Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ ذلك لا بأس به، وصحَّ عن المسور بن مخرمة، وعائشة رضي الله عنهما فعل ذلك -أعني الطواف- بعد صلاة الصبح والعصر، والصلاة بعد طلوع الشمس، وبعد الغروب كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، وهو قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، وابن جبير، والشافعي، وأبي يوسف، وأحمد، وإسحاق وعزاه الحافظ للجمهور والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [59]: الطواف وصلاة الركعتين بعد صلاة الفجر والعصر.
• في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: جواز الطواف وكراهة الصلاة حتى تطلع الشمس، أو تغرب، وهو مذهب أبي حنيفة، وصحَّ عن عمر، وأبي سعيد أنهما أخَّرا الصلاة إلى بعد طلوع الشمس كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، وتقدم عن عائشة، والمسور كذلك.
الثاني: كراهة الطواف والصلاة بعده، وهو قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وبعض الحنفية، والثوري.
الثالث: جمهور الصحابة ومن بعدهم كما قال ابن المنذر على الترخيص في الطواف والصلاة، وصحَّ عن ابن عمر ذلك.
ويدل عليه حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل، أو نهار».--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 233 - ) «الفتح» (1623) «ابن أبي شيبة» (4/ 258) «الاستذكار» (12/ 166) «شرح مسلم» (8/ 176).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 253)

وهذا القول هو الصواب.
ومن أخَّر الصلاة كما فعل الصحابة المتقدمون؛ فحَسَنٌ، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [60]: قراءة: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} عند المقام؟
يستحب للطائف إذا أتى المقام أن يقرأ هذه الآية كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال ابن المنذر رحمه الله كما في «الفتح» (1627): احتملت قراءته أن تكون صلاة الركعتين خلف المقام فرضًا، لكن أجمع أهل العلم على أنَّ الطائف تجزئه الركعتان حيث شاء؛ إلا شيئًا ذكر عن مالك في أن من صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر: يعيد. اهـ

‌‌مسألة [61]: قوله: كان يقرأ في الركعتين: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
استحبَّ جماعةٌ من أهل العلم لمن صلى الركعتين أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}؛ لهذا الحديث.

‌‌مسألة [62]: الرجوع إلى الركن بعد صلاة الركعتين؛ لاستلامه.
قوله: ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
فيه دليل على استحباب الرجوع إلى الركن ليستلمه.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (1628)، «ابن أبي شيبة» (4/ 257 - 259)، «الاستذكار» (12/ 176)، «القِرَى لقاصد أم القرى» (ص 321 - 322).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 254)

قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 234): نصَّ عليه أحمد؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وكان ابن عمر يفعله(1)، وبه قال النخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافًا. اهـ
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 176): واتفقوا على أنَّ هذا الاستلام ليس بواجب، وإنما هو سنة؛ لو تركه لم يلزمه دمٌ. اهـ

‌‌مسألة [63]: قوله: فلما دنا من الصفا قرأ: «{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}».
استحب بعض أهل العلم للمعتمر، أو الحاج أن يقرأ إذا بدأ بالطواف بين الصفا والمروة هذه الآية التي قرأها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وذلك قبل الرُّقِي إلى الصفا، ولا يفعل ذلك في بقية الأشواط.

‌‌مسألة [64]: قوله: «أبدأ بما بدأ الله به»، فبدأ بالصفا.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الابتداء في السعي بين الصفا والمروة يكون من الصفا، كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو واجبٌ، ولا يجزئه أن يبتدئ من المروة، وذلك لأنَّ فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقع بيانًا للسعي الواجب، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»، وهو مذهب أحمد، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، والمشهور عن أبي حنيفة أنه يجوز الابتداء من المروة، والصحيح قول الجمهور.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 1/446) بإسناد صحيح، وأخرجه أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 255)

فإذا ابتدأ من المروة؛ فشوطه الأول لا يُحسب، ويكون شوطه الثاني هو الأول، وعليه فيزيد شوطًا في آخر طوافه، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [65]: قوله: فرقى الصَّفا.
• ذكر الشافعية، والحنابلة أنَّ الرُّقِي إلى الصفا والمروة ليس بواجب، وإنما هو سنة، والواجب إنما هو استيعاب الطواف بين الصفا والمروة كاملًا؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة:158].
• وقال بعض الشافعية: لا يصح سعيه حتى يصعد على شيء من الصفا.
ورجَّح الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين القول الأول، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [66]: قوله: حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة … إلى قوله: مثل هذا ثلاث مرات.
استحب أهلُ العلم لمن صعد الصفا أن يصعد حتى يرى الكعبة، ثم يستقبلها، فيوحد الله ويكبره، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله و حده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم يدعو بين ذلك، يفعل مثل هذا ثلاث--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 237)، «شرح مسلم» (8/ 177)، «المجموع» (8/ 78).
(2) انظر: «المغني» (5/ 235 - 236)، «المجموع» (8/ 69)، «شرح مسلم» (8/ 177)، «شرح السنة» (4/ 82).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 256)

مرات، كلما انتهى من الذكر دعا بما تيسر له من الأدعية الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، ويفعل مثل هذا على المروة، ويفعله في كل شوط على الصفا والمروة.(1)

‌‌مسألة [67]: قوله: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى.
استحبَّ أهل العلم للطائف أن يسعى سعيًا شديدًا إذا بلغ بطن المسيل؛ لحديث جابر المذكور، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين»(2) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
وأخرج النسائي (5/ 242) بإسناد حسن عن امرأة قالت: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسعى في بطن المسيل، ويقول: «لا يقطع الوادي إلا شدًّا».
وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (597) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه رأى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسعى بين الصفا والمروة في المسعى كاشفًا عن ثوبه قد بلغ إلى ركبتيه.
وحسَّن الحديثين شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله في «الجامع الصحيح» (2/ 355).
قال الترمذي رحمه الله عقب حديث (863): وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة؛ فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة رأوه جائزًا. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 234 - )، «المجموع» (8/ 67 - )، «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 2/86).
(2) أخرجه البخاري برقم (1644)، ومسلم برقم (1261).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 257)

ثم استدل على الجواز بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن سعيت فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسعى، وإن مشيت فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يمشي.
وإسناده عند الترمذي (864) فيه ضعفٌ، ولكنه صحيح عند أحمد (2/ 53، 60، 151)، وعبد بن حميد (800) وغيرهما، وهو في «الجامع الصحيح» (2/ 356).
تنبيه: أثناء طوافه بين الصفا والمروة يذكر الله بما شاء، ويدعو بما شاء، وليس فيه ذكر، أو دعاء مخصوص.

‌‌مسألة [68]: قوله: ففعل على المروة كما فعل على الصفا.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 178): فيه أنه يسن عليها من الذكر، والدعاء، والرُّقِي مثل ما يُسَنُّ على الصفا، وهذا متفق عليه. اهـ

‌‌مسألة [69]: الذهاب من الصفا إلى المروة يعتبر شوطًا، والرجوع يعتبر شوطًا آخر.
قوله: حتى إذا كان آخر طوافه على المروة.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 178): فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجمْهُور: أَنَّ الذَّهَاب مِنْ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة يُحْسَب مَرَّة، وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا ثَانِيَة، وَالرُّجُوع إِلَى الْمَرْوَة ثَالِثَة، وَهَكَذَا، فَيَكُون اِبْتِدَاء السَّبْع مِنْ الصَّفَا، وَآخِرهَا بِالْمَرْوَةِ.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 258)

وَقَالَ اِبْن بِنْت الشَّافِعِيّ، وَأَبُو بَكْر الصَّيْرَفِيّ -مِنْ أَصْحَابنَا-: يُحْسَب الذَّهَاب إِلَى الْمَرْوَة وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا مَرَّة وَاحِدَة؛ فَيَقَع آخِر السَّبْع فِي الصَّفَا، وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح يَرُدّ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَعَاقُب الْأَزْمَان، وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ
قلتُ: وثبت عند ابن أبي شيبة (4/ 1/388) بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: اِفْتَتِحْ بِالصَّفَا، وَاخْتُمْ بِالمَرْوَة.(1)

‌‌مسألة [70]: حكم السعي بين الصفا والمروة راكبًا.
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 77): ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبًا جازَ، ولا يقال: مكروه. لكنه خلاف الأولى، ولا دم عليه، وبه قال أنس بن مالك(2)، وعطاء، ومجاهد. قال ابن المنذر: وكره الركوب عائشة(3)، وعروة، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو ثور: لا يجزئه، ويلزمه الإعادة. وقال مجاهد: لا يركب إلا لضرورة. وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة أعاده ولا دم، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم دليلنا الحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبًا.(4) اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 237).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 246)، وفي إسناده: الأحوص بن حكيم الحمصي، وهو ضعيف.
(3) في «مصنف ابن أبي شيبة (4/ 246)، و «الجرح والتعديل» (9/ 1472): أنَّ عائشة رضي الله عنها طافت راكبةً. وفي إسناده: أبو إدريس العبدري، فيه جهالة.
(4) أخرجه مسلم (1264) (1273)، من حديث ابن عباس، وجابر رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 259)

قلتُ: الصحيح أنه جائزٌ، وهو خلاف الأولى؛ إن لم يَحْتَجْ إلى ذلك، وفي «المغني» (5/ 251) أنَّ مذهب الحنابلة الجواز.(1)

‌‌مسألة [71]: هل يقطع السعي للصلاة المكتوبة؟
• قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 79): لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي؛ قطعه وصلاها، ثم بنى عليه، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء، منهم: ابن عمر(2)، وابنه سالم، وعطاء، وأبو حنيفة، وأبو ثور. قال ابن المنذر: هو قول أكثر العلماء.
• وقال مالك: لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها. اهـ
قلتُ: والصواب قول الجمهور، والله أعلم.

‌‌مسألة [72]: هل تشترط الطهارة للطواف بين الصفا والمروة؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 79): مذهبنا ومذهب الجمهور أنَّ السعي يصح من المحدِث، والجنب، والحائض، وعن الحسن: أنه إن كان قبل التحلل أعاد السَّعي، وإن كان بعده؛ فلا شيء عليه.
ودليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت: «اصنعي ما يصنع الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت» رواه البخاري، ومسلم.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 77)، «ابن أبي شيبة» (4/ 246).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 2/35)، وفي إسناده رجل مبهم.
(3) وانظر: «المغني» (5/ 246).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 260)

‌‌مسألة [73]: حكم السَّعي بين الصفا والمروة.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه ركنٌ من أركان الحج والعمرة، وهو قول عائشة رضي الله عنها كما في «الصحيحين»(1)، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، ورُوي عن مجاهد، والنخعي.
واستدلوا على ذلك بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- به كما في «الصحيحين»(2) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: «ومن لم يهد؛ فليطف بالبيت، وبالصفا، والمروة، ثم ليقصر»، ومثله عن جابر في «الصحيحين»(3)، وكذلك عن أبي موسى عند أن قدم من اليمن، قال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فطُف بالبيت، وبالصفا، والمروة، ثم حل»(4)، واستدلوا بحديث: «اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السَّعيَ»(5)، واستدلوا بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع قوله: «خذوا عني مناسككم».
الثاني: أنه واجبٌ وليس بركنٍ، وتركه يُجْبَرُ بدم، وهو قول الحسن، وقتادة، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وحُكي عن--------------------------------------------
(1) انظر: «البخاري» رقم (1643)، ومسلم رقم (1277).
(2) أخرجه البخاري برقم (1691)، ومسلم برقم (1227).
(3) أخرجه البخاري برقم (1568)، ومسلم برقم (1216) (143).
(4) أخرجه البخاري برقم (1559)، ومسلم برقم (1221).
(5) أخرجه أحمد (6/ 421 - 422)، من حديث حبيبة بنت أبي تجراه، وفي إسناده: عبدالله بن مؤمل، وهو ضعيف، وقد اضطرب في إسناد الحديث، وله طريق أخرى عند الدارقطني (2/ 255) بإسناد حسن؛ فالحديث حسن.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 261)

عطاء، واختاره ابن قدامة، واستدلوا بالأدلة المتقدمة.
الثالث: أنه سنة وليس بواجب، وهو قول ابن سيرين، وحُكي عن عطاء، وميمون بن مهران، ومجاهد، وصحَّ عن أنس، وابن عباس، وابن الزبير، وجاء عن أُبي بن كعب، وابن مسعود أنهما قرأا الآية: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ ألَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا}، وفي كلا الأثرين ضعفٌ.
ولكن صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها كذلك، وهذا القول رواية عن أحمد، واستدلوا بالآية: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما؛ للأدلة المذكورة، والواجب في العبادة شرطٌ في صحتها؛ إلا ما خصَّه الدليل.
وقد أجمعوا على أنَّ الطواف بالبيت ركنٌ -إلا خلافٌ شاذ- والدليل على ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- به في الأدلة المتقدمة، فكما دلت تلك الأدلة على أن الطواف بالبيت ركنٌ؛ فكذلك الطواف بين الصفا والمروة ركنٌ، ومن فرَّقَ فعليه البرهان.
وأما القراءة: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا}؛ فهي خلاف القراءة المتواترة، والقراءة المتواترة: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
والمقصود منها كما بينت عائشة رضي الله عنها: إباحة التطوف خلافًا لما ظنَّه بعض الصحابة من أنَّ التطوف بينهما من عمل الجاهلية. واسْتُفِيد أنه ركنٌ من أدلةٍ

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 262)

أخرى تقدم ذكرها، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [74]: حكم السَّعي بين الصفا والمروة قبل الطواف بالبيت.
• ذهب أكثر العلماء إلى أنَّ السعي لا يصح، وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بدأ بالطواف بالبيت، ولم ينقل عنه أنه ابتدأ بالسعي قط، وقد قال: «خذوا عني مناسككم»، وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
• وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يصح، حكاه ابن المنذر عن عطاء وطائفة من أصحاب الحديث، وحكاه بعض الشافعية عن داود، واستدلوا بحديث أسامة بن شريك: أنَّ رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: سعيت قبل أن أطوف. فقال: «لا حرج».
• وعن أحمد رواية: أنه يجزئه إذا كان ناسيًا، وحُمِل عليه حديث أسامة بن شريك، واختار الإمام ابن عثيمين رحمه الله أنَّ العمرة لا يصح فيها السعي قبل الطواف.
وأما الحج فيصح؛ لحديث أسامة بن شريك، فقد كان ذلك في الحج، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قاعدٌ للناس بمنى، ففي الحديث: خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حاجًّا، وكان الناس يأتونه، فمن قائلٍ يقول: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 77)، «المغني» (5/ 238)، «تفسير ابن جرير آية [158] سورة البقرة، «المحلَّى» (7/ 97)، «ابن أبي شيبة» (4/ 366)، «الفتح» (1643).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 263)

شيئًا، أو قدمت شيئًا. فكان يقول لهم: «لا حرج، لا حرج»(1).(2)

‌‌مسألة [75]: الأشواط السبعة بين الصفا والمروة، هل يُشترط فيها الموالاة؟
• الأصح عند الحنابلة عدم الاشتراط، وهو مذهب الشافعية، وذهب بعض الحنابلة إلى الاشتراط، وهو رواية عن أحمد، وهو مذهب مالك، وأما الحنفية فيرون الموالاة سنة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد»، فلا يجوز ترك الموالاة بدون عذر، ومن كان معذورًا لم تشترط في حقه الموالاة.(3)

‌‌مسألة [76]: الموالاة بين الطواف بالبيت، وبين السعي بين الصفا والمروة.
• ذهب كثير من أهل العلم إلى عدم اشتراط الموالاة في هذا الموضع؛ لأنهما عبادتان منفصلتان، وهو قول عطاء، والحسن، والقاسم، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وهو الأصح عند الشافعية، وهو مذهب الحنفية. وذهب بعض الشافعية إلى الاشتراط، والقول الأول أقرب، والله أعلم.(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (2015) بإسناد صحيح.
(2) وانظر: «المجموع» (8/ 78)، «المغني» (5/ 240)، «الفتح» (1650).
(3) انظر: «المغني» (5/ 248 - 249)، «المجموع» (8/ 73)، «المغني في فقه الحج والعمرة» (ص 226 - ).
(4) انظر: «المجموع» (8/ 73)، «المغني» (5/ 240)، «ابن أبي شيبة» (4/ 333)، «فتاوى ابن عثيمين» (22/ 422).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌مسألة [77]: كم عدد الأشواط الواجبة بين الصفا والمروة؟
في «الصحيحين»(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعًا، وصلَّى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة سبعًا، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. وعليه العمل عند أهل العلم.
• واختلفوا فيمن ترك الطواف بين الصفا والمروة، أو ترك بعض الأشواط، هل يصح سعيه، أم لا؟ وذلك الاختلاف مبنيٌ على اختلافهم في حكم السعي بين الصفا والمروة، وقد تقدم أنَّ الصواب أنه ركن، فمن ترك شيئًا من ذلك؛ فطوافه لا يصح، والله أعلم.

‌‌مسألة [78]: الحلق، أو التقصير.
من كان معتمرًا؛ فيجب عليه أن يتحلل بعد طوافه بين الصفا والمروة بالحلق، أو التقصير.
• وهل الحلق أو التقصير نسك، أم استباحة محظور؟ بالأول قال الجمهور، وبالثاني قال الشافعي في أحد قوليه، والمشهور عنه الأول، وهو رواية عن أحمد، وحكاه عياض عن عطاء، وأبي ثور، وأبي يوسف.
واستدل القائلون بأنه استباحة محظور بحديث جابر رضي الله عنه في «مسلم» (1216)، ففيه: «فحلوا»، وحديث أبي موسى رضي الله عنه في «الصحيحين»، وفيه: «فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ».--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1645)، ومسلم برقم (1234).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 265)

وأجاب الجمهور: بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد أمر بالتقصير، أو الحلق، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين»: «فمن لم يهد؛ فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل»، وعن جابر في «الصحيحين» أيضًا: «فطوفوا بالبيت، وبالصفا، والمروة، ثم قصروا، وحلوا»، فالقول بأنه نسكٌ هو الصواب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [79]: حكم الحلق، أو التقصير.
• ذهب الجمهور إلى وجوبه؛ لأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالتحلل به، وهو الصحيح، وهو مقتضى مذهب ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم عنه النقل في المسألة رقم (14).
• وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أنه ركنٌ من أركان الحج، أو العمرة، ومقتضى قول من قال: (ليس بنسك) أن يكون مستحبًّا، وهو مذهب الشافعي في أحد قوليه، ورُوي عن عطاء، وأبي يوسف، وبعض المالكية.(2)

‌‌مسألة [80]: متى يقطع المعتمر التلبية؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يقطعها إذا استلم الركن، صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن ميمون، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وجاء في ذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أحمد--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 208)، «المغني» (5/ 304).
(2) وانظر: «شرح المهذب» (8/ 205) «الإنصاف» (4/ 55 - ) «المغني في فقه الحج والعمرة» (ص 295).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 266)

(2/ 180) وغيره، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا كان في عمرة يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر. أو في معناه، وبنحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه الترمذي (919)، وأبو داود (1817)، ولكن حديث عمرو بن شعيب يرويه عنه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيفٌ، وحديث ابن عباس الراجح وقفه. رجح ذلك أبو داود، والبيهقي، وغيرهما.
وقال الترمذي بعد حديث ابن عباس رضي الله عنهما: العمل علىه عند أكثر أهل العلم.
• وذهب عروة، والحسن، وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يقطعها إذا دخل الحرم، وقال ابن المسيب: يقطعها حين يرى عريش مكة. وقال مالك: إنْ أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل الحرم، وإن أحرم بها من أدنى الحل؛ قطع التلبية حين يرى البيت.
قلتُ: وقول الجمهور أولى؛ لأنه إذا شرع في الطواف استحب له الذكر كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [81]: فسخ الحج إلى العمرة.
قوله: «فمن كان منكم ليس معه هدي؛ فليحل وليجعلها عمرة».
استدل بهذا من يقول بفسخ الحج إلى العمرة.
• وفي هذه المسألة أقوال:--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 256)، «ابن أبي شيبة» (4/ 342)، «السنن الكبرى» للبيهقي (5/ 105).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 267)

القول الأول: استحباب فسخ الحج إلى عمرة، وهو مذهب الحسن، ومجاهد، وأحمد، وداود؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر الصحابة بذلك كما في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر.
القول الثاني: وجوب فسخ الحج إلى عمرة، وهو قول ابن عباس، وابن حزم، وابن القيم، ثم الإمام الألباني، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما. واستدلوا على ذلك بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بذلك، وغَضِبَ على الصحابة حين ترددوا في ذلك.
القول الثالث: عدم جواز فسخ الحج إلى عمرة؛ لأنه نُسُك قد نواه؛ فلا يجوز تغييره، وهذا قول الجمهور، وقالوا: أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالفسخ خاصٌّ بالصحابة.
واستدلوا على ذلك بحديث الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، أنه قال: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصَّة، أو لمن أتى؟ قال: «لكم خاصَّة» أخرجه أبو داود (1808)، والنسائي (5/ 179)، وابن ماجه (2984)، وهو حديث ضعيفٌ؛ لجهالة الحارث بن بلال، ولمخالفته الأحاديث الصحيحة أنَّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، ألِعامنا هذا، أم لأبد؟ فقال: «لا، بل لأبد أبد».(1)
واستدلوا على الخصوصية بحديث أبي ذر رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (1224)، قال: كانت المتعة لنا أصحابَ محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
وهذا الحديث أَوَّلُوه على أن مقصود أبي ذر رضي الله عنه: (فسخ الحج إلى عمرة)،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1216) (1218)، من حديث جابر رضي الله عنه، وجاء عن غيره.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 268)

وليس مقصوده مجرد التمتع، وهو خلاف منطوق الحديث.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثالث ضعيفٌ؛ لمعارضته الأحاديث الصحيحة المتواترة، والقولان الأولان قويان، والأقرب -والله أعلم- هو الاستحباب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
وقد أشرنا إلى وجه ترجيح هذا القول عند مسألة: [أفضل الأنساك الثلاثة]؛ فليُراجع من هنالك، والله أعلم.(1)
تنبيه: قال ابن قدامة رحمه الله: أما إذا كان معه هدي؛ فليس له أن يحل من إحرام الحج، ويجعله عمرة بغير خلاف نعلمه. اهـ (5/ 251 - 252).

‌‌مسألة [82]: إدخال الحج على العمرة.
نقل ابن المنذر، وابن قدامة الإجماع على جواز إدخال الحج على العمرة إذا كان ذلك قبل الطواف.
• وهذا الإجماع لا يصح؛ فإنَّ من أوجب فسخ الحج إلى عمرة يقتضي قوله أنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة، وعلى هذا فيكون المخالف هو ابن عباس رضي الله عنهما، ومن ذهب مذهبه كما تقدم.
والظاهر هو الجواز مع الكراهة، إلا في حق من ساق الهدي؛ فيجب في حقه--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 252)، «شرح مسلم» (8/ 167).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 269)

القِران على الصحيح، والله أعلم.(1)
ويدل على جواز إدخال الحج على العمرة حديث عائشة عند أن حاضت، فأمرها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن تهل بالحج، ثم قال لها بعد ذلك: «قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا».(2)
وفي رواية: «يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك»، وفي رواية: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك»، وكلا الروايتين في «مسلم» (1211) (132) (133).
• وقد ذهب الجمهور إلى أنَّ من حاضت؛ فعلت كما فعلت عائشة، فتُدخِل الحج على العمرة، وخالف أبو حنيفة، فقال: ترفض العمرة بالنية، وتهل بالحج؛ فتكون مفردة. واستدل بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث عائشة رضي الله عنها: «دعي العمرة».(3)
وأجاب الجمهور: بأنَّ أكثر طرق الحديث ليس فيها هذه الزيادة، وعلى صحتها؛ يكون معناها: دعي أفعال العمرة المفردة. وهذا التأويل لابد منه؛ للجمع بين ألفاظ الحديث المتقدمة وبين هذا اللفظ، والله أعلم.
قال ابن قدامة رحمه الله: وكل متمتع خشي فوات الحج؛ فإنه يُحرم بالحج ويصير قارنًا، وكذلك المتمتع الذي معه الهدي؛ فإنه لا يحل من عمرته، بل يهل--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 369).
(2) أخرجه مسلم (1213)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
(3) أخرجه البخاري (1556)، ومسلم (1211).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 270)

بالحج، ويصير قارنًا. اهـ
قلتُ: وقد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في «الصحيحين»(1) أنه أهلَّ بعمرة، ثم لما كان بالطريق أدخل عليها الحج، فهذا الأثر يضاف إلى حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [83]: هل له إدخال الحج على العمرة بعد الطواف؟
• في المسألة قولان:
الأول: ليس له ذلك، وهو قول أحمد، والشافعي، وأبي ثور، وعطاء؛ لأنَّ حديث عائشة المتقدم، وأثر ابن عمر فيهما إدخال الحج على العمرة قبل الطواف، ولا دليل على إدخاله عليها بعد الطواف.
الثاني: أنَّ له ذلك، ويصير قارنًا، وهو قول مالك، وأبي حنيفة.
ورجَّح ابن قدامة رحمه الله القول الأول، وقال: ولنا أنه شارع في التحلل من العمرة؛ فلم يَجُزْ له إدخال الحج عليها كما لو سعى بين الصفا والمروة. اهـ
قلتُ: ويدل على القول الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ولأنه لم يشرع بعدُ بالتحلل من العمرة؛ فإن التحلل إنما يكون بالحلق، أو التقصير.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1807)، ومسلم برقم (1230).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 367 - 368).
(3) وانظر: «المغني» (5/ 371).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 271)

‌‌مسألة [84]: إدخال العمرة على الحج.
• في المسألة قولان:
الأول: أنه غير جائزٍ، ولا يصح، ولا يصير قارنًا، وهو قول أحمد، ومالك، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر، والشافعي، واستدلوا على المنع بأثرٍ رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما في «سنن البيهقي» (5/ 348) أنه أفتى بذلك، وفي إسناده رجلٌ يقال له: أبو نصر الأسدي، مجهول الحال، قال ابن قدامة: ولأنَّ إدخال العمرة على الحج لا يفيده إلا ما أفاده العقد الأول؛ فلم يصح.
الثاني: يصح، وهو قول أبي حنيفة، والقول القديم للشافعي، وبعض الحنابلة، وقواه الشيخ ابن عثيمين، واستدل عليه بحديث عمر في «البخاري» (1534): أنَّ جبريل قال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلِّ في هذا الوادي المبارك، وَقُلْ: عمرة في حجة»،وكذلك فإنَّ الصحابة خرجوا من المدينة ولا يرون إلا أنه الحج، فلما قدموا مكة أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من لم يكن معه هدي أن يفسخ إلى عمرة، ومن كان معه هدي أن يبقى على إحرامه، فأدخلوا العمرة على الحج، وهذا القول أقرب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [85]: وقت الإحرام بالحج.
قوله: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج».
• دل الحديث على أنَّ الصحابة أهلوا بالحج يوم التروية، وهو اليوم الثامن من--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 371)، «الشرح الممتع» (7/ 96).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 272)