29 - باب ما لقى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة
3852 - عن قيس قال سمعت خبابًا يقول: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُردة وهو في ظل الكعبة- وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمرٌّ وجهه فقال: لقد كان من قبلكم ليمشَط الحديد، ما دون من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع الميشار على مفرق رأسه فيُشقُّ باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه. وليُتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله» زاد بيان (1) «والذئب على غنمه».
3853 - عن عبد الله رضي الله عنه قال: «قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد، فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفًا من حصى فرفعه، فسجد عليه وقال: هذا يكفيني. فلقد رأيته بعد قُتل كافراُ بالله» (2).
3854 - عن عبد الله رضي الله عنه قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي مُعيط بسَلى جزور فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره ودعت على من صنع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هاشم وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف- أو أبيّ بن خلف، شعبة الشاك- فرأيتهم قُتلوا يوم بدر، فأُلقوا في بثر، غير أمية بن خلف أو أبي تقطَّعت أوصاله فلم يُلق في البئر» (3).--------------------------------------------
(1) هذا كان أولًا والأحكام شرعت بالمدينة.
(2) هو أمية بن خلف.
(3) وهؤلاء قتلوا يوم بدر لخبثهم، إلا أبي بن خلف قتل يوم أحد قتله النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 191)
3855 - عن سعيد بن جُبير قال: «أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما؟ {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} [الأنعام: 151] {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] فسألت أبن عباس، فقال: لما أنزلت التي في الفرقان [68] قال مشركو أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله [الفرقان: 70] {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} الآية، فهذه لأولئك، وأما التي في النساء [93] الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قَتَل فجزاؤه جهنم، فذكرته لمجاهد فقال: إلا من ندم» (1).
3856 - عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو ابن العاص: أخبرني بأشدِّ شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} (2) [غافر: 28] الآية …
32 - باب ذكر الجن وقول الله تعالى
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}
3860 - عن أبي هريرة رضي الله عنه «أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته.
فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: أبغني أحجارًا استنقض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة.
فأتيته--------------------------------------------
(1) وهذا هو الصواب، من تاب تاب الله عليه.
(2) وكان عقبة بن أبي معيط شديد العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذا النضر بن الحارث فأسرا يوم بدر وضربت أعناقهما.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 192)
بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جنِّ نصيبين- ونِعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمرِّوا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طُعمًا» (1).
33 - باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه -
3861 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فأعلم لي عِلم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، وأسمع من قوله ثم ائتني. فأنطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق (2)، وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيِتَني مما أردت. فتزود وحمل شنَّة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل، فرآه علىٌّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم أحتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به عليٌ فقال: أما نال الرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعاد عليٌ على مثل ذلك، فأقام معه ثم--------------------------------------------
(1) من أدرك النبي وآمن من الجن يسمى صحابيًا ووجه إدخالهم في مناقب الأنصار أنهم أسلموا وتبعوا فهم من الأنصار.
(2) «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وفي اللفظ الآخر «لأتمم صالح الأخلاق» وكان ينهى عن سفساف الأخلاق ورديئها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 193)
قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره، قال: فإنه حق، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبَعني، فإني إن رأيتُ شيئًا أخاف (1) عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فأنطلق يقفوه، حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى قومك (2)
فأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرُخنَّ بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
ثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه. وأتى العباس فأكبَّ عليه قال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غِفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم. ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبَّ العباس عليه».
34 - باب إسلام سعيد بن زيد رضي الله عنه -
3862 - عن قيس قال: «سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يُسلم عمر، ولو أن أُحُدًا ارفضَّ للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن يرفض» (3).--------------------------------------------
(1) الخوف من المشركين، فإنهم لو علموا أنه أتى ليسمع من النبي صلى الله عليه وسلم آذوه.
(2) قلت: ما فهم أبو ذر الوجوب؟
قال: خشي عليه الأذى أو يرتد، وأخذ أبو ذر بالقوة.
(3) سعيد ابن عم عمر، ومعنى قوله: لو أن أحدًا تدكدك للجريمة التي فعلتموها لكان يقع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 194)
35 - باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه -
3865 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «لما أسلم عمر، اجتمع الناس عند داره وقالوا: صبأ عمر- وأنا غلام فوق ظهر بيتي- فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال: قد صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار قال: فرأيت الناس تصدَّعوا عنه. فقلت من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل» (1).
3866 - عن عبد الله بن عمر قال: «ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن (2). بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال عمر: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علىَّ الرجل. فدُعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزمُ عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجبُ ما جاءتك به جنِّيَّتُك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف فيما الفزع فقالت: ألم تر الجنَّ وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها.
قال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جَليحْ، أمرٌ نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فوثب القوم. قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا. ثم نادى: يا جَليحْ، أمرٌ نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبيٌ» (3).--------------------------------------------
(1) لأن له وجاهة، الله المستعان.
(2) كان موفقًا ملهمًا رضي الله عنه.
(3) وهذا من الآيات التي أقامها الله تأييدًا لدينه ولصدق رسوله صلى الله عليه وسلم أخبار الجن وغيرها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 195)
3867 - عن قيس قال: «سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم: لو رأيتُني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم، ولو أن أُحُدًا انقضَّ لما صنعتهم بعثمان لكان محقوقًا أن ينقض» (1).
36 - باب انشقاق القمر
3868 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُريهم آية، فأراهم القمر شقَّتين، حتى رأوا حراء بينهما» (2).
قال الحافظ: … وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة (3).
37 - باب هجرة الحبشة
3872 - عن عروة بن الزبير «أن عُبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به. قال عُبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة. فقال: أيها المرء، أعوذ بالله منك. فانصرفت. فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بما--------------------------------------------
(1) لعظم الجريمة وسعيد زوج فاطمة.
(2) هذا من الآيات العظيمة قال تعالى {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} لكن (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون).
(3) القول بأنه انشق مرتين وهم من بعض الرواة، وقال: الأقرب أنه تصحيف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 196)
قلت لعثمان وقال لي. فقالا: قد قضيت الذي كان عليك. فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفًا؟ قال فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه. وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تُقيم عليه الحد. فقال لي: يا ابن أخي، أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت لا، ولكن قد خلَص إليَّ من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله، وآمنت بما بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم، وهاجرت الهجرتين الأوليين -كما قلت- وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته. والله ما عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله. ثم استخلف الله أبا بكر، فو الله ما عصيته ولا غششته. ثم استخلف عمر، فو الله ما عصيته ولا غششته. ثم استخلفتُ، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم عليَّ؟ قال: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلُغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق.
قال فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليًا أن يجلده، وكان هو يجلده» (1).--------------------------------------------
(1) الوليد بن عقبة ثبت عليه شرب الخمر فلذلك جلده الحد، وعثمان أراد منهم حسن الكلام، وترك القيل والقال وعدم الخوض.
* حد الخمر أربعون، ويجوز فيه الزيادة إلى ثمانين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 197)
3873 - عن عائشة رضي الله عنها «أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تيك الصور، أولئك شرار الناس عند الله يوم القيامة» (1).
3874 - عن أم خالد بنت خالد قالت: «قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده (2) ويقول: سناه سناه. قال الحميدي: يعني حسن حسن».
3875 - عن عبد الله رضي الله عنه قال: «كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا، قال: إن في الصلاة شغلًا. فقلت: لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أرد في نفسي» (3).
3876 - عن أبي موسى رضي الله عنه «بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكم أنت يا أهل السفينة هجرتان» (4).--------------------------------------------
(1) وهذا من سنن النصارى البناء على القبور، وكذا اليهود.
(2) فيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم.
(3) كان يرد بالسلام ثم نُسخ، فصار يرد بالإشارة.
* وكانوا يتكلمون للحاجة في الصلاة، ادخل، أو اخرج.
(4) لأن أبا موسى قصد الحبشة، ثم من الحبشة إلى المدينة، فصارت هجرتين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 198)
38 - باب موت النجاشي
3877 - عن جابر رضي الله عنه «قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي: مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصْحمة» (1).
3878 - عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلَّى على النجاشي، فصفَّنا وراءه، فكنت في الصف الثاني أو الثالث» (2).
39 - باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم -
3882 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حُنينًا: منزلنا غدًا -إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» (3).--------------------------------------------
(1) رحمه الله، هو الذي حمى الصحابة.
(2) هذا الحديث هو الأصل في الصلاة على الغائب، فيصلى على الغائب إذا كان له قدم صدق في الإسلام. وقال بعضهم: هذا خاص بالنجاشي إذ لم يصل على غيره وقال آخرون: الأصل العموم؛ والأقرب القول الأول، وهو من كان له قدم وفضل.
* وهل تحتاج صلاة الغائب إلى لإذن ولي الأمر؟ لا ما تحتاج (بعد ما سألته).
(3) لإظهار نصر الدين وعزته، وأن الله خذلهم.
* والمشهور أن هذا قاله في حجة الوداع يوم 13. قاله كتذكير بنصر الله، ويحتمل قاله بعد هوازن.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 199)
40 - باب قصة أبي طالب
3883 - عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه «قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمِّك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا (1) لكان في الدرك الأسفل من النار».
3885 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه فقال: لعله (2) تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلُغ كعبيه يغلي منه دماغه» (3).
41 - باب حديث الإسراء
3886 - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لما كذَّبني قريش قمت في الحجر فجلي الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه» (4).--------------------------------------------
(1) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاول أن يسلم فلم يسلم، وهو أخف أهل النار عذابًا.
* احتج به من يرى جواز هذا، والأولى: لولا الله ثم فلان، وجرى استعمال العلماء لولا كذا بدون ثم، والأحوط لولا الله ثم …
* حديث «إن عمك الشيخ الضال قد مات» صحيح؟ نعم رواه أحمد والنسائي.
(2) وهناك جزم، فلعله قاله قبل أن يعلم.
(3) في العيني متابعة ساقطة.
(4) هذا من آيات الله وتأييده لنبيه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 200)
42 - باب المعراج
3887 - عن أنس بن مالك بن صعصعة رضي الله عنه «أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثه عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحجر - مضطجعًا، إذ أتاني آت فقَدَّ - قال وسمعته يقول: فشقَّ - ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته - وسمعته يقول من قصِّه إلى شعرته - فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسل قلبي، ثم حُشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض … الحديث … وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات (1) … الحديث … ثم فُرضت الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى--------------------------------------------
(1) النيل والفرات في الدنيا جزء مما في الجنة، والدنيا ليست كالآخرة لكن أصلها من التي في الجنة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 201)
فقال: بما أُمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم (1). قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك.
قال سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» (2).
قال الحافظ: ..... لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا … (3).
43 - باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وبيعة العقبة
3889 - عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب حين عميَ - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بطوله، قال ابن بُكير في حديثه «ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا--------------------------------------------
(1) وهذه من نعم الله عز وجه إلى هذا المقام ثم يسر الله التخفيف بمراجعة موسى فجزى الله موسى خيرًا، والحمد لله على ما تفضل به وأنعم والأجر كامل.
(2) وفيه إثبات علو الله وأنه فوق العرش، وفيه المعجزة في تجاوز هذه المسافة العظيمة.
(3) قلت: لم أجده عند الترمذي، وأخرجه ابن عدى في الكامل (2/ 840) من طريق حسَام بن مِصك عن قتادة عن أنس به وحسام واهي الحديث، والحديث فيه إرسال أيضًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 202)
على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكرَ في الناس منها» (1).
3891 - عن جابر قال: «أنا وأبي وخالايَ من أصحاب العقبة» (2).
3892 - عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله «أن عبادة بن الصامت - من الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني (3) في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعناه على ذلك» (4).
3893 - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: «إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: بايعناه على أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا--------------------------------------------
(1) المقصود ذكر ما منَّ الله عليه من بيعة العقبة، وإن كانت بدرًا أشهر منها.
(2) رضي الله عنهم.
(3) من عصى فأمره إلى الله ومن أصابه في الدنيا فهو كفارة.
(4) اللهم ارض عنهم.
* هذه بيعة النساء المذكورة في سورة الممتحنة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 203)
ننهِبَ، ولا نقضي (1) (2) بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله».
44 - باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة، وبنائه بها
3894 - عن عائشة رضي الله عنها قال: «تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ستِّ سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزَّق شعري، فوفى جُميمة، فأتتني أمي أم رومان - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي - فصرخت بي فأتيتُها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي. ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرُعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضُحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين» (3).
3896 - عن هشام عن أبيه قال: «توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح (4) عائشة وهي بنت ستِّ سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين» (5).--------------------------------------------
(1) ولا تعصني، في رواية.
(2) ولنا الجنة.
(3) اللهم ارض عنها.
(4) عقد بنت سبع أو ست.
(5) وهو يدل على جواز العقد على الصغيرة، والبناء على بنت تسع إن كانت تتحمل، وتسع يستأذن فيها ودونها لا، إذا كان الزوج كفوًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 204)
45 - باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
3897 - عن أبي وائل قال: «عُدنا خبّابًا فقال: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنّا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا منهم مصعب بن عُمير، قُتل يوم أحد وترك ونمرة، فكنا إذا غطَّينا بها رأسه (1) بدت رجلاه، وإذا غطَّينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها» (2).
3899 - عن مجاهد ببن جبر المكي «أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا هجرة بعد الفتح» (3).
3901 - عن عائشة رضي الله عنها أن سعدًا قال: «اللهم إنك تعلم إنه ليس أحد أحبَّ إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك الله صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم» (4).
3904 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا.--------------------------------------------
(1) الكفن القاصر الذي لا يكفي يجعل على العورة والرأس والرجلان يضاف إليهما ما يستره مما تيسر.
(2) الله أكبر (مرتين) رضي الله عنهم.
(3) يعني من مكة فقد صارت بلد إسلام.
(4) سعد بن معاذ رضي الله عنه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 205)
فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول صلى الله عليه وسلم: إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خُلَّة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» (1).
3905 - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدِّين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار: بكرة وعشية. فلما ابتُلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدِّغِنَة - وهو سيِّد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرَجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (2). فأنا لك جار. ارجع واعبُد ربك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدَّغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم،--------------------------------------------
(1) رضي الله عنه، وكان أعلم الناس برسول الله وأعلم الناس بدين الله وأسبق الناس إلى الخير، وهذا من دلائل استخلافه رضي الله عنه.
(2) وصفات أبي بكر هذه قالتها خديجة في سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 206)
ويحمل الكَل ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق؟ فلم تكذِّب قريش بجوار ابن الدَّغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء؛ ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقذَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه. وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن؛ فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربهُ في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانههُ، فإن أحبَّ أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فلسه أن يُرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرِّين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلىَّ ذمتي، فإني لا أحبُّ أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أردُّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل. والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت قِبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 207)
وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك، فإني أرجو أن يُؤذن لي. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمر - وهو الخبط - أربعة أشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقعنًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذنَ لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت عائشة: فجهَّزناهما أحثَّ الجهاز، وصنعنا لهما سُفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق. قال: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليلٍ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيُدلج من عندهما بسَحَر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فُيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبتان تلك
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 208)
الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خريِّتا - والخرِّيت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السمهيّ، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق الساحل».
قال الحافظ: .... أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم، قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله» ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه، ولا منافاة بينهما (1).
3909 - عن أسماء رضي الله عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متمٌ، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجرة، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنَّكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام» (2).--------------------------------------------
(1) محتمل أن اليتمين أرضاهما بثمن، وغير اليتمين قبله منهما.
(2) يعني المدينة بعد الهجرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 209)
3910 - عن عائشة رضي الله عنها قال: «أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير. أتوا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، أول ما دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم» (1).
3991 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شابٌ لا يعرف. قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق (2)، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم اصرعه؛ فصرعه الفرس، ثم قامت تُحمحم، فقال: يا نبيَّ الله مُرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا. قال فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له (3). فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانبَ الحرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلمَّوا عليها وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفُّوا دونهما بالسلام، فقيل في المدينة: جاء نبيُّ الله، جاء نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، فأشرفوا--------------------------------------------
(1) التحنيك رفع اللهاة ليس خاصًا، وأما التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله الصحابة إلا معه.
(2) خشية أن يكون من الجواسيس من أعداء الله.
(3) هذا من فضل الله جلا وعلا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 210)