Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذين حقَّت عليهم كلمة الله أنهم لا يؤمنون، فهم عن فهم جميع آياته والاعتبار والادّكار بها مصروفون، لأنهم لو وفِّقوا لفهم بعض ذلك فهُدوا للاعتبار به، اتعظوا وأنابوا إلى الحق، وذلك غير كائن منهم، لأنه جلّ ثناؤه قال: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} (1) فلا تبديل لكلمات الله " (2).

القول الراجح:
إن الخطاب في الآية عام لكل متكبر فيدخل فيه جميع المعاني المذكورة.
ومما يؤيد هذا القول ويقويه قاعدة: (إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها).
قال محمد رشيد رضا: "والمعنى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق من قومك أيها الرسول، ومن غيرهم في كل زمان ومكان كما صرفت فرعون وملأه عن آياتي التي آتيتها رسولي موسى .. وهذا بيان لسنته تعالى في تكذيب البشر لدعاة الحق والخير من الرسل وورثتهم وسببه الأول التكبر؛ فإن من شأن الكبر أن يصرف أهله عن النظر والاستدلال على الحق والهدى وتلك حال الملوك والرؤساء والزعماء الضالين " (3).

وقال الدكتور وهبة الزحيلي: " الصرف هو المنع والصد، والآيات هنا: كل كتاب منزل من الله تعالى يبين في هذه الآيات سبب الطغيان والكفر والظلم--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية (25).
(2) جامع البيان / الطبري، ج 9، ص 74.
(3) تفسير المنار / محمد رشيد رضا، ج 9، ص 196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

والفساد، ويقرر سبحانه أنه سيمنع قلوب المتكبرين عن طاعته وأتباع رسله عن النظر والتفكير والاستدلال بآيات الله، ويمنعهم عن فهم الأدلة والبراهين، الدالة على عظمته، ويحجبهم عن الإيمان بالآيات، مثل قوم فرعون الذين قال الله فيهم: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} (1).
ومثل كفار قريش كأبي جهل وأبي لهب وعتبة بن ربيعة الذين حجبهم الكبر عن النظر في الآيات مع يقينهم بصدق محمد " (2).

4 - مثال (واجعلوا بيوتكم قبلة):
قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (3).
قال ابن كثير: " اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} فقال الثوري وغيره، عن خُصَيْف، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال: أمرُوا أن يتخذوها مساجد.
وقال الثوري أيضا عن ابن منصور عن إبراهيم: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ--------------------------------------------
(1) سورة النمل، الآية (14).
(2) التفسير الوسيط / وهبة الزحيلي، ج 1، ص 722.
(3) سورة يونس، الآية (87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

قِبْلَةً} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.
وكذا قال مجاهد، وأبو مالك، والربيع بن أنس، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه زيد بن أسلم: وكأن هذا -والله أعلم -لما اشتد بهم البلاء من قبَل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (1)
وقال مجاهد: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال: لما خاف بنو إسرائيل من فرعون أن يقتلوا في الكنائس الجامعة، أمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة، يصلون فيها سرًا. وكذا قال قتادة، والضحاك.
وقال سعيد بن جبير: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أي: يقابل بعضها بعضا " (2).
ورجّح ابن عاشور أن المقصود من هذه البيوت بيوت من خيام وغيرها غير بيوتهم التي يسكنوها، مستندا على ذلك بما جاء في التوراة، وهذا قوله: " وهذا القول هو المناسب للتبوؤ لأن التبوؤ السكنى، والمناسب أيضاً لإطلاق البيوت، وكونها بمصر فالذي يظهر بناء عليه أن هذه البيوت خيام أو أخصاص أمرهم الله باتخاذها تهيئة للارتحال وهي غير ديارهم التي كانوا يسكنونها في (جاسان) قرب مدينة فرعون وقد جاء في التوراة ما يشهد بهذا التأويل في الفصل الرابع من سفر--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (156).
(2) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 7، ص 392.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

الخروج: إن الله أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل إلى البادية ليعملوا عيد الفصح ثلاثة أيام وأن ذلك أولُ ما سأله موسى من فرعون، وأن فرعون منعهم من ذلك، وأن موسى كرر طلب ذلك من فرعون كلّ ذلك يمنعه كما في الفصل السابع والفصل الثامن من سفر الخروج، وقد صار لهم ذلك عيداً بعد خروجهم " (1).
ولقد وافق قول ابن عاشور هذا قول الطبري من قبل، إلا أن الطبري وغيره من المفسرين لم يقولوا أنهم اتخذوا بيوتا غير بيوتهم من الخيام ليقيموا فيها الصلاة كما ذكر ابن عاشور مستشهدا على ذلك بما جاء في التوراه، أما الطبري فقد ذكر أن ترجيحه كان بناءً على أن الأغلب في معاني البيوت بيوت السكن، كما أن الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره وسيأتي قوله، كما اختار هذا القول، أبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي والقاسمي (2).
في حين رجّح القرطبي أن المراد بالبيوت المساجد، أي: اتخذوا لكم مساجد (3).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 6، ص 264.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 11، ص 179، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 138، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 5، ص 184، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 7، ص 392، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 467، وروح المعاني / الألوسي، ج 6، ص 160، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 6، ص 58،
(3) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 8، ص 342.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن المراد بالبيوت بيوت السكنى أن يجعلوها مساجد:
حجتهم في ذلك أن المعنى الغالب في اللغة على البيوت ما كان للسكنى. كما أن ظاهر اللفظ يدل على ذلك ، ولا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره.
قال الطبري: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي قدمنا بيانه، وذلك أن الأغلب من معاني "البيوت" وإن كانت المساجد بيوتًا: البيوت المسكونة، إذا ذكرت باسمها المطلق دون المساجد. لأن "المساجد" لها اسم هي به معروفة، خاصٌّ لها، وذلك "المساجد". فأمّا "البيوت" المطلقة بغير وصلها بشيء، ولا إضافتها إلى شيء، فالبيوت المسكونة. وكذلك "القبلة" الأغلب من استعمال الناس إيّاها في قبل المساجد وللصلوات.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز توجيه معاني كلام الله إلا إلى الأغلب من وجوهها المستعمل بين أهل اللسان الذي نزل به، دون الخفيّ المجهول، ما لم تأت دلالة تدل على غير ذلك، ولم يكن على قوله: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}، دلالةٌ تقطع العذرَ بأن معناه غير الظاهر المستعمل في كلام العرب لم يجز لنا توجيهه إلى غير الظاهر " (1).

وقال ابن كثير: " لما اشتد بهم البلاء من قبَل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 11، ص 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (1).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال: كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم (2).

حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن المراد بالآية اجعلوا بيوتكم مقابل بعضها بعضاً:
استدلوا على ذلك بما روي عن سعيد بن جبير: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال: مقابل بعضها بعضاً (3).

حجة أصحاب القول الثالث الذين يرون أن المراد بالآية أي اجعلوا بيوتكم إلى الكعبة
والمراد أي اجعلوا مساجدكم قبل الكعبة، واستدلوا بما روي عن ابن عباس في قوله: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} يقول: وجهوا مساجدكم نحو القبلة، ألا ترى أنه يقول: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} (4) (5).--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 7، ص 392.
(2) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 11، ص 177.
(3) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 11، ص 178، وفي إسناده علي بن عاصم: صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع وروايته عن عطاء بعد الاختلاط فالإسناد ضعيف. انظر تهذيب التهذيب / ابن حجر، ج 5، ص 705 - 709.
(4) سورة النور، الآية (36).
(5) أخرج رواية ابن عباس الطبري في تفسيره، ج 11، ص و 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

القول الراجح:
هو ما رجحه ابن عاشور والطبري من قبل وكثير من المفسرين في أن المراد بالبيوت بيوتهم التي يسكنون فيها أمرهم أن يجعلوها مساجد يصلون فيها، والدليل على ذلك ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه في ذلك.
قال البغوي: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال أكثر المفسرين: كانت بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبِيَعِهم، وكانت ظاهرة، فلما أُرسل موسى أمر فرعون بتخريبها ومنعهم من الصلاة فأُمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفًا من فرعون، هذا قول إبراهيم وعكرمة عن ابن عباس.
وقال مجاهد: خاف موسى ومَنْ معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس الجامعة، فأُمروا بأن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة، يصلون فيها سرًّا. معناه: واجعلوا بيوتكم إلى القبلة " (1). .
ومما يؤيد هذا القول ويرجحه قاعدة: (إعمال الأغلب في القرآن وتقديم المفهوم الجاري
في استعماله أولى) وقد رجّح بها الطبري في تفسيره كما تقدم. (2).
أما ماروي عن سعيد بن جبير في أن المراد بالآية يقابل بعضها بعضا ، فهو لا يصح.
وأما القول الثالث فيما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنها قبل الكعبة فهذا لا يبعد--------------------------------------------
(1) معالم التنزيل / البغوي، ج 4، ص 146.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 11، ص 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

عن القول المختار بل يدخل فيه ضمنا؛ لأن الصلاة تستلزم الاتجاه إلى القبلة وهي الكعبة.
قال النيسابوري: " فالمراد من قوله: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أن يجعل تلك البيوت مساجد متوجهة نحو القبلة وهي جهة بيت المقدس أو الكعبة على ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه وقال الحسن: الكعبة قبلة كل الأنبياء ، وإنما وقع العدول عنه بأمر الله تعالى في أيام نبينا صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة " (1).

4 - مثال القوم الآخرين:
قال تعالى: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} (2)
اختلف المفسرون في المراد بالقوم الآخرين في هذه الآية ، فمنهم من ذهب إلى أن المقصود بهم بنو إسرائيل، ومنهم من يرى أن المراد بهم من ملك مصر بعد هلاك القبط (3).
ورجح ابن عاشور أن القوم الآخرين هم فرعون وقومه، وحجته في ذلك ما جاء في التوراة وهذا قوله: " تركوها وأورثناها غيرهم أي فرعون الذي وُلي بعد--------------------------------------------
(1) غرائب القرآن ورغائب الفرقان / النيسابوري، ج 3، ص 606.
(2) سورة الدخان، الآية (28).
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

موت (منفطا) وسمي (صطفا منفطا) وهو أحد أُمراء فرعون (منفطا) تزوج ابنة منفطا المسماةَ (طُوسِير) التي خلفت أباها (منفطا) على عرش مصر، ولكونه من غير نسل فرعون وُصف هو وَجُندُه بقوم آخرين وليس المراد بقوله: {قَوْمًا آخَرِينَ} قوماً من بني إسرائيل، ألا ترى أنه أعيد الاسم الظاهر في قوله عقبه: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (1) " (2).وقال في موضع آخر من سورة الشعراء عند قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)} (3) والمعنى: " أن الله أرزأ أعداء موسى ما كان لهم من نعيم إذ أهلكهم وأعطى بني إسرائيل خيرات مثلها لم تكن لهم، وليس المراد أنه أعطى بني إسرائيل ما كان بيد فرعون وقومه من الجنات والعيون والكنوز، لأن بني إسرائيل فارقوا أرض مصر حينئذ وما رجعوا إليها ، كما يدل عليه قوله في سورة الدخان: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ولا صحة لما يقوله بعض أهل قصص القرآن من أن بني إسرائيل رجعوا فملكوا مصر بعد ذلك، فإن بني إسرائيل لم يملكوا مصر بعد خروجهم منها سائر الدَّهر فلا محيص من صرف--------------------------------------------
(1) سورة الدخان، الآية (30).
(2) التحرير والتنوير، ج 12، ص 303.
(3) سورة الشعراء، الآية (56 - 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

الآية عن ظاهرها إلى تأويل يدل عليه التاريخ ويدل عليه ما في سورة الدخان " (1)
وإلى هذا القول الذي رجحه ابن عاشور ذهب ابن عطية من قبل، وضعّف ما سواه، وكذلك القاسمي (2)، في حين رجّح الطبري والرازي، والقرطبي، وأبو حيان وابن كثير والشوكاني، والألوسي، والشنقيطي أن المراد بهم بنو إسرائيل (3).

حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن المراد بالقوم الآخرين بنو إسرائيل:
حجتهم في ذلك قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (4) فهذه الآية تفسير الآية الأولى، وليس بعد بيان الله وتفسيره بيان وتفسير. ويؤيد ذلك ما جاء في قوله تعالى (5).: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} (6)--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 9، ص 33.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 73، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 309.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 25، ص 146، والتفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 660، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 137، والبحر المحيط/ أبو حيان، ج 8، ص 36، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 343، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 575، وروح المعاني / الألوسي، ج 13، ص 122، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1554.
(4) سورة الشعراء، الآية (59).
(5) انظر أسباب الخطأ في التفسير / طاهر محمود يعقوب، ج 1، ص 102.
(6) سورة الأعراف، الآية (137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

قال القرطبي: " وأورثناها قوما آخرين " يعني بني إسرائيل، ملكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين، فصاروا لها وارثين، لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث، ونظيره قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} (1) " (2).
قال الشوكاني: " {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} الكاف في محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف. قال الزجاج: " أي الأمر كذلك، ويجوز أن تكون في محل نصب، والإشارة إلى مصدر فعل يدل عليه تركوا ، أي: مثل ذلك السلب سلبناهم إياها، وقيل مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وقيل: مثل ذلك الإهلاك أهلكناهم. فعلى الوجه الأول يكون قوله: " وأورثناها" معطوفاً على تركوا وعلى الوجوه الآخرة يكون معطوف على الفعل المقدر ، والمراد بالقوم الآخرين بنو إسرائيل " (3).وقال الألوسي: " والمراد بالقوم الآخرين بنوا إسرائيل وهم مغايرون للقبط جنسا ودينا ويفسر ذلك قوله تعالى في سورة الشعراء: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} وهو ظاهر في أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وملوكها وبه قال الحسن " (4).--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية (137).
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 137.
(3) فتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 575.
(4) روح المعاني / الألوسي، ج 13، ص 122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن المراد بالقوم الآخرين من ملك مصر بعد هلاك القبط:
حجتهم أنه لم يروا في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى أرض مصر في ذلك الزمان.
قال ابن عطية: " لم يرو أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ولا ملكوها قط " (1). كما استدلوا - أيضاً- بأن الله تعالى قال: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (2)، ولم يقل) ولقد نجيناهم) فيعود الضمير على بني إسرائيل.، وقال الزمخشري مؤيداً هذا القول: " الكاف فى محل نصب، على معنى: مثل ذلك الإِخراج أخرجناهم منها {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} ليسوا منهم. فعلى هذا يكون قوله: (وَأَوْرَثْنَاهَا) معطوفا على تلك الجملة الناصبة للكاف، فلا يجوز الوقف على (كَذَلِكَ) حينئذ " (3).
قال ابن عاشور: " وليس المراد بقوله: {قَوْمًا آخَرِينَ} قوماً من بني إسرائيل، ألا ترى أنه أعيد الاسم الظاهر في قوله عقبه: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (4) ولم يقل ولقد نجيناهم (5).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 73.
(2) سورة الدخان، الآية (30).
(3) الكشاف / الزمخشري، ج 5، ص 470.
(4) سورة الدخان، الآية (30).
(5) التحرير والتنوير، ج 12، ص 303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

القول الراجح:
هو ما ذهب إليه معظم المفسرين من أن المراد بالقوم الآخرين هم بنو إسرائيل، أما ما رجحه ابن عاشور في أن المراد بهم من ملك مصر من القبط مستدلاً على ذلك بالتاريخ وما جاء في الكتب القديمة لا أراه إلا قد خالف الصواب فيه.
قال أبو حيان: "وهذه الكتب لا معول عليها، ولا اعتبار بالتواريخ، فالكذب فيها كثير، وكلام الله صدق " (1). لا سيما وهذه القاعدة التي استند إليها تعارضها قاعدة أقوى منها، وهي (أن القول الذي تؤيده الآيات القرآنية مقدم على غيره).وقد جاءت بعض الآيات التي تؤيد أنهم بنو إسرائيل، وقد تقدمت. قال الشنقيطي: " لم يُبين هنا من هؤلاء القوم الذين أورثهم ما ذكره هنا، ولكنه بين في سورة الشعراء أنهم بنو إسرائيل وذلك في قوله تعالى: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (2) ،ثم إن هناك أمرا آخر يرجح
هذا القول وهو: أن سياق الآيات جاء في معرض الذم لفرعون وقومه ولومهم، فكيف يكون قومهم هم الوارثون ، وعليه فيترجح حينئذ أن المراد بالقوم الآخرين هم بنو إسرائيل (3).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 36.
(2) سورة الشعراء، الآية (59).
(3) ونظائر هذه الأمثلة كثيرة في تفسيره منها:
1 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} (البقرة: 35)، وفيها قوله: " وقد اختلف أهل القصص في تعيين نوع هذه الشجرة فعن علي وابن مسعود وسعيد بن جبير والسدي أنها الكرمة، وعن ابن عباس والحسن وجمهور المفسرين أنها الحنطة، وعن قتادة وابن جريج ونسبه ابن جريج إلى جمع من الصحابة أنها شجرة التين. ووقع في سفر التكوين من التوراة إبهامها وعبر عنها بشجرة معرفة الخير والشر. (التحرير والتنوير، ج 1، ص 430).

2 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)} (البقرة: 55 - 56)، وفيها قول لبن عاشور: " والظاهر أن هذا القول وقع منهم بعد العفو عن عبادتهم العجل كما هو ظاهر ترتيب الآيات، روى ذلك البغوي عن السدي، وقيل: إن ذلك سألوه عند مناجاته وأن السائلين هم السبعون الذين اختارهم موسى للميقات وهم المعبر عنهم في التوراة بالكهنة وبشيوخ بني إسرائيل. وقيل: سأل ذلك جمع من عامة بني إسرائيل نحو العشرة الآلاف وهذان القولان حكاهما في «الكشاف» وليس في التوراة ما هو صريح لترجيح أحد القولين ولا ما هو صريح في وقوع هذا السؤال ولكن ظاهر ما في سفر التثنية منها ما يشير إلى أن هذا الاقتراح قد صدر وأنه وقع بعد كلام الله تعالى الأول لموسى. (التحرير والتنوير، ج 1، ص 506).
3 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (البقرة: 58 - 59)، وفيها قوله: " وإنما جاء بالظاهر في موضع المضمر في قوله: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ولم يقل عليهم لئلا يتوهم أن الرجز عم جميع بني إسرائيل =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وبذلك تنطبق الآية على ما ذكرته التوراة تمام الانطباق. (التحرير والتنوير، ج 1، ص 514).
4 - … ما جاء في قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا} (البقرة: 71).، وفيها قوله: " والذلول بفتح الذال فعول من ذل ذلاً بكسر الذال في المصدر بمعنى لان وسهل. وأما الذل بضم الذال فهو ضد العز وهما مصدران لفعل واحد خص الاستعمال أحد المصدرين بأحد المعنيين. والمعنى إنها لم تبلغ سن أن يحرث عليها وأن يسقى بجرها أي هي عجلة قاربت هذا السن وهو الموافق لما حدد به سنها في التوراة. (التحرير والتنوير، ج 1، ص 555).
5 - … ما جاء في قوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} (الصافات: 100)،
وفيها قوله: " ومما يدل على أنه سأل النسل ما جاء في سفر التكوين (الإصحاح الخامس عشر) «وقال أبرام: إنك لم تعطني نسلاً وهذا ابن بيتي (بمعنى مولاه) وارث لي (أنهم كانوا إذا مات عن غير نسل ورثه مواليه)». وكان عمر إبراهيم حين خرج من بلاده نحواً من سبعين سنة. (التحرير والتنوير، ج، ص). (التحرير والتنوير، ج 11، ص 148).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

‌‌الفصل الثالث
قواعد الترجيح المتعلقة بالنسخ
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول … : الأصل عدم النسخ ما لم يقم دليل
صحيح صريح على خلاف ذلك.
المبحث الثاني: النسخ لا يقع في الأخبار.
المبحث الثالث: إن الزيادة على النص ليست بنسخ
المبحث الرابع: الإجماع يعد ناسخا.
المبحث الخامس: التخصيص بعد العمل بالعام،
والتقييد بعد العمل بالمطلق
لا يعد نسخاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

‌‌المبحث الأول
الأصل عدم النسخ ما لم يقم دليل
صحيح صريح على خلاف ذلك
‌‌صورة القاعدة:
إذا تنازع المفسرون في تفسير آية من كتاب الله، فمدّّّّعٍ عليها النسخ، ومانع منه، فأصح الأقوال المنع منه، إلا بثبوت التصريح بنسخها، أو انتفاء حكمها من كل وجه، وامتناع الجمع بينها وبين ناسخها. أو كان انتفاء الحكم في بعض الأوجه دون بعض، كالتخصيص ونحوه (1).

‌‌شرح مفردات القاعدة:
الأصل:
لغة: قال ابن منظور: "الأصل: أسفل كل شيء وجمعه أصول" (2).وقال ابن فارس: "الهمزة والصاد واللام ثلاثة أصول متباعد بعضها من بعض، أحدها أساس الشيء " (3).
اصطلاحا: الأصل هو ما ينبني عليه غيره" (4).
الدليل:
لغة: قال ابن منظور: "الدليل ما يستدل به. والدليل: الدال. وقد دله على--------------------------------------------
(1) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي، ج 1، ص 72.
(2) لسان العرب / ابن منظور، ج 1، ص 155، مادة: أصل.
(3) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس، ص 62.
(4) التعريفات / الجرجاني، ص 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

الطريق يدله دلالة ودلولة. والدليل: الذي يدلك " (1).
اصطلاحا: الدليل هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري (2).

النسخ:
لغة: له إطلاقان:
1 - الإزالة، يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته، ونسخت الريح آثار الديار: غيرّتها.
2 - النقل، يقال نسخت الكتاب أي نقلت مافيه إلى آخر (3).
اصطلاحاً: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه (4)، وهناك تعريفات أخرى ذكرها العلماء من أرجحها: أنه رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم عنه بخطاب متأخر عنه لكونه جامعا مانع، اختاره الغزالي (5).

شرح التعريف: أن يكون هناك حكم قد ثبت بخطاب شرعي متقدم فيأتي خطاب آخر من الشارع فجأة وهو متأخر عن الأول فيرفع ذلك الحكم.--------------------------------------------
(1) لسان العرب / ابن منظور، ج 4، ص 394، مادة: دلل.
(2) أصول الفقه الميسر / سميح عاطف الزين، ص 297.
(3) انظر لسان العرب / ابن منظور، ج 14، ص 121، مادة نسخ، والصحاح / الجوهري، ج 2، ص 312.
(4) الموافقات في أصول الشريعة /إبراهيم بن موسى الشاطبي، ج 3، ص 108.
(5) انظر المستصفى في علم الأصول / الغزالي، ص 86، وقريب منه تعريف ابن عاشور. انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 657.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

مثل: إن الله حكم بأن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها حول كامل وذلك بخطاب شرعي وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) بعد ذلك بزمن يرفع هذا الحكم بخطاب متأخر عنه بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (2) فالرفع هو: إزالة ذلك الحكم على وجه لولا هذا الحكم لبقي مستمرا وثابتا يعمل به؛ فالنسخ إذن: قطع لدوام الحكم فجأة لا بيان مدة انتهاء مدته.
وذكر ابن عاشور التعريف اللغوي للنسخ فقال: إنه يطلق على معنيين:
الأول: إزالة الشيء بشيء آخر كقولهم: نسخت الشمس الظل.
الثاني: الإزالة فقط دون تعويض كقولهم: نسخت الريح الأثر، وعلى الإثبات لكن على إثبات خاص وهو إثبات المزيل.
وذكر ابن عاشور أن الراغب الأصفهاني اقتصر على المعنى الأول أي إزالة صورة وإثبات غيرها عوضها (3).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (240).
(2) سورة البقرة، الآية (234).
(3) انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 656.
ومسألة جواز النسخ بلا بدل وقع فيها خلاف بين العلماء، حيث قال جماعة لا يجوز النسخ بلا بدل، ومنهم الشافعي، والجمهور على خلافه، والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء من جواز النسخ في الأحكام الشرعية ببدل وبغير بدل. انظر فتح المنان في نسخ القرآن / علي حسن العريض، ص 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وانتقد ابن عاشور الراغب الأصفهاني في تعريفه للنسخ بأنه مجرد الإثبات فقال:
"وأما أن يطلق على مجرد الإثبات فلا أحسبه صحيحا في اللغة، وإن أوهمه ظاهر كلام الراغب وجعل منه قولهم: نسخت الكتاب إذا خططت أمثال حروفه في صحيفتك إذ وجدوه إثباتا محضا، لكن هذا توهم لأن إطلاق النسخ على محاكاة حروف الكتاب إطلاق مجازي بالصورة، أو تمثيلية الحالة بحالة من يزيل الحروف من الكتاب الأصلي إلى الكتاب المنتسخ ، ثم جاءت من ذلك النسخة قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (1) وقال: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} (2) وأما قولهم الولد نسخة من أبيه فمجاز على مجاز.
ولا يطلق النسخ على الزوال بدون إزالة فلا تقول نسخ الليل النهار؛ لأن الليل ليس بأمر وجودي بل هو الظلمة الأصلية الحاصلة من انعدام الجرم المنير " (3).--------------------------------------------
(1) سورة الجاثية، الآية (29).
(2) سورة الأعراف، الآية (154).
(3) التحرير والتنوير، ج 1، ص 657.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)