Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حجة أصحاب القول الثاني الذين يقولون أن المراد (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة):
أصحاب هذا القول يرون أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ}.
ذكر الرازي حجتهم على قولهم ، وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية فرح المشركون والمنافقون واليهود وقالوا كيف نتبع نبياً لايدري ما يفعل به وبنا؟ فأنزل الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ} إلى قوله: {وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} (1) ، فبيّن تعالى ما يفعل به وبمن اتبعه ونسخت هذه الآية، وأرغم الله المنافقين والمشركين (2).
روى الطبراني في الأوسط بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما أنزلت عليه هذه الآية، قال: «لقد أنزلت علي آية أحب إلي من الدنيا جميعا»، فلما تلا نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: هنيئا لك يا نبي الله، قد بين الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} (3) لم يرو هذا الحديث عن--------------------------------------------
(1) سورة الفتح، الآية (1 - 5).
(2) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 9.
(3) سورة الفتح، الآية (5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

همام إلا عبد الله بن محمد بن المغيرة (1).
كما استدلوا على ذلك أيضاً بما جاء في صحيح البخاري من أن أم العلاء امرأة من نسائهم - أي من الأنصار - قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين ، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي ، وجعلناه في ثيابه ، دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم " وما يدريك أن الله أكرمه ". فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما عثمان فقد جاءه والله اليقين ، وإني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي " قالت: فو الله لا أزكي أحداً بعده أبداً وأحزنني ذلك قالت: فنمت فأريت لعثمان عيناً تجري، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: " ذلك عمله" (2).

حجة أصحاب القول الثالث الذين يقولون: إن المراد بالآية الأوامر والنواهي:
وذهب إليه الضحاك فيما يبدو لي لأنه لما استبعد أن يكون معنى الآية وارد في الآخرة ظهر له أن المقصود بذلك الأوامر والنواهي لأنها كانت تتنزل بين فترة وأخرى دون أن يكون له صلى الله عليه وسلم سابق علم بها.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، ج 19، ص 357.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات وقوله: " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم"، ج 2، ص 954، ح - 2687.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

القول الراجح:
هو القول الأول، وذلك بناءً على أن هذه الآية جاءت في معرض الخبر، والأخبار لا يدخلها النسخ، وهذا ما قرره ابن عاشور في تفسيره.
قال ابن كثير: " وهذا القول هو الذي عَوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيعذبون فيستأصلون بكفرهم " (1).
قال ابن الجوزي: "والقول بنسخها لا يصح لأنه إذا خفى عليه علم شيء ثم أعلم به لم يدخل ذلك في ناسخ ولا منسوخ " (2).

ومما يعضد الترجيح بهذه القاعدة، قاعدة (القول الذي يدل عليه السياق أولى من غيره، ما لم توجد حجة يجب إعمالها) وقد أبان عنها النحاس في "معاني القرآن " ومن بعده ابن جرير الطبري في معرض ترجيحه وبيّن أن سياق الآية فيما قبلها وبعدها قد جاء في سبيل الإخبار عن المشركين والتوبيخ لهم والاحتجاج عليهم، فكيف يقول لهم لا أدري ما يفعل بكم في الآخرة (3).
كما أن هذا المعنى قد يعضده القاعدة الترجيحية الآتية وهي أن (القول الذي تؤيده الآيات القرآنية أولى من غيره).--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 9.
(2) نواسخ القرآن / ابن الجوزي، ج 1، ص 227.
(3) انظر معاني القرآن / النحاس، وجامع البيان / الطبري، ج 25، ص 13، وقد تقدم قوله عند ذكر حجة أصحاب هذا القول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

حيث ذكر الشنقيطي بعد أن رجّح هذا القول: أن هذا المعنى قد دلت عليه آيات كثر من كتاب الله تعالى، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (1)، وقوله تعالى آمراً له صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} (2) (3).
وأما من استدل على أن الآية منسوخة بحديث البخاري ، فإن هذا الحديث لا يصلح؛ لأن يكون حجة على قولهم.
قال ابن كثير عن حديث البخاري: " إنه وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا إذا نص الشارع على تعيينهم " (4).

وقال النحاس: " محال أن يكون في هذا ناسخ ولا منسوخ ، من جهتين: أحدهما أنه خبر، والآخر أنه من أول السورة إلى هذا الموضع خطاب للمشركين واحتجاج عليهم وتوبيخ لهم، فوجب أن يكون هذا أيضا خطابا للمشركين كما كان قبله وما بعده، ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين: " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم " في الآخرة، ولم يزل صلى الله عليه وسلم من أول مبعثه إلى مماته يخبر أن من مات على الكفر مخلد في النار، ومن مات على الإيمان واتبعه وأطاعه فهو في الجنة، فقد رأى صلى الله عليه وسلم ما يفعل به وبهم في الآخرة.--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية (188).
(2) سورة الأنعام، الآية (50).
(3) أضواء البيان / الشنقيطي ، ص 1574.
(4) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

وليس يجوز أن يقول لهم ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، فيقولون كيف نتبعك وأنت لا تدري أتصير إلى خفض ودعة أم إلى عذاب وعقاب" (1).
وذكر الرازي أن أكثر المحققين استبعدوا هذا القول واحتجوا عليه بوجوه هي:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد وأن يعلم من نفسه كونه نبياً ، ومتى علم كونه نبياً علم أنه لا تصدر عنه الكبائر وأنه مغفور له، وإذا كان كذلك امتنع كونه شاكاً في أنه هل هو مغفور له أم لا.
الثاني: لا شك أن الأنبياء أرفع حالاً من الأولياء، فلما قال في هذا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (2) فكيف يعقل أن يبقى الرسول الذي هو رئيس الأتقياء وقدوة الأنبياء والأولياء شاكاً في أنه هل هو من المغفورين أو من المعذبين؟ .
الثالث: أنه تعالى قال: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (3) والمراد منه كمال حاله ونهاية قربه من حضرة الله تعالى، ومن هذا حاله كيف يليق به أن يبقى شاكاً في أنه من المعذبين أو من المغفورين؟ فثبت أن هذا القول--------------------------------------------
(1) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 665.
(2) سورة الأحقاف، الآية (13).
(3) سورة الأنعام، الآية (124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

ضعيف " (1).
وكذلك استبعده أبو حيان في البحر المحيط، وذكر بأنه قول غير ظاهر (2).
وبذلك نصل إلى أن هذه الآية محكمة؛ لأنها من باب الأخبار، والأخبار لا يدخلها النسخ.

4 - مثال سعي الإنسان:
قال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (3).
اختلف العلماء في هذه الآية ، فمنهم من قال: إنها منسوخة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} (4)، فلا ينفع أحدا أن يصدق عنه أحد ، ولا أن يجعل له ثواب شيء عمله قالوا: وليس للإنسان إلا ما سعى ، كما قال الله جل وعز.
ومنهم من قال بأن الآية محكمة، والآيتان خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ. ثم ذكر أصحاب هذا القول جملة من الأحاديث الثابتة التي تدل على لحاق ثواب بعض الأعمال إلى غير من عملها، وقد ساق ابن عاشور جملة من هذه الأحاديث.--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 9.
(2) انظر البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 58.
(3) سورة النجم، الآية (39).
(4) سورة الطور، الآية (21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

ومنهم من تأول الإنسان في هذه الآية بالكافر، وأما المؤمن فله سعيه وما يسعى له غيره (1).
والعجيب أن ابن عاشور رجّح أن الآية منسوخة مع أنه نصّ على هذه القاعدة في تفسيره، وهي أن الأخبار لا يدخلها النسخ، ولكنه يرى هنا أن هذا الخبر في شرع من قبلنا، وأن شريعة الإسلام نسخت ذلك فيقول: " وهذه الآية حكاية عن شرعي إبراهيم وموسى، وإذا تقرر أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، تدل هذه الآية على أن عمل أحد لا يجزئ عن أحد فرضاً أو نفلاً … - إلى أن ساق قول عكرمة في محمل هذه الآية فقال: فعن عكرمة أن قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} حكاية عن شريعة سابقة فلا تلزم في شريعتنا، يريد أن شريعة الإسلام نسخت ذلك فيكون قبول عمل أحد عن غيره من خصائص هذه الأمة " (2).
أما الطبري فقد ساق رواية ابن عباس بسنده في أن هذه الآية منسوخة، ولم يعقب عليها فكأنه قبلها مع أن هذه الرواية منقطعة كما سيأتي (3).
في حين ذهب جمهور المفسرين الذين اعتمدتهم: ابن عطية والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي، إلى أن الآية محكمة، وأنها من باب الأخبار ، أو أنها منى باب العام الذي خصصته آيات--------------------------------------------
(1) انظر الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 689، والتحرير والتنوير، ج 13، ص 133.
(2) التحرير والتنوير، ج 13، ص 133.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 27، ص 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

إلحاق ثواب العمل (1).

حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن الآية منسوخة:
استدلوا على القول بالنسخ بقوله تعالى: " {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} (2) حيث قالوا أُدْخِل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ، فالآية على هذا منسوخة.
قال ابن حزم: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} نسخت بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ … } فيجعل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله تعالى الآباء في الأبناء والأبناء في الآباء ، ويدل على ذلك قوله تعالى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} (3) (4). .
وكذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا--------------------------------------------
(1) انظر المحرر الوجيز /ابن عطية، ج 5، ص 206، والتفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 276، والجامع لأحكام القرآن القرطبي، ج 17، ص 113، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 164، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 280، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 114، وروح المعاني / الألوسي، ج 14، ص 65، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 536، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1674.
(2) سورة الطور، الآية (21).
(3) سورة النساء، الآية (11).
(4) الناسخ والمنسوخ / ابن حزم ج 1 / ص 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

سَعَى} منسوخة بقوله {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ … } (1).
كما استدل أصحاب هذا القول على ذلك بما جاء في السنة من الأخبار الصحيحة التي تدل على لحاق ثواب بعض الأعمال إلى غير من عملها.
منها ما أخرجه البخاري والنسائي عن ابن عباس قال: «أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وأنها ماتت ، فقال النبي رضي الله عنه: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم قال: فحق الله أحق بالقضاء» (2).
وفي حديث مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " (3).
وقد ساق ابن عاشور أدلة كثيرة من السنة تدل على أن بعض الأعمال تصلح للنيابة ، وهذا قوله: " وثبتت أخبار صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن عمل أحد عن آخر يُجزي عن المنوب عنه، ففي «الموطأ» حديث الفضل بن عباس--------------------------------------------
(1) أخرج رواية ابن عباس الطبري في تفسيره، ج 27، ص 87، والرواية منقطعة لأنها بطريق علي بن أبي طلحة وهو كما تقدم لم يلق ابن عباس، ولم يسمع منه.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر، ج 6، ص 2464، ح- 6321، والنسائي في الكبرى، باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج، ج 2، ص 322، ح- 3612.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، ج 3، ص 1255، ح- 1631.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

«أن امرأة من خثعم سألت رسول الله فقالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: نعم حُجّي عنه». وفي قولها: لا يثبت على الراحلة دلالة على أن حجها عنه كان نافلة.
وفي «كتاب أبي داود» حديثُ بريدَة «أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفيجزئ أو يَقضي عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم. قالت: وإنها لم تحج أفيجزئ أو يقضي أن أحج عنها؟ قال: نعم».
وفيه أيضاً حديث ابن عباس «أن رجلاً قال: يا رسول الله إن أمي توفيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم».
وفيه حديث عمرو بن العاص وقد أعتق أخوه هشام عن أبيهم العاص بن وائل عبيداً فسأل عَمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أَن يفعل مثل فعل أخيه فقال له «لو كان أبوكَ مسلماً فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك».
وروي أن عائشة أعتقت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته رقاباً ،واعتكفت عنه " (1).

حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن الآية محكمة:
حجتهم في ذلك أن الآية خبر، والخبر لا يدخله النسخ.
قال ابن عطية: " ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} منسوخ بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 13، ص 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ … } وهذا لا يصح عندي على ابن عباس، لأنه خبر لا ينسخ، ولأن شروط النسخ ليست هنا، اللهم إلا أن يتجوز في لفظة النسخ ليفهم سائلاً " (1).
كما أنهم احتجوا على كونها محكمة بأن الآية لا تعارض الآيات والأحاديث التي فيها أن الإنسان يلحقه ثواب غيره، وقد أجابوا على الأحاديث الواردة في ذلك، وفي ذلك يقول ابن كثير: "وأما الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به " فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله، كما جاء في الحديث: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وأن ولده من كسبه " (2). والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه، وثبت في الصحيح: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً " (3).

القول الراجح:
إن الآية محكمة وليست منسوخة ، وهي من باب الخبر ، ولا تحتمل هذا--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز/ ابن عطية، ج 5، ص 206.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، ج 2، ص 53، ح- 2295.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن آخر الزمان، ج 4، ص 2060، ح- 2674.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

الخلاف، وظاهر الآية حق ، لا يخالف بقية النصوص.
قال ابن الجوزي: " قول من قال إن هذا نسخ غلط؛ لأن الآيتين خبر والأخبار لا يدخلها النسخ، ثم إن إلحاق الأبناء بالآباء إدخالهم في حكم الآباء بسبب إيمان الآباء فهم بالبعض تبع الجملة ذاك ليس لهم إنما فعله الله سبحانه بفضله ، وهذه الآية تثبت ما للإنسان إلا ما يتفضل به عليه " (1).
وأكد الألوسي هذا المعنى بقوله: " إن الغير لما نوى ذلك الفعل له صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعاً فكأنه بسعيه، وهذا لا يتأتى إلا بطريق عموم المجاز، أو الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه، وأجيب أيضاً بأن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنياً على سعي نفسه من الإيمان فكأنه سعيه " (2).
كما وضح ذلك الشنقيطي في كتابه "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" حيث يقول: " (وأن ليس للإنسان) محكمة كما أن القول بأن المراد بالإنسان خصوص الكافر غير صحيح أيضا ، والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: إن الآية إنما دلت على نفي ملك الإنسان لغير سعيه ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره لأنه لم يقل وأن لن ينتفع الإنسان إلا بما سعى ، وإنما قال: وأن ليس للإنسان وبين الأمرين فرق ظاهر لأن سعي الغير ملك لساعيه إن شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير وإن شاء أبقاه لنفسه، وقد أجمع العلماء على انتفاع الميت بالصلاة عليه والدعاء له والحج عنه ونحو ذلك مما ثبت--------------------------------------------
(1) نواسخ القرآن / ابن الجوزي، ج 1، ص 233.
(2) روح المعاني / الألوسي، ج 14، ص 65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

الانتفاع بعمل الغير فيه.
الثاني: إن إيمان الذرية هو السبب الأكبر في رفع درجاتهم إذ لو كانوا كفارا لما حصل لهم ذلك فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين ،كما وقع في الصلاة في الجماعة فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة، وهذا الوجه يشير إليه قوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}.
الثالث: إن السعي الذي حصل به رفع درجات الأولاد ليس للأولاد كما هو نص قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ولكنه من سعي الآباء فهو سعي الآباء أقر الله عيونه بسببه بأن رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم فالآية تصدق الأخرى ولا تنافيها؛ لأن المقصود بالرفع إكرام الآباء لا الأولاد فانتفاع الأولاد تبع فهو بالنسبة إليهم تفضل من الله عليهم بما ليس لهم كما تفضل بذلك على الولدان والحور العين والخلق الذين ينشؤهم للجنة ، والعلم عند الله تعالى " (1).

ومما يعضد هذا القول ويرجحه القاعدة الترجيحية: (إذا ثبت تاريخ نزول الآية أو السورة فهو مرجح لما وافقه من أوجه التفسير) (2).--------------------------------------------
(1) دفع إيهام الاضطراب عن آيات كتاب الله / الشنقيطي، ص 224 - 225.
(2) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي، ج 1، ص 258.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

قال الطبري: " وإنما عُني بقوله: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الذي ضَمِن للوليد ابن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها: : {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا " (1).
قال القاسمي: " وظاهر السياق يشعر بنزول الآيات رداً على ما كانوا يتخرصونه ويتمنونه، ويتحكمون فيه على الغيب لجاجاً وجهلاً " (2).

قال القرطبي: " وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره، ، وليس في الصدقة اختلاف " (3).

5 - مثال الأحقاب:
قال تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} (4).
اختلف المفسرون في هذه الآية، فذهب بعض العلماء إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} (5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 27، ص 87.
(2) محاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 536.
(3) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 17، ص 113.
(4) سورة النبأ، الآية (23).
(5) سورة النبأ، الآية (30).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

وذهب أكثرهم إلى أنها محكمة (1) ، وهو الذي رجحه ابن عاشور مستنداً في ذلك إلى أن ذلك خبر ، والخبر لا ينسخ ، وفي ذلك يقول: " وليس فيه دلالة على أن لهذا اللبث نهاية حتى يحتاج إلى دعوى نسخ ذلك بآيات الخلود، وهو وهم لأن الأخبار لا تنسخ، أو يحتاج إلى جعل الآية لعصاة المؤمنين، فإن ذلك ليس من شأن القرآن المكي الأول ، إذ قد كان المؤمنون أيامئذ صالحين مخلصين مجدين في أعمالهم " (2).
وما رجحه ابن عاشور قد سبقه إليه الطبري حيث قال بعد أن ذكر قول مقاتل بن حيان في أن الآية منسوخة: " ولا معنى لهذا القول، لأن قوله: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} خبر والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي " (3).
وكذلك ابن عطية، والرازي، والقرطبي رجحوا أن الآية محكمة بناءً على قاعدة المبحث، واستظهر أبو حيان، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي أيضاً هذا القول وذكروا أنه قول الجمهور ولكنهم لم يتطرقوا إلى القاعدة، وبحث الشنقيطي في كتابه "دفع إيهام الاضطراب" هذه الآية، ودفع التعارض بين هذه الآية وبالآيات التي تفيد الدوام الأبدي لعذاب الكفار، أما ابن كثير فقد ذكر أقوال العلماء في المراد بالحقب ولكنه لم يذكر الخلاف في كونها محكمة أو--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 18، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 426
(2) التحرير والتنوير، ج 15، ص 37.
(3) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

منسوخة " (1).

حجة أصحاب القول الأول الذين يقولون بأن الآية منسوخة:
قال مقاتل بن حيان: الحقب الواحد سبع عشرة ألف سنة. قال: وهذه الآية منسوخة نسختها {فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل.
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه " الحقب ثمانون سنة " (2)
واستدلوا بما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً» (3).
حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن الآية محكمة:
قالوا: لو أنه قال «لابثين فيها عشرة أحقاب أو خمسة» دل على غاية، هذا قول ابن قتيبة والجمهور، وبيانه: إن زمان أهل الجنة والنار يُتَصَوَّرُ دخوله تحت--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 18، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 426، . والتفسير الكبير / الرازي، ج والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 173، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 405، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 232، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 366، وروح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 215، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 311، ودفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 250.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره، ج 30، ص 16.قال الهيثمي في مجمع الزوائد: " رواه البزار وفيه حجاج بن نصير وثقه ابن حبان ، وقال يخطئ ويهم ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد / الهيثمي، ج 7، ص 133).
(3) أخرجه الطبري في تفسيره، ج 12، ص 142، وقال الذهبي: حديث منكر (ميزان الاعتدال / الذهبي، 7، 189).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

العدد، وإن لم يكن لها نهاية (1).
وذكر الرازي أيضا وجه التحديد بالحقب وإن كان المراد الأبدية فقال:
الأول: أن لفظ الأحقاب لا يدل على مضي حقب له نهاية وإنما الحقب الواحد متناه، والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقاباً كلما مضى حقب تبعه حقب آخر، وهكذا إلى الأبد.
والثاني: أنهم يلبثون فيها أحقاباً لا يذوقوق في الأحقاب برداً ولا شراباً، فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب. وهو أن لا يذوقوا برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً، ثم يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب.
وثالثها: هب أن قوله: أحقاباً يفيد التناهي، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم، والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون ، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (2) ولا شك أن المنطوق راجح " (3).
وللقرطبي كلام جميل أيضاً في معنى الحقب حيث يقول: "والمعنى في الآية، لابثين فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها، فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليه، إذ في الكلام ذكر الآخرة وهو كما يقال أيام الآخرة، أي أيام بعد أيام إلى غير--------------------------------------------
(1) انظر زاد المسير / ابن الجوزي، ج 4، ص 389.
(2) سورة المائدة، الآية (37).
(3) التفسير الكبير/ الرازي، ج 11، ص 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

نهاية، وإنما كان يدل على التوقيت لو قال خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب.
وقيل: ذكر الأحقاب دون الأيام، لأن الأحقاب أهول في القلوب، وأدل على الخلود.
والمعنى متقارب، وهذا الخلود في حق المشركين.
ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب" (1).

القول الراجح:
إن الآية محكمة وليست منسوخة.
كما قرر ذلك ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين بناءً على القاعدة الترجيحية (النسخ لا يقع في الأخبار).
ومما يعضد هذه القاعدة الترجيح بما هو معروف من كلام العرب، والحقب في عرف العرب المدة الزمنية التي لانهاية لها (2).
قال السمرقندي: " وإنما ذكر أحقاباً، لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم. فذكر وتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونه، وهو كناية عن التأبيد، أي: يمكثون فيها أبداً" (3).
وقال البيضاوي: " أحقاباً أي دهوراً متتابعة، وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة، فليس فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقاباً مترادفة كلما مضى--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 171.
(2) لسان العرب / ابن منظور، ج 3، ص 253.
(3) بحر العلوم / السمرقندي، ج 3، ص 439.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

حقب تبعه آخر، وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار، ولو جعل قوله: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} (1) ، حالاً من المستكن في (لابثين) أو نصب (أَحْقَاباً بـ (لَا يَذُوقُونَ) احتمل أن يلبثوا فيها أحقاباً غير ذائقين إلا حميماً وغساقاً، ثم يبدلون جنساً آخر من العذاب" (2).

وردّ الزمخشري على من استدل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه بقوله: " وقد بلغني أن من الضلال من اغترّ بهذا الحديث، فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار.
وهذا ونحوه والعياذ بالله من الخذلان المبين، زادنا الله هداية إلى الحق ومعرفة بكتابه، وتنبيهاً على أن نعقل عنه، ولئن صح هذا عن ابن العاص، فمعناه أنهم يخرجون من حرّ النار إلى برد الزمهرير فذلك خلوّ جهنم وصفق أبوابها " (3).

وكذلك قال الخازن: " محمول عند أهل السنة على إخلاء أماكن المؤمنين الذي استحقوا النار من النار بعد إخراجهم منها لأنه ثبت بالدليل الصحيح القاطع إخراج جميع الموحدين وخلود الكفار فيها ، أو يكون محمولاً على إخراج الكفار من حر النار إلى برد الزمهرير ليزدادوا عذاباً فوق عذابهم ، والله أعلم" (4).--------------------------------------------
(1) سورة النبأ، الآية (24).
(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل / البيضاوي، ج 5، ص 441.
(3) الكشاف / الزمخشري، ج 3، ص 238، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا} (هود: 106 - 107).
(4) لباب التأويل في معاني التنزيل / الخازن، ج 3، ص 485. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ومن نظائر هذه الأمثلة في تفسيره:

ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 103) وهذه الآية أصل عظيم من أصول الأخلاق الإسلامية. وحقّ التقوى هو أن لا يكون فيها تقصير، وتظاهر بما ليس من عمله، وذلك هو معنى قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16) لأنّ الاستطاعة هي القدرة، والتَّقوى مقدورة للنَّاس. وبذلك لم يكن تعارض بين الآيتين، ولا نسخ، وقيل: هاته منسوخة بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} لأنّ هاته دلّت على تقوى كاملة كما فسَّرها ابن مسعود: أن يطاع فلا يعصى، ويُشكر فلا يكفر، ويذكر فلا يُنْسى، … والحقّ أنّ هذا بيان لا نسخ، كما حقَّقه المحقِّقون، ولكن شاع عند المتقدّمين إطلاق النَّسخ على ما يشمل البيان (التحرير والتنوير، ج 3، ص 30).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)