4330 - عن عبد الله ابن زيد بن عاصم قال: «لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة (1) قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم اجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرِّقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ، قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ، قال: لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة، لكنت امرءً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» (2).
4331 - عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال ناس من الأنصار -حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالًا المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فحُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال: فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس--------------------------------------------
(1) من الخمس.
(2) وفيه أنه يشرع الإمام إذا فعل فعلًا قد يلتبس على بعض الناس أن يوضح وجهته، وهذا من السياسة الشرعية لجمع القلوب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)
منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ستجدون أثره (1) شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإني على الحوض. قال: أنس فلم يصبروا».
4333 - عن أنس رضي الله عنه قال: «لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء، فأدبروا. قال: يا معشر الأنصار. قالوا: لبيك يا رسول الله، لبيك نحن بيم يديك، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأعطى الطلقاء (2) والمهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئًا. فقالوا: فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لاخترت شعب الأنصار».
4636 - عن عبد الله رضي الله عنه قال: «لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسًا: أعطى الأقرع مائه من الإبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه الله، فقلت: لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (3).--------------------------------------------
(1) الأثرة: الظاهر أن معناها ولاة الأمور بعدهم لا يعطونهم كما ينبغي.
(2) الطلقاء كانوا ألفين فالمجموع اثنى عشر ألفًا.
(3) هذا إخبار بالشيء الذي تخشى عاقبته لو حصل كتمان فهو من باب النصيحة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 312)
4337 - عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: «لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف من الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده (1)، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما: التفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك. ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك. وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يُعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدعي، ويُعطي الغنيمة غيرنا. فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: يا معسر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا فقال: يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لأخذت شِعبَ الأنصار. وقال هشام: قلت يا أبا حمزة وأنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيبُ عنه».
57 - باب السرية التي قبل نجد
4338 - عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فكنت فيها فبلغت سهامنا اثنى عشر بعيرًا ونُقِّلنا بعيرًا بعيرًا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا» (2).--------------------------------------------
(1) لله الحكمة لما رشقوهم بالنبل انكشفوا {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ} [التوبة: 25]. الآية.
(2) زادهم من الخُمًس وهم سرية.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)
58 - باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
4339 - عن سالم عن أبيه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر. ودفع إلى كل رجل منا أسيره. حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتُل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتُل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم أني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين» (1).
61 - باب بعث علي بن أبي طالب عليها السلام وخالد ابن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع
4349 - عن البراء رضي الله عنه «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن. قال: ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه فقال: مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليُعقِّب، ومن شاء فليقبل. فكنت فيمن عقَّب معه، قال فغنمت، أواقي ذوات عدد» (2).--------------------------------------------
(1) لأن خالدًا غلط ظن أن صبأنا كفرنا ولكن لم يعزله لأنه تأول، ووداهم النبي صلى الله عليه وسلم.
* لابد من التثبت من الغزاة وهذه غلطة كبيرة من خالد رضي الله عنه.
(2) النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا وأبا موسى وخالدًا وعليًا وكل واحد على جهة. والتعقيب بعث خالدًا ثم بعث عليًا وأمر خالدًا بالرجوع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)
4350 - عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى خالد ليقبض الخمس؛ وكنت أبغض عليًا وقد اغتسل، فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له. فقال: يا بُريدة أتبغض عليًا؟ فقلت نعم. فقال: لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك» (1).
قال الحافظ قوله: … (فإن له الخمس أكثر من ذلك) في رواية عبد الجليل «فو الذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة» وزاد «قال فما كان أحد من الناس أحب إلي من علي» (2) ....
4351 - عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصَّل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر، بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع اما علقمة، وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء؟ قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية،--------------------------------------------
(1) والأصل أنه أخذ من الخمس جارية فتسراها وجامعها فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن له أكثر من ذلك أكثر من الجارية.
(2) الخوارج لهم بقايا في الجزائر وعمان وليبيا.
* والسعودية ما فيها؟ فيها الرافضة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)
محلوق الرأس، مشمّر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله (1)، قال: ويلك: أولست أحق أهل الأرض أن يتقيَ الله؟ قال: ثم ولّى الرجل، قال خالد ابن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا لعلَّه أن يكون يصلي. فقال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم، قال: ثم نظر إليه وهو مُقف فقال: «إنه يخرُج من ضئطيء هذا قوم (2) يتلون كتاب الله رطبًا، لا يجاوز حناجرهم يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وأظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل ثمود».
4354، 4353 - عن بكر أنه ذكر لابن عمر أن أنسًا حدثهم عن أن النبي صلى الله عليه وسلم أهلّ بعمرة وحجة، فقال أهلّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، وأهللنا به معه، فلما قدمنا مكة قال: من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم هدي، فقدم إلينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بما أهللت، فإن معنا أهلك؟ قال: أهللت بما أهلّ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأمسك فإن معنا هديًا» (3).--------------------------------------------
(1) عفى عنه تأليفًا.
* وهذا يبين أن الرسل يبتلون، ومن ظن أنه يسلم من الناس فهو مخطئ، ولكل نعمة حاسد، والخوارج يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فهم قوم معفوسون.
(2) وهم الخوارج.
(3) وكان علي قدم بهدي من اليمن، ولهذا أمسك من التحلل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)
4357 - عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تُريحُني من ذي الخَلصة؟ فقلت: بلى. فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبُت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده على صدري حتى رأيت أثرَ يده في صدري وقال: اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مهديًا، قال: فما وقعت (1) عن فرس بعد، قال: وكان ذي الخلصة بيتًا في باليمن لخثعم وبجيلة، فيه نُصب تُعبَد، يقال له الكعبة (2)، قال: فأتاها فحرَّقها بالنار وكسَرَها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجلٌ يستقسم بالأزلام، فقيل له: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا، فإن قَدَر عليك ضَرَب عُنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنَّها ولتشهدنَّ أن لا اله إلا الله أو لأضربن عنُقك. قال: فكسرها وشَهد. ثم بعث جرير رجلًا من أحمسَ يكنى أبا أرطاه يبشره بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جملٌ أجرب، قال فبرَّك النبي صلى الله عليه وسلم على خيل أحمسَ ورجالها خمس مرات».--------------------------------------------
(1) أجاب الله دعوته.
(2) المشهور أن مكانها أطراف بيشة وأعيدت وهدمها المسلمون في عهد الإمام محمد بن سعود رحمه الله، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على صنم يقال له ذو الخلصة» يعني يطوفون بها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)
66 - باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع
4364 - عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: «آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء، {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] (1).
68 - باب قال ابن اسحاق: غزوة عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأغار وأصاب منهم ناسًا وسبى منهم سباء
4367 - عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. فقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] حتى انقضت» (2).--------------------------------------------
(1) والقول الآخر أنه سورة المائدة.
* النداء بالبراءة من على تتشبث به الرافضة في إيران في إحداث المظاهرات والأذية للمسلمين، ولا حجة لهم في هذا، ولهذا لم يفعل هذا في حجة الوداع، والرافضة على طريقة أهل الشر والبدع.
(2) رضي الله عنهما من باب الاجتهاد (فأنزل الله التأديب)، فالواجب التأدب والمشورة وخفض الصوت.
* تميم فيهم القوة والشدة معرفون بها في الجهاد؛ ولهذا قال: هم أشد أمتي على الدجال، وهم من بني إسماعيل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 318)
قال الحافظ: … قال بن سعد: كان ذلك في المحرم (1) سنة تسع.
70 - باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة (2) بن أثال
4372 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قبِل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد (3)، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير. يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فتُرك حتى كان الغد ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة (4). فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك،--------------------------------------------
(1) لو صح لكان جائزًا، والجمهور على أنه منسوخ وقيل: بل باقٍ (أي القتال في الأشهر الحرم).
* هل يشرع خفض الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم؟ نعم.
(2) هذا فيه فضل ثمامة.
(3) وفيه جواز ربط الكافر في المسجد للمصلحة، وجواز دخوله المسجد ليشرب ماء، ليحضر ويسمع العلم، وهكذا أنزل وفد ثقيف، فيدخلون المسجد للمصلحة والحاجة والفائدة، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كلام ثمامة جيدًا مستقرًا ظن به الخير وعفا عنه، فصار العفو في محله.
(4) فيه العفو عن أسرى الكفار للمصلحة، وكذا القتل للمصلحة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)
فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ. والله ما كان أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ. والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله، وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة قال له قائل: صبَوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم».
4373 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته. وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس - وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة من جريد - حتي وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليَعقرنك الله. وإني لأراك الذي أُريت فيه ما رأيتُ، وهذا ثابت يُجيبك عني. ثم انصرف عنه» (1).
4374 - قال ابن عباس «فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك أرَى الذي أريت فيه ما أريت، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم رأيت في يديَّ سوارَين من ذهب، فأهمني شأنهما فأُوحيَ إليَّ في المنام أن أنفخهما، فنختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين يخرجان بعدي: أحدهما العَنْسيَّ، والآخر مُسيلمة».--------------------------------------------
(1) أغلظ له لنيته السيئة وقولته الخبيثة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)
قال الحافظ: … ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم (1) …
4376 - عن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصّل الأسنَّة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب» (2).
71 - قصة الأسود العنْسيّ
4379 - عن ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم أُريت أنه وُضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتها وكرهتهما، فأذن لي فنفختها فطارا، فأوّلتها كذابين يخرجان. فقال عبيد الله: أحدهما العنسيُّ الذي قتله فيروز باليمين، والآخر مسيلمة الكذاب» (3).
72 - باب قصة أهل نجران
4380 - عن صلة بن زُفر عن حذيفة قال: «جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه. قال «فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا--------------------------------------------
(1) كأن الذهب ليس بجيد للرجال، لكن في رؤياه سيزول لأنه نفخ فطارا.
(2) وهذا يدل على عظم الجهل.
(3) والنبوة المكذوبة كبريق الذهب يعرض ثم يزول.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)
أمينًا. فقال: لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين. فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمين هذه الأمة» (1).
4381 - عن حذيفة رضي الله عنها قال: «جاء أهل نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقالوا: ابعث لنا رجلًا أمينًا، فقال لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين، فاستشرف له الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح» (2).
73 - باب قصة عُمان والبحرين
4383 - عن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا (ثلاثًا). فلم يقدم مال البحرين حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى: من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم ديْن أو عِدَة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا (ثلاثًا) قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يُعطني، ثم أتيته يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني. فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني. فأما--------------------------------------------
(1) منقبة عظيمة لأبي عبيدة، وهذا أصل في إرسال السفراء إلى بلاد الكفار.
(2) أرسل أبا عبيدة يجبي منهم ما تم عليه الصلح من الخراج ويرفع للإمام ما يلزم رفعه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)
أن تعطيني، وإما أن تبخل عني. قال: أقلتَ تبخل عني؟ أي داء أدوَأ من البخل؟ قالها ثلاثًا. ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك» (1).
74 - باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن
4385 - عن أبي قلابة عن زهدم قال: لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحيَّ من جرم. وإنا لجلوس عنده وهو يتغذى دجاجًا، وفي القوم رجل جالس، فدعاه إلى الغداء فقال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته. فقال له: هلمَّ، فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكله فقال: إني حلفت لا آكله. فقال: هلمَّ أخبرك عن يمينك، إنا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نفرٌ من الأشعريين، فاستحملناه، فأبي أن يحملنا، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا. ثم لم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن أُتيَ بنهبِ إبلٍ فأمر لنا بخمس ذَؤد، فلما قبضناه قلنا: تغفَّلْنا النبي صلى الله عليه وسلم يمينه، لا نفلح بعدها أبدًا. فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا، وقد حملتنا. قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير منها» (2).--------------------------------------------
(1) الصدّيق ألحق العِدة بالديْن. قلت: قد جاء خبر «العدة دين» ولا يثبت.
* في هذا الحث على الوفاء بالوعد، فأوفى أبو بكر بما وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من وصف أهل الإيمان الوفاء بالوعد وتركه من خصال المنافقين وذم المنافقين، وهذا يدل على وجوب الوفاء بالوعد.
(2) وفي الرواية الأخرى: وكفرت عن يميني، وهكذا قال أبو موسى لمن امتنع عن أكل الدجاج.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)
4386 - عن عمران بن حصين قال: «جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبشروا يا بني تميم، قالوا: أما إذ بشرتنا فأعطنا. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنوا تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله» (1).
4388 - عن أبي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا. الإيمان يمان، والحكمة يمانية. والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» (2).
4391 - عن إبراهيم عن علقمة قال كنا جلوسًا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال: يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرءوا كما تقرأ؟ قال: أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال: اقرأ يا علقمة. فقال زيد بن حيدر -أخو زياد بن حيدر- أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال: أما إنك شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك--------------------------------------------
(1) المعنى أن الإنسان يقبل البشرى ولا يستعجل طلب المبشر به.
* وسألته من حلف أن لا يدخل بيتًا لوجوده ملاهٍ ثم زالت هل يدخل؟
* نعم العلة المانعة زالت.
* أهل اليمن من آمن منهم استحق المدح، ومن خالف لا، وحدث منهم منذ أزمنة شر كثير وبلاء، وقد كانوا قبل أهل خير ثم تغيرت أحوالهم.
(2) وهذا فضل خاص لأهل اليمن، والوصف بالجفاء لأهل ربيعة ومضر أغلبي؛ ولهذا أسلم منهم كثير، وكذا ذمه لأهل المشرق.
* من حلف يظن صدق نفسه فلا كفارة عليه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)
قومه (1). فقرأت خمسين آية من سورة مريم. فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه. ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم. فألقاه» (2).
75 - باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدَّوسي
4392 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم» (3).
4393 - عن أبي هريرة قال: «لما قدمتُ على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق:
يا ليلة من طولها وعنائها … على أنها من دارة الكفر نجَّت
وأبقَ غلام لي في الطرق. فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة، هذا غلامك. فقلت: هو لوجه الله. فأعتقه» (4).
77 - باب حجة الوداع
4395 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي--------------------------------------------
(1) بني أسيد قوم زياد بن جُدير.
(2) خباب بن الأرت التميمي.
(3) فيه مشروعية الدعاء بالهداية، أما من كابر وعاند يدعى عليه؛ ولهذا دعا على قريش.
(4) رضي الله عنه، واستطال الليلة من شدة الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)
فليُهلل بالحجِّ مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. فقدمت معه إلى مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. فشكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انقضي (1) رأسك وامتشطي وأهلِّ بالحج ودعي العمرة، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافو طوافًا آخر بعد أن رجعوا مني: وأما اللذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا».
4396 - عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن ابن عباس «إذا طاف بالبيت فقد حل، فقلت من أين قال هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ومن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع (2). قلت إنما كان ذلك بعد المعرف قال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد».--------------------------------------------
(1) وهذا مستحب عند الإحرام للحائض والنفساء.
* السلف يكرهون تكرار العمرة، فيحمل حديث «تابعوا بين الحج والعمرة» على الشيء الذي بعد راحة واستجمام، ولا أذى وإذا كان مشقة وزحمة فالظاهر ترك العمرة؛ لأن الصحابة لم يكرروا وعائشة كررت لما راجعت والنبي صلى الله عليه وسلم أذن لها.
* المرأة المحرمة تبقى حتى تطهر وإن جاء وقت الحج تدخل الحج على العمرة فتبقى قارنة، وإذا ظهرت طافت للحج والعمرة؛ لقوله «طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يكفيك عن حجك وعمرتك».
(2) إذا قدم ولا هدي معه يعتمر يطوف ويسعى ويقصر ويبقى حتى الحج.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 326)
قال الحافظ: والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقًا سواء كان قارنًا أو متمتعًا، وهو مذهب (1) مشهور لابن عباس.
4397 - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، فقال: أحججت؟ قلت نعم. اقل: كيف أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل. فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتيت امرأة من قيس ففلت رأسي» (2).
4398 - عن نافع أن ابن عمر أخبره أن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع فقالت حفصة: فما يمنعك؟ فقال: لبّدت رأسي (3)، وقلدت هديي، فلست أحل حتى أنحر هديي».--------------------------------------------
(1) قلت: يعني لزوم الفسخ.
(2) ولم يكن معه هدي.
(3) يمسح على رأسه … ولو ملبدًا بشمع أو غيره فيدل على جواز مثل هذا، ومثله الحنّا على رؤوس النساء، روي عن عائشة: كنا نمسح وعلى رؤوسنا الضماد. قلت: مراد شيخنا - نوّر الله مرقده - ما أخرجه أبو داود في سننه قال حدثنا نصر بن علي (هو الجهضمي) أخبر عبد الله ابن داود (هو الخُريبي) عن عمر بن سويد (هو ابن غيلان الثقفي) عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات» إسناده صحيح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 327)
4399 - عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن امرأة من خثعم، استفت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع - والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم» (1).
4400 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء- ومعه بلال وعثمان بن طلحة- حتى أناخ عند البيت، ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهارًا طويلًا، ثم خرج، وابتدر الناس الدخول، فسبقتهم، فوجدت بلالًا قائمًا من وراء الباب (2)، فقلت له: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره،--------------------------------------------
(1) وعمر بن سويد وثقه ابن معين، وتابع الخريبي وكيع كما عند أحمد، ففيه الحجة على جواز المسح على الرأس وعليه التلبيد (وهو ما يسكن الرأس من شمع أو صمغ أو نحوه، والنبي صلى الله عليه وسلم مسح على رأسه ضرورة وهو ملبد، ففيه الرد على من منع من مثل ذلك ومنع النساء من المسح على رؤوسهن وعليها بعض الأصباغ! ! (انظر عون المعبود 1/ 432).
يدل على أنه يحج عن الشيخ الكبير العاجز ولا يحتاج إلى إذن، كالميت.
(2) دخوله الكعبة كان في الفتح «وترجمة البخاري في حجة الوداع وهذا من باب الاستطراد».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 328)
واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت وبين الجدار. قال: ونسيت أن أسأله كم صلّى. وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء» (1).
قال الحافظ: وقد أشكل دخول هذا الحديث في «باب حجة الوداع» لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح، وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع كانت سنة عشر (2).
4401 - عن عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن «أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتهما أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي؟ فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فلتنفر» (3).
4406 - عن محمد عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض: السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرم: ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ قنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:--------------------------------------------
(1) وفيه أن دخول الكعبة مستحب وشرعية الصلاة فيها.
(2) ودخولها مستحب وليس سنة، لم يدخلها إلا مرة واحدة في الفتح.
(3) الحائض لا وداع عليها إذا طافت طواف الإفاضة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 329)
أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأيُّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليُبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يُبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه - فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال: ألا هل بلغت (مرتين)» (1).
4407 - عن طارق بن شهاب «أن أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال عمر: أية آية؟ فقالوا {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت: أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة» (2).
4408 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنّا من أهلَّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة، وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج (3)، فأما من أهل بالحج أو جمع الحجَّ والعمرة فلم يحلُّوا حتى يوم النحر».--------------------------------------------
(1) وهذا التكرار للتحذير.
(2) وهو يوم عيد يوم الجمعة.
* خيَّر الناس عند الميقات وعند مكة أمرهم أن يجعلوها عمرة.
(3) خفي على عائشة أنه حج قارنًا، وكذا خفي على جابر، وتواتر عنه أنه حج قارنًا وأهلّ بهما جميعًا.
* احتج به العلماء على أن الوصية في الثلث وفاقًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 330)