Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثالث
إن الزيادة على النص ليست بنسخ
‌‌صورة القاعدة:
إن حقيقة النسخ لا توجد في الزيادة؛ لأن حقيقته تبديل ورفع للحكم المشروع، أما الزيادة فهي تقرير للحكم المشروع وضم حكم آخر إليه (1).
ومثاله: أن يوجد هناك نص شرعي من الكتاب أو السنة، يفيد حكماً، ثم يأتي نص آخر أو ما في حكمه في إفادة نفس الحكم الشرعي السابق، ثم يضيف زيادة لم يتضمنها النص الأول، فهذه الزيادة ليست بنسخ للأول (2).

وقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة فقال في معرض تفسيره لبعض الآيات: " وبهذا تعلمون أن ليس في الآية دليل على تأخير البيان عن وقت الخطاب ولا على وقوع النسخ قبل التمكن لأن ما طرأ تكليف خاص للإعنات، على أن الزيادة على النص ليست بنسخ عند المحققين، وتسميتها بالنسخ اصطلاح القدماء" (3).--------------------------------------------
(1) انظر إرشاد الفحول / الشوكاني، ج 2، ص 568 - 569، وأضواء البيان / الشنقيطي، ج 6، ص 62، وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء / مصطفى سعيد الخن، ص 267
(2) انظر عقود المرجان في قواعد المنهج الأمثل في تفسير القرآن / أحمد سلامة أبو الفتوح، ص 107.
(3) التحرير والتنوير، ج 1، ص 552.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

‌‌أقوال العلماء في القاعدة:
خالف الحنفية في مسألة الزيادة على النص، فقالوا: إن الزيادة على المنصوص نسخ. فكل زائد على الكتاب ناسخ، كزيادة الإيمان في رقبة الكفارة، وزيادة التغريب على الجلد في جلد الزاني البكر، فما جاء منه بطريق التواتر قُبل، وما جاء منه بطريق الآحاد فلا يقبل؛ لأن الآحاد لا ينسخ المتواتر، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "فهذا عندهم زيادة على المنصوص في قوله تعالى: " فاقرءوا ما تيسر من القرآن"، وهذا يقتضي افتراض مطلق القراءة لما تيسر من أي سورة، فجعل الفاتحة ركنا، نسخ لهذا القاطع بخبر الواحد فلا يجوز (1).
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن الزيادة على المنصوص ليست نسخا، وإنما هي تخصيص وبيان وتقييد (2).
قال القرطبي: " وأما قولهم: الزيادة على النص نسخ، فليس بمسلم، بل زيادة حكم آخر مع الأصل " (3).
وقال الشنقيطي: "الزيادة على النص لا تكون ناسخة له إلا إن كانت مثبتة شيئاً قد نفاه النص، أو نافية شيئاً أثبته النص.
أما إذا كانت الزيادة شيئاً سكت عنه النص السابق، ولم يتعرض لنفيه ولا--------------------------------------------
(1) انظر أصول السرخسي / السرخسي، ج 2، ص 82.
(2) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية، ج 6، ص 407.
(3) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 5، ص 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

لإثباته، فالزيادة حينئذ إنما هي رافعة للبراءة الأصلية، وهي المعروفة في الأصول بالإباحة العقلية وهي بعينها استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه ، ورفع البراءة الأصلية ليست بنسخ، وإنما النسخ رفع حكم شرعي كان ثابتاً بدليل شرعي" (1).

‌‌أمثلة تطبيقية على القاعدة:
1 - مثال البقرة:
قال تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} (2).
اختلف العلماء في هذه الآية فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة، ومنهم من ذهب إلى أنها محكمة (3).
أما ابن عاشور فلا يرى وقوع النسخ على ما تقدم من الأمر بذبح أي بقرة وإنما عدّ ذلك من الزيادة على النص زيادة في إعناتهم والتكليف عليهم، وليس فيه نسخ، وهذا قوله: " ومما يدل على أنه تكليف لقصد التأديب أن الآية سيقت مساق الذم لهم، وعدت القصة في عداد قصص مساويهم وسوءِ تلقيهم للشريعة بأصناف من التقصير عملاً وشكراً وفهماً بدليل قوله تعالى آخر الآيات: {وَمَا--------------------------------------------
(1) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 1222.
(2) سورة البقرة، الآية (68).
(3) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 451.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

كَادُوا يَفْعَلُونَ} (1) مع ما روي عن ابن عباس أنه قال: لو ذبحوا أي بقرة أجزأتهم ، ولكن شددوا على أنفسهم ، فشدد الله عليهم.
وبهذا تعلمون أن ليس في الآية دليل على تأخير البيان عن وقت الخطاب ، ولا على وقوع النسخ قبل التمكن " (2).
وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه من المفسرين ابن كثير، والشوكاني، والقاسمي حيث يرون عدم النسخ في هذه الآية، وأن هذه الأوصاف المزيدة من باب التقييد للمأمور به لا من باب النسخ ، وذلك الألوسي فهو يرى أن اختلاف العلماء في هذه الآية من باب النزاع اللفظي (3).
ولم يتعرض الطبري ولا ابن عطية ولا أبو حيان لقضية النسخ، وكل ما ذكروه أنهم لما تعنتوا شددّ الله عليهم (4).
أما الرازي والقرطبي فيرون أن هذه الآية ناسخة للفعل قبل وقوعه (5).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (71).
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 552.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 453، فتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 98 وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 288، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 363.
(4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 396، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 162، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 419.
(5) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 1، ص 546، الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 451.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

حجة من يرى أن الآية ناسخة للأمر الأول وهو ذبح أي بقرة:
قال الجصاص في أحكام القرآن: "يجوز النسخ قبل وقوع الفعل بعد التمكن منه؛ ذلك أن زيادة هذه الصفات في البقرة كل منها قد نسخ ما قبلها؛ لأن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} (1) اقتضى ذبح بقرة أيها كانت وعلى أي وجه شاءوا، وقد كانوا متمكنين من ذلك.
فلما قالوا: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} (2) فقال: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا} (3) نسخ التخيير الذي أوجبه الأمر الأول في ذبح البقرة الموصوفة بهذه الصفة وذبح غيرها، وقصروا على ما كان منها بهذه الصفة وقيل لهم.
{فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} (4) فأبان أنه كان عليهم أن يذبحوا من غير تأخير على هذه الصفة أي لو كانت وعلى أي حال كانت من ذلول أو غيرها، فلما قالوا: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} (5) نسخ التخيير الذي كان في ذبح أي لون شاءوا منها وبقي التخيير في الصفة الأخرى من أمرها، فلما راجعوا نسخ ذلك أيضاً وأمروا بذبحها على الصفة التي ذكر واستقر الفرض--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (67).
(2) سورة البقرة، الآية (68).
(3) سورة البقرة، الآية (68).
(4) سورة البقرة، الآية (67).
(5) سورة البقرة، الآية (69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

عليها بعد تغليظ المحنة وتشديد التكليف وهذا الذي ذكرنا في أمر النسخ دلّ أن الزيادة في النص بعد استقرار حكمه يوجب نسخه؛ لأن جميع ما ذكرنا من الأوامر الواردة بعد مراجعة القوم إنما كان زيادة في نص كان قد استقر حكمه فأوجب نسخه " (1).
وقال القرطبي: " قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} في هذا دليل على جواز النسخ قبل وقت الفعل، لأنه لما أمر ببقرة اقتضى أي بقرة كانت، فلما زاد في الصفة نسخ الحكم الأول بغيره، كما لو قال: في ثلاثين من الإبل بنت مخاض، ثم نسخه بابنة لبون أو حقة ، وكذلك ها هنا لما عين الصفة صار ذلك نسخا للحكم المتقدم " (2).

حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن الآية محكمة:
حجتهم في ذلك أن الآية فيها من باب الزيادة على النص، والزيادة على النص ليس بنسخ كما تقرر ذلك.
قال النحاس: " وأقوال العلماء أن البيان يجوز أن يتأخر فخالفهم قائل في هذا وجعله نسخا، ولو جاز أن يقال لهذا نسخ لجاز أن يقال في قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} (3) ثم بين ما هي فلا يقول أحد من الأمة إن هذا نسخ " (4).--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن / الجصاص، ج 1، ص 41.
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 552 - 553.
(3) سورة البقرة، الآية (67).
(4) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 641.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

وذكر ابن كثير أن بيان صفات البقرة من باب التقييد بعد الإطلاق فقال: " استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الإطلاق على صحة السلم في الحيوان كما هو مذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا بدليل ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه ينظر إليها" ، وكما وصف النبي صلى الله عليه وسلم إبل الدية في قتل الخطأ وشبه العمد بالصفات المذكورة بالحديث " (1).

القول الراجح:
إن الآية محكمة وليست منسوخة ، كما قرر ذلك ابن عاشور وغيره من المفسرين
وأما قول القائلين أن ذلك نسخاً ، فقد ردّه عدد من العلماء.
منهم الراغب حيث يقول: " قال بعض الناس: في هذه الآية دلالة على نسخ الشيء قبل فعله .. وليس كذلك، فإن الأول أمر مطلق، والثاني والثالث كالبيان له، لما راجعوا. ولم يسقط عنهم ذبح البقرة ، بل زيد في أوصافها وكشف عن المراد بالأمر الأول ، وفي الآية دلالة على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة " (2).
وكذلك الشوكاني ردّ على من يقول: إن الآية منسوخة حيث يقول: " وليس--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 453.
(2) انظر قول الراغب في محاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 363.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

ذلك عندي بصحيح لوجهين:
الأوّل: إن هذه الأوصاف المزيدة بسبب تكرر السؤال هي من باب التقييد للمأمور به، لا من باب النسخ، وبين البابين بَوْن بعيد ، كما هو مقرر في علم الأصول.
الثاني: أنا لو سلمنا أن هذا من باب النسخ لا من باب التقييد لم يكن فيه دليل على ما قالوه، فإنه قد كان يمكنهم بعد الأمر الأوّل أن يعمدوا إلى بقرة من عُرْض البقر فيذبحونها ثم كذلك بعد الوصف بكونها جامعة بين الوصف بالعوان والصفراء، ولا دليل يدل على أن هذه المحاورة بينهم، وبين موسى عليه السلام واقعة في لحظة واحدة، بل الظاهر أن هذه الأسئلة المتعنتة كانوا يتواطؤون عليها، ويديرون الرأي بينهم في أمرها، ثم يوردونها، وأقلّ الأحوال الاحتمال القادح في الاستدلال " (1).

2 - مثال الصيام:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (2).
ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة، بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (3) الآية ، حيث قالوا: إن التشبيه في--------------------------------------------
(1) فتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 98.
(2) سورة البقرة، الآية (183).
(3) سورة البقرة، الآية (187).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

هذه الآية يقتضي موافقة من قبلنا فيما كانوا عليه من تحريم الوطء والأكل بعد النوم ليلة الصوم، وقد نسخ ذلك بقوله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}.
وجمهور المفسرين على أنها محكمة، ورجّح ابن عاشور أن الآية محكمة ومن قوله: " وبهذا يتبين أن في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} إجمالاً وقع تفصيله في الآيات بعده.
فحصل في صيام الإسلام ما يخالف صيام اليهود والنصارى في قيود ماهية الصيام وكيفيتها، ولم يكن صيامنا مماثلاً لصيامهم تمام المماثلة. فقوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} تشبيه في أصل فرض ماهية الصوم لا في الكيفيات، والتشبيهُ يكتفَى فيه ببعض وجوه المشابهة ،وهو وجه الشبه المراد في القصد، وليس المقصود من هذا التشبيه الحوالةَ في صفة الصوم على ما كان عليه عند الأمم السابقة، ولكن فيهم أغراضاً ثلاثة تضمنها التشبيه:
أحدها: الاهتمام بهذه العبادة، والتنويه بها؛ لأنها شرعَها الله قبلَ الإسلام لمن كانوا قبل المسلمين، وشرعها للمسلمين، وذلك يقتضي اطِّراد صلاحها ووفرة ثوابها ، وإنهاض همم المسلمين لتلقي هذه العبادة كي لا يتميز بها من كان قبلهم؛ لأن المسلمين كانوا يتنافسون في العبادات.
والغرض الثاني: أن في التشبيه بالسابقين تهويناً على المكلفين بهذه العبادة أن يستثقلوا هذا الصوم؛ فإن في الاقتداء بالغير أسوة في المصاعب، فهذه فائدة لمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

قد يستعظم الصوم من المشركين فيمنعه وجوده في الإسلام من الإيمان ولمن يستثقله من قريبي العهد بالإسلام، وقد أكَّد هذا المعنى الضّمني قوله بعده: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}.
والغرض الثالث: إثارة العزائم للقيام بهذه الفريضة حتى لا يكونوا مقصرين في قبول هذا الفرض ، بل ليأخذوه بقوة تفوق ما أدى به الأمم السابقة " (1).
وممن وافق قوله قول ابن عاشور في كون الآية محكمة كل من الطبري، والرازي والألوسي (2)
وساق كل من ابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني الأقوال فيها ، ولم يرجحوا (3).
وذهب القاسمي إلى أن تلك الآية منسوخة بما استقر عليه الشرع اليوم (4).

حجة القائلين: إن الآيات منسوخة:
استدلوا بما ورد في صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 2، ص 156 - 157.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 156، والتفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 239، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 454.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 250، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 279، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 2، ص 36، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 174، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 180.
(4) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال لها أعندك طعام؟ قالت: لا ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (1). الآية ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (2) (3).
قال ابن العربي: " هذه الآية - يعني قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} - هي ناسخة للآية التي قبلها وهي قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وذلك أن المفسرين قالوا: إن المراد بقوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} هم أهل الكتاب، وكان من شأن صومهم إذا جاء وقت الفطر فأفطر من أفطر وترك من ترك إذا نام لا--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (187).
(2) سورة البقرة، الآية (187).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الصوم، باب قول الله جل ذكره: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، ج 2، ص 676، ح- 1816.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

يحل له وطء ولا أكل إلى حين الفطر من اليوم الثاني، فكان صوم المسلمين على هذا السبيل حتى جاءت هذه الآية" (1).

حجة القائلين: إن الآية محكمة:
قالوا: إن التشبيه في هذه الآية الكريمة لا يقتضي ما ذكره العلماء من وجوب موافقة أهل الكتاب فيما كانوا عليه في صومهم ، استدلالاً بالتشبيه في قوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فتشبيه شيء بشيء لا يدل على مشابهتهما من كل الوجوه، وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين، وحيث انتفى التعارض انتفى النسخ، وإنما الآية من قبيل رفع ما كان عليه القوم في فهمهم للصوم، وليست من قبيل النسخ (2).

القول الراجح:
إن الآية محكمة وليست منسوخة ، كما قرر ذلك ابن عاشور وغيره من المفسرين،
قال أبو جعفر النحاس: " كتب علينا الصيام وهو شهر رمضان كما كتب صوم شهر رمضان على من قبلنا قال مجاهد: كتب الله جل وعز صوم شهر رمضان على كل أمة وقال قتادة: كتب الله صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى، قال أبو جعفر: وهذا أشبه ما في الآية " (3).--------------------------------------------
(1) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم / ابن العربي، ص 22.
(2) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 239، وفتح المنان في نسخ القرآن / علي حسن العريض، ص 274.
(3) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

وفي ذلك يقول ابن الجوزي أيضا: " وقد زعم أرباب هذا القول أن الآية منسوخة وفي هذا بعد كثير؛ لأن قوله كتب عليكم الصيام كالتفسير للصيام والبيان والتشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده وبيان ذلك أن قوله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم لا يدل على عدد ولا صفة ولا وقت وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى أياما معدودات فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها " (1).

3 - مثال القتال:
قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (2).
اختلف المفسرون في هذه الآية، فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة، حيث قالوا: هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال من قاتلهم من المشركين، والكف عمن كفّ عنهم ثم نسخت بآية السيف {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (3) ونسب الطبري هذا القول إلى الربيع وابن زيد.
وذهب آخرون إلى أنها محكمة، وهو قول ابن عباس وعمر بن عبد العزيز--------------------------------------------
(1) نواسخ القرآن / ابن الجوزي، ج 1، ص 65.
(2) سورة البقرة، الآية (190).
(3) سورة التوبة، الآية (36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

ومجاهد ، وقالوا: إن معنى الآية: قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم (1).
ورجّح ابن عاشور أن الآية محكمة، ووافقه الشنقيطي على ذلك، وممن ذهب إلى هذا الترجيح فيمن سبقه الطبري، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي (2).
أما ابن عطية فقد ذكر الأقوال الواردة في الآية ولم يرجح، ولم يتطرق القاسمي لهذا الخلاف فدل على أنها محكمة عنده (3).

حجة من يرى أن الآية منسوخة:
حجتهم في ذلك: إن هذه الآية هي أول آية نزلت في الأمر بالقتال حتى نزلت سورة براءة
عن الربيع في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (4) قال: هذه أوّل آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 227، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 262.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 228، والتفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 288، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 346، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 2، ص 73، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 214، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 190، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 470، والتحرير والتنوير، ج 2، ص 201، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 53.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 262، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 96.
(4) سورة البقرة، الآية (190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

يقاتله، ويكفُّ عمن كفّ عنه، حتى نزلت"براءة" {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (1) (2).
وقال أصحاب هذا القول: إنّ من حكمة الله البالغة في التشريع أنه إذا أراد تشريع أمر عظيم على النفوس ربما يشرعه تدريجيا لتخف صعوبته بالتدريج، فالخمر مثلا لما كان تركها شاقا على النفوس التي اعتادتها ذكر أولا بعض معائبها بقوله: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} (3) ثم بعد ذلك حرمها في وقت دون وقت ، كما دل عليه قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (4) الآية ، ثم لما استأنست النفوس بتحريمها في الجملة حرّمها تحريما باتاً بقوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} (5) وكذلك الصوم لما كان شاقا على النفوس شرعه أولا على سبيل التخيير بينه وبين الإطعام، ثم رغب في الصوم مع التخيير بقوله: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (6) ، ثم لما استأنست به النفوس أوجبه إيجابا حتما بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ--------------------------------------------
(1) سورة التوبة، الآية (36).
(2) أخرج رواية الربيع الطبري في تفسيره، ج 2، ص 227.
(3) سورة البقرة، الآية (219).
(4) سورة النساء، الآية (43).
(5) سورة المائدة، الآية (90).
(6) سورة البقرة، الآية (184).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (1) ، وكذلك القتال على هذا القول لما كان شاقا على النفوس أذن فيه أولا من غير إيجاب بقوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} (2) الآية، ثم أوجب عليهم قتال من قاتلهم بقوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (3) ، ثم لما استأنست نفوسهم بالقتال أوجبه عليهم إيجابا عاما بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} (4) (5).

حجة من يرى أن الآية محكمة:
قال جماعة من السلف: إن المراد بهذه الآية من عدا النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والرهبان والمجانين والمكافيف ونحوهم، وجعلوا هذه الآية محكمة غير منسوخة (6)، ومما يدل على قولهم ماروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراٍ ثم قال: " اغزوا بالله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا، ولا تغلوا،--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (185).
(2) سورة الحج، الآية (39).
(3) سورة البقرة، الآية (190).
(4) سورة التوبة، الآية (5) ..
(5) انظر دفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 31، حيث ذكر هذه الحجة عند ذكره لوجه من يرى أن الآية منسوخة، وإلا فإن الشنقيطي يرى أن الآية محكمة كما تقدم.
(6) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، ولا تعتدوا " (1).
قال الرازي: " السبب في أن الله تعالى أمر أولا بقتال من يقاتل، ثم في آخر الأمر أذن في قتالهم سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا.
قلنا: لأن في أول الأمر كان المسلمون قليلين، فكان الصلاح استعمال الرفق واللين والمجاملة، فلما قوي الإسلام وكثر الجمع، وأقام من أقام منهم على الشرك، بعد ظهور المعجزات وتكررها عليهم حالا بعد حال، حصل اليأس من إسلامهم، فلا جرم أمر الله تعالى بقتالهم على الإطلاق " (2).

القول الراجح:
إن الآية محكمة وليست منسوخة ، كما قرر ذلك ابن عاشور بناء على قاعدة المبحث أن (الزيادة على النص لا تعد نسخا) ومن قوله في هذه الآية: " احتار كثير من المفسرين في انتظام هذه الآيات من قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (3) إلى قوله هنا {كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} (4) حتى لجأ بعضهم إلى دعوى نسخ بعضها ببعض ، فزعم أن آيات متقارنة بعضها نسخ بعضاً؛ مع أن الأصل أن الآيات المتقارنة في السورة--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الأمراء على البعوث، ج 3، ص 1357، ح- 1731.
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 288.
(3) سورة البقرة، الآية (190).
(4) سورة البقرة، الآية (191).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

الواحدة نزلت كذلك ، ومع ما في هاته الآيات من حروف العطف المانعة من دعوى كون بعضها قد نزل مستقلاً عن سابقه ، وليس هنا ما يلجئ إلى دعوى النسخ، ومن المفسرين من اقتصر على تفسير المفردات اللغوية والتراكيب البلاغية ، وأعرض عن بيان المعاني الحاصلة من مجموع هاته الآيات.
وقد أذن الله للمسلمين بالقتال والقتل للمقاتل عند المسجد الحرام ، ولم يعبأ بما جعله لهذا المسجد من الحرمة؛ لأن حرمته حرمة نسبته إلى الله تعالى، فلما كان قتال الكفار عنده قتالاً لمنع الناس منه ومناوأة لدينه فقد صاروا غير محترمين له ، ولذلك أمرنا بقتالهم هنالك تأييداً لحرمة المسجد الحرام (1).
ومما يعضد هذا الترجيح قاعدة (الأصل عدم النسخ مالم يقم دليل صحيح صريح على خلاف ذلك) ، وهذه القاعدة رجّح بها الطبري في تفسيره فقال: " وأولى هذين القولين بالصواب القولُ الذي قاله عمر بن عبد العزيز؛ لأن دعوى المدَّعي نَسْخَ آية يحتمل أن تكون غيرَ منسوخة، بغير دلالة على صحة دعواه، تحكُّم، فتأويل الآية - إذا كان الأمر على ما وصفنا -: وقاتلوا أيها المؤمنون في سبيل الله ، وسبيلُه: طريقه الذي أوضحه، ودينه الذي شرعه لعباده ، يقول لهم تعالى ذكره: قاتلوا في طاعتي وَعلى ما شرعت لكم من ديني، وادعوا إليه من وَلَّى عنه واستكبر بالأيدي والألسن، حتى يُنيبوا إلى طاعتي، أو يعطوكم الجزية صَغارًا إن كانوا أهل كتاب، وأمرهم تعالى ذكره بقتال مَنْ كان منه قتال من مُقاتِلة أهل الكفر دون من لم يكن منه قتال من--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 2، ص 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

نسائهم وذراريهم، فإنهم أموال وخَوَلٌ لهم إذا غُلب المقاتلون منهم فقُهروا، فذلك معنى قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}؛ لأنه أباح الكف عمّن كف، فلم يُقاتل من مشركي أهل الأوثان والكافِّين عن قتال المسلمين من كفار أهل الكتاب على إعطاء الجزية صَغارا" (1).

كما يقوي هذا الترجيح أيضاً القاعدة الترجيحية التالية، وهي: (إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له) وقد ذكر أبو جعفر النحاس أنه أصح القولين في السنة والنظر، ومما يدل على صحته في السنة حديث ابن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فكره ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان " (2).
وأما النظر فإن " فاعل " لا يكون في الغالب إلا من اثنين، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة، والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم، كالرهبان والزمنى والشيوخ والاجراء فلا يقتلون.
وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام، إلا أن يكون لهؤلاء إذاية (3).
كما أكد االشنقيطي أن هذه الآية محكمة فقال: " ويظهر لي أن الصواب: أن--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 228، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 262،
(2) أخرجه أحمد في مسنده، ج 2 ، ص 115، ح- 5959، والبيهقي في الكبرى، ج 9، ص 78، ح- 17871، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ، ج 5 ص 316.
(3) انظر الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

الآية محكمة، وأن معناها: قاتلوا الذين يقاتلونكم ، أي: من شأنهم أن يقاتلوكم، أما الكافر الذي ليس من شأنه القتال كالنساء، والذراري، والشيوخ الفانية، والرهبان، وأصحاب الصوامع، ومن ألقى إليكم السلم، فلا تعتدوا بقتالهم؛ لأنهم لا يقاتلونكم، ويدل لهذا الأحاديث المصرحة بالنهي عن قتال الصبي، وأصحاب الصوامع، والمرأة، والشيخ الهرم إذا لم يستعن برأيه، أما صاحب الرأي فيقتل ، وقد فسر هذه الآية بهذا المعنى عمر بن عبد العزيز وابن عباس رضي الله عنه والحسن البصري " (1).
4 - عقوبة الزانية:
قال تعالى:
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (2).
اختلف المفسرون في هذه الآية فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (3) وبعضها بالسنة، ومنهم من قال بأن الآية محكمة (4).--------------------------------------------
(1) دفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 31.
(2) سورة النساء، الآية (15).
(3) سورة النساء، الآية (15).
(4) انظر الناسخ والمنسوخ / ابن حزم، ج 1، ص 32، والناسخ والمنسوخ / المقري، ج 1، ص 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)