Arabic source text

📘 ইরশাদুস সারী লি-শারহি সহীহিল বুখারী - ত্বা আত্বাআতিল ইলম (আল-কাসতালানি - মৃত্যু 923 হিজরী)

📘 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم (القسطلاني - ت 923 هـ)

📘 ইরশাদুস সারী লি-শারহি সহীহিল বুখারী - ত্বা আত্বাআতিল ইলম (আল-কাসতালানি - মৃত্যু 923 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» رواه الشَّيخان، وهذا وأمثاله نحو: «ما طلعت عليه الشَّمس» كناياتٌ عبَّر بها عن الكثرة عرفًا، وظاهر الإطلاق يشعر بأنَّه يحصل هذا الأجر(1) المذكور لمن قال ذلك مئة مرَّةٍ، سواءٌ قالها متواليةً أو متفرِّقةً في مجالس، أو بعضها أوَّل النَّهار وبعضها آخره، لكنَّ الأفضل أن يأتي بها متواليةً في أوَّل النَّهار.
وهذه الفضائل الواردة في التَّسبيح ونحوه -كما قاله ابن بطَّالٍ وغيره- إنَّما هي لأهل الشَّرف في الدِّين والكمال؛ كالطَّهارة من الحرام والمعاصي العظام، فلا يظنُّ ظانٌّ أنَّ من أدمن الذِّكر، وأصرَّ على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله وحرماته أنَّه يلتحق بالمطهَّرين المقدَّسين، ويبلغ منازلهم بكلامٍ أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عملٌ صالحٌ(2)، وفي «التِّرمذيِّ» -وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ- عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أُسرِي بي فقال: يا محمَّد أقرئ أمَّتك منِّي السَّلام وأخبرهم أنَّ الجنَّة طيِّبة التربة، عذبة الماء، وأنَّها قيعان، وأنَّ غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر» والقيعان جمع قاعٍ، وهو المستوي من الأرض، والغراس: جمع غرسٍ وهو ما يُغرَس، والغرس إنَّما يصلح في التُّربة الطَّيِّبة، وينمو بالماء العذب، أي: أَعْلِمهم أنَّ هذه الكلمات تورِّث قائلها الجنَّة، وأنَّ السَّاعي في اكتسابها لا يضيع سعيه؛ لأنَّها المغرس الذي لا يتلف ما استُودِع فيه، قاله التُّوربشتيُّ، وقال الطِّيبيُّ: وههنا إشكالٌ لأنَّ هذا الحديث يدلُّ على أنَّ أرض الجنَّة خاليةٌ عن الأشجار والقصور، ويدلُّ قوله تعالى: {جَنَّاتٍ(3) تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [البقرة: 25] وقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] على أنَّها غير خاليةٍ عنها؛ لأنَّها إنَّما سمِّيت جنَّةً؛ لأشجارها المتكاثفة المظلَّة بالتفاف أغصانها، وتركيب الجنَّة دائرٌ على معنى السَّتر، وأنَّها مخلوقةٌ معدَّةٌ.--------------------------------------------
(1) في (ع): «الأمر».
(2) زيد في (د): «قال الشيخ الأبيُّ في «شرح مسلم» بعد نقله كلام ابن بطالٍ بقليل قال: وفيما قاله نظر، بل هي عامَّة لكل من قالها. انتهى».
(3) زيد في (د): «{عَدْنٍ}».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 534)

والجواب أنَّها كانت قيعانًا، ثمَّ إنَّ الله تعالى أوجد بفضله وسعة رحمته فيها أشجارًا وقصورًا على حسب أعمال العاملين لكلِّ عاملٍ ما يختصُّ به بحسب عمله، ثمَّ إنَّ الله تعالى لمَّا يسَّره لِمَا خُلِق له من العمل لينال به ذلك الثَّواب جعله كالغارس لتلك الأشجار على سبيل المجاز؛ إطلاقًا للسَّبب على المسبَّب، ولمَّا كان سبب إيجاد الله الأشجار عملُ العامل أسنَد الغراس إليه، والله أعلم بالصَّواب.
ولمَّا كان التَّسبيح مشروعًا في الختام ختم البخاريُّ رحمه الله تعالى كتابه بكتاب «التَّوحيد» والحمدُ بعد التَّسبيح آخر دعوى أهل الجنة، قال الله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] قال القاضي: لعلَّ المعنى: أنَّهم إذا دخلوا الجنَّة وعاينوا عظمة الله وكبرياءه مجَّدوه ونعتوه بنعوت الجلال، ثمَّ حيَّاهم الملائكة بالسَّلامة من الآفات، والفوز بأصناف الكرامات، فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الإكرام، قال في «فتوح الغيب»: ولعلَّ الظَّاهر أن يضاف السَّلام إلى الله عز وجل إكرامًا لأهل الجنَّة، وينصره قوله تعالى في سورة يس: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] أي: يسلِّم عليهم بغير واسطةٍ؛ مبالغةً في تعظيمهم وإكرامهم وذلك متمنَّاهم، وهذا يدلُّ على أنَّه يحصل للمؤمنين بعد نعيمهم في الجنَّة ثلاثة أنواعٍ من الكرامات(1): أوَّلها: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} وثانيها: ما يقولون عند مشاهدتها: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [يونس: 10] وهي(2) سطوع نور الجمال من(3) وراء حجاب الجلال، وما أفخم شأن اقتران {اللَّهُمَّ} بـ {سُبْحَانَكَ} في هذا المقام؛ كأنَّهم لمَّا رأوا أشعَّة تلك الأنوار لم يتمالكوا ألَّا يرفعوا أصواتهم، وآخرها أجلّ منهما ولذلك ختموا الدُّعاء عند رؤيتها بـ {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وما هي إلَّا نعمة الرُّؤية التي كلُّ نعمةٍ دونها، فكأنَّ الكرامة الأولى(4) كالتَّمهيد للثَّالثة، وما أشدَّ طباق هذا التَّأويل بما رويناه عن ابن ماجه عن جابرٍ رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «بينا أهل الجنَّة في نعيمهم إذ سطع لهم نورٌ فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرَّبُّ سبحانه وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السَّلام عليكم يا أهل الجنَّة» قال: وذلك--------------------------------------------
(1) في (ص) و (ع): «الكرامة».
(2) في (د): «وهو».
(3) «من»: ليس في (د).
(4) في (ب) و (س): «الكرامات الأول».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 535)

قوله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيءٍ من النَّعيم ما داموا ينظرون إليه حتَّى يحتجب عنهم ويبقى نوره {وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب: 4].
وقد أخبرني الحافظ الشَّيخ شمس الدِّين أبو الخير محمَّد بن زين الدِّين السَّخاويُّ، وأبو عمرٍو عثمان الدِّيميُّ، ونجم الدِّين عمر بن تقيِّ الدِّين، وقاضي القضاة أبو المعالي محمَّد بن الرَّضيِّ محمَّدٍ الطَّبريِّ المكِّيّان الشَّافعيُّون، وقاضي القضاة أبو الحسن عليُّ ابن قاضي القضاة أبي اليمن النُّويريُّ المالكيُّ، والعلَّامة المقرئ أبو العبَّاس أحمد بن أسدٍ الأسيوطيُّ إذنًا مشافهةً، قالوا: أخبرنا شيخ الإسلام والحفَّاظ(1) أبو الفضل بن أبي الحسن العسقلانيُّ، قال: قرأت على إمام الأئمَّة عزِّ الدِّين محمَّد ابن المسنِد الأصيل شرف الدِّين أبي بكرٍ بسماعه على جدِّه أبي عمر عبد العزيز قاضي القضاة بدر الدِّين محمَّد بن جماعة.
«ح»: وأباح لي أيضًا مسند وقته أبو العبَّاس أحمد بن محيي الدِّين بن طريفٍ الحنفيُّ، أنبأنا الحافظ زين الدِّين عبد الرَّحيم بن الحسين العراقيُّ: أخبرنا القاضي أبو عمر عبد العزيز عزُّ الدِّين ابن القاضي بدر الدِّين بن جماعةٍ سماعًا عليه: أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمَّدٍ الحلبيُّ إجازةً: أخبرنا يوسف بن خليلٍ الحافظ بحلب: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن نصرٍ السِّلفيُّ بأصبهان: أخبرنا الحسن بن أحمد الحدَّاد: أخبرنا أبو نُعيم أحمد بن عبد الله السُّفيانيُّ: حدَّثنا عبد الله بن جعفرٍ الفارسيُّ: حدَّثنا إسماعيل بن عبد الله العبديُّ: حدَّثنا سعيد بن الحكم: حدَّثنا خلَّاد بن سليمان الحضرميُّ أبو سليمان: حدَّثني خالد بن أبي عمران، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: ما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا، ولا تلا قرآنًا، ولا صلَّى إلَّا ختم ذلك بكلماتٍ، فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس مجلسًا، ولا تتلو قرآنًا، ولا تصلِّي صلاةً إلَّا ختمت بهؤلاء الكلمات، قال: «نعم من قال خيرًا كُنَّ طابعًا له على ذلك الخير، ومن قال شرًّا كانت كفَّارةً له: سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» هذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «اليوم والليلة» عن محمَّد بن سهل بن عسكر، عن سعيد بن الحكم بن أبي--------------------------------------------
(1) في (ع): «والحافظ».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 536)

مريم به(1)، فوقع لنا به عاليًا.
وأنبأني الشَّيخ شهاب الدِّين بن عبد القادر الشَّاوي، وأمُّ حبيبة زينب ابنة الشَّيخ شهاب الدِّين الشَّوبكيُّ، وأمُّ كمالٍ كماليَّة ابنة الإمام نجم الدِّين المرجانيُّ المكِّيَّتان بها قالوا: أنبأنا الحافظ الزَّين بن(2) الحسين العراقيُّ قال: أخبرنا القاضي أبو عمر عزُّ الدِّين سماعًا عليه بجامع الأقمر في القاهرة سنة إحدى وستِّين وسبع مئةٍ قال: قرأت على موسى بن أبي الحسن المقرئ بالقاهرة، أخبرك أبو الفرج بن عبد المنعم بن عليٍّ قراءةً عليه وأنت تسمع عن أحمد ابن محمَّد بن محمَّدٍ التَّيميِّ، فأقرَّ به، أخبرنا(3) الحسن بن أحمد الحدَّاد: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ: حدَّثنا أبو بكرٍ الطَّلحيُّ: حدَّثنا أحمد بن عبد الرَّحيم بن دُحَيمٍ: حدَّثنا عمرٌو الأوديُّ(4)، حدَّثني أبو بكرٍ أبيٌّ، عن سليمان عن أبي حمزة الثُّماليِّ ثابت بن أبي صفيَّة، عن الأصبغ وهو ابن نباتة، عن عليٍّ رضي الله عنه قال: من أحبَّ أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل آخر مجلسه أو حين يقوم: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182].
وقد آن أن أثني(5) عنان القلم، وأستغفر الله ممَّا زلَّت به القدم، ووقع لي في هذا الشَّرح من الزَّلل والخطل(6)، ملتمسًا ممَّن وقف(7) عليه من الفضلاء أن يسدَّ بسداد فضله ما عثر عليه من الخلل، فالمتصدِّي للتَّصنيف(8)، والمعتني بالتَّأليف(9)، ولو بلغ السُّها في النُّهى إذا صنَّف فقد استهدف، ومن أنصف أسعف، ولله درُّ بعض الأكياس حيث قال: من صنَّف فقد وضع عقله في طبقٍ وعَرَضَهُ على النَّاس، لا سيَّما من كان مثلي قليل البضاعة، في كلِّ علمٍ وصناعة،--------------------------------------------
(1) «به»: مثبتٌ من (د).
(2) زيد في (د): «أبو»، ولعلَّه سبق نظر.
(3) في (ع): «أخبره».
(4) في (د): «الأزدي».
(5) في (د): «وقد انثنى».
(6) في غير (د) و (س): «والخطأ».
(7) في (د): «وقع».
(8) في غير (ع): «للتأليف».
(9) في (ب) و (س): «بالتصنيف».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 537)

على أنِّي -والله عز وجل يعلم(1) - في أكثر مدَّة جمعي له في كربٍ ووجلٍ مع قلَّة المعين والنَّاصر، والمنبِّه والمذاكر، فإنْ(2) تصفَّح النَّاظرُ فيه الغلطَ فليصفح، ولا يكن من أناسٍ بالأغاليط يفرحون، وليصلح ما يجده فاسدًا، فإنَّ الله تعالى ذمَّ رهطًا قال فيهم: {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 152] واللهَ أسالُ أن يجعلَ هذا الشرح وسيلةً إلى رضاه والجنَّة، ويَحُولَ بيننا وبين النَّار بأوثق جِنَّة، وكما مَنَّ به يتمُّ بالقبول حسنة تلك المِنَّة.

قال مؤلِّفه(3): وقد فرغت من تأليفه وكتابته في يوم السَّبت سابع عشري ربيع الثَّاني سنة ستَّ عشرة وتسع مئةٍ، حامدًا مصلِّيًا مسلِّمًا ومحوقلًا ومحسبلًا(4)(5).--------------------------------------------
(1) «يعلم»: ليست في (ب).
(2) في غير (د) و (س): «فإذا».
(3) «قال مؤلفه»: مثبتٌ من (س) و (ع).
(4) قوله: «وقد آن أن أثني … ومحسبلًا» جاء في (ص) بعد قوله سابقًا: «{يَهْدِي السَّبِيلَ}، والله أعلم».
(5) زيد في (د): «وافق الفراغ من نسخ هذا الجزء المبارك يوم الاثنين المبارك ثامن محرِّم الحرام من شهور سنة ثمانٍ وتسعين وألفٍ من الهجرة النَّبويَّة، على صاحبها أفضل الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وقوله: «حامدًا مصليًا مسلمًا ومحوقلًا ومحسبلًا» ليس في (ع) وفيها: «والحمد لله ربِّ العالمين حقَّ حمده، قال كاتبه العبد الفقير إلى الله تعالى محمَّد الشَّاذليُّ بن الشَّيخ جاد الكريم البهنسيِّ الشَّافعيِّ-عفا الله تعالى عنه-: فرغت من كتابته يوم الاثنين المبارك تاسع شهر صفر الخير من شهور سنة ستٍّ وتسعين وألفٍ من الهجرة النَّبويَّة على صاحبها أفضل الصَّلاة والسَّلام، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وأزواجه وأنصاره وذرِّيَّته وأشياعه ومحبِّيه وذرِّيَّته وتابعيه وعلينا معهم أجمعين، آمين يا ربَّ العالمين، أستودع الله عز وجل ديني ونفسي وأهلي وعيالي وأحبَّائي وهذا الكتاب الذي لا تخيب ودائعه، إنَّه على كل شيءٍ قديرٌ، والحمد لله ربِّ العالمين آمين، تمَّ».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 538)