البيهقيُّ إلى أنَّ الشَّافعيَّ تفرَّد بهذا اللَّفظ عن مالكٍ، فنظرنا، فإذا البخاريُّ روى الحديث في «صحيحه»، فقال: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، حدَّثنا مالكٌ به بلفظ الشَّافعيِّ سواءٌ، فهذه متابعةٌ تامَّةٌ في غاية الصِّحَّة لرواية الشَّافعيِّ، ودلَّ هذا على أنَّ مالكًا رواه عن عبد الله بن دينارٍ باللَّفظين معًا، وقد تُوبِع فيه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر؛ أحدهما: أخرجه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد(1) الله بن عمر عن نافعٍ، فذكر الحديث، وفي آخره:--------------------------------------------
(1) في (ص) و (م): «عبد»، وهو تحريفٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
«فإن غُمَّ عليكم فاقدروا ثلاثين». والثَّاني: أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» من طريق عاصم بن محمَّد بن زيد عن أبيه عن جدِّه ابن عمر بلفظ: «فإن غُمَّ عليكم فكمِّلوا ثلاثين». فهذه متابعةٌ، لكنَّها ناقصةٌ، وله شاهدان؛ أحدهما: من حديث أبي هريرة رواه البخاريُّ [خ¦1909] عن آدم عن شعبةَ عن محمَّد بن زيادٍ عن أبي هريرة بلفظ: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين». وثانيهما: من حديث ابن عبَّاسٍ، أخرجه النَّسائيُّ من رواية عمرو بن دينارٍ عن محمَّد بن حُنينٍ عن ابن عبَّاسٍ(1) بلفظ: حديث ابن دينار عن ابن عمر سواءٌ، وإنَّما أَطَلْتُ الكلام--------------------------------------------
(1) سقط من (ص) قوله: «أخرجه النَّسائيُّ من رواية عمرو بن دينارٍ عن محمَّد بن حنينٍ عن ابن عبَّاسٍ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
في هذا لكثرة ما في «البخاريِّ» منه، والله سبحانه الموفِّق والمعين.
والشَّاذُّ: ما خالف الرَّاوي الثِّقةُ فيه جماعةَ الثِّقات بزيادةٍ أو نقصٍ، فيُظَنُّ أنَّه وَهِمَ فيه، قال ابن الصَّلاح: الصَّحيحُ التَّفصيلُ، فما خالف فيه المنفرد مَنْ هو أحفظ وأضبط فشاذٌّ مردودٌ، وإن لم يخالف، بل روى شيئًا لم يروِه غيره، وهو عدلٌ ضابطٌ فصحيحٌ، أو غير ضابطٍ، ولا يبعد عن درجة الضَّابط فحسنٌ، وإن بَعُدَ فشاذٌّ منكرٌ، ويكون الشُّذوذ في السَّند؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
كرواية التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن ماجه من طريق ابن عُيينة: عن عمرو بن دينارٍ عن عوسجة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «أنَّ رجلًا تُوفِّي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَدَع وارثًا إلَّا مولًى هو أعتقه فدفع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ميراثه إليه … » الحديثَ، فإنَّ حمَّاد بن زيدٍ رواه عن عمرٍو مُرسلًا بدون ابن عبَّاسٍ، لكن قد تابع ابن عُيينة على وصله ابن جريجٍ وغيره. ويكون في المتن؛ كزيادة «يوم عرفة» في حديث: «أيَّام التَّشريق أيَّام أكلٍ وشربٍ» فإنَّ الحديث من جميع طرقه بدونها، وإنَّما جاء بها موسى بن عُليٍّ -بالتَّصغير- بن رباحٍ عن أبيه عن عقبة بن عامرٍ، كما أشار إليه ابن عبد البرِّ. على أنَّه قد صحَّح حديثَ موسى هذا ابنا خزيمة وحبَّان والحاكم، وقال: على شرط مسلمٍ، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. وكأنَّ ذلك لأنَّها زيادة ثقةٍ غير منافيةٍ؛ لإمكان حملها على حاضري عرفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
والمُنكَر: الذي لا يُعرَف متنه من غير جهة راويه، فلا متابع له ولا شاهد، قاله البَرْديجيُّ، والصَّواب: التَّفصيل الذي ذكره ابن الصَّلاح في الشَّاذِّ، فمثال ما انفرد به ثقةٌ يُحمَل تفرُّده:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
حديث مالكٍ عن الزُّهريِّ عن عليِّ بن حسينٍ عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما رفعه: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» فإنَّ مالكًا خالف في تسمية راويه عُمر -بضمِّ العين- غيرَه، حيث هو عندهم عَمرٌو -بفتحها- وقطع مسلمٌ وغيره على مالك بالوهم فيه. ومثال ما انفرد به ثقة لا يحمل تفرده: حديث أبي زكير يحيى بن محمَّد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «كُلوا البَلح بالتَّمر … » الحديث، تفرَّد به أبو زُكيرٍ، وهو شيخٌ صالحٌ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
أخرج له مسلمٌ في «صحيحه»، غير أنَّه لم يَبلغ مَبلَغ من يُحمَل تفرده، وقد ضعَّفه ابن معينٍ وابن حبَّان، وقال ابن عديٍّ: أحاديثه مستقيمةٌ سوى أربعةٍ عَدَّ منها هذا.
والمضطرب: ما رُوِيَ على أوجهٍ مختلفةٍ متدافعةٍ على التَّساوي في الاختلاف من راوٍ واحدٍ، بأن رواه مرَّةً على وجهٍ، وأخرى على آخرَ مخالفٍ له، أو رواه أكثر بأن يضطرب فيه راويان فأكثرُ، ويكون في سند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
رواته ثقاتٌ؛ كحديث: «شيَّبتني هودٌ وأخواتها» فإنَّه اختُلِف فيه على أبي إسحاق، فقِيلَ: عنه عن عكرمة عن أبي بكرٍ، ومنهم من زاد بينهما ابن عبَّاس، وقِيلَ: عنه عن أبي جُحيفة عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن البراء عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن أبي ميسرةَ عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن مسروقٍ عن عائشة عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن علقمةَ عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن عامر بن سعدٍ البُجليِّ(1) عن أبي بكرٍ، وقيل: عنه عن عامر بن سعدٍ عن أبيه عن أبي بكرٍ، وقيِلَ: عنه عن مصعب بن سعدٍ عن أبيه عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن أبي الأحوص عن ابن مسعودٍ. وقد يكون الاضطراب في المتن، وقلَّ أن يوجد مثالٌ سالمٌ له؛--------------------------------------------
(1) في (ص): «العجلي»، وهو تحريفٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
كحديث نفي البسملة، حيث زال الاضطراب عنه بحمل نفي القراءة على نفي السَّماع، ونفي السَّماع على نفي الجهر، كما قُرِّرَ في موضعه من المطوَّلات، ثمَّ إنَّ الاضطراب سواءٌ كان في السَّند أو في المتن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
موجبٌ للضَّعف؛ لإشعاره بعدم ضبط الرَّاوي.
والموضوع:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُسمَّى المُختلَق الموضوع، وتحرم روايتُه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
مع العلم به إلَّا مبيَّنًا، والعملُ به مُطلقًا، وسببه: نسيانٌ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
أو افتراءٌ أو نحوهما،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
ويُعرَف بإقرار واضعه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
أو قرينةٍ في الرَّاوي والمرويِّ، فقد وُضِعَت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها، ورُوِينا عن الرَّبيع بن خُثَيْم التَّابعيِّ الجليل أنَّه قال: إنَّ للحديث ضوءًا كضوء النَّهار يُعرَف،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
وظلمةً كظلمة اللَّيل تُنكَر.
والمقلوب: كحديثٍ متنُه مشهورٌ براوٍ كـ «سالمٍ»، أُبدِل بواحدٍ من الرُّواة نظيره في الطَّبقة كـ «نافع»؛ ليُرغَب فيه؛ لغرابته، أو قلب سندٍ لمتنٍ آخر مرويّ بسند آخر؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
بقصد امتحان حفظ المحدِّث، كقلب أهل بغداد على البخاريِّ رحمه الله تعالى مئة حديثٍ امتحانًا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
فردَّها على وجوهها، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في ترجمته.
والمُركَّب: كإبدال نحو «سالمٍ» بـ «نافعٍ» -كما مرَّ -، أو الذي رُكِّب إسناده لمتنٍ آخر، ومتنه لإسناد متنٍ آخر.
والمنقلب: الذي ينقلب بعض لفظه على الرَّاوي فيتغيَّر معناه؛ كحديث البخاريِّ في باب: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}. عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
«اختصمت الجنَّة والنَّار إلى ربِّهما … » الحديث [خ¦7449]. وفيه: «أنَّه ينشئ للنَّار خَلقًا»، صوابه كما رواه في موضعٍ آخر من طريق عبد الرَّزَّاق عن هَمَّامٍ عن أبي هريرة بلفظ: «فأمَّا الجنَّة فينشئ الله لها خلقًا»، فسبق لفظ الرَّاوي من «الجنَّة» إلى «النَّار»، وصار منقلبًا. ولذا جزم ابن القيِّم بأنَّه غلطٌ، ومال إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
البُلقينيُّ حيث أنكر هذه الرِّواية، واحتجَّ بقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}.
والمُدَبَّج -بالموحدة والجيم-: رواية القرينين المتقاربين في السِّنِّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)