نور الحديث مُبينٌ فَادْنُ واقتبسِ … واحْدُ الرِّكابَ له نحو الرِّضى النَّدِسِ
واطلُبْهُ بالصِّين فهْو العلم إن رُفِعَتْ … أعلامُه بِرُباها يا بن أندلسِ
فلا تُضِعْ في سوى تقييد شارِدِه … عُمْرًا يفوتك بين اللَّحْظ والنَّفَسِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
وَخَلِّ سمْعَك عن بلوى أخي جَدِلٍ … شُغْلُ اللَّبيبِ بها ضَرْبٌ من الهَوَسِ
ما إنْ سَمَتْ بأبي بكرٍ ولا عمرٍ … ولا أتتْ عن أبي هِرٍّ ولا أَنَسِ
إلَّا هوًى وخصوماتٍ ملفَّقةٍ … ليست برطْبٍ إذا عُدَّتْ ولا يَبَسِ
فلا يغرَّك من أربابها هَذَرٌ … أجْدى وجدِّك منها نَغْمة الجَرَسِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
أَعِرْهُمُ أُذُنًا صُمًّا إذا نطقوا … وكُنْ إذا سألوا تُعزَى إلى خَرَسِ(1)
ما العلم إلَّا كتاب الله أو أَثَرٌ … يَجْلُو بنور هُدَاه كلَّ ملتبِسِ
نورٌ لُمقتبِسٍ، خيرٌ لُملتمِسٍ … حِمًى لمُحترِسٍ، نُعْمَى لمُبْتَئِسِ
فاعكُف ببابِهما على طِلابِهما … تَمْحُ العَمَى بهما عن كلِّ ملتمِسِ(2)--------------------------------------------
(1) سقط من (ص) قوله: «أَعِرْهُمُ أُذُنًا … تُعزَى إلى خَرَسِ».
(2) سقط من (ص) قوله: «فاعكف … عن كلِّ ملتمِسِ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وَرِدْ بقلبك عَذْبًا من حياضه … ماتَغْسِل بماء الهدى ما فيه من دنَسِ
واقْفُ النَّبيَّ وأتباع النَّبيِّ وكُنْ … من هديهم أبدًا تدنو إلى قَبَسِ
والزم مَجالسَهم واحفظ محاسنهم … واندُب مدارسَهم بالأربُع الدُّرُسِ
واسلك طريقهمُ واتْبعْ فريقهمُ … تكن رفيقهمُ في حَضْرةِ القُدُسِ
تِلكَ السَّعادةُ إن تُلْمِم بساحتها … فَحُطَّ رَحْلكَ قد عُوفِيت من تَعَسِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ومن شرف أهل الحديث ما رويناه من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً»، قال التِّرمذيُّ: حديثٌ(1) حسنٌ غريبٌ، وفي سنده موسى بن يعقوب الزَّمعيُّ، قال الدَّارقطنيُّ: إنَّه تفرَّد به، وقال ابن حِبَّان في «صحيحه»: في هذا الحديث بيانٌ صحيحٌ على أنَّ أولى النَّاس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة أصحابُ الحديث؛ إذ ليس من هذه الأمَّة قومٌ أكثر صلاةً عليه منهم. وقال غيره: المخصوص بهذا الحديث نَقَلَة الأخبار الذين يكتبون الأحاديث، ويذبُّون عنها الكذب آناء اللَّيل وأطراف النَّهار، وقال الخطيب في كتابه «شرف أصحاب الحديث»: قال لنا أبو نُعيمٍ: هذه مَنقَبةٌ شريفةٌ يختصّ بها رواة الآثار ونَقَلتُها؛ لأنَّه لا يُعرَف لِعصابةٍ من العلماء من الصَّلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يُعرَف لهذه العِصابة نسخًا وذكرًا، وقال أبو اليُمْن بن عساكرَ:--------------------------------------------
(1) «حديث»: مثبتٌ من (ص).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
لِيُهْنَ أهل الحديث كثَّرهم الله تعالى هذه البشرى، فقد أتمَّ الله تعالى نِعَمَه عليهم بهذه الفضيلة الكبرى، فإنَّهم أولى النَّاس بنبيِّهم صلى الله عليه وسلم، وأقربهم -إن شاء الله تعالى- وسيلةً يوم القيامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يخلِّدون ذكره في طروسهم(1)، ويجدِّدون الصَّلاة والتَّسليم عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكرتهم وتحديثهم ودروسهم، فهم إن شاء الله تعالى الفِرقةُ النَّاجية، جعلنا الله تعالى منهم، وحشرنا في زمرتهم، آمين.--------------------------------------------
(1) الطرس: الكتاب أو الصحيفة التي محيت ثم كتب فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الفصل الثَّاني
في ذكر أوَّل مَن دوَّن الحديث والسُّنن ومَن تلاه في ذلك سالكًا أَحْسَنَ السُّنن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
اعلم أنَّه لم يَزَلِ الحديث النَّبويُّ -والإسلامُ غضٌّ طريٌّ، والدِّين مُحكَمُ الأساسِ قويٌّ- أشرفَ العلوم وأجلَّها لدى الصَّحابة والتَّابعين وأتباعهم خلفًا بعد سلفٍ، لا يشرُف بينهم أحدٌ بعد حفظ التَّنزيل إلَّا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النُّفوس إلَّا بحسب ما سُمِعَ من الحديث عنه، فتوفَّرت الرَّغبات فيه، وانقطعت الهمم على تعلُّمه، حتَّى رحلوا المراحل ذوات العدد، وأفنَوا الأموال والعُدَد، وقطعوا الفيافي في طلبه، وجابوا البلاد شرقًا وغربًا بسببه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وكان اعتمادُهم أوَّلًا على الحفظ والضَّبط في القلوب والخواطر، غير مُلْتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معوِّلين على ما يَسْطُرونه، وذلك لسرعة حفظهم وسيلان أذهانهم، فلمَّا انتشر الإسلام واتَّسعت الأمصار، وتفرَّقت الصَّحابة في الأقطار، وكثُرت الفتوحات، ومات معظم الصَّحابة، وتفرّق أصحابهم وأتباعهم، وقلَّ الضَّبط واتَّسع الخَرْق، وكاد الباطل أن يلتبس بالحقِّ؛ احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، فمارسوا الدَّفاتر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وسامروا المحابر، وأجالوا في نظم قلائده أفكارَهم، وأنفقوا في تحصيله أعمارَهم، واستغرقوا لتقييده ليلَهم ونهارَهم، فأبرزوا تصانيفَ كَثُرَت صنوفُها، ودوَّنوا دواوين ظهرت شفوفها، فاتَّخذها العالَمُون قدوةً،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ونصبها العاملون قبلةً، فجزاهم الله سبحانه وتعالى عن سعيهم الحميد أحسن ما جزى(1) به علماءَ أمَّةٍ وأحبارَ ملَّةٍ.
وكان أوَّل من أمر بتدوين الحديث وجمعه بالكتابة عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى عليه خوفَ اندراسه، كما في «الموطَّأ» رواية محمَّد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيدٍ: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حزمٍ: أنِ انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سننه فاكتبه؛ فإنِّي خِفتُ دُروسَ العلم--------------------------------------------
(1) في (ص): «يجازي»، وفي (م): «ما جازى».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وذهابَ العلماء، وأخرج أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه كتب إلى أهل الآفاق: انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه. وعلَّقه البخاريُّ في «صحيحه» [خ¦3/ 34 - 179]. فيُستفاد منه كما قال الحافظ ابن حجرٍ ابتداءَ تدوين الحديث النَّبويِّ. وقال الهرويُّ في «ذمِّ الكلام»: ولم تكن الصَّحابة ولا التَّابعون يكتبون الأحاديث، إنَّما كانوا يؤدُّونها حفظًا ويأخذونها لفظًا، إلَّا «كتاب الصَّدقات»، والشَّيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء، حتَّى إذا خِيف عليه الدُّروس، وأسرع في العلماء الموتُ؛ أَمَرَ عمرُ بنُ عبد العزيز أبا بكر بن محمَّدٍ فيما كتب إليه: أن انظر ما كان من سنَّةٍ أو حديثٍ فاكتبه. وقال في «مقدَّمة الفتح»: وأوَّل من جمع في ذلك الرَّبيع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
بن صَبيح وسعيد بن أبي عَروبة وغيرهما، وكانوا يصنِّفون كلَّ بابٍ على حِدَةٍ، إلى أن انتهى الأمر إلى كبار الطَّبقة الثَّالثة، وصنَّف الإمام مالك بن أنس «الموطَّأ» بالمدينة، وعبد الملك بن جريجٍ بمكَّة، وعبد الرَّحمن الأوزاعيُّ بالشَّام، وسفيان الثَّوريُّ بالكوفة، وحمَّاد بن سلمة بن دينارٍ بالبصرة، ثمَّ تلاهم كثيرٌ من الأئمَّة في التَّصنيف، كلٌّ على حسب ما سَنَحَ له،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وانتهى إليه علمه، فمنهم من رتَّب على المسانيد(1)، كالإمام أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن رَاهُوْيَه، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن منيعٍ، وأبي خيثمة، والحسن بن سفيان، وأبي بكرٍ البزَّار وغيرهم، ومنهم من رتَّب على العلل؛ بأن يجمع في كلِّ متنٍ طرقَه واختلافَ الرُّواة فيه، بحيث يتَّضح إرسال ما يكون متَّصلًا، أو وقف ما يكون مرفوعًا أو غير ذلك، ومنهم من رتَّب على الأبواب الفقهيَّة وغيرها، ونوَّعه أنواعًا، وجمع ما ورد في كلِّ نوعٍ وفي كلِّ حكمٍ إثباتًا ونفيًا في بابٍ فبابٍ، بحيث يتميَّز ما يدخل في الصَّوم مثلًا عمَّا يتعلَّق بالصَّلاة، وأهل هذه الطَّريقة منهم من تقيَّد بالصَّحيح كالشَّيخين وغيرهما، ومنهم من لم يتقيَّد بذلك كباقي الكتب--------------------------------------------
(1) في (ص): «الأسانيد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
السِّتَّة، وكان أوَّلَ من صنَّف في الصَّحيح: محمَّدُ بن إسماعيلَ البخاريُّ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
أسكننا الله تعالى معه في بحبوحة جِنانه بفضله السَّاري، ومنهم المقتصر على الأحاديث المتضمِّنة للتَّرغيب والتَّرهيب، ومنهم من حذف الإسناد واقتصر على المتن فقط؛ كالبغويِّ في «مصابيحه»، واللُّؤلؤيِّ في «مشكاته».
وبالجملة: فقد كَثُرت في هذا الشَّأن التَّصانيف، وانتشرت في أنواعه وفنونه التَّآليف، واتَّسعت دائرة الرِّواية في المشارق والمغارب، واستنارت مناهج السُّنَّة لكلِّ طالب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
الفصل الثَّالث
في نَُبذةٍ لطيفةٍ جامعةٍ لفرائد فوائد مصطلح الحديث عند أهله، وتقسيم أنواعه، وكيفيَّة تحمُّله وأدائه ونقله، ممَّا لا بدَّ للخائض في هذا الشَّأن منه؛ لما عُلِمَ أنَّ لكلِّ أهلِ فنٍّ اصطلاحًا يجب استحضاره عند الخوض فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
وأوَّل من صنَّف في ذلك: القاضي أبو محمَّدٍ الرَّامَهُرمُزيُّ في كتابه «المُحدِّث الفاصل»، والحاكم أبو عبد الله النَّيسابوريُّ، ثمَّ أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ، ثمَّ الحافظ أبو بكرٍ الخطيبُ البغداديُّ في كتابه: «الكفاية في قوانين الرِّواية»، وكتاب «الجامع لآداب الشَّيخ والسَّامع»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ثمَّ القاضي عياض في «الإلماع»، والحافظ القطب أبو بكر بن أحمد القسطلانيُّ في «المنهج المبهج عند الاستماع لمن رغب في علوم الحديث على الاطِّلاع»، وأبو جعفرٍ الميانجيُّ في جزءٍ سمَّاه: «ما لا يَسَعُ المحدِّث جَهْله»، ثمَّ الحافظ أبو عمرو بن الصَّلاح، فعكف النَّاس عليه وساروا بسيره، فمنهم النَّاظم له والمختصر، والمستدرك عليه والمقتصر، والمعارض له والمنتصر، فجزاهم الله تعالى خيرًا.
وإذا عُلِمَ هذا؛ فليُعلَم أنَّهم قسموا السُّنن المضافة له صلى الله عليه وسلم -قولًا وفعلًا وَتقريرًا، وكذا وصفًا وخَلْقًا؛ ككونه ليس بالطَّويل ولا بالقصير، وأيَّامًا؛ كاستشهاد حمزة وقَتْلِ أبي جهل-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
إلى متواترٍ ومشهورٍ، وصحيحٍ، وحسنٍ، وصالحٍ، ومُضعَّفٍ، وضعيفٍ، ومُسنَدٍ، ومرفوعٍ، وموقوفٍ، وموصولٍ، ومُرسَلٍ، ومقطوعٍ، ومنقطعٍ، ومُعضَلٍ، ومُعَنعنٍ، ومؤنَّنٍ، ومعلَّقٍ، ومدلَّسٍ، ومُدْرَجٍ، وعالٍ، ونازلٍ، ومُسلسَلٍ، وغريبٍ، وعزيزٍ، ومعلَّلٍ، وفَرْدٍ، وشاذٍّ، ومُنكَرٍ، ومضطربٍ، وموضوعٍ، ومقلوبٍ، ومُركَّبٍ، ومنقلبٍ، ومدبَّجٍ، ومُصحَّفٍ، وناسخٍ، ومنسوخٍ، ومختلفٍ.
فالمتواتر: الذي يرويه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)