Arabic source text

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 السراج الوهاج لمحو أباطيل الشلبي عن الإسراء والمعراج (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإذا علم هذا فليعلم أيضاً أن الشلبي قد جمع في كلامه بين أمرين ذميمين أحدهما عدم الشكر لله تعالى على ما منّ به من تخفيف عدد الصلوات وجعلها خمساً في العمل وخمسين في الأجر. وذلك لأنه لم يشكر صنيع موسى عليه الصلاة والسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بذل له النصيحة والمشورة بأن يراجع ربه ويطلب منه التخفيف لأمته من عدد الصلوات، ومن لم يشكر المعروف العظيم لموسى عليه الصلاة والسلام فهو لم يشكر الله تعالى على فضله وامتنانه بالتخفيف.
الأمر الثاني: رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج وتكذيب ما جاء فيها من الأخبار الصادقة. وهذا أمر خطير جداً، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، من رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة. رواه القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» من رواية الفضل بن زياد القطان عن أحمد. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» وفي هذا الحديث دليل على أن من رد شيئاً مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حلال الدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

والمال، ومن لم يؤمن بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه في ليلة الإسراء والمعراج وما دار بينه وبين موسى عليه الصلاة والسلام من المراجعة في طلب التخفيف من عدد الصلوات فلا شك أنه داخل في عموم هذا الحديث الصحيح.
وأما قوله: وكأنه أعرف بأمة محمد من محمد.
فجوابه أن يقال: لا يخفى ما في هذه العبارة من الجفاء والبعد عن التوقير والاحترام لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، وهذا إنما ينشأ عن ضعف الإيمان بالله ورسله، ويقال أيضاً: إن موسى عليه الصلاة والسلام وغيره من أنبياء بني إسرائيل كانوا يعرفون الأمة المحمدية بما يجدونه فيما أنزل الله عليهم من الكتب. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان الله كتب في الألواح - يعني التي أنزلت على موسى - ذكر محمد وذكر أمته وما ادخر لهم عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم، رواه ابن جرير.
وأما قوله: وقد تسربت رائحة الإسرائيليات من الروايات المتصلة بهذا الموضوع فقد جعلت بعض الروايات موسى في السماء السابعة وجعلته يقول عندما رأى محمداً يتخطى السماء السابعة إلى ما فوقها، رب لم أكن أظن أن ترفع علي أحداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

فجوابه من وجوه: أحدها أن يقال: قد جاء في الإسراء والمعراج أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها في الصحيحين وبعضها في صحيح مسلم، وهي من رواية ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ومن رواية أنس عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه، ومن رواية أنس عن أبي ذر رضي الله عنه، فمن أنكر هذه الأحاديث أو أنكر شيئاً مما جاء فيها أو قال إنها أحاديث إسرائيلية أو إنها قد تسربت إليها رائحة الإسرائيليات فلا شك أنه فاسد الاعتقاد لأنه إنما ينكر على النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب أخباره الصادقة، ومن كان كذلك فهو ممن يشك في إسلامه لأنه لم يحقق الشهادة بالرسالة، ومن تحقيقها تصديق أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم قريباً حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أن عصمة الدم والمال مشروطة بالتوحيد والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
والوجه الثاني أن يقال: إن الرواة لأحاديث أنس بن مالك ومالك بن صعصعة وأبي ذر رضي الله عنهم كلهم ثقات، فمن زعم أن رائحة الإسرائيليات قد تسربت إلى رواياتهم في الإسراء والمعراج فقد افترى عليهم وعلى رواياتهم مع ما ارتكبه من تكذيب أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها من قبيل الإسرائيليات، وما أعظم هذا وأشد خطره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

الوجه الثالث أن يقال: ما جاء في بعض الروايات أن موسى عليه الصلاة والسلام كان في السماء السابعة فهو غلط من بعض الرواة، وقد جاء في حديث ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه وفي حديثي أنس عن مالك بن صعصعة وأبي ذر رضي الله عنهم أن موسى عليه الصلاة والسلام كان في السماء السادسة وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في السماء السابعة، والعمدة على ما جاء في هذه الأحاديث الصحيحة ولا عبرة بما خالفها من الروايات التي قد وقع فيها الغلط والتخليط.
الوجه الرابع أن يقال: ليس في غلط بعض الروايات في تعيين مكان موسى عليه الصلاة والسلام في السموات ما يدل على أن رائحة الإسرائيليات قد تسربت إلى الروايات الصحيحة، فهذا من ظن السوء بالروايات الصحيحة وبرواتها.
وأما ما جاء في رواية شريك بن عبدالله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب لم أكن أظن أن ترفع علي أحداً.
فجوابه أن يقال: هذا مما اضطرب فيه شريك بن عبدالله وساء حفظه فيه ولم يضبطه، وقد جاء في الصحيحين من حديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

أنس بن مالك رضي الله عنه عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى السماء السادسة إذا هو بموسى عليه الصلاة والسلام فسلم عليه فرد السلام ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح قال: «فلما تجاوزته بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي» فهذا هو الثابت المعتمد لا ما جاء في حديث شريك، وأيضاً فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد رفع إلى السماء السابعة كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة التي تقدم ذكرها في الوجه الثالث، وفي رفع إبراهيم على موسى أبلغ رد على ما جاء في رواية شريك عن أنس رضي الله عنه.
وأما قوله ثم إن الروايات تقسو في تصوير اعتراض موسى لمحمد، وعبارتها هي: عندما عاد محمد احتبسه موسى وهو تعبير لا يليق بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجوابه من وجهين: أحدهما أن يقال: ليس المراد بالاحتباس هنا حبس الإيذاء والإهانة كما هو الظاهر من عبارة الشلبي حيث زعم أن ذلك لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم. وإنما المراد به طلب التريث عنده قليلاً ليسأله عما فرضه الله عليه وعلى أمته، وقد كان لهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

الاحتباس أثر عظيم وكان فيه خير كثير للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع أمته حيث أشار موسى عليه الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجع ربه ويطلب منه التخفيف من عدد الصلوات ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات كلها بإشارة موسى عليه الصلاة والسلام حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات في العمل وخمسين في الأجر، فهذا من ثمرة احتباس موسى عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم حين مر به، ولا ينكر فضل هذا الاحتباس وعظم ثمرته إلا من هو مصاب في دينه وعقله.
الوجه الثاني أن يقال: إن التعبير الذي لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم هو ما فعله الشلبي من رد أخباره الصادقة وتكذيبها وجعلها من قبيل الإسرائيليات، فهذه هي القسوة الرذيلة في الاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي قسوة تزيل عصمة الدم والمال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

فصل

وفي صفحة 32 وصفحة 33 أورد الشلبي اعتراضات له على ما أشار به موسى عليه الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف من عدد الصلوات.
فالأول من اعتراضه قوله عن القصة: إنها تصور الله سبحانه وتعالى في مكان محدد يمشي له محمد ويعود لموسى ثم يرجع إليه. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
والجواب أن يقال: لا يخفى ما في هذا الكلام الباطل من إنكار علو الله على خلقه واستوائه على عرشه فوق جميع المخلوقات، وهذا قول الجهمية الذين كفرهم علماء السلف وأخرجهم بعض العلماء من الثنتين والسبعين فرقة من فرق هذه الأمة.
وقد أبان الشلبي في هذا الموضع وفي صفحة 30 وصفحة 31 من كتيّبه أن معتقده معتقد الجهمية الذين يقولون إن الله في كل مكان، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث صحيحة أنه أخبر أن جبريل عرج به حتى انتهى به إلى سدرة المنتهى، وفي بعض الروايات أنه عرج به حتى ظهر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام وأنه صلى الله عليه وسلم لما فرض الله عليه الصلوات نزل به جبريل حتى انتهى إلى موسى عليه الصلاة والسلام فسأله عما فرضه الله عليه وأشار عليه بالرجوع إلى ربه وسؤاله التخفيف من عدد الصلوات فعرج به جبريل إلى ربه، وفي حديث شريك بن عبدالله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: فعلا به إلى الجبار تعالى وتقدس، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يتردد بين ربه وبين موسى عليه الصلاة والسلام يعرج به جبريل إلى ربه ثم ينزل به حتى ينتهي إلى موسى عليه الصلاة والسلام حتى جعلها الله خمس صلوات في العمل وخمسين في الأجر، وفي هذه الأحاديث الصحيحة أبلغ رد على الشلبي وعلى إخوانه من الجهمية الذين ينكرون علو الرب تبارك وتعالى فوق جميع المخلوقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

فصل
الثاني من اعتراض الشلبي على قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع موسى عليه الصلاة والسلام قوله: إنها تصور الله على غير ما هو معروف عنه من وفرة المنح ومن الكرم العظيم فهي تصوره ينقص الخمسين إلى خمس وأربعين ثم ينقصها في جولة أخرى إلى أربعين ثم إلى خمس وثلاثين، قال: ونحن نصرخ في وجه من يقول هذا القول بأن كرم الله تصوره آياته: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} و {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة} ولا يمكن إلا في خيال مادي أن تتم صورة المساومة التي وردت في الرواية فينقص الله خمس صلوات في كل مرة ثم ينقص خمسة أخرى أو عشرة، تعالى الله عن ذلك.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها أن يقال: إنه يجب على المسلم التسليم لما جاء عن الله تعالى وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز الاعتراض على شيء مما جاء عن الله تعالى ولا على شيء مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن اعترض على شيء من ذلك فلا شك أنه زائغ القلب فاسد العقيدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

الوجه الثاني أن يقال: إن في تردد النبي صلى الله عليه وسلم بين ربه وبين موسى عليه الصلاة والسلام في طلب التخفيف من عدد الصلوات أعظم تشريف وتكريم للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان في كل مرة يعرج إلى ربه ويدنو منه ويكلمه ربه ويخفف عنه، وهذا الفضيلة لم تكن لأحد من بني آدم سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو فرضت الصلوات خمس مرات من أول الأمر لَمَا حصل للنبي صلى الله عليه وسلم كثرة العروج إلى ربه والدنو منه وكثرة تكليم الرب له، ولله تعالى فيما قضاه من كثرة تردد نبيه صلى الله عليه وسلم بينه وبين موسى عليه الصلاة والسلام حكم وأسرار لا يحيط بعلمها إلا الله تعالى، وقد قال تعالى: {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون} وفي هذه الآية الكريمة أبلغ رد على اعتراضات الشلبي على أفعال الرب تبارك وتعالى مع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وكثرة ترديده له في طلب التخفيف من عدد الصلوات.
الوجه الثالث أن يقال: من منح الرب تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وكرمه العظيم عليه ما خصه به من كثرة الصعود إليه والدنو منه وسماع كلامه ومن وفرة منح الرب تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته وكرمه العظيم عليهم أنه خفف عنهم عدد الصلوات التي كان قد فرضها عليهم يوم خلق السموات والأرض خمسين فجعلها خمساً في العمل وخمسين في الأجر، وهذه نعمة عظيمة لا يعرف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

قدرها كثير من الناس.
الوجه الرابع أن يقال: أتدري أيها الجهمي من أنت تصرخ في وجهه، إنك تصرخ في وجه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي أخبر عن نفسه أنه كان يتردد بين ربه وبين موسى عليه الصلاة والسلام ويسأل ربه التخفيف عنه وعن أمته. وأن الله تعالى كان يحط عنه في كل مرة خمساً وفي رواية عشراً حتى جعلها الله تعالى خمساً في العمل وخمسين في الأجر، ولا يخفى ما في صراخ الشلبي من سوء الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ومقابلة أخباره الصادقة بالرد والتكذيب، وهذا مما يزيل عصمة الدم والمال.
الوجه الخامس أن يقال: قد وقعت المراجعة من النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل عدة مرات في طلب التخفيف عنه وعن أمته من عدد الصلوات حتى انتهى التخفيف إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، وقد زعم الشلبي أن هذا من صور المساومة، وهذا من سوء أدبه مع الرب تبارك وتعالى ومع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث شبههما بالتجار الذين يساوم بعضهم بعضاً في السلع، تعالى الله عما يقول الظالم الجاهل بالله علواً كبيراً، وتنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول السوء الذي أطلقه عليه الجاهل المتهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

فصل

الثالث من اعتراض الشلبي على قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع موسى عليه الصلاة والسلام قوله: إنها ترمي إلى وضع موسى في موضع المعلم لمحمد، ومحمد خاتم الأنبياء وأفضلهم وإمامهم ومعلم البشرية والرسول الذي أرسل للناس جميعاً.
والجواب عن هذا الاعتراض قد تقدم قريباً قبل هذا الفصل بفصلين فليراجع (1).--------------------------------------------
(1) ص78 - 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

فصل

الرابع من اعتراض الشلبي على قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع موسى عليه الصلاة والسلام قوله: تضع هذه الرواية موسى كأنه يعرف أمة محمد أكثر من محمد.
والجواب عن هذا الاعتراض قد تقدم قريباً قبل هذا الفصل بفصلين فليراجع (1).--------------------------------------------
(1) ص82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

فصل
الخامس من اعتراض الشلبي على قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع موسى عليه الصلاة والسلام قوله: كيف يتصور العقل محمداً صلى الله عليه وسلم ذاهباً وعائداً عدة مرات بناء على طلب موسى، والابن لا يطيع أباه إلى هذا المدى مهما كان في ذلك من خير إليه.
والجواب أن يقال: أما العقل السليم فإنه لا ينكر نصيحة موسى عليه الصلاة والسلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإشارته عليه أن يراجع ربه ويطلب منه التخفيف عنه وعن أمته من عدد الصلوات، ولا ينكر أيضاً ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تردد بين ربه وبين موسى عليه الصلاة والسلام عدة مرات إلى أن انتهى التخفيف من عدد الصلوات، فكل هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والعقل السليم لا ينكر شيئاً مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل يتلقاه بالقبول والتسليم، وأما العقل السقيم الذي قد رانت عليه ظلمات البدع والشبه والشكوك فإنه لا يقيم وزناً للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبالي بردها وإنكارها ومقابلتها بالاعتراضات والآراء الفاسدة، وهذا ما فعله الشلبي في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة من كتيّبه المملوء بالجهل والضّلال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

فصل

وقال الشلبي في صفحة 33 واعتقادي أن الصلوات فرضها الله من أول الأمر خمساً في العمل وخمسين في الأجر.
والجواب أن يقال: هذا اعتقاد فاسد لمخالفته لما جاء في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى فرض الصلاة في أول الأمر خمسين وأن موسى عليه الصلاة والسلام أشار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجع ربه ويطلب منه التخفيف عنه وعن أمته ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة مرات حتى جعلها الله تعالى خمساً في العمل وخمسين في الأجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

فصل
وقال الشلبي في صفحة 33 وصفحة 34: وكم عانى المفكرون المسلمون من أشياء وضعها الوضاع وتقبلها بعض المسلمين وراحوا يدافعون عنها بحماسة متصورين أن الشك في حديث واحد من أحاديث البخاري أو مسلم يسقط كل أحاديث البخاري أو أحاديث مسلم، قال وأنا أعرف أن حديث الغرانيق والسحر وغيرهما وردت في هذه الكتب المهمة. ثم قال: أقرر أن هناك أحاديث موضوعة وجدت طريقها إلى البخاري أو مسلم ولكنها قليلة جداً، والحكم بوضعها لا يمس من قريب أو بعيد باقي الأحاديث.
والجواب أن يقال: إن البلاء كل البلاء من المفكرين الذين يعتمدون على أفكارهم الخاطئة وآرائهم الفاسدة ويعارضون بها الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يبالون بردها وتكذيبها وجعلها من قبيل الموضوعات والإسرائيليات وقد قال الله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وهذه الآية الكريمة مطابقة لحال الشلبي وعمله في رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

والمعراج ومعارضتها بأفكاره الخاطئة وآرائه الفاسدة.
وأما قوله وأنا أعرف أن حديث الغرانيق والسحر وغيرهما وردت في هذه الكتب المهمة.
فجوابه أن يقال: إن البخاري ومسلماً لم يرويا حديث الغرانيق ولم يُرْوَ في غيرهما من كتب الصحاح والسنن والمسانيد وإنما رواه بعض المؤرخين والمفسرين بأسانيد ضعيفة جداً لا يعتمد على شيء منها لأنها مرسلات ومنقطعات.
وأما حديث السحر فإن أراد به حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلاً من اليهود سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله.
فالجواب أن يقال: هذا حديث ثابت قد رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما والإمام أحمد في مسنده والنسائي في سننه، ولا ينكره إلا جاهل أو مكابر. قال القاضي عياض في كتابه «الشفاء» بعدما ساق حديث عائشة رضي الله عنها من طريق البخاري: هذا الحديث صحيح متفق عليه وقد طعنت فيه الملحدة وتذرعت به لسخف عقولها وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك في الشرع وقد نزه الله الشرع والنبي عما يدخل في أمره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

لبسا وإنما السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته.
وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من تبليغه أو شريعته أو يقدح في صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هذا فيما يجوز طروه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ولا فضل من أجلها وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان انتهى، وقد أثر السحر في بدن النبي صلى الله عليه وسلم حتى مرض منه أياما ثم شفاه الله منه، فأما قلبه وعقله فلم يصل إليهما السحر بل صانهما الله وحماهما، وأما بدنه فهو عرضة للأسقام والآلام كسائر البشر وذلك لا يحط من قدره شيئاً بل يزيده أجراً وثواباً يوم القيامة، قال القاضي عياض: قد استبان من مضمون الروايات أن السحر إنما تسلط على ظاهره وجوارحه لا على قلبه واعتقاده وعقله وأنه إنما أثر في بصره وحبسه عن وطء نسائه وطعامه وأضعف جسمه وأمرضه، ويكون معنى قوله يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن، أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة على النساء فإذا دنا منهن أصابته أخذة السحر فلم يقدر على إتيانهن كما يعتري من أخذ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

واعتُرض، ولعله لمثل هذا أشار سفيان بقوله: وهذا أشد ما يكون من السحر، ويكون قول عائشة في الرواية الأخرى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله من باب ما اختل من بصره كما ذكر في الحديث فيظن أنه رأى شخصاً من بعض أزواجه أو شاهد فعلا من غيره ولم يكن على ما يخيل إليه لما أصابه في بصره وضعف نظره، لا لشيء طرأ عليه في ميزه، وإذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابة السحر له وتأثيره فيه ما يدخل لبسا ولا يجد به الملحد المعترض أنسا انتهى.
وأما قوله: إن هناك أحاديث موضوعة وجدت طريقها إلى البخاري أو مسلم.
فجوابه أن يقال: هذا قول باطل وخطأ كبير فليس في الصحيحين شيء من الأحاديث الضعيفة فضلاً عن أن يكون فيهما شيء من الأحاديث الموضوعة، ولكن الشلبي وأمثاله من المنحرفين عن الصراط المستقيم قد جعلوا أفكارهم الخاطئة وآراءهم الفاسدة ميزاناً للأحاديث، فإذا كان الحديث مخالفاً لأفكارهم وآرائهم لم يبالوا برده والتشكيك فيه ولو كان صحيح الإسناد ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان موافقاً لأفكارهم وآرائهم بالغوا في تثبيته والاعتماد عليه ولو كان ضعيفاً أو موضوعاً وقد رأيت هذا العمل السيئ في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

عدة كتب من كتب العصريين، ومنه ما في كتيب الشلبي من رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج لكونها كانت مخالفة لرأيه وتفكيره، وقد أجمع العلماء على صحة الصحيحين ووجوب العمل بهما، قال النووي في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» اتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، وقال وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما انتهى.
وقال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في «علوم الحديث» أول من صنف الصحيح البخاري وتلاه مسلم بن الحجاج، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز، وذكر الشيخ أبو عمرو أيضاً اتفاق الأمة على تلقي ما اتفق عليه البخاري ومسلم بالقبول، قال: وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به، وذكر أيضاً أن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول انتهى. وقال النووي في شرح مسلم: اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، ونقل النووي عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه قال: جميع ما حكم مسلم بصحته فهو مقطوع بصحته والعمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)