Arabic source text

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 السراج الوهاج لمحو أباطيل الشلبي عن الإسراء والمعراج (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على الشبه والآراء الفاسدة في معارضتهم الأحاديث الصحيحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

فصل

وقد عاد الشلبي في صفحة 27 من رسالته المملوءة بالضلال فأنكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس. ونقل عن بعض المخرفين أنه قال: المعروف إسلاميا أنه لا عبادة بعد الموت، قال وهناك حديث صحيح يقول: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم نافع أو ولد صالح يدعو له» قال والأنبياء هم من بني آدم وقد انقطع عملهم بوفاتهم إلا من هذه الأشياء الثلاثة. قال وعلى هذا فلا معنى لتصوير الأنبياء يصلون خلف الرسول، قال: وفي الحديث روايات مختلفة عن أمكنة الأنبياء في السموات، فمن منهم في السماء الأولى، ومن في الثانية؟ … خلاف ظاهر، مع أنه لا ضرورة على الإطلاق لوجودهم في أي منها، فمن المحقق أنهم ماتوا ودفنوا. وأن أرواحهم عند الله. والروح كائن نوراني، ولا يعلم كنهها إلا الله، والجسد قد اختفى تماما في الأرض، ومع قدرة الله على إحياء الأنبياء لاستقبال الرسول، فلا داعي للقول بذلك على الإطلاق وكذلك لا داعي مطلقا لإحياء موسى ليراجع محمداً في عدد الصلوات.
والجواب أن يقال: أما إنكاره لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس فقد تقدم الجواب عنه في الفصل الذي قبل هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

الفصّل فليراجع.
وأما ما نقله عن بعض المخرفين أنه قال: المعروف إسلاميا أنه لا عبادة بعد الموت.
فجوابه من وجهين: أحدهما أن يقال إن صلاة الأنبياء خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليست من باب التكليف الذي ينقطع بالموت وإنما هي من باب التلذذ بالأعمال التي كانوا يعملون بها في الدنيا، ومن هذا الباب ما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو يعلى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ومن هذا الباب أيضاً ما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى إبراهيم وموسى وعيسى وهم يصلون وذلك قبل صلاته بهم وبغيرهم من الأنبياء. ومن هذا الباب أيضاً ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة أنهم يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس. رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وروى الإمام أحمد أيضاً والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن أهل الجنة أنهم يسبحون الله بكرة وعشياً، والتسبيح قد يراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

به الصلاة وقد يراد به الذكر في غير الصلاة، والأدلة على كل من النوعين كثيرة في الكتاب والسنة والذكر من أفضل الأعمال في الدنيا ومع هذا لم ينقطع هذا العمل عن أهل الجنة فكذلك صلاة الأنبياء وهم في البرزخ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» رواه الإمام أحمد والنسائي من حديث أنس رضي الله عنه. وإذا كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا فلا يبعد أن تكون قد جعلت قرة عين للأنبياء في البرزخ وليس ذلك من باب التكليف الذي ينقطع بالموت وإنما هو من باب التلذذ بالذكر والأعمال الصالحة والله أعلم.
الوجه الثاني أن يقال: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالأنبياء في بيت المقدس وثبت أنه رأى كلاً من إبراهيم وموسى وعيسى وهم يصلون، وثبت أنه مر على موسى وهو قائم يصلي في قبره، فيجب الإيمان بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقابلة كل ما ثبت عنه بالقبول والتسليم سواء ظهرت لنا الحكمة في ذلك أو لم تظهر، ولا يجوز الاعتراض على أخباره صلى الله عليه وسلم ولا مقابلتها بالرد والإنكار والتشكيك فإن هذا من أفعال الزنادقة والملحدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وأما الحديث الذي جاء فيه: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» وقول المخرف إن الأنبياء من بني آدم وقد انقطع عملهم بوفاتهم إلا من هذه الأشياء الثلاثة.
فجوابه أن أقول: قد ذكرت قريباً في الرد على المخرف أن صلاة الأنبياء في البرزخ إنما هي من باب التلذذ بالصلاة التي قد جعلت قرة عين للنبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، وليس ذلك من باب التكليف الذي ينقطع بالموت.
وأما قوله: وعلى هذا فلا معنى لتصوير الأنبياء يصلون خلف الرسول.
فجوابه أن يقال: إن صلاة الأنبياء خلف النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء من الأمور الواقعة التي يجب الإيمان بها، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة قد تقدم ذكر بعضها والإشارة إلى ما لم يذكر منها وفيها أبلغ رد على من أنكر ذلك وزعم أنه لا معنى لصلاة الأنبياء خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن أنكر صلاة الأنبياء خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ، في ليلة الإسراء وزعم أنه لا معنى لذلك فإنما هو في الحقيقة يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب خبره الصادق، وهذا مما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

يقدح في دين القائل ويوقع الشك في إسلامه.
وأما قوله: وفي الحديث روايات مختلفة عن أمكنة الأنبياء في السموات، فمن منهم في السماء الأولى، ومن في الثانية؟ … خلاف ظاهر مع أنه لا ضرورة لوجودهم في أي منها، فمن المحقق أنهم ماتوا ودفنوا وأن أرواحهم عند الله والروح كائن نوراني ولا يعلم كنهها إلا الله، والجسد قد اختفى تماما في الأرض.
فجوابه أن يقال: أما أمكنة الأنبياء في السموات فالعمدة في تعيينها على ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه وقد جاء فيه أن آدم في السماء الدنيا وأن عيسى ويحيى في السماء الثانية وأن يوسف في السماء الثلاثة وأن إدريس في السماء الرابعة وأن هارون في السماء الخامسة وأن موسى في السماء السادسة وأن إبراهيم في السماء السابعة، وقد جاء مثل ذلك في حديث أنس الذي رواه الإمام أحمد ومسلم، وما جاء على خلاف الحديث الذي اتفق عليه البخاري ومسلم فلا عبرة به.
وأما زعمه أنه لا ضرورة لوجودهم في أي منها، أي السموات.
فجوابه أن يقال: من أنكر وجود الأنبياء في السموات فإنما هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

في الحقيقة يكذب خبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، وهذا مما يقدح في دين القائل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأما قوله: فمن المحقق أنهم ماتوا ودفنوا وأن أرواحهم عند الله.
فجوابه أن يقال: إن أرواح الأنبياء هي التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في السموات وفي بيت المقدس حين صلى بهم وهي رؤيا عين وليست برؤيا منام قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال: «هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به» رواه الإمام أحمد والبخاري، قال البغوي والعرب تقول رأيت بعيني رؤية ورؤيا انتهى، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم من رآه من الأنبياء على أشكالهم التي كانوا عليها في الدنيا وأخبر عن صفات بعضهم فقال «أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم» وفي رواية أنه قال: «ولقيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به» وفي رواية أنه قال: «ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلم أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

كأنه صاحبكم» وفي رواية أنه قال: «إنه كأحسن الرجال» وقال: «وأما موسى فرجل آدم جعد» وفي رواية: «فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة» وفي رواية: «أنه رجل آدم طويل شعره مع أذنيه أو فوقهما» وفي رواية: «أنه أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق» وقال في هارون: «نصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها» وقال في يوسف: «إنه قد أعطي شطر الحسن» وفي رواية أنه قال فيه: «إنه قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب».
وكل ما جاء في هذه الأحاديث فهو مما يصدق به المؤمنون وينكره الزنادقة والملحدون. ومن المعلوم عند العقلاء أن أرواح الأموات تتشكل بشكل أجسادها في الدنيا فيراهم الأحياء في المنام على وفق ما كانوا يعرفونه عنهم في الدنيا من الأشكال والصفات والألوان ويخاطب بعضهم بعضا ويخبر الأموات الأحياء بما حصل لهم بعد الموت من الراحة والمغفرة والنعيم أو التعب والتوبيخ والعذاب، وقد روى أبو عبدالله بن منده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} قال بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. وروى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: {والتي لم تمت في منامها} قال: يتوفاها في منامها فتلتقي روح الحي وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان قال: فترجع روح الحي إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها وتريد روح الميت أن ترجع إلى جسده فتحبس.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب «الروح» وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه وربما أخبره بدين عليه وذكر له شواهده وأدلته، قال وأبلغ من هذا أنه يخبره بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين، وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر، وربما أخبره عن أمور يقطع الحي أنه لم يكن يعرفها غيره، ثم ذكر ابن القيم قصصاً كثيرة من رؤيا الأحياء للأموات وإخبار الأموات بما يسألهم الأحياء عنه فلتراجع في أول كتاب «الروح» في المسألة الثالثة وفي آخر المسألة الأولى.
ومن أعجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الأخبار في ذلك ما رواه الطبراني في الكبير عن عطاء الخراساني عن ابنة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أن ثابت بن قيس لما قتل يوم اليمامة أريه رجل من المسلمين في منامه فقال إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعاً نفيسة ومنزله في أقصى المعسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلاً فأت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها فإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه أن عليَّ من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال: فأتى خالد ابن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر رضي الله عنه فأخبره فأنفذ أبو بكر رضي الله عنه وصيته بعد موته فلا نعلم أن أحداً جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس ابن شماس رضي الله عنه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد بنت ثابت ابن قيس لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فإنها قالت سمعت أبي والله أعلم انتهى كلام الهيثمي، وروى الطبراني أيضا قصة ثابت بن قيس رضي الله عنه مختصرة من حديث أنس رضي الله عنه قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح وقد رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه، وروى الحاكم أيضاً ما رواه عطاء الخراساني عن ابنة ثابت بن قيس بنحو رواية الطبراني.
وإذا كانت أرواح الموتى تتشكل بشكل أجسادها في الدنيا فيراهم الأحياء في المنام على وفق ما كانوا يعرفونه عنهم في الدنيا ويخاطب بعضهم بعضا فبالأولى أن تتشكل أرواح الأنبياء بشكل أجسادهم في الدنيا فيراهم النبي صلى الله عليه وسلم رؤية عين ويخاطبهم ويسلم عليهم ويسلمون عليه ويدعون له ويرى إبراهيم وموسى وعيسى وهم يصلون ويرى موسى وهو قائم يصلي في قبره ويرى الأنبياء في بيت المقدس ويصلي بهم ويشير عليه موسى عدة مرات بالرجوع إلى ربه وطلب التخفيف عن أمته من عدد الصلوات حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات في اليوم والليلة، فكل ذلك حق وصدق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أرى مالا ترون وأسمع ما لا تسمعون» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أبي ذر رضي الله عنه وقال الترمذي: حسن غريب وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى الملائكة والجن والشياطين، والناس لا يرونهم، وقد رأى جبريل في صورته مرتين، ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع أن يرى الأنبياء في ليلة الإسراء رؤية عين وأن يخاطبهم ويخاطبونه، ومن أنكر رؤيته للأنبياء في ليلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

الإسراء فإنما هو في الحقيقة يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب أخباره الصادقة وذلك مما يهدم الدين ويبيح الدم والمال.
وأما قوله: والروح كائن نوراني.
فجوابه أن يقال: ليس على هذا القول دليل من القرآن ولا من السنة وقد قال الله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} ويؤخذ من نص هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز لأحد أن يقول في الروح بغير ما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوله فيها. ومن قال بغير ما أمر الله به في الآية الكريمة فقد أخطأ وتكلف ما لا علم له به، ويلزم على قول المخرف المتكلف أن تكون أرواح الكفار نورانية وهذا من أبطل الباطل.
وأما قوله: أنه لا داعي مطلقا لإحياء موسى ليراجع محمداً في عدد الصلوات.
فجوابه أن يقال: قد ثبت في أحاديث كثيرة بعضها في الصحيحين وبعضها في صحيح مسلم وبعضها في السنن ومسند الإمام أحمد أن الله تعالى لما فرض على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة نزل حتى انتهى إلى موسى - وهو في السماء السادسة - فقال ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

صلاة في كل يوم وليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي فقلت: أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمساً فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ فقلت: قد حط عني خمساً فقال إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمساً خمساً حتى قال: يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة» وهذا لفظ إحدى روايات مسلم. وفي رواية في الصحيحين أن الله تعالى كان يضع عنه في كل مرة عشراً وفي المرة الأخيرة أمره الله تعالى بخمس صلوات. وهذه المراجعة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه الصلاة والسلام حق وصدق، وكذلك تردد النبي صلى الله عليه وسلم بين ربه وبين موسى عليه الصلاة والسلام في طلب التخفيف من عدد الصلوات كله حق وصدق. ومن أنكر ذلك أو شك فيه فليس بمؤمن لقول الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} ومن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان بجميع ما أخبر به من أمور الغيب لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق كما أخبر الله عنه بقوله: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وحي يوحى} ومن قابل الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالرد والتشكيك فهو ممن يشك في إسلامه، وسواء في ذلك ما أخبر به عما وقع له في ليلة الإسراء وما أخبر به عن غير ذلك من أمور الغيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

فصل
الثالثة من النقاط التي أنكرها الشلبي وزعم أنها من الأمور الشائعة ومن التصوير المنحرف عن الإسراء والمعراج صعود النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل إلى السموات السبع واستفتاح جبريل لأبوابها وقول الخزان له من أنت ومن معك وهل بعث إلى محمد وبعد الإجابة تفتح الأبواب لهما، وهذا الإنكار مذكور في عدة صفحات من كتيّب الشلبي، فذكره في صفحة 21 وصفحة 28 و29 ونقله في صفحة 24 و25 عن عبدالجليل عيسى وذكر له اعتراضات على حديث الإسراء تدل على استهانته بالحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن يقال: كل ما أنكره الشلبي وعبدالجليل عيسى في الصفحات المشار إليها بالأرقام فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخرج في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن مالك ابن صعصعة رضي الله عنه، ورواه البخاري ومسلم أيضاً من حديث أنس رضي الله عنه عن أبي ذر رضي الله عنه، ورواه الإمام أحمد ومسلم من حديث ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه، ورواه البخاري ومسلم من حديث شريك بن عبدالله عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

أنس رضي الله عنه ولم يذكر مسلم لفظه بل قال نحو حديث ثابت البناني، وقد رواه النسائي وابن أبي حاتم من حديث أنس رضي الله عنه، ورواه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند من حديث أنس عن أبي بن كعب رضي الله عنه، ورواه البيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه ابن جرير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وبالجملة فكل ما أنكره الشلبي وعبدالجليل عيسى فهو حق وصدق لا يشك في ذلك مسلم له أدنى علم ومعرفة. ومن أنكره ورده فإنما هو في الحقيقة يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب أخباره الصادقة ويستهين بها وذلك من أعظم القوادح في الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

فصل
وقد اعترض الشلبي على استفتاح جبريل لأبواب السموات باعتراضات لا تصدر من إنسان يحترم الرسول صلى الله عليه وسلم ويعلم أن أقواله وأخباره حق وصدق، وحاصل اعتراضاته التشكيك فيما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عما وقع له في ليلة الإسراء والتلبيس على ضعفاء البصيرة. ففي صفحة 28 قال: إن الرواية تصور السماء سقفا كسقف البيت. والظاهر من كلامه في هذه العبارة أنه ينكر أن تكون السماء سقفاً للأرض كسقف البيت وأن تكون لها أبواب يستفتحها جبريل.
والجواب أن يقال: إن كلام الشلبي في هذه العبارة مخالف لنصوص القرآن ولإجماع أهل العلم من سلف الأمة وأئمتها. فأما مخالفته لنصوص القرآن فإن الله تعالى أخبر أنه جعل السماء سقفا للأرض وامتن بذلك على عباده فقال تعالى في سورة البقرة: {الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء} وقال تعالى في سورة المؤمن: {الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء} وقال تعالى في سورة الأنبياء: {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً} وقال تعالى في سورة الطور: {والسقف المرفوع} وقال تعالى في سورة ق: {أفلم ينظروا إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج} فمن أنكر أن تكون السماء سقفاً للأرض كسقف البيت فقد كذّب بما أخبر الله به في كتابه وذلك كفر يبيح الدم والمال.
وأما مخالفته للإجماع فقد قال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي - وهو من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد - قال: أجمعوا على أن الأرض بجميع أجزائها من البر والبحر مثل الكرة، قال وكرة الأرض مثبتة في وسط كرة السماء كالنقطة في الدائرة، يدل على ذلك أن جرم كل كوكب يرى في جميع نواحي السماء على قدر واحد، فيدل ذلك على بعد ما بين السماء والأرض من جميع الجهات بقدر واحد فاضطرار أن تكون الأرض وسط السماء انتهى.
وقال ابن كثير في «البداية والنهاية»: حكى ابن حزم وابن المنادي وأبو الفرج ابن الجوزي وغير واحد من العلماء الإجماع على أن السموات كرة مستديرة. وقال أيضاً في تفسير سورة الرعد عند قوله: {الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها} الآية. يخبر تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بإذنه وأمره رفع السموات بغير عمد بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

الأرض بعداً لا تنال ويدرك مداها، فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها مرتفعة عليها من كل جانب على السواء، وبعدما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام، ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت وبينهما من بعد المسير خمسمائة عام وسمكها خمسمائة عام. وهكذا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة انتهى. وقال إياس بن معاوية الإمام المشهور قاضي البصرة من التابعين: السماء على الأرض مثل القبة، ذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع كثيرة من كتبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

فصل

وفي صفحة 21 وصفحة 29 زعم الشلبي أن جبريل وصل إلى مكان لا يستطيع أن يتقدم إليه فقال لمحمد: تقدم أنت أما أنا فليس لي أن أتقدم خطوة واحدة بعد ذلك.
والجواب أن يقال: لم يرو هذا في شيء من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أتى به الشلبي من كيسه، وقد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري قال: أخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام» فهذا المستوى هو آخر ما وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم في عروجه إلى ربه، ولم يذكر في هذا الحديث الصحيح ولا في غيره من الأحاديث الصحيحة أن جبريل وصل إلى مكان لا يستطيع أن يتقدم إليه ولا أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: تقدم أنت وأما أنا فليس لي أن أتقدم خطوة واحدة، فهذا من التقول على جبريل وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» وفي رواية للبخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)