وقد وردت أحاديث أيضا بوزن الأعمال أنفسها، كما في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان» (1).
وفي الصحيح، وهو خاتمة كتاب البخاري، قوله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (2).
قال ابن أبي العز الحنفي بعد أن ساق تلك الروايات: " فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام! ! فإن الله يقلب الأعراض أجساما " (3).
كما صحح القرطبي هذا القول، وبين أن المراد بالميزان وزن أعمال العباد كما ورد به الخبر (4)، وكذلك أبو حيان بقوله: "قال جمهور الأمة والميزان له عمود وكفتان ولسان، وهو الذي دل عليه ظاهر القرآن والسنة " (5).
وكذلك رجحه ابن كثير وساق الأدلة من السنة على ذلك (6) والشوكاني--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ج 1، ص 203، ح - 223
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، ج 5، ص 2352، ح - 6043.
(3) شرح العقيدة الطحاوية / ابن أبي العز الحنفي، ص 412.
(4) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 9، ص 156.
(5) البحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 270.
(6) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 408 - 409.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
في فتح القدير وبين أن هذا القول هو الذي قامت عليه الأدلة (1). وكذلك الألوسي (2) والقاسمي (3).
كما قرر الشنقيطي هذا القول ضمن هذه القاعدة، وهي أن ظاهر القرآن لا يجوز العدول عنه إلا بدليل يجب الرجوع إليه (4).
حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن الميزان مجازي:
حجتهم في ذلك أن الأعمال أعراض كما ذكر ابن عاشور وغيره.
قال مجاهد: هذا مثَل، والمراد بالموازين العدل، ويروى مثله عن قتادة والضحاك والمعنى: بالوزن القسط بينهم في الأعمال فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، .. ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه قالوا وهذه الآية مثل قوله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} (5) ، وهذا القول حكاه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما (6).
وقال الزمخشري في الكشاف: " الموازين الحساب السوي والجزاء على الأعمال بالنصفة من غير أن يظلم أحد " (7).--------------------------------------------
(1) فتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 411.
(2) روح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 53.
(3) محاسن التأويل القاسمي، ج 7، ص 208.
(4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 848.
(5) سورة الأعراف، الآية (8).
(6) أخرج رواياتهم الطبري ي تفسيره، ج 17، 42.
(7) الكشاف/ الزمخشري، ج 4، ص 149.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
القول الراجح:
ومما تقدم تبين لنا أن القول الأول هو القول االراجح، وهو الذي اتفق عليه جميع المفسرين وفقاً للقاعدة الترجيحية الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره.
كما أنه مما يؤيد هذا القول الراجح ويقويه القاعدة الترجيحية: (إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له). وقد تقدمت الأحاديث في ذلك.
قال الزجاج: "والأولى أن يتبع ما جاء في الأسانيد الصحاح من ذكر الميزان فإنه جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان، من حيث ينقل أهل الثقة، فينبغي أن يقبل ذلك" (1).
وقال القشيري معلقاً على كلام الزجاج: "وقد أحسن فيما قال، إذ لو حمل الميزان على هذا فليحمل الصراط على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة ، وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير تأويل، وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر، وصارت هذه الظواهر نصوصا " (2).
قال ابن عطية: " وهذا القول أصح من الأول من جهات:
أولها: أن ظواهر كتاب الله عز وجل تقتضيه وحديث الرسول عليه--------------------------------------------
(1) معاني القرآن وإعرابه / الزجاج، ج 2، ص 319.
(2) تفسير القشيري / القشيري، ج 2، ص 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
السلام ينطق به، من ذلك: قوله لبعض الصحابة وقد قال له يا رسول الله! أين أجدك في القيامة؟ فقال: «اطلبني عند الحوض فإن لم تجدني فعند الميزان»، ولو لم يكن الميزان مرئياً محسوساً لما أحاله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطلب عنده.
وجهة أخرى: أن النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه ولا تختل صحته، وإذا كان الأمر كذلك فلم نخرج من حقيقة اللفظ إلى مجازه دون علة؟ .
وجهة ثالثة: وهي أن القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يعرف إلا سمعاً، وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في أن الميزان والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر. … فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها على حقائقها، وأما «الثقل» و «الخفة» فإن الآثار تظاهرت بأن صحائف الحسنات والسيئات توضع في كفتي الميزان فيحدث الله في الجهة التي يريد ثقلاً وخفة على نحو إحداثه ذلك في جسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت نزول الوحي عليه " (1).
أضف إلى ذلك أن هذا الترجيح تعضده قاعدة: (وجوب حمل نصوص الوحي على الحقيقة) ، وذلك أنه إذا اختلف المفسرون في تفسير آية من كتاب الله بين الحقيقة والمجاز فإن حملها على الحقيقة هو الصواب.
وعلى القول بجواز وقوع المجاز في القرآن فالذي يجب الجزم به واعتقاده ولا تجوز مخالفته، أن آيات الصفات ومسائل الغيب كالجنة والنار والميزان والصراط ونحوها، وأخبار الأمم البائدة وكل من ادعى فيها المجاز فهو في دعواه--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 377.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
باطل" (1).
أما قول من قال: إن الميزان يصرف عن معناه الحقيقي، فقد ردّه معظم العلماء.
قال الرازي موجهاً حمل لفظ الميزان على العدل: " إن حمل هذا اللفظ على مجرد العدل مجاز وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز، لا سيما وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة في هذا الباب" (2).
5 - مثال غيظ النار:
قال تعالى: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} (3)
زعم بعض المفسرين أن النار لا تبصر، ولا تتكلم، ولا تغتاظ. وأن ذلك كله من قبيل المجاز، أو أن الذي يفعل ذلك خزنتها، في حين أجمع من يعتد به من أهل العلم على أن النصوص من الكتاب والسنة، لا يجوز صرفها عن ظاهرها إلا لدليل يجب الرجوع إليه، كما هو معلوم في محله (4)
واحتمل ابن عاشور كلا المعنيين الحقيقي والمجازي حيث خالف القاعدة التي نصّ عليها في تفسيره، وذلك نابع من عقيدته الأشعرية، وهذا قوله: " وإسناد--------------------------------------------
(1) انظر قواعد الترجيح / حسين الحربي، ج 2، ص 389.
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 149.
(3) سورة الفرقان، الآية (12).
(4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 18، ص 221، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 436، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 11، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 288، وروح المعاني / الألوسي، ج 10، ص 431، وأضواء البيان /الشنقيطي، ص 1306.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
الرؤية إلى النار استعارة والمعنى: إذا سيقوا إليها فكانوا من النار بمكان ما يرى الرائي من وصل إليه سمعوا لها تغيظاً وزفيراً من مكان بعيد، ويجوز أن يكون معنى: (رأتهم) رآهم ملائكتها أطلقوا منافذها فانطلقت ألسنتها بأصوات اللهيب كأصوات المتغيظ وزفيره فيكون إسناد الرؤية إلى جهنم مجازاً عقلياً …
ويجوز أن يكون الله قد خلق لجهنم إدراكاً للمرئيات بحيث تشتد أحوالها عند انطباع المرئيات فيها فتضطرب وتفيض وتتهيأ لالتهام بعثها فتحصل منها أصوات التغيظ والزفير فيكون إسناد الرؤية والتغيظ والزفير حقيقة، وأمور العالم الأخرى لا تقاس على الأحوال المتعارفة في الدنيا " (1). وممن ذهب إلى ما ذهب إليه ابن عاشور أبو حيان والشوكاني والقاسمي حيث احتملوا كلا المعنيين الحقيقي والمجازي (2).
وكذلك ابن عطية إلا أنه ساق أقوالاً تدل على أنها تقتضي الحقيقة، فقد قال: " ولفظ (رأتهم) يحتمل الحقيقة ويحتمل المجاز على معنى صارت منهم على قدر ما يرى الرائي من البعد إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة ويحتمل المجاز، في هذا ذكر الطبري وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعده من النار»، فقيل: يا رسول الله! أو لجهنم عينان؟ فقال: «اقرؤوا إن شتئم {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} الآية، وروي--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 9، ص 333.
(2) البحر المحيط / أبو حيان، ج 6، ص 445، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 64، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 437.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
في بعض الآثار أن البعد الذي تراهم منه مسيرة خمسمائة سنة " (1)
وذهب الطبري والرازي والقرطبي وابن كثير والألوسي إلى القول بظاهر الآية أي أنها تغتاظ وتزفر حقيقة (2).
حجة من قال: إن النار لا تبصر ولا تغتاظ:
حجتهم في ذلك ذكرها الرازي في تفسيره فقال: " وهؤلاء المعتزلة ليس لهم حجة في هذا الباب إلا استقراء العادات، .. وقد احتاجوا إلى تأويل هذه الآية وذكروا فيها وجوهاً:
أحدها: قالوا معنى رأتهم ظهرت لهم ، من قولهم: " دورهم تتراءى وتتناظر"، وقال عليه السلام: «إن المؤمن والكافر لا تتراءى ناراهما» أي لا تتقابلان لما يجب على المؤمن من مجانبة الكافر والمشرك، ويقال دور فلان متناظرة، أي متقابلة.
وثانيها: أن النار لشدة اضطرامها وغليانها ،صارت ترى الكفار وتطلبهم وتتغيظ عليهم. وثالثها: قال الجبائي: إن الله تعالى ذكر النار وأراد الخزنة الموكلة بتعذيب أهل النار، لأن الرؤية تصح منهم ولا تصح من النار فهو كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (3) أراد أهلها (4).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 202.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 18، ص 221، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 437، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 11، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 289، وروح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 431.
(3) سورة يوسف، الآية (82).
(4) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 436.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
حجة من قال: إن النار تبصر وتغتاظ وتزفر:
حجتهم في ذلك أنه يجب إجراء الآية على ظاهرها.
قال الرازي: " فالنار على ماهي عليه يجوز أن يخلق الله الحياة والعقل والنطق فيها، وأنه يجب إجراء الآية على الظاهر، لأنه لا امتناع في أن تكون النار حية رائية مغتاظة على الكفار " (1).
وقال الألوسي: " وإسناد الرؤية إليها حقيقة على ما هو الظاهر وكذا نسبة التغيظ والزفير فيما بعد إذ لا امتناع في أن يخلق الله تعالى النار حية مغتاظة زافرة على الكفار فلا حاجة إلى تأويل الظواهر الدالة على أن لها إدراكاً كهذه الآية " (2).
قال ابن عاشور: " ويجوز أن يكون الله قد خلق لجهنم إدراكاً للمرئيات بحيث تشتد أحوالها عند انطباع المرئيات فيها فتضطرب وتفيض وتتهيأ لالتهام بعثها فتحصل منها أصوات التغيظ والزفير، فيكون إسناد الرؤية والتغيظ والزفير حقيقة، وأمور العالم الأخرى لا تقاس على الأحوال المتعارفة في الدنيا " (3).
القول الراجح:
إن النار تبصر وتغتاظ وتزفر حقيقة، وذلك عملاً بموجب القاعدة الترجيحية: الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره.--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 437.
(2) روح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 431.
(3) التحرير والتنوير، ج 9، ص 333.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
قال الشنقيطي: " اعلم أن التحقيق أن النار تبصر الكفار يوم القيامة، كما صرح الله بذلك في قوله تعالى: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} (1) ورؤيتها إياهم من مكان بعيد، تدل على بصرها كما لا يخفى، كما أن النار تتكلم كما صرح الله به في قوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} (2) والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة، كحديث محاجة النار مع الجنة، وكحديث اشتكائها إلى ربها، فأذن لها في نفسين، ونحو ذلك، ويكفي في ذلك أن الله جل وعلا صرح في هذه الآية، أنها تراهم وأن لها تغيظاً على الكفار، وأنها تقول: هل من مزيد " (3).
وأما قول من قال أن النار لا تبصر ولا تغتاظ فهذا قول باطل، وقد بيّن بطلانه عدد من المفسرين قال الشنقيطي: " واعلم أن ما يزعمه كثير من المفسرين وغيرهم، من المنتسبين للعلم من أن النار لا تبصر، ولا تتكلم، ولا تغتاظ. وأن ذلك كله من قبيل المجاز، أو أن الذي يفعل ذلك خزنتها كله باطل ولا معول عليه لمخالفته نصوص الوحي الصحيحة بلا مستند، والحق هو ما ذكرنا " (4).
ومما يؤيد هذا الترجيح ويقويه القاعدة الترجيحية التالية: (إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له على ما خالفه) (5).--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان، الآية (12).
(2) سورة ق ، الآية (30).
(3) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 1307.
(4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 1307.
(5) انظر قواعد الترجيح / حسين الحربي، ج 2، ص 206.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: «إن القول بأن النار تراهم هو الأصح، ثم قال لما رُوِيَ مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كَذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوَّأ بين عيني جهنم مقعداً» قيل يا رسول الله! أو لَها عينان؟ قال: «أو ما سمعتم الله عز وجل يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} (1) وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين» ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره، ج 18، ص 221، وابن أبي حاتم، ج 6، ص 423 عن خالد بن دريك، عن رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وخالد بن دريك؛ قال الحافظ بن حجر في التقريب، ج 1، ص 210: ثقة يرسل ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ج 8، ص 131، ح- 7599.
قال الهيثمي: " رواه الطبراني في الكبير، وفيه الأحوص بن حكيم ضعفه النسائي وغيره، ووثقه العجلي ويحيى بن سعيد القطان في رواية، ورواه عن الأحوص محمد بن الفضيل بن عطية وهو ضعيف ". (مجمع الزوائد / الهيثمي، ج 1، ص 148).
(2) أخرجه الترمذي في سننه، ج 4، ص 701، ح- 2574.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة جداً في تفسيره ، منها:
1 - ما جاء في قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} (المؤمنون: 105)، وفيه قول ابن عاشور: " والآيات: آيات القرآن بقرينة قوله: {تُتْلَى عَلَيْكُمْ}، وقوله: {فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} حملاً على ظاهر اللفظ " (التحرير والتنوير، ج 9، ص 127). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=
2 - قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ} (النور: 61)، وفيه قال ابن عاشور: " اختلف في أن قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الخ منفصل عن قوله: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} وأنه في غرض غير غرض الأكل في البيوت، أي فيكون من تمام آية الاستيذان، أو هو متصل بما بعده في غرض واحد. فقال بالأول الحسن وجابر بن زيد وهو مختار الجبائي وابن عطية وابن العربي وأبي حيان. وقال ابن عطية: إنه ظاهر الآية. وهو الذي نختاره تفادياً من التكلف الذي ذكره مخالفوهم لبيان اتصاله بما بعده في بيان وجه الرخصة لهؤلاء الثلاثة الأصناف في الطعام في البيوت المذكورة .. " (التحرير والتنوير، ج 9، ص 299).
3 - ما جاء في قوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (القلم: 1)، وفيه قوله: " والقلم المقسم به قيل هو ما يكنى عنه بالقلم من تعلق علم الله بالموجودات الكائنة والتي ستكون، أو هو كائن غيبي لا يعلمه إلا الله. وعن مجاهد وقتادة: أنه القلم الذي في قوله تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق: 4 - 5)، ورجّح ابن عاشور أنه القلم المعروف فقال -: " وهذا هو المناسب لقوله " وما يسطرون" في الظاهر وهو الذي يقتضيه حال المشركين المقصودين بالخطاب الذين لا يعرفون إلا القلم " (التحرير والتنوير، ج 14، ص 60).
4 - ماجاء في قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} (القيامة: 29) وفيه قول ابن عاشور: " (والتفت الساق بالساق) إن حمل على ظاهره فالمعنى التفاف ساقي المحتضر بعد موته إذ تلف الأكفان على ساقيه ويقرن بينهما في ثوب الكفن فكل ساق منها ملتفة صحبة الساق الأخرى، ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا فإن العرب يستعملون الساق مثلا في الشدة ". (التحرير =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= والتنوير، ج 14، ص 359).
5 - ما جاء في قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} (النبأ: 24)، وفيها فسّر ابن عاشور البرد بضد الحر خلافاً لمن فسّره بالنوم فقال: " والبرد: ضد الحر، وهو تنفيس للذين عذابهم الحر، أي لا يغاثون بنسيم بارد، والبرد ألذُّ ما يطلبه المحرور. وعن مجاهد والسدي وأبي عبيدة ونفر قليل تفسير البرد بالنوم وأنشدوا شاهدين غير واضحين، وأيا ما كان فحمل الآية عليه تكلف لا داعي له " (التحرير والتنوير، ج 15، ص 37).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
المبحث الثالث
الأولى إعمال اللفظ بكلا معنييه الحقيقي والمجازي متى أمكن
صورة القاعدة:
إذا كان المقام صالحا لإرادة المعنى الحقيقي والمجازي، بأن لم يكن المعنى الحقيقي قاطعاً، ولم يكن الصارف عن الحقيقي قاطعا في الصرف، فإنه من الأولى العمل بكلا القولين.
شرح مفردات القاعدة:
الحقيقة لغة: من فعيلة، من حق الشيء بمعنى ثبت، وأحققت الشيء أي أوجبته، وتحقق عنده الخبر أي صح (1).
اصطلاحاً: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، فيشمل هذا الوضع: اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي (2).
المجاز لغة: هو مفعول من الجواز الذي هو التعدي، كما يقال جزت موضع كذا أي جاوزته وتعديته، أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع، وهو راجع إلى الأول لأن الذي لا يكون واجباً ولا ممتنعاً، يكون متردداً بين الوجود والعدم، فكأنه ينتقل من هذا إلى هذا (3).--------------------------------------------
(1) انظر لسان العرب، ج 3، ص 258، مادة: حقق.
(2) إرشاد الفحول / الشوكاني، ج 1، ص 94.
(3) انظر لسان العرب / ابن منظور، ج 2، ص 418، مادة: جوز، والمحصول في علم أصول الفقه / الرازي، ج 1، ص 293.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
اصطلاحاً: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة (1).
وقد اختلف علماء السلف والخلف جميعاً في وقوع المجاز في القرآن على قولين:
القول الأول:
جواز وقوع المجاز في القرآن، وقد ذهب إليه بعض الفرق، مثل المعتزلة والجهمية والأشاعرة، وكذلك بعض علماء أهل السنة والجماعة.
ومن أوائل من قال بالمجاز شيخ العربية سيبويه، فقد قال في كلامه على قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (2): فالليل والنهار لا يمكران ولكن الذي يمكر فيهما هو الناس وهذا على سبيل التجوز (3).
وأول من عرف عنه أنه تكلم بهذا المصطلح (المجاز) أبو عبيد معمر بن المثنى.
وقال ابن قدامة: " من منعه - أي المجاز في القرآن- فقد كابر، ومن سلم وقال لا أسميه مجازاً، فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه " (4).
ثم ابن قتيبة وهو من أوائل من عالجه بوصفه مصطلحا علميا بلاغيا وذلك في كتابه (تأويل مشكل القرآن) فقد قال: "المجاز أسلوب من أساليب العرب تعبر به عن المعاني"، وقال أيضا: "وقد تبين لمن عرف اللغة أن القول يقع فيه المجاز"،--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول / الشوكاني، ج 1، ص 95.
(2) سورة سبأ، الآية (33).
(3) الكتاب / سيبويه، ج 1، ص 176.
(4) روضة الناظر وجنة المناظر / ابن قدامة المقدسي، ج 1، ص 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
ومما قال أيضا: "من أنكر المجاز شبهتهم أن ذلك دربا من الكذب فلو أُخِذ بكلامهم هذا لكان أكثر كلامنا كذبا" (1).
المذهب الثاني:
منع المجاز في القرآن، وقد ذهب إلى هذا القول الظاهرية وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأبو إسحاق الإسفراييني، وقالوا إن التقسيم في الكلام إلى حقيقة ومجاز كلام محدث.
ومنع هؤلاء العلماء جميعاً المجاز، لأن معناه: صرف الكلام عن حقيقته، الذي قد يكون وسيلة للتأويل والانحراف في تفسير كلام الله عز وجل عن مراده، إلا أن المتأمل لأقوال بعض المانعين نجدهم قيدوا استعمال المجاز في القرآن بشروط، كتعذر حمل الكلام على الحقيقة وغيرها (2)، كما قال الرازي: " وأجمع العلماء على أنه لا يجوز صرف الكلام عن المجاز إلا بعد تعذر حمله على الحقيقة " (3).
ووضع شرطين للجواز بقول المجاز وهما:
1 - أن يكون منقولاً عن معنى وضع اللفظ بإزائه.
2 - أن يكون النقل لمناسبة بين الأصل والفرع (4).--------------------------------------------
(1) تأويل مشكل القرآن / ابن قتيبة، ص 169 - 171.
(2) انظر مجموع الفتاوى، ج 5، ص 16، وبدائع الفوائد / ابن القيم، ج 3، ص 533، والإتقان/ السيوطي، ج 2، ص 77.
(3) التفسير الكبير / الفخر الرازي، ج 10، ص 614.
(4) انظر نهاية الإيجاز في دراسة الإعجاز / الرازي، ص 81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وأضاف ابن القيم شرطين آخرين هما:
1 - بيان امتناع إرادة الحقيقة.
2 - الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة.
ثم قال: " فمن لم يقم بهذه الأمور الأربعة كانت دعواه صرف اللفظ عن ظاهره دعوى باطلة " (1).
القول الراجح في المجاز:
وقوع المجاز في القرآن، وأظن المسألة والله أعلم كما قال ابن قدامة لفظية، لا تأثير لها في المعنى.
وقال السيوطي: " وأما المجاز فالجمهور أيضا على وقوعه فيه ، وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية (2) وابن خويز منداد من المالكية (3)--------------------------------------------
(1) بدائع الفوائد / ابن القيم، ج 4، ص 1009.
(2) هو أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص أبو جعفر بن أبي نصر الفقيه المقرئ الزاهد، قرأ القرآن بالروايات على أبي بكر أحمد بن علي بن بردان الحلواني وعلى أبي الخير المبارك بن الحسين الغسال، وقرأ المذهب الشافعي على القاضي أبي سعد، كان أحد عباد الله الصالحين منقطعاً إلى الطاعة مشتغلاً بالزهد والعبادة ملازماً لمسجده لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة منقطعاً أو جنازة، ولد سنة ست وتسعين وأربع مائة ، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة. (الوافي بالوفيات / صلاح الدين الصفدي، ج 6، ص 226).
(3) محمد بن علي بن إسحاق بن خويز منداد ويقال خوازمنداد الفقيه المالكي البصري يكنى أبا عبد الله، وصنف كتبا كثيرة منها كتابه الكبير في الخلاف، وكتابه في أصول الفقه، وكتابه في أحكام القرآن، وعنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب، ولم يكن بالجيد النظر ولا بالقوي في الفقه، وطعن ابن عبد البر فيه أيضا، وكان في أواخر المائة الرابعة.
(لسان الميزان / الذهبي ، ج 5، ص 291).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
وشبهتهم: أن المجاز أخو الكذب ، والقرآن منزه عنه ، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وذلك محال على الله تعالى، وهذه شبهة باطلة ، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها " (1).
وقال الشوكاني: "المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم" (2).
أما عن موقف شيخ الإسلام ابن تيمية في المجاز فما نقل عنه مضطرب في هذا الباب، أو هو قال به في فترة من حياته ثم رجع عنه نظراً لاستفحال أمر المعطلة والمؤولة الذين دخلوا من باب المجاز على آيات الصفات وعطلوها، وقد ورد عن شيخ الإسلام ما يثبت القول به ، وإن لم ينص على اسمه.
ومما تقدم تبين لنا أن الدافع لإنكار من أنكر المجاز هو امتداد القول به لآيات الصفات ومن ثم وقع الخبط والخلط والضلال في ذلك، مع أن المذهب الحق هو أنها خارجة عن ذلك ، فإذا استثني ذلك يرتفع الخلاف ويصبح المجاز أسلوبا سائغا من أساليب العربية، سواء سمي مجازا أو أسلوبا من أساليب العرب في بيانها ، فيكون الخلاف في ذلك خلافا في اللفظ والاصطلاح لا في التعبير والتطبيق، وكونه يأخذ اسم المجاز أضبط وأدق وأدعى لمعرفة مجاريه وأوديته ودواعي القول به … .--------------------------------------------
(1) الإتقان / السيوطي، ج 2، ص 77.
(2) إرشاد الفحول/ الشوكاني، ج 1، ص 99.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
ولقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة، وبين في المقدمة التاسعة من تفسيره أهمية البلاغة ودورها في أساليب العرب، وأن القرآن من بلاغته تحتمل ألفاظه الكثير من المعاني، ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي أو لغوي، وأن اللغة العربية تتمتع بمميزات جعلتها لغة القرآن، ومنها أنها أوفر اللغات مادة وأقلها حروفاً، وأفصحها لهجة، وأكثرها تصرفاً في الدلالة على غرض المتكلم، ثم أشار إلى أنه يجب أن يحمل المشترك في القرآن على ما يحتمله من المعاني سواء المعاني الحقيقية أم المجازية (1) حيث يقول:
" فمختلف المحامل التي تسمح بها كلمات القرآن وتراكيبه وإعرابه ودلالته من اشتراك وحقيقة ومجاز وصريح وكناية وبديع ووصل ووقف إذا لم تفض إلى خلاف المقصود من السياق يجب حمل الكلام على جميعها "- إلى أن يقول -: " وقد كان المفسرون غافلين عن تأصيل هذا الأصل ، فلذلك كان الذي يرجح معنى من المعاني التي يحتملها لفظ آية من القرآن يجعل غير ذلك المعنى ملغى ، ونحن لا نتابعهم على ذلك بل نرى المعاني المتعددة التي يحتملها اللفظ بدون خروج عن مهيع الكلام العربي البليغ، معانيَ في تفسير الآية ، فنحن في تفسيرنا هذا إذا ذكرنا معنيين فصاعداً فذلك على هذا القانون ، وإذا تركنا معنى مما حمل بعض المفسرين عليه في آيات من القرآن فليس تركنا إياه دالاً على إبطاله، ولكن قد يكون ذلك لترجح غيره، وقد يكون اكتفاء بذكره في تفاسير أخرى تجنبا للإطالة " (2).--------------------------------------------
(1) انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 97.
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 97 - 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
أمثلة تطبيقية على القاعدة:
1 - مثال إيذاء الكافرين:
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (1).
اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ}، فمنهم من حمله على المعنى الحقيقي، ومنهم من حمله على المعنى المجازي، وقد ساق ابن عاشور هذين الاحتمالين في تفسيره فقال: " وقوله: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} يجوز أن يكون فعل " دع " مراداً به أن لا يعاقبهم فيكون " دع " مستعملاً في حقيقته وتكون إضافة أذاهم من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي دع أذاك إياهم.
ويجوز أن يكون " دع " مستعملاً مجازاً في عدم الاكتراث وعدم الاغتمام، فيما يقولونه مما يؤذي ويكون إضافة أذاهم من إضافة المصدر إلى فاعله، أي لا تكترث بما يصدر منهم من أذىً إليك فإنك أجلّ من الاهتمام بذلك، وهذا من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. وأكثر المفسرين اقتصروا على هذا الاحتمال الأخير" (2).
إلى أن ذكر أن اللفظ يحتمل المعنيين، فقال: " والوجه: الحمل على كلا المعنيين، فيكون الأمر بترك أذاهم صادقاً بالإِعراض عما يؤذون به النبي صلى الله عليه وسلم من--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب، الآية (48).
(2) التحرير والتنوير، ج 11، ص 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
أقوالهم، وصادقاً بالكف عن الإِضرار بهم، أي أن يترفع النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاخذتهم على ما يصدر منهم في شأنه، وهذا إعراض عن أذى خاص لا عموم له، فهو بمنزلة المعرف بلام العهد، فليست آيات القتال بناسخة له" (1).
وقد احتمل هذين المعنيين من قبل ابن عاشور كل من ابن عطية، والقرطبي، والشوكاني والقاسمي (2)، وهم بناء على ذلك يرون هم وأصحاب القول الأول أن الآية منسوخة بآية السيف.
وذهب كل من الطبري، والألوسي (3) إلى أن المراد بالآية المعنى المجازي أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك، ولا تشتغل به، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل، وهذا تأويل مجاهد أيضاً (4).
في حين يرى كل من الرازي وأبو حيان وابن كثيرأن المراد بالآية المعنى الحقيقي (5) أي أمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم، والصفح عن زللهم، فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول.--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 11، ص 58.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 390، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 14، ص 196، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 288، محاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 678، والتحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 11، ص 58.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 22، ص 25، والتفسير الكبير /الرازي، ج 9، ص 174، وروح المعاني /الألوسي، ج 11، ص 224.
(4) انظر تفسير مجاهد، ص 550، وأخرج قول مجاهد الطبري في تفسيره، ج 22، ص 25.
(5) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 174، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 230، وتفسير ابن كثير، ج 11، ص 187 ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)