Arabic source text

📘 ইরশাদুস সারী লি-শারহি সহীহিল বুখারী - ত্বা আত্বাআতিল ইলম (আল-কাসতালানি - মৃত্যু 923 হিজরী)

📘 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم (القسطلاني - ت 923 هـ)

📘 ইরশাদুস সারী লি-শারহি সহীহিল বুখারী - ত্বা আত্বাআতিল ইলম (আল-কাসতালানি - মৃত্যু 923 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم (القسطلاني)القسم: شروح الحديث
الكتاب: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني الشافعي (851 - 923 هـ)
تحقيق: المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الناشر: دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
الطبعة: الأولى، 1442 هـ - 2021 م
تنبيه: نص هذه النسخة الإلكترونية، أهداه للشاملة «عطاءات العلم» عن موسوعة (صحيح البخاري) المنشورة عام 1437 هـ. أما المطبوع، فقد زيد في تحقيقه وحواشيه
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 جُمادَى الأولى 1446

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌عمل المعتني بالكتاب (عن موسوعة صحيح البخاري)[*]:
قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرَّجنا مواضع العزو.

وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى: نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135 هـ، وقُرئت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290 هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 - النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 - نسخة من دار الكتب الظاهرية تقع في مجلدات ثمان، وهي نسخة ملفقة كتب نصفها الأول ما بين عامي 964 - 965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140 هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

قام بمقابلة هذا الكتاب فريقان بإشراف الشيخ محمد طاهر شعبان، والشيخ توفيق تكله، وتمت قراءته ومراجعته من قبل فريق بإشراف الدكتور محمد عيد منصور ومشاركته، وشارك فيه الدكتور عدنان خضر والشيخ محمود الدالاتي وغيرهم.--------------------------------------------
[*] (تعليق الشاملة): هذا العمل خاص بنص النسخة الإلكترونية المنشورة بموسوعة صحيح البخاري 1473 هـ، وهو نفسه النص المنشور هنا بالمكتبة الشاملة
أما المطبوع، 1442 هـ، فقد زيد فيه عن ذلك، إذ ورد في مقدمته (ص 6، 7):
"ثم يسر الله تعالى الوقوف على نسخة أبي العز أحمد بن أحمد العجمي بخطه، وعليها حواشيه النفيسة. . . ."
ثم ذكروا أنه تم إعادة العمل على ما استجد لهم من النسخ، وتعديل طريقة التحقيق وإعادة صف الكتاب مرة أخرى، وإحالة الكتاب للقراءة والمراجعة من قبل جماعة من المتخصصين، "فقرئ ثلاث مرات للتأكد من سلامة النص واستقامته".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم(1)
يقولُ أحمد بن محمَّدٍ الخطيبُ القسطلانيُّ غفر الله تعالى(2) له ولوالديه ولجميع المسلمين:
الحمد لله الذي شرح بمعارف عوارف السُّنَّة النَّبويَّة صدور أوليائه، وروَّح بسماع أحاديثها الطَّيِّبة أرواح أهل وداده وأصفيائه، فسرَّح سِرَّ سرائرهم في رياض روضة قُدسه وثنائه، أحمده على ما وفَّق من إرشاده وأسدى من آلائه، وأشكره على فضله المتواتر الكامل الوافر، وأسأله المزيد--------------------------------------------
(1) زيد في (د): «وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلَّم، وبالله التوفيق والإعانة»، وزيد في (ص): «وبه ثقتي».
(2) «تعالى» زيادة من (د).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

من عطائه وكشف غطائه، وأشهد أنْ لا إله إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريك له، الفرد المنفرد في صمدانيَّته بعزِّ كبريائه، واصلُ من انقطع إليه إلى حضرة قربه وولائه، ومدرجُه في سلسلة خاصَّته وأحبابه(1)، وأشهد أنَّ سيِّدنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه، المُرسَلَُ بصحيح القول وحَسَنِهِ؛ رحمةً لأهل أرضه وسمائه، الماحي للمختلَق الموضوع بشوارق بوارق لألائه، فأشرقت مشكاة مصابيح «الجامع الصَّحيح» من أنوار شريعته وأنبائه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وخلفائه(2)، آمين(3).
وبعدُ:
فإنَّ علم السُّنَّة النَّبويَّة بعد الكتاب العزيز أعظم العلوم قدرًا، وأرقاها شرفًا وفخرًا؛ إذ عليه مبنى قواعد أحكام الشَّريعة الإسلاميَّة، وبه تظهر تفاصيل مُجمَلات الآيات القرآنيَّة، وكيف لا ومصدره عمَّن لا ينطق عن الهوى، إن هو إلَّا وحيٌ يُوحَى.
فهو المفسِّر للكتاب، وإنَّما نطق النَّبيُّ لنا به عن ربِّه، وإنَّ كتاب البخاريِّ «الجامع» قد--------------------------------------------
(1) في (د) و (س): «وأحبائه»، وقد زيد عقبه في (ص): «فأشرقت مشكاة اندراجه في سلسلة خاصَّته وأحبائه»، والظاهر أنَّها مقحمة، مكرِّرة بعض ما تقدَّم وما يأتي.
(2) في (د): «صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وخلفائه».
(3) «آمين»: ليس في (د).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

أظهر من كنوز مطالبها العالية إبريز البلاغة وأبرز، وحاز قَصَبَ السَّبق في ميدان البراعة وأحرز(1)، وأتى من صحيح الحديث وفقهه بما لم يُسبَق إليه، ولا عرَّج أحدٌ عليه، فانفرد بكثرة فرائد فوائده، وزوائد عوائده، حتَّى جزم الرَّاوون بعذوبة موارده؛ فلذا رَجَحَ على غيره من الكتب بعد كتاب الله، وتحرَّكت بالثَّناء عليه الألسن والشِّفاه، ولطالما خطر في الخاطر المخاطر أنْ أُعلِّق عليه شرحًا أَمزجه فيه مزجًا، وأدرجه ضمنه درجًا، أُميِّز فيه الأصل من الشَّرح بالحمرة والمداد، واختلاف الرِّوايات بغيرهما، ليدرِك النَّاظر سريعًا المراد، فيكون باديًا بالصَّفحة، مدركًا باللَّمحة، كاشفًا بعض أسراره لطالبيه، رافع النِّقاب عن وجوه معانيه لمعانيه، موضِّحًا مُشكِلَه، فاتحًا مُقفَلَه، مقيِّدًا مهملَه، وافيًا بتغليق(2) تعليقه، كافيًا في إرشاد السَّاري لطريق تحقيقه، محرِّرًا لرواياته، مُعْرِبًا عن غرائبه وخفيَّاته، فأَجِدُني أُحجم عن سلوك هذا المسرى، وأُبصِرُني أقدِّم رجلًا وأؤخِّر أخرى؛ إذ أنا بمَعْزِلٍ عن هذا المنزل، لا سيَّما وقد قِيلَ: إنَّ أحدًا لم يستصبح سراجَه، ولا استوضح منهاجَه، ولا اقتعد صهوتَه، ولا--------------------------------------------
(1) في (ص): «وأبرز»، وسقط من (م).
(2) في (ص): «بتعليق».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

افترع ذروتَه، ولا تبوَّأ خلالَه، ولا تفيَّأ ظلالَه، فهو دُرَّةٌ لم تُثْقَب، ومُهرةٌ لم تُركَب، وللَّه درُّ القائل:
أعيا فحولَ العلم حَلُّ رموز ما … أبداه في الأبوابِ من أسرارِ
فازوا من الأوراقِ منه بما جَنَوا … منها، ولم يَصِلوا إلى الأثمار
ما زال بِكرًا لم يُفَضَّ خِتامُه … وعُراه ما حُلَّت عنِ(1) الأزرارِ
حُجِبَت معانيه التي أوراقُها … ضُرِبَت على الأبواب كالأستار
مِن كلِّ بابٍ حين يُفتَح بعضُه … يَنْهار منه العلمُ كالأنهارِ
لا غَرْوَ أن أمسى البخاريْ للورى … مثلَ البحارِ لمنشأ الأمطارِ
خضعتْ له الأقرانُ فيه إذ بدا … خرُّوا على الأذقان والأكوارِ
ولم أَزَلْ على ذلك مدَّةً من الزَّمان، حتَّى مضى عصر الشَّباب وبان، فانبعث الباعث إلى ذلك راغبًا، وقام خطيبًا لبنات أبكار الأفكار خاطبًا، فشمَّرتُ ذيل العزم عن ساق الحزم، وأتيتُ بيوت التَّصنيف من أبوابها، وقمتُ في جامع جوامع التَّأليف بين أئمَّته بمحرابها، وأطلقتُ لسان القلم في ساحات الحِكَم بعبارةٍ صريحةٍ واضحةٍ، وإشارةٍ قريبةٍ لائحةٍ، لخَّصتُها من كلامِ الكُبَرَاء، الذين رَقَتْ في معارج علوم هذا الشَّأن أفكارُهم، وإشاراتِ الألبَّاء الذين أنفقوا--------------------------------------------
(1) في (د): «من».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

على اقتناص شوارده أعمارَهم، وبذلتُ الجهد في تفهُّم أقاويل الفهماء(1) المشار إليهم بالبنان، وممارسة الدَّواوين المؤلَّفة في هذا الشَّان، ومراجعة الشُّيوخ الذين حازوا قَصَبَ السَّبق في مضماره، ومباحثة الحذَّاق الذين غاصوا على جواهر الفرائد(2) في بحاره، ولم أتحاشَ عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن، قصدًا لنفع الخاصِّ والعامِّ، راجيًا ثواب ذي الطَّوْل والإنعام.
فدونَك شرحًا قد أشرقت عليه من شرفات هذا الجامع أضواء نوره اللَّامع، وصدع خطيبه على منبره السَّامي بالحجج القواطع القلوب والمسامع، أضاءت بهجته، فاختفت منه كواكب الدَّراري، وكيف لا وقد فاض عليه النُّور من فتح الباري! على أنَّني أقول كما قال الحافظ أبو بكرٍ البَرقانيُّ:
وما ليَ فيهِ سوى أنَّني … أَُراه هوًى وافق المقصدا
وأرجو الثَّواب بكتب الصَّلاةِ … على السَّيِّد المُصطفَى أحمدا
وبالجملة: فإنَّما أنا من لوامع أنوارهم مقتبِسٌ، ومن فواضل فضائلهم ملتمِسٌ، وخدمت--------------------------------------------
(1) في (د) و (ص): «الفقهاء».
(2) في (د): «الفوائد».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

به الأبواب النَّبويَّة، والحضرة المُصطَفويَّة، راجيًا أن يُتوِّجني بتاج القبول والإقبال، ويجيزني بجائزة الرِّضا في الحال والمآل، وسمَّيته:
«إرشاد السَّاري لشرح صحيح البخاري»
واللهَ أسأل التَّوفيق والإرشاد إلى سلوك طريق السَّداد، وأن يعينَني على التَّكميل، فهو حسبي ونِعْمَ الوكيل.
وهذه مقدِّمةٌ مشتملةٌ على وسائل المقاصد، يهتدي بها إلى الإرشاد السَّالك والقاصد، جامعةٌ لفصولٍ، هي لفروعِ قواعد هذا الشَّرح أصولٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌الفصل الأوّل
في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث
أقول مستمدًّا من الله تعالى الإعانة على التَّوفيق للإيضاح والإبانة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

رُوِّينا عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضَّر اللهُ امرءًا سمع مقالتي، فحفظها ووعاها وأدَّاها، فَرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَنْ هو أفقه منه» رواه الشَّافعيُّ والبيهقيُّ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ بلفظ: «نضَّر اللهُ امرءًا سمع منَّا شيئًا فبلَّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامعٍ»، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في حجَّة الوداع: «نضَّر اللهُ امرءًا سمع مقالتي فوعاها، فَرُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيهٍ … » الحديثَ، رواه البزَّار بإسنادٍ حسنٍ، وابن حبَّان في «صحيحه» من حديث زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه، وكذا رُوِي من حديث معاذ بن جبلٍ والنُّعمان بن بشيرٍ وجُبير بن مُطعمٍ وأبي الدَّرداء وأبي قِرصافة، وغيرهم من الصَّحابة رضي الله عنهم، وبعض أسانيدهم صحيحٌ، كما قاله المنذريُّ، وقوله: «نضَّر الله» بتشديد الضَّاد المُعجمَة وتُخفَّف، والنُّضْرة: الحُسْن والرَّونق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

والمعنى: خصَّه الله تعالى بالبهجة والسُّرور؛ لأنَّه سعى في نَضارة العلم وتجديد السُّنَّة، فجازاه في دعائه له بما يُناسب حالَه في المُعامَلة. وأيضًا: فإنَّ مَنْ حفظ ما سمعه وأدَّاه كما سمعه من غير تغييرٍ كأنَّه جعل المعنى غضًّا طريًّا، وخُصَّ الفقه بالذِّكر دون العلم؛ إيذانًا بأنَّ الحامل غيرُ عارٍ عن العلم، إذ الفقه علمٌ بدقائق العلوم المُستنبَطة من الأقيسة، ولو قال: غير عالم لَزِم جهله،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

وقوله: «رُبَّ» وُضِعَت للتَّقليل، فاستُعيرَت في الحديث للتَّكثير، وقوله: «إلى من هو أفقه منه»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

صفةٌ لمدخول «رُبَّ» استُغنِي بها عن جوابها، أي: رُبَّ حامل فقهٍ أدَّاه إلى مَنْ هو أفقه منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

لا يفقه ما يفقهه المحمول إليه، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ ارحم خلفائي»، قلنا: يا رسول الله، ومَنْ خلفاؤك؟ قال: «الذين يروون أحاديثي ويعلِّمونها النَّاس»، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، ولا ريبَ أنَّ أداء السُّنن إلى المسلمين نصيحةً لهم مِن وظائف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فمَنْ قام بذلك كان خليفةً لمن يبلِّغ عنه، وكما لا يليق بالأنبياء عليهم السلام أن يهملوا أعاديهم ولا ينصحوهم، كذلك لا يحسن بطالب الحديث وناقل السُّنن أن يمنحها صديقه ويمنعها عدوَّه، فعلى العالم بالسُّنَّة أن يجعل أكبرَ همِّه نشرَ الحديث، فقد أمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالتَّبليغ عنه، حيث قال: «بلِّغوا عنِّي ولو آيةً» الحديثَ، رواه البخاريُّ رحمه الله، قال المُظْهِريُّ: أي: بلِّغوا عنِّي أحاديثي ولو كانت قليلةً. قال البيضاويُّ رحمه الله: قال: «ولو آيةً» ولم يقل: ولو حديثًا؛ لأنَّ الأمر بتبليغِ الحديثِ يُفهَم منه بطريق الأولويَّة، فإنَّ الآياتِ مع انتشارها وكثرةِ حَمَلَتِها، تكفَّل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضَّياع والتَّحريف. انتهىَ.
وقال إمام الأئمَّة مالكٌ رحمه الله تعالى: بلغني أنَّ العلماء يُسأَلون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما يُسألُ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقال سفيان الثَّوريُّ: لا أعلم عملًا أفضل من علم(1) الحديث لمن--------------------------------------------
(1) في (د) و (م): «طلب».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

أراد به وجه الله تعالى، إنَّ النَّاس يحتاجون إليه حتَّى في طعامهم وشرابهم، فهو أفضل من التَّطوُّع بالصَّلاة والصِّيام؛ لأنَّه فرض كفايةٍ، وفي حديث أسامة بن زيدٍ رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «يَحملُ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»(1)--------------------------------------------
(1) «تعالى» زيادة من (د).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

وهذا الحديث رواه من الصَّحابة عليٌّ وابن عمر وابن عمرٍو وابن مسعودٍ وابن عبَّاسٍ وجابر بن سَمُرة ومعاذٌ وأبو أُمامة وأبو هريرة رضي الله عنهم، وأورده ابن عديٍّ من طرقٍ كثيرةٍ كلُّها ضعيفةٌ، كما صرَّح به الدَّارقطنيُّ وأبو نُعيمٍ وابن عبد البرِّ، لكن يمكن أن يتقوَّى بتعدُّد طرقه، ويكون حسنًا كما جزم به ابن كيكلدي العلائيُّ، وفيه تخصيص حملة السُّنَّة بهذه المَنْقَبَة العليَّة، وتعظيمٌ لهذه الأمَّة المحمَّديَّة، وبيانٌ لجلالة قدر المحدِّثين، وعلوِّ مرتبتهم في العالَمين؛ لأنَّهم يحمون مشارع الشَّريعة ومتون الرِّوايات من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين؛ بنقل النُّصوص المُحكَمة لردِّ المتشابه إليها.
وقال النَّوويُّ في أوَّل «تهذيبه»: هذا إخبارٌ منه صلى الله عليه وسلم بصيانة هذا العلم وحفظه وعدالة ناقليه، وأنَّ الله تعالى يوفِّق له في كلِّ عصرٍ خَلَفًا من العُدُول يحملونه، وينفون عنه التَّحريف فلا يضيع، وهذا تصريحٌ بعدالة حامليه في كلِّ عصرٍ. وهكذا وقع ولله الحمد، وهو من أعلام النُّبوَّة، ولا يضرُّ كون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

بعض الفسَّاق يعرف شيئًا من علم الحديث؛ فإنَّ الحديث إنَّما هو إخبارٌ بأنَّ العدول يحملونه، لا أنَّ غيرهم لا يعرف شيئًا منه. انتهىَ.
على أنَّه قد يُقال: ما يعرفه الفسَّاق من العلم ليس بعلمٍ حقيقةً؛ لعدم عملهم، كما أشار إليه المولى سعد الدِّين التَّفتازانيُّ في تقرير قول «التَّلخيص»: وقد يُنزَّل العالم منزلة الجاهل، وصرَّح به الإمام الشَّافعيُّ في قوله: ولا العلم إلَّا مع التُّقى، ولا العقل إلَّا مع الأدب.
ولَعَمْري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

إنَّ هذا الشَّأن من أقوى أركان الدِّين، وأوثق عُرى اليقين، لا يَرْغَبُ في نشره إلَّا صادقٌ تقيٌّ، ولا يَزْهَدُه إلَّا كلُّ منافقٍ شقيٍّ، قال ابن القطَّان: ليس في الدُّنيا مبتدعٌ إلَّا وهو يُبغض أهل الحديث، وقال الحاكم: لولا كثرة طائفة المحدِّثين على حفظ الأسانيد لَدرس منار الإسلام، ولتمكَّن أهل الإلحاد والمبتدعة من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «العلم ثلاثةٌ: آيةٌ مُحكمَةٌ أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ، وما سوى ذلك فهو فضلٌ» رواه أبو داود وابن ماجه، قال في «شرح المشكاة»: والتَّعريف في «العلم» للعهد، وهو ما عُلِمَ من الشَّارع، وهو العلم النَّافع في الدِّين، وحينئذٍ العلم مطلقٌ، فينبغي تقييده بما يُفهَم منه المقصود، فيُقال: علم الشَّريعة معرفة ثلاثة أشياء، والتَّقسيم حاصرٌ، وبيانه: أن قوله: «آيةٌ محكمةٌ» يشتمل على معرفة كتاب الله تعالى وما يتوقَّف عليه معرفته؛ لأنَّ المُحكَمة هي التي أُحكِمت عبارتُها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

بأن حُفِظت من الاحتمال والاشتباه، فكانت أمَّ الكتاب، فتُحمَل المتشابهات عليها وتُردُّ إليها، ولا يتمُّ ذلك إلَّا للماهر الحاذق في علم التَّفسير والتَّأويل، الحاوي لمقدِّماتٍ يُفتقَر إليها من الأصلين وأقسام العربيَّة، وقوله: «سُنَّةٌ قائمةٌ» معنى قيامها: ثَباتُها ودوامُها بالمُحافَظَة عليها، مِنْ «قامت السُّوق» إذا نَفَقَت؛ لأنَّها إذا حُوفِظ عليها كانت كالشَّيء النَّافق الذي تتوجَّه إليه الرَّغبات، ويتنافس فيه المحصِّلون بالطَّلِبات، ودوامُها: إمَّا أن يكون بحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرِّجال والجرح والتعديل، ومعرفة الأقسام مِنَ الصَّحيح والحسن والضَّعيف المتشعِّب منه أنواعٌ كثيرةٌ، وما يتَّصل بها من المتمِّمات ممَّا يُسمَّى علمَ الاصطلاح، ممَّا يأتي في الفصل الثَّالث إن شاء الله تعالى، وإما أن يكون بحفظ متونها من التَّغيير والتَّبديل؛ بالإتقان وتفهُّم معانيها واستنباط العلوم منها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى(1) في هذا الشَّرح بعون الله سبحانه؛ لأنَّ جُلَّها بل كلَّها من جوامع كَلِمِهِ التي اختُصَّ بها، لا سيَّما هذه الكلمة الفاذَّة الجامعة -مع قِصَر متنها وقُرْب طرقها- علومَ الأوَّلين والآخرين، وقوله: «أو فريضةٌ عادلةٌ» أي: مستقيمةٌ مُستَنبَطَةٌ من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وقوله: «وما سوى ذلك فهو فضلٌ» أي: لا مدخل له في أصل علوم الدِّين، بل ربَّما يُستعاذ منه حينًا، كقوله: «أعوذ بك من علمٍ لا ينفع»، ولله دَرُّ أبي بكرٍ حميدٍ القرطبيِّ، فلقد أحسن وأجاد حيث قال رحمه الله:--------------------------------------------
(1) سقط من (ص) قوله: «منها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)