Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على سيده نصف صاعٍ، ولا شيء على العبد. وقال أبو يوسف، ومحمد: عليه صاعٌ، ولا شيء على سيده. وقال عبد الملك الماجشون: على سيده صاعٌ، ولا شيء على العبد. اهـ
قلتُ: ومذهب الحنابلة كمذهب الشافعية، ومذهب الظاهرية كمذهب أبي يوسف، ومحمد؛ لأنه ليس بعبدٍ كاملٍ، ولا حُرٍّ كامل؛ فتجب عليه؛ لدخوله تحت قوله: «ذكر أو أنثى، صغير أو كبير».(1)

‌‌مسألة [10]: هل فطرة المتزوجة على زوجها، أم على نفسها؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنَّ الفطرة على زوجها، وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، واستدلوا بحديث ابن عمر الذي في الباب، وقالوا: «على» بمعنى (عن) بدليل أنَّ العبد والطفل الذي لا يملك يُخْرِج عنهما السيد والوالد، ولأنه تجب عليه النفقة؛ فوجبت عليه أيضًا الفطرة.
• وذهب أبو حنيفة، والثوري، وابن المنذر إلى أنه لا تجب عليه فطرة امرأته، بل فطرتها على نفسها، وهو قول الظاهرية، واستدلوا بقوله: «على كل ذكر وأنثى».
قلتُ: قول الجمهور قريب، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله، وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين رحمه الله القول الثاني.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلَّى» (707)، «المغني» (4/ 313 - ).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 118)، «المغني» (4/ 302)، «المحَّلى» (709)، «الشرح الممتع» (6/ 155)، «مجموع الفتاوى» (23/ 311).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌مسألة [11]: من تبرع بمؤنة إنسان، فهل تلزمه فطرته؟
• ذهب أحمد إلى أنه تلزمه فطرته، واختاره كثير من أصحابه.
قال ابن قدامة رحمه الله: واختار أبو الخطاب أنه لا تلزمه فطرته؛ لأنه لا تلزمه مؤنته، فلم تلزمه فطرته، وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب … انتهى المراد.
قلتُ: الصواب قول الجمهور، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [12]: ما ضابط اليسار الذي تجب به زكاة الفطر؟
قال ابن المنذر رحمه الله: أجمعوا على أنَّ من لا شيء له؛ فلا فطرة عليه.
قلتُ: واختلفوا في ضابط اليسار الذي تجب به زكاة الفطر على قولين:
الأول: أن يملك فاضلًا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه، وهو قول عطاء، والشعبي، وابن سيرين، وأبي العالية، والزهري، ومالك، والشافعي، وابن المبارك، وأحمد، وأبي ثور.
الثاني: أن يملك نصابًا من الذهب، والفضة، أو ما يعادلهما زائدًا عن مسكنه، وأثاثه الذي لابد له منه، وهو قول أبي حنيفة. قال العبدري: ولا يُحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول؛ لحديث: «ابدأ بمن--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 306).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 158)

تعول»(1)، وحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»(2).(3)

‌‌مسألة [13]: هل تجب زكاة الفطر عن الجنين؟
قال ابن قدامة رحمه الله (4/ 316): الْمَذْهَبُ أَنَّ الْفِطْرَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْجنِينِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ لَا يُوجِبُونَ عَلَى الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْجنِينِ فِي بَطْنِ أُمَّهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ، تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَبِهِ وَيَرِثُ؛ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ. اهـ
قلتُ: وهذه الرواية عن أحمد بالوجوب قال بها ابن حزم الظاهري؛ لأنه يدخل في قوله: «كل صغير»، والذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الجنين لا يدخل في ذلك؛ لأنه لم يتحقق خروجه حيًّا بعدُ، فكيف يوجب عليه، ولأنه لم تثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط أن يخرج حيًّا، والله أعلم.(4)

‌‌مسألة [14]: المكاتب هل يُخْرِج عن نفسه، أم يُخْرِج عنه السيد؟
• فيها أقوال:
الأول: أنه يُخْرِج عن نفسه، وهو مذهب أحمد، وهو قول الحسن.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (5355)، ومسلم برقم (1042)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسيأتي من حديث حكيم ابن حزام برقم (616).
(2) سيأتي في الكتاب برقم (1142).
(3) انظر: «المجموع» (6/ 113)، «المغني» (4/ 307).
(4) وانظر: «المحلَّى» (704).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 159)

الثاني: أنها تجب على سيده، وهو قول عطاء، وميمون بن مهران، ومالك، وأبي ثور، وابن المنذر؛ لأنَّ المكاتب ما زال عبدًا حتى يتخلص من الكتابة.
الثالث: لا تجب على المكاتب ولا على السيد، وهو قول الشافعية في الأصح عندهم، وهو قول أصحاب الرأي.
قلتُ: والقول الثاني هو الصحيح، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله، ويدل عليه حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «المكاتب عبدٌ ما بقي عليه من مكاتبته درهم»، وهو حسن، وسيأتي في [كتاب العتق] إن شاء الله تعالى.(1)

‌‌مسألة [15]: ما هي الأصناف التي يخرج منها زكاة الفطر؟
• في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: التمر، والزبيب، وكل ما يُقتات ويدخر من الحبوب، بشرط أن يكون من قوت البلد، وهو مذهب الشافعية، والمالكية، وقال بهذا القول بعض الحنابلة دون اشتراط، وعند الشافعية قول بشرطية أن يكون قوت نفسه لا قوت البلد.
القول الثاني: التمر، والزبيب، والبر، والشعير، والأَقِط، وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة، وعند أكثرهم لا يجوز العدول عن هذه الأصناف مع القدرة عليها، سواء كان المعدول إليه قوت البلد أو لم يكن.
القول الثالث: أنه يتخير بين البر والدقيق، والسويق، والزبيب، والتمر، والشعير، والقيمة بالمال، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه.--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلَّى» (707)، «المغني» (4/ 311)، «المجموع» (6/ 141).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 160)

القول الرابع: أنه لا يجزئ إلا الشعير، والتمر، وهو قول ابن حزم الظاهري، واستدل بحديث ابن عمر الذي في الباب، وأما حديث أبي سعيد فأجاب عنه بأنه مضطربٌ وموقوفٌ.
قلتُ: والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول؛ لحديث أبي سعيد: «صاعًا من طعامٍ»، وهذا القول نصره شيخ الإسلام، وعزاه للجمهور.
قال شيخ الإسلام رحمه الله -بعد أن عزا هذا القول لأكثر العلماء-: وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَاةِ لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة:89]، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ، بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ؛ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ، كَمَا لَمْ يَأْمُرْ اللهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مِنْ جِنْسِ الْكَفَّارَاتِ هَذِهِ مُعَلَّقَةٌ بِالْبَدَنِ، وَهَذِهِ مُعَلَّقَةٌ بِالْبَدَنِ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبِ الْمَالِ مِنْ جِنْسِ مَا أَعْطَاهُ اللهُ. اهـ
قلتُ: وإذا أخرج مما ذكر في حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الباب، ولم يكون من قوت البلد؛ فلا نتجاسر على الحكم بعدم صحة صدقته، ولكنا نأمره بأن يخرج من قوت بلده.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 292 - )، «المجموع» (6/ 144)، «المحلَّى» (704)، «شرح النسائي» (22/ 296 - ).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 161)

‌‌مسألة [16]: هل يجزئ الأقط (اللبن المجفف)؟
دلَّ حديث أبي سعيد الخدري الذي في الباب أنه يجزئ، وهو رواية عن أحمد أخذ بها جماعة من أصحابه، وقال بذلك بعض الشافعية.
والرواية الثانية عن أحمد أنَّ الأَقِط لا يجزئ إذا كان قادرًا على غيره من الأصناف الأخرى، وكذلك يجزئ أهل البادية إذا كان قوتهم.
• وذهب مالك، والشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجزئ إذا كان من غالب القوت، والقول الثاني عن الشافعي أنه لا يجزئ.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ الأقط تعتبر فيه القيمة، ولا يجزئ أن يأخذه أقطًا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقط يجزئ مطلقًا؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [17]: هل يجزئ الدقيق في صدقة الفطر؟
• ذهب أحمد، وأصحاب الرأي إلى أنه يجزئ، واستدلوا بزيادة في حديث أبي سعيد: «أو صاعًا من دقيق»، أخرجها النسائي، ولأنَّ الدقيق أجزاء الحب بحتًا يمكن كيله وادِّخاره؛ فجاز إخراجه.
• وذهب مالك، والشافعي إلى أنه لا يجزئ؛ لأنه لم يذكر في حديث أبي سعيد.
والصواب -والله أعلم- هو القول الأول؛ للمعنى الذي ذكروه، وأما زيادة:--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 289 - 290)، «المجموع» (6/ 130 - 131)، «شرح النسائي» (22/ 307).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 162)

«أو صاعًا من دقيق» عند النسائي؛ فهي زيادة شاذَّة، والوهم فيها من ابن عيينه كما بين ذلك أبو داود في «سننه»، ولكنه يُخرج بالوزن لا بالكيل؛ لأنَّ الدقيق يريع إذا طحن. قاله شيخ الإسلام رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [18]: هل تجزئ القيمة بالدراهم؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجزئ إخراج القيمة في زكاة الفطر، وهو مذهب أحمد، ومالك، والشافعي، والظاهرية، وقال الثوري، وأبو حنيفة: يجوز. ورُوي عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز.
والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لحديث ابن عمر، وأبي سعيد اللَّذَيْنِ في الباب، وقد استدل المخالف بأثر معاذ بن جبل أنه قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير؛ فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. أخرجه يحيى بن آدم في «الخراج» (525)، من طريق طاوس، عن معاذ، وهو منقطع؛ فإن طاوسًا لم يلق معاذًا رضي الله عنه.(2)

‌‌مسألة [19]: ما هو القدر الذي يجب إخراجه في صدقة الفطر؟
ذكر أهل العلم أنه يخرج صاعًا؛ إلا أنهم اختلفوا في البر، فقال طائفة من أهل العلم: يخرج نصف صاع، وألحق أبو حنيفة الزبيب بالبر، فقال: يجب فيه نصف صاع أيضًا. وفي رواية عنه: يجب فيه صاع أيضًا.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 294)، «شرح النسائي» (22/ 302 - 303)، «مجموع الفتاوى» (25/ 69).
(2) انظر: «المغني» (4/ 296)، «المجموع» (6/ 144)، «المحلَّى» (704).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 163)

والقائلون بأنَّ البر فيه نصف صاع فقط، هم: سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم، وغيرهم، وهو مذهب أهل الكوفة، والأوزاعي، والليث، والثوري.
ونقل هذا القول عن أبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبي هريرة، ومعاوية، وأسماء رضي الله عنهم.
وقد رُوي في هذا القول أحاديث:
منها: حديث أسماء بنت أبي بكر عند أحمد (6/ 346 - )، والطحاوي (2/ 43)، قالت: كُنَّا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مُدَّيْن من قمح. وله إسنادان: إسناد فيه ابن لهيعة، والراوي عنه ابن المبارك، وإسناد آخر فيه يحيى بن أيوب الغافقي.
ثم وجدت له إسنادًا ثالثًا عند الطحاوي (2/ 43) من طريق محمد بن عُزَيز، حدثنا سلامة، وهو ابن روح الأيلي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء به.
وهذه متابعة ليحيى بن أيوب؛ لأنه رواه عن هشام كذلك.
ثم رأيت وكيع بن الجراح قد خالفهم جميعًا، وهو ثقة حافظ؛ فرواه عن هشام ابن عروة، عن فاطمة عن أسماء رضي الله عنها موقوفًا عليها. أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 172)، وتابعه محاضر بن المورع عند ابن زنجويه (2378).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 164)

قلتُ: رواية وكيع أرجح، والراجح في الحديث الوقف على أسماء رضي الله عنها.
ومنها: حديث ثعلبة بن أبي صُعير عن أبيه، وفيه: «صاع من قمح بين كل اثنين» أخرجه أبو داود برقم (1619)، والرَّاجح أنه مرسل من مراسيل الزهري، رجَّح ذلك أحمد كما في «المغني» (4/ 287)، ورجح الدارقطني أنه من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا كما في «العلل» (1195).
ومنها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه الترمذي (674)، والدارقطني (2/ 142)، وهو من طريق: ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال البخاري: لم يسمع منه. وقد رواه عبد الرزاق كما في «نصب الراية» (2/ 421) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: بلغني أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معضلٌ.
ومنها: حديث ابن عباس عند أبي داود (1622)، والنسائي (3/ 190)، وهو من طريق: الحسن عنه، ولم يسمع منه.
وأخرج الطحاوي (2/ 46) بأسانيده عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، والقاسم، وسالم، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر في صدقة الفطر بِمُدَّيْنِ من حنطة. وفي أحد أسانيده أبو زرعة وهب الله بن راشد، وفي الإسناد الآخر: يحيى بن أيوب، وله أوهام، وفي الإسناد الثالث ابن لهيعة.
وأما القائلون بهذا من الصحابة المتقدمين فبعضها لا يثبت.
فأثر أبي بكر رضي الله عنه منقطع؛ فإنه من طريق سعيد بن المسيب عنه. ولم يدركه.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 165)

وله طريق أخرى عند الطحاوي (2/ 46) من طريق أبي قلابة، قال: أخبرني من دفع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه صاع بر بين اثنين. وهو ضعيف؛ في إسناده رجل مبهم.
وقد خالف أبو سعيد الخدري كما في البخاري (1508)، ومسلم (985)، فقال: فلم نزل نخرجه -يعني: صاعًا- حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا، أو معتمرا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: «إني أرى أن مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من تمر» فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد: «فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه، أبدا ما عشت». وهذا النقل من أبي سعيد رضي الله عنه يقتضي أن أبا بكر رضي الله عنه، والخلفاء بعده كانوا يأخذون منه كغيره صاعًا، والله أعلم.
وأثر عمر رضي الله عنه، له عند الطحاوي طريقان:
أحدهما: فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس، وفيه عبد الله بن نافع العدوي، وهو متروك.
والثاني: من طريق ثعلبة بن أبي صُعير، عن عمر، وهي طريق ضعيفة مضطربة.
وما تقدم من نقل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن عمر رضي الله عنه أصح وأثبت.
وأما أثر عثمان رضي الله عنه؛ فقد أخرجه الطحاوي (2/ 46) من طريق حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 166)

-رضي الله عنه فقال في خطبته: «أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، ذكر وأنثى». وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، ولكن له علة قادحة فيه:
فقد أخرج الأثر ابن أبي شيبة (3/ 170) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عثمان رضي الله عنه فذكره، بدون ذكر: أبي الأشعث.
وأخرجه ابن زنجويه (1939) من طريق ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عثمان رضي الله عنه، به.
قلتُ: فابن المبارك والثقفي رويا الحديث؛ فجعلاه بدون ذكر أبي الأشعث، وعليه فهو منقطع؛ لأن أبا قلابة لم يدرك عثمان رضي الله عنه.
وأما أثر علي رضي الله عنه؛ فقد أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف.
وأما أثر ابن مسعود؛ فقد أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وهو من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك.
وأما أثر ابن عباس؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومدلس، وقد ثبت عن ابن عباس بالإسناد الصحيح القول بأن فيه صاعًا كما سيأتي إن شاء الله.
وأما أثر جابر بن عبد الله؛ فقد أخرجه عبد الرزاق بإسناد حسن.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 167)

وأما أثر ابن الزبير فقد أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
وأما أثر أبي هريرة؛ فقد أخرجه عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وأما أثر معاوية، وأسماء رضي الله عنهما؛ فهو ثابت عنهم كما تقدم.
وأما القائلون بأنَّ البر يجب فيه صاع، فهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وأكثر المتأخرين، وصحَّ عن أبي سعيد الخدري إنكار القول بنصف صاع، وثبت عن ابن عباس بإسناد حسن عند النسائي في الكبرى (2300) أنه قال: صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت.
واستدلوا بحديث: «صاع من طعام»، وبالقياس على الأصناف الأخرى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح في المسألة أنه يجب فيه صاع؛ لعدم ثبوت الأحاديث المرفوعة في الأمر بنصف صاع، ولعدم ثبوت ذلك عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.
وقد اختلف الصحابة في المسألة، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في «الصحيحين» يدل على أن الخلفاء الراشدين كانوا يأخذون في زكاة الفطر في البر صاعًا كاملًا، وهذا هو الذي تبين لي في المسألة بعد أن كنا نقول بنصف صاع؛ اعتمادًا على الأحاديث المتقدمة، فلما تبين لنا ضعفها رجعنا إلى القول بوجوب الصاع، والله أعلم بالصواب.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح معاني الآثار» (2/ 43 - 47)، «المحلَّى بالآثار» (704)، «المغني» (4/ 285)، «المجموع» (6/ 142 - 143)، «تمام المنة» (ص 386)، «نصب الراية» (2/ 417 - )، «عبد الرزاق» (3/ 311)، «ابن أبي شيبة» (3/ 170).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌مسألة [20]: إذا زاد الإنسان عن القدر الواجب، ونواه نافلة؟
سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن ذلك كما في «مجموع الفتاوى» (25/ 70)؟ فقال: يَجُوزُ بِلَا كَرَاهِيَةٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا تُنْقَلُ كَرَاهِيَتُهُ عَنْ مَالِكٌ، وَأَمَّا النَّقْصُ عَنْ الْوَاجِبِ فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ

‌‌مسألة [21]: وقت وجوب إخراج صدقة الفطر.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (6/ 141 - 142): تجب الفطرة بغروب الشمس ليلة عيد الفطر على الصحيح عندنا، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقال أبو حنيفة: بطلوع الفجر يوم الفطر. وبه قال صاحباه، وأبو ثور، وداود، وعن مالك روايتان كالمذهبين، وقال بعض المالكية: بطلوع الشمس يوم الفطر. اهـ
واستدل القائلون بأنها تجب بغروب الشمس بحديث ابن عباس الذي في الباب، ولأنها تضاف إلى الفطر، فكانت واجبة به.
واستدل الآخرون بحديث ابن عمر في «الصحيح»(1) «وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة».
والصحيح القول الأول، والله أعلم.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما لا يعارض دليل أهل القول الأول، وبالله التوفيق.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1509)، ومسلم برقم (986)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) انظر: «المغني» (4/ 298 - 299)، «المحلَّى» (718).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 169)

فائدة: ينبني على الخلاف المتقدم بعض المسائل كما لو أسلم إنسان بعد غروب الشمس، أو وُلِدَ له ولَدٌ؛ فعلى القول الأول لا تجب عليه زكاة الفطر، ذكر ذلك بعض الشافعية، والصحيح أنه لا تلازم، وتجب عليهم زكاة الفطر؛ لأنهم أدركوا وقت الوجوب.
وعلى القول الثاني تجب بلا إشكال، وكذا لو أسلم قبل الغروب؛ وجبت عليه الزكاة، ومن مات بعد غروب الشمس؛ وجبت عليه الزكاة على القول الأول دون القول الثاني.

‌‌مسألة [22]: حكم تأديتها يوم العيد بعد الصلاة.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الأفضل أن يؤديها قبل صلاة العيد، وإنْ أدَّاها بعد الصلاة من نفس اليوم أجزأته، ولا إثم عليه.
• وذهب داود الظاهري، وابن حزم إلى أنه يأثم إذا لم يؤدِّها قبل صلاة العيد، وهذا هو الصواب؛ لحديث ابن عمر: «أمر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، ولحديث ابن عباس الذي في الباب، والله أعلم، وقد صحح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [23]: تأخيرها عن يوم العيد.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى تحريم ذلك، وذكر الشوكاني رحمه الله في «النيل» أنَّ ابن--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 298)، «المجموع» (6/ 142)، «المحلَّى» (718)، «الشرح الممتع» (6/ 171)، «الموسوعة الكويتية» (23/ 341).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 170)

رسلان ادَّعَى الإجماع على ذلك، والواقع وجود الخلاف، فقد حكى ابن المنذر عن النخعي، وابن سيرين الرخصة في ذلك. وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد.
قلتُ: والصواب قول الجمهور؛ للأحاديث المتقدمة في المسألة السابقة، والله أعلم.
وهل تسقط عنه زكاة الفطر، أم يخرجها بعد الصلاة وإن لم تجزئه؟
• ذهب إلى الأول داود، والحسن بن زياد، وذهب إلى الثاني الجمهور، وهو أقرب؛ لأنه حق من حقوق الفقراء، فيجب عليه إخراجه، واختاره ابن حزم.
قال في «المحلَّى» (6/ 143): فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها؛ فقد وجبت في ذمته، وماله لمن هي له، فهي دين لهم وحقٌّ من حقوقهم قد وجب إخراجها من ماله، وحرم عليه إمساكها في ماله؛ فوجب عليه أداؤها أبدًا، وبالله تعالى التوفيق، ويسقط في ذلك حقهم، ويبقى حق الله تعالى في تضييعه الوقت، لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة، وبالله تعالى نتأيد. اهـ.(1)

‌‌مسألة [24]: تقديم زكاة الفطر قبل وقتها.
• في المسألة أقوال:
القول الأول: يجوز تقديمها قبل العيد بيومين، ولا يجوز أكثر من ذلك، وهو مذهب أحمد، ومالك.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 142)، «المغني» (4/ 298)، «الموسوعة الكويتية» (23/ 341).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 171)

القول الثاني: يجوز تقديمها من بعد نصف شهر رمضان، وهو قول بعض الحنابلة.
القول الثالث: يجوز تقديمها من بداية شهر رمضان، وهذا قول الشافعي، وأصحابه.
القول الرابع: يجوز تقديمها من أول الحول، وهذا قول أبي حنيفة.
القول الخامس: لا يجوز تقديمها عن وقتها، وهو مذهب الظاهرية.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أما حُجَّةُ من جَوَّزَ قبل العيد بيوم ويومين؛ فحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «صحيح البخاري» (1511)، قال نافع: وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها للذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم، أو يومين.
وفي «الموطأ» (1/ 285) عن نافع عن ابن عمر أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاث. وأخذ بزيادة الثلاث بعض المالكية.
وأما حجة من أجاز تقديمها من نصف الشهر؛ فقياسًا على تقديم أذان الفجر، والدفع من المزدلفة بعد نصف الليل، وأما حجة من أجاز تعجيلها من أول الشهر؛ فلأنَّ الصوم من أسبابها كما في حديث ابن عباس.
وأما حجة من أجازها من أول الحول؛ فقياسًا على زكاة المال.
وأما حجة من منع؛ فلأنها عبادة مؤقتة، ولا تجب على الإنسان حتى

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 172)

يأتي وقتها.
قلتُ: والمنع من إخراجها قبل وقتها هو الصواب؛ إلا إذا احتيج إلى ذلك؛ لبعد الفقراء عنه فلا بأس بتقديم اليوم واليومين.
وأما إخراج الصحابة قبل العيد بيوم أو يومين، فكانت تخرج لجمعها لا للفقراء كما ذكر ذلك البخاري، فإذا أُخرِجت للجمع فلا بأس كما فعل الصحابة، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 300)، «المجموع» (6/ 142)، «الفتح» (1511)، «المحلَّى» (718).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 173)

‌‌بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ
613 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ» فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

614 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ.(2)

615 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللهُ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ لِينٌ.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (660)، ومسلم (1031).
(2) صحيح. أخرجه ابن حبان (3310)، والحاكم (1/ 416)، وأخرجه أيضًا أحمد (4/ 147)، من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا حرملة بن عمران أنه سمع يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر … فذكره. وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وقد صححه الإمام الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب» (872)، والإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (928).
(3) ضعيف. أخرجه أبوداود (1682) من طريق أبي خالد الدالاني، عن نبيح العنزي، عن أبي سعيد به. وأبوخالد الدالاني فيه ضعف وله أخطاء، ويخشى أن يكون قد وهم في الحديث؛ فإنَّ الحديث معروف من طريق عطية، عن أبي سعيد، أخرجه الترمذي (2449)، وأحمد (3/ 13 - 14)، وعطية ضعيف ورجح الترمذي وقفه وكذا أبوحاتم في «العلل» (2007) والموقوف ضعيف أيضًا بسبب عطية.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 174)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

‌‌مسألة [1]: استحباب صدقة التطوع.
دلَّت أحاديث الباب على أنَّ الصدقة تطوعًا من أفضل القربات إلى الله عزوجل، ويكون صاحبها يوم القيامة مستظِلًّا في ظل الله.
والمقصود به ظِلُّ العرش كما جاء مبينًا في أدلة أخرى، وقد قرر ذلك الشيخ ربيع المدخلي عافاه الله في رسالة له اسمها «القول الواضح المبين في المراد بظل الله الذي وعد به المؤمنين العاملين»، وإضافته إلى الله إضافة تشريف، والآيات والأحاديث في الترغيب في صدقة التطوع كثيرة، وليس هذا مقام ذكرها، وليراجع من شاء: «الترغيب والترهيب» للمنذري، وغيره من المصادر.

‌‌مسألة [2]: الإسرار بصدقة التطوع.
دلَّ حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه على أفضلية الإسرار بها على الإعلان، ومثله قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271]، وقد نقل الطبري وغيره الإجماع على أنَّ الإخفاء في صدقة التطوع أفضل من الإعلان.(1)

‌‌مسألة [3]: الإسرار بصدقة الفرض.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (3/ 365): وَنَقَلَ الطَّبَرِيّ وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْإِعْلَانَ فِي صَدَقَة الْفَرْض أَفْضَل مِنْ الْإِخْفَاءِ. اهـ--------------------------------------------
(1) «الفتح» (3/ 365).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 175)

ثم قال: وَنَقَلَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج أَنَّ إِخْفَاء الزَّكَاة فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَفْضَل، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ الظَّنَّ يُسَاءُ بِمَنْ أَخْفَاهَا، فَلِهَذَا كَانَ إِظْهَار الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَفْضَل. قَالَ اِبْن عَطِيَّة: وَيُشْبِهُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يَكُونَ الْإِخْفَاء بِصَدَقَة الْفَرْض أَفْضَل، فَقَدْ كَثُرَ الْمَانِع لَهَا وَصَارَ إِخْرَاجهَا عُرْضَة لِلرِّيَاءِ. اِنْتَهَى.
قال الحافظ: وَأَيْضًا فَكَانَ السَّلَف يُعْطُونَ زَكَاتهمْ لِلسُّعَاةِ، وَكَانَ مَنْ أَخْفَاهَا اِتُّهِمَ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ؛ فَصَارَ إِخْفَاؤُهَا أَفْضَلَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ
قلتُ: ومذهب الظاهرية أفضلية الإسرار كما في «المحلَّى» (724)، وهو الصواب، والله أعلم.
وأما إذا ترتبت مصالح شرعية من الإظهار مع أمن الفتنة؛ فالإظهار أفضل لتلك المصلحة، وقد ذكر ذلك ابن المنير كما في «الفتح».

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 176)