Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) قال: " وقوله: {بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} يعمّ كل دين: من قرض أو من بيع أو غير ذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّها نزلت في السلَم يعني بيعَ الثمار ونحوها من المثليات في ذمة البائع إذا كان ذا ذمة إلى أجلٍ وكان السلَم من معاملات أهل المدينة ، ومعنى كلامه أنّ بيع السلم سبب نزول الآية، ومن المقرر في الأصول أنّ السبب الخاص لا يخصّص العموم " (2).
فرجّح ابن عاشور أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

‌‌ثانياً: القواعد اللغوية
1 - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده:
وهذه من القواعد التي نصّ عليها ابن عاشور في تفسيره، وقد ذُكرت المحرمات: بعضها بصيغة النهي، وبعضها بصيغة الأمر الصريح أو المؤول؛ لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} (3) إلى قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} (4).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (282).
(2) التحرير والتنوير، ج 3 ، ص 99.
(3) سورة الأعراف، الآية (32).
(4) سورة الأعراف، الآية (33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (1) عطف على قوله (قل) أي قل لهم ذلك لييأسوا ، والكلام نهي من الله لرسوله مقصود منه تأكيد الأمر بالإسلام؛ لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فذكر النهي عن الضد بعد ذلك تأكيد له ، وهذا التأكيد لتقطع جرثومة الشرك من هذا الدين (2).
2 - صيغة المضارع تدل على التجدد والتكرار:
ففي قوله تعالى: " {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (3).
قال ابن عاشور: " وتعدية فعل (يعدون) إلى (في السبت) مؤذن بأن العدوان لأجل يوم السبت نظرا إلى ما دلت عليه صيغة المضارع من التكرير المقتضي أن عدوانهم يتكرر في كل سبت " (4).
وعند معرض تفسيره لقوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية (14).
(2) التحرير والتنوير، ج 4، ص 160.
(3) سورة الأعراف، الآية (163).
(4) التحرير والتنوير، ج 5، ص 148.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (1).
قال: " واختيار صيغة المضارع في (يعبدون) و (يقولون) لاستحضار الحالة العجيبة من استمرارهم على عبادتها أي عبدوا الأصنام ويعبدونها تعجيباً من تصميمهم على ضلالهم " (2).
3 - الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبوت:
ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (3) قال: "وأوثرت الجملة الإسمية في قوله (ونحن نسبح) لإفادة الدلالة على الدوام والثبات، أي هو وصفهم الملازم لجبلتهم " (4).

‌‌ثالثاً: القواعد المتعلقة بالقراءات
1 - كل قراءة صح سندها ووافقت وجها في العربية ولم تخالف رسم المصحف الإمام فهي قراءة صحيحة.
ولقد نصّ ابن عاشور على هذه القاعدة في تفسيره فقال: " اتفق علماء--------------------------------------------
(1) سورة يونس، الآية (18).
(2) التحرير والتنوير، ج 6، ص 125.
(3) سورة البقرة، الآية (30).
(4) التحرير والتنوير، ج 1، ص 406.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

القراءات والفقهاء على أن كل قراءة وافقت وجها في العربية ووافقت خط المصحف - أي مصحف عثمان - وصح سند راويها؛ فهي قراءة صحيحة.
وهذه الشروط الثلاثة هي شروط في قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن كانت صحيحة السند إلى النبي ولكنها لم تبلغ حد التواتر فهي بمنزلة الحديث الصحيح وأما القراءة المتواترة فهي غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف المجمع عليه " (1).

2 - القراءات يبيّنُ بعضها بعضا:
ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (2)
قال ابن عاشور: " وقرأه ابن عامر (نُشْراً) بضم النّون وسكون الشّين وهو تخفيف نُشُر الذي هو بضمّتين كما يقال: رُسْل في رُسُل.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح النّون، وسكون الشّين على أنّه مصدر، وانتصب إمّا على المفعولِية المطلقة لأنّه مرادف لـ (أرْسل) بمعناه--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 53.
(2) سورة الأعراف، الآية (57).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

المجازي، أي أرسلها إرسالاً أو نَشَرها نَشْراً، وإمّا على الحال من الرّيح، أي ناشرة أي السّحاب، أو من الضّمير في (أرسل) أي أرسلها ناشِراً أي محيياً بها الأرض الميّتة، أي محيياً بآثارها وهي الأمطار.
وقرأه عاصم بالباء الموحّدة في موضع النّون مضمومة وبسكون الشّين وبالتّنوين وهو تخفيف (بُشراً) بضمّهما على أنّه جمع بشير مثل نُذُر ونذير، أي مبشّرة للنّاس باقتراب الغيث. فحصل من مجموع هذه القراءات أنّ الرّياح تنشر السّحاب، وأنّها تأتي من جهات مختلفة تتعاقب فيكون ذلك سبب امتلاء الأسحبة بالماء وأنّها تحيي الأرض بعد موتها، وأنّها تبشّر النّاس بهبوبها، فيدخل عليهم بها سرور " (1).

‌‌رابعاً: القواعد المتعلقة بالسنة والآثار
1 - إذا ثبت الحديث وكان نصاً في تفسير الآية فلا يصار إلى غيره:
ومنه ما جاء في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (2).
حيث ذكر بعض الأقوال التي وردت في معنى مستقر ثم ذكر أن أقرب الأقوال ما جاء في حديث أبي ذر الهروي في صحيحي البخاري ومسلم بروايات--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 5، ص 180.
(2) سورة يس، الآية (38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

مختلفة حاصل ترتيبها أنه قال: " كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فسألته (أو فقال): إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخرَّ ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئاً حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فذلك مستقرّ لها ومستقرها تحت العرش (1) فذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} " (2).
2 - لا تحمل الآية على تفسيرات وتفصيلات غيبية لا دليل عليها من القرآن والسنة:
أنزل الله عز وجل القرآن الكريم تبياناً لكل شيء، وهدى لكل خير، فلو كان في تعريف الخلق بما أبهم عليهم فائدة تعود عليهم لبينه لهم، وإنما يذكر مواطن العبرة دون الاشتغال بما لا نفع فيه، ولا سبيل إلى معرفة هذه الأمور المبهمة المغيبة وهذا كله مما لا تعلق له بالأحكام التكليفية، ويتضمن ما قد--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، ج 6، ص 2703، ح- 6996، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه إيمان، جج 1، ص 138، ح- 159.
(2) التحرير والتنوير، ج 11، ص 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

مضى وسلف كأمور بدء الخلق، وأخبار الأمم الماضية، ومالم يقع كالبعث وصفة الجنة والنار ونحوها، فكل هذا لا يصح تفسيره باجتهادات لا دليل عليها أو بأخبار إسرائيلية الله أعلم بصحتها (1).
ولقد حرص ابن عاشور على تأصيل ها المعنى وتَرْك الاشتغال فيما لا طائل منه.
ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (2)
حيث قال: "لما شاعت قصة أهل الكهف حين نزل بها القرآن صارت حديث النوادي، فكانت مثار تخرصات في معرفة عددهم، وحصر مدة مكثهم في كهفهم، وربما أملى عليهم المتنصرة من العرب في ذلك قصصاً، وقد نبههم القرآن إلى ذلك وأبهم على عموم الناس الإعلام بذلك لحكمة، وهي أن تتعود الأمة بترك الاشتغال فيما ليست منه فائدة للدين أو للناس " (3).--------------------------------------------
(1) عقود المرجان في قواعد المنهج الأمثل / أحمد سلامة أبو الفتوح، ص 93.
(2) سورة الكهف، الآية (22).
(3) التحرير والتنوير، ج 7، ص 290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

‌‌خامساً: القواعد المتعلقة بالنسخ
1 - كل حكم ورد في خطاب مشعر بالتوقيت، أو ربط بغاية مجهولة، ثم انقضى بانقضائها، فهو نسخ:
ومن ذلك ما جاء عنه في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (1).
حيث ردّ ابن عاشور قول من قال إن الآية محكمة لقوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} فقال: " إن قوله إن آية النساء مغياة، لا يجدي لأن الغاية المبهمة لما كان بيانها إبطالاً لحكم المغيي فاعتبارها اعتبار النسخ، وهل النسخ كله إلا إيذان بوصول غاية الحكم المراد لله غير مذكور في اللفظ، فذكرها في بعض الأحكام على إبهامها لا يكسو النزول غير شعار النسخ " (2).
2 - إذا وقع التعارض بين نصين فالمتراخي منهما ناسخ للأول:
ومن ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (3) رجّح ابن عاشور أن هذه الآية ناسخة لما جاء قبلها من--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (15).
(2) التحرير والتنوير، ج 3، ص 275. وقد ذكرت هذا المثال مفصلاً في المبحث الخامس من الفصل الثالث.
(3) سورة المائدة، الآية (90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

الآيات بناءً على القاعدة أن المتأخر أو المتراخي ناسخ للأول ونقل قول ابن عباس في ذلك فقال: " روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (1) ، و {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (2) نسختها في المائدة {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (3).--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (43).
(2) سورة البقرة، الآية (219).
(3) التحرير والتنوير، ج 4، ص 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌الفصل الثاني
قواعد الترجيح المتعلقة بذات النص القرآني
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: القول الذي تؤيده الآيات القرآنية مقدم
على غيره.
المبحث الثاني: الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره مالم يرد
دليل يجب الرجوع إليه.
المبحث الثالث: الأولى إعمال اللفظ بكلا معنييه
الحقيقي والمجازي متى أمكن.
المبحث الرابع: يقدم المجاز على الحقيقة إذا وجدت
القرينة.
المبحث الخامس: إذا خلت الأقوال في الآية من مستند
شرعي وكانت متساوية، فالقول
الموافق لما جاء في التوراة مقدم على
غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌المبحث الأول
القول الذي تؤيده الآيات القرآنية مقدم على غيره
‌‌صورة القاعدة:
إذا تنازع العلماء في تفسير آية من كتاب الله، وكان أحد الأقوال تؤيده آية أو آيات أخرى من كتاب الله، فهو أولى الأقوال بحمل الآية عليه، لأن تقوية القرآن له يدل على صحته واستقامته، وكونه أقرب الطرق في تفسير كلام الله تعالى إلى الصدق والصواب (1).
وقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة، وهو إن لم ينصّ عليها إلا أنه عمل بها، وكان له منهجه فيها من حيث عنايته بتوضيح المعنى بمعنى آخر من آية أخرى توضحه، أو بالأحرى شرح معاني المفردات القرآنية، لفظة بلفظة، وكذلك تفسير مجمل الآية بآية أخرى من باب حمل المطلق على المقيد.

‌‌أقوال العلماء في القاعدة:
قال العز بن عبد السلام وهو يبيّن ضروب التفسير والترجيح بينها: " قد يتردد-المعنى- بين محامل كثيرة يتساوى بعضها مع بعض، ويترجح بعضها على بعض، وأولى الأقوال ما دل عليه الكتاب في موضع آخر، أو السنة، أو إجماع الأمة " (2).--------------------------------------------
(1) انظر الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز / العز بن عبد السلام، ص 220.
(2) المصدر السابق، ص 220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وقررّ شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في "أصول التفسير" أن أصح طرق التفسير هي تفسير القرآن بالقرآن، وبيّن أن ما أجمل في مكان قد يفسّر في موضع آخر، وما اختصر في مكان قد يبسط في موضع آخر (1).

كما نصّ ابن جزيّ الكلبي على هذه القاعدة وعلى أنها وجه من أوجه الترجيح عنده، فقال: " وأما وجوه الترجيح فهي اثنا عشر، الأول: تفسير بعض القرآن ببعض فإذا دلّ موضع من القرآن على المراد بموضع آخر حملناه عليه، ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال " (2).
واهتم ابن كثير بتفسير القرآن بالقرآن، ورجَّح بين الأقوال بما تقضي به هذه القاعدة، والناظر في تفسيره يجد ذلك واضحاً جلياً (3).

ومن أشهر المفسرين الذين اعتنوا بتفسير القرآن بالقرآن وطبقوا ذلك عملياً في تفسيرهم: العلامة محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن "، والذي حدد مقاصده من تأليفه في مقدمته فقال: " أولها: بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلها تفسير كتاب الله بكتاب الله، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله جل وعلا من الله جل وعلا " (4).--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة في أصول التفسير / شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 82.
(2) التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي الكلبي، ج 1، ص 9.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 8، ص 255.
(4) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن / الشنقيطي، ص 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
1 - مثال حال الواقفين على النار:
قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (1).
اختلف المفسرون في المراد بقوله (بدا)؛ أي ما الذي بدا لهم من قوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} على عدة أقوال ذكرها الطبري، وابن عاشور، وغيرهما من المفسرين. وهي التالي:
أحدها: بدا لهم أعمالهم التي كانوا يخفونها في الدنيا، وهو قول الحسن.
والثاني: بدالهم ما يكتمونه من الشرك.
والثالث: بدا لهم جزاء ما كانوا يخفونه، قاله المبرد.
والرابع: بدا للأتباع ما كان يُخفيه الرؤساء، قاله الزجاج.
والخامس: بدا لهم ما كان يخطر لهم من الإيمان لما يرون من صدق دلائله (2).
ورجح ابن عاشور أن المراد بقوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ} أي: بدا لهم ما يخفونه مما خطر لهم من الإيمان، وهذا الترجيح انفرد به ابن عاشور فيما يظهر--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام (27 - 28).
(2) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 7، ص 206، والنكت والعيون / الماوردي، ج 2، ص 105، وزاد المسير / ابن الجوزي، ج 2 ص 20 - 21، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 6، ص 384، والتحرير والتنوير، ج 4، ص 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

لي عن غيره من المفسرين، واستدل على اختياره هذا بما جاء في القرآن الكريم، وهذا قوله: "وعلمنا أنّ البَداء هو ظهور أمر في أنفسهم كانوا يخفونه في الدنيا، أي خطر لهم حينئذٍ ذلك الخاطر الذي كانوا يخفونه، أي الذي كان يبدو لهم، أي يخطر ببالهم وقوعه، فلا يُعلنون به، فبدا لهم الآن، فأعلنوا به وصرّحوا مُعترفين به. ففي الكلام احتباك، تقديره: بل بدا لهم ما كان يبدو لهم في الدنيا فأظهروه الآن وكانوا يخفونه، وذلك أنّهم كانوا يخطر لهم الإيمان لما يرون من دلائله أو من نصر المؤمنين فيصدّهم عنه العناد والحرص على استبقاء السيادة والأنفة من الاعتراف بفضل الرسول وبسبق المؤمنين إلى الخيرات قبلهم، وفيهم ضعفاء القوم وعبيدهم (1)
وقريب من ترجيح ابن عاشور هذا ما اختاره ابن عطية حيث يقول: " الذي كانوا يخفونه في الدنيا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأقواله، وذلك أنهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه عند من يرد عليهم ويصفوه بغير صفته .. " (2).
وفسره الطبري وأبو حيان بما كانوا يخفون عن الناس من قبائحهم - أي أعمالهم - (3).
واختار ابن كثير والألوسي أن المراد بـ {بَدَا لَهُمْ} أي ما كانوا يكذبون به في الدنيا من الجزاء وهو النار (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 4، ص 185.
(2) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 282.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 7، ص 207، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 108.
(4) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 6، ص 23، وروح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

واحتمل الرازي، والقرطبي، وكذلك الشوكاني، والقاسمي تلك الأقوال المذكورة جميعها (1).
قال الرازي: " واعلم أن اللفظ محتمل لوجوه كثيرة. والمقصود منها بأسرها أنه ظهرت فضيحتهم في الآخرة وانهتكت أستارهم " (2).
حجة من قال: إن المراد بقوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ} أي أعمالهم التي أخفوها في الدنيا
ذكر القرطبي أنهم استدلوا بقوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} (3).
قال الطبري: " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من أعمالهم السيئة التي كانوا يخفونهامن قبل ذلك في الدنيا، فظهرت، ولو ردّوا إلى الدنيا فأمْهلوا لرجعوا إلى مثل العمل الذي كانوا يعملونه في الدنيا قبل ذلك، من جحود آيات الله، والكفر به، والعمل بما يسخط عليهم ربِّهم " (4).
وقال الزمخشري: " {بَلْ بَدَا لَهُمْ … } من قبائحهم، وفضائحهم في صحفهم، وبشهادة جوارحهم عليهم، فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجراً، لا أنهم--------------------------------------------
(1) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 510، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 6، ص 384، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 109، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 344
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 510.
(3) سورة الزمر، الآية (23) ، وانظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 6، ص 384.
(4) جامع البيان / الطبري، ج 7، ص 206.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا " (1).
حجة من قال: إن المراد بقوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ} أي ما يكتمونه من الشرك:
وهذا القول يشبه سابقه، وأصحاب هذا القول استدلوا على ذلك بما جاء في قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (2) أي عرفوا أنهم هالكون بشركهم، فتمنوا لذلك (3).
قال مقاتل: "وذلك أنهم حين قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} أوحى الله إلى الجوارح، فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك، فذلك قوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ … }، يعنى ظهر لهم من الجوارح مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك، فتمنوا عند ذلك الرجعة إلى الدنيا، {فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} (4) " (5).
قال النيسابوري: " قال أكثر المفسرين: إن المشركين في بعض مواقف القيامة يجحدون الشرك فيقولون {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (6) فينطق الله--------------------------------------------
(1) الكشاف / الزمخشري، ج 2، ص 336.
(2) سورة الأنعام، الآية (23).
(3) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 343.
(4) سورة الأنعام، الآية (27).
(5) تفسير مقاتل / مقاتل، ج 1، 248.
(6) سورة الأنعام، الآية (23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

تعالى جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك معنى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} " (1).

حجة من قال: إن المراد بقوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ} أي جزاء عقائدهم وأعمالهم:
وهذا القول اعتمده أبو السعود فقال: "والمراد بها النار التي وقفوا عليها إذ هي التي سيق الكلام لتهويل أمرها والتعجيب من فظاعة حال الموقوفين عليها وبإخفائها تكذيبهم بها، فإن التكذيب بالشيء كفر به وإخفاء له لا محالة، وأما ما قيل من أن المراد بما يخفون كفرهم ومعاصيهم أو قبائحهم وفضائحهم التي كانوا يكتمونها من الناس فتظهر في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم أو شركهم الذي يجحدون به في بعض مواقف القيامة بقولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}، ثم يظهر بما ذكر من شهادة الجوارح عليهم، أو ما أخفاه رؤساء الكفرة عن أتباعهم من أمر البعث والنشور أو ما كتمه علماءُ أهل الكتابين من صحة نبوةِ النبي عليه الصلاة والسلام ونُعوته الشريفة عن عوامِّهم، على أن الضميرَ المجرورَ للعوام والمرفوعَ للخواص، أو كفرُهم الذي أخفَوْه عن المؤمنين والضميرُ المجرور للمؤمنين والمرفوعُ للمنافقين، فبعدَ الإغضاءِ عما في كلَ منها من الاعتساف والاختلال لا سبيل إلى شيء من ذلك أصلاً لما عرفت من أن سَوْق النظم الشريف لتهويل أمر النار، وتفظيعِ حال أهلها، وقد--------------------------------------------
(1) غرائب القرآن ورغائب الفرقان / النيسابوري، ج 3، ص 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

ذُكر وقوفُهم عليها، وأُشير إلى أنه اعتراهم عند ذلك من الخوف والخشية والحَيْرة والدهشة ما لا يُحيط به الوصفُ، ورُتّب عليه تمنِّيهم المذكورُ بالفاء القاضيةِ بسببية ما قبلها لما بعدها، فإسقاطُ النار بعد ذلك من تلك السببية وهي في نفسها أدهى الدواهي وأزجرُ الزواجر، وإسنادُها إلى شيء من الأمور المذكورة التي دونها في الهول والزجر مع عدم جَرَيانِ ذكرها ثَمةَ أمرٌ يجب تنزيهُ ساحةِ التنزيل عن أمثاله، وأما ما قيل من أن المراد جزاءُ ما كانوا يُخفون فمن قبيل دخولِ البيوت من ظهورِها وأبوابُها مفتوحة فتأمل " (1).
وردّ القاسمي ما ذهب إليه أبو السعود فقال: "لا ريب في بلاغة ما قرره ونفاسته، لولا تكلفه حمل الإخفاء على ماذكره، مما هو غير ظاهر فيه، وليس له نظائر في التنزيل الكريم. فمجازيته حينئذ من قبيل المعمى. وفي الوجوه الأُوَل إبقاؤه على حقيقته بلا تكلف، وشموله لها غير بعيد؛ لأن في كل منها ما يؤيده، كما بيناه، غاية الأمر أنما قرره وجه منها بديع. وأما كونه المراد لا غير، فدونه خرط القتاد ، والله أعلم بأسرار كتابه " (2).

حجة من قال: إن المراد بالآية: بدا للأتباع ما كان يُخفيه الرؤساء:
قال الزجاج: " والدليل على صحة هذا القول أنه تعالى ذكر عقبيه {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (3). أي ظهر للذين--------------------------------------------
(1) انظر إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم / أبو السعود، ج 3، ص 124 باختصار.
(2) محاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 344.
(3) سورة الأنعام، الآية (29)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

اتبعوا الغواة ماكان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والنشور " (1).

حجة من قال: إن المراد بقوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ} أي ما كان يخطر لهم من الإيمان:
وهذا القول انفرد به ابن عاشور عن المتقدمين كما قدمت وفي ذلك يقول:
"وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} (2). وهذا التفسير يغني عن الاحتمالات التي تحيّر فيها المفسّرون وهي لا تلائم نظم الآية، فبعضها يساعده صدرُها وبعضها يساعدُه عجزها وليس فيها ما يساعده جميعها " (3).
وهذا القول ذهب إليه عدد من علماء التفسير المعاصرين ومن قولهم: " بل ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا، وإن كانوا يظهرون لأتباعه خلافه. ولو فرض أن أعيدوا إلى الدنيا فأمهلوا لرجعوا إلى العناد بالكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون في قولهم: لو رددنا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا، وكنا من المؤمنين " (4).

القول الراجح:
الذي يظهر لي والله أعلم أن القول الراجح هو ما اختاره ابن عاشور من أن--------------------------------------------
(1) معاني القرآن وإعرابه / الزجاج، ج 2، ص 240.
(2) سورة الحجر، الآية (2).
(3) التحرير والتنوير، ج 4، ص 185.
(4) التفسير الميسر / نخبة من العلماء، ص 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

المراد بـ {بَدَا لَهُمْ} الإيمان، مستندا في ذلك إلى القاعدة الترجيحية حيث قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} (1).

أما ما اختاره الطبري وغيره من المفسرين من أنهم بدت لهم أعمالهم، السيئة أو شركهم، وغيرها من الأقوال أراها والله تعالى أعلم قد جانبت الصواب، لأن الآيات في معرض الحديث عن المشركين والكافرين، وهم لم يكونوا يخفون أعمالهم أو وشركهم بل على العكس من ذلك كانوا يكابرون ويجادلون.
ومما يعضد هذا القول القاعدة الترجيحية (القول الذي يدل عليه السياق أولى من غيره)، وسياق الآيات التي تسبق الآية موضع البحث تعضد هذا القول، والأمر يبدو جليا لمن يقرأها قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا--------------------------------------------
(1) سورة الحجر، الآية (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)