الله، أو لقد تحدَّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله.
قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما علىٌّ فقال: يا رسول الله، لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بَريرة فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أغمضه، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ - وهو على المنبر - فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا معي. قالت: فقام سعد بن معاذ - أخو بني عبد الأشهل - فقال: أنا يا رسول الله أعذركن فإن كان من الأوس ضرَبتُ عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتَنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج - وكانت أمُّ حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عُبادة وهو سيِّد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحميَّة - فقال لسعدك كذبت لعمرُ الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يُقتل. فقال أسيدُ بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عُبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيّان الأوس
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 271)
والخزرج - حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر. قالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخفِّضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: وأصبح أبوايَ عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي.
فبينا أبوايَ جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قبل ما قيل قبلها، ولقد لبث شهرًا لا يوحي إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيُبرِّؤك الله، وإن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجبْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت أمي والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرَّ في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة - لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدِّقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف حين قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثم تحوَّلت فاضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 272)
مبرِّئي ببراءتي. لكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يُبرِّؤني الله بها، فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرجاء، حتى إنه ليتحدَّر منه العرق مثل الجُمان - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، أمّا الله فقد برأك. قالت فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمدُ إلا الله عز وجل. قالت: وأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ .. } [النور: 11] العشر الآيات. ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي (1). قال أبو بكر الصديق - وكان يُنفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} [النور: 22] إلى قوله {غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قال أبو بكر الصديق: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان يُنفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصَمَها الله بالوَرع. قالت:--------------------------------------------
(1) هكذا سنته في أوليائه وأهل طاعته تكون الشدة ثم يأتي الفرج.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 273)
وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك».
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ثم قال عروة: «قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كَنَف أنثى قط. قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله» (1).
4146 - عن مسروق قال: «دخلنا على عائشة رضي الله عنها، وعندها حسان بن ثابت (2) يُنشدها شعرًا يُشَبِّب بأبيات له وقال:
حصان رَزانٌ ما تُزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (3)
فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذني له أن يدخل عليك وقد قال والله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 12] فقالت: وأيُّ عذاب أشدُّ من العَمى. قالت له: إنه كان ينافح - أو يُهاجي - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم».
35 - باب غزوة الحديبية
وقول الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]
4147 - عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم--------------------------------------------
(1) يعني صفوان بن المعطل رضي الله عنه.
(2) فكان حسان ممن لبس عليه من كلام المنافقين فأقيم عليه الحد، والحد كفارة.
(3) يري أنه مكذوب عليه، وزاد الشيخ:
لئن كان ما قد قيل أني قلته فما رفعت يدي إليّ أناملي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 274)
أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي. فأما من قال مُطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مُطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي» (1).
4148 - عن أنس رضي الله عنه قال: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمَرَ كلُّهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حُنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» (2).--------------------------------------------
(1) وهذا فيه بيان أن المشروع عند المطر أن يقول: «مُطرنا بفضل الله ورحمته» «اللهم صيبًا نافعًا» ومن قال بنوء كذا فهو مشابه لأهل الجاهلية، ثم الإخبار عن الوقت في الصيف فلا بأس أما بالباء لا يجوز وإن اعتقد أن النجم مؤثر صار كفرًا أكبر، وبالباء كفر أصغر، فالكفر كفران أصغر وأكبر.
* حديث عهد بربه لأنه نزل من العلو كلما كان أعلى كان أقرب إلى الله.
* العمرة في رجب قالت عائشة وهم فيها ابن عمر وعلى قول ابن عمر تصبح عُمَرُه خمسًا.
(2) عُمَرُه أربع: الحديبية ولم تكتمل لكن لهم أجرها؛ ولأنهم صدوا بغير حق، والثانية عمرة القضاء سنة سبع، والثالثة عمرة الجعرانة بعد فتح مكة والرابعة مع حجته.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 275)
4150 - عن البراء رضي الله عنه قال: «تُعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعدُّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية (1): كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئرٌ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا» (2).
4152 - عن جابر رضي الله عنه قال: «عَطِش الناس يوم الحديبية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك. قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العُيون، قال فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» (3).--------------------------------------------
(1) كلاهما فتح: فتح بالصلح وفتح بإذلال الكفار ودخول مكة وانتهاء الحرب مع قريش.
(2) وهذا من المعجزات التي وقعت له عليه الصلاة والسلام.
(3) كانوا ألفًا وزيادة فمنهم من جبر الكسر 1500 ومن حذف الكسر قال 1400، ولهذا قال أبو العباس في الواسطية كانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 276)
4154 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض. وكنا ألفًا وأربعمائة. ولو كنت أبصرُ اليوم لأريتكم مكان الشجرة» (1). تابعه الأعمش «سمع سالمًا سمع جابرًا ألفًا وأربعمائة».
4155 - عن عبد الله بن أوفى رضي الله عنهما «كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة (2)، وكانت أسلم ثُمن المهاجرين».
4156 - عن إسماعيل عن قيس أنه «سمع مرداسًا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة: يُقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُفالة (3) كحفالة التمر والشعر لا يعبأ (4) الله بهم شيئًا» (5).
4157، 4158 - عن مروان والمسور بن مخرمة قالا «خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهديَ (6)--------------------------------------------
(1) وأنزل الله قوله {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18].
ولأهل بدر ولأهل الشجرة مزية؛ لصبرهم رضي الله عنهم.
(2) من ذكر الزيادة مقدم.
(3) في رواية حثالة، والمعنى لا يزال الإسلام في غربة ينقص الأخيار ويكثر الأشرار، يجاهد المؤمن نفسه ولا يغتر بالكثرة.
(4) لا يبالي بهم لانحرافهم، ونسأل الله العافية.
(5) الحديث ثابت كما ذكر المؤلف.
(6) الإهداء يكون مع الحج ومع العمرة وبلا حج ولا عمرة، وفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 277)
وأشعر وأحرم منها، لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزُّهريِّ الإشعار والتقليد، فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كله».
4159 - عن كعب بن عُجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقملُه يسقط على وجهه فقال: أيؤذيك هوامُّك؟ قال: نعم. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وهو بالحديبية، لم يُبيِّن لهم أنهم يَحِلّون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطعم فرقًا بين ستة مساكين، أو يُهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام» (1).
4160، 4161 - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صِبية صغارًا والله ما يُنضجون كُراعًا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضَّبعُ، وأنا بنت خُفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم. فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا--------------------------------------------
(1) وكذا لو احتاج إلى لبس ثوبه يجوز له ذلك ويفدي على التخيير المذكور، لو مرض واحتاج أن يغطي رأسه أو يلبس قميصًا لا بأس، ويفدي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 278)
هذه وأخاها قد حاصر حصنًا زمانًا فافتتحناه، ثم أصبحنا نستفيء سهماننا فيه» (1).
4162 - عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: «لقد رأيت الشجرة، ثم أنسيتها بعد فلم أعرفها» (2). قال محمود «ثم أُنسيتها بعد».
4164 - عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا (3).
4166 - عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» (4).
4167 - عن عبًاد بن تميم قال: «لما كان يوم الحرة - والناس يبايعون لعبد الله ابن حنظلة - فقال ابن زيد (5): على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له:--------------------------------------------
(1) الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر اللهم ارض عنه، اللهم ارض عنه، هذا يدل على عطفه ورحمته للفقراء.
(2) يعني التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) لكن عمر عَلِمَها وقطعها رضي الله عنه.
(4) وهذا عمل بقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} … {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103].
(5) ابن زيد هو عبد الله بن زيد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 279)
على الموت. قال: لا أبايع على ذلك أحدًا (1) بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان شهد معه الحديبية».
4168 - عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة قال: «كنا نصلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌ نستظلُ فيه» (2).
4169 - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت» (3).
4173 - عن إسرائيل عن مجزأة بن زاهر الأسلميِّ عن أبيه - وكان ممن شهد الشجرة - قال: إني لأوقد تحت القدر بلحوم الحمر، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن لحوم الحمر» (4).--------------------------------------------
(1) يعني الموت ما أبايع أحدًا على الموت إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يبايعه على عدم الفرار، وهذا في وقعة الحرة سنة 63 هـ-بعدما نقضوا البيعة، وهذا خطأ، الواجب عد نقض البيعة.
(2) في نسخة «لله» ولا محل لها، قال الشيخ: هذا من أحاديث العمدة حفظناها ونحن صغار، وهذا يدل على التبكير بعد الزوال وجدران المدينة قصيرة، وأكثر العلماء على أن الجمعة لا تصح قبل الزوال وهم الجمهور.
(3) وفي معناه عدم الفرار.
(4) هذا يوم خبير لكن أراد الشاهد أنه ممن شهد الشجرة، ويوم الحديبية ما فيه حمر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 280)
4174 - وعن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أُهبان بن أوس، وكان اشتكى ركبته، وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة» (1).
4176 - عن أبي جمرة قال: «سألت عائذ بن عمرو رضي الله عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحاب الشجرة: هل يُنقض الوِترُ؟ قال: إذا أوترت من أوَّله فلا توتر من آخره» (2).
قال الحافظ: … وهذه المسألة اختلفت فيها السلف فكان ابن عمر ممن يرى نقض الوتر (3).
4177 - عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره - وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا - فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم يجبه. وقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمُّك يا عمر، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحرَّكت بعيري ثم تقدَّمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن. فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي. قال فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن. وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}» [الفتح: 1] (4).--------------------------------------------
(1) لا بأس، تقيه الوسادة قساوة الأرض.
(2) هذا هو إذا أوتر من أول الليل ثم صلى بعد يصلي شفعًا لا يوتر.
(3) روي عن علي النقض، ولكن هذا القول ضعيف.
(4) وكان عمر اشتد عليه الصلح فلما نزلت السورة دعا عمر ليخبره أنه فتح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 281)
4178، 4179 - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم- يزيد أحدهما على صاحبه- قالا «خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه. فلما أتى ذا الحُليفة قلد الهدى وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا من خُزاعة. وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه قال: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت ومانعوك. فقال: أشيروا أيها الناس عليَّ أترون أن أميل إلى عيالهم وذراريّ» هؤلاء الذين يريدون أن يصدُّونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينًا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدَّنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله» (1).
قال الحافظ: … قوله «فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم» (2) …
4188 - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اعتمر فطاف معه، وصلَّى وصلَّينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستُرُه من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء» (3).--------------------------------------------
(1) لكن الله أمره بقبول الصلح.
(2) إذا هاجرت ترد النفقة ولا ترد المرأة.
(3) يعني في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 282)
4189 - عن أبي حصين قال: قال أبو وائل «لما قدم سهل بن حُنيف من صِفّين أتيناه نستخبره فقال: اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرُدَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر: ما نسُدُّ منها خُصمًا إلا تفجَّر علينا خُصمٌ ما ندري كيف نأتي له» (1).
4190 - عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه قال: أتى عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين، أو انسك (2) نسيكة. قال أيوب: لا أدري بأيِّ هذا بدأ» (3).
4191 - عن كعب بن عُجرة قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون. قال وكانت لي وفرة فجعلت الهوامُّ تساقط على وجهي، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. وأنزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}». [البقرة: 196] (4).--------------------------------------------
(1) يعني الأمر بين علي ومعاوية، فتنة عظيمة كلما سدوا ثغرة فتحت ثغرة ما عرفوا لها.
(2) الذبيحة في محل الحصر إن وجد فقراء، وإلا أجلها ودفعها لفقراء مكة.
(3) وهذا يوم الحديبية قبل أن يتم الصلح.
(4) وهكذا المحصر في محل احصاره يهدي ثم يحلق.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 283)
36 - باب قصة عُكل وعُرَينة
4192 - عن أنس رضي الله عنه «أن ناسًا من عُكل عُرَينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضَرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه يشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا، حتى إذا كانوا ناحية الحرَّة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعيُنهم وقطعوا أيديهم، وأرجلهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم» (1).
قال قتادة (2): «بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحُثُ على الصدقة وينهى عن المثْلة».
37 - غزوة ذي القَرَد (3)
4194 - عن سلمة بن الأكوع قال: «خرجت قبل أن يُؤذَّن بالأولى، وكانت--------------------------------------------
(1) وهذا داخل في قوله {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الآية؛ لأنهم قتلوا واستاقوا الذود وارتدوا.
* هنا مثلوا فمثّل بهم، أما المحاربون لهم خصوصية في تقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف، والإمام مخير.
* إذا أحرق حُرق فالنهي عن التعذيب بالنار؟
* هذا ابتداء ممنوع، بخلاف المعصية، إذا قتله باللواط لا يقتله باللواط.
(2) ليس بظاهر كلام قتادة ليس بوجيه.
(3) غزوة ذي قَرَد بعد الحديبية وقبل خبير.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 284)
لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قَرَد. قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أُخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان. قال فصرخت ثلاث صرخات: يا صَبحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة. ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي - وكنت راميًا - وأقول: أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرُّضَّع. وارتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واستلبْتُ منهم ثلاثين بُردة. قال: وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس. فقلت: يا نبي الله، قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا ابن الأكوع، مَلَكت فأسجِح. قال: ثم رجعنا، ويُردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة» (1).
38 - باب غزوة خيبر
4206 - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة» (2).
4207 - عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: «التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا، فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه،--------------------------------------------
(1) اللهم ارض عنه.
(2) لأنه مبارك عليه الصلاة والسلام، وقد أجاب الله دعاءه كثيرًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 285)
فقيل: يا رسول الله، ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان. فقال: إنه من أهل النار. فقالوا: أيُّنا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعَنَّه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جُرحَ فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذُبابهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي فقال: أشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟ فأخبره فقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار. ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (1).
4208 - عن أبي عمران قال: «نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر» (2).
4209 - عن سلمة رضي الله عنه قال: «كان عليٌّ رضي الله عنه تخلَّف عن النبي في خيبر، وكان رَمِدًا، فقال: أنا أتخلَّف عن النبي فلحق به. فلما بتنا الليلة التي فُتحت قال: لأعطين الراية غدًا - أو ليأخذن الراية غدًا - رجل يحبُّه الله ورسوله يفتح عليه. فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليٌّ، فأعطاه، ففُتح عليه» (3).--------------------------------------------
(1) وهذا واضح في المنافقين ومنهم هذا، فقد قال كما في بعض الروايات: «لم أفعل هذا إلا حمية لقومي».
وهذا الحديث مثل حديث ابن مسعود، وهذا فيه زيادة: فيما يبدو للناس.
(2) ظاهر كلام أنس الإنكار، وعذرهم عدم وجود يهود فلا تحصل المشابهة.
(3) وهذه منقبة عظيمة لعلي، وكل مؤمن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لكن كونه يشهد له ويعينه فهو فضل عظيم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 286)
4210 - عن أبي حازم قال: «أخبرني سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يُحبُّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم: أيهم يُعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلُّهم يرجو أن يُعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال فأرسلوا إليه فأُتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية. فقال عليّ: يا رسول الله، أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: انفُذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمرُ النعم» (1).
4211 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حُيَيِّ بن أخطب، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا. فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم صنع حيسًا في نِطع صغير، ثم قال لي: آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية. ثم خرجنا--------------------------------------------
(1) وهذا فيه حث الجيش وأميره على أن يكون الحرص على الإسلام والدخول في دين الله.
* تشمل هذه الأجور من دلّ فاسق على استقامة؟ يرجى له (بعدما سألته).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 287)
إلى المدينة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُحوَّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» (1).
4214 - عن عبد الله بن مُغفَّل رضي الله عنه قال: «كنا محاصري خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه، فالتفتُّ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيَيْت» (2).
4216 - عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر (3)، وعن أكل لحوم الحُمر الإنسية» (4).
4227 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّمه في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية» (5).
4229 - عن جُبير بن مطعم قال: «مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا؛ ونحن بمنزلة واحدة--------------------------------------------
(1) وهذا يدل على أنه لا بأس الوليمة بدون لحم، وهنا أوْلَمَ بحيس تمر وسمن وإقط، وقوله أوْلم ولو بشاة على الأفضلية وإن تيسر فهو أفضل.
(2) لهم الأكل من الأطعمة، وفي رواية أنه أخذ.
(3) ونهي عن ذلك فيما بعد في حجة الوداع.
(4) الخيل حلال تقدم حديث أسماء نحرنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمير والبغال محرمة في الأكل ويحمل ويركب عليها.
* لعاب الحمير الأهلية وعرقها طاهر كالهر.
(5) اشتبه على ابن عباس الأمر، وإلا فهي محرمة لذاتها كالخنزير.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 288)
منك. فقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. قال جُبير: ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا» (1).
4231 - «فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله، أن عمر قال كذا وكذا. قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنت أهل السفينة هجرتان (2). قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم».
4223 - عن أبي موسى قال: «قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا» (3).
4235 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببّنا ليس لهم شيء، ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسَمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» (4).--------------------------------------------
(1) وما ذلك إلا لأن بني المطلب ناصروا بني هاشم، وبنو نوفل وبنو عبد شمس حاربوا بني هاشم.
(2) هجرة للحبشة وهجرة إلى المدينة فلهم هجرتان.
(3) تقديرًا لنصبهم وتعبهم قَسَم لهم مع الناس في خبير.
(4) يشير إلى ما فعله في سواد العراق، ترك القسم وضرب الخراج لمصلحة المسلمين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 289)
4240، 4241 - عن عائشة رضي الله عنها «أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال (1). وإني والله لا أُغيِّر شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملنَّ فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفِّيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يُبايع تلك الأشهر (2)، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر فقال عمر: لا والله، لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك. ولكنك استددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر. فلما تكلَّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ--------------------------------------------
(1) وما قضى به الصديق هو الصواب عند أهل العلم، وقد خفي على عليّ وفاطمة هذا الأمر، لكن ذكر ابن كثير أنه بايع مع الناس أولًا ثم بايع أخرى بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، والخلاصة أن الصواب مع الصديق فالأنبياء لا يورثون وإنما يعطى آله صلى الله عليه وسلم من بيت المال.
(2) قلت: راجع الاعتقاد للبيهقي، فقد ذكر أن اللفظة ليست من كلام عائشة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 290)