ذي الحجة، وهذا هو الأفضل عند أكثر أهل العلم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وبعض الحنابلة.
• وكان بعض التابعين يهلون من بداية ذي الحجة، وقال مالك: الأفضل لمن كان بمكة أن يهل من بداية ذي الحجة.
قلتُ: في «الصحيحين»(1) عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: أرى الناس إذا أهل هلال ذي الحجة أهلوا، ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية. فقال ابن عمر رضي الله عنهما: إني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم.
وقال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 96): والخلاف في الاستحباب، وكلٌّ منهما جائزٌ بالإجماع. اهـ(2)
مسألة [86]: متى يتوجه إلى منى؟
قوله: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فصَلَّى بها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر».
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (8/ 92): مذهبنا أنَّ السنة أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى، وبه قال جمهور العلماء، منهم: الثوري، ومالك، وأبو--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (166)، ومسلم برقم (1187).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 260)، «شرح مسلم» (8/ 96).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 273)
حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. قال ابن المنذر: وقال ابن عباس: إذا زاغت الشمس؛ فليخرج إلى منى. قال: وصلَّى ابن الزبير الظهر بمكة يوم التروية. وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل. اهـ.
قلتُ: أثر ابن عباس رضي الله عنهما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 402) من طريق: عطاء الخراساني عنه، ولم يسمع منه، وابن الزبير صحَّ عنه كما في «المصنف» (4/ 403)، أنه قال: إنَّ من سنة الحج أن يصلي الإمام بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم يغدو.
وأثر عائشة رضي الله عنها عند ابن أبي شيبة (4/ 420) بلفظ: كانت تمكث بمكة ليلة عرفة مساء يوم التروية عامة الليل.
قلتُ: قد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما تقدم في حديث جابر رضي الله عنه أنه صلى بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، وفي حديث أنس في «الصحيحين»(1) أنه سئل: أين صلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى.
وعلى هذا: فالصواب قول الجمهور، وَتَأَخُّرُ عائشة رضي الله عنها يُحمل على أنها احتاجت أن تتأخر، لا لأنَّ ذلك هو السنة، والله أعلم.(2)
مسألة [87]: هل يغتسل المتمتع ويتطيب عند إحرامه بالحج؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 261): وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، مِنْ الْغُسْلِ، وَالتَّنْظِيفِ، وَيَتَجَرَّدَ عَنْ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1653)، ومسلم برقم (1309).
(2) وانظر: «المجموع» (8/ 92)، «المغني» (5/ 262)، «ابن أبي شيبة» (4/ 402 - 403).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 274)
المَخِيطِ، وَيَطُوفَ سَبْعًا، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا، وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ المُنْذِرِ. اهـ
قلتُ: قوله (وَيَطُوف سَبْعًا، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) ليس عليه دليل، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه أن يهلوا يوم التروية، لم يأمرهم بالطواف بالبيت، وبالصلاة ركعتين.
مسألة [88]: هل يُسن أن يطوف بعد إحرامه؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 261): وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَرَى لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفُوا بَعْدَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ، وَلَا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعُوا(1). وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ. اهـ
قلتُ: وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأصحابه لم يطوفوا حتى رجعوا من عرفة.
مسألة [89]: إذا طاف وسعى بعد هذا الطواف المذكور، فهل يجزئه عن السعي الواجب؟
• ذهب أحمد، ومالك إلى أنه لا يجزئه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر أصحابه بذلك، ولم يعمله أحدٌ منهم.
• وذهب الشافعي إلى أنه يجزئه، وأجازه القاسم بن محمد، وابن المنذر؛ لأنه سعى بعد طوافٍ، فأجزأه كما لو سعى بعد طواف الإفاضة.--------------------------------------------
(1) أخرج البخاري برقم (1625)، ومسلم برقم (1233) عن ابن عباس، معناه.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 275)
والقول الأول أقرب؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد»، وهذا الطواف لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يطف أحد من الصحابة بين الصفا والمروة بعد طواف تطوع غير طواف القدوم، والله أعلم.(1)
مسألة [90]: التلبية إذا غدا إلى عرفة.
في «الصحيحين»(2) عن أنس رضي الله عنه أنه سُئل وهو ذاهبٌ إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في هذا اليوم؟ فقال: كان يهل منا المهل، فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه.
وبنحوه أخرجه مسلم (1284) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وعليه العمل عند أهل العلم؛ إلا ما رُوي عن الحسن أنه يقطع التلبية في غداة يوم عرفة.
مسألة [91]: قوله: فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 180): فيه استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى؛ لأنَّ السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس، وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعًا. اهـ
ونَمِرَة: بفتح النون، وكسر الميم: موضعٌ بقرب عرفات خارج الحرم بين--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 261).
(2) أخرجه البخاري برقم (1659)، ومسلم برقم (1285).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 276)
طرف الحرم وطرف عرفات.
مسألة [92]: قوله: فمكث قليلًا حتى طلعت الشمس.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 180): فيه أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس، وهذا متفقٌ عليه. انتهى.
مسألة [93]: قوله: فأتى بطن الوادي فخطب الناس.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 181 - 182): هو وادي عُرنة، بضم العين، وفتح الراء، وبعدها نون، وليست عرنة من أرض عرفة عند الشافعي والعلماء كافة؛ إلا مالكًا، فقال: هي من عرفات. وقوله: «فخطب الناس» فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع، وهو سُنَّة باتفاق جماهير العلماء، وخالف فيها المالكية. اهـ
مسألة [94]: الجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، يوم عرفة.
قوله: ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر.
قال النووي رحمه الله (8/ 184 - 185): فيه أنه يُشرع الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم، وقد أجمعت الأمة عليه. اهـ
قلتُ: واختلفوا فيمن كان من مكة، أو جوارها بمسافة دون مسافة القصر، فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أن من كان دون مسافة القصر؛ فلا يجمع، وهو قول الشافعي وأصحابه، وكذا الحنابلة، وعزاه الحافظ للجمهور.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 277)
قال الحافظ رحمه الله: وعن مالك، والأوزاعي، وهو وجهٌ للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك؛ فيجوز لكل أحد، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم ابن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: إنَّ من سنة الحج أنَّ الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب، فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعًا. اهـ
قلتُ: واختاره ابن قدامة، ورجحه بكلام أقوى فقال: وليس بصحيح -يعني القول الأول- لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جمع، فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال: «أتموا؛ فإِنَّا سَفْرٌ»(1)، ولو حرم الجمع؛ لبيَّنَه لهم؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على الخطأ.
ثم نقل الجمع عن عثمان، وابن الزبير(2)، وعمر بن عبد العزيز.
ثم قال: ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة، ومزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه؛ فلا يعرج على--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1229)، والترمذي (545)، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، وفي إسناده: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(2) أخرج أثر ابن الزبير ابن أبي شيبة (5/ 426) ط/ الرشد، عن ابن نمير، ويزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن ابن الزبير به. وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وأما أثر عثمان رضي الله عنه؛ فما ذكر عنه شيء مشهور من صنيع الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 278)
غيره. اهـ(1)
مسألة [95]: من فاته الجمع مع الإمام، فهل يجمع منفردًا؟
• ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ له أن يجمع منفردًا، ثبت ذلك عن ابن عمر، رضي الله عنهما، كما في مصنف ابن أبي شيبة، وقال به عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وصاحبا أبي حنيفة.
• وخالف النخعي، والثوري، وأبو حنيفة، فقالوا: لا يجمع، ويختص بمن صلَّى مع الإمام. وليس لهم دليل على تخصيص ذلك بالإمام، والله أعلم.(2)
مسألة [96]: هل يقصر الصلاةَ الإمامُ ومن معه؟
أما من كان مسافرًا سفرًا يوجب القصر؛ فيقصر الصلاة بغير خلاف عند أهل العلم.
• واختلفوا فيمن كان من أهل مكة، فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنهم لا يقصرون، بل إذا سلم الإمام وجب عليهم الإتمام، وهذا قول عطاء، ومجاهد، والزهري، وابن جريج، والثوري، والقطان، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لأنه يشترط في القصر أن يكون مسافرًا سفرًا يباح له فيه القصر.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 265)، «الفتح» (1662)، «شرح مسلم» (8/ 185).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 263)، «ابن أبي شيبة» (4/ 387)، «المجموع» (8/ 92)، «الفتح» (1662).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 279)
• وذهب القاسم، وسالم، ومالك، والأوزاعي إلى أنهم يقصرون، واختار هذا شيخ الإسلام، واعتمد على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى بالناس ولم يأمرهم بالإتمام في هذا الموضع.
وقوله: «أتموا؛ فإنا سَفر» هذا قاله في فتح مكة كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في «سنن أبي داود».
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: هذه الواقعة تدل على أنه ليس هناك تحديد لأقل مسافة القصر.
قلتُ: القول الثاني هو الراجح؛ لما ذكره شيخ الإسلام، وقد رجحه الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما.(1)
مسألة [97]: الجمع بأذان وإقامتين.
ظاهر الحديث -حديث جابر- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جمع بأذان وإقامتين، وجاء أيضًا عن أسامة ابن زيد في «الصحيحين»(2)، وهذا القول هو الصحيح، وما جاء مخالفًا لهذا فهو مرجوح، وقد تقدم الكلام على المسألة في كتاب الأذان؛ فلتراجع من هنالك.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 265)، «المجموع» (8/ 91)، «فتاوى العثيمين» (23/ 28)، «فتاوى ابن باز» (17/ 259).
(2) انظر: «البخاري» (139)، و «مسلم» (1280).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 280)
مسألة [98]: تعجيل الصلاة وتقصير الخطبة.
في «صحيح البخاري» (1660): أن سالمًا بن عبدالله بن عمر قال للحجاج: إن كنت تريد السنة؛ فأقصر الخطبة، وعجِّل الوقوف. فقال عبد الله: صدق.
قال ابن عبد البر رحمه الله: هذا لا خلاف فيه بين علماء المسلمين. اهـ
وقال النووي رحمه الله في «المجموع»: إذا فرغوا من صلاتي الظهر، والعصر؛ فالسنة أن يسيروا في الحال إلى الموقف، ويعجلوا المسير، وهذا التعجيل مستحبٌّ بالإجماع. اهـ(1)
مسألة [99]: هل يغتسل إذا ذهب إلى الموقف؟
استحبه جماعة من أهل العلم؛ لأنه مكان يجتمع فيه الناس، فاستحب الغسل كالجمعة، والعيدين، منهم: أحمد، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وصح ذلك عن ابن عمر كما في «موطإ مالك» (1/ 322)، وصحَّ عن علي رضي الله عنه كما في «سنن البيهقي» (3/ 278) أنه سُئِل عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت. فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل. فقال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر.
قلتُ: لم ينقل أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اغتسل في ذلك اليوم، فمن وجد من نفسه ريحًا، أو أذى؛ استحب له الغسل؛ لما ذكره من تقدم من أهل العلم، وإن لم؛ فلا يستحب--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 264)، «المجموع» (8/ 101).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 281)
له ذلك، والله أعلم.(1)
مسألة [100]: قوله: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (1661): وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِي أَيُّهُمَا أَفْضَل: الرُّكُوبُ، أَوْ تَرْكُهُ بِعَرَفَة؟ فَذَهَبَ الْجمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الرُّكُوب؛ لِكَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ رَاكِبًا، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَر؛ فَإِنَّ فِي الرُّكُوبِ عَوْنًا عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذ، كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ اِسْتِحْبَاب الرُّكُوب يَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْتَاجُ النَّاس إِلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْل أَنَّهُمَا سَوَاء. اهـ
قلتُ: الظاهر أنَّ الأفضل له ما كان أعون له وأحضر لقلبه، وخشوعه، وراحته، والله أعلم.(2)
مسألة [101]: قوله: فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 185): يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف عِنْد الصَّخَرَات الْمَذْكُورَات، وَهِيَ صَخَرَات مُفْتَرِشَات فِي أَسْفَل جَبَل الرَّحْمَة، وَهُوَ الْجبَل الَّذِي بِوَسَطِ أَرْض عَرَفَات، فَهَذَا هُوَ الْمَوْقِف الْمُسْتَحَب. اهـ
ويجزئ الوقوف في جميع عرفة عند جميع أهل العلم؛ لحديث جابر في «صحيح مسلم» (1218) (149)، أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «وقفت ها هنا،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 266).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 267).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 282)
وعرفة كلها موقف»، وحدُّ عرفة: من الجبل المشرف على عُرنة إلى الجبال المقابلة له مما يلي حوائط بني عامر.(1)
مسألة [102]: هل يجزئ الوقوف بوادي عرنة؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 267): وَلَيْسَ وَادِي عُرَنَةَ مِنْ الْمَوْقِفِ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِهِ لَا يُجْزِئُهُ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا، وَحَجُّهُ تَامٌّ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ؛ فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ. اهـ
قلتُ: الحديث: «ارفعوا عن بطن عرنة» جاء من حديث جبير بن مطعم عند أحمد (4/ 82) وغيره، وفي إسناده انقطاع واضطراب، وجاء من حديث جابر عند ابن ماجه (3012)، وفي إسناده: القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك، وقد كُذِّب.
وجاء من حديث ابن عباس، أخرجه ابن خزيمة (2816)، والحاكم (1/ 462)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (1194)، والبيهقي (5/ 115)، كلهم من طريق: محمد بن كثير، ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس. وهذا إسنادٌ رجاله ثقات؛ إلا أبا الزبير؛ فإنه حسن الحديث، ومحمد بن كثير هو العبدي كما جاء مصرحًا بذلك عند ابن خزيمة،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 266)، «شرح مسلم» (8/ 195 - 196).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 283)
وقد أنكر بعضهم ذلك، وقال: هو الصنعاني؛ لأنَّ العبدي ليس له رواية عن ابن عيينة كما في «تهذيب الكمال».
قلتُ: وهذا التعليل لا يكفي في ردِّ التصريح عند ابن خزيمة؛ لأنَّ «تهذيب الكمال» مع ما فيه من الفائدة الكبيرة؛ فإنه لم يستوعب كل ما هو موجود في كتب السنة، والله أعلم.
ومع ذلك فله شواهد مرسلة، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 327)، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة».
وأسند ابن أبي شيبة (4/ 328) بإسنادين صحيحين عن ابن الزبير، وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا: عرفة كلها موقف؛ إلا بطن عرنة.
فالصحيح قول الجمهور، وقد أنكر بعضهم صحة الخلاف عن مالك.(1)
مسألة [103]: حكم الوقوف بعرفة.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 267): والوقوف ركنٌ لا يتم الحج إلا به إجماعًا. اهـ
وقال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 102 - 103): الوقوف بعرفات ركنٌ من أركان الحج، وهو أشهر أركان الحج؛ للأحاديث الصحيحة السابقة: «الحج--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 266 - 267)، «المجموع» (8/ 120).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 284)
عرفة»، وأجمع المسلمون على كونه ركنًا. اهـ
قلتُ: والدليل على ذلك حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي عند أحمد، وأصحاب السنن، والبيهقي وغيرهم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فجاءه نفر من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحج؟ قال: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع؛ فقد تم حجه»، وفي رواية: «فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر؛ فقد أدرك»(1)، وقد صححه شيخنا في «الجامع الصحيح».
وكذلك مثله حديث عروة بن المضرس، أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو بجمع، فقال: يا رسول الله، جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حَبْلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا، أو نهارًا؛ فقد تم حجه، وقضى تفثه».(2)
مسألة [104]: وقت الوقوف.
أما آخر وقت الوقوف المجزئ فهو طلوع الفجر الصادق من يوم النحر، وهذا بلا خلاف عند أهل العلم.
قال ابن قدامة رحمه الله: ودليله حديث عبد الرحمن بن يعمر، وعروة بن--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (4/ 309، 335)، وأبو داود (1949)، والنسائي (5/ 256، 246)، والترمذي (889) (890)، وابن ماجه (3015)، والبيهقي (5/ 116)، وإسناده صحيح.
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (742).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 285)
المضرس رضي الله عنهما.اهـ، وقد تقدما في المسألة السابقة.
وأما أول وقت الوقوف:
• فذهب جمهور العلماء إلى أنَّ أوله بعد زوال الشمس؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقف بعد الزوال، وكذلك الخلفاء بعده، ولم ينقل أنهم وقفوا قبل الزوال، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، واختاره شيخ الإسلام.
• وذهب أحمد وأصحابه إلى أنَّ أول وقته من طلوع الفجر؛ لحديث عروة بن المضرس: «ليلًا أو نهارًا»، والنهار يبدأ من طلوع الفجر.
وأجاب الجمهور عنه: بأنه محمول على ما بعد الزوال؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأجاب الحنابلة بأنَّ ترك الوقوف قبل الزوال لا يمنع كونه وقتًا للوقوف كبعد العشاء، وإنما وقف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه وقت الفضيلة، ولم يستوعبوا جميع وقت الوقوف، وكما أن فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه لا يحدد وقت الوقوف من جهة الليل؛ فكذلك لا يحدده من جهة النهار.
وهذا القول أقرب، والله أعلم، وهو اختيار الإمام ابن باز رحمه الله كما في «مجموع فتاواه» (17/ 260)، وصحح القول الأول الشيخ الإمام صالح الفوزان عافاه الله، كما في «الملخص الفقهي» (1/ 432).(1)
مسألة [105]: الدفع قبل غروب الشمس.
• جمهور العلماء على أن حجَّه صحيح؛ لحديث عروة بن المضرس الذي تقدم--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 274)، «المجموع» (8/ 120)، «ابن أبي شيبة» (4/ 306 - ).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 286)
ذكره، ففيه: «وقد وقف ليلًا، أو نهارًا».
• وذهب مالك إلى أن حجَّه لا يصح حتى يقف شيئًا من الليل، واستدل له بحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عند الدارقطني مرفوعًا: «من أدرك عرفات بليل؛ فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل؛ فقد فاته الحج؛ فليحل وعليه الحج من قابل»، رواه الدارقطني (2/ 241)، وضعفه بـ (رحمة بن مصعب) فقال فيه: ضعيف، ولم يأت به غيره. اهـ
وضعفَّه ابن معين كما في «الميزان».
قلتُ: وعلى صحته؛ فليس فيه حجة لمذهب مالك؛ فإنَّ غاية ما فيه أن إدراك الحج بإدراك الوقوف بعرفة، ولو في الليل، وهذا لا يعارض فيه أحد كما تقدم، والله أعلم.(1)
مسألة [106]: هل عليه دمٌ إذا دفع قبل الغروب؟
• ذهب أحمد، وأبو حنيفة -وهو قول الشافعية- إلى أن عليه دمًا؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقف حتى غربت الشمس، وقال: «خذوا عني مناسككم»؛ فوجب الوقوف إلى ذلك الحد، ومن تركه؛ فعليه دمٌ.
• والأصح عند الشافعية أنه لا يلزمه دمٌ؛ لحديث عروة بن المضرس المتقدم، وهذا القول هو الصواب، ولا دليل على إلزامه بالدم، بل ليس لنا دليل على تأثيمه--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 272)، «المجموع» (8/ 119).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 287)
بعد حديث عروة، والله أعلم.(1)
تنبيه: الخلاف في المسألة السابقة فيما إذا لم يعد، أما إذا عاد فأتم الوقوف؛ فالشافعي، وأحمد، ومالك على أنه ليس عليه دمٌ، وذهب الكوفيون، وأبو ثور إلى أنه عليه دمٌ.
مسألة [107]: لو وقف بعرفات وهو لا يعلم أنها عرفات.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (8/ 118): مذهبنا صحة وقوفه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه. اهـ
قلتُ: والقول بالإجزاء هو مذهب الحنابلة أيضًا كما في «المغني» (5/ 275)، ويدل عليه حديث عروة بن المضرس رضي الله عنه، وقد تقدم لفظه.(2)
مسألة [108]: لو وقف بعرفة وهو مغمى عليه، أو مجنون؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الإجزاء، وهو مذهب الحسن، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن حزم رحمهم الله؛ لأنهما فاقدا العقل.
• وذهب مالك، وأصحاب الرأي إلى أن المغمى عليه يجزئه؛ تشبيهًا له بالنائم.
والقول الأول أقرب؛ لأنَّ النائم غير فاقد الشعور؛ فإنه إذا نُبِّه انتبه، بخلاف--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 393)، «المجموع» (8/ 119)، «الإشراف» (3/ 314).
(2) «الإشراف» (3/ 314).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 288)
المغمى عليه، والله أعلم.(1)
مسألة [109]: هل يشترط الطهارة للوقوف بعرفة؟
أجمع أهل العلم على عدم الاشتراط، نقل ذلك الإجماع ابن المنذر، ويدل عليه قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لعائشة رضي الله عنها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه.(2)
مسألة [110]: إذا أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة؟
أما إذا كان الخطأ عندهم جميعًا؛ فإنه يجزئهم عند أهل العلم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحِّي الناس».(3)
وأما إذا أخطأ جماعةٌ منهم؛ فلا يجزئهم؛ لأنهم غير معذورين، ذكر ذلك ابن قدامة رحمه الله، والذي تقدم فيما إذا غُمَّ عليهم، فوقفوا في اليوم العاشر، وأما إذا شهد فساقٌ -جُهِلَ حالهم- بأنهم رأوا الهلال وكذبوا، فوقف الناس في اليوم الثامن، فنقل النووي في «المجموع» أنَّ الأصح عند الشافعية، ومذهب مالك، وأحمد أنه لا يجزئهم، وعزاه أيضًا للحنفية.
قلتُ: والمعروف في مذهب أحمد أنه يجزئ، ولو كان الخطأ في اليوم الثامن وهو مذهب جماعة من الشافعية، وهو الصحيح بدون شك؛ للحديث--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 118)، «المغني» (5/ 275)، «المحلى» (861)، «الإشراف» (3/ 314).
(2) انظر: «المجموع» (8/ 118)، «المغني» (5/ 275).
(3) تقدم تخريجه في «البلوغ» برقم (469).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 289)
السابق، والله أعلم.
وإذا رأى الهلالَ بعضُ الناس، فلم يؤخذ بشهادتهم؛ فعليهم أن يقفوا مع الناس عند الحنابلة، وخالف الشافعية، وهو وجهٌ عند الحنابلة، فقالوا: يقف في اليوم الذي يوافق حسابه، وهو اليوم الثامن، ثم يقف مع الناس في اليوم التاسع، ولو اقتصروا على الوقوف مع الناس لم يجزئهم؛ لأنهم لا يعتقدونه يوم عرفة، وهذا مذهب ابن حزم، وأسنده عن سالم بن عبد الله بإسناد صحيح، وهو الصواب، والله أعلم.(1)
مسألة [111]: التعريف بغير عرفة.
• ومعناه: اجتماعهم يوم عرفة في المساجد بعد العصر للذكر والدعاء، وقد فعله الحسن، وبكر، وثابت، ومحمد بن واسع، وقال أحمد: لا بأس به.
ورواه الحسن عن ابن عباس كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، والحسن لم يسمع من ابن عباس؛ فالأثر لا يصح عن ابن عباس.
• وصرَّح جماعةٌ من أهل العلم بأنَّ ذلك من البدع، كالحكم، وحماد، والنخعي، وكرهه نافع، ومالك وغيرهما، وعدَّه الطرطوشي من البدع، وهو الصواب، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 429)، «الإنصاف» (4/ 61)، «المجموع» (8/ 293)، «المحلى» (858) (859).
(2) انظر: «المجموع» (8/ 117)، «ابن أبي شيبة» (4/ 372 - ).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 290)
مسألة [112]: قوله: ويقول بيده اليمنى: «يا أيها الناس، السكينة، السكينة».
فيه الأمر بلزوم السكينة في المشي، وعدم الإسراع المفضي إلى الازدحام والأذية.
وفي «البخاري» (1671)، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في هذا الموضع: «عليكم بالسكينة؛ فإنَّ البر ليس بالإيضاع».
ولا بأس بشيءٍ من الإسراع إذا وجد فراغًا أمامه، ففي حديث أسامة بن زيد في «الصحيحين»(1) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يسير العَنَقَ، فإذا وجد فجوة نَصَّ.
والعَنَق: سير معتدل، والنَّصُّ: فوق ذلك.
مسألة [113]: الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة.
قوله: «حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء».
نقل ابن المنذر، وابن قدامة، والنووي الإجماع على أنَّ من السنة تأخير المغرب حتى تجمع مع العشاء بمزدلفة؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي دلَّ عليه حديث جابر المتقدم، وجاء عن غيره من الصحابة كما في «الصحيحين»(2).(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1666)، ومسلم برقم (1286) (284).
(2) أخرجه البخاري (1672) (1673) (1674)، ومسلم (1280) (1287)، (1288)، من حديث أسامة بن زيد، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عمر رضي الله عنهم.
(3) انظر: «المغني» (5/ 278)، «شرح مسلم» (8/ 187).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 291)
مسألة [114]: هل يجوز أن يجمع قبل أن يصل إلى المزدلفة جمع تقديم؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أن صلاته تصح مع الكراهة؛ لأنه صلاهما في وقتهما.
قال النووي رحمه الله: هذا مذهبنا، وبه قال جماعات من الصحابة والتابعين، وقاله الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو أشهب، وفقهاء أصحاب الحديث. اهـ
• وذهب أبو حنيفة، وجماعة من الكوفيين إلى أنه يشترط أن يصليهما بالمزدلفة، ولا يجوز قبلها، وهو قول ابن حزم الظاهري.
واستدل بحديث أسامة بن زيد أنه قال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الطريق: أتصلي يا رسول الله؟ فقال: «الصلاة أمامك»(1) يعني بالمزدلفة.
• وقال مالك: لا يجوز الجمع في الطريق إلا من عذرٍ، بشرط أن يكون بعد مغيب الشفق. والصواب هو قول الجمهور، والله أعلم.
وحديث: «الصلاة أمامك» لا يدل على أنَّ الصلاة لا تجزئ إلا بالمزدلفة وقد يتأخر إنسان بعرفة ويخشى خروج وقت العشاء فيلزمه أن يصلي، والله أعلم.(2)
مسألة [115]: هل يجزئه أن يصلي المغرب قبل أن يأتي المزدلفة؟
• ذهب الجمهور إلى أنها تصح وقد خالف السنة، وهو قول عطاء، وعروة، والقاسم، وسعيد بن جبير، وأحمد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (139)، ومسلم (1280).
(2) وانظر: «شرح مسلم» (8/ 187)، «المحلى» (7/ 129).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 292)