Arabic source text

📘 আল-খুলাসাতু ফী মা'রিফাতিল হাদিস (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 الخلاصة في معرفة الحديث (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 আল-খুলাসাতু ফী মা'রিফাতিল হাদিস (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[قال ابن الصلاح (1): من يقبل رواية المجهول العدالة لا يقبل رواية المجهول العين] (2).
وقال ابن عبد البر (3): من لم يرو عنه إلا واحدًا فهو مجهول عندهم إلا أن يكون مشهورًا بغير حمل العلم، كمالك بن دينار في الزهد، وعمرو بن مَعدِي كَرِب بالنجدة.
قال الخطيب (4): وأقلُّ ما يرفع الجهالة أن يروي عنه اثنان من المشهورين بالعلم.
قال ابن الصلاح ردًّا على الخطيب (5): قد خرَّج البخاري في صحيحه عن مرداس الأسلمي، ولم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم (6).
ومسلم، عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنه غير أبي سلمة (7).
وذلك مصير منهما (8) إلى خروجه عن هذه الجهالة برواية واحد،--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 296).
(2) ما بين معقوفين سقط من المطبوعة وأثبتناه من (ز)، (د).
(3) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 556).
(4) الكفاية (ص 88).
(5) مقدمة ابن الصلاح (ص 296).
(6) أخرج البخاري له حديث " يذهب الصالحون الأول فالأول" الحديث … (5/ 157) و (8/ 114).
(7) أخرج له مسلم حديث " أسألك مرافقتك الجنة" الحديث (489).
(8) قوله مصير منهما في (ز) مصير بينهما، والمثبت من (د)، مقدمة ابن الصلاح (ص 296) وتدريب الراوي (1/ 532).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

والخلاف في ذلك كالخلاف في الاكتفاء بتعديل واحد.
قال الشيخ محي الدين مجيبًا عنه (1): الصواب ما ذكره الخطيب فهو لم يَقُلْه عن اجتهاده بل نقله عن أهل الحديث.
وردُّ الشيخِ عليه بما ذكره عجب؛ لأنه شرط في المجهول أن لا يعرفه العلماء وهذان معروفان عند أهل العلم بل مشهوران.
فمرداس، من أهل بيعة الرضوان، وربيعة، من أهل الصفة، والصحابة كلهم عدول، فلا يَضرُّ الجهالة بأعيانهم لو ثبتت.

أقول: هذا الجواب مسلَّم في حق الصحابة، وليت شعري كيف يَدفع قوله والخلاف في ذلك كالخلاف في الاكتفاء بتعديل واحد، وقد تقرر أن العدد لم يُشترَط في قبول الخبر ولا في جرح الراوي وتعديله على المذهب الصحيح فكذلك لا يشترط في رفع الجهالة.
فرع
يُقبَل من عُرِفَت عينُه وعدالتُه وإن جُهِل اسمُه ونسبُه.

‌‌العاشر: المُبتَدِع الذي لم يُكَفًّر ببدعته فيه ثلاثة أقوال:
قيل: لا يُقبَل روايته مُطلقًا لفسقه، فكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغيره.
وقيل: إن لم يَسْتَحلّ الكذب لنصرة مذهبه، قُبل، وإن استحلَّه كالخطَّابية--------------------------------------------
(1) التقريب مع التدريب (1/ 531).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

من الروافض لم يُقبَل، ويُعزى هذا إلى الشافعي رضي الله عنه (1).
وقيل: إن كان داعيةً لمذهبه لم يُقبَل، وإلا قُبِل، وهذا الذي عليه الأكثر. وقال بعض أصحاب الشافعي: اختلف أصحابنا في غير الداعية واتفقوا على عدم قبول رواية الداعية.
قال أبو حاتم بن حبان (2): لا يجوز الاحتجاج بالدَّاعية عند أئمتنا قاطبة، لا خلاف بينهم في ذلك.
والمذهب الأول ضعيف جدًا.
ففي الصحيحين، وغيرهما من كتب أئمة الحديث، الاحتجاج بكثير من المبتدعة، غير الدعاة.

‌‌الحادي عشر: التائب من الكذب، وغيره من أسباب الفسق يُقبل روايته، إلا التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلا يُقبل روايته أبدًا وإن حَسُنت توبته.
كذا قال أحمد بن حنبل والحُميدي (3) شيخ البخاري (4)، والصَّيْرَفي الفقيه--------------------------------------------
(1) حكاه عن الشافعي أبو بكر الخطيب في الكفاية (ص 120).
(2) ينظر الثقات (6/ 140 - 141)، والمجروحين (1/ 81).
(3) الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي الحافظ صاحب المسند المتوفى قي سنة 219 هـ. ينظر تهذيب الكمال (14/ 512).
(4) أخرج هذا القول عنهما الخطيب في الكفاية (ص 117 - 118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

الشافعي (1)، وأطلق الصيرفي فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه، لم نَعُد لقبوله بتوبة يُظهرها، ومن ضعَّفنَا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك.
قال: وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة (2).

‌‌الثاني عشر: إذا روى ثقةٌ عن ثقةٍ حديثًا وروجع (3) المروي عنه فنفاه، فإن كان جازمًا بنفيه بأن قال: ما رَويته، أو كُذِبَ عليَّ، أو نحو ذلك وجب ردّ ذلك الحديث، ولا يقدح ذلك في باقي رواياته.
وإن قال: لا أعرفه ولا أذكره أو نحوه، لم يقدح ذلك في هذا الحديث أيضاً على المختار.
ومن روى حديثًا ثم نسيه، لم يسقط العمل به عند جهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين.
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله: يجب إسقاطه وبنوا عليه ردَّهم حديث "إِذَا نُكِحَتِ المَرأَةُ بِغَيرِ إِذنِ وَليِّها فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (4).--------------------------------------------
(1) هو الإمام الجليل الأصولي محمد بن عبد الله أبو بكر الصيرفي توفي سنة 330 هـ ينظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى (3/ 186).
(2) ذكر السيوطي في التدريب (1/ 554) أن قول الصيرفي هذا في كتاب شرح الرسالة للصيرفي ولم أقف عليه وهو مذكور ضمن مصنفاته ينظر طبقات الشافعية (3/ 186).
(3) في المطبوعة ورجع والمثبت من (ز)، (د).
(4) أخرجه أبو داود (2085)، والترمذي (1102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

وحديث أبي هريرة: في "القضاء بالشاهد واليمين" (1).
والصحيح قول الجمهور؛ لأن المروي عنه بصدد النسيان، والراوي عنه ثقة جازم فلا تُرد روايته بالاحتمال.
وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها، فحدثوا بها عمن سمعها منهم فيقول أحدهم: حدثني فلان عنِّي، أني حدثته.
وجمع الخطيب ذلك في كتابه المعروف (2).
ولهذا كَرِه الشافعي وغيره من العلماء الرواية عن الأحياء.

‌‌الثالث عشر: اختلفوا فيمن أخذ على التحديث أجرًا.
فقال قوم: لا يقبل روايته، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهَوَيه وأبي حاتم الرازي؛ لأن ذلك يَخرِمُ المروءة عُرفًا ويُتَطرَّق إليه تهمة.
ورخص في ذلك أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون قياسًا على أجرة تعليم القرآن (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (3612) وابن ماجه (2458) وينظر علل ابن أبي حاتم (2/ 173).
(2) يقصد جزء (من حدث ونسي)، ذكره الذهبي ضمن مصنفات الخطيب في ترجمته من السير (18/ 290) ولم أقف عليه وقد لخصه الحافظ السيوطي في كتابه (تذكرة المؤتسي في من حدث ونسي) وهو مطبوع.
(3) أخرج هذه الأقوال الخطيب في الكفاية (ص 153 - 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

وكان أبو الحسين بن النقور (1) يأخذ الأجرة على الحديث لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها، لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه الكسب لعياله (2).

‌‌الرابع عشر: أعرض الناس في هذه الأعصار عن مجموع الشرائط المذكورة واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستورًا، ومِن ضبطه بوجود سماعه مُثبتًا بخط مُوثَقٍ به، وروايته من أصل موافق لأصل شيخه.
واحتج البيهقي لذلك بأن الحديث الصحيح وغيره قد جُمِعَ في كتب أئمة الحديث، فلا يذهب شيء منه عن جميعهم، وإن جاز ذلك في بعض (3).
أقول: إن البخاري جمع في كتابه الأحاديث الصحيحة ولم يَستوعبها فذكر بعده مسلمٌ ما صحَّ عنده وزاد عليه، ثم بعده أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه، ذكروا من الصحيح والضعيف ما ذهب عنهما.
وذلك أن أئمة الحديث محفوظون أن يذهب شيء من الاحتياط عن جميعهم لضمان صاحب الشَّريعة حِفظها.
والقصد بالسَّماع بقاء سلسلة السَّند المخصوص بهذه الأمة حرسها الله تعالى.--------------------------------------------
(1) الشيخ الجليل مسند العراق، أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور البغدادي، البزاز، توفي سنة 470 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 372).
(2) أخرجه ابن الصلاح في المقدمة (ص 305).
(3) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 307).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌الباب الثالث
في تَحمُّلِ الحديثِ وطُرُقِ نَقِلِه وضَبطِهِ ورِوَايَتِهِ
وفيه ثلاثة فصول

‌‌الفصل الأول
في أَهليَّةِ التَّحَمُّلِ
يصح التَّحمل قبل الإسلام وقبل البُلوغ، ومنع الثاني قومٌ وأخطئوا لاتفاق الناس على قبول رواية الحسن والحُسين وابن عبَّاس وابن الزُّبير والنُّعمان بن بَشير، وغيرِهم، ولم يزل الناس يُسمِعون الصِّبيان.
واختُلِف في الزمن الذي يصح فيه سماع الصبي.
فقال القاضي عِيَاض (1): حدَّدَ أهل الصنعة في ذلك خمس سنين وهو سن محمود بن الربيع (2)، الذي ترجم البخاري فيه "باب متى يصح سماع الصغير" وقيل كان ابن أربع سنين، وهذا الذي استقر عليه عمل المتأخرين يكتبون لابن خمس، سمع ولمن دونه، حَضرَ أو أُحضر.
وقيل الصواب أن يُعتبر كل صغير بحاله، فمتى كان فَهِمًا للخطاب وردَّ--------------------------------------------
(1) الإلماع (ص 62).
(2) أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس أو أربع سنين ينظر ترجمته في تهذيب الكمال (27/ 301).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

الجواب صحَّحنا سماعه، وإن كان له دون خمس.
ونُقِل نحو ذلك عن أحمد بن حنبل وموسى الحمَّال (1).
وإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه وإن كان ابن خمسين (2).
وقد نقل أنَّ صبيًّا ابن أربع سنين حُمِل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي (3).
وحاصله أن القاضي اعتبر تحديد السن وبعضهم اعتبر الحالة، وهو الصحيح فلا يُردّ حديث محمود إشكالاً على القول الصحيح؛ لأنه يدل على إثبات سماع من هو مثله في السن والذكاء ولا يدل على نفي سماع من كان دونه في العمر وله ذكاء وفطنة.
قال أبو عبد الله الزبيري (4): يُستحب كَتْب الحديث بعد عشرين سنة لأنها مجتمع العقل (5).
وقال موسى بن هارون (6): أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل--------------------------------------------
(1) هو موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان الحمال البغدادي البزاز الإمام الحجة المتوفى في سنة 294 هـ وينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (12/ 116) والنقلان أخرجهما الخطيب في الكفاية (ص 61، 65).
(2) في المطبوعة خمس سنين والمثبت من (ز)، (د).
(3) ينظر الكفاية (ص 64)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 315).
(4) هو الزبير بن أحمد بن سليمان الشافعي البصري توفي في سنة 317 هـ ينظر ترجمته في تاريخ بغداد (9/ 492) وسير أعلام النبلاء (15/ 57).
(5) ينظر الكفاية (ص 55).
(6) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين.

والصواب في هذه الأزمان:
أن يُستكثر سماع الحديث بإسماع الصغير من أول زمان يصح فيه سماعه لأن الملحوظ الآن إبقاء سلسلة الإسناد فَحسْب.
وأن يشتغل بكتب الحديث وتقييده من حين تأهله لذلك، ولا ينحصر التأهل في سن مخصوص، لاختلاف ذلك باختلاف الأشخاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌فرع
تجوز رواية الأكابر عن الأصاغر، فلا يُتوهم كون المرويّ عنه أكبر وأفضل لأنه الأغلب، وهو على أقسام:
الأول: أن يكون الرَّاوي أكبر سِنًّا، وأقدم طبقة، كالزهري عن مالك وكالأزهري (1)، عن الخطيب.
والثاني: أن يكون أكبر قدرًا عن المرويِّ عنه بأن يكون حافظًا عالمًا والمروي عنه شيخًا راويًا، كمالك، عن عبد الله بن دينار.
والثالث: أن يروي العالم الشيخ عن صاحبه أو تلميذه، كعبد الغني (2)، عن الصوري (3)، وكالبرقاني (4)، عن الخطيب.
ومنه رواية الصحابة عن التابعين، كالعبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار.--------------------------------------------
(1) هو المحدث الحجة المقرئ أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المعروف بابن السَّوَادي توفي في سنة 435 هـ وترجمته في تاريخ بغداد (12/ 120).
(2) هو عبد الغني بن سعيد أبو محمد الأزدي المصري محدث الديار المصرية، صاحب كتاب " المؤتلف والمختلف " توفي في سنة 409 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (17/ 268).
(3) هو الإمام محمد بن علي الشَّامي السَّاحلي الصوري توفي سنة 441 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (17/ 627).
(4) هو الإمام العلامة الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني الخوارزمي ثم البغدادي توفي سنة 425 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (17/ 464).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌الفصل الثاني
في طُرُق تَحَمُّل الحَدِيث
وهي سبعة:

‌‌الطريق الأول: السَّماع من لفظ الشيخ سواء كان إملاءًا أم تحديثًا، وسواء كان من حفظه أو من كتابه، وهذا أرفع الطرق عند الجماهير.
قال الخطيب (1): أرفع العبارات في ذلك "سمعت" ثم "حدثنا" و"حدثني" فإنه لا يكاد أحد يقول سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه، وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له حدثنا.
وروى عن الحسن أنه كان يقول: حدثنا أبو هريرة ويتأول أنه حدث أهل المدينة، وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع منه شيئًا (2).
ثم يتلو ذلك، أخبرنا وهو كثير في استعمال الحفاظ حتى أن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يستعملون فيما سمعوه من لفظ مَن حدثهم إلا أخبرنا (3).
وذكر الخطيب (4): كان عبد الرزاق يقول: أخبرنا فيما سمع حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا له: قل حدثنا.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص 284).
(2) ينظر المصدر السابق، ومقدمة ابن الصلاح (ص 316).
(3) ينظر الكفاية (ص 284)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 317).
(4) الكفاية (ص 286).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وقال ابن الصلاح (1): هذا الاختلاف كله قبل أن يَشيع تخصيص أخبرنا بما قُرِئ على الشيخ.
فحينئذ يكون فوق حدثنا.
قال الخطيب (2): ثم يتلو "أخبرنا" "أنبأنا" "ونبأنا"،وهو قليل في الاستعمال.
قال القاضي ابن جماعة (3): لا سيَّما بعد غلبته في الإجازة.
قال ابن الصلاح (4): "حدثنا وأخبرنا" أرفع من "سمعت" من جهة أخرى وهي أنه ليس في "سمعت" دلالة على أن الشيخ روى الحديث وخاطبه به وفي "حدثنا وأخبرنا" دلالة على أنه خاطبه به ورواه له.

قال القاضي ابن جماعة (5): وقد يُردّ هذا، بأن سمعت صريح في سماعه بخلاف أخبرنا لاستعماله في الإجازة عند بعضهم.
أقول: يُردُّ هذا الردّ بأن مقصود الشَّيخ من قوله من جهة أخرى ليس ما عليه اصطلاح أهل الحديث، بل بحسب اللغة والعُرف ألا ترى إلى قوله (6)--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 317).
(2) الكفاية (ص 286).
(3) المنهل الروي (ص 80).
(4) مقدمة ابن الصلاح (ص 317).
(5) المنهل الروي (ص 80).
(6) في مقدمة ابن الصلاح (ص 317 - 318)، وأصل الكلام في الكفاية (ص 287).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

كان أبو القاسم (1) مع ثقته وصلاحه عسِراً في الرواية، وكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به غيرَه فلذلك يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا لأن قصدَه بالرواية غيرُه، وأما قال لنا فلان، أو ذكر لنا، فمن قبيل حدثنا لكنه بما سمع في المذاكرة في المجالس والمناظرة بين الخصمين أشبه وأليق من حدثنا.
وأوضع (2) العبارات: "قال فلان"، ولم يقل "لي" أو "لنا".
ومع ذلك فهو محمول على السَّماع إذا تحقق لقاؤه لا سيَّما ممن عُرِف أنه لا يقول ذلك إلا فيما سمعه.
وخصَّص الخطيب (3) حَمْل ذلك على السماع بمن عُرف من عادته أنه لا يقول ذلك إلا فيما سمعه، والمحفوظ المعروف أنه ليس بشرط والله أعلم.--------------------------------------------
(1) هو الإمام الحافظ أبو القاسم، عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجرجاني الآبندوني توفي في سنة 368 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (16/ 261).
(2) في المطبوعة " أوضح" والمثبت من (ز)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 318).
(3) في الكفاية (ص 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

‌‌الطريق الثاني: القراءة على الشيخ:
ويُسمِّيها أكثر قدماء المحدِّثين عرْضًا؛ لأن القارئ يعرضه على الشيخ سواء قرأ هو أم غيره وهو يسمع، وسواء قرأ من كتاب أو من حفظ، وسواء كان الشيخ يحفظه أم لا، إذا كان يمسك أصله هو أو ثقة غيره وهي رواية صحيحة باتفاق، خلافًا لبعض من لا يعتد به (1).
واختلفوا في أن القراءة على الشيخ مثل السَّماع من لفظه في المرتبة أو فوقه أو دونه.
فنُقِل عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ، ويروى عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة أنهما سواء وهو مذهب مُعْظَم علماء الحجاز والكوفة والبخاري (2).
والصحيح ترجيح السماع من لفظ الشيخ وهو مذهب الجمهور من أهل المشرق (3).
أقول: لعل الوجه فيه، أن الشَّيخ حينئذٍ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسفيره إلى أمته، والأخذ منه كالأخذ منه صلوات الله وسلامه عليه.--------------------------------------------
(1) ينظر محاسن الاصطلاح (ص 319).
(2) ينظر المحدث الفاصل (ص 426)، الكفاية (305 - 309).
(3) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 320).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

فرع
الأول: العبارة في الرواية بهذا الطريق على مراتب أحوطها أن يقول: قرأت على فلان، أو قُرئ عليه وأنا أسمع فأقر الشيخ به.
ويتلوه قول: حدثنا أو أخبرنا مقيّدًا بقيد قراءًة عليه ونحو ذلك.
واختلفوا في جواز استعمال حدثنا وأخبرنا مُطلَقَيْن، فمنع ابن المبارك وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم، وجوَّزها الزُّهري ومالك وسفيان بن عيينة وغيرهم (1)، وهو مذهب البخاري.
والمذهب الثالث: أنه يجوز إطلاق أخبرنا ولا يجوز إطلاق حدثنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه (2)، ومسلم وجمهور أهل المشرق وهو الشائع الغالب الآن لأن فيه إشعار بالنطق والمشافهة بخلاف أخبرنا.
ومِن أحسن ما يُحكَي فيه أن أبا حاتم (3) قرأ على بعض الشيوخ ممن سمِع من الفَرَبْري (4) قراءًة عليه صحيح البخاري، وكان يقول له في كل حديث "حدثكم الفَرَبْري"، فلما فرغ من الكتاب، سمع الشيخ يذكر أنه--------------------------------------------
(1) ينظر المحدث الفاصل (ص 432 - 433).
(2) ينظر الكفاية (ص 296).
(3) أبو حاتم هذا هو محمد بن يعقوب الهروي، أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان. ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 323).
(4) هو الإمام المحدث الثقة العالم، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، راوي " الجامع الصحيح " عن أبي عبد الله البخاري، توفي سنة 320 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (15/ 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

إنما سمع الكتاب من الفَرَبْري قراءًة عليه، لا سماعًا منه، فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله وقال له في جميعه "أخبركم الفَرَبْري" (1).
الثاني: يستحب أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ "حدثني"، وفيما سمعه مع غيره "حدثنا"، وفيما قرأ عليه بنفسه "أخبرني" وفيما قُرِئَ عليه وهو يسمع "أخبرنا".
ورُوي نحوه عن ابن وهب، واختاره الحاكم، وحكاه عن أكثر مشايخه وأئمة عصره (2).
فإن شك فالمختار أنه يقول: حدثني أو أخبرني.
ونُقِل عن يحيى القطان ما يقتضي جواز حدثنا وأخبرنا، فإن قال لِمَا سمع وحده، حدثنا وأخبرنا، ولِما سَمِع في جماعة حدثني وأخبرني جاز (3).
الثالث: إذا قرأت على الشيخ وقلت أخبرك فلان، أو قلت أخبرنا فلان وهو مُصْغٍ فاهِم غير مُنكِرٍ ولا مُتَكَرِّهٍ، صحَّ السماع وجازت الرواية به، وإن لم ينطق الشيخ على الصحيح.
وشرط بعض الشافعية كسُليم (4)، وأبي إسحاق الشِّيرازي وابن الصبَّاغ وبعض الظاهرية نُطقه، وشرط بعض الظاهرية إقراره به عند تمام السماع.--------------------------------------------
(1) ينظر تعليق البلقيني على هذه القصة، محا سن الاصطلاح (323).
(2) أخرجه القاضي عياض في الإلماع (ص 126 - 127).
(3) ينظر مقدمة ابن الصلاح (325).
(4) تقدمت ترجمته (ص 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

قال ابن الصبَّاغ (1): وله أن يعمل به وأن يرويه قائلاً: قُرئ عليه وهو يسمع وليس له أن يقول حدثني (2).
وإذا كان أصل الشيخ حالة السماع في يَدِ مَوثُوقٍ به مُراعٍ لما يقرأ أهلٌ لذلك كان كإمساك الشيخ، سواءٌ كان الشيخ يحفظ ما يقرأ أم لا، هذا هو الصحيح.
وقيل إن لم يحفظه الشيخ لم يصح السماع، وهو مردود لعمل المحدثين على خلافه، فإن كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق بدينه ومعرفته فأولى بالصحة، وإن لم يكن الأصل بيد موثوق به ولم يحفظه الشيخ لم يصح السماع (3).
الرابع: لا يجوز في الكُتُب المؤلفة إذا رُويت إبدال "حدثنا" "بأخبرنا" ولا عكسه ولا سمعت بأحدهما ولا عكسه، لاحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا يرى التسوية بينهما، وإن كان يرى ذلك فالإبدال عند التسوية مبنيٌّ على الخلاف المشهور في رواية الحديث، هل يجب أداء ألفاظه؟ أو يجوز نقل معناه فمن جَوَّز أداء المعنى من غير نقل اللفظ يُجَوِّز إبدال حدثنا بأخبرنا، وعكسه ومن لم يُجَوِّز لم يُجوز (4) الإبدال وعلى هذا التفصيل ما--------------------------------------------
(1) ابن الصباغ هو الإمام، العلامة، شيخ الشافعية، أبو نصر، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر البغدادي، الفقيه توفي في سنة 477 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 464).
(2) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 325).
(3) قوله لم يصح السماع سقطت من المطبوعة وأثبتناه من (ز)، (د).
(4) قوله لم يجوز سقطت من المطبوعة وأثبتناه من (ز)، (د).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

سمعه من لفظ الشيخ.
الخامس: يُستحب للشيخ أن يُجيز للسامعين رواية جميع الكتاب الذي سمعوه وإن كتب لأحدهم خطه كتب: «سمعه منِّي وأجزت له روايته عني كما كان بعض الشيوخ يفعل».
قال ابن عتَّاب الأندلسي (1): لا غِنَى في السماع عن الإجازة لأنه قد يغلط القارئ ويغفل الشيخ أو يغلط الشيخ إن كان القارئ، ويغفل السامع فينجبر (2) له ما فاته بالإجازة (3).
وإذا عظم مجلس المحدث، فبلَّغ عنه المُسْتَملِي فهل يجوز لمن سمع المُبَلِّغ دون المُمْلي أن يروي ذلك عن المُمْلي؟ ذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى جواز ذلك ومنع ذلك المحققون وهذا هو الصواب.
السادس: يصح ممن هو وراء حجاب، إذا عُرف صوته إن حدَّث بلفظه أو عُرف حضوره إن قرئ عليه، ويكفي في تعريف ذلك خبر ثقة، هذا هو الصواب، وقد كانوا يَسْمعون من عائشة رضي الله عنها وغيرها من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب ويروونه عنهن اعتمادًا على الصَّوت واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب مفتي قرطبة توفي سنة 462 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 328).
(2) في المطبوعة فيخبر والمثبت من (ز)، (د)، والإلماع.
(3) أخرجه القاضي عياض في الإلماع (ص 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

«إن بِلالاً ينادي بِلَيلٍ فكُلوا واشربوا حتَّى يُنادي ابنُ أمِّ مَكْتُوم» (1).
السابع: إذا قال الشيخ بعد السماع لا ترو عنِّي أو رجعت عن إخبارك به أو نحو ذلك، ولم يُسنده إلى خطأ، أو شك أو نحوه، بل منعه من روايته عنه مع جزمه بأنه حديثه وروايته، فذلك غير مُبطِل لسماعه، ولا مانع له من روايته عنه، [ولو خص بالسماع قومًا فسمع غيرهم بغير علمه جاز له أن يرويه عنه] (2)، وعن النسائي ما يؤذن بالتَّحَرُّز (3) منه.
ولو قال الشيخ: أُخبِركم ولا أُخبِر فلانًا لم يضره وجاز له روايته.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3/ 37).
(2) ما بين معقوفين سقط من المطبوعة وأثبتناه من (ز)، (د).
(3) في (ز) التجوز، والمثبت من (د)، ونسخة على (ز).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌الطريق الثالث: الإجازة:
قال ابن فارس (1): الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه استجزت فلانًا فأجازني إذا سقاك ماء لماشيتك أو أرضك، فكذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيُجيزه له.
فعلى هذا يجوز أن يُعدَّى الفعل بغير حرف جر ولا ذكر رواية … فيقول: أجزت فلانًا مسموعاتي.
وقيل الإجازة إذن، فَعَلىَ هذا يقول: أجزت له رواية مسموعاتي، وإذا قال أجزت له مسموعاتي فهو على حذف المضاف.
والإجازة أنواع:
الأول: إجازة مُعَيَّنٍ لمعين.
كأجزتك كتاب البخاري مثلاً، أو أجزت فلانًا جميع ما اشتمَلت عليه فَهرَستي، ونحو ذلك.
فهذا على أنواع الإجازة المُجرَّدة عن مناولة كتاب والصحيح عند الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء، جواز الرواية بالإجازة مطلقًا، وادَّعى أبو الوليد الباجي (2) الاتفاق عليه.--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس "مادة جوز".
(2) هو الإمام العلامة سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي، الأندلسي الباجي القرطبي، توفي في سنة 474 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 535).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)