هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الوجه الثاني: أن يقال: إن الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج لم تقلل من جلال الإسراء والمعراج وإنما الشلبي هو الذي بذل جهده في التقليل من جلال الإسراء والمعراج وذلك بإنكاره لكثير مما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة وجعله ذلك من قبيل الشطحات والخرافات، وهذا مما يوقع الشك في إسلامه لأن معارضته للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أنه لم يحقق الشهادة بالرسالة إذ لا بد في تحقيقها من تصديق أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ومقابلتها بالقبول والتسليم، قال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما} ومن لم يؤمن بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنباء الغيب فليس بمعصوم الدم والمال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الوجه الثالث: أن يقال: إن الشلبي لم يسجل أدق الآراء في الإسراء والمعراج، وإنما سجل أخس الآراء وأبعدها عن الصواب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
وذلك بتهجمه على الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج وإنكاره لكثير مما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة وجعله ذلك من قبيل الشطحات والخرافات وإلصاق الأوصاف الذميمة بما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي مبثوثة في كتيبّه المشئوم، وقد تقدم ذكرها في الوجه الأول، ومن تأمل كلامه لم يشك أنه مصاب في دينه.
والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به. وأسأله سبحانه وتعالى أن يريني وإخواني المسلمين الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
فصل
وفي صفحة 6 وضع الشلبي صوراً وهمية لصبيان أهل الطائف الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورموه بالحجارة حين ذهب إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله تعالى، ووضع أيضاً في صفحة 13 صورة وهمية لعرش بلقيس، ووضع أيضا في صفحة 20 صوراً لأحد الوعاظ وبعض الحاضرين عنده.
وأقول: إن الشلبي قد ارتكب أموراً محرمة في وضعه التصاوير في كتيّبه المشئوم. أحدها: الكذب في وضع التصاوير الوهمية لصبيان أهل الطائف وعرش بلقيس لأنه لم ير الذين وضع لهم الصور. ومن صور أناساً لم يرهم أو صور شيئاً لم يره فلا شك أنه قد ارتكب الكذب والتزوير في تصويره، والكذب والتزوير من كبائر الإثم، وقد ورد الوعيد الشديد على ذلك في أحاديث كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.
الثاني: استحلال تصوير ذوات الأرواح، وتصويرها من أظلم الظلم ومن كبائر الإثم، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأخبر عن الله تعالى أنه قال: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» والأحاديث في الوعيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
الشديد على التصوير كثيرة جداً، وقد ذكرتها في كتابي «إعلان النكير على المفتونين بالتصوير» فلتراجع هناك.
الثالث: مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطمس الصور والاستهانة بالتشديد المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صناعتها، وقد قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة، الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
فأما الأمر بطمس الصور فقد رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي الهياج الأسدي - واسمه حيان بن حصين - قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته» وفي رواية لمسلم: «ولا صورة إلا طمستها» ورواه النسائي بهذا اللفظ. قال النووي في الكلام على هذا الحديث. فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح انتهى.
وأما التشديد في صناعة الصور فقد رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وعبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
محمد الهذلي - ويقال له أيضا أبو مورع - عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: «أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبراً إلا سواه ولا صورة إلا لطخها» فقال رجل أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع فقال علي رضي الله عنه أنا أنطلق يا رسول الله قال: «فانطلق» فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا إلا كسرته ولا قبراً إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» قال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد: إسناده حسن.
فليتأمل الشلبي وغيره من المتهاونين بتصوير ذوات الأرواح ما جاء في هذين الحديثين وليحذروا عاقبة المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم والارتكاب لنهيه والاستهانة بتشديده.
وهذا آخر ما تيسر إيراده في الرد على شطحات الشلبي وخرافاته، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال ذلك كاتبه الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبدالله بن حمود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
التويجري، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
17/ 3/ 1405 هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)