وسمع بالري من إبراهيم بن موسى.
وسمع بنيسابور من يحي بن يحي وجماعة.
وببغداد من محمد بن عيسى الطباع، وسريج بن النعمان، وعفان، ومحمد بن سابق.
وبالبصرة من أبي عاصم النبيل، والأنصاري، ومحمد بن عرعرة وغيرهم.
وبمكة من أبي عبد الرحمن المقريء، وخلاد بن يحي، والحميدي وغيرهم.
وبالمدينة من عبد العزيز الأوسي، وأيوب بن سليمان بن بلال، وإسماعيل بن أبي أويس.
وبمصر من سعيد بن أبي مريم، وأحمد بن إشكاب، وعبد العزيز بن يوسف، وأصبغ وغيرهم.
وبالشام: من أبي اليمان، ومحمد بن يوسف الفرياني، وأبي مسهر، وأمم سواهم.
وقال رحمه الله: " كتبت عن ألف وثمانين رجلاً ليس منهم إلا صاحب حديث. كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص " (1) .
تلاميذه:
روى عنه خلق كثير منهم: أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن عبد الله الخضري مطين، وإبراهيم بن معقل النسفي، وعبد الله بن ناجية، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وعمرو بن محمد بن بجير، وأبو كريب محمد بن--------------------------------------------
(1) ذكره الذهبي في المسير: ج12 ص395، الحافظ في مقدمة الفتح ص503.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
جمعة، ويحي بن محمد بن صاعد ومحمد بن يوسف الفربري " راوي الصحيح " وأبو بكر بن أبي داود، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، وعبد الله بن محمد بن الأشقر، ومحمد بن سلمان بن فارس، ومحمد بن عنبر النسفي وأمم لا يحصون، وروى عنه الإمام مسلم في غير " صحيحه " (1) .
منزلته العلمية:
اشتهر البخاري في عصره بالحفظ والعلم والذكاء، وقد وقعت له حوادث كثيرة تدل على حفظه منها امتحانه يوم دخل بغداد وهي قصة مشهورة (2) .
وكان رحمه الله واسع العلم غزير الاطلاع، قال وراقة ابن أبي حاتم: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب " الهبة " فقال ليس في " هبة وكيع " إلا حديثان مسندان أو ثلاثة، وفي كتاب ابن المبارك خمسة أو نحوه وفي كتابي هذا خمسمائة حديث أو أكثر (3) .
وقال: " لا أعلم شيئاً يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب أو السنة. فقيل له: يمكن معرفة ذلك كله قال نعم " (4) .
وقال له بعضهم، قال فلان عنك لا تحسن أن تصلي، فقال: لو قيل شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة (5) .--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء: ج12 ص397.
(2) انظر هدي الساري مقدمة فتح الباري ص510.
(3) السير: ج12 ص410، ومقدمة الفتح ص512.
(4) السير: ج12 ص412.
(5) المصدر نفسه ج12 ص413.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ثناء الأئمة عليه:
أثنى عليه أئمة الإسلام، وحفاظ الحديث ثناءً عاطراً واعترفوا بعلمه وفضله وخاصة في الرجال وعلل الحديث، وهذا شيء يسير من ثناء هؤلاء الأئمة عليه (1) .
قال الإمام البخاري رحمه الله: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث، فقلت: لا أعرفه فسُروا بذلك، وصاروا إلى عمرو فأخبروه، فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
وكان إسحاق بن راهوية يقول: اكتبوا عن هذا الشاب - يعني البخاري - فلو كان في زمن الحسن لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفقهه.
وقال الإمام أحمد: ما أخرجت خرسان مثل محمد بن إسماعيل.
وكان علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خرسان.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.
عبادته وورعه وصلاحه:
وكما جمع الإمام البخاري بين الفقه والحديث فقد جمع الله له بين العلم والعبادة. فقد كان كثير التلاوة والصلاة، وخاصة في رمضان فهو يختم القرآن في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة (2) .
وكان أحياناً يعرض له ما يؤذيه في صلاته فلا يقطعها حتى يتمها، فقد أبَّره زنبور في بيته سبعة عشر موضعاً وقد تورّم من ذلك جسده فقال له--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء: ج12 ص 420 - 422.
(2) المصدر نفسه: ج12 ص449، وهدي الساري ص505.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها (1) .
كما كان رحمه الله ورعاً في منطقه وكلامه فقال رحمه الله: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً (2) .
وكان مستجاب الدعاء، فلما وقعت له محنته قال بعد أن فرغ من ورده: " اللهم إنه قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك " فما تم شهر حتى مات (3) .
وقال رحمه الله: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له، فقالت له امرأة أخيه: فهل تبينت ذلك من نفسك أو جربت؟ قال نعم، دعوت ربي مرتين فاستجاب لي، فلم أحب أن أدعو بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي، أو يعجل لي في الدنيا ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل (4) .
أخلاقه:
كان رحمه الله كريماً سمحاً كثير الإنفاق على الفقراء والمساكين، وخاصة من تلاميذه وأصحابه، ولا بأس أن أورد هذه القصة الدالة على أخلاقه العالية.
قال عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله في منزله، فجاءته جارية، وأرادت الدخول، فعثرت على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين؟ قالت: إذا لم يكن الطريق كيف أمشي؟ فبسط يديه، وقال--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد: ج2 ص12 - 13، السير: ج12 ص42. مقدمة الفتح ص505.
(2) تاريخ بغداد: ج2 ص13، السير: ج12 ص439، مقدمة الفتح ص505.
(3) السير: ج12 ص443.
(4) السير: ج12 ص402، مقدمة الفتح ص504.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
لها: اذهبي فقد اعتقتك. قال: فقيل له فيما بعد: يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية؟ قال: إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت (1) .
محنته وصبره:
لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور، قال محمد بن يحي الذهلي لأهلها: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه. فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه. حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحي، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه (2) فدسّ بعض من يمتحنه في (مسألة اللفظ بالقرآن) فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن؟ مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل: يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول، ثم قال في الثالثة، فالتفت إليه البخاري، وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة، فشغّب الرجل وشغّب الناس، وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله (3) .
قال يحي بن سعيد القطان: قال (أي البخاري) : أعمال العباد كلها مخلوقة فمرقوا عليه. وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال: لا أفعل إلا أن يجيئوا بحجة فيما يقولون أقوى من حجتي. قال يحي: وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته (4) .
قال الحاكم: حدثنا طاهر بن محمد الوراق، سمعت محمد بن شاذل يقول: لما وقع بين محمد بن يحي والبخاري، دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله: أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحي؟ كل من يختلف إليك يطرد.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء: ج12 ص452، ومقدمة الفتح ص504.
(2) تاريخ بغداد: ج2 ص30، السير: ج12 ص453، ومقدمة الفتح ص515.
(3) السير: ج12 ص404، مقدمة الفتح ص515.
(4) تاريخ بغداد: ج2 ص30، السير: ج12 ص404.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
فقال: كم يعتري محمد بن يحي الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء، فقلت: هذه المسألة التي تحكى عنك.. قال: يا بني هذه مسألة مشؤومة رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة!
وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها.
قال الذهبي: " المسألة هي أن اللفظ مخلوق، سئل عنها البخاري، فوقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك ففهم منه الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ، فتكلم فيه. وأخذه بلازم قوله هو وغيره " (1) .
وقد أظهر البخاري في هذه المحنة صبراً لا مثيل له. فقد كان كثيراً من أصحابه يقولون له: إن بعض الناس يقع فيك فيقول: (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ((2) ، ويتلو أيضاً: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ((3) .وقال له بعضهم: كيف لا ندعو على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويتهمونك؟ ! فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اصبروا حتى تلقوني على الحوض " (4) . وقال: " من دعا على ظالمه فقد انتصر " (5) .
وقال له بعضهم: يا أبا عبد الله إن فلاناً يكفرك فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما " (6) . وكان في هذه المحنة هجيراه من الليل يردد قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) السير: ج12 ص457.
(2) سورة النساء، الآية: 75.
(3) سورة فاطر: الآية: 43.
(4) أخرجه البخاري من حديث أسيد بن خضير، كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: " اصبروا حتى تلقوني على الحوض " رقم (3792) ، ج7 ص146، وفي كتاب الفتن، باب قول النبي: " سترون أموراً بعدي تذكرونها " رقم (7057) ، ج13 ص7، مع الفتح.
(5) أخرجه الترمذي من حديث عائشة في كتاب الدعوات حديث رقم (3552) وفي سنده أبو حمزة ميمون الأعور وهو ضعيف.
(6) أخرجه مالك في الموطأ، باب ما يكره من الكلام ج2 ص984، ومن طريقة الإمام أحمد ج2 ص113 والبخاري في كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال حديث رقم (6103) ، ج10 ص531 مع الفتح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
(إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ((1) .
قال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخرسان وخصوصاً هذه المدينة وقد لجَّ في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه. فما ترى؟ فقبض على لحيته ثم قال: (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ((2) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشراً ولا بطراً، ولا طلباً للرياسة، وإنما أبت عليَّ نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني لله لا غير، ثم قال لي: إني خارج غداً لتتخلصوا من حديثه لأجلي. قال فأخبرت جماعة أصحابنا، فوالله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد. وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره (3) .
وقد اقترح عليه بعض أصحابه، وهو أحمد بن سيار: ألا يظهر هذا القول عند العامة فإنها لا تحتمل منه هذا وبين له أنه لا يخالفه في قوله وإنما يدعوه إلى ستره. فقال البخاري: إني أخشى النار، أسأل عن شيء أعلمه حقاً أن أقول غيره فانصرف عنه أحمد بن سيار (4) .
ولقد كانت هذه المحنة سبباً للطعن في هذا الإمام العظيم، والقدح في عدالته عند بعض الأئمة المعاصرين له. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (5) : " قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومائتين، وسمع منه أبي، وأبو زرعة، وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحي أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق " قال الذهبي (6) رحمه الله: " إن تركا حديثه، أو لم يتركا، البخاري ثقة مأمون يحتج به في العالم " ولم تكن محنة هذا الإمام لتنتهي--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآية: 160.
(2) سورة غافر، الآية: 44.
(3) سير أعلام النبلاء: ج12 ص459، مقدمة الفتح ص516.
(4) السير: ج462.
(5) لجرح والتعديل، مصورة دار الكتب العلمية في بيروت عن طبعة دار المعارف العثمانية في الهند 1371هـ، ج7 ص191.
(6) سير أعلام النبلاء: ج12 ص463.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
بخروجه من نيسابور، بل قد وقعت له في بخاري محنة أخرى هي امتداد للأولى. إذ لما قام البخاري " بخاري " استقبله أهلها استقبالاً عظيماً، وبقي أياماً على الحفاوة والتكريم. فكتب بعدها محمد بن يحي الذهلي، إلى خالد بن أحمد أمير بخاري " إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة. فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا: لا نفارقه، فأمره الأمير بالخروج من البلد، فخرج (1) وقد ذكر المؤرخون سبباً آخر يمكن أن يكون هو السبب الحقيقي لنفرة هذا الأمير من البخاري. فقد طلب من البخاري لما قدم "بخارى" أن يحمل " الجامع " و " التاريخ " وغيرها من كتبه ليسمعها الأمير وأهل بيته، لكن البخاري اعتبر ذلك إذلالاً للعلم. وقال لرسوله: " أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلي شيء منه حاجة، فاحضر إلى مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار (2) " (3) .
وفاته:
لما منع البخاري من العلم خرج إلى " خرتنك " وهي قرية على فرسخين من سمرقند، كان له بها أقرباء فبقي فيها أياماً قليلة، ثم توفي وكان ذلك ليلة السبت ليلة عيد الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ستة وخمسين ومائتين، وعاش اثنين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً (4) وكانت حياته كلها حافلة بالعلم معمورة بالعبادة، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.--------------------------------------------
(1) السير: ج12 ص463، ومقدمة الفتح ص518.
(2) حديث صحيح أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد ج2 ص263 و 305 و 344 و 353 و 495، وأبو داود (3658) والترمذي (2651) ، وابن ماجة (261) و (266) وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان (75) وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، صححه ابن حبان (96) والحاكم ج1 ص102، ووافقه الذهبي.
(3) تاريخ بغداد: ج2 ص33، السير ج12 ص464.
(4) تاريخ بغداد: ج2 ص34، وفيات الأعيان: ج4 ص191، السير: ج12 ص466، مقدمة الفتح ص518.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
المبحث الرابع: الآثار العلمية للإمام البخاري
لقد ترك الإمام البخاري إنتاجاً علمياً غزيراً يدل على علمه وتمكنه، وقد استفاد ممن قبله واستفاد منه من جاء بعده فاقتدوا به في مصنفاته، واحتذوا حذوه. وساروا على طريقته. ولقد حفظت لنا كتب التاريخ والتراجم أسماء كتبه ومصنفاته، لكن الكثير منها فقد منذ أمدٍ بعيد، وهذه أسماء كتبه التي ذكرها العلماء (1) وسأعرّف بالموجود منها.
1- الجامع الصحيح.
2- الأدب المفرد.
3- التاريخ الكبير.
4- التاريخ الأوسط.
5- التاريخ الصغير.
6- خلق أفعال العباد.
7- الرد على الجهمية.
8- الجامع الكبير.--------------------------------------------
(1) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص516 - 517.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
9- المسند الكبير.
10- الأشربة.
11- الهبة.
12- أسامي الصحابة الوحدان.
13- المبسوط.
14- المؤتلف والمختلف.
15- العلل.
16- الكني.
17- الفوائد.
18- قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم.
19- رفع اليدين في الصلاة.
20- القراءة خلف الإمام.
21- بر الوالدين.
22- الضعفاء.
1 - الجامع الصحيح:
أ - دوافع تأليف:
من خلال ما تقدم عرضه - في المباحث السابقة - من كتب السنة والحديث التي سبقت ظهور الجامع الصحيح نلاحظ أن تلك المؤلفات لم تفرد الحديث الصحيح بالتأليف وإنما كانت تضم الصحيح والضعيف والمعلول وأحياناً الجرح والتعديل وغيرها من علوم الحديث كما تقدم بيانه سابقاً. وكان علماء الحديث يفعلون ذلك ثقة منهم أنه في إمكان أي محدث أو فقيه أن يميز هذا من ذاك، من غير تنصيص من هؤلاء المؤلفين. لكن يبدو أن هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
الأمر أصبح عسيراً في النصف الأول من القرن الثالث الهجري. فقد استطال السند، وكثر الرواة، وتشعبت الطرق، فأصبح من العسير جداً على غير الأئمة النقاد التمييز بين الصحيح من عشرات الأحاديث والطرق الضعيفة أو المعلولة للحديث الواحد. وأصبحت الحاجة ماسة جداً إلى وضع كتاب يضم الصحيح فقط ويتحاشى الضعيف والمعلول. وليس هذا فحسب، بل أن يكون مختصراً، إذ المؤلفات السابقة، كما مر في المباحث المتقدمة، كانت واسعة وكبيرة وخاصة الجوامع والمسانيد، وحتى لا يكون هذا لاختصار مخلاً فالإمام البخاري جعل كتابه شاملاً لأهم مقاصد تلك الكتب السابقة، ففيه ما يتعلق بالتوحيد، وفيه ما يتعلق بالفقه والأحكام، وفيه ما يتعلق بالتفسير، وما يتعلق بالسير والمغازي، والشمائل والمناقب، والطب والرؤيا، ومن ثمة كان حرياً أن يوصف بأحسن وخير كتب الإسلام كما وصفه بذلك الإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1) .
وقد أعلن هذه الحاجة المحدث الكبير شيخ الإمام البخاري. الإمام إسحاق بن راهوية في مجلس من مجالسه العلمية قال: " لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
قال الإمام البخاري: " فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح " (2) .
وقد ظهر لي غرض آخر دفع البخاري إلى تأليف جامعه وهو تلك--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - مكتبة المعارف - الرباط، المغرب، ج18 ص73، 74.
(2) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الموجة من البدع التي ظهرت في القرنين الثاني والثالث، كالإرجاء والاعتزال والخروج، والتجهم والنصب، والتشيع، وبدع سلوكية كالتصوف الغالي، وبدع مذهبية فروعية، كالتعصب لإمام ما والإقبال على استعمال الرأي وتكلف القياس وأطراح السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك كله جرد الإمام البخاري نفسه من خلال جامعه للرد على كل هذه البدع بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فكتاب " الإيمان " من " جامعه " قد ذكر فيه مذهب أهل السنة والجماعة في حقيقة الإيمان من أنه قول وعمل، يزيد وينقص وضمنه الرد على المرجئة، وهذا واضح في كثير من تراجم هذا الكتاب منها:
" دعاؤكم إيمانكم "، " أمور الإيمان "، " من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه "، " علامة الإيمان حب الأنصار "، " تفاضل أهل الإيمان "، " الصلاة من الإيمان "، " اتباع الجنائز من الإيمان"، " زيادة الإيمان ونقصانه "، وكذلك ضمنه الرد على غلاة الخوارج والمعتزلة الذين يجعلون الأعمال ركناً من الإيمان يزول بزوالها. فيكفرون أهل الكبائر ويحكمون بخلودهم في النار، وهذا الرد في التراجم التالية: " كفران العشير، وكفر دون كفر " و " المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها إلا بالشرك "، " ظلم دون ظلم ".
وأما كتاب " فضائل الصحابة " وكتاب " مناقب الأنصار " فقد ضمنها الرد على الشيعة الروافض والناصبة، والخوارج وغيرهم من المنحرفين عن أصحاب رسول الله كلهم أو بعضهم، فقد أورد مناقب أبي بكر وعمر وعثمان، وفضل عائشة، ومعاوية وهذا رد على الشيعة. وأورد فيه ما يدل على فضل علي والحسن والحسين، ومناقب فاطمة وهذا رد على الخوارج (1) والنواصب (2) .--------------------------------------------
(1) هم الذين أنكروا على علي رضي الله عنه التحكيم، وتبرؤوا منه، ومن عثمان، وذريته وقاتلوهم وهم فرق كثيرة. انظر: الملل والنحل للشهرستاني - دار الفكر 1400 - 1980م ج1 ص155 فما بعدها.
(2) الناصبة هم الذين يبغضون علياً ويقدمون غيره عليه. هدي الساري ص483.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وأما كتاب " القدر " فقد ضمنه الرد على القدرية النفاة (1) .
وأما كتاب " الفتن " فقد ضمنه الرد على من يرى الخروج على الأئمة بالسيف من الخوارج والمعتزلة (2) ، وأما كتاب " الأحكام " فقد ضمنه الرد على انحرافات الشيعة (3) والخوارج فيما يتعلق بالإمامة كما ضمن كتاب " أخبار الآحاد "، وكتاب " الاعتصام بالسنة " الرد على من لا يرى قبول أخبار الآحاد من المعتزلة وغيرهم، وأما كتاب " الاعتصام بالسنة " فقد ضمنه الحث على التمسك بها، وهو رد على غلاة القياسيين، وأهل الرأي ومن تراجمه فيه: " باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس "، " باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عما لم ينزل عليه من الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يعمل برأي ولا بقياس لقوله تعالى: (بما آراك الله (، " تعليم النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل".
أما " كتاب التوحيد " فهو في بعض روايات الصحيح " كتاب التوحيد والرد على الجهمية (4) وغيرهم " وضمنه مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، وفيه رد بالغ على الجهمية والمعتزلة ومن تابعهم في إنكار صفات الله عز وجل وأسمائه أو تأويلها على غير ما ورد به الشرع.--------------------------------------------
(1) القدرية من يزعم أن الشر فعل العبد وحده، هدي الساري ص483.
(2) المعتزلة هم أتباع وأصل بن عطاء، يقولون بخلق القرآن، ونفي صفات الله عز وجل وتأويل ما ورد منها، وأن العبد خالق لأفعاله، وأن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، ويسمون أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد. انظر: الملل والنحل: ج1 ص54 فما بعدها.
(3) التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي فإن أنضاف إلى ذلك السبب أو التجريح بالبغض فغالى في الرفض وإن اعتقد الرجعة فأشد في الغلو، هدي الساري ص483، وانظر الملل والنحل: ج1 ص195 فما بعدها.
(4) هم أتباع الجهم بن صفوان. وهو أول من ابتدع القول بخلق القرآن. وتعطيل الله عن صفاته وغيرها من الضلالات. انظر الملل والنحل: ج1 ص109 فما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وقد أفرد في جامعه كتاباً للزهد والرقاق ضمنه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع وفي كثير من أبوابه رد على غلو الصوفية الذين أحدثوا مناهج مبتدعة في تزكية النفوس، من هذه الأبواب: " القصد والمداومة على العمل "، " الرجاء مع الخوف ".
ب - الأغراض الفقهية للبخاري في صحيحه:
اشتمل الجامع الصحيح للإمام البخاري على (97) كتاباً و (3450) باباً مرتبة على المسائل الفقهية والعقدية وغيرها.
وكان رحمه الله يقطع الأحاديث ويختصرها ويكررها في مواضع مختلفة لتخدم الناحية الفقهية، من أجل ذلك نجد أن كتابه لم يتضمن الأحاديث الصحيحة المسندة فحسب، والتي هي أصل الكتاب. ومن أجلها صنفه، وإنما ضم إلى جانب ذلك الكثير من الآيات القرآنية التي لها صلة بموضوع الباب الذي يذكره، وأقوال السلف من الصحابة والتابعين، وكثيراً من الأحاديث المعلقة وكثيراً مما يستنبطه من معاني الأحاديث من الفقه والأحكام. بما تقدم ذكره، وبتراجمه التي أودعها استنباطاته العجيبة، وبرده على كثير من المخالفين لأهل الحديث.
وقد اهتم الكثير من العلماء بالجانب الفقهي من صحيح البخاري ودوّنوا فيه مصنفات كثيرة.
جـ - عناية الأمة الإسلامية وعلمائها بصحيح البخاري:
لم يحظَ كتاب بعد كتاب الله من العناية ما حظيه صحيح البخاري، وكانت هذه العناية جهوداً علمية دقيقة في خدمة هذا الكتاب، فقد انتقل إلينا صحيح البخاري من مؤلفه إلى عصرنا عبر أيد علمية أمينة: سماعاً أو إجازة، أو مناولة، وميزوا بين الروايات المختلفة والنسخ وما بينها من فروق معزوة إلى أصحابها، وهذه الاختلافات سببها اختلاف الأوقات التي يسمع فيها تلاميذ البخاري منه، أو لبعض أخطاء النساخ وأشهر هذه الروايات هي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
1) رواية أبي ذر عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الحافظ (1) .
2) رواية ابن السكن: أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ (2) .
3) رواية الأصيلي: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (3) .
4) رواية النسفي: أبو إسحاق إبراهيم بن معقل النسفي (4) .
والروايات الثلاث الأولى كلها عن طريق الفربري (5) أما الرواية الرابعة فهي للنسفي عن البخاري، وقد سمع بعضه، وأجاز له من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب.
ولقد اهتم العلماء بضبط هذه الروايات وتحريرها، وممن قام بهذا العمل الحافظ شرف الدين علي بن محمد بن عبد الله اليونيني (6) عندما قام--------------------------------------------
(1) فقيه مالكي، من أهل هراة نزل بمكة ومات بها سنة 435 أو 434هـ. عالم بالحديث من الحفاظ الثقات، له تصانيف منها " تفسير القرآن "، " المستدرك على الصحيحين "، " السنة والصفات "، " دلائل النبوة " وغيرها، ترجمته في الشذرات: ج3 ص254، شجرة النور الزكية ص104، هدية العارفين: ج1 ص437 - 438.
(2) من حفاظ الحديث، نزل بمصر وتوفي بها، قال ابن ناصر الدين: " كان أحد الأئمة الحفاظ، والمصنفين، الأيقاظ، رحل وطوف، وجمع وصنف، له " الصحيح المنتقي "، تهذيب ابن عساكر ج6 ص154، وتذكرة الحفاظ: ج3 ص140، والرسالة المستطرفة ص20.
(3) محدث فقيه من أهل أصيلة (غربي طنجة في المغرب) ، له " كتاب الدلائل على أمهات المسائل " في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة ت 392هـ. تاريخ علماء الأندلس ص249، المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ص111.
(4) قاضي نسف، وعالمها، صاحب التفسير، والمسند، كان بصيراً بالحديث عارفاً بالفقه ت 290هـ، ترجمته في: شذرات الذهب: ج2 ص218.
(5) هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، صاحب الإمام البخاري، كان ثقة ورعاً، ولد سنة 231 وت 320هـ رحل إليه الناس وسمعوا منه صحيح البخاري. ترجمته في: وفيات الأعيان: ج3 ص417 وشذرات الذهب: ج2 ص386.
(6) ولد ببعلبك سنة 621هـ كان حافظاً، سمع منه خلق من الحفاظ والأئمة وأكثر عنه البرزالي والذهبي. توفي شهيداً ببعلبك سنة 701هـ: ترجمته في شذرات الذهب: ج6 ص4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
بضبط رواية البخاري وقابل أصله بأصل مسموع على الحافظ أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وبأصل أبي القاسم بن عساكر، وبأصل مسموع على أبي الوقت، وقد حضر معه في هذه المقابلة الإمام النحوي جمال الدين بن مالك (1) ، فكان إذا مر بلفظ يظهر أنه مخالف لقوانين العربية المشهورة، قال لليونيني، هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجابه بأنه ثابت في الرواية شرع ابن مالك في توجيهها، وجمع هذه التوجيهات في كتاب سماه "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح " وهو مطبوع. ولم يقصد اليونيني أن يرجع بهذه المقابلة ما هو ثابت في الأصول، ويخرج منها صورة مختارة - في نظره - لصحيح البخاري، وإنما قصد أن يجمع تلك الروايات كلها في صعيد واحد، تيسيراً لمن يريد الانتفاع بها من العلماء، وإغناء له عن التنقيب عليها في مختلف المظان. وقد استعان بالرموز في الإشارة إلى اختلاف النسخ، حيث اختار من بعض حروف الهجاء علامات يضعها على مواطن الخلاف، وبذلك ضبط رواياتهم مجتمعة بأخصر طريق، وحرر ألفاظ الكتاب على نحو ما هو ثابت عند أصحاب الأصول الأربعة التي قابل عليها أصله.
والنص المطبوع الآن هو نسخة اليونيني هذه، مع مقارنة ببعض النسخ، وقد أرسل هذه الأصل إلى السلطان عبد الحميد لينشر في مصر، وقد طبع في مطبقة بولاق (2) .
وقد اهتم علماء آخرون بشرح صحيح البخاري ومن أبرز من قام بهذا العمل، الإمام أحمد بن محمد الخطابي (ت 386هـ) ، ومحمد بن يوسف الكرماني (ت 788هـ) في كتابه " الكواكب الدراري " وهو مطبوع، ومنهم--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الله محمد بن مالك الطائي الأندلسي، كان إماماً في النحو والقراءات، متبحراً في معرفة اللغة، له مصفنات كثيرة منها " الألفية "، " الكافية الشافية "، " لامية الأفعال "، " تسهيل الفوائد " وغيرها (ت 672هـ) ترجمته في: غاية النهاية: ج2 ص180 والشذرات: ج5 ص339 والنجوم الزاهرة: ج7 ص243.
(2) د. رفعت فوزي عبد المطلب: كتب السنة دراسة توثيقية - طبعة أولى سنة 1979م - نشر مكتبة الخانجي، ص 159 - 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
الإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) في كتابه " فتح الباري " ومحمود بن أحمد العيني (ت 855هـ) في كتابه " عمدة القاري "، وأحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني (ت 923هـ) في كتابه " إرشاد الساري ".
وقد ذكر فؤاد سزكين في كتابه " تاريخ التراث العربي " (56) شرحاً. للجامع الصحيح، بعضها مخطوط وبعضها قد طبع عدة مرات كالكتب السابقة (1) .
وقد انصرف بعض العلماء إلى ضبط أسماء الرواة الوارد ذكرهم في الجامع الصحيح، والكلام عليهم جرحاً وتعديلاً. وقد أثمرت هذه الجهود كتباً كثيرة في هذا المجال أذكر منها ما يلي:
1) أسامي من روى عنهم البخاري: لعبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني (2) (ت 365هـ) .
2) الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي (3) (ت 398هـ) .
3) ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم. للدارقطني (4) (ت 385هـ) . طبع بتحقيق بوران الصناري، وكمال يوسف الحوت، بمؤسسة الكتب الثقافية - بيروت لبنان.
4) تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما،--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص166، وانظر: حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الفكر 1402هـ 1976م، ج1 ص545 - 554.
(2) ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ج3 ص940، والبداية والنهاية: ج11 ص273، شذرات الذهب: ج3 ص51.
(3) حافظ ثقة من أهل كلاباذ محلة ببخاري ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ج3 ص216، والشذرات: ج3 ص151.
(4) ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ج3 ص991 - 995، والبداية والنهاية: ج11 ص317 - 318، ووفيات الأعيان: ج3 ص297 - 299.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
لأبي عبد الله الحاكم (1) النيسابوري (ت 405هـ) ، طبع بتحقيق كمال يوسف الحوت، بمؤسسة الكتب الثقافية - بيروت لبنان.
5) تقيد المهمل وتميز المشكل: لأبي علي الغساني الجياني (2) (ت 409هـ) .
6) الجمع بين رجال الصحيحين، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (3) المعروف بابن القيسراني (ت 507هـ) وقد طبع في الهند، وتولت طباعته دائرة المعارف العثمانية سنة 1323هـ.
7) المعلم بأسامي شيوخ البخاري ومسلم لمحمد بن إسماعيل بن خلفون (4) (ت 636هـ) وهو مخطوط.
8) رجال البخاري ومسلم لأحمد بن موسى الهكاري (5) (ت 763هـ) .
9) قرة العين في ضبط أسماء رجال الصحيحين لعبد الغني البحراني (6) (ت 1174هـ) وهو مطبوع.--------------------------------------------
(1) ترجمته في: تاريخ بغداد: ج5 ص473، وتذكرة الحفاظ: ج3 ص1039، وشذرات الذهب: ج3 ص176.
(2) من جهابذة المحدثين، وكبار علماء قرطبة، ويعرف بالجياني لأن أباه نزلها مدة، له ترجمة في: الوفيات لابن قنفد القسنطيني ص262، ووفيات الأعيان: ج1 ص435، وشذرات الذهب: ج3 ص409.
(3) أحد الأئمة الحفاظ، ذو رحلة واسعة وتصانيف كثيرة من أشهرها " شروط الأئمة الستة " ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ج4 ص1242، طبقات الحفاظ ص 452، والعبر: ج4 ص14، والشذرات: ج4 ص18.
(4) عالم بالرجال، أندلسي من أهل أونبة (في غربي الأندلس) . ترجمته في: التذكرة: ج4 ص186، والأعلام: ج6 ص36.
(5) محدث، مفسر، من أهل مصر، كردي الأصل، من كتبه " تفسير القرآن " له ترجمة في: الدرر الكامنة: ج1 ص104، وهدية العارفين: ج1 ص112، وحسن المحاضرة: ج1 ص203، ومعجم المفسرين ج1 ص28.
(6) عبد الغني بن أحمد البحراني الشافعي: نسبته إلى " البحرين " عالم برجال الحديث، ترجمته في الأعلام للزركلي: ج4 ص32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
2 - التاريخ الكبير:
صنفه البخاري في سن مبكرة وسنه إذ ذاك ثماني عشرة سنة وقد قصد منه الاختصار فقد قال رحمه الله: " كل اسم في التاريخ إلا وعندي قصته، إلا أنني كرهت أن يطول الكتاب " (1) . فالكتاب مخصص لرواة الحديث عامة سواء أكانوا ثقات أم ضعفاء وقد اعتمد فيه البخاري على الروايات في إثبات الأسماء والأنساب والكنى، كما اشتمل على الكثير من الجرح والتعديل إلى مادة هامة في علل الحديث. وهذه الغزارة العلمية كانت ولا تزال سبباً في غموض منهجه وصعوبة الاستفادة منه. وقد أدرك هذا الغموض الإمام البخاري قبل غيره. قال رحمه الله: " لو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ، ولو عرفوه " (2) ، وقال: " أخذ إسحاق بن راهوية كتاب التاريخ الذي صنفته فأدخله على عبد الله بن طاهر. فقال: أيها الأمير ألا أريك سحراً؟! قال: فنظر فيه عبد الله، فتعجب منه وقال لست أفهم تصنيفه " (3) لذا ينبغي أن يكون الكتاب موضع اهتمام الباحثين والدارسين لتقريب الاستفادة منه*.
اشتمل التاريخ الكبير على (12315) ترجمة كما في النسخة المطبوعة المرقمة، ولقد رتبه البخاري رحمه الله على حروف المعجم لكن بالنسبة للحرف الأول من الاسم والحرف الأول من اسم الأب لكنه بدأ الكتاب بأسماء المحمدين لشرف اسم النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص502.
(2) المصدر نفسه ص512.
(3) المصدر نفسه.
(*) بالنسبة للأبحاث العلمية حول التاريخ الكبير هناك رسالتان: الأولى بعنوان " الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير جمعاً ودراسة وتخريجاً ": من أول الكتاب إلى نهاية ترجمة سعيد بن عمير الأنصاري، رسالة ماجستير نوقشت عام 1416هـ تقديم عادل عبد الشكور الزقي، جامعة محمد بن سعود الإسلامية، والرسالة الثانية بعنوان " منهج الإمام البخاري في التاريخ الكبير "، رسالة ماجستير مسجلة بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، مازالت لم تناقش بعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
كما أنه قدم في كل اسم أسماء الصحابة أولاً، دون النظر إلى أسماء آبائهم، ثم ذكر بعد ذلك بقية الأسماء ملاحظاً ترتيب أسماء آبائهم (1) كما أورد فيه قسماً خاصاً بالكنى، ولم يراع الترتيب في الأسماء التي لم تكثر فيها التراجم.
ويذكر البخاري ألفاظ الجرح والتعديل، لكنه يستعمل عبارات لطيفة في الجرح. فيقول مثلاً: " فيه نظر "، أو " سكتوا عنه " وأشد ما يقوله من العبارات في الجرح " منكر الحديث " وكثيراً ما يسكت عن الرجل فلا يذكر فيه توثيقاً ولا تجريحاً.
ولما كان هذا العمل جهداً بشرياً فإنه لم يسلم من الأوهام والأخطاء. لكنها أخطاء يسيرة وأوهام معدودة تكلم عليها الحفاظ وبينوها. فمن هؤلاء الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه "موضح أوهام الجمع والتفريق " فالجمع عد الاثنين فأكثر واحداً، والتفريق: عد الواحد اثنين فأكثر ساق فيه أربعة وسبعين فصلاً غالبها في التفريق، وبعضها في الجمع، يورد في كل فصل عبارة التاريخ الكبير ثم يذكر رأيه ويستدل عليه بكلام الأئمة ويسوق الأسانيد التي تشهد له. والكتاب مطبوع وهو مفيد في بابه، وليس كل ما في مسلم له.
وانتقده من قبل الإمام ابن أبي حاتم الرازي في كتابه " خطأ الإمام البخاري في تاريخه " وهو مطبوع، كما انتقده أيضاً الحافظ عبد الغني في بعض الأوهام التي وقعت له، وهي أشياء يسيرة لا تتجاوز العشرة، وقد طبعت كملحق في الجزء الثامن من التاريخ الكبير طبعة دار الكتب العلمية بيروت.
3 - التاريخ الصغير:
انتزعه البخاري من التاريخ الكبير، ولكن رتبه حسب الوفيات ويكاد ينقل عبارته في معظم الأحيان مع حرصه على الاختصار، ومع ذلك فيه--------------------------------------------
(1) انظر التاريخ الكبير للبخاري - طبع دار الكتب العلمية، بيروت، ج1 ص11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)