Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} (1)، فقوله: {فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} بيان لشرح الصدر للإسلام.
كما أن ضيق الصدر دليل على الضلال، كما في نفس الآية: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (2) الآية (3).
وقال النسفي: " ألم نشرح لك صدرك استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الانكار فأفاد إثبات الشرح فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك؛ ولذا عطف عليه وضعنا اعتبار للمعنى أى فسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم حتى وسع هموم النبوة ودعوة الثقلين وأزلنا عنه الضيق والحرج الذى يكون مع العمى والجهل وعن الحسن ملئ حكمة وعلما ". (4)

قال الشوكاني: " معنى شرح الصدر فتحه بإذهاب ما يصد عن الإدراك، والاستفهام إذا دخل على النفي قررّه، فصار المعنى: قد شرحنا لك صدرك، وإنما خصّ الصدر لأنه محل أحوال النفس من العلوم والإدراكات، والمراد الامتنان عليه صلى الله عليه وآله وسلم بفتح صدره وتوسيعه حتى قام بما قال به من الدعوة، وقدرعلى ما قدر عليه من حمل أعباء النبوة وحفظ الوحي، وقد مضى--------------------------------------------
(1) سورة الزمر، الآية (22).
(2) سورة الأنعام، الآية (125).
(3) انظر أضواء البيان / الشنقيطي، ص 1962.
(4) تفسير النسفي، ج 4، ص 365.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

القول في هذا عند تفسير قوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} " (1).

حجة القائلين: إن المراد بالشرح المعنى الحقيقي للآية وهو شق الصدر:
استدلوا على ذلك بما جاء في السنة من حديث أنس بن مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا قال قتادة فقلت للذي معي ما يعني قال إلى أسفل بطنه فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة … " (2).
القول الراجح:
إن الآية تحتمل المعنيين كما ذكر ابن عاشور وغيره من المفسرين ، وقد تقدم ذكرهم، وذلك عملا بالقاعدة الترجيحية: (الأولى إعمال اللفظ بكلا معنييه الحقيقي والمجازي) ولأنه لا منافاة بين الشرح الحقيقي والمجازي، بل إن الشرح المجازي أو المعنوي مترتب على ما فعل بصدره صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.
قال أبو حيان: " والأولى العموم لهذا ولغيره من مقاساة الدعاء إلى الله وحده--------------------------------------------
(1) فتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 461.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السموات .. ، ج 1، ص 150، ح- 164، والترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ومن سورة ألم نشرح، ج 5، ص 442، ح- 3346 وقال أبو عيسى: " هذا حديث حسن صحيح ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

واحتمال المكاره من إذاية الكفار " (1).
وقال ابن كثير: " يعني: أما شرحنا لك صدرك، أي: نورناه وجعلناه فَسيحًا رحيبًا واسعًا كقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} (2)، وكما شرح الله صدره كذلك جعل شَرْعه فسيحا واسعًا سمحًا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق.
وقيل: المراد بقوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} شرح صدره ليلة الإسراء، ولا منافاة، فإن من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا، والله أعلم" (3).
وقال السيد طنطاوي في "الوسيط": " وأصل الشرح: البسط للشئ وتوسعته، يقال: شرح فلان الشئ، إذا وسعه، ومنه شرح فلان الكتاب، إذا وضحه، وأزال مجمله، وبسط ما فيه من غموض.
والمراد بشرح الصدر هنا: توسعته وفتحه، لقبول كل ما هو من الفضائل والكمالات النفسية. وإذهاب كل ما يصد عن الإِدراك السليم وعن الحق الخير والهدى.
وهذا الشرح، يشمل الشق البدنى لصدره صلى الله عليه وسلم كما يشمل الشرح المعنوى--------------------------------------------
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 483.
(2) سورة الأنعام، الآية (125).
(3) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 388.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

لصدره صلى الله عليه وسلم عن طريق إيداعه الإِيمان والهدى والعلم والفضائل" (1).
ومما يقوي هذا الترجيح ويؤيده قاعدة: (إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له).
وقد تواترت أحاديث شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم حديث مسلم في ذلك.
ومنه أيضاً ما رواه عبد الله بن أحمد قال: ": حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد، عن أبي بن كعب: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان جريًّا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله، ما أولُ ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقال: " لقد سألتَ يا أبا هريرة، إني لفي الصحراء ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط. فأقبلا إلي يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعَضُدي، لا أجد لأحدهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قَصْر ولا هَصْر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي--------------------------------------------
(1) الوسيط / سيد طنطاوي، ج 15، ص 435.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

أخرج شبهُ الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: " اغد واسلم. فرجعت بها أعدو رقة على الصغير ورحمة للكبير " (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده، ج 5، ص 139، ح- 21338.وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج 8 /ص 223 وقال: : رواه عبدالله ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة جداً في تفسيره:

1 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 148). وفيه قول ابن عاشور: " والوجهة حقيقتها البقعة التي يتوجه إليها فهي وزن فِعلة مؤنث فعل الذي هو بمعنى مفعول مثل ذبح، ولكونها اسم مكان لم تحذف الواو التي هي فاء الكلمة عند اقتران الاسم بهاء التأنيث لأن حذف الواو في مثله إنما يكون في فعلة بمعنى المصدر.
وتستعار الوجهة لما يهتم به المرء من الأمور تشبيهاً بالمكان الموجه إليه تشبيه معقول بمحسوس، ولفظ (وجهة) في الآية صالح للمعنيين الحقيقي والمجازي " (التحرير والتنوير، ج 1، ص 41).

2 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (المائدة: 104)، وفيها قوله: " والأمر في قوله (تعالَوْا) مستعمل في طلب الإقبال، وفي إصغاء السمع، ونظر الفكر، وحضور مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الصدّ عنه، فهو مستعمل في حقيقته ومجازه ". (التحرير والتنوير، ج 4، 75).

3 - … منها ماجاء في قوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} (الأنعام: 4)، ذكر ابن عاشور أن الإعراض يشمل المعنى الحقيقي والمجازي. (التحرير والتنوير، ج 4، ص 135. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=
4 - … ما جاء في قوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} (يونس: 101)، وفيها قوله: " والنظر: هنا مستعمل فيما يصلح للنظر القلبي والنظر البصري، ولذلك عدل عن إعماله عمل أحد الفعلين لكيلا يتمحض له، فَجيءَ بعده بالاستفهام المعلّق لكلا الفعلين بحيث أصبح حمل النظر على كليهما على حد السواء فصار صالحاً للمعنيين الحقيقي والمجازي، وذلك من مقاصد القرآن. (التحرير والتنوير، ج 6، ص 295).
5 - … ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المنافقون: 9)، وفيها قوله: " و (ذكر الله) مستعمل في معنييه الحقيقي والمجازي. فيشمل الذكر باللسان كالصلاة وتلاوةِ القرآن، والتذكر بالعقل كالتدبر في صفاته واستحْضار امتثاله قال عمر بن الخطاب: «أفضل من ذكر الله باللسان ذِكر الله عند أمره ونهيه» (التحرير والتنوير، ج 13، ص 251).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

‌‌المبحث الرابع
يقدم المجاز على الحقيقة إذا وجدت القرينة
‌‌صورة القاعدة:
إن الأصل أن يحمل اللفظ على الحقيقة، ولكن إذا منع مانع أو وجدت قرينة تصرفه عن الحقيقة، فلا مانع من حمله على المجاز، وتفسيره بذلك (1).

‌‌شرح مفردات القاعدة:
القرينة لغة: فعيلة بمعنى مفعولة من الاقتران، وقارن الشيء الشيء صاحبه، والقرين المصاحب، ومنه يقال للزوجة: فلانة قرينة فلان (2).
اصطلاحاً: لم أقف على تعريف للقرينة في الاصطلاح عند العلماء، والسبب في ذلك أن القرينة تختلف باختلاف الموضوع الذي تلازمه ولذلك يمكنني تعريف القرينة هنا فيما يتعلق بهذا المبحث بأنها: هي الصارف عن الحقيقة إلى المجاز.
وبالنظر إلى تفسير ابن عاشور فإننا نجده يقر ما ذكره العلماء من وجوب حمل اللفظ على حقيقته إلا إذا وجد صارف يصرفه عن المعنى الحقيقي، ويضيف بأن المعنى المجازي أحياناً قد يكون أرجح من الحقيقي؛ لكونه أسبق إلى الفهم من معناه الحقيقي ومن قوله في ذلك: " وليس سبق إطلاق اللفظ على أحد--------------------------------------------
(1) انظر المحصول في علم أصول الفقه / الرازي، ج 1، ص 176.
(2) انظر لسان العرب / ابن منظور، ج 11، ص 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

المعنيين بمقتضٍ ترجيح ذلك المعنى فكم من إطلاق مجازي للفظ هو أسبق إلى الأفهام من إطلاقه الحقيقي. وليس قولهم في علم الأصول بأن الحقيقة أرجح من المجاز بمقبول على عمومه " (1).

‌‌أقوال العلماء في هذه القاعدة:
قال الشيخ عبد القاهرالجرجاني في "دلائل الإعجاز" في آخر فصل "المجاز الحكمي":
" ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم أن يتوهموا أبداً في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها " أي على الحقيقة " فيفسدوا المعنى بذلك ويبطلوا الغرض ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة وبمكان الشرف وناهيك بهم إذا أخذوا في ذكر الوجوه وجعلوا يكثرون في غير طائل هنالك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه وزند ضلالة قد قدحوا به " (2).

وقال أبو حيان: "لا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة إلا أن يكون ثمّ قرينة مرجحةً المجاز على الحقيقة " (3).

وأكد السرخسي في أصوله على ذلك بقوله: "ولكنا نقول المراد بمطلق الكلام ما هو الحقيقة فيه، والحقيقة ما كانت الصيغة موضوعة له لغة، وهذه--------------------------------------------
(1) انظر التحرير والتنوير، ج 3، ص 167.
(2) دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني، ص 211.
(3) البحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 450.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

الصيغة موضوعة لمقصود العموم فكانت حقيقة فيها، وحقيقة الشيء ثابت بثبوته قطعا ما لم يقم الدليل على مجازه كما في لفظ الخاص فإن ما هو حقيقة فيه يكون ثابتا به قطعا حتى يقوم الدليل على صرفه إلى المجاز" (1).

وقال الجصاص: "وحكم اللفظ أن يحمل على حقيقته حتى تقوم الدلالة على جواز صرفه إلى المجاز " (2).
ويقول الرازي في تفسيره أيضاً: " إن الأصل في الكلام حمله على الحقيقة، وأنه إنما يعدل عن الحقيقة إلى المجاز عند قيام الدلالة على أن حمله على حقيقته ممتنع، فحينئذ يجب حمله على المجاز " (3).

‌‌أمثلة تطبيقية على القاعدة:
1 - مثال الختم:
قال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (4).
اختلف المفسرون في المراد بالختم في هذه الآية: فمنهم من ذهب إلى أن الختم حقيقي، ومنهم من ذهب إلى أن الختم مجازي.
ورجّح ابن عاشور أن المراد بالختم في هذه الآية المعنى المجازي، وهذا--------------------------------------------
(1) أصول السرخسي / السرخسي، ج 1، ص 137.
(2) أحكام القرآن / الجصاص، ج 1، ص 414.
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 474.
(4) سورة البقرة، الآية (7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

قوله: " وليس الختم على القلوب والأسماع ولا الغشاوة على الأبصار هنا حقيقة كما توهمه بعض المفسرين فيما نقله ابن عطية بل ذلك جار على طريقة المجاز بأن جعل قلوبهم أي عقولهم في عدم نفوذ الإيمان والحق والإرشاد إليها، وجعل أسماعهم في استكاكها عن سماع الآيات والنذر، وجعل أعينهم في عدم الانتفاع بما ترى من المعجزات والدلائل الكونية، كأنها مختوم عليها ومغشًّى دونها إما على طريقة الاستعارة بتشبيه عدم حصُول النفع المقصود منها بالختم والغشاوة ثم إطلاق لفظ خَتَم على وجه التبعية ولفظ الغشاوة على وجه الأصلية وكلتاهما استعارة تحقيقيه إلا أن المشبه محقق عقلاً وحساً، ولك أن تجعل الختم والغشاوة تمثيلاً بتشبيه هيئة وهمية متخيلة في قلوبهم أي إدراكهم من التصميم على الكفر وإمساكهم عن التأمل في الأدلة " (1).
وقد ذهب إلى هذا القول كل من ابن عطية، والرازي، والشوكاني، والألوسي (2)، في حين رجح الطبري، وابن كثير، والقاسمي، والشنقيطي أن الختم حقيقي كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
في حين جوّز القرطبي وأبو حيان كلا المعنيين (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 254 - 255.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 88، والتفسير الكبير / الرازي، ج 1، ص 294، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 39، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 134.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 130، ، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 280، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 273، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 23.
(4) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 203، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

حجة القائلين بأن الختم حقيقي:
استدلوا بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ المؤمنَ إذا أذنب ذنبًا كانت نُكْتهٌ سوداءُ في قلبه، فإن تاب وَنزع واستغفر، صَقَلت قلبه، فإن زاد زادت حتى تُغْلق قلبه، فذلك"الرَّانُ" الذي قال الله جل ثناؤه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (1) (2).

قال مجاهد: " كانوا يُرَوْنَ أنّ القلبَ في مثل هذا - يعني الكفَّ - فإذا أذنبَ العبد ذنبًا ضُمّ منه - وقال بإصبعِه الخنصر هكذا - فإذا أذنب ضُمَّ - وقال بإصبع أخرى - فإذا أذنب ضُمَّ - وقال بإصبع أخرى هكذا، حتى ضم أصابعَه كلَّها، قال: ثم يُطبع عليه بطابَعٍ. قال مجاهد: وكانوا يرون أن ذلك الرين " (3).

وقال الطبري: " إنّ الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلفتها أتاها حينئذ الخَتْم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مَسْلك، ولا للكفر منها مَخْلَص، فذلك هو الطَّبع. والختم الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي لا يوصَل إلى ما فيها إلا بفضِّ ذلك عنها ثم حلّها. فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وَصَف الله أنه ختم على--------------------------------------------
(1) سورة المطففين، الآية (14).
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، ج 2، ص 562، ح- 3908، تفسير سورة المطففين، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

قلوبهم، إلا بعد فضِّه خَاتمَه وحلِّه رباطَه عنها " (1).

حجة القائلين بأن الختم مجازي، كناية عن إعراضهم وتكبرهم:
قال البيضاوي: " ولا تغشية على الحقيقة ،وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات ، بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح ، فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها وأسماعهم تعاف استماعه ، فتصير كأنها مستوثق منها بالختم وأبصارهم لا تجتلي الآيات المنصوبة لهم في الأنفس والآفاق كما تجتليها أعين المستبصرين ، فتصير كأنها غطي عليها وحيل بينها وبين الإبصار ، وسماه على الاستعارة ختما وتغشية أو مثل قلوبهم ومشاعرهم المؤوفة بها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ختما وتغطية وقد عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} (2) وبالإغفال في قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} " (3) (4).
وقال القاسمي: إن المعتزلة سلكوا في هذه الآية مسلك التاويل، وذكروا في ذلك عدّة أقاويل " (5):--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 130.
(2) سورة النحل، الآية (8).
(3) سورة الكهف ، الآية (28).
(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل / البيضاوي، ج 1، ص 145.
(5) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 274.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

منها: أن القوم لما أعرضوا عن الحق، وتمكن ذلك في قلوبهم، حتى صار كالطبيعة لهم، شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه.
ومنها: أن المراد به تمثيل قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن، أو بقلوب قدّر ختم الله تعالى عليها.
ومنها: أن أعراقهم لما رسخت في الكفر، واستحكمت بحيث لم يبق إلى تحصيل إيمانهم طريق سوى الإلجاء والقسر؛ ثم لم يفعل ذلك محافظة على حكمة التكليف، عبر عن ذلك بالختم، لأنه سدّ لطريق إيمانهم بالكلية، وفيه إشعار بترامي أمرهم في الغي والعناد.
ومنها: أن ذلك في الآخرة، وإنما أخبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه، ويعضده قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} (1).

القول الراجح:
الذي يظهر لي والله أعلم أن كلا المعنيين جائز فقد يكون هذا الختم حقيقي محسوس كالختم على الوعاء فلا يبصر حقاً ولا يرى باطلا كما ذكر الطبري وغيره من المفسرين ويدل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (2)، {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء، الآية (97).
(2) سورة الأنعام، الآية (25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (1)،
وقد يكون مجازياً كما ذكر ابن عاشور.
قال القرطبي: " والختم مصدر ختمت الشئ ختما فهو مختوم ومختم، شدد للمبالغة، ومعناه التغطية على الشئ والاستيثاق منه حتى لا يدخله شئ، ومنه: ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك، حتى لا يوصل إلى ما فيه، ولا يوضع فيه غير ما فيه … إلى أن قال: " والختم يكون محسوسا ومعنىً " (2).
قال أبو حيان: " ونسبة الختم إلى الله تعالى بأي معنى فسر إسناد صحيح، إذ هو إسناد إلى الفاعل الحقيقي إذ الله تعالى خالق كل شيء " (3).
ويؤيد هذا القول ويدعمه القاعدة الترجيحية التالية: (الأولى إعمال اللفظ بكلا معنييه الحقيقي والمجازي متى أمكن) وحيث لا يوجد مانع من الأخذ بكلا المعنيين في هذه الآية فإنه تعيّن الأخذ بهما.
أما من جعل معنى الختم مجازيا - كما ذكر ابن عاشور - فإن ذلك لا دليل عليه ، والقاعدة الترجيحية المعتمدة في ذلك أنه يقدم المجاز على الحقيقة إذا وجدت القرينة، وبما أنه لا قرينة هنا، فإنه لا وجه لقصر معنى الختم على المعنى المجازي.--------------------------------------------
(1) سورة المطففين، الآية (14).
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 204.
(3) البحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

2 - مثال مرض القلوب:
قال الله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (1).
اتفق المفسرون جميعا في هذه الآية على أن المراد بالمرض المعنى المجازي للآية (2) ،والمنقول عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وسائر السلف الصالح حمل المرض في الآية على المعنى المجازي (3) ، وهو الذي رجّحه ابن عاشور في تفسيره، وذكر قرينة تدل على ذلك حيث يقول: " والمراد بالمرض في هاته الآية هو معناه المجازي لا محالة لأنه هو الذي اتصف به المنافقون وهو المقصود من مذمتهم وبيان منشأ مساوي أعمالهم " (4).
قال ابن فارس: " المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر " (5).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (10).
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 140، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 92، والتفسير الكبير / الرازي، ج 1، ص 304، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 215، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 422، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 285، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 42، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 151، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 277، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1587.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 140، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 151.
(4) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 1، ص 279.
(5) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس، ص 944.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

قال الطبري: " فالمرض الذي أخبرَ الله جل ثناؤه عنهم أنَّه زادهم على مرضهم، نظيرُ ما كان في قلوبهم من الشَّكِّ والحيْرة قبل الزيادة، فزادهم الله بما أحدث من حدوده وفرائضِه - التي لم يكن فرضَها قبلَ الزيادة التي زادها المنافقين - من الشك والحيرة، إذْ شكُّوا وارتَابوا في الذي أحدَث لهم من ذلك إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم في السَّالف، من حدوده وفرائضه التي كان فَرَضها قبل ذلك " (1).
وقال القرطبي: " والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم. وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا، وإما جحدا وتكذيبا، والمعنى: قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد " (2).
وذكر العلماء قرينة تدل على المجاز ومن ذلك قول أبي حيان: " وحمله على المجاز أولى لأن قلوبهم لو كان فيها مرض لكانت أجسامهم مريضة بمرضها، أو كان الحمام عاجلهم، قال: بعض المفسرين يشهد لهذا الحديث النبوي والقانون الطبي، أما الحديث، فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد جميعه، وإذا فسدت فسد الجسد جميعه، ألا وهي القلب» (3).
وأما القانون الطبي فإن الحكماء وصفو القلب على ما اقتضاه علم التشريح،--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 141.
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 215.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من استبرأ لدينه، ج 1، ص 28، ح-52، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ج 3، ص 1219، ح- 1599.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

ثم قالوا: إذا حصلت فيه مادة غليظة، فإن تملكت منه ومن غلافه أو من أحدهما فلا يبقى مع ذلك حياة وعاجلت المنية صاحبه، وربما تأخرت تأخيراً يسيراً، وإن لم تتمكن منه المادة المنصبة إليه ولا من غلافه، أخرت الحياة مدة يسيرة؟ وقالوا: لا سبيل إلى بقاء الحياة مع مرض القلب، وعلى هذا الذي تقرر لا تكون قلوبهم مريضة حقيقة " (1).
القول الراجح:
إن المراد بالمرض في هذه الآية المعنى المجازي كما قرّر ذلك ابن عاشور، ومن سبقه من المفسرين، ومما يؤكد هذا الصورة القاعدة الترجيحية والتي نصّ عليها ابن عاشور، وهي أن (إعمال الأغلب في القرآن وتقديم المفهوم الجاري في استعماله أولى) وفي ذلك يقول: " وإطلاق المرض على هذا شائع مشهور في كلام العرب " (2).

3 - مثال السبب:
قال تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (3).
السبب في الحقيقة هو الحبل، قال ابن فارس السبب: الحبل (4)، ولكن اتفق المفسرون في هذه الآية على أن المراد بالسبب في هذه الآية المعنى المجازي ، أي:--------------------------------------------
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 187.
(2) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 1، ص 279.
(3) سورة الكهف، الآية (85).
(4) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس، ص 455.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

كل شيء يتوصل به غيره كالطريق وسيأتي بيان بعض أقوالهم (1).
قال أبو عبيدة: " {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} أي طريقاً وأثراً ومنهجاً (2).
قال ابن عطية: " السبب في هذه الآية، الطريقة المسلوكة؛ لأنها سبب الوصول إلى المقصد " (3).
وقال الرازي: "السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى المقصود ، وهو يتناول العلم والقدرة والآلة فقوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} (4) معناه: أعطيناه من كل شيء من الأمور التي يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء " (5).

وقال ابن كثير: " أي فسلك طريقاً حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض " (6).--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 16، ص 15، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 539، والتفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 495، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 11، ص 53، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 6، ص 151، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 185، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 307، وروح المعاني / الألوسي، ج 8، ص 352، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 68.
(2) مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 1، ص 413.
(3) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 539،
(4) سورة الكهف، الآية (84).
(5) التفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 495.
(6) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وكذلك يرى ابن عاشور في هذه الآية المراد بالسبب المعنى المجازي وذلك بناءً على قرينة ترجح ذلك وهذا قوله: " والسبب حقيقته الحبل، وأطلق هنا على ما يتوسل به إلى الشيء من علم أو مقدرة أو آلات التسخير على وجه الاستعارة ، كقوله تعالى:
{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (1).
وكُلّ شَيْءٍ مستعمل هنا في الأشياء الكثيرة كما تقدم في نظائره غير مرة منها قوله تعالى: {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى} (2) أي آتيناه وسائل أشياء عظيمة كثيرة.
والمراد هنا معنى مجازي وهو الطريق، لأن الطريق وسيلة إلى المكان المقصود " (3).
ثم ذكر ابن عاشور القرينة التي تدل أنه مجازي فقال: " وقرينة المجاز ذكر الإتباع والبلوغ في قوله: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} (4).

والدليل على إرادة غير معنى السبب في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} اسم السبب دون إضماره، لأنه لما أريد به معنى غير ما أُريد بالأول حسن إظهار اسمه تنبيهاً على اختلاف المعنيين، أي فاتبع طريقاً للسير--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (166).
(2) سورة يونس، الآية (97).
(3) التحرير والتنوير، ج 8، ص 24.
(4) سورة الكهف، الآية (85 - 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

وكان سيره للغزو، كما دلّ عليه قوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} (1).

ومما يؤيد هذا المعنى ويرجحه قاعدة: (القول الذي تؤيده الآيات القرآنية مقدم على غيره). قال أبو عبيدة: اتبع بالصول في السير، وأتبع بالقطع. معناه: اللحاق كقوله: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} (2)، وقال يونس: اتبع بالقطع للجد الحثيث في الطلب وبالوصل مجرد الانتقال. والفاء في قوله: " فأتبع" فاء الفصيحة: أي فأراد بلوغ المغرب فأتبع سبباً يوصله، لقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} أي: أقصى ما يسلك من الأرض من ناحية المغرب (3).

4 - مثال يمين الله تبارك وتعالى:
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (4).
اختلف المفسرون في المراد من قوله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فمنهم من قال أن المراد بيمينه قوته وقدرته، ومنهم من أثبتها لله تعالى من غير--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 8، ص 25.
(2) سورة الصافات، الآية (10).
(3) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 68.
(4) سورة الزمر، الآية (67).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)