وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم [اليهودي] الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
[تأثر الجعد بالبيئة التي نشأ فيها] :
وكان الجعد هذا ـ فيما قيل ـ من أهل حرَّان وكان فيهم خلق كثير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم، والنمرود هو: ملك الصابئة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
الكنعانيين المشركين، كما أن كسرى ملك الفرس والمجوس،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
وفرعون ملك القبط الكفار، والنجاشي ملك الحبشة النصارى، فهو اسم جنس لا اسم علم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
كانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك وعلماؤهم الفلاسفة، وإن كان الصابئ قد لا يكون مشركًا، بل مؤمنًا بالله واليوم الآخر، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:62] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة:69] .
لكن كثيًرا منهم، أو أكثرهم كانوا كفارًا أو مشركين، كما أن كثيرًا من اليهود والنصارى بدلوا وحرفوا وصاروا كفارًا أو مشركين، فأولئك الصابئون ـ الذين كانوا إذ ذاك ـ كانوا كفارًا مشركين وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل.
[مذهب النفاة من الصابئين في صفات الله] :
ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب: أنه ليس له إلا صفات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
سلبية أو إضافية أو مركبة منهما، وهم الذين بعث إبراهيم الخليل إليهم، فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة الفلاسفة.
وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حرّان، وأخذ عن فلاسفة الصابئين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
تمام فلسفته، وأخذها الجهم أيضًا ـ فيما ذكره الإمام أحمد وغيره ـ لما ناظر السمنية بعض فلاسفة الهند، وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات.
فهذه أسانيد جهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين، والفلاسفة الضالين؛ إما من الصابئين وإما من المشركين.
ثم لَمَّا عُرّبت الكتب الرومية في حدود المائة الثانية زاد البلاء مع ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء، من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم.
[ذم الأئمة لبشر المريسي وأتباعه] :
ولما كان في حدود المائة الثانية انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
وكلام الأئمة مثل: مالك، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد وإسحاق،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
والفضيل بن عياض، وبشر الحافي وغيرهم، في هؤلاء كثير في ذمهم وتضليلهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب «التأويلات» وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
«تأسيس التقديس» ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
أبي علي الجبّائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، هي بعينها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
التأويلات التي ذكرها بشر المريسي التي ذكرها في كتابه، وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
وإبطاله أيضًا ولهم كلام حسن في أشياء. فإنما بيَّنت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات المريسي، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
في زمان البخاري، صنف كتابًا سماه: «رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التوحيد» حكى فيه من التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقعد بها، وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته، ثم رد عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي: علم حقيقة ما كان عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم، وضعف حجة من خالفهم.
[إجماع الأئمة على ذم المريسية] :
ثم إذا رأى الأئمة ـ أئمة الهدى ـ قد أجمعوا على ذم المريسية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
وأكثرهم كفّروهم أو ضللوهم، وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسية، تبَيَّن الهدى لمن يريد الله هدايته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب، وإنما نشير إشارة إلى مبادئ الأمور، والعاقل يسير فينظر.
[بعض الكتب التي عنيت بنقل مذهب السلف] :
وكلام السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا يمكن أن نذكر هنا إلا قليلاً منه، مثل: كتاب «السنن» للالكائي، و «الإبانة»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
لابن بطة، و «السنة» لأبي ذر الهروي، و «الأصول» لأبي عمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
الطلمنكي، وكلام أبي عمر بن عبد البر، و «الأسماء والصفات»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)