Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهو قول الأوزاعي، والليث، فهؤلاء يقولون: يقطعها إذا راح إلى الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس.
• وقال الحسن: يقطعها إذا صلى الغداة من يوم عرفة.
قلتُ: القول الأول أقرب الأقوال.
والقول الثاني قوي؛ إلا أنَّ أكثر الأحاديث تدل على القول الأول، وحديثهم قد أخرجه البخاري، ومسلم عن الفضل بدون زيادة التلبية أثناء الرمي.
قال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (5/ 137): وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة؛ فإنها غريبة أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة واختارها، وليست فى الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس. اهـ
وأما من ذُكِرَ من الصحابة أنهم قالوا: يقطعها إذا راح إلى الموقف، فيحمل قولهم على أنه يقطعها في ذلك الحين؛ حتى يتفرغ للذكر والدعاء في عرفة، وليس مقصودهم أنه يقطعها مطلقًا، فقد ثبت عن علي أنه لم يقطعها إلا عند الجمرة.
وقد نصَّ شيخ الإسلام بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يثبت عنه التلبية أثناء وقوفه بعرفة، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 297)، «المجموع» (8/ 181)، «الفتح» (1685).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 313)

‌‌مسألة [145]: وقت رمي جمرة العقبة.
الأفضل عند أهل العلم رميها ضحًى؛ لحديث جابر في «صحيح مسلم» (1299) (314): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رمى الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك، فإذا زالت الشمس.
• واختلفوا في وقت الجواز:
فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ وقت الجواز من بعد نصف الليل، وهو قول عطاء، وابن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد، والشافعي، وأحمد في رواية، وفعلته أسماء بنت أبي بكر ومولاها كما في «الصحيحين»؛ فثبت عنها أنها رمت بعد غياب القمر، وقد تقدم.
واستدلوا بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أذن للضعفة أن يرموا من الليل، فدلَّ على جواز رميها قبل طلوع الفجر.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنها تجزئ من بعد طلوع الفجر، وهو مذهب مالك، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر.
واستدل لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين» أنه كان يقدم ضعفة أهله من الليل، فيقفون في المشعر الحرام، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، فمنهم من يقدم منى لصلاة الصبح ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا، ويقول ابن عمر: أرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، وهو

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 314)

قول مجاهد، والثوري، والنخعي، والظاهرية؛ لحديث ابن عباس أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قدَّم ضعفة أهله، وقال: «لا ترموا حتى تطلع الشمس»، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، فقد أخرجه أبو داود (1940)، والنسائي (5/ 270 - )، وأحمد (2082)، وغيرهم، من طريق: الحسن العرني، عن ابن عباس، ولم يسمع منه، وأخرجه أحمد (1/ 326)، والترمذي (893)، من طريق: الحكم عن مقسم، عن ابن عباس، والحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة، أو ستة أحاديث ليس هذا منها.
وله طريق أخرى عند أبي داود (1941)، والنسائي (5/ 272)، من طريق: حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس، وحبيب مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
قلتُ: والقول الصحيح أنه يجوز الرمي قبل طلوع الفجر، وهو القول الأول، وأما حديث ابن عباس الأخير فيُحمل على الاستحباب؛ جمعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى، والله أعلم، ولكن لا يجوز للرجال الأقوياء أن يخرجوا من مزدلفة قبل طلوع الفجر كما تقدم.(1)

‌‌مسألة [146]: هل يجوز رمي جمرة العقبة من بعد الظهر إلى المغرب؟
قال ابن عبد البر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أنَّ من رماها قبل المغيب؛ فقد رماها في وقتٍ لها، وإن لم يكن مستحبًّا لها. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 294)، «المجموع» (8/ 181)، «المحلى» (7/ 135).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 315)

وقال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أنَّ من رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس أجزأه. اهـ
قلتُ: وقد أخرج البخاري (1735)، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، رميت بعدما أمسيت، فقال: «لا حرج».(1)

‌‌مسألة [147]: فإذا أخَّر الرمي إلى الليل فما الحكم؟
• في المسألة قولان:
الأول: لا يرمي بالليل، ويؤخرها إلى الغد، فيرميها بعد الزوال، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، وبعض الحنفية، واستدلوا بأثر ابن عمر رضي الله عنهما: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس؛ فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد.
الثاني: يرميها بالليل، وهو قول مالك، والشافعي، وبعض الحنفية، وابن حزم، ولا شيء عليه، وقد أساء بالتأخير، وقال مالك مرة: عليه دم.
وهذا القول هو الصواب، وليس عليه شيء، ولا نعلم دليلًا على أنَّ آخر وقتها ينتهي بغروب الشمس، وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بداية الرمي، ولم يثبت عنه تحديد انتهاء رمي جمرة العقبة، وهذا القول هو ترجيح الشيخ ابن عثيمين، وشيخنا مقبل الوادعي وغيرهما، والله أعلم.
وأما أثر ابن عمر الذي استدلوا به؛ فلم أقف عليه، ووقفت على أثرٍ عنه--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 295)، «المجموع» (8/ 180 - 181).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 316)

يخالف ذلك، ففي «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 493) بإسناد صحيح عن نافعٍ أنَّ صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله تخلَّفت بسبب امرأة ابن عبد الله بن عمر بالمزدلفة بسبب نفاسٍ، فلم تأتيا منى إلا بالليل، فرمتا الجمرة، فلم ينكر ذلك عليهما عبد الله، ولم يأمرهما أن تقضيا.(1)

‌‌مسألة [148]: إذا أخر الرمي إلى أيام التشريق.
• ذهب أبو حنيفة، ومالك إلى أنَّ من أخرها إلى أيام التشريق فيرميها، وعليه دمٌ.
• وذهب الشافعي، وأحمد إلى أنه أساء، ولا دمَ عليه. ويرميها بعد الزوال عند أحمد، واختار الشافعي أن يكون قبل الزوال، واختار الإمام العثيمين قول أحمد.(2)

‌‌مسألة [149]: قوله: رمى من بطن الوادي.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 191): وفيه أنَّ السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث تكون منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه، ومكة عن يساره، وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 295)، «ابن أبي شيبة» (4/ 493)، «بدائع الصنائع» (2/ 138)، «الهداية شرح البداية» (1/ 150)، «تبيين الحقائق» (2/ 35).
(2) انظر: «هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك» (3/ 1220 - 1221)، «الفقه على المذاهب الأربعة»، (1/ 665 - 668) «فتاوى العثيمين» (23/ 128)، «المغني في فقه الحج والعمرة» (ص 267).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 317)

قلتُ: ومن هذه الأحاديث: حديث ابن مسعود في «الصحيحين»(1) أنه جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى من بطن الوادي، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (1750): الأفضل الرمي من بطن الوادي، ومن حيث رماها جاز بالإجماع. اهـ

‌‌مسألة [150]: حكم الهدي على المتمتع والقارن.
قوله: «ثم انصرف إلى المنحر، فنحر».
في هذا الحديث بيان أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أهدى، وهذا الهدي واجبٌ في حق المتمتع؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196].
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، فمن كان منكم مُتَمتِّعًا بالعُمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولًا، فلما فرغ منها أحرم بالحج، وهذا هو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين، كما دلت عليه الأحاديثُ الصحاح؛ فإنَّ من الرُّواة من يقولُ: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر يقول: قَرَن. ولا خلاف أنّه ساق الهدي. اهـ
قلتُ: يشير الحافظ ابن كثير رحمه الله إلى أنَّ الهدي واجبٌ على المتمتع، والقارن،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1750)، ومسلم برقم (1296).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 318)

فأما المتمتع فقد أجمع العلماء على أنه يجب عليه دمٌ؛ للآية المتقدمة، نقل الإجماع ابن المنذر، والنووي، وابن قدامة وغيرهم.
• وأما القارن: فذهب أكثر العلماء إلى أنه يجب عليه الهدي أيضًا؛ لأنه يطلق عليه (متمتع)، وقد أطلق جماعةٌ من الصحابة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه تمتع، ومن المعلوم أنه كان قارنًا، واستدلوا بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقوله: «خذوا عني مناسككم».
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الهدي لا يجب على القارن، وإنما هو مستحبٌّ، وهو قول شُريح، وداود الظاهري، وابنه، وابن حزم، ورُوي عن طاوس، وقالوا: لم يثبت دليلٌ على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر من قرن بالهدي، واستدل ابن حزم أيضًا بحديث عائشة أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرها أن تدخل الحج على العمرة، وصارت قارنة، ولم يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عائشة رضي الله عنها أن تُهدي، بل في «الصحيح»(1) أنها قالت: ولم يكن في ذلك هدي، ولا صوم، ولا صدقة. وجاء من قول عروة أيضًا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وهذا القول أقرب، والله أعلم؛ لأنَّ الآية: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} الظاهر أن المقصود منها التمتع الخاص المعروف عند الفقهاء؛ لقوله في الآية: {بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}، فظاهرها أنَّ العمرة منفصلة، ثم يحل، ثم يحج، وأما القارن؛ فإن عمرته مع حجته، ولا يصح أن يقال فيها (إلى الحج).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1786)، ومسلم برقم (1211) (115).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 319)

وأما استدلالهم بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خذوا عني مناسككم»، فقد تقدم أنَّ هذا الحديث لا يفيد وجوب جميع أفعال الحج، بل يدل على الأخذ بما فعله رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد يكون واجبًا، أو ركنًا، أو مُستحبًّا بأدلة أخرى، والله أعلم.
قال السندي رحمه الله كما في «شرح النسائي» (26/ 39) للأثيوبي: وهذا لا يدل على وجوب المناسك، وإنما يدل على وجوب الأخذ والتعلم، فمن استدل به على وجوب شيء من المناسك؛ فدليله في محل النظر، فليتأمل. انتهى.
قال الأثيوبي: ما قاله السندي -رحمه الله تعالى- حسنٌ جدًّا، وحاصله أن مجرد فعله صلى الله عليه وسلم لشيء من المناسك لا يدل على وجوبه، بل لابد من دليل آخر يضم إلى الفعل، مثل الأمر، والله تعالى أعلم. اهـ.(1)

‌‌مسألة [151]: شروط وجوب الدم على المتمتع.
الشرط الأول: أن تكون العمرة في أشهر الحج.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 352 - ): وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ عُمْرَةً، وَحَلَّ مِنْهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، إلَّا قَوْلَيْنِ شَاذَّينِ، أَحَدُهُمَا عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إذَا اعْتَمَرْت فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَمْت حَتَّى الْحَجِّ، فَأَنْتَ مُتَمَتِّعٌ. وَالثَّانِي عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: مِنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ النَّحْرِ، فَهِيَ مُتْعَةٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 350 - 351، 358)، «المحلى» (7/ 167 - 170)، «المجموع» (7/ 183) (7/ 190 - 191).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 320)

قلتُ: والصواب قول الجمهور؛ لأنَّ المعلوم في إطلاق الصحابة، بل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنهم أطلقوا (التمتع) على من اعتمر في أشهر الحج، ثم حجَّ من عامه ذلك، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «دخلت العمرةُ في الحجِّ إلى يومِ القيامةِ»
الشرط الثاني: أن يحج من عامه ذلك.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 354): لا نعلم فيه خلافًا؛ إلا قولًا شاذًّا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج، فهو متمتعٌ، حجَّ أم لم يحج. اهـ
قلتُ: والصواب قول الجمهور؛ لما تقدم من أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه أطلقوا (التمتع) على من اعتمر في أشهر الحج، ثم حج من نفس العام.
الشرط الثالث: أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرًا بعيدًا تقصر به الصلاة، بل يقيم بمكة بعد إحلاله من العمرة حتى يحج.
• اشترط ذلك أحمد، وإسحاق، وهو قول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ورُوي عن عطاء، وجاء عن عمر بن الخطاب، ولم يصح؛ لأنَّ في إسناده: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ، وثبت ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال الشافعي: إن رجع إلى الميقات؛ فلا دم عليه. وقال أصحاب الرأي: إن رجع إلى مصره؛ بطلت متعته وإلا فلا. وقال مالك: إن رجع إلى مصره، أو أبعد؛ بطلت متعته، وإلا فلا.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 321)

• وذهب الحسن، وسعيد بن المسيب في رواية إلى أنه يعتبر متمتعًا، وإن رجع إلى بلده، واختاره ابن المنذر، وابن حزم، ورواه يزيد الفقير عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما في مصنف ابن أبي شيبة، ولكنه من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك، وهذا القول هو الصواب؛ لأنَّ الله أطلق ذلك بقوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}، ولم يشترط عدم السفر بينهما، ولم ينه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الصحابة عن السفر بعد أن أحلوا من العمرة.
فالصحيح عدم اشتراط هذا الشرط المذكور، والأفضل والسنة هو عدم الفصل بين العمرة والحج بسفرٍ كما فعل الصحابة في حجة الوداع، والله أعلم.(1)
الشرط الرابع: أن يحل من إحرامه بالعمرة قبل إحرامه بالحج؛ فإن أدخل الحج على العمرة لم يلزمه دمُ التمتع؛ لأنه أصبح قارنًا.(2)
ويدل على هذا الشرط حديث عائشة رضي الله عنها أنها حاضت، فأمرها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن تدخل الحج على العمرة، قالت: ولم يكن في ذلك هدي، ولا صوم، ولا صدقة. متفق عليه.(3)
الشرط الخامس: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 355): لاخلاف بين أهل العلم في أنَّ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 354)، «ابن أبي شيبة» (4/ 230 - 231) (باب 47) من كتاب المناسك، «المحلى» (7/ 158 - )، «تفسير القرطبي» (2/ 396).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 355).
(3) تقدم تخريجه قريبًا.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 322)

دم المتعة لا يجب على حاضر المسجد الحرام. اهـ
قلتُ: خالف طاوس، فقال: إن تمتعوا فعليهم مثل ما على الناس. أخرجه ابن أبي شيبة (15941)، وإسناده حسن.
والصحيح مذهب الجمهور، ودليله قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:196].(1)

‌‌مسألة [152]: إذا أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، وحلَّ منها في أشهر الحج.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: لا يكون متمتعًا، وهو قول قتادة، وأحمد، وإسحاق، والشافعي، وابن حزم، وعزاه النووي للجمهور؛ لأنَّ الإحرام بالعمرة ركنٌ، وقد وقع في غير أشهر الحج.
الثاني: عمرته في الشهر الذي يطوف فيه ويحل، ويكون متمتعًا، وهو قول الحسن، والحكم، وابن شبرمة، والثوري، والشافعي في أحد قوليه، وعطاء، ومالك.
الثالث: إن طاف أربعة أشواط في أشهر الحج؛ فيكون متمتعًا، وإلا فلا، وهو قول أبي حنيفة.
قلتُ: والصواب هو القول الأول -والله أعلم-؛ لأنه قد أدى بعض العمرة في غير أشهر الحج.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (7/ 172 - ).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 353)، «المحلى» (7/ 158)، «المجموع» (7/ 182).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 323)

‌‌مسألة [153]: من هم حاضروا المسجد الحرام؟
• في المسألة أقوال:
الاول: هم أهل مكة، ومن بينه وبينها مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وهو قول عطاء، وأحمد، والشافعي.
الثاني: هم أهل مكة، وذي طوى، وهو قول مالك.
الثالث: هم أهل مكة فقط، وهو قول الثوري، وداود، ونافع، والأعرج.
الرابع: هم أهل الحرم، وهو قول مجاهد، وطاوس، واختاره ابن حزم، ورُوي عن ابن عباس، وفي إسناده رجلٌ مبهم. ورجحه الإمام العثيمين كما في «تفسيره»، والإمام ابن باز رحمة الله عليهما.
الخامس: هم من كان دون المواقيت، وهو قول مكحول، وأصحاب الرأي.
قلتُ: أقرب الأقوال هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام السعدي رحمه الله في «تفسيره»؛ لقوله تعالى: {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، فقوله: {حَاضِرِي} يشمل من كان فيه، أو مقاربًا له بمسافة لا تقصر فيها الصلاة، والله أعلم.(1)
فائدة: قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 357): فإذا دخل الآفاقي مكة متمتعًا، ناويًا للإقامة بها بعد تمتعه؛ فعليه دمُ المتعة، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 356) «المحلى» (7/ 146) «المجموع» (7/ 182) «فتاوى اللجنة» (11/ 390).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 324)

‌‌مسألة [154]: هل للمكي أن يتمتع؟
• أكثر أهل العلم يرون مشروعية التمتع للمكي، ويقولون في قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}: إنَّ الإشارة بـ {ذَلِكَ} إلى وجوب الدم، لا إلى التمتع.
• وذهب جماعةٌ من الفقهاء إلى أنَّ المكي ليس له المتعة، وهو قول عروة، وطاوس، والزهري، وميمون بن مهران، والحنفية؛ بناءً على اختيارهم بأنه لا يعتمر، وحملوا الإشارة بقوله {ذَلِكَ} إلى التمتع.
والصواب قول الجمهور، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [155]: وقت وجوب الدم.
• في المسألة أقوال:
الأول: بعد رمي الجمرة، وهو قول مالك وأصحابه؛ لأنه هو الوقت الذي ذبح فيه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
الثاني: عند الإحرام بالحج، وهو قول الشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، وداود، وابن حزم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196].
الثالث: إذا وقف بعرفة، وهو قول عطاء، ورواية عن أحمد، وعن مالك، واختاره بعض الحنابلة.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 357)، «الفتح» (1572)، «ابن أبي شيبة» (باب/483 من كتاب الحج).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 325)

الرابع: يجب الدم بطلوع الفجر من يوم النحر، وهو رواية عن أحمد أخذ بها جماعة من أصحابه؛ وذلك لأن الهدي من جنس ما يقع به التحلل؛ فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف كالطواف، والرمي، والحلق، واستدلوا بالآية المتقدمة {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} وقالوا: المقصود أفعال الحج، وأكثر أفعال الحج يوم النحر.
الخامس: أنَّ الدم يجب بالإحرام للعمرة، وهو رواية عن أحمد مشهورة؛ لحديث ابن عباس في «صحيح مسلم» (1241): «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».
قال أبو عبد الله غفر الله له: أقرب الأقوال -والله أعلم- هو القول الخامس؛ إلا أنَّ وجوب الدم مقيد في الآية بالأمن {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}، والمقصود: الأمن من العدو، والمرض؛ فيتمكن من أداء مناسكه.
وعليه: فالذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الوجوب له تعلق بالذمة منذ إحرامه بالعمرة، ولكن لا يتم الوجوب إلا بالدخول في وقت الذبح كما هو قول مالك، وبالله التوفيق.(1)

‌‌مسألة [156]: وقت جواز الذبح.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يذبح قبل يوم النحر، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه لم يذبحوا إلا في ذلك اليوم،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 358)، «المحلى» (7/ 155)، «المجموع» (7/ 183).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 326)

وقاسوه أيضًا على الأضاحي، وقال الله عز وجل: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة:196]، ومعلومٌ أنَّ محله يوم النحر بمنى، ولا يجوز الحلق، أو الذبح قبل ذلك.
• وذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يجوز ذبحه من حين إحرامه بالحج؛ للآية المتقدمة: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، واختلف الشافعية في جواز الذبح بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج، والأصح عندهم جوازه.
قلتُ: وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [157]: مِمَّاذا يكون الهدي؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 356): قال العلماء: والهدي ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد هاهنا: ما يجزئ في الأضحية من الإبل، والبقر، والغنم خاصَّة. اهـ
قلتُ: وهو مذهب الجمهور؛ لقوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما كما في «صحيح البخاري» (1688)، وثبت عن عائشة، وابن عمر رضي الله عنهم القول بأنَّ ما استيسر من الهدي لا يكون إلا من الإبل، والبقر(2)، وهو قول القاسم بن محمد، ومالك.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 359)، «المجموع» (7/ 183).
(2) أخرجه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم في «تفسيرهما» [آية:196] من سورة البقرة بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 327)

قال إسماعيل القاضي في «الأحكام» كما في «الفتح» (1688): ويرد هذا قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة:95]، وأجمع المسلمون أنَّ في الظبي شاة، فوقع عليه اسم الهدي.
قال الحافظ رحمه الله: قد احتج بذلك ابن عباس، فأخرج الطبري(1) بإسناد صحيح إلى عبدالله بن عبيد بن عمير، قال: قال ابن عباس: الهدي شاة. فقيل له في ذلك، فقال: أنا أقرأ عليكم من كتاب الله، ما تقوون به، ما في الظبي؟ قالوا: شاة. قال: فإن الله تعالى يقول: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}. اهـ
والصواب هو قول الجمهور، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [158]: على كم يجزئ الهدي؟
أما الشاة فتجزئ عن واحد فقط.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (1688): وأجمعوا على أنَّ الشاة لا يصح الاشتراك فيها. اهـ
وأما الإبل، والبقر، فذهب أكثر العلماء إلى جواز الاشتراك فيها، سواء كان الهدي تطوعًا، أو واجبًا، وسواء كانوا كلهم متقربين بذلك، أو كان بعضهم يريد التقرب، وبعضهم يريد اللحم.--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح عند الطبري في تفسير [آية:196] من سورة البقرة.
(2) وانظر: «الفتح» (1688)، «المغني» (5/ 352)، «الكبرى للبيهقي» (5/ 24)، «ابن أبي شيبة» (3/ 493).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 328)

وعن أبي حنيفة: يُشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين بالهدي، وعن زفر مثله بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة، وعن داود، وبعض المالكية: يجوز في هدي التطوع دون الواجب، وعن مالك: لا يجوز مطلقًا.
قلتُ: والصواب هو قول الجمهور؛ لحديث جابر في «صحيح مسلم» (1318): خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة.(1)
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (1688): واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب، فقال: تجزئ عن عشرة. وبه قال إسحاق بن راهويه، وابن خزيمة من الشافعية. اهـ

‌‌مسألة [159]: إشعار الهدي.
الإشعار: هو الإعلام، والمقصود به هاهنا أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دمٌ، ثم يسلته؛ فيكون ذلك علامة على كونه هديًا.
والإشعار يكون في الإبل، والبقر، ولا تُشعر الغنم؛ لأنها ضعيفة لا تتحمل، ولأنَّ الشعر يغطي مكان الإشعار، وقد قال بجواز الإشعار جمهور السلف والخلف؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في «صحيح مسلم» (1243): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته، فأشعرها في صحفة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1688).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 329)

أهلَّ بالحج.
وفي «البخاري» (1694)، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية من المدينة مع بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كان بذي الحليفة قلَّد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي، وأشعره، وأحرم بالعمرة.
وأنكر النخعي، وأبو حنيفة الإشعار، وقال أبو حنيفة: بدعة؛ لأنَّ فيه مُثلةً، وتعذيبًا للحيوان. وقد أنكر عليهم أهل العلم في ذلك؛ لصحة الأحاديث الواردة في ذلك.(1)
فائدة: قال الإمام الترمذي رحمه الله في «السنن» عقب الحديث (906): والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون الإشعار، وهو قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. سمعت يوسف بن عيسى يقول: سمعت وكيعًا يقول حين روى هذا الحديث، فقال: لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا؛ فإن الإشعار سنة، وقولهم بدعة.
وسمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة هو مثلة؟ قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة.
قال: فرأيت وكيعا غضب غضبًا شديدًا، وقال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقول: قال إبراهيم. ما أحقك بأن تحبس، ثم لا تخرج حتى تنزع عن--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1699)، «المجموع» (8/ 358)، «المغني» (5/ 455)، «البيان» (4/ 411).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 330)

قولك هذا. اهـ

‌‌مسألة [160]: موضع الإشعار.
تقدم في حديث ابن عباس أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وقد أخذ بذلك الشافعي، وأحمد، وداود، وصاحبا أبي حنيفة، وصحَّ عن ابن عمر أنه كان يتحرى الأيسر؛ فإنْ صعب عليه ففي الأيمن(1)، وأخذ بذلك مالك، وأحمد في رواية.
فقد أخرج البيهقي في «الكبرى» (5/ 232) بإسناد صحيح عن ابن وهب أخبرني مالك بن أنس وعبد الله بن عمر عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يُشعِر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابا مقرنة، فإذا لم يستطع أن يدخل بينهما أشعر من الشق الأيمن، وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة، وإذا أشعرها قال: باسم الله والله أكبر. وأنه كان يشعرها بيده وينحرها بيده قيامًا. وهذا إسناد صحيح.
والأفضل هو القول الأول؛ لصحة حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والله أعلم.(2)
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (1699): اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل، إلا سعيد بن جبير، واتفقوا على أنَّ الغنم لا تُشعر؛ لضعفها، ولكون صوفها وشعرها يستر موضع الإشعار. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «موطأ مالك» (1/ 379)، «سنن البيهقي» (5/ 232)، وإسناده صحيح.
(2) وانظر: «الفتح» (1696)، «المجموع» (8/ 360)، «المغني» (5/ 455)، «البيان» (4/ 411).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 331)

‌‌مسألة [161]: تقليد الهدي.
هو أن يعلق على عنق الهدي نعلًا، أو شيئًا آخر؛ ليتميز أنه هدي.
• وبالتقليد قال جمهور العلماء من السلف والخلف؛ لحديث ابن عباس، والمسور رضي الله عنهم، وقد تقدما.
وفي «الصحيحين»(1) عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم أشعرها، وقلَّدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلالًا.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى عدم استحباب تقليد الغنم، ويرد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في «الصحيحين»(2) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث إلى البيت غنمًا وقلَّدها.(3)

‌‌مسألة [162]: من أرسل هديًا، فهل يصبح مُحْرِمًا؟
• جاء عن بعض الصحابة والتابعين أنه يصير مُحْرِمًا، صحَّ ذلك عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم(4)، وبه قال النخعي، وعطاء، وابن سيرين وآخرون.
• وذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يصير مُحْرِمًا، ففي «الصحيحين»(5) عن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1696)، ومسلم برقم (1321) (362).
(2) أخرجه البخاري برقم (1702)، ومسلم (1321) (367)، واللفظ لمسلم.
(3) وانظر: «المجموع» (8/ 358، 360)، «الفتح» (1701)، «المغني» (5/ 44)، «البيان» (4/ 412).
(4) أثر ابن عباس رضي الله عنها سيأتي تخريجه ضمن الحديث المرفوع قريبًا، وأما أثر ابن عمر رضي الله عنها فأخرجه ابن أبي شيبة (4/ 1/88) بإسناد صحيح.
(5) أخرجه البخاري برقم (1700)، ومسلم برقم (1321) (369).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 332)