Arabic source text

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 السراج الوهاج لمحو أباطيل الشلبي عن الإسراء والمعراج (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সিরাজুল ওয়াহহাজ লি-মাহউ আবাতীলিশ শালবী আনিল ইসরা ওয়াল মিরাজ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كلام الجهمية، بل علمه معهم فأول الآية يدل على أنه علمه، وقال حنبل بن إسحاق قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل ما معنى قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} و {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} إلى قوله: {إلا هو معهم أينما كانوا} قال علمه.
وكلام أكابر العلماء بنحو هذا كثير جداً، وفيما ذكرته ههنا كفاية في الرد على الشلبي الجهمي، وبيان مخالفته لما أجمع عليه الصحابة والتابعون وأئمة العلم والهدى من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

بعدهم في معنى قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية وأن المراد بهذه المعية معية العلم، ومن استدل بالآية على أن الله تعالى في كل مكان أو أنه منزه عن المكان فهو من الجهمية الذين كفرهم العلماء وأخرجهم بعض الأئمة من الثنتين والسبعين فرقة من فرق هذه الأمة.
وأما قول الشلبي: وعلى هذا فإن هذا التصوير مردود تماماً بنص القرآن الكريم وبحكم الفكر الإسلامي.
فجوابه من وجهين: أحدهما: أن يقال: إن المردود بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين وأئمة العلم والهدى من بعدهم هو قول الشلبي الجهمي أن الله تعالى في كل مكان أو أنه منزه عن المكان، فالأول قول الحلولية من الجهمية، والثاني قول المعطلة منهم، وكل من القولين باطل وضلال وكفر بالله العظيم لما فيهما من إنكار علو الرب تبارك وتعالى فوق جميع المخلوقات واستواءه على العرش ومباينته لجميع خلقه فلا يخالطهم ولا يمتزج بهم. وقد ذكرت قريباً بعض النصوص الدالة على علو الرب تبارك وتعالى فوق جميع خلقه وأشرت إلى ما لم أذكره منها وهي كثيرة جداً في الكتاب والسنة.
الوجه الثاني: أن يقال: إن الفكر الإسلامي هو الذي يدور مع نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها وهو الذي يقرر علو الرب تبارك وتعالى فوق جميع المخلوقات واستواءه على العرش ومباينته لجميع خلقه، فأما القول بأن الله تعالى في كل مكان أو أنه منزه عن المكان فهو من أفكار الجهمية وليس من أفكار المسلمين، ومن زعم أنه من الأفكار الإسلامية فقد قلب الحقيقة وافترى على الإسلام والمسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

فصل

وزعم الشلبي في صفحة 16 وصفحة 17 وصفحة 18 أن الله تجلى على رسوله صلى الله عليه وسلم في المعراج.
والجواب أن يقال: معنى التجلي في اللغة الظهور، قال الزجاج: {تجلى ربه للجبل} أي ظهر وبان. ذكره ابن الجوزي في تفسيره وابن منظور في لسان العرب. وقال القرطبي: في تفسيره تجلى: معناه ظهر، وإذا علم هذا فقد اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، فأثبتها طائفة ونفاها آخرون وهو الصحيح لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: «نورٌ أنَّى أراه» قال المازري معناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه انتهى. وفي رواية لمسلم قال: «رأيت نوراً» قال النووي: معناه رأيت النور فحسب ولم أر غيره انتهى، وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه رد لقول الشلبي: إن الله تعالى تجلي على رسوله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

فصل

وفي صفحة 16 ذكر الشلبي أن الله تعالى فرض على رسوله وعلى أمته الصلاة خمس مرات في اليوم، أو فرضها خمسين صلاة فتضرع الرسول لربه سائلا، هل تقوى أمتي على هذا التكليف، فتفضل الله وجعلها خمساً رحمة منه وإشفاقاً، وقال نحو ذلك في صفحة 33.
والجواب أن يقال: قد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن الله تعالى فرض الصلاة أول ما فرضها خمسين صلاة في اليوم والليلة وبعد المراجعة من النبي صلى الله عليه وسلم في طلب التخفيف جعلها الله خمس صلوات في اليوم والليلة، ولم تكن خمساً من أول الأمر كما قد توهم ذلك الشلبي في صفحة 33 معتمداً على اعتقاده المخالف لما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قوله: وإشفاقاً.
فجوابه أن يقال: إن الله تعالى لا يوصف بالإشفاق، لأن الإشفاق هو الخوف وهو من صفات المخلوقين فالله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين، وقد قال نعيم بن حماد شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه كفر. وهذا الذي قاله نعيم بن حماد هو قول أهل السنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

والجماعة قاطبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فصل

وقال الشلبي في صفحة 16: وفي رحلة المعراج رأى الرسول آيات كبرى وليست عندنا تفاصيل عن هذه الآيات، ويحتمل أنه رأى العوالم الكبرى في الكون كالمجموعة الشمسية والمجموعات الأخرى ولم يتحدث عنها الرسول لأن العقل البشري آنذاك ما كان يمكنه أن يتقبلها.
والجواب أن يقال: قد ذكر ابن جرير في تفسيره قولين لأهل التأويل في المراد بالآيات الكبرى أحدهما: أنه رأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق، وهذا القول ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه رواه البخاري في صحيحه وابن جرير في تفسيره من طريق علقمة عنه، والقول الثاني: أنه رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح، وهذا أيضاً ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه من طريق زر بن حبيش عنه، وروى الترمذي عن مسروق أن عائشة رضي الله عنها قرأت: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} ثم قالت: «إنما هو جبريل لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق» وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم في مستدركه عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي تلخيصه. وفي هذه الرواية جمع بين ما في رواية علقمة ورواية زر عن ابن مسعود رضي الله عنه وعلى هذا يكون القول في تفسير الآية واحداً والله أعلم.
وأما قول الشلبي: ويحتمل أنه رأى العوالم الكبرى في الكون كالمجموعة الشمسية والمجموعات الأخرى.
فجوابه أن يقال: هذه المجموعات المزعومة اسم لا مسمى له، وإنما تدور الأقوال فيها على التخرصات والتوهمات ومعارضة الآيات والأحاديث الصحيحة الدالة على جريان الشمس في فلكها ودورانها حول الأرض ودءوبها في ذلك، وعلى التخرصات والتوهمات ومعارضة الأدلة الدالة على وقوف الأرض وسكونها ومعارضة إجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك، وقد ذكرت الأدلة الدالة على جريان الشمس وسكون الأرض في كتابي المسمى بـ «الصواعق الشديدة، على أهل الهيئة الجديدة» فلتراجع هناك، والقول بأن الشمس لها مجموعة تدور حولها وأن هناك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

مجموعات أخرى وأن الشمس ساكنة وأن الأرض تدور حولها كله من خرافات أهل الهيئة الجديدة من الإفرنج وسخافاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من وحي الشيطان وتضليله، وقد قلدهم في ذلك كثير من المنتسبين إلى العلم من معلمين ومتعلمين وشيوخ وأساتذة ودكاترة فضلاً عن غيرهم، وقد بلغ الجهل بكثير منهم إلى معارضة الآيات والأحاديث الدالة على جريان الشمس ودءوبها في السير والدوران حول الأرض وحملها على ما يوافق آراء أهل الهيئة الجديدة وتخرصاتهم، وكذلك قد ردوا الأدلة الدالة على وقوف الأرض وسكونها وإجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك بما تلقوه عن أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم من المنتسبين إلى العلم من المسلمين.
وقد استدل بعض المنتسبين إلى العلم على سير الأرض ودورانها حول الشمس بقول الله تعالى في سورة النمل: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} وقد أخطئوا في تأويل الآية والاستدلال بها على ما زعموه من سير الأرض ودورانها حول الشمس وقالوا في القرآن بغير علم وضلوا وأضلوا كثيراً من الناس وقد ورد الوعيد الشديد لمن قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم وذلك فيما رواه الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والبغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية له: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: وهكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم انتهى.
والذين استدلوا على سير الأرض ودورانها حول الشمس بالآية المذكورة قد قالوا في القرآن بغير علم وتعرضوا للوعيد الشديد لمن فعل ذلك. وهلاّ قرءوا ما قبل الآية المذكورة وما بعدها حتى يعلموا أنهم مخطئون تائهون وأن مرور الجبال وسيرها إنما يكون يوم القيامة. قال الله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكُل أتوه داخرين * وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون * من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} فالآيات كلها واردة في الخبر عما يكون في يوم القيامة من النفخ في الصور والفزع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ومرور الجبال وسيرها والمجازاة على الأعمال إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وقد أخبر الله تعالى عن سير الجبال يوم القيامة في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً} وقوله تعالى: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نفساً * فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا} الآيات وقوله تعالى: {فإذا النجوم طمست * وإذا السماء فرجت * وإذا الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين} وقوله تعالى: {إن يوم الفصل كان ميقاتاً * يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً * وفتحت السماء فكانت أبواباً * وسيرت الجبال فكانت سراباً} وقوله تعالى: {القارعة ما القارعة * وما أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش} وقوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة * إذا رجت الأرض رجاً * وبست الجبال بساً * فكانت هباء منبثاً * وكنتم أزواجاً ثلاثة} فدلت هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

الآيات مع الآيات من سورة النمل على أن سير الجبال ومرورها مثل مر
السحاب وذهابها بعد ذلك بالكلية إنما يكون يوم القيامة لا في الدنيا.
وأما قوله: ولم يتحدث عنها الرسول لأن العقل البشري آنذاك ما كان يمكنه أن يتقبلها.
فجوابه من وجوه أحدها: أن يقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بكل ما وقع له وما رآه في ليلة الإسراء والمعراج، فأخبر أنه أتي بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبه فسار به حتى أتى بيت المقدس فربطه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخل المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم أتي بإناء من خمر وإناء من لبن فاختار اللبن، وأخبر أن جبريل خرق الصخرة بأصبعه وشد بها البراق، وأخبر أيضاً أن جبريل عرج به إلى السموات السبع وأنه كان يستفتح عند كل سماء فيقال له: من أنت؟ فيقول: جبريل. فيقال له: ومن معك؟ فيقول: محمد.
فيقال له: وقد أرسل إليه؟ فيقول: نعم قد أرسل إليه فيفتح لهما، وأخبر أيضاً أنه رأى عدداً من الأنبياء في السموات السبع وأنه سلم عليهم فردوا عليه السلام ورحبوا به ودعوا له بخير، وأخبر أيضاً أنه رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

السماء السابعة مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وأخبر أيضاً أنه رأى البيت المعمور وأنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، وأخبر أيضاً أنه رفع إلى سدرة المنتهى وأن نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفيلة، وأخبر أيضاً أنه رأى الجنة والنار وأنه أدخل الجنة فإذا فيها جبال اللؤلؤ وإذا ترابها المسك، وأخبر أيضاً أنه رأى مالكاً خازن النار فسلم عليه مالك، وأخبر أيضاً أنه عرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام - أي أقلام القدر بما هو كائن - وأخبر أيضاً أن الله تعالى فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة فلما نزل وانتهى إلى موسى أشار عليه أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف عنه وعن أمته، وأخبر أيضاً أنه لم يزل يتردد بين ربه وبين موسى حتى جعلها الله خمساً في العمل وخمسين في الأجر، وأخبر أيضاً أنه لما حانت الصلاة صلى بالأنبياء وأن ذلك كان في بيت المقدس فكل هذا قد أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة عنه.
وقد تلقاه من سمعه من الصحابة رضي الله عنهم بالإيمان والتسليم، وكذلك كل من بلغه ذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم من المؤمنين إلى زماننا فكلهم تلقوه بالإيمان والتسليم، ولم يتوقف عن قبوله إلا أهل الشذوذ والمخالفة من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

العصريين ومنهم الشلبي وأمثال له كثير، ولا شك أن هؤلاء قد أصيبوا في دينهم وعقولهم، فأما المجموعة الشمسية والمجموعات الأخرى المزعومة وهي التي يسمونها العوالم الكبرى فليس لها وجود إلا في أذهان أهل الهيئة الجديدة من الإفرنج وفي أذهان أتباعهم من جهلة العصريين الذين يصدقون مزاعم أعداء الله ويتلقون كل ما جاء عنهم من التخرصات والتوهمات بالقبول والتسليم ويقدمون أقوالهم الباطلة على ما جاء في كتاب الله تعالى وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أعظم البلاء على الدين وأهل الدين من هؤلاء الذين قد ذكرت بعض أفعالهم السيئة، والله المسئول أن يطهر الأرض منهم ومن كل من عارض أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأخباره برأيه وتفكيره أو بتفكير غيره من الناس وآرائهم.
الوجه الثاني: أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك أمته وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لهم منه علماً، رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه. قال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبدالله بن يزيد المقري وهو ثقة. وقد رواه الطبراني أيضاً عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وفي هذين الحديثين أبلغ رد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى العوالم الكبرى ولم يتحدث عنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

ويلزم على هذا القول الباطل نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكتمان لبعض ما ينبغي التحدث عنه.
الوجه الثالث: أن يقال: إن كلام الشلبي في هذه الجملة مشتمل على الغض من الصحابة ونسبتهم إلى ضعف العقول بحيث لا يمكن أن يتقبلوا التحديث عن العوالم الكبرى. وهذا من ظن السوء بالصحابة رضي الله عنهم، ويلزم على هذا الظن الكاذب ترجيح عقول أتباع الهيئة الجديدة ومقلديهم من العصريين على عقول الصحابة رضي الله عنهم، وهذا لا يقوله إنسان يعقل ما يقول، والصحابة رضي الله عنهم منزهون عن ظنون الشلبي وأمثاله من متشدقة العصريين وضلالهم، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم أعظم الناس إيماناً بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأخباره وأشدهم مسارعة إلى تقبل ما يحدثهم به عن الأمور الغيبية فلو أنه رأى العوالم الكبرى التي زعموها وحدث الصحابة عنها لسارعوا إلى تصديقه وقبول ما يخبرهم به، وقد أخبرهم أنه رأى الجنة والنار ورأى جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق ورأى سدرة المنتهى ورأى البيت المعمور إلى غير ذلك مما رآه وما وقع له في ليلة الإسراء والمعراج وقد تقدم ذكره في الوجه الأول، وكل واحد مما رآه وما وقع له أعظم بكثير من العوالم الكبرى التي زعموها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وقد قابل الصحابة رضي الله عنهم أخباره كلها بالإيمان والتسليم، فأبعد الله من عاب الصحابة ورماهم بضعف العقول.
الوجه الرابع: أن يقال: إن إثبات العوالم الكبرى والتحدث عنها مبني على التخرص واتباع الظن. والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن التحدث بما يتحدث به أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم من التخرص عن العوالم الكبرى التي زعموها، والصحابة رضي الله عنهم منزهون عن تقبل التخرصات التي يهذو بها أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم، وإنما يتقبل ذلك أهل العقول الضعيفة من العصريين الذين هم أتباع كل ناعق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

فصل
وفي صفحة 31 وصفحة 32 وصفحة 33 قال الشلبي: خامساً موسى وتخفيف الصلاة، تصور الرواية موسى عليه السلام حياً، وتصوره في السماء السادسة أو السابعة وتصوره يسأل محمداً صلوات الله وسلامه عليه، ماذا فرض الله عليك وعلى أمتك فيقول خمسون صلاة في اليوم والليلة فيقول له موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، ويستجيب محمد ويعود مرة أخرى وثالثة ورابعة … على ما مر ذكره، واعتقادي أن هذه القصة من الإسرائيليات التي ترمي إلى وضع موسى في موضع المعلم لمحمد وصاحب الفضل على المسلمين وكأنه أعرف بأمة محمد من محمد، وقد تسربت رائحة الإسرائيليات من الروايات المتصلة بهذا الموضوع، فقد جعلت بعض الروايات موسى في السماء السابعة وجعلته يقول عندما رأى محمداً يتخطى السماء السابعة إلى ما فوقها، رب لم أكن أظن أن ترفع علي أحداً، ثم إن الروايات تقسو في تصوير اعتراض موسى لمحمد وعبارتها هي، عندما عاد محمد احتبسه موسى وهو تعبير لا يليق بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن يقال: أما قوله إن الرواية تصور موسى حياً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

فجوابه أن يقال: أن موسى وسائر الأنبياء أحياء عند ربهم حياة برزخية أعلى وأكمل من حياة الشهداء الذين قال الله فيهم: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون} وقال تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء عدداً من الأنبياء في السموات السبع وسلم عليهم فردوا عليه السلام ورحبوا به ودعوا له بخير، وهذا يدل على أنهم أحياء عند ربهم حياة برزخية، والأحاديث الواردة في ذلك ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها في الصحيحين وبعضها في غيرهما، وفيها أبلغ رد على من أنكر الحياة البرزخية للأنبياء.
وأما قوله: وتصوره في السماء السادسة أو السابعة.
فجوابه أن يقال: قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رأى موسى في السماء السادسة، وجاء مثل ذلك فيما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه، وجاء مثل ذلك فيما رواه البيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وجاء مثل ذلك فيما رواه ابن جرير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

والعمدة في هذا على ما ثبت في الصحيحين عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه وما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه، وما سوى ذلك فهي شواهد لما جاء في الصحيحين.
وأما قوله: وتصوره يسأل محمداً ما فرض الله عليك وعلى أمتك فيقول خمسون صلاة في اليوم والليلة فيقول له موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، ويستجيب محمد ويعود مرة أخرى وثالثة ورابعة … على ما مر ذكره.
فجوابه أن يقال: كل ما ذكره الشلبي في هذه الجملة فهو واقع وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن أنكره فإنما هو في الحقيقة ينكر على النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب خبره الصادق، وهذا من أفعال أهل الزيغ والزندقة.
وأما قوله: واعتقادي أن هذه القصة من الإسرائيليات التي ترمي إلى وضع موسى في موضع المعلم لمحمد وصاحب الفضل على المسلمين وكأنه أعرف بأمة محمد من محمد.
فجوابه أن يقال: أما قصة الإسراء والمعراج فهي ثابتة في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ومالك بن صعصعة وأبي ذر رضي الله عنهم فمن أنكرها أو أنكر شيئاً منها أو اعتقد أنها قصة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

إسرائيلية فلا شك أنه زائغ القلب فاسد الاعتقاد.
وليس فيما دار بين موسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم من المراجعة في طلب التخفيف من عدد الصلوات ما يرمى إلى وضع موسى في موضع المعلم لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قد توهم ذلك الشلبي، وإنما ذلك من باب المشورة على النبي صلى الله عليه وسلم والنصيحة له ولأمته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» رواه مسلم وغيره من حديث تميم الداري رضي الله عنه، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يشيرون على النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور فيقبل مشورتهم ويعمل بما يرى فيه مصلحة عامة أو خاصة. ولا شك أن نصيحة موسى عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم ومشورته عليه بالرجوع إلى ربه وطلب التخفيف من عدد الصلوات أولى بالقبول لما يترتب على ذلك من التيسير على الأمة كلها، وقد جعل الله تعالى في نصيحته ومشورته خيراً كثيراً. فجزى الله نبينا وجزى موسى عن هذه الأمة خير الجزاء.
وأما قوله: إن القصة ترمي إلى وضع موسى صاحب الفضل على المسلمين.
فجوابه أن يقال: أما كون موسى عليه الصلاة والسلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

صاحب فضل على الأمة المحمدية كلها بما بذله من النصيحة والمشورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجع ربه في طلب التخفيف من عدد الصلوات فهذا لا ينكره إلا مكابر جاحد للمعروف والفضل العظيم الذي قد شمل الأمة كلها، وهذه المكابرة ناشئة عن رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج وتكذيب ما أخبر به عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قد بذل له النصيحة والمشورة في طلب التخفيف من عدد الصلوات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية لأحمد «من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل» وروى الإمام أحمد أيضاً والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال وفي الباب عن الأشعث بن قيس والنعمان بن بشير: قلت قد روى الإمام أحمد حديث الأشعث بن قيس رضي الله عنه بمثل الرواية الأولى عن أبي هريرة رضي الله عنه، وروى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما بمثل الرواية الثانية عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)