قد كان من الأمر ما بلغت. قال: فهل تستطيع أن تُغيِّب وجهكَ عني؟ قال: فخرجت. فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مُسيلمة الكذاب قلت: لأخرُجن إلى مسيلمة لعلي أقتُله فأكافئ به حمزة. قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة (1) جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس (2)، قال: فرميتُه بحربتي. فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كَتفيه (3). قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته».
قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول: «فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود» (4).
قال الحافظ: … وزاد «فإذا شيخ كبير مثل البغاث» (5).--------------------------------------------
(1) بالضم ثُلمة.
(2) قبَّحه الله.
(3) الله أكبر الله أكبر.
(4) تعني مسيلمة قبحها الله وإياه.
* وهذه منقبة لوحشي، والله يغفر لوحشي فالإسلام يجب ما قبله؛ ولشدة المصيبة كره النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينظر إليه {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} [الزمر: 53].
(5) مثلث الباء. قلت: يعني بالضم والفتح والكسر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 251)
50 - كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه؟
وقال عبد الرحمن بن عوف «آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع لما قدمنا المدينة».
3937 - عن أنس رضي الله عنه قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن ينُاصفه أهله وماله (1)، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلَّني على السوق. فربح شيئا من أقِط وسمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضرٌ من صُفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَهْيَم يا عبد الرحمن؟ قال يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار، قال فما سُقت فيها؟ فقال: وزن نواة من ذهب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوْلم ولو بشاة».
24 - باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أُحد
4075 - عن أبي حازم أنه سمع سعل بن سعد وهو يسأل عن جرح (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دُووي. قال: كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وعليُّ يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدَّم إلا كثرة أخذت قطعت من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم. وكُسرت رباعيته يومئذ، وجُرح وجهه، وكسرَت البيضة على رأسه».--------------------------------------------
(1) اللهم ارض عنه، وفيه مثل ما تقدم فضل الأنصار وإيثارهم.
(2) كما في الحديث: أشد الناس بلاء الأنبياء، ابتلوا فجاهدوا وصبروا، فلهم المنازل العالية هم قدوة الناس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 252)
26 - باب من قُتل من المسلمين يوم أُحد
4078 - عن قتادة قال: «ما نعلم حيًا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أغرَّ يوم القيامة من الأنصار (1). قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون (2). ويوم بئر معونة سبعون. قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مُسيلمة الكذاب».
4079 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «إن رسول الله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيُّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحد قدَّمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يُصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا» (3).
4080 - عن جابر قال: «لما قُتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهونني (4)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبكه مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع».
4081 - عن أبي موسى رضي الله عنه - أُرَى عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد. ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء--------------------------------------------
(1) رضي الله عنهم، الأنصار هم أفضل الجيش.
(2) حمزة ومصعب من المهاجرين، يعني قارب السبعين فمعظمهم من الأنصار.
(3) هكذا شهيد المعركة السنَّة ألا يصلى عليه.
(4) اللهم ارض عنه، يعني عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 253)
به الله من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيت فيها بقرًا (1) والله خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد» (2).
27 - باب أحد جبل يحبُّنا ونحبُّه
4084 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحُدٌ فقال: هذا جبل يحبُّنا ونحبّه. اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمت ما بين لابتيها» (3).
4085 - عن أبي الخير عن عقبة «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا فصلَّى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرَطٌ لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تُشركوا بعدي (4)، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها».
قال الحافظ: .... ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره (5).--------------------------------------------
(1) البقر في النوم خير تحرث الأرض وتسقي (من كلام شيخنا في التعبير وهو عزيز).
(2) بعد هذا استمر الخير والعز حتى غزوة الأحزاب فنصرهم الله، ثم فتح خيبر ثم الفتح الأكبر فتح مكة.
(3) الصحابة هم المذكورون في قوله: إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون؟ قال: نعم، والأرجح أن اللفظ عام للصحابة وغيرهم.
(4) لما أعطاهم من البصيرة والدين، أما من بعدهم فالخطر عليهم واقع.
(5) الصواب على ظاهره وحقيقته، وهو أصح الأقوال.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 254)
4086 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت - وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا، حتى إذا كان بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيّ من هُذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصُّوا آثارَهم، حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر زوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتُل منكم رجلًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيَّك. فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنَّبل، وبقي خُبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حَلُوا أوتار قسيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتلَ الحارث يوم بدر - فمكث عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا قتله، استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبيّ لي، فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله. وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة. وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله؛ فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلِّي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 255)
جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال:
ما أبالي حين أُقتل مسلما … على أيِّ شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يُبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليُؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قَتَل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظُّلة من الدبر فحمته (1) من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء».
4087 - عن جابر قال: «الذي قتل خُبيبًا هو أبو سروعة» (2).
4088 - عن أنس رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلًا لحاجة (3) يقال لهم القرّاء، فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنتُ». قال عبد العزيز: وسأل--------------------------------------------
(1) هكذا يبتلى الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلون ثم تكون لهم العاقبة.
(2) وهو عقبة بن الحارث، وقد أسلم رضي الله عنه.
(3) للدعوة إلى الله والتعليم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 256)
رجل أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع، أو عند فراغ (1) من القراءة؟ قال: لا. بل عند فراغ من القراءة.
4090 - عن أنس رضي الله عنه «أن رِعلًا وذكوان وعُصيَّة وبني لحيان استمدوا (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدوّ، فأمدَّهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل. حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعُصيّة وبني لحيان. قال أنس فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفع: بلِّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا».
4093 - عن عائشة رضي الله عنها قال: «استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له: أقم. فقال: يا رسول الله، أتطمع أن يُؤذن لك؟ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأرجو ذلك. قالت: فانتظره أبو بكر. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرًا فناداه فقال: أخرج من عندك. فقال أبو بكر. إنما هما ابنتاي. فقال: أشعرتَ أنه قد أذِنَ لي في الخروج؟ (3) … ».
4096 - عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن--------------------------------------------
(1) وهذا في بعض الأحيان، والغالب بعد الركوع من فعله صلى الله عليه سلم، كما جاء في حديث ابن عمر، وأنس هنا ذكر الصفتين. والمقصود أنه مباح وواسع قبل وبعد، وسألته عن الوتر؟ فقال: الذي أعلم بعد الركوع.
(2) لا منافاة استمدوهم للعدو وليعلموا الناس.
(3) يعني للهجرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 257)
القنوت في الصلاة. فقال: نعم. فقلت كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبل. قلت فإن فلانًا أخبرني عنك أن قلت بعده، قال: كذَب، إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرًا أنه كان بعث ناسًا يقال لهم القرّاء (1).
19 - باب غزوة الخندق وهي الأحزاب
4099 - عن أنس رضي الله عنه يقول: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون (2) في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصب والجوع قال: إن العيش عيش الآخرة (3)، فاغفر للأنصار والمهاجرة. فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدًا … على الجهاد ما بقينا أبدًا
قال الحافظ: … وقبل كان المشركون أربعة آلاف (4) والمسلمون نحو الألف.
قال الحافظ: … وقال ابن إسحق: كانت في شوال سنة خمس (5)، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي.--------------------------------------------
(1) هذا فيه التفصيل قبل الركوع وبعده.
(2) وهذا من ابتلاء الله لأنبيائه، لما علم أن قريشًا ستغزو حفروا الخندق المشهور أنه مشورة سلمان ونفع الله به، وفيه أنه لابد من الأخذ بالأسباب.
(3) يعني العيش الكامل، وعيش الدنيا فيه نقص.
(4) المشهور أن الأحزاب عشرة آلاف.
(5) وهذا هو المشهور.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 258)
قال الحافظ: … لاحتمال أن يكون ابن عمر في أُحد كان في أول ما طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة (1).
4101 - عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: «أتيت جابرًا رضي الله عنه فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضَت في الخندق فقال: أنا نازل. ثم قام وبطنه معصوب بحجر (2)، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبها أهيل أو أهْيم. فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعَناق. فذبحت العَناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم بالبُرمة. ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافيِّ قد كادت أن تنضج، فقلت: طُعيِّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجلٌ أو رجلان. قال: كم هو: فذكرت له، فقال: كثيرٌ طيِّب. قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنُّور حتى آتي.
فقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصار. فلما دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا. فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنُّور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (3).--------------------------------------------
(1) هذا هو الأظهر، جمعًا بين الأدلة.
(2) معصوب بحجر من الجوع (وأشار الشيخ إلى بطنه).
(3) هذا من آيات الله ومن معجزات نبيه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 259)
4102 - عن عبد الله رضي الله عنهما قال: «لما حُفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا، فانكفيت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا. فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في بُرمتها. ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: لا تفضحني (1) برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بُهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم: يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا، فحيَّ هلا بكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُنزلنَّ برمتكم، ولا تخبرن عجينكم حتى أجيء. فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدُم الناس، حتى جئت امرأتي فقال: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت له عجينًا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا فبصق وبارك. ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي (2).
واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» (3).
4105 - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نُصرت بالصبَّا، وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبور» (4).--------------------------------------------
(1) خشية الفشل.
(2) في نسخة معك. قال شيخنا: هذا هو الصواب.
(3) هذه من آيات الله ومن دلائل صدق رسوله صلى الله عليه وسلم.
(4) الصبا: ريح المشرق. والدَّبور: المغرب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 260)
4106 - عن البراء قال: «لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واري عني التراب جلدة بطنه - كان كثير الشعر- فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
فأنزلن سكينة علينا … وثبِّت الأقدام إن لاقينا
إن الأُلى (1) قد بغَوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: ثم يمد صوته بآخرها».
30 - باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب
ومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصراته إياهم
4117 - عن عائشة رضي الله عنها قال: «لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل عليها السلام فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم. قال: فإلى أين؟ قال: ها هنا. وأشار إلى قريظة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم» (2).--------------------------------------------
(1) الأُلى: قريش.
والفتنة: الشرك، وإذا أرادوا هذا أبينا وقاتلناهم، والفتنة هنا عام الشرك والظلم.
(2) وما ذاك إلا لأنهم نقضوا العهد، فكان ذلك سبب قتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 261)
4119 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: «لا يصليَّن أحد العصر إلا في بني قريظة: فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلِّي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلّي، لم يُرد منا ذلك. فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنِّف واحدًا منهم» (1).
4120 - عن أنس رضي الله عنه قال: «كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات، حتى افتتح قريظة والنضير. وإن أهلي أمروني أن أتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أمَّ أيمن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول: كلا والذي لا إله إلا هو، لا يعطيكم وقد أعطانيها - أو كما قالت - والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لك كذا، وتقول: كلا والله، حتى أعطاها - حسبتُ أنه قال - عشرة أمثاله. أو كما قال» (2).
قال الحافظ: … وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلًا (3) رضي الله عنها.
4121 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار، فلما--------------------------------------------
(1) وهذا يدل على أنه من أخذ بظواهر النصوص فهو موفق لكن مراعاة الأصول (أحسن)؛ لأن الذين صلوا في الطريق راعو الأصول مع الأخذ بالنص.
(2) اللهم ارض عنها، وأم أيمن حاضنته وكان يجلها ويخدمها، وكان فيها حدة رضي الله عنها.
(3) في الخلاصة ماتت في خلافة عثمان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 262)
دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدِّكم - أو خيركم - فقال: هؤلاء نزلوا على حُكمك فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم. قال: قضيت بحكم الله. وربما قال: بحكم الملك» (1).
4122 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليها السلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين؟ فأشار إلى بني قُريظة. فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فردَّ الحكم إلى سعد. قال: فأني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذُّرية، وأن تُقسم أموالهم. قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحدُ أحبَّ إليَّ أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه. اللهم فإني أظنُّ أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي (2) فيها.
فانفجرت من لبَّته. فلم يرُعهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدَّم يسيل إليهم، فقالوا يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرحُه دمًا، فمات منها رضي الله عنه» (3).--------------------------------------------
(1) قالوا نرضى بحكم سعد، ظنوا أنه يعفو عنهم فقضى بهم بحكم الله.
(2) من اجتهاده.
(3) رضي الله عنه وأرضاه وأكرم مثواه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 263)
31 - باب غزوة ذات الرقاع
4125 - وقال عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران (1) القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرِّقاع» قال ابن عباس «صلى النبي صلى الله عليه وسلام يعني صلاة الخوف بذي قَرَد».
4127 - عن جابر قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرِّقاع من نخلٍ فلقي جمعًا من غطفان فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضًا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الخوف» (2).
4128 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلفُّ على أرجُلنا الخرق، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرَق على أرجُلنا. وحدَّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه» (3).
4129 - عن مالك عن يزيد بن رُومان عن صالح بن خوات عمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرِّقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفَّت معه،--------------------------------------------
(1) عمران بن داوَرْ
(2) كون ذات الرقاع بعد الأحزاب لا يمنع ما فعل في الأحزاب من التأخير للصلاة ولا حاجة إلى النسخ، وكما أخر الصحابة الصلاة يوم فتح تستر.
(3) وهذا يدل على ما أصاب الصحابة من الشدة في سبيل الله وفي الجهاد، وهذا يدل على الصبر العظيم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 264)
وطائفة وُجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفُّوا وُجاه العدوِّ وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» (1).
4131 - … حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (2).
4133 - عن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم، فجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلّم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم» (3).
4135 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرَّق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سَمُرة فعلَّق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في--------------------------------------------
(1) وهذه إحدى [صفات] صلاة الخوف، وقد صلى بهم أنواع وهي ستة أو سبعة.
(2) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) وهذا نوع آخر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 265)
يده صَلتًا، فقال لي: من يمنعك مني. قلت: الله، فها هو جالس. ثم لم يُعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1).
4146 - عن أبي سلمة عن جابر قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرِّقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم. فجاء رجل من المشركين وسيف النبي صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة، فاخترطه فقال له: تخافني؟ فقال له: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله. فتهدَّده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأُقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع (2) وللقوم ركعتان» وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر «اسم الرجل غورَث (3) بن الحارث. وقاتل فيها محارب خَصَفَة».
4137 - عن أبي الزبير عن جابر «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخل فصلى الخوف» وقال أبو هريرة «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف». وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيام خيبر (4).--------------------------------------------
(1) تقدم أنه سقط من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يمنعك مني؟ فقال كن خير آخذ، فقال: أسلم .. إلخ.
(2) سلم في الركعتين الأولى، وصلى بالطائفة الثانية ركعتين كما في رواية في السنن، وهذا يدل على العناية بالبحث.
(3) الذي أخذ السيف.
* وهذا من أدلة صلاة النفل وخلفه أهل الفرض، مثل ما فعل معاذ بأصحابه.
(4) ما شرعت صلاة الخوف إلا بعد الأحزاب يستدلون به على النسخ، لكن جاءت قبل الأحزاب وبعد الأحزاب، ثم الجمع مقدم على النسخ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 266)
32 - غزوة بني المصطلق من خُزاعة وهي غزوة المُرَيسيع
4138 - عن ابن محيريز أنه قال: «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه، فسألته عن العزل (1)، قال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء واشتدَّت علينا العُزبة وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة».
4139 - عن جابر بن عبد الله قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فلما أدركته القائلة وهو في واد كثير العضاة فنزل تحت شجرة واستظلًّ بها وعلَّق سيفه، فتقرَّق الناس في الشجر يستظلون. وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه فقال: إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فشامه (2) ثم قعد، فهو هذا. قال ولم يُعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم».--------------------------------------------
(1) ثم رخص لهم في العزل، والقدر نافذ والعزل سبب من الأسباب؛ ولهذا قال جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل وفي مسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا. فيعزل عن الجارية بدون إذن والزوجة بإذنها، ثم سألته: أليس للزوجة حق في الولد؟ فقال: بإذنهما جميعًا.
(2) وفي رواية: سقط السيف من يدي، فلعلها واقعتان، كذا قال شيخنا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 267)
33 - باب غزوة أنمار
4140 - عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أنمار يُصلي على راحلته متوجِّهًا قِبَل المشرق متطوِّعًا» (1).
34 - باب حديث الإفك (2)
4141 - عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصًا وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدِّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: «قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفًر أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه (3). قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أُنزل الحجاب، فكنت أُحمل في هودجي وأُنزل فيه. فسرنا؛ حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودَنَونا من المدينة قافلين آذنَ ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت--------------------------------------------
(1) لا بأس بالتطوع على الراحلة في السفر إلى جهة القبلة وإلى غير القبلة.
(2) المراد بالإفك: هنا الكذب.
(3) لو شاورهم قد يرضى بعضهن ولا تكون تامة الرضى فإذا قرع بينهن فالقرعة أحسن من المشاورة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 268)
إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يُرحِّلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه - وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبُلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلقة من الطعام - فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السِّن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السُّلمي ثم الذَّكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي. ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطء على يدها، فقمت إليها فركبتُها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نُزول. قالت: فهلك من هلك. وكان الذي تولّى كبرَ الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يُشاع ويتحدث به عنده فيُقرُّه ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضًا: لم يسمّ من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت (1) ومسطح بن أُثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عُصبة - كما قال الله تعالى - وإن كبرَ ذلك يُقال عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قال عروة: كانت--------------------------------------------
(1) وقع هؤلاء الأربعة في الإشاعة وجُلدوا سوى أبن أُبي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 269)
عائشة تكره أن يُسبَّ عندها حسان وتقول إنه الذي قال:
فإن أبي ووالدَه وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبُني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُسلِّم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك يريبُني ولا أشعر بالشرَّ، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع - وكان متبرَّزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل - وذلك قبل أن نتخذ الكنُف قريبًا من بيوتنا، قالت وأمرُنا أمرُ العرب الأُول في البرِّية قبلّ الغائط، وكنا نتأذى بالكنُف أن نتخذها ببيوتنا. قالت: فانطلقت وأنا وأمُّ مسطح - وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمُّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة ابن عبّاد بن المطلب - فأقبلت أنا وأمُّ مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أمُّ مسطح في مرطها فقال: تعسَ مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه ولم تسمعي ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليًّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلَّم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت لأمي: يا أمَّتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوِّني عليك. فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت فقلت: سبحان
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 270)