Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ساكنة فقيل: هو مضارع وَلِيَ الأمرَ، أي باشره " (1).
ومما يدل على استحضار ابن عاشور لهذه القاعدة في تفسيره فإنه بعد أن ذكر القراءة الثانية والمعنى المترتب عليها قال: " فالمعنى: وإن تلوا القضاء بين الخصوم فيكون راجعاً إلى قوله: (أن تعدلوا) ولا يتّجه رجوعه إلى الشهادة، إذ ليس أداء الشهادة بولاية. والوجه أنّ هذه القراءة تخفيف (تَلْوُوا) نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها فالتقى واوان ساكنان فحذف أحدهما، ويكون معنى القراءتين واحداً " (2).
وممن أيضا من المفسرين لا يرون هذا المعنى الآخر من القراءة الثانية الطبري إلا أنه ضعّف القراءة به حيث قال: " وهذا معنى إذا وجّه القارئ قراءته على ما وصفنا، إليه خارج عن معاني أهل التأويل، وما وجّه إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون، تأويلَ الآية. فإذْ كان فساد ذلك واضحًا من كلا وجهيه، فالصواب من القراءة الذي لا يصلح غيره أن يقرأ به عندنا: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} اللي" الذي هو مطل " (3).

أما ابن عطية فقد احتمل المعنيين من القراءة حيث قال: "وذلك يحتمل أن يكون أصله «تلئوا» على القراءة الأولى، همزت الواو المضمومة كما همزت في أدؤر، وألقيت حركتها على اللام التي هي فاء «لوى» ثم حذفت لاجتماع--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 228.
(2) التحرير والتنوير، ج 3، ص 228.
(3) جامع البيان / الطبري، ج 5، ص 377.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)

ساكنين، ويحتمل أن تكون «تلوا» من قولك ولي الرجل الأمر " (1).

وقريب منه الرازي، والقرطبي إلا أنهما ساقا قول النحاس والزجاج ومقتضى قولهما أن القراءة الثانية يؤول معناها إلى القراءة الأولى كما ذكر ابن عاشور، وهذا التفصيل ذكره أبو حيان والشوكاني، والألوسي.
أما ابن كثير والقاسمي فلم يتطرقا لذكر هذه القراءات واكتفيا بالمعنى الأول وهو التحريف وتعمد الكذب (2).

حجة أصحاب القول الأول وهم الذين يرون أن القراءتين متفقتان في المعنى:
قال النحاس: " زعم بعض النحويين أن من قرأ (تلُوا) فقد لحن، لأنه لا معنى للولاية ها هنا ، وليس يلزم هذا ولكن تكون (تلوا) بمعنى (تلووا) وذلك أن أصله (تلووا) فاستثقلت الضمة على الواو بعدها واو أخرى، فألقيت الحركة على اللام وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين، وهي كالقراءة بإسكان اللام وواوين، ذكره مكي " (3).

وقال الزجاج: " المعنى على قراءته (وإن تلووا) ثم همز الواو الاولى فصارت--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 123.
(2) انظر التفسير الكبير /الرازي، ج 4، ص 242، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 5، ص 412، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 386، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 4، ص 310، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 524، وروح المعاني / الألوسي، ج 3، ص 162، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 3، ص 372.
(3) معاني القرآن / النحاس، 2، ص 213 - 215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)

(تلؤوا) ثم خففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام فصارت (تلوا) وأصلها (تلووا) فتتفق القراءتان على هذا التقدير" (1).
حجة أصحاب القول الثاني، وهم الذين اختاروا قراءة (تَلْوُوا) بلام ساكنة وواوين بعدها، ورتبوا عليها المعنى:
قال الطبري: " لَيُّ الشاهد شهادته لمن يشهد له وعليه، وذلك تحريفه إياها بلسانه، وتركه إقامتها، ليبطل بذلك شهادته لمن شهد له، وعمن شهد عليه؛ وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه قال: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} كونوا قوامين بالقسط شهداء الله"، فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء " (2).

حجة أصحاب القول الثالث، وهم الذين قرأوا (تَلُو) ورتبوا عليه معناها:
وهي قراءة ابن عامر وحمزة وخلف، ورتبوا عليها المعنى وهو الولاية أي تلوا أمور الناس وهذا للولاة والحكام (3).

القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور من الأخذ بكلا القراءتين؛ وذلك لأنهما متواترتان، غير أن معنى القراءة الثانية يعود إلى نفس معنى القراءة الأولى فتكون--------------------------------------------
(1) معاني القرآن / الزجاج، ج 2، ص 118
(2) جامع البيان / الطبري، ج 5، ص 377.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)

القراءتين متفقتان في المعنى.
أما ردّ القراءة الثانية فهذا غير جائز؛ لأنه ردٌ لقراءة متواترة.
قال أبو حيان: " لحّن بعض النحويين قارئ هذه القراءة يعني قراءة (تلُو) بضم اللام -: قال: لا معنى للولاية هنا، وهذا لا يجوز لأنها قراءة متواترة في السبع، ولها معنى صحيح وتخريج حسن" (1).
ويجلي ذلك ما ذكره علماء اللغة.
قال أبو علي الفارسي: "حجة من قال تلووا بواوين من لوى أن يقول: ما ذكرتم أن الدلالة وقعت عليه في قراءتكم (تلُوا) بواو واحدة فيستغنى به، ولا ينكر أن يتكرر اللفظان لمعنى واحد " (2).

5 - قراءة يضاعف:
قال تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (3).
اختلف القراء في قراءة " يُضَاعَفْ "، وقد ساق هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره فقال: "قرأ الجمهور (يضاعَف) بتحتية في أوله للغائب وفتح العين مبنياً للنائب ، ورفع (العذابُ) على أنه نائب فاعل.--------------------------------------------
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 368.
(2) الحجة للقراء السبعة / أبو علي الفارسي، ج 2، ص 95.
(3) سورة الأحزاب، الآية (30).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)

وقرأه ابن كثير وابن عامر (نضَعِّف) بنون العظمة وبتشديد العين مكسورة ونصب (العذابَ) على المفعولية؛ فيكون إظهار اسم الجلالة في قوله بعده: (وكان ذلك على الله يسيراً) إظهاراً في مقام الإضمار.
وقرأه أبو عمرو ويعقوب (يُضَعَّف) بتحتية للغائب وتشديد العين مفتوحة. ومفاد هذه القراءات متّحِدُ المعنى على التحقيق " (1).
ومن هذا المثال نلحظ تطبيق ابن عاشور في تفسيره لهذه القاعدة حيث أنه بعد أن ذكر القراءات الواردة فيها ذكر أن معناها واحد.
وموقف ابن عاشور من هذه القراءات، في أنها متحدة في المعنى هو ما ذهب إليه بعض المفسرين ومنهم الطبري حيث رد قول من فرّق بين قراءة يضاعف ويضعف، إلا أنه رجّح قراءة الجمهور وردّ ما عداها وهذا ما عهدناه منه في طريقته في الترجيح بين القراءات (2).
وكذلك ممن ذهب من المفسرين إلى أن القراءات متحدة في المعنى: ابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، والشوكاني (3).
أما الرازي، وابن كثير و، القاسمي والشنقيطي فلم يتطرقوا لذكر القراءات في كلمة يضاعف في هذه الآية.--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 10، ص 319.وهذه القراءات متواترة. انظر السبعة / ابن مجاهد، ص 521، والتيسير / الداني، ص 179 ، ومتن الشاطبية / الشاطبي ، ص 142.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 179.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 382، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 14، ص 170، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 221، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 276.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)

وذكرها الألوسي ولم يرجح قراءة أو معنى قراءة على أخرى (1).

حجة أصحاب القول الأول وهم الذين يرون أن القراءات متفقة في المعنى:
قال النحاس: فرق أبو عمرو بين " يضاعف ويضعف " قال: " يضاعف " للمرار الكثيرة.
و" يضعف " مرتين، وقرأ " يضعف " لهذا.
وقال أبو عبيدة: " يضاعف لها العذاب " يجعل ثلاثة أعذبة.
قال النحاس: التفريق الذي جاء به أبو عمرو وأبو عبيدة لا يعرفه أحد من أهل اللغة علمته، والمعنى في " يضاعف ويضعف " واحد، أي يجعل ضعفين، كما تقول: إن دفعت إلى درهما دفعت إليك ضعفيه، أي مثليه، يعني درهمين.
ويدل على هذا {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} (2) ولا يكون العذاب أكثر من الأجر.
وقال في موضع آخر {آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ} (3) آتهم ضعفين من العذاب " أي مثلين.
وروى معمر عن قتادة " يضاعف لها العذاب ضعفين " قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة (4).--------------------------------------------
(1) انظر روح المعاني / الألوسي، ج 11، ص 180.
(2) سورة الأحزاب، الآية (31).
(3) سورة الأحزاب، الآية (68).
(4) انظر معاني القرآن / النحاس، ج 5، ص 343.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)

حجة أصحاب القول الثاني وهم الذين اختاروا قراءة (يُضَاعَف) وبنوا عليها معناها:
وهذه قراءة الجمهور وهم: نافع وعاصم وحمزة والكسائي (1). وذكر أبو عبيدة أن معنى يضاعف على هذه القراءة مضاعفة العذاب مرات، حيث يقول: " يضاعف للمرار الكثيرة ويضعف مرتين " (2).
وضعف هذا المعنى الطبري، وكذلك ابن عطية، والألوسي.
قال ابن عطية: وكون الأجر مرتين مما يفسد هذا القول؛ لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة (3).

حجة أصحاب القول الثالث وهم الذين اختاروا قراءة (يُضَعَّفْ) وبنوا عليها المعنى:
وهذه قراءة أبي عمرو (4)، قال الطبري بعد أن ذكر قراءته: " إنه قرأها كذلك تأولاً منه في قراءته أنِّ يضعف، بمعنى تضعيف الشيء مرة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة، مثلي عذاب سائر النساء غيرهن،--------------------------------------------
(1) انظر الحجة للقراء السبعة / أبو علي الفارسي، 3، ص 283. .
(2) مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 2، ص 137.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 21، ص 178، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 382، وروح المعاني / الألوسي، ج 11، ص 180. .
(4) انظر التيسير / الداني، ص 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)

ويقول: أنَّ يضاعف بمعنى أن يجعل الشيء إلى الشيء مثلاه، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ يضاعف عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك اختار يضعف على يضاعف (1).

حجة أصحاب القراءة الثالثة (نُضَعِّفْ) في اختيارهم لها:
وهذه قراءة ابن كثير وابن عامر (2).
قال أبو علي الفارسي: " من قال نُضَعِّفْ فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى" (3).

القول الراجح
إن القراءات متحدة في المعنى كما ذكر ابن عاشور، وهو قول عدد كثير من العلماء.
ومنهم الطبري فإنه بعد أن ذكر قول أبي عمرو بن العلاء وأبي عبيدة مَعمَر بن المثنَّى أن بين ضاعف وضَعَّف فرقاً، فأما ضاعف فيفيد جعْل الشيء مِثْلَيْه فتصير ثلاثة أعْذِبة، وأما ضَعَّف المشدّد فيفيد جَعْل الشيء مثله، قال الطبري: "وهذا التفريق لا نعلم أحداً من أهل العلم ادعاه غيرهما" (4).
وقال أبو علي الفارسي: " ضاعف وضعّف، بمعنى فيما حكاه سيبويه" (5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 21، ص 178.
(2) انظر النشر / ابن الجزري، ج 2، ص 261. .
(3) الحجة للقراء السبعة / الفارسي، ج 3، ص 283. .
(4) جامع البيان / الطبري، ج 21، ص 178.
(5) الحجة للقراء السبعة / الفارسي، ج 3، ص 283. .
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة في تفسيره منها: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=
1 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (البقرة: 125) قال ابن عاشور بعد أن ذكر القراءات الواردة في قوله: (واتخذوا): " فمآل القراءتين واحد ". (انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 711).
2 - … ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: 58) قال ابن عاشور بعد أن ذكر القراءة في الكفار: " ومآل القراءتين واحد ". (انظر التحرير والتنوير، ج 4، ص 242).

3 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة: 103)، قال ابن عاشور بعد أن ذكر القراءات الواردة في (صَلَاتَكَ) قال: " والقراءتان سواء. (انظر التحرير والتنوير، ج 6، ص 24).
4 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} (النمل: 89)، حيث قال ابن عاشور بعد أن ذكر القراءات الواردة في كلمة (فزع): " فاتحدت القراءتان معنى لأن إضافة المصدر وتنكيره سواء في عدم إفادة العموم فتعين أنه فزع واحد " (انظر التحرير والتنوير، ج 10، ص 53).

5 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى: 30) قال ابن عاشور بعد أن ذكر القراءتين الواردة في كلمة: (فَبِمَا كَسَبَتْ) قال: " وكلتا القراءتين سواء ". (انظر التحرير والتنوير، ج 12، ص 100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

‌‌المبحث الثالث
اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن الكريم يكثر المعاني في الآية الواحدة
‌‌صورة القاعدة:
أنه إذا كان للقراءة تفسير يغاير تفسير القراءة الأخرى، وهما في مكان واحد، ولم يمكن اجتماعهما في شيء واحد، بل يتحدَّان من وجه آخر لا يقتضي التناقض، فإن القراءتين بمنزلة آيتين، يؤخذ بهما معاً (1).

وقد أشار ابن عاشور إلى هذه القاعدة في المقدمة السادسة من تفسيره أثناء حديثه عن القراءات وهذا قوله: "إن اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة .. - وذكر عدة أمثلة على ذلك - إلى أن قال: " والظن أن الوحي نزل بالوجهين وأكثر تكثيرا للمعاني إذا جزمنا بأن جميع الوجوه في القراءات المشهورة هي مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه لا مانع من أن يكون مجيء ألفاظ القرآن على ما يحتمل تلك الوجوه مرادا لله تعالى؛ ليقرأ القراء بوجوه فتكثر من جراء ذلك المعاني فيكون وجود الوجهين فأكثر في مختلف القراءات مجزئا عن آيتين فأكثر، وهذا نظير التضمين في استعمال العرب ونظير التورية والتوجيه في البديع ونظير مستتبعات التراكيب في علم المعاني وهو من زيادة ملاءمة بلاغة القرآن ولذلك كان اختلاف القراء في اللفظ الواحد من القرآن قد يكون معه اختلاف المعنى؛ ولم يكن حمل أحد--------------------------------------------
(1) انظر عقود المرجان في قواعد المنهج الأمثل في تفسير القرآن / أحمد أبو الفتح، ص 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

القراءتين على الأخرى متعينا ولا مرجحا " (1).
وابن عاشور حين يُقر هذه القاعدة يشعرنا وكأن هناك تناقضا بين هذه القاعدة، وبين إقراره بقاعدة (الأصل توافق القراءات في المعنى)، ولكن بعد التأمل يتضح لنا أن القاعدة الأصل عند ابن عاشور هي توافق القراءات في المعنى، فلا نحتاج فيه إلى التكلف في إظهار معنى مختلف لكل قراءة كما يتكلف في ذلك أحياناً بعض المفسرين، فإن لم يظهر خلاف بين القراءتين فهو الأصل، وإن اتضح اختلاف بين القراءتين في المعنى فإن التعدد في القراءات يكثر المعاني في الآية.

‌‌أقوال العلماء في القاعدة:
إن المفسرين أدركوا أن القراءات القرآنية متواترة كانت أو شاذة تعطي للآيات القرآنية معاني جديدة، وقد تعاملوا مع هذه القراءات وكأنها آيات مستقلة حتى قيل: إن كل قراءة آية مستقلة من حيث دلالتها على المعنى.
قال السيوطي في "الإتقان": " إن اختلاف القراءات يُظهر الاختلاف في الأحكام، ولهذا بنى الفقهاء نقض وضوء الملموس وعدمه على اختلاف القراءة في لمستم ولا مستم، وجواز وطء الحائض عند الانقطاع قبل الغسل وعدمه على الاختلاف في يطهرن، وقد حكوا خلافاً غريباً في الآية " اهـ (2). ثم ذكر كلاماً طويلاً حول اختلاف القرَّاء وختم بأنه يأخذ بكلا القراءتين وأن القراءتين بمنزلة آيتين.--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 55.
(2) الإتقان/ السيوطي، ج 2، ص 485.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

وقال الزرقاني: " والخلاصة أن تنوع القراءات يقوم مقام تعدد الآيات وذلك ضرب من ضروب البلاغة يبتدئ من جمال هذا الإيجاز، وينتهي إلى كمال الإعجاز، أضف إلى ذلك ما في تنوع القراءات من البراهين الساطعة والأدلة القاطعة على أن القرآن كلام الله وعلى صدق من جاء به وهو رسول الله، فإن هذه الاختلافات في القراءة على كثرتها لا تؤدي إلى تناقض في المقروء وتضاد، ولا إلى تهافت وتخاذل، بل القرآن كله على تنوع قراءاته يصدق بعضه بعضا ويبين بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد في علو الأسلوب والتعبير وهدف واحد من سمو الهداية والتعليم" (1).
وفي هذه القاعدة أيضاً يقول الشنقيطي: "اعلم أن القراءتين إذا ظهر تعارضهما في آية واحدة كان لهما حكم الآيتين، كما هو معروف عند العلماء " (2). .

‌‌الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
1 - قراءة (يعملون):
قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان / الزرقاني، ج 1، ص 105.
(2) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} (1).
اختلف القراء في قراءة (يعملون) فمنهم من قرأها بتاء الخطاب، ومنهم من قرأها بياء الغيبة (2)، وقد ذكر ذلك ابن عاشور في تفسيره فقال: " قوله: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} قرأه الجمهور بياء الغيبة والضميرُ للذين أوتوا الكتاب أي: عن عملهم بغير ما علموا فالمراد بما يعملون هذا العملُ ونحوه من المكابرة والعناد والسفه ، وهذا الخبر كناية عن الوعيد بجزائهم عن سوء صنعهم لأن قول القادر ما أنا بغافل عن المجرم تحقيق لعقابه إذ لا يحول بين القادر وبين الجزاء إلاّ عدم العلم فلذلك كان وعيداً لهم ووعيدُهم يستلزم في المقام الخطابي وَعْداً للمسلمين لدلالته على عظيم منزلتهم فإن الوعيد إنما ترتب على مخالفتهم للمؤمنين فلا جرم أن سيلزم جزاء للمؤمنين على امتثال تغيير القبلة، ولأن الذي لا يغفل عن عمل أولئك لا يَغفل عن عمل هؤلاء فيجازي كلاً بما يستحق.
وقَرأه ابنُ عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر ورَوْح عن يعقوب بتاء الخطاب فهو كناية عن وعد للمسلمين على الامتثال لاستقبال الكعبة ، ويستلزم وعيداً للكافرين على عكس ما تقتضيه القراءة السابقة؛ وعلى القراءتين فهو تذييل إجمالي لِيأخُذ كلٌّ حظهُ منه " (3).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (144).
(2) وهاتان قراءتان متواترتان. انظر التيسير / الداني، ص 77، ومتن الشاطبية / الشاطبي ، ص 70 والنشر في القراءات العشر، ج 2، ص 168.
(3) التحرير والتنوير، ج 2، ص 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

وممن وافق قوله قول ابن عاشور في الأخذ بكلا القراءتين وأن لكل قراءة معناها كل من ابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والألوسي (1).
وذكر القاسمي كلا القراءتين ولم يذكر معناهما (2).
ولم يتطرق الطبري للقراءة الثانية وهي القراءة بياء الغيبة (3).
أما ابن كثير، والشوكاني فلم يذكرا القراءات الواردة فيها أصلاً (4).

حجة من أخذ بقراءة (تاء الخطاب) ورد الأخرى:
وهذا ما فعله الطبري، فلعلها لم تصل إليه وهذا قوله عند هذه الآية: " يعني بذلك تبارك وتعالى: وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون، في اتباعكم أمرَه، وانتهائكم إلى طاعته، فيما ألزمكم من فرائضه، وإيمانكم به في صَلاتكم نحو بيت المقدس، ثم صلاتكم من بعد ذلك شطرَ المسجد الحرام، ولا هو ساه عنه، ولكنه جَل ثَناؤه يُحصيه لكم ويدّخره لكم عنده، حتى يجازيَكم به أحسن جزاء، ويثيبكم عليه أفضل ثواب" (5).--------------------------------------------
(1) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 222، والتفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 106، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 166، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 604، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 409.
(2) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 470.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 31.
(4) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 120، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 155.
(5) جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

حجة من يرى الأخذ بكلا القراءتين وأن لكل قراءة معناها:
قال ابن عطية: " وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «عما تعملون» بتاء على المخاطبة، فإما على إرادة أهل الكتاب أو أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى الوجهين، فهو إعلام بأن الله تعالى لا يهمل العباد ولا يغفل عنها، وضمنه الوعيد، وقرأ الباقون بالياء من تحت " (1).
وكذلك قال الرازي حيث أخذ بكلا القراءتين: " إنا إن جعلناه خطاباً للمسلمين فهو وعد لهم وبشارة أي لا يخفى على جدكم واجتهادهم في قبول الدين، فلا أخل بثوابكم، وإن جعلناه كلاماً مع اليهود فهو وعيد وتهديد لهم " (2).

القول الراجح:
هو الأخذ بكلا القراءتين، كما هو منهج ابن عاشور، وأن لكل قراءة معناها كما بين ذلك جمهور المفسرين، وعلى كلتا القراءتين فهو: إعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد، ولا يغفل عنها وهو متضمن الوعيد.
قال الألوسي: " وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي (تَعْمَلُونَ) بالتاء فهو وعد للمؤمنين، وقيل: على قراءة الخطاب وعدلهم، وعلى قراءة الغيبة وعيد لأهل الكتاب مطلقاً، وقيل: الضمير على القراءتين لجميع الناس فيكون وعداً ووعيداً لفريقين من المؤمنين والكافرين " (3).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 222.
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 106.
(3) روح المعاني / الألوسي ، ج 1 ، ص 409.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

وقال مكي: " ووجه القراءة بالياء أنه أجراه على لفظ الغيبة والإخبار عن اليهود، الذين يخالفون النبي في القبلة وهم غيب. فالتقدير: ولِّ يا محمد نحو المسجد الحرام، وما الله بغافل عما يعمل من يخالفك من اليهود في القبلة.
ووجه القراءة بالتاء أنه مردود على ما قبله، من الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والمعنى: فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام، وما الله بغافل عما تعملون، أيها المؤمنون من توليكتم نحو المسجد الحرام " (1).

2 - قراءة " ننشزها":
قال تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (2).
اختلف القراء في قراءة قوله تعالى "ننشزها " فمنهم من قرأها ننشزها بالزاي، ومنهم من قرأها ننشرها بالراء (3) ، وبناء على ذلك الاختلاف حصل الاختلاف بين المفسرين في معناها.
ولقد أشار ابن عاشور إلى هذه القراءات في تفسيره، وفيها ما يدل على استحضاره لهذه القاعدة وهي أن (التعدد في القراءات بمنزلة التعدد في الآيات)، وإليك قوله:--------------------------------------------
(1) الكشف عن وجوه القراءات السبع / مكي بن أبي طالب، ج 1، ص 268.
(2) سورة البقرة، الآية (259).
(3) وهاتان قراءتان متواترتان. انظر السبعة / ابن مجاهد، ص 189، والتيسير / الداني، ص 82، ومتن الشاطبية / الشاطبي، ص 79 ، والنشر في القراءات العشر / ابن الجزري، ج 2، ص 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

قال ابن عاشور: "وقرأ جمهور العشرة (نُنْشِرها) بالرّاء مضارع أنْشَر الرباعي ، بمعنى الإحياء.
وقرأه ابن عامر وحمزة وعاصم والكسائي وخلف: (نُنشِزها) بالزاي مضارع أنشزه إذا رفعه، والنشز الارتفاع، والمراد ارتفاعها حين تغلظ بإحاطة العصب واللحم والدم بها
فحصل من القراءتين معنيان لكلمة واحدة " (1).
وممن ذهب إلى ما ذهب إليه ابن عاشور من المفسرين في أن لكل قراءة معنى ابن عطية، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي … (2).
أما الطبري فهو يرى أن معناهما متقاربان، وكذلك الرازي (3).
وقريب منهما القرطبي، وأبو حيان حيث يريان أن معنى القراءة الثانية متمم للأولى ، يقول القرطبي: " فإن القراءة بالراء بمعنى الإحياء، والعظام لا تحيا عن الانفراد حتى ينضم بعضها إلى بعض " (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 3، ص 37.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 351، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2،
ص 454، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 280، وروح المعاني / الألوسي، ج 2، ص 23
ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 240، ولم يتعرض الشنقيطي لتفسير هذه الآية.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 3، ص 54، والتفسير الكبير / الرازي، ج 3، ص 33.
(4) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 3، ص 295، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 2،
ص 305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

حجة القائلين بأن كلا القراءتين معناهما واحد:
قال أبو جعفر الطبري: " والقول في ذلك عندي أنّ معنى"الإنشاز" ومعنى"الإنشار" متقاربان، لأن معنى"الإنشاز": التركيبُ والإثبات ورد العظام إلى العظام، ومعنى"الإنشار" إعادة الحياة إلى العظام ، وإعادتها لا شك أنه ردُّها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها. فهما وإن اختلفا في اللفظ، فمتقاربا المعنى. وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئًا يقطعُ العذر ويوجب الحجة، فبأيِّهما قرأ القارئ فمصيب، لانقياد معنييهما، ولا حجة توجب لإحداهما القضاءَ بالصواب على الأخرى" (1).
وفي ذلك يقول مكي: " وحجة من قرأ بالزاي أنه حمله على معنى الرفع من " النشز" وهو المرتفع من الأرض، أي: وانظر إلى العظام كيف نرفع بعضها على بعض في التركيب للإحياء لأن " النشز" الارتفاع. يقال لما ارتفع من الأرض نشز، ومنه المرأة النشوز، وهي المرتفعة عن موافقة زوجها. ومنه قوله: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا} (2) أي ارتفعوا وانضموا. وأيضاً فإن القراءة بالزاي بمعنى الإحياء، والعظام لا تحيا على الانفراد، حتى يضم بعضها إلى بعض. فالزاي أولى بذلك المعنى، إذ هي بمعنى الانضمام دون الإحياء. فالموصوف بالإحياء هو الرجل، دون العظام على انفرادها، لا يقال هذا عظم حي. فإنما المعنى: وانظر إلى العظام كيف نرفعها من أماكنها من الأرض إلى جسم صاحبها للإحياء. فأما--------------------------------------------
(1) جامع البيان/ الطبري، ج 3، ص 54.
(2) سورة المجادلة، الآية (11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

قوله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} (1) فإنما وصفت العظام بالإحياء على إرادة صاحبها، لأن إحياء العظام على الانفراد، لا تقوم منه حياة إنسان، فإنما المراد حياة صاحب العظام، والعظام إنما تحيا بحياة صاحبها " (2).
وكذلك الرازي فبعد أن ذكر القراءات الواردة فيها قال: "والمعنى من جميع القراءات أنه تعالى ركَّب العظام بعضها على بعض حتى اتصلت على نظام، ثم بسط اللحم عليها، ونشر العروق والأعصاب واللحوم والجلود عليها، ورفع بعضه إلى جنب البعض، فيكون كل القراءات داخلاً في ذلك " (3).

حجة القائلين بأن لكل قراءة معناها:
قال ابن زنجلة: "قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ننشرها بالراء، أي: كيف نحييها وحجتهم قوله قبلها: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} (4)، وقرأ الباقون كيف ننشزها بالزاي أي نرفعها وحجتهم قوله وانظر إلى العظام كيف ننشزها ، وذلك أن العظام إنما توصف بتأليفها وجمع بعضها إلى بعض ، إذ كانت العظام نفسها لا توصف بالحياة لا يقال قد حي العظم ، وإنما يوصف بالإحياء صاحبها وحجة أخرى قوله ثم نكسوها لحما دل على أنها قبل أن--------------------------------------------
(1) سورة يس، الآية (78 - 79).
(2) الكشف عن وجوه القراءات السبع / مكي بن أبي طالب، ج 1، ص 310.
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 3، ص 33.
(4) سورة البقرة، الآية (259).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

يكسوها اللحم غير أحياء؛ لأن العظم لا يكون حيا وليس عليه لحم فلما قال ثم نكسوها لحما علم بذلك أنه لم يحيها قبل أن يكسوها اللحم " (1).
وكذلك ذكر ابن عطية ما يُقرُّ بأن لكل قراءة معناها ومن قوله: " وقراءة عاصم: «نَنشرها» بفتح النون الأولى يحتمل أن تكون لغة في الإحياء، يقال: نشرت الميت وأنشرته فيجيء نشر الميت ونشرته، كما يقال حسرت الدابة وحسرتها، وغاض الماء وغضته، ورجع زيد ورجعته. ويحتمل أن يراد بها ضد الطيّ، كأن الموت طيّ للعظام والأعضاء، وكأن الإحياء وجمع بعضها إلى بعض نشر. وأما من قرأ: «ننشزها» بالزاي بمعناه: نرفعها، والنشز المرتفع من الأرض " (2).

وقال ابن منظور: " وأَنْشَزَ الشيءَ رفعه عن مكانه، وإِنْشازُ عظام الميت رَفْعُها إِلى مواضعها، وتركيبُ بعضها على بعض، وفي التنزيل العزيز وانْظُرْ إِلى العظام كيف نُنْشِزُها ثم نَكْسُوها لحماً أَي نرفع بعضها على بعض، ومن قرأ كيف ننشرها بضم النون فإنشارها إحياؤها " (3).
ومن هنا يظهر أنه وإن كان لكل قراءة معنى إلا أن أحدهما متممة أو مترتبة على الأخرى.--------------------------------------------
(1) حجة القراءات / ابن زنجلة، ج 1، ص 144.
(2) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 350.
(3) لسان العرب / ابن منظور، ج 14، ص 143، مادة: نشز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)