Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (1).

2 - مثال خلق الإنسان:
قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} (2).
اختلف المفسرون في المراد من قوله: {صَلْصَالٍ}، فمنهم من ذهب إلى أنه الطين اليابس الذي لم تصبه نار، إذا نُقر يسمع له صلصلة، ومنهم من قال بأنه الطين المنتن (3)
ورجّح ابن عاشور أنه الطين اليابس الذي يشبه الفخار واستدل على ذلك بما جاء في القرآن، وهذا قوله: " والصلصال: الطين الذي يترك حتى ييبس فإذا يبس فهو صلصال وهو شبه الفَخّار؛ إلا أن الفَخّار هو ما يبس بالطبخ بالنّار. قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} (4) (5)، وما رجحه ابن عاشور هو الذي عليه جمهور المفسرين (6).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية (25 - 28).
(2) سورة الحجر، الآية (26).
(3) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 14، ص 36، والنكت والعيون / الماوردي، ج 3، ص 157 ،
(4) سورة الرحمن، الآية (14).
(5) التحرير والتنوير، ج 7، ص 41.
(6) انظر جامع البيان / الطبري، ج 14، ص 37، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 358، والتفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 138، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 10، ص 26، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 5، ص 440، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 8، ص 255، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 129، وروح المعاني / الألوسي، ج 7، ص 278، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 6، ص 348، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

في حين خالف بعض المفسرين منهم مجاهد حيث يقول: أن الصلصال هو الطين المنتن (1).

حجة من قال: إن الصلصال هو الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة:
حجتهم في ذلك أنه جاء مفسراً في موضع آخر بالفخار في يبسه، أي بما تقضي به قاعدة المبحث.
قال أبو عبيدة: " الصلصال: الطين اليابس الذي لم تصبه نار، فإذا نقرته صلّ ، فسمعت له صلصلة، فإذا طبخ بالنار فهو فخار ، وكل شئ له صَلصلةَ صوت ، فهو صلصال سوى الطين" (2).
وقال الطبري في ذلك: " والذي هو أولى بتأويل الآية أن يكون الصلصال في هذا الموضع الذي له صوت من الصلصلة، وذلك أن الله تعالى وصفه في موضع آخر فقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} (3) فشبهه تعالى ذكره بأنه كان كالفخَّار في يُبسه " (4).
وقال الرازي: " الصلصال الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار. قالوا: إذا توهمت في صوته مداً فهو صليل، وإذا توهمت فيه--------------------------------------------
(1) انظر قول مجاهد في تفسير الطبري، ج 14، ص 37، والبحر المحيط، ج 5، ص 440.
(2) مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 1، ص 350.
(3) سورة الرحمن، الآية (14).
(4) جامع البيان / الطبري، ج 14، ص 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

ترجيعاً فهو صلصلة. قال المفسرون: خلق الله تعالى آدم عليه السلام من طين فصوره وتركه في الشمس أربعين سنة، فصار صلصالاً كالخزف ولا يدري أحد ما يراد به، ولم يروا شيئاً من الصور يشبهه إلى أن نفخ فيه الروح ، وحقيقة الكلام أنه تعالى خلق آدم من طين على صورة الإنسان فجف فكانت الريح إذا مرت به سمع له صلصلة؛ فلذلك سماه الله تعالى صلصالاً " (1).

وكذلك رجحه ابن كثير بموجب هذه القاعدة فقال بعد أن ذكر الخلاف في المراد بالصلصال: " والظاهر أنه كقوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} (2) وتفسير الآية بالآية أولى" (3).
وقال الشنقيطي: " بيّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه خلق أبانا آدم من صلصال من حمأ مسنون، والصلصال الطين اليابس الذي يصلّ أي يصوِّت من يبسه إذا ضربه شيء ما دام لم تمسه النار فإذا مسته النار فهو حينئذ فخار، وأصل الصليل والصلصلة واحد، والفرق بينهما أنك إذا توهمت في الصوت مداً فهو صليل، وإذا توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة " (4).--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 137 - 138.
(2) سورة الرحمن، الآية (14 - 15).
(3) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 8، ص 255.
(4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

حجة من قال: إنه الطين المنتن:
حجتهم في ذلك أنه مأخوذ من قولهم: صلَّ اللحم وأصلَّ: إذا أنتن، يقال ذلك باللغتين كلتيهما: يفعل وأفعل، وهذا القول من رواية مجاهد (1).
وقال الكسائي: "هو الطين المنتن " (2).

القول الراجح:
إن الصلصال هو الطين اليابس ، وذلك بناء على القاعدة ، حيث دلَّ على هذا المعنى موضع آخر من القرآن فترجح بذلك، وهذا المعنى هو الذي رجحه ابن عاشور كما تقدم.
وفي معناه يقول الراغب الأصفهاني: " أصل الصلصال تردد الصوت من الشئ اليابس ومنه قيل صلّ المسمار، وسُمِّى الطين الجاف صلصالاً، قال تعالى: {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} (3) وقال تعالى: {مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} (4) والصلصلة بقية ماء سميت بذلك لحكاية صوت تحركه في المزادة (5).
ومما يؤيد هذا القول ويرجحه القاعدة الترجيحية: (يجب حمل كلام الله--------------------------------------------
(1) أخرج قول مجاهد الطبري في تفسيره، ج 14، ص 37.
(2) معاني القرآن / الكسائي، ص 175.
(3) سورة الرحمن، الآية (14).
(4) سورة الحجر، الآية (26).
(5) مفردات ألفاظ القرآن / الراغب الأصفهاني، ص 488.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

تعالى على المعروف من كلام العرب) ومن المعروف عند العرب أن الصلصال هو الطين اليابس، قال ابن منظور: " الصلصال من الطين مالم يجعل خزفاً سمي به لتصلصله، وكل ما جفّ من طين أو فخار فقد صلّ صليلاً وطين صلال ومصلال أي يصوت الخزف الجديد " (1).

أما قول من قال بأنه الطين المنتن فهذا قول مردود ، وقد ردّ الطبري والرازي هذا القول، وبينا ضعفه.
قال الطبري: " ولو كان معناه في ذلك المُنتِن لم يشبهه بالفخارِّ، لأن الفخار ليس بمنتن فيشبَّه به في النتن غيره " (2).

وكذلك ضعّفه الرازي بقوله: " وهذا القول عندي ضعيف، لأنه تعالى قال: {مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} وكونه حمأ مسنوناً يدل على النتن والتغير، وظاهر الآية يدل على أن هذا الصلصال إنما تولد من الحمأ المسنون، فوجب أن يكون كونه صلصالاً مغايراً لكونه حمأ مسنوناً، ولو كان كونه صلصالاً عبارة عن النتن والتغير لم يبق بين كونه صلصالاً، وبين كونه حمأ مسنوناً تفاوت " (3).
وقد وضَّح الشنقيطي هذا الإشكال الذي وقع لبعض المفسرين في مسألة خلق الإنسان، وبيّن أنه لا تعارض بين الآيات، وإنما الآيات تدل على أن الله خلق الإنسان على مراحل أو أطوار، يقول الشنقيطي: " في قوله تعالى: {وَلَقَدْ--------------------------------------------
(1) لسان العرب/ ابن منظور، ج 7، ص 392، مادة: صلل.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 14، ص 37.
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ظاهر هذه الآية أن آدم خلق من صلصال؛ أي طين يابس. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على خلاف ذلك، كقوله تعالى: {مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} (1)، وكقوله: {كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} (2).
والجواب: أنه ذكر أطوار ذلك التراب، فذكر طوره الأول بقوله: {مِنْ تُرَابٍ}، ثم بُلّ فصار طيناً لازباً، ثم خمِّر فصار حمأ مسنوناً، ثم يبس فصار صلصالاً كالفخار. وهذا واضح " (3).

3 - مثال أصحاب الأيكة:
قال تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180)} (4).
اختلف المفسرون في أصحاب الأيكة (5) هل هم أهل مدين أو هم قوم--------------------------------------------
(1) سورة الصافات، الآية (11).
(2) سورة آل عمران، الآية (59).
(3) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب / الشنقيطي، ص 131.
(4) سورة الشعراء، الآية (176 - 180).
(5) الأيكة: (أيك) الأَيْكةَ الشجر الكثير الملتفّ وقيل هي الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأَراك ونحوهما من ناعم الشجر وخص بعضهم به منبت الأَثْل ومُجتَمعه وقيل الأَيْكة جماعة الأَراك وقال أَبو حنيفة قد تكون الأَيْكة الجماع من كل الشجر حتى من النخل قال والأَول أَعرق والجمع أَيْكٌ وأَيِكَ الأَراك فهو أَيِكٌ واسْتَأْيَك كلاهما التفٍّ وصار أَيكة. لسان العرب / ابن منظور، ج 1، ص 289، مادة: أيك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

آخرون، وقد ساق هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره فقال:
" وقد اختلف في أن أصحاب الأيكة هم مدين، أو هم قوم آخرون ساكنون في الأيكة جوار مدين أرسل شعيب إليهم وإلى أهل مدين. وإلى هذا مال كثير من المفسرون. روى عبد الله بن وهب عن جبير بن حازم عن قتادة قال: أُرسل شعيب إلى أمتين: إلى قومه من أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة.
وقال جابر بن زيد: أرسل شعيب إلى قومه أهل مدين وإلى أهل البادية وهم أصحاب الأيكة " (1).

ورجّح ابن عاشور أنهما أمتان أرسل إليهما شعيب وفيه يقول: " والأظهر أن أهل الأيكة قبيلة غير مدين فإن مدين هم أهل نسب شعيب وهم ذرية مَدين بن إبراهيم من زوجه «قطورة» سكَن مدين في شرق بلد الخليل كما في التوراة، فاقتضى ذلك أنه وجده بلَداً مأهولاً بقوم فهم إذن أصحاب الأيكة ، فبنى مدين وبنُوه المدينةَ ، وتركوا البادية لأهلها وهم سكان الغيضة " (2).
وما رجحه ابن عاشور في كون قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتين ، إنما استند فيه على ما جاء في القرآن الكريم ضمن قاعدة المبحث، وفي ذلك يقول:--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 9، ص 183.
(2) التحرير والتنوير، ج 9، ص 183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

" والذي يشهد لذلك ويرجحه أن القرآن لمَّا ذكرَ هذه القصةَ لأهل مدين وصف شعيباً بأنه أخوهم، ولما ذكرها لأصحاب الأيكة لم يصف شعيباً بأنه أخوهم إذ لم يكن شعيب نسيباً ولا صهراً لأصحاب الأيكة، وهذا إيماء دقيق إلى هذه النكتة " (1).

وما رجحه ابن عاشور في هذه الآية قد رجحه من قبله ابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والشوكاني، والألوسي (2).

في حين ذهب الطبري، وابن كثير، والقاسمي، والشنقيطي إلى أن أصحاب الأيكة هم أهل مدين (3).
حجة أصحاب القول الأول القائلين بأن أصحاب الأيكة قوم آخرون ليسو هم أهل مدين:
حجتهم في ذلك ما جاء في القرآن من بيان أنهما أمتان أو قبيلتان.
قال ابن عاشور مؤكداً ترجيحه هذا المبني على القاعدة بما جاء في سورة الحجر عند قوله تعالى {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} (4): " ويظهر أن ضمير التثنية عائد--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 9، ص 183.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 242، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 528، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، 144، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 36، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 116، وروح المعاني / الألوسي، ج 10، ص 116.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 19، ص 124، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 366، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 493، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1339 - 1340.
(4) سورة الحجر، الآية (78 - 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

إلى أصحاب الأيكة باعتبار أنهم قبيلتان، وهما مدين وسكان الغيضة الأصليون الذين نزل مدين بجوارهم، وهذا عندي هو مقتضى ذكر قوم شعيب عليه السلام باسم مدين مرات، وباسم أصحاب الأيكة مرات " (1).
كما أكد الرازي هذا المعنى بقوله: " فإن قيل هلاّ قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع. جوابه: أن شعيباً لم يكن من أصحاب الأيكة " (2).
وقال أبو حيان: " وكان شعيب عليه السلام من أهل مدين، فلذلك جاء: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} (3) ولم يكن من أهل الأيكة، فلذلك قال هنا: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ}. ومن غريب النقل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أصحاب الأيكة هم: أصحاب مدين، وعن غيره أن أصحاب الأيكة هم: أهل البادية، وأصحاب مدين هم: الحاضرة" (4).
حجة أصحاب القول الثاني القائلين بأن أصحاب الأيكة هم أهل مدين:
قال ابن كثير مدللا على اختياره: " هؤلاء -أعني أصحاب الأيكة -هم أهل مدين على الصحيح. وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل هنا أخوهم شعيب؛ لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجرة. وقيل: شجر ملتف كالغَيضة، كانوا يعبدونها؛ فلهذا لما قال: كذب أصحاب الأيكة المرسلين، لم--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 7، ص 72.
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 528.
(3) سورة الأعراف الآية (85).
(4) البحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

يقل: "إذ قال لهم أخوهم شعيب"، وإنما قال: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ}، فقطع نسبة الأخوة بينهم؛ للمعنى الذي نسبوا إليه، وإن كان أخاهم نسبا ، ومن الناس مَنْ لم يتفطن لهذه النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، فزعم أن شعيبًا عليه السلام، بعثه الله إلى أمتين، ومنهم مَنْ قال: ثلاث أمم " (1).
وقال القاسمي: " والصحيح أنهم أمة واحدة. وصفوا في كل مقام بشيء، ولذلك وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء ، فدل ذلك على أنهما أمة واحدة " (2).

القول الراجح:
هو ما رجحه الطبري وغيره في أنهما أمة واحدة.
قال الطبري: " وأصحاب الأيكة: هم أهل مدين، والأيكة: الشجر، بعث الله شعيباً إلى قومه من أهل مدين، وإلى أهل البادية، قال: وهم أصحاب لأيكة، وليكة ولأيكة: واحد " (3).
قلت: وإن قيل أن ما رجحه ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين استدلوا به بمقتضى القاعدة الترجيحية أي ما فسرته آيات أخرى، قلنا: إن أصحاب القول الثاني أيضاً استدلوا على قولهم بدلالة الآيات الأخرى.
وفي ذلك يقول الشنقيطي: " قال أكثر أهل العلم: إن أصحاب الأيكة هم--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 366.
(2) محاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 493.
(3) جامع البيان / الطبري، ج 19، ص 123 - 124.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

مدين. قال ابن كثير: وهو الصحيح، وعليه فتكون هذه الآية بينتها الآيات الموضحة قصة شعيب مع مدين، ومما أستدل به أهل هذا القول أنه قال هنا لأصحاب الأيكة: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (1)، وهذا الكلام ذكر الله عنه أنه قاله لمدين في مواضع متعددة كقوله في هود: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (2) إلى غير ذلك من الآيات " (3).
وأما ما رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة شعيب عليه السلام من طريق محمد بن عثمان ابن أبي شيبة بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيباً--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء، الآية (183).
(2) سورة هود، الآية (84 - 86).
(3) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 1339 - 1340.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

النبي " (1).
فهذا الحديث قد تكلم عليه بعض العلماء، منهم ابن كثير قال فيه: هذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أنه موقوف " (2).
وعليه فإنه يترجح أنهما أمة واحدة وصفوا في كل مقام بشيء، والله تعالى أعلم.
4 - مثال الذبيح:
قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)} (3).
اختلف المفسرون في الذبيح، فذهب بعض المفسرين إلى أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، وذهب آخرون إلى أن الذبيح إسحاق، وقد ساق هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره فقال: " واختلف علماء السلف في تعيين الذبيح فقال جماعة من الصحابة والتابعين: هو إسماعيل وممن قاله أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الله بن عُمر، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان.
وقاله من التابعين سعيد بن المسيِّب، والشعبي، ومجاهد، وعلقمة، والكلبي،--------------------------------------------
(1) ذكره ابن كثير في تفسيره، ولم أقف عليه في تاريخ دمشق. وقد تكلم عليه ابن كثير فقال فيه: هذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أنه موقوف " تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 367.
(2) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 367.
(3) سورة الصافات، الآية (103 - 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

والربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القُرظي، وأحمد بن حنبل.
وقال جماعة: هو إسحاق، ونقل عن ابن مسعود، والعباس بن عبد المطلب، وجابر بن عبد الله، وعمر، وعلي من الصحابة، وقاله جمع من التابعين منهم: عطاء وعكرمة والزهري والسّدِّي. وفي «جامع العتبية» أنه قول مالك بن أنس " (1).

ورجّح ابن عاشور أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام مستدلاً على ذلك بما جاء في القرآن الكريم يفسر ذلك فقد قال: " شاع من أخبار أهل الكتاب أن الذبيح هو إسحاق بن إبراهيم بناء على ما جاء في «سفر التكوين» في «الإِصحاح» الثاني والعشرين .... والتأمُّل في هذه الآية يقوّي الظن بأن الذبيح إسماعيل، فإنه ظاهر قوي في أن المأمور بذبحه هو الغلام الحليم في قوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (2) وأنه هو الذي سأل إبراهيمُ ربه أن يهب له فساقت الآية قصة الابتلاء بذبح هذا الغلام الحليم الموهوب لإِبراهيم، ثم أعقبت قصته بقوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} (3)، وهذا قريب من دلالة النص على أن إسحاق هو غير الغلام الحليم الذي مضى الكلام على قصته، لأن الظاهر أن قوله: {وَبَشَّرْنَاهُ} بشارة ثانية ، وأن ذكر اسم إسحاق يدل على أنه غير الغلام الحليم الذي أجريت عليه الضمائر المتقدمة (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 11، ص 159.
(2) سورة الصافات، الآية (101).
(3) سورة الصافات، الآية (112).
(4) التحرير والتنوير، ج 11، ص 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه من المفسرين ابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير، والألوسي، والقاسمي، والشنقيطي (1).
في حين ذهب الطبري، والرازي، والقرطبي إلى أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام (2).
واحتمل الشوكاني كلا القولين ولم يرجح فقال بعد أن ذكرهما: " وكل هذا أيضاً يحتمل فانظر ماذا ترى؟ " (3).
حجة من قال: إن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام:
ذكر ابن عطية بعض الأدلة على هذا القول، فقال: " ويستدل بأن بالبشارة اقترنت بأن من ورائه يعقوب، فلو قيل له في صباه: اذبحه ، لناقض ذلك البشارة بيعقوب، ويستدل بظاهر هذه الآية أنه بشر بإسماعيل، وانقضى أمر ذبحه ثم بشر بإسحاق بعد ذلك " (4).
كما ذكر الرازي أدلة أصحاب هذا القول بعدة وجوه:
الأول: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنا ابن الذبيحين " وقال له أعرابي: «يا ابن--------------------------------------------
(1) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 480، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 356، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 50، وروح المعاني / الألوسي، ج 12، ص 130.، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 105، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1445.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 23، ص 101، والتفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 347، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 15، ص 100.
(3) انظر فتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 404.
(4) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 481.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

الذبيحين! فتبسم فسئل عن ذلك فقال: إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له افد ابنك بمائة من الإبل، ففداه بمائة من الإبل، والذبيح الثاني إسماعيل» (1).
الحجة الثانية: نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح، فقال: يا أصمعي أين عقلك، ومتى كان إسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والمنحر بمكة.
الحجة الثالثة: أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحق في قوله: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} (2) وهو صبره على الذبح، ووصفه أيضاً بصدق الوعد في قوله: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} (3) لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به.
الحجة الرابعة: قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} (4) فنقول لو كان الذبيح إسحق لكان الأمر بذبحه إما أن يقع قبل ظهور يعقوب، منه أو بعد ذلك ، فالأول: باطل؛ لأنه تعالى لما بشرها بإسحق، وبشرها معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه،--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره، ج 23، ص 101.
(2) سورة الأنبياء، الآية (85).
(3) سورة مريم، الآية (54).
(4) سورة هود، الآية (71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

وإلا حصل الخلف في قوله: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}.
والثاني: باطل لأن قوله: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (1) يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي ووصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه، وذلك ينافي وقوع هذه القصة في زمان آخر، فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحق.
الحجة الخامسة: حكى الله تعالى عنه أنه قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (2) ثم طلب من الله تعالى ولداً يستأنس به في غربته فقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} (3) وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد، لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد، لأن طلب الحاصل محال ،وقوله: {هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} لا يفيد إلا طلب الولد الواحد، وكلمة من للتبعيض وأقل درجات البعضية الواحد فكأن قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد ، فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول، وأجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحق، فثبت أن المطلوب--------------------------------------------
(1) سورة الصافات، الآية (102).
(2) سورة الصافات، الآية (99).
(3) سورة الصافات، الآية (102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

بهذا الدعاء هو إسماعيل، ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبيح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل.
الحجة السادسة: الأخبار الكثيرة في تعليق قرن الكبش بالكعبة، فكان الذبيح بمكة ، ولو كان الذبيح إسحق كان الذبح بالشام " (1).
وقال الألوسي: " والذي أميل أنا إليه أنه إسماعيل عليه السلام بناءً على أن ظاهر الآية يقتضيه ، وأنه المروى عن كثير من أئمة أهل البيت ، ولم أتيقن صحة حديث مرفوع يقتضي خلاف ذلك، وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوي الألباب." (2)
وقال ابن عاشور معللاً ترجيحه لهذا القول بالرغم مما جاء في سفر التكوين بقوله: "
فإن قلت: فعلامَ جنحتَ إليه، واستَدللت عليه من اختيارك أن يكون لابتلاء بذبح إسماعيل دون إسحاق، فكيف تتأول ما وقع في «سفر التكوين»؟
قلت: أرى أن ما في «سفر التكوين» نُقِل مشتّتاً غير مرتبة فيه أزمان الحوادث بضبط يعين الزمن بين الذبح وبين أخبار إبراهيم، فلما نقَل النقلةُ التوراة بعد ذهاب أصلها عقب أسر بني إسرائيل في بلاد أشور زمن بختنصر، سجلت قضية الذبيح في جملة أحوال إبراهيم عليه السلام، وأدمج فيها ما اعتقده بنو إسرائيل في غربتهم من ظنهم الذبيح إسحاق. ويدل لذلك قول الإِصحاح الثاني والعشرين «وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم فقال خذ ابنك وحيدك» الخ؛ فهل المراد من قولها: بعد هذه الأمور، بعد جميع الأمور--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 347.
(2) روح المعاني / الألوسي، ج 12، ص 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

المتقدمة أو بعد بعض ما تقدم" (1).

حجة من قال: إن الذبيح هو إسحاق عليه السلام وليس إسماعيل:
استدل أصحاب هذا القول على ما جاء في القرآن، وعلى ماذكرته الأسفار أيضاً وقال الطبري مستدلاً على قوله بما جاء في القرآن فقال: " وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (2) فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} (3) فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} (4) وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (5) في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن.--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 11، ص 160.
(2) سورة الصافات، الآية (107).
(3) سورة الصافات، الآية (107).
(4) سورة هود، الآية (71).
(5) سورة الصافات، الآية (101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشَّره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفديّ هو المبشَّر به. وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن، فلم يكن جائزاً أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم; فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفديّ من ولد إبراهيم بقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} (1) ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوه إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حُمل من الشام إلى الكعبة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلم أن--------------------------------------------
(1) سورة الصافات، الآية (112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه (1) ..
وذكر ابن عاشور أن من حجتهم على ذلك ما جاء في سفر التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين، وعلى ما كان يقصه اليهود عليهم (2).

القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور وجمهور المفسرين بناءً على القاعدة الترجيحية (القول الذي تؤيده الآيات القرآنية مقدم على غيره)، وقد ذكر ابن عاشور عدة أدلة تؤكد أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، ومنها ما وقع في «سفر التكوين» في الإِصحاح الثاني والعشرين، وهذا قوله: " أن الله امتحن إبراهيم فقال له: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هنالك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك» إلى آخر القصة.
ولم يكن إسحاق ابناً وحيداً لإِبراهيم فإن إسماعيل وُلد قبله بثلاث عشرة سنة. ولم يزل إبراهيم وإسماعيل متواصلين وقد ذكر في الإِصحاح الخامس والعشرين من سفر التكوين عند ذكر موت إبراهيم عليه السلام «ودفَنه إسحاق وإسماعيلُ ابناه»، فإقحام اسم إسحاق بعد قوله: ابنَك وحيدَك، من زيادة كاتب التوراة (3).
وممن رجح هذا القول بناءً على قاعدة المبحث أيضاً بوضوح الشنقيطي--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 23، ص 102.
(2) انظر التحرير والتنوير، ج 11، ص 157.
(3) التحرير والتنوير، ج 11، ص 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)