النبي صلى الله عليه وسلم [وذكر] قصَّة الجمعة بطولها، وفيها: « … يقول: سلوني، فيقولون: أرنا وجهك ربَّ العالمين ننظر إليك؟ فيكشف الله تبارك وتعالى تلك الحُجُب، ويتجلَّى لهم، فينظرون إليه»(1).
وروى الإمام أحمد في «مسنده»: من حديث ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار رضي الله عنه عن أبي هريرة(2) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك … حتى يُنْتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى. وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة(1) أخرجه ابن بطَّة في الإبانة (3/ 32 ـ 36) (26) «المختار»، والبزار في مسنده (البحر الزخار) رقم (2881)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (338).
من طريق القاسم بن مطيَّب عن الأعمش به فذكره.
قلت: تفرُّد القاسم بن مطيَّب به عن الأعمش دليل على وهائه ونكارته.
والقاسم هذا وإن وثَّقه الدارقطني، فقد قال فيه ابن حبان: «يخطئ عمَّن يروي على قلَّة روايته فاستحق الترك، لمَّا كثُر ذلك منه».
ولهذا قال علي بن المديني: «هذا حديث غريب».
انظر: المجروحين (2/ 213)، والميزان (5/ 461).
(2) سقط من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة(1) وأبشري بحميمٍ وغساق وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يُعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر … »(2).
وروى الإمام أحمد أيضًا في «مسنده» من حديث البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجلسنا حوله، كأنَّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو(1) سقط من (ظ).
(2) أخرجه أحمد في المسند (14/ 377، 378) (8769)، وابن ماجه (4262، 4268)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 276، 277)، والطبري في تفسيره (8/ 177) وغيرهم.
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: «هذا حديث متفق على عدالة ناقليه … ». مجموع الفتاوى (5/ 445).
وقال: المصنِّف ابن القيم في الروح: «وهو حديث صحيح … ».
وقال البوصيري: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».
لكن قال الحافظ ابن كثير: «هذا حديث غريب». تفسير القرآن العظيم (2/ 143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
ثلاثًا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان [ب/ق 23 ب] في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه [ظ/ق 23 أ]، كأنَّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البَصَر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فِي السقاء(1)، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفة عينٍ حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك(2) الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مِسك وُجِدتْ على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيشيِّعه من كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أُعيدهم، ومنها أُخرجهم تارةً أُخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث(1) في (ب): «الوعاء».
(2) سقط من (ت).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له(1):
وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، فهذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يبشر بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقِمِ الساعة، ربِّ أقِمِ الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي … »(2)، وذكر الحديث.
وهو حديث صحيح، صحَّحه جماعة من الحفاظ.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ [ب/ق 24 أ] أحد أئمة الإسلام: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ـ وهو ابن سلمة ـ حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن(1) سقط من (ب) ..
(2) أخرجه أحمد في المسند (30/ 499 ـ 503) رقم (18534 ـ 18536)، وأبو داود (3212، 4753، 4754)، والنسائي (4/ 78)، وابن ماجه (1548، 1549)، والحاكم في المستدرك (1/ 93) (107)، وابن منده في الإيمان (1064) وغيرهم.
من طريق زاذان عن البراء بن عازب فذكره.
والحديث صححه: أبو عوانة وابن منده والحاكم والبيهقي والمؤلف وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لما أُسْريَ بي مررت برائحة طيبة، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون [ظ/ق 23 ب] وأولادها، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها فقالت: بسم الله، فقالت ابنته: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، فقالت: أُخْبِر بذلك أبي، فقالت: نعم(1)، فأخبرته فدعا بها، فقال: مَنْ ربكِ؟ هل لك ربٌّ غيري؟ قالت: ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر بنقرةٍ من نحاس فأُحميت، ثم دعا بها وبولدها فألقاهم فيها»، وساق الحديث بطوله(2).(1) قوله «فقالت: نعم» سقط من (ب).
(2) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية رقم (73)، وأحمد في مسنده (5/ 30 ـ 32) (2821 ـ 2824)،والبزار في البحر الزخار (5067)، وأبو يعلى رقم (2517)، والطبراني في الكبير (11/ 450) (12279)، وابن حبان (2903، 2904) وغيرهم.
فقال ابن كثير: «إسناده لا بأس به».
قال الذهبي في العلو (1/ 461) رقم (84): «هذا حديث حسن الإسناد».
والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وغيرهم.
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متَّصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد».
قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وحماد بن سلمة تفرَّد بالحديث عن عطاء، وهو يخطئ إذا روى عن غير المتثبِّت فيهم، وأيضًا مختلف في حاله في عطاء هل سمع منه قبل الاختلاط أم بعده أم في الحالين؟ وقد قال علي بن المديني: قلت ليحيى (يعني: القطان): وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن … =
= … السائب قبل أن يختلط، فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة.
وهذا النص يشعر بأن حمادًا سمع منه في الحالين، ويبيِّن أن حاله كحال أبي عوانة، وأنه لا يفصل ما رواه قبل الاختلاط عن ما رواه بعده.
وعليه فلا أقل من التوقُّف عن قبول هذا الرواية؛ إن لم يصح ردُّها، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا(1)، فأتى موسى فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربه عز وجل فقال: يا رب بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه. فقال: ارجع إلى عبدي فقل له: فليضع يده على متن ثور فله بكل شعرة توارت بيده سنة يعيشها، فأتاه فبلَّغه ما أمَرهُ(2) به، فقال: ما بعد ذلك؟ قال الموت: قال: الآن طابت نفسي(3) فشَمَّه شَمَّة قبض روحه فيها، وردَّ الله على ملك الموت بصره»(4).(1) سقط من (ب).
(2) في (ظ): «أُمِر».
(3) قوله: «طابت نفسي» من (ظ) فقط.
(4) أخرجه أحمد في المسند (16/ 525، 526) رقم (10904، 10905)، والحاكم في المستدرك (2/ 632) (4107)، والكلاباذي في بحر الفوائد (ص/355) من طريق جماعة عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة فذكر مثله.
وظاهر إسناده الصحة، لكن لفظه: «إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانًا» غريبة، فقد روى الحديث عن أبي هريرة غير واحد لم يذكروا هذه اللفظة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
هذا حديث صحيح أصله وشاهده في «الصحيحين»(1).
وقال أيضًا: حدثنا أبو هشام(2) الرفاعي حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لمَّا أُلقيَ إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحدٌ، وأنا في الأرض واحدٌ أعبدك»(3).(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3226) ولم يسق لفظه، ومسلم (2372) (158) بنحوه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحوه موقوفًا.
أخرجه البخاري (1274، 3226)، ومسلم (2372) ــ (157).
وقد وقع اختلاف في رفعه ووقفه، والوقف أصح. انظر: تحقيق المسند (13/ 84، 85).
(2) في (ب): «هاشم»، وهو خطأ.
(3) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية رقم (75) وفي النقض على بشر المريسي رقم (121)، والبزار في مسنده (2349) كشف الأستار، وأبو نعيم في الحلية (1/ 19)، والخطيب في تاريخه (10/ 344) وغيرهم.
قال البزار: «لا نعلم رواه عن عاصم إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا إسحاق، ولم نسمعه إلا من أبي هشام».
قلت: الحديث مداره على أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن رفاعة، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. وقال ابن نمير: كان أضعفنا طلبًا، … =
= … وأكثرنا غرائب». وقال ابن معين: «وما أرى به بأسًا». ونحوه قال العجلي، ووثقه الدارقطني. وقال ابن حبان: «كان يخطئ ويخالف».
قال الذهبي في العلو (1/ 290): «هذا حديث حسن الإسناد، رواه جماعة عن إسحاق» اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (2/ 265) رقم (1841): «والإسناد حسن» اهـ.
لكن قال الذهبي في الميزان (6/ 371) في ترجمة أبي هشام ـ وذكر هذا الحديث ضمن ما أُنكر عليه وقال: «غريب جدًّا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
وفي(1) «الترمذي» من حديث الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: أسألُ الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أوَفيها سوق؟! قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله تبارك وتعالى، فيُبْرز لهم عرشه، ويتبدَّى لهم في روضةٍ من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم ـ وما فيهم دَنِيٌّ ـ على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أهل الكراسي بأفضل منهم مجلسًا» قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وهل نرى ربنا؟ قال: «نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟» قلنا:(1) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
لا. قال: «كذلك لا تمارون في رؤية [ظ/ق 24 أ] ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله مُحاضرةً، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم كذا وكذا، عملت كذا وكذا؟ فيذكِّره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يارب أفَلمْ تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبِسَعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، قال: فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبًا، لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ثم يقول: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقًا قد حفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب، فيُحمل إلينا ما اشتهينا، ليس يُباع فيه ولا يُشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، فيُقبِل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه ـ وما فيهم دنيٌّ ـ فَيَرُوعُهُ ما عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثَّل عليه أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا فيقلْنَ: مرحبًا وأهلًا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أكثر مما رافقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبَّار، ويحقُّنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا»(1).(1) أخرجه الترمذي رقم (2549)، وابن ماجه رقم (4336)، وابن أبي عاصم في السنة رقم (585)، والعُقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 41)، وابن حبان في صحيحه (16/ 466 ـ 468) رقم (7438) وغيرهم.
من طريق: عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي فذكره. … =
= … وقد خولف عبد الحميد.
خالفه: الهقل بن زياد والوليد بن مزيد وأبو المغيرة عبد القدوس كلهم عن الأوزاعي قال: أُنبئتُ أن سعيد بن المسيب به فذكره.
أخرجه ابن حبيب في وصف الفردوس رقم (171)، والإمام أحمد كما في مسائل أبي داوود (ص/294)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (256)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (34/ 52، 53).
قلت: هذا هو الصواب، وحديث ابن أبي العشرين خطأ ووهم، وهو صدوق يخطئ، تفرد بالحديث عن الأوزاعي بهذا الإسناد، فالحديث ضعيف الإسناد لجهل الواسطة بين الأوزاعي وسعيد بن المسيب ولذا ضعَّفه الترمذي بقوله: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
انظر: حادي الأرواح (1/ 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما(1) يرفعه: «عجبت من ملكين نزلا يلتمسان عبدًا في مصلاه، كان يصلي فيه فلم يجداه، فعرجا إلى الله فقالا: يا ربنا عبدك فلان كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال: اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل»(2). رواه ابن أبي(1) كذا عند المؤلف، وفي جميع المصادر «ابن مسعود».
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات رقم (75)، والطبراني في الأوسط (2/ 11) (2317)، والبزار في مسنده البحر الزخار «مختصرًا» (5/ 167) (1761)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 266، 267) وغيرهم من طريق: محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود فذكره.
والحديث تفرد به محمد بن أبي حميد، كما قال الطبراني، وأشار إليه البزار،=
= … محمد هذا ضعيف الحديث.
قال الحافظ الهيثمي في المجمع (2/ 304): « … وفيه محمد بن أبي حميد: ضعيف جدًّا» اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر: «هذا حديث ضعيف الإسناد» اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
الدنيا، وله شاهد في «البخاري»(1).
وفي حديث عبد الله بن أُنيس الأنصاري: الذي رَحَل إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه من المدينة إلى مصر حتى سمعه منه، وقال له: بلغني أنك تُحدِّث بحديث في القِصَاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم [ب/ق 24 ب] أشهده، وليس أحد أحفظ له منك، فقال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاةً عُراة غُرْلًا بُهْما، ثم يجمعكم(2) ثم ينادي ـ وهو قائم على عرشه ـ»(3)
وذَكَرَ الحديث.(1) لعله يقصد ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2834) من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر، كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».
(2) في (ب، ظ): «يجمعهم».
(3) أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/112، 113)، رقم (28)، من طريق إسحاق بن بشر عن عثمان بن ساج عن مقاتل بن حيان عن أبي الجارود العبدي عن جابر فذكره.
قال الذهبي في العلو (1/ 560): حديث في المبتدأ لإسحاق بن بشر ـ وهو كذَّاب ـ فذكره، وقال بعد أن ذكر الحديث: «فهذا شبه موضوع».
ـ وله طريق آخر: يرويه عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيَّان به فذكره. … =
= … أخرجه الخطيب البغدادي في كتاب الرحلة في طلب الحديث (ص/115)، رقم (33).
وعمر هذا قال ابن حبان فيه: «يضع الحديث على الثقات».
ــ والمشهور في هذه الرحلة: ما رواه عبد الله بن محمد عن عقيل عن جابر فذكره بطوله. وليس فيه موضع الشاهد «وهو قائم على عرشه».
علَّقه البخاري في صحيحه (1/ 41)، في (3) كتاب العلم، (19) باب: الخروج في طلب العلم، ووصله في الأدب المفرد رقم (970) وغيره، وصححه وحسنه جماعة من أهل العلم.
ــ وجاء أيضًا من طريق الحجاج بن دينار عن ابن المنكدر عن جابر به مطولًا وليس فيه موطن الشاهد، عند الطبراني في مسند الشاميين رقم (156).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
احتجَّ به أئمة أهل السنة أحمد بن حنبل وغيره.
وفي «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبَّيك ربنا وسعديك [ظ/ق 24 ب] والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أُعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا»(1).
وروى «الترمذي» عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يجمع اللهُ(1) أخرجه البخاري (6183)، ومسلم (2829).
تنبيه: هذا الحديث والذي بعده إلى « … أهل النار» من (ظ) فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطّلع عليهم رب العالمين تبارك وتعالى، فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم ثم يتوارى، ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم» ـ قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة ـ قال: ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرِّكاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأت، فتقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق/30]، حتى إذا أُوعِبوا فيها وضع الرحمن تبارك وتعالى فيها قدمه، فأُزْوِيَ(1) بعضها إلى بعض، وقالت: قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النارَ؛ أُتيَ بالموت مُلبَّبًا، فيُوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطَّلعون [خائفين، ثم يقال: يا أهل النار،(1) في نسخة على حاشية (ظ): «فانزوى».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
فيطلعون](1) مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة والنار: هل تعرفون هذا؟ فيقول هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيُذْبح على السور، ثم يُقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت»(2).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وأصله في «الصحيحين»(3)، لكن هذا السياق أجمع وأخطر.
وفي لفظٍ للترمذي: «فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار»(4).
وروى الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»: من حديث عبادة بن نُسَي عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله ليكره في السماء [ظ/ق 25 أ] أن(1) ما بين المعكوفتين سقط من (ظ)، واستدركته من جامع الترمذي (2557) ..
(2) أخرجه الترمذي رقم (2557)، والنسائي في الكبرى (11569)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (123، 251) وغيرهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فذكره.
قلت: لفظة «خائفين» غريبة، لم ترد في الروايات الصحيحة.
راجع: حادي الأرواح للمؤلف (2/ 814).
(3) أخرجه البخاري (4730، 6548)، ومسلم رقم (2849، 2850).
(4) أخرجه الترمذي رقم (2558).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
يُخَطَّأ أبو بكر في الأرض»(1) ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الرؤيا: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا»(2)، لوجهين:
أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى يكره تخْطِئة غيره من آحاد الأُمة له لا تخْطئة الرسول صلى الله عليه وسلم له في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول(3) صلى الله عليه وسلم قطعًا بخلاف غيره من الأُمة، فإنه إذا أخطأ الصديق رضي الله عنه لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ ما إلا وكان الصواب مع الصديق رضي الله عنه.(1) أخرجه الحارث في مسنده ــ رقم (956) ـ كما في بغية الباحث للهيثمي، والقطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (1/ 421، 422) (659)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 204)، وابن بطة في الإبانة رقم (142) وغيرهم.
من طريق: أبي الحارث عن بكر بن خنيس عن محمد بن سعيد به فذكره.
قال الذهبي: «أبو الحارث مجهول، وبكر واهٍ، وشيخه المصلوب: تالف، والخبر غير صحيح، وعلى باغض الصديق اللعنة … » اهـ. العلو (1/ 546).
قال الشوكاني: «وهو موضوع، وفي إسناده محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة، وكذلك في إسناده نصر بن حماد الوراق وهو كذاب». الفوائد المجموعة (ص/335).
وله طريق آخر تالف، عند الطبراني في الكبير (2/ 67، 68) (124) وغيره.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6639)، ومسلم (2269) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(3) قوله «في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول صلى الله عليه وسلم» سقط من (ت).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
الثاني: أن التخطئة هنا نِسْبتهُ إلى الخِطْءِ الذي هو الإثم، كقوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء/31]، لا من الخطأ الذي هو ضِدُّ التعمُّد(1)، والله أعلم.
وفي «صحيح البخاري»(2): عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنَّه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ما قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العلي الكبير … » الحديث(3).
وروى أبو نعيم من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العبد ليشرف على حاجةٍ من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابًا من أبواب النار؛ ولكن أزووها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: مَنْ دهاني من(1) وقع اضطراب في النسخ في هذه العبارة، فجاء في (أ، ب، ت): «الذي هو الإثم، لقوله تعالى … ». وفي (ظ): «الخطأ الذي هو ضدّ قوله تعالى .. »، ووقع في (ع): «العمد» بدل «التعمُّد». وفي (مط): « … نسبة الخطأ العمد الذي هو الإثم كما قال تعالى … لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمد».
(2) (4/ 1804) رقم (4522).
(3) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
سبقني؟ وما هي إلا رحمة رحمه الله بها»(1).
وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل، فأُحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم»(2).(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 304، 305)، (7/ 208)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/100، 101)، رقم (19).
من طريق صالح بن بيان عن شعبة به.
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرَّد به صالح» اهـ.
قال الذهبي في العلو (1/ 452): «صالح تالف، والحديث موضوع، ولا يحتمل شعبة هذا».
(2) أخرجه أحمد في المسند (36/ 85، 86) رقم (21753)، والنسائي (2357)، وأبو نعيم في الحلية (9/ 18)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم (1356).
من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ثابت بن قيس عن أبي سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد فذكره.
ــ ورواه زيد بن الحباب عن ثابت عن أبي سعيد حدثني أبو هريرة عن أسامة فذكره.
أخرجه النسائي (2358)، وابن أبي شيبة في المصنف (9858).
وظاهر إسناده حسن؛ لكن الحديث تفرَّدَ به ثابت بن قيس ـ وهو صدوق يخطئ ـ عن أبي سعيد المقبري فإن كان حفظه فهو ثابت، وقد يُرجح ثبوته لوروده من وجه آخر عن أسامة، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
وفي(1) «الثقفيات»: من حديث جابر بن سليم(2) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُرْدَين، فتبختر فيهما، فنظر الله [ب/ق 25 أ] إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته، فهو يتجلجل في الأرض(3)، فاحذروا وقائع الله»(4)، وأصله في الصحيحين(5).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدة بن سليمان عن أبي حيَّان عن حبيب بن أبي ثابت أن حسان بن ثابت رضي الله عنه أنشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
شهِدتُ بإذن الله أنّ محمدًا … رسول الذي فوق السماوات من علُ
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما … له عمل في ربِّه(6) مُتقبَّلُ(1) سقط هذا الحديث من (أ، ت، ع).
(2) في (ظ): «سليمان»، وهو خطأ.
(3) قوله: «في الأرض»، سقط من (ب).
(4) تقدم هذا الحديث (124، 132).
(5) في (ب، مط): «الصحيح».
(6) كذا في جميع النسخ، وفي المصنف لابن أبي شيبة وديوان حسان وغيره: «دينه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم … يقول بذات الله فيهم(1) ويعدل(2)
وفي(3) «الصحيحين» من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون(4): لبَّيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى؛ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم(1) كذا في جميع النسخ والمصنف، وفي ديوان حسان:
وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه … يجاهد في ذات الإله ويعدل
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (13/ 286، 287) رقم (26540)، وأبو يعلى في مسنده (5/ 61) رقم (2653)، وزاد (أبو يعلى) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا».
وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم (23).
قلت: حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة. قاله علي بن المديني كما في جامع التحصيل (ص/158)، رقم 117، وعليه لم يسمع من حسان بن ثابت.
ولهذا قال الذهبي والهيثمي: هذا مرسل. انظر: العلو (1/ 424)، ومجمع الزوائد (1/ 24).
(3) هذا الحديث والذي بعده من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
(4) في الأصل (ظ): «فنقول».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا»(1).
وقال هشام: ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا عبد الرحمن بن سليمان ثنا سعيد بن عبد الله الجرشي القاضي أنه سمع أبا إسحاق الهمداني يُحدث عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يرفعه، قال: «إن الله إذا أسكن أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، بعث إلى أهل الجنة الروح الأمين، فيقول: يا أهل الجنة: إن ربكم يقرئكم السلام، ويأمركم أن تزوروه إلى فناء الجنة ــ وهو أبطح الجنة ــ تربته المسك، وحصباؤه الدُّر والياقوت، وشجرهُ الذهب الرطب، وورقه الزُّمرُّد، فيخرج أهل الجنة مستبشرين مسرورين فثمَّ يجمعهم، وثمَّ كرامة الله، والنظر إلى وجهه، وهو موعد الله أنجزه لهم، فيأذن الله لهم في السماع والأكل والشرب، ويُكسَون حُلل الكرامة، ثم ينادي منادٍ: يا أولياء الله: هل بقي مما وعدكم ربكم شيء؟ فيقولون: لا، وقد أنْجزنا ما وعدنا، وما بقي شيء إلا النظر إلى وجهه، فيتجلَّى لهم الرب في حجبٍ، فيقول: يا جبريل: ارفع حجابي لعبادي كي ينظروا إلى وجهي. قال: فيرفع الحجاب الأوَّل، فينظرون إلى نورٍ من نور الرَّب فيخرُّون له سُجَّدًا، فيناديهم الرب: يا عبادي ارفعوا رؤوسكم، فإنها ليست بدار عمل، إنما هي دار ثواب، فيرفع الحجاب الثاني، فينظرون أمرًا هو أعظمُ وأجلُّ، فيخرُّون لله حامدين(1) تقدم (ص/151).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)