Arabic source text

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 السراج الوهاج لمحو أباطيل الشلبي عن الإسراء والمعراج (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النظري حاصل بصحته في نفس الأمر، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع، ونقل النووي أيضاً عن إمام الحرمين أنه قال لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لإجماع علماء المسلمين على صحتهما انتهى. وذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في كتابه «علوم الحديث» عن الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي أنه قال: أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم أن رجلاً لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول الله قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحاله في حبالته. وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» في ترجمة البخاري: كتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام انتهى.
وفيما قاله ابن الصلاح والنووي وإمام الحرمين وأبو نصر السجزي وابن كثير أبلغ رد على قول الشلبي أن هناك أحاديث موضوعة وجدت طريقها إلى البخاري أو مسلم. وهذا القول الباطل مخالف لإجماع أهل العلم على صحة الصحيحين ووجوب العمل بأحاديثهما وإذا ضم شذوذه عن أهل العلم ومخالفته لإجماعهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

إلى ما سبق ذكره من رده لأحاديث الإسراء والمعراج وتشكيكه فيها ومعارضتها برأيه وتفكيره فإن الأمر يكون أعظم وأشد خطراً عليه لأنه يجتمع له مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم مع اتباعه لغير سبيل المؤمنين وقد قال الله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

فصل

وقال الشلبي في صفحة 34: ومن العجيب أننا عندما نحاول أن نفند الإسرائيليات وننقي منها الفكر الإسلامي يتصدى لنا بعض المسلمين الذين وضعوا أنفسهم حماة للإسرائيليات دون أن يشعروا.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها: أن يقال: إن الشلبي لم يفند في كتيّبه شيئاً من الإسرائيليات وإنما فند الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج، وإنما سماها الشلبي إسرائيليات لمخالفتها لرأيه الفاسد وتفكيره الخاطئ فهو في الحقيقة يفند أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب أخباره الصادقة ويجعلها من قبيل الإسرائيليات وهذا عنوان على زيغ قلبه وانتكاسه، ومن فند شيئا من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أو كذب شيئاً من أخباره زالت عنه عصمة الدم والمال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الوجه الثاني: أن يقال: إن الفكر الذي اعتمد عليه الشلبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وزعم أنه نقاه من الأحاديث التي زعم أنها إسرائيليات وهي أحاديث صحيحة لا مطعن فيها بوجه من الوجوه ليس فكراً إسلامياً وإنما هو من أفكار الزنادقة والجهمية، فأما ما فيه من أفكار الزنادقة فهو رده للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج وتكذيبها ومعارضتها بالشبه والشكوك والأقوال الباطلة. وقد تقدم الرد على كل جملة من أقواله الباطلة التي عارض بها الأحاديث الصحيحة، وأما ما فيه من أفكار الجهمية الكافرة فهو زعمه أن الله في كل مكان أو أنه منزه عن المكان، وهذا القول الباطل مذكور في صفحة 30 من كتيّبه المشئوم، وقد تقدم الرد عليه في أثناء الكتاب فليراجع (1).
الوجه الثالث: أن يقال إن الذين تصدوا للرد على الشلبي وعلى أمثاله من المعارضين للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم المفندين لها بالشبه والشكوك والأفكار الخاطئة والآراء الفاسدة قد أحسنوا غاية الإحسان وأصابوا فيما قاموا به من نصر السنة والرد على أعدائها والدفاع عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمايتها من معاول الهدم والتخريب، فجزاهم الله عن جهادهم في سبيل الله أعظم الجزاء وكثر في المسلمين من أمثالهم، وليسوا من حماة الإسرائيليات--------------------------------------------
(1) 51 - 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

كما زعم ذلك الشلبي وإنما هم من حماة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنصار سنته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

فصل

وقال الشلبي في صفحة 35: من الدروس المهمة المتصلة بالإسراء والمعراج أن الله سبحانه وتعالى أتاح للرسول عليه السلام بها فرصة أن يرى العوالم الكبرى فصغرت بذلك مكة في نفسه وما بها من رجال وعتاد، وماذا تكون مكة ومن بها بالقياس إلى هذا العالم الفسيح.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها أن يقال: قد تقدم الرد على ما زعمه من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للعوالم الكبرى في أثناء الكتاب عند قوله في صفحة 16 من كتيبّه وفي رحلة المعراج رأى الرسول آيات كبرى إلى آخر كلامه فليراجع الرد عليه (1).
الوجه الثاني: أن يقال من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في ليلة الإسراء ما سموه بالعوالم الكبرى وهي المجموعة الشمسية والمجموعات الأخرى التي زعموها فعليه إقامة الدليل على ذلك ولن يجد إلى الدليل سبيلاً، وقد ذكرت في الرد على ما ذكره الشلبي في صفحة 16 من كتيّبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «رأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق» رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه، وروى مسلم--------------------------------------------
(1) ص66 - 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

عنه رضي الله عنه أنه قال: «رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح» وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم عنه رضي الله عنه أنه قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» وروى الترمذي أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أنها قرأت: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} ثم قالت: «إنما هو جبريل لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق» فهذا هو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم في تفسير قوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} فأما العوالم الكبرى التي زعموها فلم يأت لها ذكر في القرآن ولا في السنة وقد قال الله تعالى: {وما كان ربك نسيا} وقال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} وقد جاء في آيات كثيرة من القرآن أن الله تعالى سخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأنه سخرهما دائبين وأن النجوم مسخرات بأمره. ولم يأت في القرآن ولا في السنة أن منها عوالم كبرى.
فهذا القول من الخرافات المبنية على التخرص واتباع الظن وقد قال الله تعالى: {وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً} وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

«إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» وحيث أنه لا دليل مع الشلبي على ما زعمه من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للعوالم الكبرى فإن زعمه يكون افتراء على النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} قال أبو قلابة هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة، رواه ابن جرير.
الوجه الثالث: أن يقال: من زعم أن مكة صغرت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإسراء والمعراج فعليه إقامة الدليل على ذلك ولن يجد إلى الدليل سبيلاً، وقد روى الترمذي وابن حبان في صحيحه عن عبدالله بن عدي بن حمراء الزهري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، وقد رواه ابن ماجه وقال فيه: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي» وروى الترمذي أيضاً والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية الترمذي وابن حبان عن عبدالله بن عدي بن حمراء، وفي رواية للبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عام الفتح بالحجون فقال: «والله إنك لأخير أرض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الله وأحب أرض الله إلى الله تعالى لولا أني أخرجت منك ما خرجت» وروى الترمذي أيضاً وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وصححه الحاكم والذهبي، ورواه أبو يعلى بنحوه قال الهيثمي ورجاله ثقات، وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من زعم أن مكة صغرت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإسراء والمعراج، ولا شك أن هذا من الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكر الآية من سورة الأعراف وفيها وعيد شديد للمفترين، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر عنه أنه قال: «من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
وأما قوله وماذا تكون مكة ومن بها بالقياس إلى هذا العالم الفسيح.
فجوابه أن يقال: إن الله تعالى قد فضل مكة على سائر بقاع الأرض وجعلها حرماً آمناً وجعل فيها بيته الذي جعله قياماً للناس ومثابة وقبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وجعل حجه أحد أركان الإسلام الخمسة، والآيات في فضلها وتعظيمها كثيرة معلومة، وقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله حرم هذا البيت يوم خلق السموات والأرض وصاغه حين صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام» ويشهد لهذا الحديث ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» وهذه الفضائل المذكورة خاصة بمكة وليس للشمس ولا للمجموعات الأخرى المزعومة شيء منها. فمن استصغر مكة واستخف بشأنها فقد خالف ما جاء في القرآن والسنة من تعظيمها والرفع من شأنها، وماذا يكون العالم الفسيح والعوالم الكبرى التي زعموها بالقياس إلى فضل مكة وشرفها وعظم شأنها عند الله تعالى وعند المسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

فصل

وقال الشلبي في صفحة 22 وصفحة 23: ومن الذين تدارسوا هذه الأحاديث ابن كثير، وقد وصف بعض ما ورد من أحاديث حول الإسراء والمعراج بالاضطراب وحدد ما ينبغي أن يعتقده المسلم في موضوع الإسراء والمعراج وما ينبغي أن يتركه. وفيما يلي كلمات ابن كثير:
وإذا حصل الوقوف على هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتفقت عليه، والحق أنه عليه السلام أسري به من مكة إلى بيت المقدس وهناك صلى ركعتين ثم عرج به إلى السماء وفرض الله عليه الصلوات خمسين ثم خففها إلى خمس رحمة منه ولطفاً بعباده، وذلك القدر هو ما ينبغي أن يقنع به المسلم ويستبعد ما سواه (تفسير ابن كثير جـ5 ص 245) وواضح أن كلام ابن كثير يقرر ما يلي:
1 - الإسراء تم من مكة إلى بيت المقدس دون ذكر الوسيلة.
2 - صلى الرسول ركعتين بدون ذكر أنه أمَّ الأنبياء.
3 - عرج به إلى السماء بدون حاجة إلى دق باب ووقوف أمام الأبواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

4 - فرض الله عليه الصلاة خمسين ثم خففها إلى خمس تفضلا منه بدون وساطة موسى عليه السلام وبدون تعدد للذهاب والعودة.
5 - يقرر ابن كثير ضرورة استبعاد ما سوى ذلك وضرورة تركه تماماً وهذا هو ما نراه.
والجواب أن يقال: إن الشلبي قد نقص من كلام ابن كثير وزاد فيه جملة ليست منه ونسبها إليه. وسأذكر كلام ابن كثير وأتبعه بالرد على كلام الشلبي إن شاء الله تعالى ليعلم ما فيه من الخيانة والافتراء على ابن كثير رحمه الله تعالى.
قال ابن كثير في أول تفسيره لسورة الإسراء بعد إيراده للأحاديث الواردة في الإسراء والمعراج «فصل» وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس - إلى أن قال - والحق أنه أسري به يقظة لا مناماً من مكة إلى بيت المقدس راكباً البراق فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ذو درج يرّقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السموات فتلقاه من كل سماء مقربوها وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

على الأنبياء الذين في السموات بحسب منازلهم ودرجاتهم حتى مر بموسى الكليم في السادسة وإبراهيم الخليل في السابعة ثم جاوز منزلتيهما حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام - أي أقلام القدر بما هو كائن - ورأى سدرة المنتهى وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة وغشيتها الملائكة، ورأى هنالك جبريل على صورته وله ستمائة جناح ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق، ورأى البيت المعمور، وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسند ظهره إليه لأنه الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة يتعبدون فيه ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، ورأى الجنة والنار وفرض الله عليه هنالك الصلوات خمسين ثم خففها إلى خمس رحمة منه ولطفا بعباده وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها، ثم هبط إلى بيت المقدس وهبط معه الأنبياء فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة، ويحتمل أنها الصبح من يومئذ ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء، والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحداً واحداً وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق لأنه كان أولاً مطلوباً إلى الجناب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

العلوي ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى ثم لما فرغ من الذي أريد به اجتمع به إخوانه من النبيين ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة وذلك عن إشارة جبريل له في ذلك ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى، وقد ذكر فيه مضمون ما جاء في الأحاديث التي ذكرها قبل الفصل الذي نقلت بعضه، ومن مضمونها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى به من مكة إلى بيت المقدس راكباً البراق وفي هذا رد على الشلبي حيث زعم أن ابن كثير قد قرر أن الإسراء تم من مكة إلى بيت المقدس دون ذكر الوسيلة. ومن مضمونها أيضاً ربط الدابة عند الباب. وفي هذا رد على الشلبي حيث أنكر ثقب الصخرة وربط البراق فيها.
وأما عروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات صحبة جبريل وأن جبريل كان يستفتح أبواب السموات ويقف عندها حتى تفتح له، وأن الله تعالى فرض الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم خمسين ثم لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتردد بين ربه وبين موسى عليه الصلاة والسلام في طلب التخفيف عنه وعن أمته حتى جعلها الله خمساً في العمل وخمسين في الأجر فقد جاء النص على ذلك كله في أحاديث كثيرة ذكرها ابن كثير في أول تفسيره لسورة الإسراء، وقد ذكر مضمونها في الفصل الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

نقلت بعضه واكتفى بذكر المضمون فيه عن ذكر النصوص، فلا بد إذاً من عرض كلامه في الفصل على نصوص الأحاديث التي ذكرها قبله وتطبيقه على النصوص، فأما الاقتصار على ما ذكره في الفصل ومعارضة نصوص الأحاديث الصحيحة به فهو من أفعال الزنادقة الذين همهم التلبيس على الجهال والتشكيك في الأحاديث الصحيحة وجعلها من قبيل الموضوعات والإسرائيليات. وهذا هو ما فعله الشلبي في كتيّبه المشئوم.
وأما قوله: إن ابن كثير يقرر ضرورة استبعاد ما سوى ذلك وضرورة تركه تماماً.
فجوابه أن يقال: هذه الجملة - وهي قوله وذلك القدر هو ما ينبغي أن يقنع به السلم ويستبعد ما سواه - ليست في كلام ابن كثير وقد أضافها الشلبي إلى كلامه ونسبها إليه، وهذا من الافتراء على ابن كثير، وقد جاء الوعيد الشديد على الافتراء. وتقدم ذكر ذلك في الفصل الذي قبل هذا الفصل فليراجع.
والواقع في الحقيقة أن الشلبي هو الذي قرر استبعاد ما جاء في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج وقرر ضرورة ترك ذلك تماماً، وقد ملأ كتيّبه المشئوم من هذا التقرير الباطل، وما أعظم ذلك وأشد خطره لما فيه من المشاقة لله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين وقد قال الله تعالى: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالداً فيها ذلك الخزي العظيم} وقال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

فصل

وقال الشلبي في صفحة 23 وصفحة 24: ومن العلماء الثقات المعاصرين الذين تدارسوا أحاديث الإسراء والمعراج فضيلة الأستاذ الشيخ عبدالجليل عيسى عضو مجمع البحوث الإسلامية، وقد ذكر أن أحاديث الإسراء والمعراج وردت في البخاري في سبع روايات مختلفة وقرر أن اختلاف الروايات في حديث ما ينفي عنه عند علماء الحديث صفة الحديث الصحيح والحسن.
والجواب أن يقال: ما قرره عبدالجليل عيسى وتلقاه عنه الشلبي بالقبول والتسليم من أن اختلاف الروايات في الحديث ينفي عنه صفة الصحيح والحسن عند علماء الحديث فهو من التقول على علماء الحديث، وإنما يذكر الطعن في الأحاديث الصحيحة باختلاف الروايات فيها عن الزنادقة من المتقدمين والمتأخرين ولا عبرة بهم، وقولهم في رد الأحاديث الصحيحة من أجل اختلاف الروايات والألفاظ مردود لمخالفتها لما جاء عن كثير من الصحابة والتابعين وأئمة العلم والهدى من بعدهم أنهما كانوا يروون الحديث بالمعنى ولا يرون بذلك بأساً، وقد روى الخطيب في كتاب «الكفاية في علم الرواية» عن أبي سعيد رضي الله عنه قال كنا نجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم عسى أن نكون عشرة نفر نسمع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

الحديث فما منا اثنان يؤديانه غير أن المعنى واحد، وروى أيضاً عن محمد بن سيرين قال كنت أسمع الحديث عن عشرة، المعنى واحد واللفظ مختلف، وروى أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة رضي الله عنها: يا بني إنه يبلغني أنك تكتب عني الحديث ثم تعود فتكتبه فقلت لها أسمعه منك على شيء ثم أعود فأسمعه على غيره فقالت: هل تسمع في المعنى خلافاً قلت: لا. قالت: لا بأس بذلك، قال ابن الصلاح في كتابه «علوم الحديث» والأصح جواز ذلك - أي رواية الحديث بالمعنى - إذا كان قاطعاً بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، وكثيراً ما كانوا ينقلون معنى واحداً في أمر واحد بألفاظ مختلفة، وما ذاك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ انتهى.
وروى الخطيب في كتاب «الكفاية» عن أزهر بن جميل قال: كنا عند يحيى بن سعيد ومعنا رجل يتشكك فقال له يحيى: يا هذا إلى كم هذا. ليس في يد الناس أشرف ولا أجل من كتاب الله تعالى وقد رخص فيه على سبعة أحرف، قال الشافعي: وإذا كان الله عز وجل برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى ما كان سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه، قال السخاوي في «فتح المغيث»: وسبقه لنحوه يحيى بن سعيد القطان فإنه قال القرآن أعظم من الحديث ورخص أن تقرأه على سبعة أحرف، وكذا قال أبو أويس سألنا الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال إن هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث إذا أصبت معنى الحديث فلم تحل به حراما ولم تحرم به حلالاً فلا بأس به، واحتج حماد بن سلمة بأن الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام وعدوه بألفاظ مختلفة في شيء واحد كقوله: {بشهاب قبس} و {بقبس أو جذوة من النار} وكذلك قصص سائر الأنبياء عليهم السلام في القرآن وقولهم لقومهم بألسنتهم المختلفة وإنما نقل إلينا ذلك بالمعنى، وقد قال أبي بن كعب كما أخرجه أبو داود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ {سبح اسم ربك} وقل للذين كفروا والله الواحد الصمد، فسمى السورتين الأخيرتين بالمعنى انتهى.
وكلام العلماء من الصحابة ومن بعدهم في جواز رواية الحديث بالمعنى كثير، وفيما ذكرته ههنا كفاية في الرد على من تقوّل على علماء الحديث وزعم أن اختلاف الروايات في الحديث ينفي عندهم صفة الصحيح والحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وقال الشلبي في صفحة 36: أيها المسلم لم يعد هناك مجال للشطحات والخرافات التي تقلل من جلال هذا الحدث العظيم، وقد سجلت لك أدق الآراء.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها أن يقال: إن الشطحات والخرافات ليست في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي في كلام الشلبي وأمثاله من دعاة الضلال الذين يعارضون الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بآرائهم الفاسدة وأفكارهم الخاطئة ولا يبالون بردها واطراحها وإلصاق الصفات الذميمة بها كقول الشلبي في كثير من الأخبار التي جاءت في أحاديث الإسراء والمعراج إنها شطحات وخرافات وأوهام وموضوعات وإسرائيليات وانحرافات وآراء شائعة وتصوير مادي محض، هكذا زعم وافترى وضل عن سبيل الله تعالى وشاق الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع غير سبيل المؤمنين، وسيحمل أوزار الذين يغترون بخداعه وشبهه وآرائه الفاسدة وسمومه التي نفثها في كتيّبه المشئوم، قال الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)