل صنيع الإمام البخاري في صحيحه فقد أخرج أحاديث مجموعة من الصحابة ممن تحملوا في صباهم كابن عباس، ومحمود بن الربيع، وأنس بن مالك، والنعمان بن بشير، وعائشة، ونحوهم وهؤلاء سمعوا وهم دون البلوغ، وأخرج لمن دونهم في السن كالسبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما.
فالمحققون من أهل العلم على عدم اعتبار تحديد سن معين بل المعتبر عندهم هو العقل والتمييز (4) .--------------------------------------------
(1) بدر الدين العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري - دار الفكر، ج2 ص68.
(2) ابن الصلاح: علوم الحديث - تحقيق د. نور الدين عتر - ط المكتبة العلمية - بيروت 1401هـ - 1981م، ص117.
(3) شمس الدين محمد أحمد الذهبي: الموقظة " في علم مصطلح الحديث " - اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة - مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ص61.
(4) انظر السخاوي: فتح المغيث تحقيق محمد محمد عويضة، ج2 ص14 - 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌ثالثاً: العقل:
وهو من شروط العدالة المجمع عليها، حكى الإجماع على ذلك الخطيب البغدادي وغيره من العلماء (1) قال رحمه الله:
" وأما الأداء بالرواية فلا يكون صحيحاً يلزم العمل به إلا بعد البلوغ، ويجب أيضاً أن يكون الراوي في وقت أدائه عاقلاً مميزاً، والذي يدل على وجوب كونه بالغاً عاقلاً، ما أخبرنا القاضي أبو عمر والقاسم بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، قال ثنا أبو داود قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا وهيب عن خالد عن أبي الضحى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل " (2) ولأن حال الراوي إذا كان طفلاً أو مجنوناً دون حال الفاسق من المسلمين.
وذلك أن الفاسق يخاف ويرجو، ويجتنب ذنوباً، ويعتمد قربات، وكثير من الفساق يعتقدون أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعمد له ذنب كبير، وجرم غير مغفور، فإذا كان خبر الفاسق الذي هذه حاله غير مقبول فخبر الطفل والمجنون أولى بذلك، والأمة مع هذا مجتمعة على ما ذكرناه لا نعرف بينها خلاف فيه " (3) .
‌‌رابعاً: السلامة من أسباب الفسق:
الفسق هو ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة (4) وقد أفاض--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية ص99، وشروط الأئمة الخمسة ص53، وتدريب الراوي: ج1 ص300.
(2) رواه أبو داود بنفس لفظ الخطيب من طريق علي رضي الله عنه في كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حداً ج4 ص560، رقم (4403) بإسناد حسن، وهو حديث صحيح بطرقه.
(3) الكفاية ص99.
(4) السخاوي: فتح المغيث ج1 ص315.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

العلماء في تعريف الكبيرة والصغيرة، وكيفية التمييز بين الصغائر والكبائر وعددها، بل هناك من أفردها بالتصنيف (1) والذي يهمنا هنا هو ذكر مسألتين وقع فيهما النزاع ومحاولة معرفة موقف البخاري منهما.
‌‌المسألة الأولى:
ما حكم التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أكثر العلماء والمحدثين إلى أن التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل روايته. وإلى هذا ذهب سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك ورافع بن الأشرس، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي، ويحي بن معين (2) ووجه عدم قبول روايته - وإن حسنت توبته - أن ذلك تغليظاً وجزراً بليغاً عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة. بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة (3) وألحقوا بالكاذب المتعمد من أخطأ وصمم على خطئه بعد أن يبين له ذلك ممن يثق بعلمه لمجرد عناد (4) .
لكن ذهب الإمام النووي رحمه الله إلى قبول رواية التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة - أي كانوا كفاراً فأسلموا - وأجمعوا على--------------------------------------------
(1) انظر: مدارج السالكين: ج1 ص321، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام: ج1 ص19، والكبائر للذهبي، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي، وهما خاصان بهذا الموضوع.
(2) شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص53، وفتح المغيث للسخاوي: ج1 ص365 - 369.
(3) محيي الدين النووي: شرح صحيح مسلم - الطبعة المصرية دون تاريخ، ج1 ص70.
(4) فتح المغيث: ج1 ص366.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

قبول شهادتهم، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا، والله أعلم " (1) .
أما بالنسبة لصنيع الإمام البخاري فليس هناك ما يمكن أن نستنتج منه حكماً أو رأياً ننسبه إليه. إلا أن صاحب كتاب " أسباب اختلاف المحدثين " يرى بأن احتجاج الشيخين بإسماعيل بن أبي أويس، وهو ممن اتهم بالكذب يشهد لما ذهب إليه النووي (2) ثم أورد أقوال بعض أئمة الجرح والتعديل فيه منها:
قول يحي بن معين فيه " مخلط يكذب ليس بشيء ".
وقول النضر بن سلمة المروزي " ابن أبي أويس كذاب ".
وما نقله ابن حزم في " المحلى " عن أبي الفتح الأزدي قال حدثني سيف بن محمد أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث.
وقال سلمة بن شبيب سمعت إسماعيل ابن أبي أويس يقول: " ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم ".
وقال الحافظ ابن حجر - بعد أن نقل الأقوال السابقة: " ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح، وأما الشيخان فلا يظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات. وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري والله أعلم " (3) .
هذه جملة ما ارتكز عليه الأستاذ الفاضل ليرجح ما ذهب إليه النووي، وعليه ملاحظات:
الأولى: ينبغي التفريق بين ممن اتهم بالكذب وبين من اتصف فعلاً بالكذب، وإن كان كلاً من الوصفين من أوصاف الجرح. لكن لا يخفى أن--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم - الطبعة المصرية - دون تاريخ، ج1 ص70.
(2) خلدون الأحدب: أسباب اختلاف المحدثين - الدار السعودية للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى 1405هـ - 1980م - ج1 ص73.
(3) تهذيب التهذيب - دار صادر - ج1 ص311.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

الكذاب قد تحقق فيه الوصف فعلاً أما المتهم بالكذب فلم يتحقق فيه هذا الوصف، فهل إسماعيل بن أبي أويس تحقق فيه الكذب أم لا؟
الثانية: ذكر الأستاذ أقوال الجارحين فقط لإسماعيل ولم يذكر أقوال المعدلين أو على الأقل بعض أقوالهم، مما يوهم أن التهمة بالكذب قوية ومتحققة، وليس الأمر كذلك فقد عدله جماعة من الأئمة النقاد وإليك أقوالهم (1) :
قال أبو حاتم: " محله الصدق، وكان مغفلاً ".
وقال الحاكم: " عيب على البخاري ومسلم إخراجهما حديثه، وقد احتجا به معاً، وغمزه من يحتاج إلى كفيل في تعديل نفسه أعني النضر بن سلمة، فإنه قال: كذاب ".
وأما يحي بن معين فقد اختلفت أقواله فيه: فمرة قال: " هو ووالده ضعيفان "، وقال مرة: " يسرقان الحديث "، وقال مرة: " إسماعيل صدوق ضعيف العقل ليس بذلك "، وقال مرة: "مختلط يكذب ليس بشيء "، وقال مرة أخرى: " لا بأس به ".
وقال أحمد أيضاً: " لا بأس به ".
وقال أبو القاسم اللالكائي: " بالغ النسائي في الكلام عليه بما يؤدي إلى تركه ".
فأنت ترى أن الأئمة لم يتفقوا على اتهامه، بل الظاهر من أمره أنه صدوق لا يتعمد الكذب، ولكن ضعيف الحفظ وكان يعتمد على حفظه في رواية الأحاديث فيقع في الأوهام وينفرد عن سائر أصحابه بأشياء ليست عندهم. فمن نظر إلى صدقه في نفسه، واعتبر حديثه بحديث غيره، وتأكد من صحة أصوله، قوي من أمره، وروى له، واحتج به، كالبخاري ومسلم،--------------------------------------------
(1) انظر هدي الساري، ط- دار الريان، ص410 وعمدة القاري، ط - دار الفكر، ج1 ص169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

والدارمي وغيرهم من الحفاظ، بل روى مسلم عن رجل عنه، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
ومن نظر إلى ضعف حفظه وكثرة غرائبه وهن من أمره فالدارقطني قال فيه: " لا أختاره في الصحيح " ومنهم من ضعف عنده جانب الصدق، واستكثر تلك الغرائب واستنكرها رماه بالكذب كالنسائي وغيره.
وقد لخص الحافظ حاله في التقريب فقال: " صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه " (1) .
الثالثة: إذا لم يثبت أن إسماعيل كان يكذب ويضع الحديث، فكيف يتسنى لنا أن نقول أنه تاب؟!، ومن ثم نبني على ذلك حكماً فنقول: تقبل رواية التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس في الأمر إلا ما ذكره الحافظ رحمه الله وهو في معرض الدفاع عن صدق إسماعيل وعدالته " لعل ذلك كان في شبيبته ثم انصلح "فأنت تلاحظ أن الحافظ استبعد اتهامه بالكذب، وحاول الدفاع ونفي التهمة، ولم يجزم بذلك بل ذكره متردداً في معرض الدفاع لا غير.
ومن هنا لا يصح أن نبني عليه حكماً، حتى ولو غضضنا الطرف عن أقوال معدليه، وبنينا حكماً على ما ذكره الحافظ ابن حجر لما جاز لنا أن ننسب هذا الحكم للبخاري أو مسلم أبداً، لعدم ثبوت كذبه عندهما. فقد انتقيا من أحاديثه ما يتابعه عليه الثقات من أصحاب مالك. ثم إن إسماعيل هذا من شيوخ البخاري أي ممن جالسهم وعرفهم وسبر أحاديثهم وقد روى من أصوله كما ذكر ذلك الحافظ في هدي الساري (2) .
الرابعة: لو سلمنا بهذا المثال، ولم نعترض عليه بما تقدم - لما جاز لنا من الناحية العلمية أن نبني عليه حكماً، لأن الأحكام إنما تأخذ عن--------------------------------------------
(1) الحافظ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد - سوريا - حلب الطبعة الرابعة 1412هـ - 1992م، ص108.
(2) هدي الساري مقدمة فتح البخاري، طبعة دار الريان ص410.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

طريق التتبع والاستقراء، وإن لم يكن هذا الاستقراء تاماً فعلى الأقل أن يكون تلخيصياً مبنياً على أكثر من مثال. وأنت ترى أن هذا مثالاً واحداً، وهو غير سالم من الاعتراضات.
الخامسة: ما ذكره الإمام النووي رحمه الله مبنياً على القواعد الأصولية حيث استعمل القياس لإثبات هذا الحكم، وهو قياس التائب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكافر إذا أسلم، ومثل له بقبول الأئمة لرواية الصحابة، وقد كانوا كفاراً ثم أسلموا. لكن هذا القياس معترض، بأن الصحابة قد عدلهم القرآن الكريم وشهد بصدق إيمانهم وإسلامهم. وأما التائب من الكذب في حديث رسول الله. فأنى لنا أن نعرف صدق توبته، حتى نحكم بعدالته ونقبل روايته، كما أنه مبني على انعدام الفارق بين الرواية والشهادة، والفارق موجود هنا.
وقد سبق إلى انتقاد النووي في هذا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري فقد قال - بعد أن ساق كلام النووي السابق -:
" كنت أميل إليه، ثم ظهر لي أن الأوجه ما قاله الأئمة لما مر، ويؤيده قول أئمتنا أن الزاني إذا تاب لا يعود محصناً، ولا يحد قاذفه، وأما إجماعهم على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، فلنص القرآن على غفران ما سلف. والفرق بين الرواية والشهادة أن الرواية الكذب فيها أغلظ منه في الشهادة لأن متعلقها لازم لكل المكلفين، وفي كل الأعصار كما مر، مع خبر (إن كذباً علي ليس ككذب على أحد) (1) " (2) .
وأخيراً لا يمكن أن ننسب للإمام البخاري رحمه الله أنه يقبل رواية التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم قيام الأدلة الكافية على--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، عن المغيرة بن شعبة، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، حديث رقم (1291) ، ج3 ص191 مع الفتح ط دار الريان. ورواه مسلم في مقدمة صحيحه ج1 ص10 حديث رقم (4) .
(2) زكريا الأنصاري: فتح الباقي شرح ألفية العراقي - مطبوع بذيل شرح العراقي لألفيته - طبعة فاس 1354هـ، ج1 ص335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)