Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌موضوع قواعد الترجيح:
أقوال المفسرين المختلفة في تفسير كتاب الله تعالى.

‌‌فائدته:
معرفة أصح الأقوال وأولاها بالقبول في تفسير كتاب الله، وتصفية وتنقية كتب التفسير مما علق ببعضها من أقوال شاذة وضعيفة.

‌‌استمدادها:
1 - أصول الدين.
2 - لغة العرب.
3 - أصول الفقه والقواعد الفقهية.
4 - علوم الحديث.
5 - علوم القرآن.
6 - استقراء ترجيحات أئمة التفسير (1).
ومما تقدم تبين لنا أن قواعد التفسير أشمل من قواعد الترجيح، ذلك أن قواعد التفسير هي تلك الأمور المنضبطة التي يستخدمها المفسر في تفسيره وتصير منهجاً يسير عليه لاستنباط معاني القرآن الكريم، بينما قواعد الترجيح ناتجة عن قواعد التفسير أي تنبني عليها.
ومثال ذلك: قاعدة: حمل معنى الآية على الغالب في أسلوب القرآن، ومعهود استعماله فهذه القاعدة التفسيرية تبنى عليها قاعدة ترجيحية حال الاختلاف--------------------------------------------
(1) انظر قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي، ج 1، ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

وهي (القول الذي يوافق استعمال القرآن والغالب من أسلوبه أولى بتفسير الآية من غيره) أو (إعمال الأغلب في القرآن وتقديم المفهوم الجاري في استعماله أولى).
وعليه فإن كل قاعدة من قواعد الترجيح هي في الأصل قاعدة من قواعد التفسير، كما أن كل قاعدة من قواعد التفسير تصلح أن تكون قاعدة من قواعد الترجيح، فبينهما تداخل ظاهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

‌‌المبحث الرابع
أنواع قواعد الترجيح (1)
- تنقسم قواعد الترجيح إلى عدة أقسام:
- قواعد ترجيحية متعلقة بالنص القرآني.
- قواعد ترجيحية متعلقة بالسنة والأثر
- قواعد ترجيحية متعلقة باللغة.
ويندرج تحت كل نوع من هذه الأنواع الرئيسية قواعد ترجيحية كثيرة:

‌‌أولا: قواعد الترجيح المتعلقة بالنص:
ويندرج تحت هذه القواعد ما يلي:
1 - القواعد الترجيحية المتعلقة بالنسخ.
2 - القواعد الترجيحية المتعلقة بالقراءات.
3 - الترجيح برسم المصحف.
4 - الترجيح بالحقيقة والمجاز.
5 - الترجيح بالسياق القرآني.
6 - الترجيح بالمعاني الشرعية.
7 - الترجيح بالأغلب من طريقة القرآن وعاداته.
8 - الترجيح بظاهر القرآن.--------------------------------------------
(1) انظر قواعد الترجيح / خالد السبت، وقواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌ثانياً: قواعد الترجيح المتعلقة بالسنة والأثر:
ويندرج تحت هذه القواعد ما يلي:
1 - الترجيح بدلالة الحديث النبوي.
2 - الترجيح بتفسير وقول الصحابي.
3 - الترجيح بالإجماع.
4 - الترجيح بأسباب النزول.

‌‌ثالثاً: قواعد الترجيح المتعلقة باللغة، ومنها:
1 - الترجيح بالتقديم والتأخير.
2 - الترجيح بالأغلب من لغة العرب.
3 - الترجيح بالعموم في القرآن.
4 - الترجيح بالتأسيس والتأكيد.
5 - الترجيح بعودة الضمير إلى أقرب مذكور.
6 - الترجيح بتوافق الضمائر.
7 - الترجيح بالتقدير وعدمه.
8 - الترجيح بناءً على التصريف.
9 - الترجيح بناءً على الناحية البلاغية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

‌‌المبحث الخامس
الأسباب الموجبة للترجيح
إن طلب أصح الأوجه في تفسير كلام الله تعالى من أهم مقاصد دراسة التفسير وتحصيله، لذلك مما ينبغي العلم به العلم بالتفسير الذي اتفق عليه العلماء؛ لما يترتب على ذلك من صحة فهم المراد من كلام الله تعالى، فتفسير الآية بما هو راجح أمر لازم حتماً؛ لأنه أقرب إلى الصحة، ولا يسع أحداً أن يعدل عن تفسير الآية بالراجح إلى المرجوح؛ لأنه أبعد عن الصواب.
قال الطبري: " وكتاب الله عز وجل لا توجّه معانيه وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم، وجه صحيح موجود " (1).
كما قرّر أصل المسألة علماء الأصول بتقريرهم وجوب العمل بالراجح، وحكوا إجماع الصحابة على ذلك.
وقد وقع الخلاف بين المفسرين في تفسير كثير من النصوص القرآنية وهذا الخلاف بدا ظاهراً بعد عصر الصحابة رضوان الله عليهم لأن الاختلاف كان قليلا جدا بينهم وسبب ذلك وجود الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم، وكذلك سعة علم الصحابة الشرعي ومعرفتهم للغة العربية وأساليبها ومعانيها، وتأثير العصر عليهم.--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 4، ص 57.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

والتفسير المنقول إلينا إما أن يكون مجمعاً عليه أو لا.
فإن كان مجمعاً عليه؛ فلا حاجة إلى الترجيح، والإجماعات في التفسير كثيرة.
قال ابن قدامة: " ويجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء للإجماع فإن وجده لم يحتج إلى النظر في سواه " (1).
أما إن كان التفسير مختلفاً فيه، فالاختلاف نوعان:

‌‌الأول: اختلاف تضاد:
مثل تفسير قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} (2).
قيل: المجادلون هم المسلمون، وقيل الكفار (3).
وفي مثل هذا النوع يعمل بقواعد الترجيح لبيان القول الصواب في الآية.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن الكريم قليلاً جداً ، وهو وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة قليل بالنسبة إلى ما بعدهم، وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر " (4).--------------------------------------------
(1) روضة الناظر وجنة المناظر / ابن قدامة، ج 1، ص 386.
(2) سورة الأنفال، الآية (6).
(3) انظر النكت والعيون/ الماوردي، ج 2، ص 296.
(4) مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية، ص 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

‌‌الثاني: اختلاف تنوع:
وفي هذا النوع يعمل بقواعد الترجيح لبيان القول الأولى إن احتاج الأمر إلى ذلك وإن كانت الآية تحتمل المرجوح (1).
ويمكن أن نرجع اختلاف السلف في التفسير إلى أنواع معدودة منها:
أولاً: أن يعبر كل واحد من المفسرين عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى
ومثال ذلك: "تفسير الصراط المستقيم " فقد قال بعضهم: هو القرآن، وقيل: الإسلام، وقيل: هو السنة والجماعة، وقيل العبودية، وقيل: طاعة الله ورسوله، فهذه الأقوال كلها تدل على ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها (2).
ونحو ذلك وكل هذه الأنواع من اختلاف التنوع ، وليست من اختلاف التضاد، وهو اختلاف لا ضرر فيه ، قال الزركشي: " يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم ويحكيه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ ، ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافا فيحكيه أقوالا ، وليس كذلك ، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنىً ظهر من الآية، وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل أو لكونه أليق بحال السائل، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشئ بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته ، والكل يؤول إلى معنىً واحد غالباً والمراد الجميع،--------------------------------------------
(1) فصول في أصول التفسير / مساعد بن سليمان الطيار، ص 98.
(2) انظر مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية، ص 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

فليتفطن لذلك، ولا يُفهم من اختلاف العبارات اختلاف المرادات كما قيل:
عباراتنا شتى وحسنك واحد … وكل إلى ذاك الجمال يشير (1).

ثانياً: أن يذكر كل مفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه (2).
ومثال ذلك ما نقل في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} (3).
فمن المفسرين من قال: السابق الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار.
ومنهم من يقول: السابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة ،والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا ، وأمثال هذه الأقاويل وقيل الظالم هو من يظلم نفسه بركوبه المأثم واجتراحه المعاصي، والمقتصد الغير مبالغ في طاعة ربه، والسابق هو المبرز الذي تقدم (4).--------------------------------------------
(1) البرهان في علوم القرآن / الزركشي، ج 1، ص 159 - 160.
(2) مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية، ص 33.
(3) سورة فاطر، الآية (32).
(4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 22، ص 158 - 159، والإتقان في علوم القرآن / السيوطي، ج 2، ص 389.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

ثالثاً: ما يكون اللفظ فيه محتملاً للأمرين أي يكون اللفظ مشتركاً: فإذا اشتمل النص الشرعي على كلمة مشتركة كان غالباً من الاختلاف في تعيين المراد من هذه الكلمة (1).
مثال ذلك لفظة (قروء) في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (2).
فإن هذه اللفظة تحتمل في اللغة العربية أكثر من معنى واحد، فتحتمل أن يراد بها عند الإطلاق الحيض، ويحتمل أن يراد بها الطهر، كما تحتمل إرادة المعنيين معاً.
ولما كان هذا اللفظ الشرعي محتملاً، اختلف الفقهاء في المراد من القرء في هذا المقام على قولين:
القول الأول: إن المراد منه الحيض، وهذا قول أهل الكوفة، وقول عمر بن الخطاب وعلى ابن أبي طالب وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعِكْرِمَة والسدي.
القول الآخر: هي الأطهار، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزُّهري وأبان بن عثمان، والشافعي، وهو قول أهل الحجاز (3).--------------------------------------------
(1) مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية، ص 40.
(2) سورة البقرة، الآية (228).
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 304، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 3، ص 117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

ومثاله لفظ (قسورة) فإنه يراد بها الرامي، ويراد بها الأسد، ولفظ (عسعس) يراد به إقبال الليل، وإدباره (1).

رابعاً: الاختلاف في وجوه الإعراب (2):
لا شك أن للإعراب تأثيره في المعنى، ومثال الاختلاف في وجوه الإعراب:
اختلافهم في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (3) حيث جاءت كلمة (الصابئون) في الآية مرفوعة وما قبلها منصوب، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون كذلك.
قال ابن كثير: لما طال الفصل حسن العطف بالرفع.
وقيل: الصابئون معطوف على محل إن واسمها، ومحلها الرفع، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك (4).
خامساً: أن يكون في الآية أكثر من قراءة فيفسر كل منهم الآية على حسب قراءة مخصوصة (5):--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان في علوم القرآن / السيوطي، ج 2، ص 390.
(2) انظر بحوث في أصول التفسير ومناهجه / فهد الرومي، ص 46.
(3) سورة المائدة، الآية (69).
(4) انظر البحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 541، ومدارك التنزيل / النسفي، ج 1، ص 293 - 294، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 80، .
(5) بحوث في أصول التفسير ومناهجه / فهد الرومي، ص 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

مثال ذلك: ما أخرجه ابن جرير الطبري عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} (1) أن معنى سكرت: سدت ، ثم أخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: سكرت بمعنى أخذت وسحرت ثم أورد قول قتادة من قرأ " سكّرت" مشددة يعني سدت ، ومن قرأ سكرت فإنه يعني سحرت (2).
سادساً: الاختلاف في العموم والخصوص (3):
والعموم والخصوص من أسباب الاختلاف بين المفسرين، فقد يختلفون في عموم لفظ أو خصوصه.
مثال ذلك اختلافهم في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} (4).
قال الطبري: " اختلف أهل التأويل في هذه الآية: هل نزلت مراد بها كل مشركة، أو مراد بحكمها بعض المشركات دون بعض؟ وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أو لا؟--------------------------------------------
(1) سورة الحجر، الآية (14 - 15).
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 14، ص 17.
(3) بحوث في أصول التفسير ومناهجه / فهد الرومي، ص 49.
(4) سورة البقرة، الآية (221).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

فقال بعضهم: نزلت مرادًا بها تحريم نكاح كل مشركة على كلّ مسلم من أيّ أجناس الشِّرك كانت، عابدةَ وثن كانت، أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} (1) إلى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (2).
وروى الطبري بسنده عن عكرمة والحسن البصري قالا: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ، فنُسخ من ذلك نساء أهل الكتاب، أحلّهُن للمسلمين. وكذلك عن الربيع قوله: " ولا تنكحوا المشركات" إلى قوله: " لعلهم يتذكرون"، قال: حرم الله المشركات في هذه الآية، ثم أنزل في"سورة المائدة"، فاستثنى نساء أهل الكتاب فقال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ}.
وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادًا بحكمها مشركات العرب، لم--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، الآية (4).
(2) سورة المائدة، الآية (5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

ينسخ منها شيء ولم يُستثن، وإنما هي آية عامٌّ ظاهرُها، خاصٌّ تأويلها " (1).
والأصل بقاء العام على عمومه مالم يرد مخصص.
سابعاً: الاختلاف في حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز (2):
من ذلك اختلافهم في تفسير: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} (3) قيل كانت تحمل الأشواك وتنثرها أمام بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء له ،فكان جزاؤها في الآخرة من جنس عملها في الدنيا، حيث تحمل الحطب على ظهرها في نار جهنم لتزداد النار حرارة والتهاباً وسعيراً عليها وعلى زوجها.
وقيل: كانت تمشي بين الناس بالنميمة فتنمي العداوة بينهم كما تزداد النار اشتعالاً وحرارة حين يلقى الحطب فيها (4).
ثامناً: الاختلاف في الإطلاق والتقييد (5):
من أسباب الاختلاف أيضاً: الاختلاف في الإطلاق والتقييد، فقد يرى بعض المفسرين بقاء المطلق على إطلاقه، وقد يقول بعضهم بتقييد هذا المطلق بقيد ما: من ذلك عتق الرقبة في كفارة اليمين وكفارة الظهار فقد وردت مطلقة--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 451.
(2) بحوث في أصول التفسير ومناهجه / فهد الرومي، ص 50.
(3) سورة المسد، الآية (4).
(4) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 20، ص 237.
(5) بحوث في أصول التفسير ومناهجه / فهد الرومي، ص 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

كما في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (1).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (2).
ووردت مقيدة كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، الآية (89).
(2) سورة المجادلة، الآية (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (1).
فحمل بعض المفسرين المطلق على المقيد وقالوا لا تجزئ الرقبة الكافرة، وأبقى بعضهم المطلق على إطلاقه (2).
والأولى بقاء المطلق على إطلاقه مالم يرد ما يقيده، وإذا دار اللفظ بين الإطلاق والتقييد فإنه يحمل على الإطلاق؛ لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه.
تاسعاً: ومن أسباب اختلاف المفسرين اختلافهم في النسخ والإحكام (3)
فقد يقول بعض المفسرين بالنسخ لمجرد التعارض، ولو أمعنوا النظر وأعملوا الفكر لما وجدوا تعارضاً بين النصوص يدعو إلى القول بالنسخ، فإعمال النص خير من إهماله، ولقد توسع المتقدمون في النسخ حتى أدخلوا فيه ما ليس منه، فاعتبروا التخصيص والبيان والتقييد من قبيل النسخ ، مثال ذلك اختلافهم في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (4) فعن السدي في قوله: {قُلِ الْعَفْوَ} قال هذا نسخته الزكاة، وعن طاوس قال: العفو اليسير من كل شيء، وكان مجاهد--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (92).
(2) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 5، ص 316، ، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 4، ص 193.
(3) بحوث في أصول التفسير ومناهجه / فهد الرومي، ص 49.
(4) سورة البقرة، الآية (219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

يقول (العفو) الصدقة المفروضة، وقال الكلبي: كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره، وإن كان مما يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يوما وتصدق بالباقي، حتى نزلت آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها، وقال قوم: هي محكمة، وفي المال حق سوى الزكاة (1).
والراجح أنها محكمة فلا تعارض بينها وبين ماورد في شأن الزكاة المفروضة، لأن العفو هنا هو اليسير الزائد عن الحاجة، ولا شك أن الزكاة لا تفرض إلا على الأغنياء ونصابها يسير وهو زائد عن حاجة الغني فلا تعارض في ذلك بين هذه الآية والآيات الأخرى.
تلكم أهم أسباب اختلاف المفسرين في التفسير.
وينبغي على المفسر في تعامله مع هذا النوع من الاختلاف أن يعتمد على قواعد الترجيح والتي منها:
مراعاة النظر الكلية الشاملة للآيات، ومراعاة السياق، وأن الأصل عودة الضمير على أقرب مذكور سابق، وأن الأصل هو الأخذ بظاهر النص فالأصل هو إجراء الكلام على معناه الظاهر، فلا نلجأ إلى القول بالمجاز إلا بقرينة تمنع من استعمال المعنى الحقيقي، وأن الأصل بقاء العام على عمومه ما لم يرد ما يخصصه، وبقاء المطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده، وأن إعمال النص خير من إهماله وعليه فلا نلجأ للنسخ إلا عند التعارض الشديد، وأن الأصل بقاء--------------------------------------------
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 3، ص 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

النظم القرآني على نسقه وترتيبه، والاستفادة من تنوع القراءات المتواترة في إثراء المعنى فلا نرجح قراءة متواترة على قراءة أخرى متواترة، ولا يجوز رد القراءة المتواترة ولا تضعيفها، وينبغي أن يجتهد المفسر في التوفيق بين الأقوال حيث لا تعارض بينها، وأن يراعي في تفسيره مقتضيات العصر ومستجداته ومعطياته العلمية.
أما ما ورد من أقوال مختلفة في التفسير لا يمكن الجمع بينها بوجه من الوجوه: فسبيلنا فيها النظر في صحة تلك الآراء المتناقضة فنقدم الصحيح على الضعيف، ويقدم تفسير الصحابة على تفسير التابعين، فإن كان الخلاف في تفسير الصحابة ينظر في الأمر: فإن كان للصحابي الواحد قولان متناقضان ينظر في المتأخر منهما فيعتمد لأنه يدل على تراجعه عن رأيه القديم، فقد يرى رأياً ثم يثبت له بعد ذلك ضعفه، وإن خالف الصحابي الواحد سائر الصحابة يقدم رأي جمهور الصحابة على رأي الواحد منهم، وإن خالف رأي صحابي رأي صحابي آخر يقدم رأي أرسخهما قدماً في التفسير كابن عباس رضي الله عنهما وهذا ما ذهب إليه الزركشي، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس فقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل "
أما إذا تعارض التفسير بالرأي مع التفسير النبوي ولم يمكن التوفيق بينهما: فيقدم التفسير النبوي لأنه لا اجتهاد مع نص، وكذا إذا تعارض التفسير بالرأي مع ما ثبت من أقوال الصحابة؛ لأن ما يصح نسبته إلى الصحابة في التفسير النفس إليه أميل؛ لاحتمال سماعه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما امتازوا به من الفهم الصحيح والعمل الصالح ،ولما اختصوا به من معاينة أسباب التنزيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

لكن إذا تعارض التفسير بالرأي مع تفسير التابعي ينظر في المسألة فإن كان التابعي مما لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب أو كان التفسير في ما فيه مجال للرأي، فحينئذ نلجأ للترجيح بين التفسير بالرأي وقول التابعي إلا إذا كان إجماعا للتابعين فإنه يقدم على التفسير بالرأي ، وذلك كله بشرط وجود التعارض الحقيقي أما إذا تيسر الجمع بين المعقول والمنقول فلا نلجأ إلى الترجيح (1).--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان / الزرقاني ، ج 2 ، ص 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌المبحث السادس
قواعد التفسير عند ابن عاشور
اتضح فيما سبق أن قواعد الترجيح جزء من قواعد التفسير، وهذا يدعوني إلى تناول قواعد التفسير عند ابن عاشور كإطار عام لقواعد الترجيح عنده.
ولن أستطيع في هذا المبحث أن أحصر قواعد التفسير عند ابن عاشور لأنها كثيرة جدا، وإنما يمكنني أن ألقي الضوء على نماذج من قواعد التفسير في تفسيره وبيان مدى عنايته بها، وسأذكرها على الترتيب الآتي:

‌‌أولاً: القواعد المتعلقة بأسباب النزول:
1 - القاعدة الأولى: إذا تعددت المرويات في سبب النزول اقتصر على الصحيح
أولى ابن عاشور أسباب النزول عناية فائقة، حيث نهج في إيرادها منهجاً قويماً يعتمد على التمحيص والمناقشة والترجيح، فنجده يجمع أسباب النزول المختلفة في الآية الواحدة ويتعقبها، ويرجح أقربها للصواب، ويعلل ردّه للروايات الأخرى.
ومن أمثلة ذلك:
ما ذكره عند تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1).
قال ابن عاشور: " والمخاطب بهذا النّهي المسلمون لا الرّسول صلى الله عليه وسلم لأنّ الرّسول لم يكن فحّاشاً ولا سبّاباً؛ لأنّ خُلقه العظيم حائل بينه وبين ذلك، ولأنّه يدعوهم بما ينزل عليه من القرآن فإذا شاء الله تركه من وحيه الّذي ينزله، وإنّما كان المسلمون لغيرتهم على الإسلام ربّما تجاوزوا الحدّ ففرطت منهم فرطات سبّوا فيها أصنام المشركين.
روى الطّبري عن قتادة قال: «كان المسلمون يسبّون أوثان الكفّار فيردّون ذلك عليهم فنهاهم الله أن يستَسبّوا لربّهم». وهذا أصحّ ما روي في سبب نزول هذه الآية وأوفَقُه بنظم الآية. وأمّا ما روى الطّبري عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه لمّا نزل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} (2) قال المشركون: لئن لم تنته عن سبّ آلهتنا وشتمها لنهجُوَنّ إلهك، فنزلت هذه الآية في ذلك، فهو ضعيف؛ لأنّ عليّ بن أبي طلحة ضعيف وله منكرات ولم يلق ابن عبّاس " (3).
2 - القاعدة الثانية: السبب الخاص لا يخصص العموم. واشتهرت عند العلماء بـ (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)
ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية (108).
(2) سورة الأنبياء، الآية (98).
(3) التحرير والتنوير، ج 4، ص 428.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)