Arabic source text

📘 আল-খুলাসাতু ফী মা'রিফাতিল হাদিস (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 الخلاصة في معرفة الحديث (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 আল-খুলাসাতু ফী মা'রিফাতিল হাদিস (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحكى الخلاف في العمل بها (1)، وغُلِّط فيما حكاه من الاتفاق لما منعه جماعة من أهل الحديث والفقه والأصول، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي وقطع به من أصحابه القاضيان حُسين (2) والماوردي، ومن المحدثين إبراهيم الحربي وأبو الشيخ الأصفهاني.
واحتج المُجِيز بأنها إخبار بمروياته جملةً، فصح كما لو أخبر به تفصيلاً وإخباره لا يفتقر إلى النطق صريحًا كالقراءة عليه.
وقال بعض أهل الظاهر: هو كالمرسل، يجوز الرواية بها ولا يجوز العمل به وهو مردود عليهم.
الثاني: إجازة مُعَيَّن في غَيْرِ مُعَيَّن، كقول الشيخ أجزتك مسموعاتي أو مروياتي، والجمهور على جواز الرواية بها ووجوب العمل.
الثالث: إجازة العُموم.
كقوله: أجزت للمسلمين أو لمن أدرك زماني وما أشبهه واختلفوا في هذه فجوزها الخطيب مطلقًا (3).
فإن قُيِّدت بوصف خاص فأولى بالجواز، وجوزها القاضي أبو الطيب لجميع المسلمين الموجودين عند الإجازة (4).--------------------------------------------
(1) ينظر الإلماع (ص 89).
(2) هو القاضي أبو علي حسين بن محمد المروروذي نسبة إلى "مرو الروذ" توفي سنة 462 هـ ينظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 164).
(3) الكفاية (ص 325).
(4) حكاه عنه الخطيب، المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

الرابع: إجازة المَعْدُوم.
كقوله: أجزت لمن يُولَد لفلان، وفيها خلاف، فأجازه الخطيب وحكاه عن ابن الفرَّاء الحنبلي وابن عمروس المالكي لأنها إِذْن.
وأبطلها القاضي أبو الطَّيب، وابن الصباغ وهو الصحيح لأنها في حكم الإخبار، ولا يصح إخبار معدوم (1).
وقولهم: إنها إِذْن، وإن سلمناه فلا يصح أيضًا كما لا يصح الوكالة للمعدوم، أما لو عطفه على الموجود فقال: أجزت لفلان ولمن يُولد له أو أجزت لك ولعقبك ونسلك فقد جوَّزه ابن أبي داود (2)، وهو أولى بالجواز من المعدوم المجرد عند من أجازه.
وأجاز أبو حنيفة ومالك في الوقف القسمين، وأجاز الشافعي الثاني دون الأول.
والإجازة للطفل الذي لا يُمَيِّز صحيحة، قطع به القاضي أبو الطيب.
قال الخطيب (3): وعليه عَهِدْنَا شيوخنا يجيزون الأطفال الغُيَّب ولا يسألون عن أسنانهم وتميزهم ولأنها إباحة للرواية، والإباحة تصح للعاقل ولغير العاقل--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 340).
(2) أخرجه الخطيب في الكفاية (ص 325).
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

الخامس: إجازة المُجَاز.
كقول الشيخ: أجزت لك مُجازاتي، أو أَجزت لك ما أُجيز لي.
والصحيح الذي عليه العمل جوازُه وبه قطع الحفاظ الأعلام.
وكان أبو الفتح (1) يروي بالإجازة وربما والَى بين إجازات ثلاث (2).
وينبغي لمن يَروي بها أن يتأمل كيفية إجازة شيخِ شيخِه لِئلَاّ يروي ما لم يندرج تحتها.
فإذا كان صورة إجازة شيخِ شيخِه (أجزت له ما صح عنده من سماعي) فرأى شيئًا من سماع شيخ شيخه، فليس له أن يرويه عن شيخه عنه حتى يستبين أنه مما قد صح عند شيخه، كونه من مسموعات شيخه الذي تلك إجازته، وهذه دقيقة حسنه، والله أعلم.

فرعان:
الأول: إنما يُستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالمًا بما يجيزه، والمجاز له من أهل العلم؛ لأنها توسُّع يحتاج إليه أهل العلم وشَرَطه بعضهم، وحُكى ذلك عن مالك.
وقال ابن عبد البر (3): الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر في الصناعة وفي--------------------------------------------
(1) هو الإمام المحدث، مفيد الشام، شيخ الإسلام، أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود النابلسي المقدسي الفقيه الشافعي، توفي في سنة 490 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (19/ 136).
(2) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 343).
(3) جامع بيان العلم (2/ 1160).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

معيّن لا يشكل إسناده.
الثاني: ينبغي للمُجيز بالكتابة أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صَحَّت، كما أن سكوته عند القراءة عليه إخبار وإن لم يتلفظ لكنها دون الملفوظ بها.

‌‌الطريق الرابع: المُنَاوَلَة:
وهي نوعان:
أحدهما: المقرونة بالإجازة.
وهي أعلى أنواع الإجازة كما تقدم، ثم لها صورٌ.
منها: أن يَدفَع إليه أَصلَ سماعِه أو فرعًا مقابَلاً به، ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني، أو أجزت لك روايته ثم يبقيه في يديه تمليكًا أو إلى أن ينسخه.
ومنها: أن يناول الطالبُ الشيخَ سماعَه فيتأمله (1)، وهو عارف مُتيقظ ثم يناوله الطالب ويقول: هو حديثي أو سماعي أو روايتي فاروه عني، وسمَّي غيرُ واحدٍ من أئمة الحديث هذا عَرضًا، وقد تقدم أن القراءة على الشيخ تسمى عرضًا أيضًا، فليُسم هذا عرض مناولة، وذاك عرض القراءة.
وهذه المناولة كالسَّماع في القوة عند الزهري وطائفة.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة فيقابله والمثبت من (ز)، (د)، وينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 346).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وقال الثوري وجماعة: إنها منحطة عن السماع وهو الصحيح.
وقال الحاكم (1): وعليه عَهِدْنَا أئِمَّتنا وإليه نذهب.
ومنها: أن يناوله الشيخ سماعه ويجيزه (2)، ثم يمسكه الشيخ، وهو دون ما سبق فإذا وجد ذلك الأصل أو مقابَلاً به موثوقًا بموافقته، جاز له روايته، ولا يظهر في هذه كثير مزيَّة على الإجازة المجردة في معيَّن، وصرح بذلك جماعة من أهل الفقه والأصول، وأما شيوخ الحديث قديمًا وحديثًا، فيرون لها مزية معتبرة.
ومنها: أن يأتيه الطالب بنسخة ويقول هذه روايتك فناولنيه وأَجِزني روايته فيجيب إليه من غير نظرٍ وتحققٍ لروايته فهذا باطل، فإن وُثِق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحَّت الإجازة كما يعتمد قراءته.
ولو قال له حدِّث عني بما فيه، إن كان روايتي، مع براءتي من الغلط، كان جائزًا حسنًا.
الثاني: المجرَّدة عن الإجازة.
وهو أن يناوله كتابًا ويقول هذا سماعي مقتصرًا عليه (3)، فالصحيح أنه لا يجوز له الرواية بها، وبه قال الفقهاء وأهل الأصول وعابوا من جوَّزه من المحدثين.--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (ص 260).
(2) في المطبوعة "وغيره" والمثبت من (ز)، (د).
(3) أي: لا يقول له الشيخ اروه عني أو أجزت لك روايته عني أو نحو ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

فرع:
جوَّز الزهري ومالك إطلاق حدثنا وأخبرنا في المناولة وهو لائق بمذهب من يجعل عرض المناولة المقرونة بالإجازة سَماعًا.
وعن أبي نُعَيم الأصفهاني والمرزباني (1)، وغيرهما جوازه في الإجازة المجردة عن المناولة (2).
والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل التَّحرِّي، المنع من ذلك وتخصيص ذلك بعبارة تُشعِر بالإجازة؛ "كحدثنا إجازةً" أو "مناولةً" أو "إذنًا" أو "ناولني" وشبه ذلك.
واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة، واختاره قوم ومال إليه البيهقي (3).
وقال ابن حمدان (4): كل قول البخاري قال لي فهو عرض أو مناولة.--------------------------------------------
(1) المرزباني أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى الكاتب صاحب معجم الشعراء المتوفى سنة 384 هـ ينظر ترجمته في إنباه الرواة (3/ 180)، تاريخ بغداد (4/ 227).
(2) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 351 - 352).
(3) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 353).
(4) هو أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحيري النيسابوري الإمام المحدث الثقة مسنِد خراسان توفي في سنة 376 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (16/ 356).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

‌‌الطريق الخامس: المكاتبة:
وهو أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو يأذن بِكَتْبِه (1) له وهي أيضاً ضربان:
مقرونة بالإجازة: بأن يكتب إليه أجزت لك ما كتبته إليك أو لك أو كتب به إليك، ونحوه من العبارات، وهذه في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة.
ومجردة عنها: بأن يكتب إليه الشيخ قال حدثنا فلان، وقد منع الرواية بها قوم، وأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين، وهو الصحيح المشهور وذلك عندهم معدود في المسند الموصول، وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة، فهي وإن لم تقرن بالإجازة لفظًا، فقد تضمنت معنى، ويكفي في معرفته خط الكاتب، وشرط بعضهم البينة، وهو ضعيف (2).

‌‌الطريق السادس: الإعلام:
وهو أن يُعلِم الشيخُ الطالبَ أن هذا الكتاب روايته أو سماعه مقتصرًا عليه غير قائل اروه أو شبهه، فجوَّز الرواية به كثيرٌ من أهل الحديث والفقه والأصول وأهل الظاهر؛ منهم ابن جريج وابن الصباغ حتى زاد بعض الظاهرية فقال: لو قال له الشيخ هذه روايتي لا تروها عني جاز له روايتها عنه كما تقدم في السماع.--------------------------------------------
(1) قوله يأذن بكتبه، تصحفت في المطبوعة، بإذن يكتبه، والمثبت من (ز)، (د).
(2) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 354).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

والصحيح أنه لا يجوز الرواية لمجرد الإعلام، وبه قطع بعض الشافعية واختاره المحققون لأنه قد يكون الكتاب سماعه، ولا يأذن في روايته لخلل يعرفه، لكن يصح العمل به إذا صح سنده عنده.

‌‌الطريق السابع: الوِجَادَة:
وهي مصدر وَجَدَ يَجِد، مولَّد غيرُ مسموعٍ عن العرب.
ومثالها: أن تقف على كتاب بخط شخص (1) فيه أحاديث يرويها ذلك الشخص ولم يسمعها منه هذا الواجد ولا له منه إجازة ولا نحوها فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان ويسوق باقي الإسناد والمتن أو يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر الباقين.
هذا الذي استمر عليه العمل قديمًا وحديثًا، وهو من باب المُرسل غير أنه أخذ شَوْبًا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان، وربما دلَّس بعضهم فذكر الذي وجد بخطه، وقال فيه: عن فلان أو قال فلان وذلك تدليس قبيح إن أوهم سماعه منه، وجازف بعضهم فأطلق في هذا حدثنا وأخبرنا وأُنكِر هذا على فاعله.
فرعان:
الأول: إذا وجد حديثًا في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول، ذكر فلان أو قال فلان: أخبرنا فلان.--------------------------------------------
(1) في نسخة على (ز) شيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وهذا منقطع لم يأخذ شَوْبًا من الاتصال.
هذا كله إذا وُثق بأنه خط المذكور أو كتابه.
فإن لم يكن كذلك فليقل: بلغني عن فلان، أو وجدت عن فلان، أو قرأت في كتاب: أخبرني فلان أنه بخط فلان أو في كتاب ظننت أنه بخط فلان.
وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف، فلا يقل قال فلان كذا إلا إذا وثق بصحة النسخة، بأن قابلها هو أو ثقة بأصول متعددة، كما تقدم في النوع الأول.
فإن لم يوجد ذلك ولا نحوه فليقل: بلغني عن فلان كذا أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه.
وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأعصار بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تَحرٍّ وتثبت.
فيطالع أحدهم كتابًا منسوبًا إلى مصنف وينقل عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلاً: قال فلان كذا.
فإن كان المطالع عالماً فَطِناً لا يخفى عليه في الغالب الساقط والمحوَّل عن جهته؛ رَجوْنا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم في هذا، وإلى هذا استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس.
الثاني: العمل اعتمادًا على الوِجَادَة.
نُقِل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

وعن الشافعي وطائفة من نُظَّار أصحابه جوازه، وقطع بعض المحققين من الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة.
وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في هذه الأزمان غيره؛ لأنه لو وقف العمل على الرواية، لا نَسدّ بابه لتعذر شرط الرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌الفصل الثالث
في كيفية رواية الحديث
وفيه أنواع:
الأول: شدَّدَ (1) قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل آخرون فَفرَّطوا فقال بعض المشدِّدين لا حجة إلا فيما رواه من حفظه، روي ذلك عن أبي حنيفة ومالك والصيدلاني.
وقال بعضهم: يجوز من كتابه إلا إذا خرج من يده.
وقال بعض المتساهلين: يجوز الرواية من نسخ غير مقابلة بأصولهم فجعلهم الحاكم مجروحين (2).
وهذا كثير، وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء، والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط بين الإفراط والتفريط، فإذا قام في التحمل والضبط والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه، وكذا إن غاب عنه الكتاب إذا كان الغالب سلامته من التغيير ولا سيَّما إن كان ممن لا يخفى عليه تغييره غالبًا.
الثاني: الضَّرير إذا لم يحفظ ما سمعه، فاستعان بثقة في ضبطه وحِفظ كتابه واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير--------------------------------------------
(1) في المطبوعة شذ والمثبت من (ز)، (د)، وينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 390).
(2) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 390).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

صحَّت روايته، قال الخطيب (1): والبصير الأمي كالضرير.
الثالث: لو وجد في كتابه خلاف حفظه، فإن حَفِظ منه رجع إليه، وإن حفظ من فم الشيخ اعتمد على حفظه، وإن لم يتشكَّل فحسن (2) … أن يذكرهما معًا فيقول: حفظي كذا وفي كتابي كذا.
وإن خالفه فيه غيره قال: حفظي كذا، وقال فلان كذا.
ولو وجد سماعه في كتاب ولم يذكره، فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية لا يجوز له روايته، ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأبي يوسف ومحمد جوازها، وهو الصحيح بشرط أن يكون السماع بخطه أو بخط من يوثق به والكتاب مصون يغلب على الظن سلامته من التغيير، بحيث تسكن إليه نفسه، والله أعلم.
الرابع: قال في شرح السنة: ذهب قوم إلى إتباع لفظ الحديث منهم ابن عُمر وهو قول القاسم بن محمد وابن سيرين ورجاء بن حَيْوَة ومالك بن أنس وابن عينية وعبد الوارث ويزيد بن زريع ووهيب، وبه قال أحمد ويحيى وذهب جماعة إلى الرخصة في نقله بالمعنى منهم الحسن والشعبي والنخعي.
قال ابن سيرين: كنت أسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص 228).
(2) في نسخة على (ز)، "إن لم يتشكك وحسن"، وفي (د) "وإن لم تشكك فحسن"، والمثبت من (ز).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وقال سفيان الثوري: إن قلت أنا حدثتكم كما سمعت فلا تصدقون فإنما هو المعنى.
وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعًا فقد هلك الناس.
وقال ابن الصلاح: من ليس عالما بالألفاظ، ومقاصدها، ولا خبيرًا بما يخل بمعانيها، لا يجوز له الرواية بالمعنى بالإجماع، بل يتعين اللفظ الذي سمعه وإذا كان عالما بذلك فقد منعه قوم من أصحاب الحديث والفقه والأصول وقالوا لا يجوز إلا بلفظه (1).
وقال قوم: لا يجوز في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز في غيره.
وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف يجوز في الجميع إذا قطع بأداء المعنى وهذا في غير المصنفات، أما المصنف فلا يجوز تغيير لفظه أصلاً، وإن كان بمعناه.
أقول: قول من ذهب إلى التفصيل هو الصحيح، لأنه صلوات الله وسلامه عليه أفصح من نطق بالضاد وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي، فإن لكل تركيب من التراكيب معنى بحسب الفصل والوصل والتقديم والتأخير.
لو لم يُراع ذلك لذهب مقاصدها، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة، كالتخصيص والاهتمام وغيرهما، وكذا الألفاظ التي تُرى مشتركة أو مترادفة إذ لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى الذي قصد به.--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 394).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

ومن ثم قال صلوات الله وسلامه عليه «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وأدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، ورُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». رواه أبو داود والترمذي عن ابن مسعود (1)، وكفى بهذا الحديث لفظًا ومعنى، شاهدُ صدقٍ على ما نحن بصدده، فإنك إذا أقمت مقام كل لفظةٍ ما يُشاكِلها أو يُرادفها اختل المعنى وفسد.
فإنك لو وضعت موضع نضَّر الله، رحم الله، أو غفر الله، وما شاكلهما أبعدت المَرمَى فإن من حَفِظ ما سَمِعه وأدَّاه من غير تغيير فإنه جعل المعنى غضًّا طريًّا، ومن بدَّل وغيَّر فقد جعله مُبتذلاً ذاويًا.
وكذا لو أنبت امرءًا مناب العبد فات المعنى لأن العبودية الاستكانة والمُضيُّ لأمر الله ورسوله بلا امتناع ولا استنكاف من أداء ما سمع إلى مَن هو أعلم منه، وخُصَّت المقالة بالذِّكر من بين الكلام والخبر، لأن حقيقة المقالة هي المركبة من الحروف المُبرزة ليدُلَّ على وجوب أداء اللفظ المسموع.
وإرداف وعاها حَفِظها مُشعر بمزيد التقرير، لأن الوعيَ إدامة الحفظ وعدم النسيان وفي رواية أخرى فأدَّاها كما سمعها، أُوثر أدَّاها على رواها وبلَّغها ونحوهما دلالة على أن تلك المقالة مستودعة عنده واجب أدائها إلى من هو أحق بها وأهلها، غير مُغيَّرة ولا مُتَصرَف فيها، وكذا تخصيص ذكر الفقه دون العلم للإيذان بأن الحامل غير عارٍ عن العلم، إذ الفقه علم بدقائق مستنبطة من الأقيسة والنصوص، ولو غَيَّر عالم لزم جهله، وكذا تكرير رُبَّ--------------------------------------------
(1) الترمذي (2657) ولم أقف عليه عند أبي داود من حديث ابن مسعود إنما من حديث زيد بن ثابت (3662).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وإناطة كلٍ بمعنًى يخصها فإن السامع أحد رجلين إما أن لا يكون فقيهًا فيجب عليه أن لا يغيره، لأنه غير عارف بالألفاظ المتشاكلة فيخطئ فيه أو يكون عارفًا بها لكنه غير بليغ فربما يضع أحد المترادفين موضع الآخر ولا يقف على رعاية المناسبات بين لفظ ولفظ، فإن المناسبة لها خواص ومعان لا يقف عليها إلا ذو دُربةٍ بأساليب النَّظْم كما قررناه في شرح التبيان في قسم الفصاحة.
قال ابن الصلاح (1): وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رأي في المنام كأنه قد مر من شفته أو لسانه شيء فقيل له في ذلك فقال لفظةٌ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غيَّرتُها برأيي فَفُعِل بي هذا.
فرع
إذا جوَّزنا الرواية بالمعنى فينبغي للمحدث أن يفرق بين "مثله" و"نحوه" فلا يحل له أن يقول مثله إلا بعد علمه أن الحديثين اتفقا لفظًا، ويحل له أن يقول نحوه إذا كان بمعناه، قاله أبو حاتم (2).
الخامس: ينبغي لمن روى حديثًا بالمعنى إذا اشتبه عليه اللفظ أن يُتبعه بلفظة "أو كما قال"، "أو نحو هذا" أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، روي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس رضي الله عنهم.--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 401).
(2) ذكره ابن الصلاح في المقدمة (ص 414) وعزاه للحاكم، ولم أجد من عزاه لأبي حاتم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

قال الخطيب (1): والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوّفًا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر.
قال ابن الصلاح (2): وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرأه لفظة، فقرأها على وجه شك فيه، ثم قال "أو كما قال" فهذا حسن، وهو الصواب في مثله لأن "أو كما قال" يتضمن إجازة من الراوي وإذنًا للطالب في رِوَايَةِ صَوَابِهَا عنه إذا بَان.
السادس: اختلف في جواز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه، فمنهم من منعه مطلقًا بناءًا على منع الرواية بالمعنى، ومنهم من منعه مع تجويز الرواية بالمعنى إذا لم يكن قد رواه هو أو غيره على التَّمام، ومنهم من جوَّزه مطلقاً.
قال مجاهد: انقُص من الحديث ما شئت ولا تزد فيه.
والصحيح التفصيل وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما تركه غير مُتعلِّق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فيجوز هذا، وإن لم يجز الرواية بالمعنى لأن المرويُّ والمتروك كخبرين منفصلين (3) ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبلُ على التَّمام، أو لم يروه. هذا--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 34).
(2) المصدر السابق.
(3) قوله كخبرين منفصلين في المطبوعة لخبرين متصلين! وينظر مقدمة ابن الصلاح (ص 397 - 398).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يُتَّهم [فأما من روى حديثا على التَّمام فخاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أن يُتَّهم] (1)، بزيادة أولاً أو نسيان ثانيًا لقلة ضبطه وغفلته، فلا يجوز له النقص، والله أعلم.
وأما تقطيع المصنف الحديث في الأبواب للاحتجاج، فهو إلى الجواز أقرب … وقد فعله مالك والبخاري، ومن لا يُحصَى من الأئمة.
قال ابن الصلاح (2): ولا يخلو من كراهة.
قال الشيخ محي الدين (3): وما أظنه يُوافَقُ عليه.
أقول: أي لا يوافِقُهُ أحد في هذه الكراهة، لأنه قد استمر في جميع الاحتجاجات في العلوم، إيراد بعض الحديث احتجاجًا واستشهادًا، سواء كان مستقلاً أو لا، كاستشهاد النحويين وغيرهم.
السابع: لا يُروَي بقراءة لحَّان أو مُصحِّف، وطريق السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق، فإن وقع في الرواية لحن أو تحريف … قال ابن سيرين وغيره (4): يرويه كما سمعه.
والصواب تقريره في الأصل على حاله مع التضبيب (5) عليه وبيان--------------------------------------------
(1) ما بين معقوفين سقط من المطبوعة وأثبتناه من (ز).
(2) مقدمة ابن الصلاح (399).
(3) التقريب مع التدريب (2/ 63).
(4) نقله عنه وعن غيره ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 351).
(5) التضبيب: هو أن يرسم صادًا ممدودة هكذا "صـ" فوق الكلمة الخطأ إشارة منه أنها هكذا رُويَت، قال السيوطي في ألفيته وهو يُعرِّف التَّضْبِيب:
أَوْصَحَّ نَقْلاً وَهْوَ فِي الْمَعْنَى فَسَدْ … ضَبِّبْ وَمَرِّضْ فَوْقَهُ صَادٌ تُمَدْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

صوابه في الحاشية إذا كان التحريف في الكتاب.
وأما في السماع فالأَولى أن يقرأه على الصواب ثم يقول: وفي روايتنا أو عند شيخنا أو في طريق فلان كذا، وله أن يقرأ ما في الأصل ثم يذكر الصواب، وأحسن الإصلاح إصلاحه بما جاء في رواية أخرى أو حديث آخر، وإذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط، فإن لم يغاير معنى الأصل فعلى ما سبق، وإن كان الإصلاح بزيادة تشتمل على معنى مغاير لِما وقع في الأصل، تأكد فيه الحكم بأن يَذكرَ ما في الأصل مقرونًا بالتَّنبيه على ما سقط، ليسْلَم من مَعرَّة الخطأ، ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل.
وإن علم أن بعض الرواة أسقطه وإنَّ مَن فوقه أتى به، ألحق الساقط في نفس الكتاب مع كلمة "يعني".
مثاله: عن عروة، عن عمرة أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدني إلىَّ رأسه فأُرَجِّله». أسقط الراوي "عن عائشة" ولا بُدَّ من ذكرها لما علِمنا أن المحاملي كذلك رواه فإذا ألحقنا الساقط قلنا: عن عمرة يعني عن عائشة أنها قالت (1).
هذا إن علم أن شيخه رواه على الخطأ فإن رآه في كتابه وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه اتجه إصلاحه في كتابه وروايته أيضًا، كما لو اندرس من كتابه بعض الإسناد أو المتن، فإنه يجوز إصلاحه من كتاب غيره إذا عرف صحته ووثق به.--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في الكفاية (ص 252) من طريق المحاملي به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

كذا قاله أهل التحقيق، ومنعه بعضهم وهذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتابِ غيرهِ أو حفظه، وإذا وجد كلمة من غريب العربية أو غيرها وهي غير مضبوطة وأشكلت عليه، جاز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه، رُوي ذلك عن أحمد وإسحاق (1).
فائدة:
عن الأصمعي يقول: إنَّ أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النَّحو أن يَدْخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار»؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يَلحن فمهما رَوَيت عنه ولحنت فيه كذبت عليه.
الثامن: إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر، وبين روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدِهما ويقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان.
أو هذا لفظ فلان قال، أو قالا: أخبرنا فلان وما أشبه هذا من العبارات.
ولمسلم في صحيحه عبارة أخرى حسنة كقوله: حدثنا أبو بكر وأبو سعيد كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش وساق الحديث (2)، فإعادته ذِكر أحدهما إشعار بأن اللفظ له، وأما إذا لم يخص بل خلط اللفظين فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ قالا:--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب عنهما في الكفاية (ص 255 - 256).
(2) صحيح مسلم (673).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

أخبرنا فلان، فهو جائز على تجويز الرواية بالمعنى.
وأما قول أبي داود في السنن (1): حدثنا مُسدَّد وأبو توبة - المعنى - قالا: حدثنا أبو الأحوص، مع أشباه له في كتابه فيحتمل أن يكون من قبيل الأول فيكون اللفظ لمسدد، ويوافقه أبو توبة في المعنى، ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني فيكون اللفظ لهما جميعًا بالمعنى.
وأما إذا جمع بين رواةٍ اتفقوا في المعنى، وليس ما أورده لفظ واحد منهم وسكت عن بيان ذلك، فقد عِيب بهذا البخاري وغيره، ولا بأس به على تجويز الرواية بالمعنى والله أعلم.
التاسع: جرت العادة بحذف "قال" ونحوه فيما بين رجال الإسناد خطًّا، ولا بُدّ من اللفظ به حال القراءة، وإذا كان في أثناء الإسناد قُرئ على فلان أخبرك فلان، أو فيه قُرئ على فلان حدثنا فلان، فينبغي للقارئ في الأول أن يقول قيل له أخبرك فلان، وفي الثاني قُرئ على فلان قال حدثنا فلان.
وإذ تكررت كلمة "قال" كقوله في كتاب البخاري: حدثنا صالح بن حيان قال: قال عامر الشعبي فإنهم يحذفون أحدهما في الخط وعلى القارئ أن يلفظ بهما.
وسئل الشيخ في فتاواه (2)، عن ترك القارئ "قال"؟ فقال: هذا خطأ من--------------------------------------------
(1) السنن (375).
(2) فتاوى ابن الصلاح (45 - 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)