Arabic source text

📘 আস-সাবাতু ওয়াশ-শুমূল ফিশ-শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (আবিদ আল-সুফিয়ানী)

📘 الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية (عابد السفياني)

📘 আস-সাবাতু ওয়াশ-শুমূল ফিশ-শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (আবিদ আল-সুফিয়ানী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
-مع ما ذكرناه في التعليل بالحكمة- تجمع بين المحافظة على الثبات والشمول في آن واحد، وهذه الطريقة تجمع بين خصوصيات الألفاظ واعتبار معانيها منفردةً ومجتمعةً فلا هي تقف عند خصوصيات الألفاظ، وتجمد عليها وتهمل اعتبار المعاني - ومن صنع ذلك لم يدرك شمول الأحكام القياسية ولم يستفد من مدلول النص الاستفادة المطلوبة، ولم يسهل عليه حصر الوقائع في أشباه متقاربة وإدخالها تحت أحكامها الشرعية عن طريق حمل "الفرع" على "الأصل" وعسر عليه الخروج عن التناقض والاضطراب ووقع في الحرج - ولا هي تتبع المعاني معرضة عن الالتفات إلى خصوصيات الألفاظ فإن ذلك يوجب رفع الضوابط الشرعية، لأنها لا تعرف من تتبع المعاني وحدها، بل تعرف من مجموع خصوصيات الألفاظ، واعتبار المعاني، فإذا اعتبرنا المعاني الشرعية فإن هذا الاعتبار وإن كان مطلوبًا إلّا أن تحديده ومعرفة مداه لا بد له من ضابط يحفظه من اتباع مجرد الحكم والأوصاف الملغية والمعاني التي يظنها الناس مصالح وهي في حقيقتها مفاسد، والضابط في الحقيقة هو خصوصيات الألفاظ، فإذا علمنا أن مايظنه المجتهد معنى شرعياً - يخالف نصاً شرعياً حكمنا عليه حينئذ بأنه ليس من المعاني الشرعية التي يعمل بها، فخصوصيات الألفاظ ركن ركين يجب اعتباره فهي الشاهد بالصحة والسلامة أو بالفساد على اجتهاد المجتهد، فقد يظن أن هذا الأمر مصلحة - إذا تتبع المعاني الشرعية كما يفهمها - وهنا تحتمل صحة اجتهاده أو خطأه، فإذا رجعنا إلى خصوصيات الألفاظ فلم نر تصادمًا بينها وبين اجتهاده علمنا أن تتبعه للمعاني معتبر شرعاً، فالقياس هو العمل بمجموع الأمرين معاً، "الأصل ثابت الحكم" و"العلة" ثابتة والحكمة المعتبرة في معناها، وخصوصيات الألفاظ معتبرة والمعاني متبعة، فيوصل المجتهد مقصد الشارع إلى "الفرع" في صورة حكم محدد، فالمعاني مادة تصل بين الفرع والأصل، وخصوصيات الألفاظ مصدر وشاهد، منه يستقي المجتهد وعليه يصحح اجتهاده فإن عاد اجتهاده على الأصل بالإِبطال فاجتهاده باطل، وكذلك "الإِجماع" يعتبر أصلًا وهوفي حكم "النص" لا بد من المحافظة عليه، لأن الإِجماع لايكون إلّا عن نص -كما سيأتي في باب الإِجماع- فهو معصوم كما أن النص معصوم، فكما يكون النص مادة القياس تكون ثمرته التي هي الحكم المجمع عليه كذلك،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

وهذه المادة لا بد من المحافظة عليها تمامًا كما نحافظ على خصوصيات الألفاظ
لأنها مصدر وشاهد، فما خالفها من القياس فهو باطل.
ومن هنا تأتي خطورة الجمود على خصوصيات الألفاظ، أو الإِغراق في اتباع المعاني وإهمال خصوصيات الألفاظ، ولذلك قررت طريقة ابن القيم والشاطبي لأنها تمثل الوسط والعدل في إعمال القياس الشرعي، كما عمل به الصحابة - رضوان الله عليهم - (1).
وننتقل إلى معنى آخر مهم جداً ألا وهو الأمر الثاني وهو: هل القياس مسلك عقلي أم منهج شرعي؟

‌‌المطلب الثالث
القياس منهج شرعي لا مسلك عقلي
ومعنى ذلك أن القياس أداة شرعية محكومة بالضوابط الشرعية فلا يتصور أبداً أن تخرج عنها إلّا إذا رُفعت عنه صفة "الشرعية" وحينئذ لا تلزمنا نتيجته.
أما إذا كان مسلكًا عقلياً فمعنى ذلك أنه حاكم على الشرع ويأخذ صلاحيته من صلاحية النظر العقلي، فإذا حكم العقل بشيء أصبح حكمه حجة وما يعارضه -وإن كان من الشرع- لا عبرة به، فإذا كان القياس مسلكاً عقلياً فقد خرج حينئذ عن الالتزام بضوابط الشرع لأنه حجة مستقلة بنفسه، هو فيها حاكم ورائد، فإذا كان الأول أخذناه المأخذ الذي حددنا سماته في أول الباب وعرفنا ضوابطه وكيف يتحقق من خلالها الشمول والثبات، وهو لا يأتي حينئذ إلّا بخير، لأن قاعدة المنهج الشرعي هي الإِعجاز كما بيناه سابقًا، وهذا الإِعجاز من سمته الثبات والشمول وهو متحقق في باب القياس، فالنصوص يستفاد منها في تتبع معانيها ويكون منها المصدر والشاهد في الوقت نفسه ويستمر هذا الاستثمار ولا ينقطع أبداً، كل ما جاء جيل من أجيال البشرية - وهو مهتد--------------------------------------------
(1) هناك أئمة كثيرون يمثلون منهج الوسط في العمل بالقياس بين المانعين والمتوسعين، وقد اقتصرت على ذكر ما قاله ابن القيم والشاطبي للأسباب المذكورة سابقاً. انظر ما سبق ص 375.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

بأحكام هذه الشريعة - وجد له علماؤه المجتهدون فيها ما يحتاج إليه من الأحكام فيتجدد الاستنباط مع المحافظة على "الأصل"، وهو المصدر والشاهد على سلامة ذلك الاستنباط، ولا يمكن "للعقل" أن يقوم بهذه المهمة، لأنها في حقيقتها هي عبارة عن إنزال الوحي - الذي هو مجموع النصوص - والنص الواحد هو عبارة عن "الأصل" الذي هو أحد أركان القياس، وهذا الوحي متضمن لمعاني وحكم مناسبة منضبطة منصوص عليها أو متضمنة فيه وهي ما يطلق عليها العلل والحكم، وهذه هي مادة القياس، فمن يستطيع أن يقوم بهذه المهمة وهي إنشاء "الأصل" المتضمن للعلل والحكم إلّا الشارع الحكيم؟ ولهذا كان القياس منهجاً شرعياً لا مسلكاً عقلياً، أي أنه لا يُبنى على حكم العقل، وإنما يُبنى على حكم الشرع، وحينئذ يتحقق فيه الثبات والشمول على ما بيناه سابقاً، ويسلم من ضد ذلك، إذ لو كان عقلياً لوقع في الاختلاف والاضطراب والقصور.
بقي أن نفسر عمل المجتهد في نقل الحكم من الأصل إلى الفرع وهو عمل بشري أداته العقل، فكيف والحال كذلك يكون القياس منهجًا شرعياً، ونذكر جواب الإِمام الشاطبي في هذا الموضع ثم نبني عليه، وحاصله: أن القياس نظر في أمر شرعي، مأخوذ من الأدلة الشرعية يُبنى عليها ويُضبط بها، فإذا ألحقنا المسكوت عن حكمه وهو "الفرع" بالمنصوص عليه وهو "الأصل" فإن العقل لا دخل له في إنشاء حكم الأصل الذي هو المنصوص عليه، ولا في حكم "الفرع" الذي هو المسكوت عنه، فإن الأول عُلم بالنص وهو من عند الله سبحانه، والثاني عُلم بعد أن تتبع المجتهد علة الحكم فوجدها في "الفرع" فَنَقَل الحكم إليه التزامًا بأمر الشارع حيث طلب منه أن يسوي بين "الفرع" و"الأصل" في الحكم إذا استويا في العلة، والعقل لم يُنشئ الحكم في النص، ولم يحكم بوجوب إلحاقه بالفرع، وهذا معنى قولنا القياس منهج شرعي، لا عقلي، فهو وإن كان فيه جهد عقلي إلّا أنه كما يقول أبو إسحاق الشاطبي: "مهتد فيه بالأدلة الشرعية يجري ما أجرته ويقف حيث وقفته" (1).--------------------------------------------
(1) الموافقات 1/ 88 - 89.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

وإليك شرح هذه العبارة وذلك بمراجعة أركان القياس:
"الأصل" و"الفرع" و"حكم الأصل" و"العلة"، أما الأصل وحكمه وعلته فهو عبارة عن "النص ومعناه" وهذا من وضع الشارع لا دخل للعقل فيه البتة.
وأما "الفرع" فوجوب تعدية الحكم إليه إن كان محلًا له أمر شرعي أيضاً لا حكم عقلي.
فالشارع أنزل أصلاً وحكماً وضمنه علة أو نص عليها وأمر بنقل الحكم اذا وُجِدتْ تلك العلة في موضع آخر، والمجتهد يبذل جهده - وهو مهتد بهذه الأوامر الشرعية فيجري حيث أجرته ويقف حيث وقفته، فإذا أمرته بتعدية الحكم تبين علته وحددها واستنبطها من النص إن لم يكن منصوصاً عليها ثم ينظر بجهده العقلي في الفرع ليتحقق من كونه محلًا للحكم، فإن وجده كذلك نقل الحكم إليه وهذا النقل استجاب فيه لحكم الشرع، وإن لم يجده كذلك قصر الحكم على الأصل ولم ينقله وهو مستجيب في ذلك لحكم الشرع أيضاً، فيجري حيث أجراه ويقف حيث أوقفه.
فالسلطان إذاً للشرع في إنزال النص ومعناه، وفي الأمر بالتعدية، وهو الذي يُجري عقل المجتهد أو يوقفه حسب أوامره وضوابطه، وهذا معنى قولنا أن العقل ليس بشارع وإنما يسرح حيث سرحه المشرع ويقف حيث أوقفه (1)، وإذا كان منهج القياس منهجاً شرعياً لا عقلياً تحقق ما قدمناه آنفاً من أن هذا المنهج معجز يجمع بين الثبات والشمول، والعقل - وطبيعته القصور والضعف - لا حكم له في عملية القياس لأنه غير مستقل بل هو محل للعبودية محكوم بحكم الشرع يسرح حيث يسرحه ويقف حيث يوقفه، تماماً كما يدرك القافة شبهًا بين غلام ورجل فتحكم أنه منه وينسب إليه، فإنها تعمل بأمر الشرع وإدراكها لوجود الشبه لا يعني أنها أنشأته في الأول أو الثاني، وترتب الحكم لم يكن شرعياً لو لم يأمر الشرع بتعديته.--------------------------------------------
(1) سيأتي زيادة بيان لهذه القضية عند الحديث عن المصلحة إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

فكذلك إدراك الشبه بين "الأصل" و"الفرع" وإن كان أداته العقل إلّا أنه لم ينشئه ولم يرتب حكماً ولا يمكنه ذلك لو لم يأمر الشرع به.
فإذا عزل تصرف العقل عن ذلك كله استقر الحكم الشرعي وسلم من نناقضات العقول وضعفها، وكان لزاماً على العقل أن يتعبد بأحكام الشريعة، وهو مما شُرف الإنسان به، فإن لم يخضع أحسن ما في الإنسان كيف تتحقق العبودية إذاً (1)، وبهذا يتحقق الإِعجاز - على ما قدمنا - من خلال منهج شرعي متوازن، ويُعزل عنه المسلك العقلي وجميع سلبياته لتستقر قاعدة الثبات والشمول في توازن واتساق والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) ولذلك كان مما ينافي صحة العبودية أن يقدم العبد بين يدي الشريعة فيقول كيف؟ ولم؟ ولكن يجب عليه أن يقول بمقتضى إيمانه بأن الله هو الموصوف بجميع صفات الكمال الذي حكمه العدل والحق: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} البقرة 285.
أما فائدة وجود بعض الحكم الظاهرة في الأدلة الشرعية فهي معرفتها لكي يقيس المجتهد عليها … ثم يقول المؤمنون بعد ذلك وقبل ذلك {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} لكل حكم من الأحكام حتى وإن لم يدركوا الحكمة منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

‌‌الفصل الرابع
المصلحة وقضية الثبات والشمول
توطئة:
تقرر فيما سبق أن الشريعة جاءت لتعطي كل حادثة وواقعة حكماً، فهي موضوعة على نحو يحقق هذه الغاية وهذا هو الإِعجاز التشريعي، الذي لا ينقطع أبداً.
وأبرز مظاهر هذا الإِعجاز - كما سبق - هي العموم سواء كان العموم اللفظي أو العموم المعنوي، ويدخل تحت كل منهما من الحوادث ما لا حصر له إلى يوم القيامة .. ، وإذا لم تدخل الواقعة تحت العموميين اللفظي أو المعنوي .. دخلت تحت القياس الشرعي، ذلك أن النص المعجز مشتمل على معنى مناسب يصلح أن يحمل عليه غيره، إما عن طريق القياس الشرعي الذي هو مساواة فرع لأصله في علة الحكم، وإما عن طريق اتباع المصالح المرسلة التي شهد الشرع لنوعها أو لجنسها، سواء بالاستناد إلى أصل معين أو أصل كلي.
وقد تحدثت عن العموم المعنوي والعموم اللفظي والقياس الشرعي في الفصول السابقة، وهذا الفصل يختص بدراسة المصلحة وقضية الشمول والثبات.
وسأقدم لصلة المصلحة بالشمول والثبات بأمرين مهمين:
الأمر الأول: بيان تعريف المصلحة والتأكيد على الضوابط الشرعية فيه.
الأمر الثاني: بيان أن العقل لا يستقل بإدراك المصالح والمفاسد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

ثم أبين كيفية تحقق الشمول من العمل بالمصلحة الشرعية، وأضع لذلك بعض التطبيقات، لكي يتصور القارئ أن هناك وقائع لم يكن لتدخل تحت العموم ولا القياس العادي فدخلت تحت المصلحة الشرعية.
ثم أبين كيفية تحقق الثبات مع القول باتباع المصلحة الشرعية، وأناقش الآراء المخالفة التي تذهب إلى تغيير الحكم - في المعاملات والنظام الاجتماعي - بتغيّر مصلحته.
وأشير في هذا الموضع إلى أن البحث في المصلحة إنما هو مكمل لما كتبه الباحثون في المصلحة، والمعتدلون منهم قليل، فإن كثيراً منهم قد سعى إلى تغيير الأحكام بدعوى المصلحة ولذلك سأهتم كثيراً بهذا الجانب لأنه يحتاج إلى زيادة تصحيح وبيان والله المستعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

‌‌المبحث الأول
تعريف المصلحة والتأكيد على الضوابط الشرعية فيه
تعريف المصلحة:
المصلحة في اللغة: الصلاح ضد الفساد والمصلحة: الصلاح هي واحدة المصالح، والاستصلاح نقيض الاستفساد (1).
"وأصلح أتى بالصلاح وهو الخير والصواب، وفي الأمر مصلحة أي خير والجمع المصالح … " (2).
المصلحة في الشرع: لها تعريفات كثيرة، أقتصر هنا على ذكر بعض منها: وقد ذكر الباحثون المحدثون في "المصلحة" هذه التعريفات، وغرضي هنا الإشارة إليها - لتجلية معنى المصلحة - من جانب وللإِشارة لتعريف الإِمام الشاطبي للمصلحة والتنبيه عليه وبيان أهميته ..
وقد ذكر الغزالي والطوفي (3) وغيرهما تعريفات للمصلحة كل بحسب نظره--------------------------------------------
(1) لسان العرب - مادة "صلح".
(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مادة "صلح".
(3) وهو"سليمان بن عبد القوي الطوفي" قال عنه ابن رجب في طبقاته: " … وكان شيعياً منحرفاً عن السنّة" ذيل طبقات الحنابلة 2/ 366، 377، وشذرات الذهب 6/ 239، وانظر ما يؤكد ذلك فيما حققه الدكتور البوطي في كتابه ضوابط المصلحة هامش 202 - 206. الطبعة الرابعة 1402 هـ مؤسسة الرسالة، وانظر هامش 529 من كتاب نظرية المصلحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

للمعنى الشرعي، ومن المحدثين صاحب رسالة ضوابط المصلحة وصاحب رسالة تعليل الأحكام.
وأقتصر هنا على ذكر هذه التعريفات وأعقب بما لاحظه أستاذي الدكتور حسين حامد - موافقاً على ذلك ومؤيداً له - ثم أنبه على تعريف الإِمام الشاطبي، وأهميته.
1 - عرف الغزالي المصلحة فقال: "أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أودفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكننا نعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع" (1).
ويقصد بمقصود الشرع محافظته على الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فكل ما حفظها فهو مصلحة، وكل ما فوت شيء منها فهو مفسدة ودفعه مصلحة.
وظاهر من تعريف الغزالي أن ما شهد الشارع برده فليس مصلحة وإن قال الناس أنه مصلحة دنيوية.
2 - عرفها الطوفي بأنها، هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة … " (2).
ويرى أستاذي الدكتور حسين حامد حسان أن الطوفي بهذا التعريف لا يعتبر الشروط الشرعية للمصلحة، ولا يقسمها بعد ذلك - كما قسمها الغزالي وغيره - إلى معتبرة وملغية - بل لا يشترط إلّا أن تؤدي إلى مقصود الشارع (3).
فقال: "والنقطة الهامة التي يجب التنبيه عليها في هذا المقام هو أن الطوفي--------------------------------------------
(1) المستصفى 1/ 286.
(2) المستصفى 1/ 286.
(3) انظر شرحه لحديث "لا ضرر ولا ضرار" وهو موجود في ملحق كتاب "المصلحة في الشريعة الإِسلامية" للدكتور مصطفى زيد 211.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

يعرف المصلحة كدليلِ شرعي في حين أن الغزالي يعرف مطلق المصلحة الشرعية ثم يشترط فيها شروطًا بعد ذلك حتى يجوز الاعتماد عليها بمفردها كدليل شرعي على حكم الوقائع غير المنصوص عليها" (1).
وأزيد الفرق وضوحاً فأقول: إن الغزالي لا يرى تحقق المصلحة المعتبرة في خلاف مقصود الشارع، فلا بد من شهادة الشرع لها بعدم المعارضة حتى نعلم أن هذه المصلحة محافظة على مقصوده، بخلاف الطوفي فإنه يرى أن وجود النص الشرعي أو الإِجماع - المخالف للمصلحة - في نظره - لا يدل على عدم اعتبارها، وعلى مخالفتها لمقصد الشارع، بل يرى تخصيص النص والإِجماع بها (2).
3 - عرفها صاحب ضوابط المصلحة، فقال: "المصلحة فيما اصطلح عليه علماء الشريعة يمكن أن تعرف بما يلي: هي المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها والمنفعة هي اللذة، أوما كان وسيلة إليها ودفع الألم أو ما كان وسيلة إليه" (3).
واشترط عدم مخالفة هذه المصلحة للنص ليخرج الملغاة، واشترط أيضًا عدم مخالفتها للقياس أو لمصلحة أهم منها (4).
ويلاحظ الدكتور حسين حامد أنه لم يشترط في المصلحة أخص من مطلق الناسبة العامة، والمقصود أن المصلحة قد تدخل تحت المقاصد العامة، وقد تدخل تحت جنس اعتبره الشارع في الجملة دون أن يثبت عن طريق نص معين، أو تدخل تحت أصل شرعي ثبت بالاستقراء من نصوص متوافرة.--------------------------------------------
(1) نظرية المصلحة 10 - 11. وانظر إسقاط مسلك الطوفي من 529 إلى 568.
(2) انظر نظرية المصلحة 14.
(3) ضوابط المصلحة 23.
(4) المصدر السابق 115 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

ومن هنا فإنه يخالف الطوفي ويشترط لحجية المصلحة المرسلة عدم معارضة النص أو القياس المعتمد على الأصل المعين (1).
وبعد الإشارة إلى هذه التعريفات ومعرفة الفوارق بينها، أذكر هنا ما أشار اليه الدكتور حسين حامد حسان من أن بعض المحدثين لم يعرفوا المصلحة لأنها عندهم من "الظهور والوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعريف" (2).
واكتفى الدكتور الشلبي بسرد تعريفات الغزالي والطوفي، وبذكر المعنى اللغوي المجازي والحقيقي فقال: "فهذه العبارات وغيرها تفيد أن المصلحة في اصطلاح الفقهاء والأصوليين تطلق بإطلاقين: الأول مجازي، وهو سبب الوصول للنفع، والثاني حقيقي، وهو نفس المسبب الذي يترتب على الفعل من خير ومنفعة ويعبر عنه باللذة أو النفع أو الخير أو الحسنة" (3).
وهذا المسلك - الذي سلكه الدكتور الشلبي في رسالته تعليل الأحكام وهو السرد لأقوال العلماء دون التحقيق فيها مسلك ظاهر في مواضع كثيرة من رسالته (4). ومنها هذا الموضع، ومع أن أستاذي الدكتور حسين حامد قد أحسن في بيان الفوارق بين التعريفات السابقة - وميّز للقارئ بين تعريف الغزالي والطوفي وبين موقف الطوفي والشلبي من جهة أخرى، كما ستأتي الإِشارة إلى ذلك - إلا أن موقف الدكتور شلبي هذا يحتاج إلى زيادة مناقشة في هذا الموضع، فإنه انصرف هنا عن بيان شروط العمل بالمصلحة الشرعية سواء في تعريفها أو عند الاستدلال عليها.
فعند تعريفها انصرف عن المعنى الشرعي - ومن المعلوم أن النظر في هذه المصطلحات - أمثال القياس أو المصلحة أو الإِجماع - وغيره من المصطلحات--------------------------------------------
(1) نظرية المصلحة 13 - 14.
(2) انظر رسالة المصلحة في التشريع الإِسلامي 19.
(3) تعليل الأحكام 279.
(4) وسيأتي بمشيئة الله زيادة بيان لهذا حين تفصيل الكلام عن المصلحة وأثرها على ثبات الحكم. وانظر ما سبقت مناقشته فيه ص 395.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

نظر شرعي، ولا يكتفي فيها بالنظر اللغوي ولا يستقيم إطلاقها من غير ضابط شرعي أيضاً، ودعوى وضوحها لا تصلح لإبعاد النظر الشرعي عنها وتحديد الضوابط، ولو كانت المصلحة ظاهرة معلومة لا تحتاج إلى ضابط أو تعريف فلماذا اختلفت فيها الأنظار سواء أنظار العامة أو العلماء، وهذا الطوفي يخصص بها النص والإجماع - مخالفاً في ذلك إجماع أهل العلم - وهذا الشلبي نفسه يذهب إلى تقديم المصلحة المتغيرة على النص والإِجماع.
ولهذا فإن المحققين من الأصوليين - أمثال الغزالي والشاطبي - يشترطون شروطاً شرعية للعمل بالمصلحة وتابعهما الدكتور حسين حامد حسان وذكر أن المصلحة التي تدخل تحت مقاصد الشارع العامة يشترط لها أحد أمرين: إما أن يثبت الشارع حكماً على وفقها .. وإما أن تكون ملائمة لجنس تصرفات الشارع.
وبهذا النظر الشرعي لا يتصور أن يترك نص بمصلحة قط، وأما إذا قيل أن المصلحة ظاهرة لا تحتاج إلى تعريف، أو وقفنا عند المعني اللغوي - فإن حاصل هذا النظر - هو ترك المصلحة بغير ضوابط لكي تُقدم على النص والإِجماع إما بطريق التخصيص والبيان لهما كما زعم الطوفي وإما عن طريق تغييرهما كما زعم الشلبي.
والبحث في هذا الموضع مقتصر على أهمية تعريف المصلحة لأن النظر فيها نظر شرعي .. وأضيف هنا - للأهمية - تعريف الإِمام الشاطبي لها: يقول: "المراد بالمصلحة عندنا" ما فهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال" ثم قال: "فإذا لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى بل برده كان مردوداً باتفاق المسلمين" (1).
وهذا التعريف يحدد منهج النظر في "المصلحة" وهو أدق التعريفات وأحكمها، والضوابط الشرعية ظاهرة فيه، فهو يقرر أن النظر في تحديد المصلحة--------------------------------------------
(1) الاعتصام 2/ 113، ولم يذكره أستاذي الدكتور حسين حامد في تعريف المصلحة في الاصطلاح، وذكره عند دراسته للمصلحة عند المالكية 62. وسيأتي بمشيئة الله تفصيل أنواع المرسل كما بينها الشاطبي في الاعتصام إن شاء الله ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

المعمول بها نظر شرعي، والعقل ليس بشارع، ولا يستقل بدركها على حال وحينئذ لا بد من إحالة - المصلحة - على الشرع ليشهد لها بالاعتبار فإن لم يشهد بل ردها كانت مردودة باتفاق المسلمين (1).
وبعد النظر في تعريف المصلحة - وبيان أن النظر فيه نظر في أمر شرعي نذكر الأدلة على أن العقل ليس بشارع .. ولا يستقل بإدراك المصالح والمفاسد.
* * *--------------------------------------------
(1) وهذا هو الإِجماع ولم يخالفه إمام معتبر من أئمة المسلمين، وقد شذ عنه الطوفي وتابعه على شذوذه الدكتور الشلبي، وانظر نظرية المصلحة تعلم كيف اتفق المسلمون على ما أشار إليه الشاطبي رحمه الله، ففيها بيان لموقف أئمة المسلمين من العمل بالمصالح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

‌‌المبحث الثاني
العقل لا يستقل بإدراك المصالح والمفاسد
إن الأدلة القرآنية - كما مر سابقاً - بينت كمال هذه الشريعة، وكذلك أثبت الاستقراء أنها جاءت لتحقق مصالح العباد، والعقل لاحق له في التشريع، لا في إنشاء الأحكام ابتداء ولا في درك المصالح والمفاسد.
ولأهمية هذه المسألة في أصول الفقه ولأن عدم إدراكها على حقيقتها سبب من أهم الأسباب التي أدت لرفع ضوابط المصلحة في الشرع، فترى بعض الباحثين يحكمون المصلحة في النص فيقدمون عليه ما يخالفه، بل إن بعضهم بذهب إلى تغيير النصوص بها، ولهذا كان من المستحسن أن نبين أن العقل لا يتقدم بين يدي النقل، ولا يمكن أن يستقل بإدراك المصالح والمفاسد (1).
والأدلة على ذلك كثيرة وقد سبق ذكر بعضها منها:
أولًا: ما تقرر فيما سبق أن التشريع - وهو إنشاء الأحكام - إنما هو حق الله الخالص لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك لأن عقول البشر لا يمكن أن تدركه، وإلّا لما بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين (2).
ثانياً: إن الشرع إذا حد حداً فإنما قصد أن يقف الإِنسان عنده بعقله--------------------------------------------
(1) ذكرت هذه المسألة في هذا الموضع - مع إمكان إلحاقها بالتمهيد السابق في أول البحث وذلك لشدة أثرها سلباً أو إيجابا على موضوع المصلحة فأحببت أن تكون قريبة منه والموضع هنا مناسب لبسط الكلام فيها.
(2) انظر ما سبق ص 22 - 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

وقلبه وجوارحه - فلا يتعداه، فلو جاز للعقل أن يتخطى ما حده الشرع لما كان لما حده الشرع فائدة، فإذا تعدى العقل ما قرره الشرع كان الحكم للعقل وذلك في الشريعة باطل فما أدى إلى مثله.
فلا يجوز للعقل أن يتخطى ماحده الشرع زاعماً أنه إنما يتبع المصلحة ويريد الإحسان والتوفيق، بل الحكم الأول والأخير للشريعة.
ثالثاً: إن المحسن والمقبّح هو الشرع، فما جعله الشرع حسناً فهو حسن ومصلحة فهو مصلحة - وما جعله قبيحاً فهو قبيح .. وما جعله مفسدة فهو مفسدة، والعقل البشري لكي يحقق الاستسلام لمنهج الله لا بد أن يخضع لحكم الشريعة ويستسلم، فلو تعدى العقل ما حده الشرع لكان محسناً ومقبحاً - ومدركاً للمصلحة والمفسدة، وهذا باطل فما أدى إليه يأخذ الحكم نفسه، فالعقل إذاً لا يحسن ولا يقبح ولا يتعدى ما حكمت به الشريعة.
رابعاً: إنه لو جاز للعقل أن يتعدى ما حده الشرع لأدى ذلك لِإبطال الشريعة بالعقل، فلو حكم العقل ببطلان حكم الشرع (1) في مسألة واحدة وأمضينا حكمه وجاز له أن يتعدى حدًا واحداً - ويبطل حكماً واحداً - لجاز له تعدي جميع الحدود لأن الشريعة حدت حدوداً للمكلفين - في الأقوال والأفعال والاعتقادات فإذا جاز تعدى حداً واحداً جاز تعدي سائر الحدود لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وإبطال الشريعة بالعقل محال فما أدى إليه مثله في الحكم.
وهذه العقيدة - وهي أن العقل ليس بشارع فلا يجوز له إبطال الشرع البتة - يقررها الإِمام الشاطبي ويجزم بأن العقل لا يتعدى ما حده الشرع ولا يبطله - قال رحمه الله: فلو جاز للعقل إبطال حد واحد جاز له إبطال سائر الحدود وهذا لا يقول به أحد لظهور محاله (2).--------------------------------------------
(1) ومثله القول بأن العقل يحكم بإيقاف حكم النص كما ستأتي الإِشارة إليه.
(2) الموافقات المقدمة العاشرة 1/ 49. وقد سبق الإِشارة إلى شيء منه ص 286.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

وأجاب رحمه الله عن الاعتراضات التي يمكن أن ترد على هذا التقرير وترجع إلى ثلاثة أمور.
الأول: أن هذا يتضمن إبطال القياس، لأن الوقوف مع ظواهر النصوص من غير زيادة ولا نقصان هو مذهب الظاهرية وهذا يقتضي رد القياس.
وأجاب رحمه الله: وقد سبقت الإِشارة إلى شيء منه - بأن القياس الشرعي نظر في أمر شرعي، مأخوذ من الأدلة الشرعية، يُبنى عليها ويُضبط بها، فإذا ألحقنا المسكوت عن حكمه بالمنصوص عليه، فإن الثاني منصوص عليه بحكم الشرع - فأين حكم العقل - وكذلك إذا أخذ المسكوت عنه حكماً يماثل حكم المنصوص فإنما يأخذ حكماً شرعياً - فأين حكم العقل - وإذا كان للعقل هنا تصرف وهو معرفة وجود علة الحكم في المسكوت عنه بعد استنباطها من المنصوص عليه، فإن هذا تصرف تحت نظر الشرع وليس العقل فيه مستقلًا ولا منشئاً "بل هو مهتد فيه بالأدلة الشرعية يجري ما أجرته ويقف حيث وقفته" (1).
الثاني: أن الأصوليين قد أثبتوا للعقل التخصيص مثاله قوله - تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فخصص العقل العموم هنا فلم تدخل ذات البارئ سبحانه، وتصرف العقل في النقص من النص كالتصرف بالزيادة عليه لأنها بمعناه، والنقص والزيادة إبطال للحد الذي حده الشرع إما بالنقص منه أو بالزيادة فيه، فإذا لم يكن النقص منه - بتخصيص عمومه - إبطال للحد فكذلك الزيادة (2).
الثالث: أن من القواعد الأصوِلية جواز تخصيص النص أو الزيادة عليه، إذا كان المعنى المناسب واضحاً وسابقًا للفهم عند ذكر النص.--------------------------------------------
(1) الموافقات 1/ 50 - 51، وانظر ما سبق ذكره ص 408.
(2) المصدر السابق 1/ 50 - 51. وقد سبق جوابه في فصل العموم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

مثاله: قوله عليه السلام "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (1)، فالمعنى الجلي السابق للفهم هو"المنع لأجل التشويش" فألحقوا به جميع المشوشات وخصوا يسير الغضب من الحديث فأجازوا القضاء معه، وهذا تصرف بالعقل في النقل، فإنكار تصرفات العقول في أمثال هذا إنكار للمعلوم في أصول الفقه (2).
ويجيب الشاطبي بجوابين:
الأول: أن الأصوليين يلحقون المسكوت عنه بالمنطوق، وهذا شائع في باب القياس، وقد ألحقوا كل مشوش بالغضب قياساً، وأما إخراج يسير الغضب عندهم فسببه فهم معنى التشويش "ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوش فجاز القضاء مع وجوده بناء على أنه غير مقصود في الخطاب هكذا يقول الأصوليون في تقرير هذا المعنى وإن مطلق الغضب يتناوله اللفظ لكن خصصه المعنى" (3).
وليس في هذا تحكيماً للعقل، بل إنما هو اتباع للمعنى الوارد في النص.
الثاني: وهو جوابه واعتمد فيه على وضع اللسان، وحاصله: أن معنى الحديث "أن القاضي لا يجوز أن يقضي وهو شديد الغضب أو ممتلئ من الغضب" ودليله من وضع اللسان: أن غضبان - اللفظ الوارد في الحديث - على زنة فعلان، وهو يقتضي الامتلاء، لأن أسماء الفاعلين تقتضي الامتلاء مما اشتقت منه، فالغضبان هو الممتلئ غضباً، ومثله "ريان"، و"عطشان" وأشباه ذلك (4).
فالشارع إنما نهى عن قضاء الممتلئ غضباً، وأما الغضب اليسير فلا يمنع من القضاء وهذا بمقتضى اللفظ لا بحكم المعنى فلا تخصيص.--------------------------------------------
(1) الحديث سبق تخريجه ص 402.
(2) الموافقات 1/ 50.
(3) المصدر السابق 1/ 51.
(4) المصدر السابق 1/ 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

وأما إلحاق كل مشوش بالغضب فعن طريق القياس الشرعي، فأين نصرف العقل هنا (1).
وبهذا يتقرر أن النظر في الأدلة نظر في أمر شرعي والعقل ليس بشارع فلا ينبغي له أن يتعدى النص الشرعي، بل العقل تابع للشرع وخاضع تحت حكمه، وليس له أن يستقل بإدراك المصالح والمفاسد، فلا حق له في إنشاء الحكم، أو تخصيص نص الشارع فضلًا عن إيقافه أو إلغاء مدلوله أو نسخه.
* * *--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 51 - 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

‌‌المبحث الثالث
المصلحة ودلالتها على الثبات
والمقصود بهذا المبحث هو دراسة أثر العمل بالمصلحة على ثبات الشريعة، ومن ضوابط المصلحة أن لا تخالف مقصود الشارع، ومقصود الشارع يُعرف من الكتاب والسنة والإِجماع .. فإذا خالفت المصلحة نصاً من كتاب أو سنّة أو إجماع فهي مصلحة ملغاة .. والمصلحة أقسام ثلاثة عند الجمهور:
الأول: مصلحة شهد الأصل الشرعي لنوعها أو جنسها.
الثاني: مصلحة شهد نص شرعي بخلافها.
الثالث: مصلحة لم يشهد الشرع ببطلانها ولا باعتبارها وهو غير موجود في الشريعة وليس له مثال واقع.
وقسمها الغزالي إلى أربعة أقسام:
الأول: مصلحة شهد الشارع لنوعها وهي تدخل في باب القياس.
الثاني: مصلحة شهد نص شرعي بخلافها.
الثالث: مصلحة تناقض نصاً شرعياً، وهي الباطلة والملغاة.
الرابع: المصلحة المسكوت عنها في الشرع، وهي الغريبة.
والقسمان الثالث والرابع مردودة بإجماع أهل العلم كما حكاه الغزالي (1).--------------------------------------------
(1) نظرية المصلحة 15 - 19 وانظر المستصفى 1/ 284.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

وبهذا يتبين أن المصلحة التي تعارض نصاً شرعياً مردودة بإجماع أهل العلم، وتسمى هذه المصلحة مصلحة باطلة أو ملغاة.
وقد قسم الإِمام الشاطبي المناسب إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما شهد له الشرع بالقبول فمقبول بلا خلاف.
الثاني: ما حكم الشارع برده فلا قبول له، لأن كونه مناسباً لا يقتضي حكما بنفسه وإنما ذلك مذهب أهل التحسين والتقبيح العقليين وهما مردودان (1)، وقد تبين فيما سبق أن العقل ليس بشارع ولا محسن ولا مقبح وأنه تابع للشرع فلا يتقدم بين يديه.
الثالث: ما سكتت عنه الشواهد الخاصة فلم تعتبره ولم تلقه وهو قسمان:
(أ) "أن يرد نص على وفق ذلك المعنى كتعليل منع القتل للميراث فالمعاملة بنقيض المقصود، تقدير أن لم يرد نص على وفقه مناسب غريب" (2).
وهذا المثال الفرضي من الشاطبي وهو القول بحرمان القاتل من الميراث إذا فرض أنه لم يوجد نص يقضي بالمنع إنما هو باعتبار المعاملة بنقيض المقصود.
ويعلق الدكتور حسين حامد في رسالته نظرية المصلحة - عند ذكره لتقسيم الجمهور - على ما قاله الشاطبي مبيناً أن المعاملة بنقيض المقصود أصل شرعي شهدت له النصوص في الجملة، وإذا كان الحال كذلك فإن هذه المصلحة مردودة إلى أصل شرعي تدخل تحت جنس تصرفات الشارع (3).
وبهذا الجواب يتأكد ما قاله قبل ذلك من "أن الغزالي أنكر وجود هذا النوع من المصالح، على أساس أنه لا يتصور أن توجد واقعة مسكوت عنها في--------------------------------------------
(1) الاعتصام 2/ 113.
(2) الاعتصام 2/ 115.
(3) نظرية المصلحة 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)