مسألة [27]: ماذا يقول أثناء الطواف؟
يشرع للطائف أثناء الطواف، ويستحب له ذكر الله والدعاء، وكذا قراءة القرآن، وصحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا الكلام فيه. أخرجه ابن أبي شيبة (12963) بإسناد صحيح.
قال الترمذي رحمه الله عقب الحديث (960): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة، أو بذكر الله تعالى، أو من العلم. اهـ
قلتُ: وقد كره بعض أهل العلم قراءة القرآن، وهو قول عروة، والحسن، ومالك، وأحمد في رواية.
• وذهب آخرون -وهم الأكثر- إلى مشروعية قراءة القرآن، وهو مذهب عطاء، ومجاهد، والثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وهذا القول أقرب؛ لعدم وجود دليل على الكراهة، والقرآن من أفضل الذكر، والله أعلم.(1)
تنبيه: جاء في حديثٍ أنَّ النبي قرأ بين الركنين اليمانيين {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]؛ فاستحبَّ جماعةٌ من أهل العلم أن يقرأ الطائف ذلك بين الركنين اليمانيين.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 223)، «المجموع» (8/ 44).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 233)
والحديث المتقدم رواه أبو داود (1892)، والبيهقي (5/ 84) وغيرهما، من طريق: يحيى بن عبيد المكي، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب مرفوعًا، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ عُبيدًا المكي مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه ولده، ولم يوثقه معتبر، وعلى هذا فلا يُستحب تخصيص هذا الذكر.(1)
مسألة [28]: حكم الرَمَل في الثلاثة الأشواط الأُوَل من طواف القدوم.
قوله: «فرمل ثلاثًا».
الرَّمَل: هو السُّرعة في المشي مع مقاربة الخُطا، والأحاديث متكاثرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه رمل في الثلاثة الأشواط، منها: حديث جابر الذي في الباب.
وقال الترمذي رحمه الله عقب هذا الحديث (857): والعمل على هذا عند أهل العلم. اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 217): وهو سنة في الأشواط الثلاثة من طواف القدوم لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، رواه جابر، وابن عباس، وابن عمر، وأحاديثهم متفق عليها(2). اهـ
قلتُ: حديث جابر انفرد به مسلم.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 38)، «المغني» (5/ 228)، «الإنصاف» (4/ 10)، «البيهقي» (5/ 84).
(2) حديث جابر رضي الله عنه أخرجه مسلم برقم (1218)، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البخاري (1602)، ومسلم (1264)، وحديث ابن عمر أخرجه البخاري (1604)، ومسلم (1262).
(3) وانظر: «المجموع» (8/ 41).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 234)
مسألة [29]: هل يرمل الطواف كاملًا، أم أنَّ له أن يمشي بين الركنين؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يمشي بين الركنين اليمانيين؛ لأنَّ في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في «الصحيحين»(1) أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم أن يرملوا في الثلاثة الأشواط، ويمشوا بين الركنين. وهو قول طاوس، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، والقاسم، وسالم.
• وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يرمل الثلاثة الأشواط كاملة، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، وأصحاب الرأي؛ لحديث جابر في «صحيح مسلم» (1263): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه. وعنده (1262)، عن ابن عمر قال: رمل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الحَجَر إلى الحَجَر ثلاثًا، ومشى أربعًا. وصحَّ من فعل ابن عمر، وابن مسعود.
وهذا القول هو الصواب؛ لأنَّ هذا هو آخر الأمرين، وهو في حجة الوداع، وحديثهم كان في عمرة القضاء.(2)
مسألة [30]: من ترك الرمل عمدًا؟
• قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 222): ولو تركه عمدًا؛ لم يلزمه شيء، وهذا قول عامة الفقهاء، إلا ما حُكِي عن الحسن، والثوري، وعبد الملك بن الماجشون أنَّ عليه دمًا؛ لأنه نسك. انتهى المراد.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1602)، ومسلم برقم (1266).
(2) وانظر: «المجموع» (8/ 41) «المغني» (5/ 218) «الاستذكار» (12/ 133) «ابن أبي شيبة» (4/ 447).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 235)
قلتُ: والقول بأنه لا يلزمه شيء هو الصحيح؛ لأنه سنة؛ فإنَّ طواف القدوم لا يجب بتركه شيءٌ، فترك صفة فيه أولى أن لا يجب بها؛ لأنَّ ذلك لا يزيد على تركه، قاله ابن قدامة -رحمه الله تعالى-.(1)
مسألة [31]: من فاته الرمل في الثلاثة الأولى، فهل يرمل فيما بعدها؟
ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنَّ من فاته الرمل في الثلاثة الأولى لم يقضه في الأربعة الباقية؛ لأنها هيئة فات موضعها؛ فسقطت، ولأنَّ المشي هيئة في الأربعة كما أن الرمل هيئة في الثلاثة، فإذا رمل في الأربعة الأخيرة؛ كان تاركًا للهيئة في جميع طوافه.(2)
مسألة [32]: إذا لم يرمل في طواف القدوم، فهل يرمل في طواف الإفاضة؟
• أكثر الحنابلة على أنه لا يرمل في طواف الإفاضة.
• وقال الشافعية: يرمل إذا كان لم يسع بين الصفا والمروة، فيرمل في طواف الإفاضة، ثم يسعى بين الصفا والمروة.
والصواب -والله أعلم- قول الحنابلة؛ لأنَّ الرمل ثبت في طواف القدوم، فلا يغير إلى طواف آخر، والله أعلم.(3)
مسألة [33]: هل على النساء رمل؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 246): قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ--------------------------------------------
(1) وانظر: «الاستذكار» (12/ 138 - 139).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 220 - 221)، «المجموع» (8/ 41).
(3) وانظر: «المغني» (5/ 221)، «المجموع» (8/ 42 - ).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 236)
الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ اضْطِبَاعٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا إظْهَارُ الْجلَدِ، وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُقْصَدُ فِيهِنَّ السَّتْرُ، وَفِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ تَعَرُّضٌ لِلتَّكَشُّفِ. اهـ
ونقل الإجماع أيضًا ابن عبد البر كما في «الاستذكار» (12/ 139)، وأخرج البيهقي (5/ 84) عن ابن عمر قال: ليس على النساء سعي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة. وإسناده صحيح؛ لولا أنَّ فيه عنعنة ابن جريج.
مسألة [34]: الاضطباع.
معنى الاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى، ويرد طرفيه على كتفه اليسرى، ويُبقي كتفه اليمنى مكشوفة.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 216): وَيُسْتَحَبُّ الِاضْطِبَاعُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ مُضْطَبِعًا.(1) وَرَوَيَا أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجعْرَانَةِ، فَرْمَلُوا بِالْبَيْتِ، وَجَعَلُوا أَرْدَيْتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى.(2) وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الِاضْطِبَاعُ بِسُنَّةٍ. وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1883)، وابن ماجه (2954)، وغيرهما بإسناد صحيح.
(2) أخرجه أبو داود (1884) بإسناد حسن، ولم يخرجه ابن ماجه.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 237)
يَذْكُرُ أَنَّ الِاضْطِبَاعَ سُنَّةٌ. اهـ
قلتُ: حديث يعلى صحيح، وحديث ابن عباس حسن، وكلاهما في «الصحيح المسند» لشيخنا رحمه الله برقم (1204) (683)؛ فالصواب أنَّ ذلك مستحبٌّ، ومالك لم تبلغه الأحاديث، والله أعلم.
تنبيه: ذهب الشافعي إلى أنه يضطبع أيضًا بين الصفا والمروة، وخالفه أحمد، فقال: لا يضطبع. وهو الصحيح؛ لأنَّ الأدلة جاءت بالطواف بالبيت، والقياس لا يصح إلا فيما عقل معناه، وهذا تعبد محض.(1)
مسألة [35]: عدد أشواط الطواف بالبيت، وحكم من ترك شوطًا منها.
قوله في الحديث: «فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا».
فيه أن عدد الأشواط سبعة، وهذا مُجمعٌ عليه؛ فيجب أن يطوف بالبيت سبعة أشواط عند جميع أهل العلم.
• وذهب أكثرهم إلى أنه إن ترك شوطًا، أو بعض شوط؛ فإنَّ طوافه لا يجزئه، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر. وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة؛ لزمه الإتمام في الإفاضة، وإن كان قد انصرف من مكة؛ فعليه الرجوع إن كان قد طاف ثلاثة، وإن كان قد طاف أربعة؛ فعليه دمٌ، ويجزئه.
قلتُ: والصواب قول الجمهور، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 217).
(2) وانظر: «المجموع» (7/ 22)، «الاستذكار» (12/ 125).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 238)
مسألة [36]: النية للطواف.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (8/ 18): قد ذكرنا أنَّ الأصح عندنا أنها لا تشترط، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة. وقال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن القاسم المالكي، وابن المنذر: لا يصح إلا بالنية. اهـ
قلتُ: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات»؛ فلا يصح الطواف إلا بنية، والنية قد يكون الطائف ذاكرًا لها عند الطواف، وقد يكون مستصحبًا لها لم يقطعها بأن يكون قد عزم على العمرة بما فيها من طواف وغيره، وكذلك الحج، كلاهما جائز، والذين قالوا: (لا تُشترط) كالشافعية، صرَّحوا بأنه إذا قطع النية وقصد طلب غريم مثلًا؛ فإنَّ الطواف لا يجزئه، والله أعلم.
مسألة [37]: الذي يشك في عدد أطوافه كيف يصنع؟
قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أنَّ من شك في عدد أطوافه بنى على اليقين. اهـ
قلتُ: فعلى هذا إن شك هل هي أربعة، أو ثلاثة؛ جعلها ثلاثة.(1)
مسألة [38]: إذا اختلف طائفان في عدد الطواف؟
• قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 22): قال ابن المنذر: ولو اختلف الطائفان في عدد الطواف، قال عطاء بن أبي رباح، والفضيل بن عياض: يأخذ بقول صاحبه الذي لا يشك.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 224)، «المجموع» (8/ 22).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 239)
• وقال مالك: أرجو أن يكون فيه سعة.
• ومذهب الشافعي: أنه لا يجزئه إلا علم نفسه، ولا يقبل قول غيره. قال ابن المنذر: وبه أقول، والله أعلم. اهـ
قلتُ: إن كان أحدهما شاكًّا وصاحبه جازمًا، وهو عدل؛ وجب عليه قبول خبره، وعليه يُحمل قول عطاء، وفُضيل، وإن كان غير شاكٍّ؛ فيأخذ بقول نفسه، وعليه يُحمل قول الشافعي، وابن المنذر، وهذا مذهب الحنابلة كما في «المغني» (5/ 224 - 225).
مسألة [39]: هل يجزئ أن يطوف راكبًا؟
أما إذا كان معذورًا عن المشي؛ فيجزئه بلا خلاف كما قال ابن قدامة.
• وأما إذا لم يكن معذورًا؛ ففيه مذاهب:
الأول: يصح طوافه ولا دم عليه، ولكنه خالف الأفضل والأَوْلَى، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر.
ثانيها: يصح طوافه، وعليه دم، وهو قول مالك، وأبي حنيفة.
ثالثها: لا يصح طوافه، وهو رواية عن أحمد.
قلتُ: طاف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- راكبًا على بعير كما في «الصحيحين»(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكما في «مسلم» (1273) (1274)، عن جابر، وعائشة رضي الله عنهم، والسبب في--------------------------------------------
(1) انظر: «البخاري» برقم (1607)، ومسلم برقم (1264).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 240)
ذلك ازدحام الناس على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في «صحيح مسلم» عن ابن عباس، وجابر، وعائشة رضي الله عنهم، ومن أجل أن يتعلم الناس عنه كما في حديث جابر أيضًا، فهذا يدل على جواز الركوب؛ لأنَّ هذه العلة كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يستطيع فعلها بغير الركوب؛ فدل على جواز الركوب، والله أعلم.
وعلى هذا: فالقول الأول هو الصحيح، وأما ما جاء في «سنن أبي داود» (1881)، عن ابن عباس أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرضَ عند دخول مكة؛ فركب. فهو حديث ضعيفٌ؛ لأنَّ في إسناده: يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيفٌ.(1)
مسألة [40]: إذا حمل مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فطافا ونويا الطواف لكل واحد منهما، فهل يجزئه؟
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: يقع الطواف عن الحامل فقط، ولا يقع على المحمول، وهذا هو الأصح عند الشافعية، وقال به بعض الحنابلة.
الثاني: يقع الطواف عن المحمول فقط، ولا يقع عن الحامل، وهو قول بعض الشافعية، والأصح عند الحنابلة.
الثالث: أن الطواف لا يجزئ عن أحدٍ منهما، وهو قول المالكية؛ لأن الطواف كالصلاة؛ فلا يصح أن يجعل العمل عن نفسه، وعن غيره.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 27) «الفتح» (1632)، «الإنصاف» (4/ 12)، «المغني» (5/ 55، 248 - 250).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 241)
الرابع: يقع الطواف عنهما جميعًا، وهو قول أبي حنيفة، وبعض الشافعية، والحنابلة، وهذا القول هو الصواب؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله، والله أعلم.
وأما قول المالكية: إنه لايصح أن يجعل العمل عن نفسه، وعن غيره؛ فجوابه: أن كل واحد منهما قد عمل عن نفسه، إنما صار الحامل كالمطية للمحمول، وكل منهما قد طاف بنية نفسه؛ فأجزأ عنهما جميعًا.(1)
مسألة [41]: إذا نويا الطواف للمحمول فقط؟
• فيه ثلاثة أوجه عند الشافعية، فمنهم من قال: يقع للمحمول فقط.
• ومنهم من قال: يقع عن الحامل فقط.
• ومنهم من قال: يقع عنهما جميعًا.
قلتُ: والصواب أنَّ الطواف يقع عن المحمول؛ للحديث المتقدم، وهو قول الحنابلة كما في «الإنصاف».(2)
مسألة [42]: إذا نوى المحمول عن نفسه، ولم ينو الحامل شيئًا؟
يصح الطَّواف عن المحمول في الأصح عند الحنابلة، وإذا حصل العكس بأن ينوي الحامل عن نفسه، ولا ينوي المحمول شيئًا، فيقع عن الحامل عند--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 28)، «الإنصاف» (4/ 14)، «شرح مختصر خليل للخرشي» (2/ 344) «الشرح الكبير للدردير» (2/ 54)، «الشرح الممتع» (7/ 26).
(2) انظر: «المجموع» (8/ 29)، «الإنصاف» (4/ 13)، «المغني» (5/ 55).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 242)
الحنابلة، والشافعية.(1)
مسألة [43]: هل يصح أن ينوي كل واحد منهما الطواف لصاحبه؟
لا يصح الطواف لأي واحد منهما؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات».(2)
تنبيه: إذا كان الحمل لعذر، ونوياه للمحمول؛ فيصح عنه دون الحامل بغير خلاف كما قال ابن قدامة في «المغني» (5/ 55).
تنبيه آخر: إذا كان المحمول صبيًّا لا يميز؛ فالاعتبار بالنية نية الولي الذي حج به.
مسألة [44]: هل تُشترط الطهارة لصحة الطواف؟
• ذهب أكثر العلماء إلى أنَّ الطهارة شرطٌ لصحة الطواف، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم، واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- توضأ ثم طاف كما في «الصحيحين»(3) عن عائشة رضي الله عنها، وقد قال: «خذوا عني مناسككم»(4)، وبحديث عائشة في «الصحيحين» أنها حاضت، فقال لها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري»، واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنه خفف لكم في الكلام»(5)، وقد رُوي--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (4/ 13)، «المغني» (5/ 55)، «المجموع» (8/ 29).
(2) وانظر: «الإنصاف» (4/ 13)، «المغني» (5/ 55).
(3) انظر: «البخاري» (1614)، ومسلم (1235).
(4) أخرجه مسلم (1297)، من حديث جابر رضي الله عنه.
(5) المرفوع أخرجه الترمذي (960)، والدارمي (1854) (1855)، وابن خزيمة (2739)، والدارقطني (1/ 459)، والحاكم (2/ 267)، والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (12963) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 243)
مرفوعًا وموقوفًا، ورجَّح النسائي، والبيهقي، والمنذري، والنووي وغيرهم وقفَه.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الطهارة مستحبة، وليست بشرط، وهو قول منصور، وحماد، والأعمش، والحسن، وابن سيرين، وأبي حنيفة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
وقال كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 273): والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلًا؛ فإنه لم ينقل أحدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عُمَرًا متعددة، والناس يعتمرون معه؛ فلو كان الوضوء فرضًا للطواف؛ لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عَامًّا، ولو بينه؛ لنقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في «الصحيح» أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر»، فتيمم لرد السلام.(1) اهـ.
وهذا القول اختاره ابن حزم إلا أنه أباح الطواف للنفساء، واستدل بعضهم للاستحباب بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «إنما أُمرت بالوضوء إذا قمت للصلاة»، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره، وأصله في «مسلم».--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في [كتاب الطهارة].
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 244)
• وذهب أحمد في رواية إلى أنَّ الطهارة واجبة، ولو طاف بغير طهارة؛ يجبر بدم، وهو قولٌ لبعض المالكية.
وقد رجَّح الإمام ابن باز رحمه الله القول الأول، ورجَّح الإمام ابن عثيمين رحمه الله القول الثاني.
قلتُ: حديث: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» وحديث «أحابستنا هي» -يعني: صفية، حين أخبر أنها حاضت، فلما قيل له: إنها قد أفاضت. قال: «إذن فلتنفر معكم» يدلان على اشتراط الطهارة، فإنه لا يعلم سبب صحيح في منع الحائض من الطواف بالبيت؛ إلا أنها غير متطهرة، ووضوءه عليه الصلاة والسلام أمام المسلمين قبل الطواف، فيه بيان لوجوبه، مع الأحاديث المتقدمة.
والظاهر أنه كان أمرًا مشهورًا بين الصحابة؛ لأن عائشة رضي الله عنها بكت حين أصابها الحيض وتخوفوا من أن تحيض صفية قبل طواف الإفاضة، والله أعلم.(1)
مسألة [45]: هل يُشترط للطواف طهارة الثياب والبدن؟
• ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى اشتراط ذلك، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، ومالك، واستدلوا بأنَّ الطواف صلاة، والصلاة يُشترط لها ذلك، وبقوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج:26]؛ فيدل على أنه يلزم طهارة الثياب، والبدن؛--------------------------------------------
(1) وانظر: «الشرح الممتع» (7/ 300)، «المحلَّى» (839)، «الفتح» (1641) (1650)، «المغني» (5/ 223)، «شرح مسلم» (10/ 220)، «المجموع» (8/ 17)، «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 381)، «الاستذكار» (12/ 173).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 245)
لأمره بتطهير المكان.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ ذلك ليس بشرط لصحة الطواف، وهو رواية عن أحمد؛ لعدم وجود دليل يدل على ذلك، وقولهم: (إنَّ الطواف صلاة) ليس بصحيح، ولم يثبت على ذلك دليل مرفوعٌ، والطواف يختلف عن الصلاة في أشياء كثيرة، وأما الآية ففيها الأمر بتطهير المسجد الحرام، ولا تدل على أنَّ من طاف وعليه نجاسة أنَّ طوافه باطل، وهذا القول أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [46]: هل يُشترط ستر العورة لصحة الطواف؟
• ذهب الجمهور إلى أنَّ ذلك شرط، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بالسَّنَةِ التَّاسِعة أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. متفق عليه.(2)
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ ذلك ليس بشرطٍ.
والصحيح أنَّ من طاف عريانًا، ولم يستر عورته المغلظة؛ فطوافه غير صحيح؛ لنهي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن ذلك.
قال ابن حزمٍ رحمه الله في «المحلَّى» (838): ولا يجوز لأحد أن يطوف بالبيت عريانًا؛ فإنْ فعل لم يجزه؛ فإنْ غطَّى قبله ودبره؛ فلا يسمى عريانًا. اهـ(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 17)، «المغني» (5/ 223)، «الشرح الممتع» (7/ 300 - ).
(2) أخرجه البخاري برقم (1622)، ومسلم برقم (1347).
(3) انظر: «المجموع» (8/ 16) (8/ 19) «الشرح الممتع» (7/ 294) «المحلى» (838) «الإنصاف» (4/ 15).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 246)
مسألة [47]: هل يرمل الذي يطوف راكبًا؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 251): إذَا طَافَ رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا؛ فَلَا رَمَلَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَخُبُّ بِهِ بَعِيرُهُ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الرَّمَلِ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ. اهـ
قلتُ: واختيار ابن قدامة هو الصحيح.
مسألة [48]: هل يُشترط الموالاة بين أشواط الطواف؟
• الأصح عند الشافعية أنَّ الموالاة مستحبة، وليست واجبة، وهو القول الجديد للشافعي، وهو مذهب الحنفية.
• وذهب الحنابلة، وبعض الشافعية إلى الوجوب، وعن أحمد رواية: أنها لا تُشترط للمعذور، فإذا كان لعذر؛ بنى وإن طال الفصل، وهذا قول جيد، والله أعلم.(1)
مسألة [49]: إذا أُقيمت الصلاة، فهل له أن يقطع الطواف ليصلي؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يقطع فيصلي، ثم يرجع إلى طوافه، وهو قول ابن عمر(2)، وسالم، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقال مالك: يمضي في طوافه ولا يقطعه؛ لأنه فرضٌ، فلا يقطعه لفرض آخر.
قلتُ: والصواب القول الأول؛ لأنَّ الفصل بالصلاة لا يطول، وصلاة الجماعة--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 47 - )، «المغني» (5/ 248)، «الإنصاف» (4/ 16).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 497)، وفي إسناده رجل مبهم.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 247)
واجبة، وإذا صلَّى، ثم عاد؛ فإنه يبني في قول عامة أهل العلم، وخالف الحسن، فقال: يعيد. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا خالف إلا الحسن. والصواب أنه يبني، والله أعلم.(1)
مسألة [50]: هل يقطع الطواف؛ ليصلي على الجنازة إذا حضرت؟
• قال الشافعي رحمه الله: لا أحب ترك الطواف لذلك. ومذهب الحنابلة أنَّ له أن يقطع ويصلي.
• وقال الحافظ رحمه الله في «الفتح» [باب (68) من كتاب الحج]: واختار الجمهور قطعه للحاجة. اهـ
قلتُ: الصلاة على الجنازة لا تطول، فلا بأس أن يقطع ويصلي، ثم يبني بعد ذلك، والله أعلم.(2)
مسألة [51]: إذا أحدث في الطواف، فهل يعيد، أو يبني؟
• أما إن سبقه الحدث ففيه قولان:
الأول: أنه يعيد الطواف، ويبطل طوافه الأول، وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد، وقال به الحسن.
الثاني: أنه يبني بعد أن يتوضأ، ولا يبطل طوافه، وهو مذهب الشافعي، وإسحاق، ورواية عن أحمد.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (8/ 47 - 48)، «المغني» (5/ 247)، «الفتح» [باب (68) من كتاب الحج].
(2) وانظر: «المجموع» (8/ 48)، «المغني» (5/ 247).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 248)
• وأما إن تعمد الحدث ففيه قولان:
الأول: أنه يعيد، ويبطل طوافه الأول، وهو قول الحسن، ومالك، وأحمد، وبعض الشافعية.
الثاني: أنه يبني، ولا يبطل طوافه الأول، وهذا قول أكثر الشافعية، وهو مقتضى قول من لا يشترط الطهارة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب أنه يبني في الحالتين، والله أعلم.(1)
مسألة [52]: من أين يقع البناء؟
• يبني من المكان الذي انقطع منه عند أكثر الشافعية، واختار هذا القول الشيخ ابن باز رحمه الله، وذهب أحمد، وبعض الشافعية إلى أنه يبني من الحجر الأسود، ويعيد الشوط الذي انقطع فيه.
قلتُ: والراجح القول الأول، وأظنُّ أنَّ أحمد قال ذلك على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، والله أعلم.(2)
مسألة [53]: قوله: «ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام-».
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 175): هذا دليل لِمَا أجمع عليه العلماء: أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلي خلف المقام ركعتين. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 48 - )، «المغني» (5/ 249).
(2) وانظر: «المجموع» (8/ 49)، «المغني» (5/ 247)، «فتاوى اللجنة» (11/ 230).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 249)
مسألة [54]: حكم الركعتين اللتين بعد الطواف.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ هاتين الركعتين سنة مؤكدة؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وتبعه على ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا إذا فرغوا من الطواف صلوا ركعتين، وهو مذهب أحمد، ومالك، وقولٌ للشافعي.
• وللشافعي قولٌ بالوجوب، وهو قول بعض أصحابه.
واحتجوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خذوا عني مناسككم»، وبقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125].
والأظهر هو القول الأول؛ لأنَّ الآية فيها الأمر باتخاذه مصلى، وليس فيها الأمر بالركعتين، وأما الحديث فتقدم أنه أمرٌ منه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن نعمل كأعماله في الحج، وهذه الأعمال منها الركن، والواجب، والمستحب، ويدل على ذلك دليل آخر، والله أعلم.(1)
مسألة [55]: مكان صلاة الركعتين.
يستحبُّ أن تكون خلف المقام، ويجعل المقام بينه وبين البيت؛ فإن تيسر وإلا صلى في أي مكان من المسجد الحرام؛ فإنَّ له أن يصلي حيث شاء بالإجماع، نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كابن المنذر، وابن عبد البر، ثم النووي، والحافظ وغيرهم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 51)، «المغني» (5/ 232، 233)، «بداية المجتهد» (2/ 134).
(2) وانظر: «الفتح» (1626) (1627)، «المجموع» (8/ 62)، «الاستذكار» (12/ 170).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 250)
تنبيه: إذا احتاج أن يصلي الركعتين خارج الحرم فله ذلك، ففي «البخاري» عن أم سلمة رضي الله عنها أنها اشتكت، فأمرها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن تطوف من وراء الناس وهي راكبة، قال: ولم تصلِّ حتى خرجت. وعلَّق البخاري في «صحيحه» عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه طاف بالبيت وصلى الركعتين بذي طوى بعدما طلعت الشمس(1).(2)
مسألة [56]: من نسي ركعتي الطواف؟
• ذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وابن المنذر -وعزاه الحافظ للجمهور- أنه يصلي متى ذكرها في الحرم، أو في الحل؛ لعموم حديث: «من نام عن صلاة، أو نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها»(3)، وقال الثوري: يركعها حيث شاء؛ مالم يخرج من الحرم. وقال مالك: إن لم يركعها حتى يرجع إلى بلده؛ فعليه دم.
والصواب القول الأول، والله أعلم.(4)
مسألة [57]: إذا صلى المكتوبة بعد طوافه، فهل تجزئه عن ركعتي الطواف؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنها تجزئه، وهو قول عطاء، وأبي الشعثاء، والحسن، وسعيد بن جبير،--------------------------------------------
(1) الأثر ذكره البخاري مختصرًا، معلقًا بالمعنى، ووصله مالك في «الموطأ» (1/ 368) بإسناد صحيح، وانظر: «تغليق التعليق» (3/ 78 - 79).
(2) انظر: «الفتح» (1626).
(3) أخرجه البخاري (597)، ومسلم (684)، عن أنس رضي الله عنه.
(4) انظر: «الاستذكار» (12/ 170)، «الفتح» (1626).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 251)
وأحمد، وإسحاق، وهو قولٌ للشافعي؛ وذلك لأنَّ المقصود هو وقوع صلاة بعد الطواف؛ فأجزأته الفريضة كتحية المسجد.
الثاني: لا تجزئه، ويصلي الركعتين بعد الفريضة، وهو قول الزهري، ومالك، وأصحاب الرأي، وبعض الشافعية؛ وذلك لأنها سنة معينة، ومؤكدة، ولا نعلم دليلًا يدل على أن المقصود هو وقوع صلاة بعد الطواف أيًّا كانت، بخلاف تحية المسجد، فقد جاءت أدلة متكاثرة في ذلك، والقول الثاني أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [58]: الجمع بين أكثر من طواف، ثم الصلاة بعد ذلك.
يشرع عند أهل العلم أن يجمع الطائف بين أكثر من طواف؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بالبيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار».(2)
• واختلفوا في تأخير الصلاة عقب الطوافات كلها مع إجماعهم بأنَّ الأَوْلى أن يصلي عقب كل سبوع.
فكرهه جماعةٌ، منهم: ابن عمر، والحسن، والزهري، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو ثور، وقالوا: لم يرد ذلك عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والثابت عنه أنه كان يصلي عقب كل طواف ركعتين، وبوَّب البخاري في «صحيحه»: [باب صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين].--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 233 - )، «المجموع» (8/ 52).
(2) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (160).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 252)