فيكون التقدير: إنما الأعمال وجودها بالنية، ويكون المراد الأعمال الشرعية، يقول العيني: قلت: لا نسلم نفي الاحتياج إلى نفي محذوف؛ لأن الحديث متروك ظاهر بالإجماع، والذوات لا تنتفي بلا خلاف، الذوات لا تنتفي بلا خلاف، فحينئذٍ احتاجوا إلى إضمار، وإنما يكون الإضمار خلاف الأصل عند عدم الاحتياج إليه، إذا لم نحتاج إلى إضمار كان خلاف الأصل، ولكن إذا احتجنا إليه فلا بد منه، عند عدم الاحتياج إليه، فإذا كان الدليل عليه قائماً على الإضمار يضمر إما الصحة وإما الثواب على اختلاف القولين، وقوله: فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفضٍ إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل، كيف؟ العيني يقول: فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفضٍ إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل، يعني من حيث معنى الأعمال، يعني إذا قلنا: شرعي بينا المراد بالأعمال بحقيقته الشرعية، ولا يراد بذلك الحقيقة العرفية أردنا بذلك الشرعية، ولا نريد بذلك الحقيقة العرفية ولا اللغوية، ومباحث الحقائق الثلاث بعمومها وجملتها هل هو من مباحث الشرع أو من مباحث اللغات؟ نعم من مباحث اللغة، إذاً نعود إلى تفسير أو إرادة الأعمال بمعناها اللغوي لا بمعناها الشرعي، وهذا الكلام لا شك أنه فيه شيء من التعسف، يعني إذا أردنا الحقائق نعم الحقائق الثلاث إنما تبحث في بعض فروع اللغة، بعض فروع علم اللغة، لكن مع ذلك إرادة المعنى الشرعي إذا جاءت الكلمة على لسان الشرع فإنما يريد بها المعنى الشرعي، وحينئذٍ تكون من مباحث الشرع وليست من مباحث اللغة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)
الثاني: أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلاً بالنية، بل المقدر واحد، وإن ترتب على ذلك الواحد شيء أخر فلا يلزم تقديره، يعني إذا قدرنا الثواب فمن باب أولى أن نقدر الصحة؛ لأن العمل الذي ليس بصحيح لا ثواب فيه، إذا قدرنا الثواب قدرنا الصحة ولا عكس؛ لأنه إذا قدرنا الصحة فلا يلزم منه الثواب، لكن قلب هذه الدعوة هل لها أثر في الحكم والخلاف؟ لا شك أن مثل هذا يؤدي إلى إلغاء قول الجمهور، وهذا ليس بمقبول، انظر ماذا يقول؟ الثاني: أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة، لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلاً بالنية، بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره، يعني إذا قدرنا الثواب لا يلزم أن نقدر الصحة، لماذا؟ لأنه من لازم الثواب الصحة، لكن إذا قدرنا الصحة فإننا لا بد أن نقدر الثواب؛ لأنه لا يلزم من إثبات الصحة إثبات الثواب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ الآن الخلاف بينهم هل هو في ترتيب الثواب على الوضوء أو في صحة الوضوء؟ في صحة الوضوء، وعلى قول الحنفية أنه لا بد أن نقدر الثواب ثم بعد ذلك تأتي الصحة تبعاً نعم، عكسه في تقدير الجمهور أنه إذا قدرنا الصحة قد لا يترتب عليه ثواب مع أننا ذكرنا أن هناك فرق بين الوضوء والصلاة؛ لأن الوضوء لا يشترط فيه هاه؟ استصحاب الذكر، وإن اشترط فيه استصحاب الحكم، وأما الصلاة فلا بد لحصول الثواب فيها أن يستصحب الذكر، فيكون الإنسان مستحضراً لصلاته، بخلاف الوضوء لو نوى واتجه إلى محل الوضوء بنية أنه يتوضأ لرفع الحدث ثم بعد ذلك عزفت نيته وضوؤه صحيح، وضوؤه صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)
إيه لكن وضوؤه ثوابه مرتب على استصحاب الحكم أو على استصحاب الذكر؟ يعني هل الوضوء مساوي للصلاة بمعنى أنه يستحضر هذا الوضوء من أوله إلى أخره كما يلزمه أن يستحضر صلاته من أولها إلى أخرها؟ لا ما يلزم، ما يلزم تختلف.
يقول الثالث: أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل بقوله –عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [(5) سورة البينة] فهذا هو القصد والنية، ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر الأصول، أما قولهم: إن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الكتاب ويش فيه مما يتعلق بالوضوء؟ الكتاب الذي فيه؟ فيه غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس هذا كل ما في الكتاب، وليس فيه إشارة للنية، النية أخذت من الحديث، ويكون حينئذٍ زيادة على النص والزيادة على النص نسخ عند الحنفية، لكن هل الجمهور يقولون: بأن الزيادة على النص نسخ، ليست بنسخ عندهم.
الثالث: أن قولهم: إن تقدير الصحة يؤدي على نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دل على العمل بدون نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ، هذا ليس بنسخ لماذا؟ لأنهم لا يوافقون على أن الزيادة على النص نسخ، من جهة أخرى النية ذكرت في الكتاب {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [(5) سورة البينة] فهذا هو القصد والنية، ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بالخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول.
يقول العيني: قولهم: هذا ليس بنسخ غير صحيح؛ لأن هذا عين النسخ، بيانه أن آية الوضوء تخبر بوجوب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، وليس فيها ما يشعر بالنية مطلقاً، فاشتراطها في خبر الواحد يؤدي إلى رفع الإطلاق، يعني الوضوء مطلق غير مقيد بنية إلى رفع الإطلاق وتقييده وهو نسخ.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)
وقولهم: إن الكتاب ذكر فيه نية العمل لا يضرهم؛ لأن المراد من قوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} [(5) سورة البينة] التوحيد، {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} [(5) سورة البينة] التوحيد، وأهل العلم يقررون في قوله -جل وعلا-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [(56) سورة الذاريات] أي يوحدون، مع أن العبادة أعم، نعم يذكر التوحيد في هذا الباب باعتبار أنه رأس العبادات، ولا ينفي أن الصلاة والزكاة والحج وغيرها من العبادات مطلوبة بهذه الآية، ومطلوبة بقوله -جل وعلا-: {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} [(5) سورة البينة] والمعنى إلا ليوحدوا الله، فليس فيه دلالة على اشتراط النية في الوضوء، يعني قصر مثل هذا الآية: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [(5) سورة البينة] على التوحيد نعم قصر على بعض أفراده نعم هو أهم الأفراد لكن لا ينفي دخول الأفراد الأخرى في هذه الآية.
وقولهم: لو سلم لهم ما الذي سلم؟ أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد، فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول، لا مانع من نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الجمهور يرون نسخ الكتاب بخبر الواحد أو العكس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 15)
نعم العكس، يعني جمع من أهل التحقيق يرون أن الخبر الواحد ينسخ القرآن ومتواتر السنة؛ لأن الكل وحي، لكن الجمهور على العكس من ذلك، وقولهم: ولو سلم لهم يعني سلم لهم أن هذا يترتب عليه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول، وهذا غير مسلم؛ لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، لكن ما الذي يرفع مثل هذا الكلام؟ أن هذا ليس بنسخ، يعني عند الجمهور هذا ليس بنسخ، وكون العيني يناقشهم بما هو مقتضى مذهبه هذا ليس بنافع في باب المناظرة؛ لأنه في باب المناظرة تناظر الخصم بما يتفق معك عليه، أما تناظره بما يراه أحد الخصمين دون الثاني فلا، يعني مثلما قلنا سابقاً في مسألة الرمي بجمرة سبق أن رمي بها، لو أن شافعياً أو حنبلياً يقول: الرمي بجمرة سبق الرمي بها لا يجزئ؛ لأن المستعمل في الوضوء لا يجزئ يستعمل مرة ثانية، يناقش مالكي، المالكي يقول: أنا لا أوافقك على مسألة المقيس عليه، فلا بد أن يكون الأصل المقيس عليه متفق عليه بين الخصمين، وهنا الأصل ليس متفق عليه بين الخصمين، الجمهور لا يرون الزيادة على النص نسخ، فلا يدخلون في مثل هذه المناقشة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذا إذا طرأ عليه الرياء، طرأ عليه الرياء ثم دافعه لا يضره، لكن استرسل معه إلى شيء مؤثر في الصلاة، شيء مؤثر في الصلاة يعني ركن أو شيء من هذا أو ركعة فأنه يؤثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
مجرد الدوران يكفي.
يقول العيني: وقولهم ولو سلم لهم .. إلى أخره غير مسلم؛ لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولاً واحداً، وهو مذهب أهل الحديث أيضاً، وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز، يعني باختلاف المرتبة سواء كانت أعلى أو أدنى الأظهر من مذهب الشافعي أنه لا يجوز مطلقاً، والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره ابن السمعاني من أصحاب الشافعي في القواطع.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 16)
ثم نقول: إن الحديث عام مخصوص، نعم يقول العيني: ثم نقول: إن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع، والأذان، والتلاوة، والأذكار، وهداية الطريق، وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية إجماعاً فتضعف دلالته حينئذٍ ويخفى عدم اعتبارها أيضاً في الوضوء، ماذا يقول؟ ثم نقول: إن الحديث عام مخصوص يعني أنه دخله مخصوصات كثيرة دخله مخصصات كثيرة وحينئذٍ يضعف عمومه، فإذا كان عمومه متناول للغايات فأقل الأحوال أن يضعف عن تناول الوسائل، ثم إن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية، إجماعاً فتضعف دلالته حينئذٍ، ويخفى عدم اعتبارها أيضاً في الوضوء، كيف يخفى عدم اعتبارها في الضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يخفى عدم اعتبارها أيضاً في الوضوء، يقول: إذا كانت هذه الأمور الواضحة ظاهرة للجميع فكيف يخفى عدم اعتبارها في الوضوء؟ نعم؟ في الوضوء أيضاً لأنه لا بد من حملها على هذا؛ لأن المتكلم لا يرى اعتبارها في الوضوء هو يدافع عن مذهبه بقوة هو والعيني، وقد قال بعض الشارحين … نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما. . . . . . . . . تتقرب إلى الله بأداء دينك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذه مسألة فيها شوب تعبد، أداء الدين الأصل أن المنازع قوي، وجحده الذي تؤيده النفس، وما جبلت عليه فإذا أديته ظهر أثر التعبد عندك، أنت إذا شفت شخص. . . . . . . . . تقول: والله هذا متدين؟ سؤال، لكن لو شفت واحد يجيب الأقساط كل شهر بيومه الذي يحل فيه، ما تقول إن مثل هذا مثلاً والله هذا فيه دين؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم. . . . . . . . . لا، لا، خلنا على الأصل الذي في القلوب ما يعلمه إلا علام الغيوب، لكن ظاهر في كون الإنسان إذا حرص على أداء الودائع والأمانات والديون والغصوب هذا لا شك أن الباعث عليه الدين، بخلاف الأكل تبعث عليه الجبلة، وهذه الأمور تعارضها الجبلة، فلم يبقَ إلا التدين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 17)
هذا ما نختلف فيه، لكن نعرف أن الدافع واضح عند الكافر أنه ليس التدين، ولا يتقرب بهذا إلى الله -جل وعلا- هذا واضح عنده، لكن المسلم ما يظهر لنا إلا التدين وما عدا ذلك بقي أن المسلم يظن به الخير، وقد قال بعض الشارحين …
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
نبي نسمع بقية الكلام، قال بعض الشارحين: دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية إجماعاً ممنوعة، قال بعض الشارحين: دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية ممنوعة حتى الوديعة، الوديعة موقعها؟ منصوبة وإلا مجرورة؟ هاه؟ بعد حتى؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حينما يقولون: أكلت السمكة حتى. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . صحيح، صحيح هاه؟ وهي من حروف الجر.
هاك حروف الجر وهي من إلى … حتى خلا حاشا عدا في عن على
لكنهم أجازوا فيها الأوجه الثلاثة.
حتى الوديعة وأخواتها فإنها لا تنفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية، ويش يقول هنا: من الأمثلة التي ذكرها وهداية الطريق، أنت وجدت أعمى فدللته الطريق أو قدته خطاه، أو شخص تايه ضال فقلت له: إن الطريق المؤدي إلى غايتك هذا، هذه تصح بلا نية وإلا ما تصح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تصح بلا نية لكن ترتب الثواب عليها لا بد فيه من النية، وكأن كلام العيني أن الثواب يحصل ولو بلا نية، الصحة في هذه الأمور التي لا تشترط لها الصحة باعتبارها ليست من العبادات المحضة، التي ليست من العبادات المحضة، يعني العبادة مثلاً المحضة إن نويت صحت وإذا ما نويت أثمت، لكن لو دللت شخص إلى الطريق بلا نية تأثم وإلا ما تأثم؟ ما تأثم، فإنها لا ينفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية، عن القصد إذا أردنا بذلك الثواب، قلت: هذا كله صادر لا عن تعقل، يقول العيني: هذا كله صادر لا عن تعقل؛ لأن أحد من السلف والخلف لم يشترط النية في هذه الأعمال فيكف لا يكون إجماعاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 18)
الآن هل محل الاختلاف بين العيني وبعض الشارحين هل متحد الجهة أو منفك الجهة؟ يعني العيني يصحح هذه الأعمال بمعنى أنها لا تعاد إذا قضي الدين من غير نية لا يعاد، إذا ردت الأمانة من غير نية لا تعاد، إذا رد الغصب من غير نية لا يعاد، باعتبار أن الأثر المترتب عليها وجد وثبت، فهي صحيحة من هذه الحيثية بدون نية، أما بالنسبة للثواب فلا بد فيه من النية، فالذي يشترط النية من أجل الثواب، والذي لا يشترط النية وهو محل الاتفاق الذي ذكره العيني لترتب الأثر على هذا الفعل، وهو الصحة وعدم الإعادة، الإجزاء وسقوط الطلب كل هذا، لكن يرد على هذا أخذ الزكاة قهراً من الممتنع، الممتنع عنده نية وإلا ما عنده نية؟ ما في نية أخذت منه قهراً، هل يأمر بإعادتها؟ تأخذ منه ثانية؟ لا تأخذ منه ثانية، فعلى هذا تكون الصحة ظاهراً لا باطناً، إيش معنى هذا الكلام؟ تسقط عنه في الظاهر، وأما بالنسبة للباطن فيدين، هذا بينه وبين ربه، فقد يعذب ولا يعني أن الصحة يترتب عليها ثوابها أو يترتب عليها أثرها من عدم مطالبته بها في الآخرة، أما في الدنيا فلن يطالب بها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الزكاة علاقتها بالمال ولها ارتباط بالشخص، بالذمة، يعني ما هي بمتمحضة بالمال، لكن لها ارتباط بالذمة،
طالب:. . . . . . . . .
نعم لأن لها ارتباط بالذمة مع ارتباطها بالمال.
وقوله: النية تلازم هذه الأعمال … إلى أخره لا تعلق له فيما نحن فيه، فإنا لا ندعي عدم وجود النية في هذه الأشياء، وإنما ندعي عدم اشتراطها ومؤدي الدين مثلاً إذا قصد براءة الذمة برأت ذمته، وحصل له الثواب، وليس لنا فيه نزاع، وإذا أدى من غير قصد برأت الذمة أو من غير قصد براءة الذمة هل يقول: أحد أن ذمته لن تبرأ؟
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 19)
يقول العيني: الآن قد نتفق على طلب النية هنا مع أنها تصح من غير نية، قال: ومؤدي الدين مثلاً إذا قصد براءة الذمة برأت ذمته، وحصل له الثواب، يقول: ولنا فيه نزاع، ولنا فيه نزاع؛ لأنه قد يطلب براءة الذمة ولا يقصد ببراءة الذمة امتثال الأمر، والتقرب إلى الله -جل وعلا- بهذه البراءة، شوف اللي يقول: ولنا فيه نزاع يعني كأنه يريد هذا، الذمة تبرأ ولنا في نزاع من حيث ترتب الثواب، وإذا أدى من غير قصد براءة الذمة هل يقول أحد: إن ذمته لن تبرأ؟ الآن عندنا هذا شخص مدين، والدين شأنه عند الله عظيم، جاءت نصوص بتعظيمه، مدين بمبلغ كذا ذهب إلى الدائن وقال: هذا ألف ريال دينك، لم يقصد بذلك براءة الذمة ولا قصد بذلك الثواب ولا التقرب إلى الله -جل وعلا- ببراءة الذمة، هل يقول أحد: إنه يطالب به مرة ثانية؟ لا يقول ذلك أحد.
طيب ذهب بقصد براءة الذمة ولم يستحضر الثواب المترتب على إبراء الذمة، يحصل له الثواب أو يحصل له مجرد براءة الذمة؟ براءة الذمة حاصلة عند الجميع، حاصلة عند الجميع والثواب هو الذي فيه النزاع، طيب شخص ذهب من غير قصد لإبراء الذمة هل تبرأ ذمته وإلا ما تبرأ؟ يقول: هل يقول أحد: إن ذمته لم تبرأ؟ ما يقوله أحد، يقول: ثم التحقيق في هذا المقام … هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 20)
يعني عزفت نيته، أو هو يرى أن ذمته برئت؛ لأن بعض الحقوق لا سيما في النفقات يؤدي .. ، من الناس من يؤدي متقرباً بذلك إلى الله -جل وعلا-، ومنهم من يؤدي هذا باعتباره واجب يريد براءة ذمته من الواجب، ومنهم من يؤدي وهذه كلمة دارجة عند كثير من الناس يعني يفعل أفعال بعض الناس يثاب عليها أمثال الجبال وبعضهم لا ثواب له فيها، مو بكثير من الناس يصل الرحم ويؤدي النفقات، وقد يعطي المال من باب كما يقول بلجته: يا الله سترك، نعم كف شره على الأقل، ما يوجد هذا بين الناس؟ يوجد، يعني إذا كان يصرف المال لنفقته على قريبه الذين بينه وبينه شحناء، لا يتقرب بذلك إلى الله، وقد يكون القريب هذا سليط لا يتقرب به إلى الله -جل وعلا- ولم يستحضر إبراء ذمته، وإنما هو من باب سلامة العرض، من باب سلامة العرض، ونستحضر في هذا قصة أبي بكر مع مسطح الذي كان ينفق عليه وهو من قرابته، فلما وقع في حادثة الأفك آلاء على نفسه حلف ألا ينفق عليه، معه حق وإلا ما معه حق؟ يعني في تقدير الناس وموازينهم، لما نزل قوله -جل وعلا-: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ} [(22) سورة النور] .. إلى أخره أنفق عليه مع أنه حلف وتظهر مزية أبي بكر رضي الله عنه لو استمر على يمنيه ولا أنفق عليه يأثم وإلا ما يأثم؟ ما يأثم باعتبار أن النفقة في الأصل ليست واجبة عليه، ولو أصر على عدم النفقة ما أثم في الإنسان العادي، لكن أبو بكر منزلته بأنه وصف بأنه من أولي الفضل والوصف ممن؟ من الله -جل وعلا-، فمنزلة أبي بكر تليق بمثل هذا، مع أنه وقع في أمر عظيم بالنسبة له قذف ليس بالسهل، الناس لا يمكن أن يتنازلوا بمثل هذه الأمور، ومع ذلك جاء التوجيه الإلهي بأن لا يأتل أولي الفضل لا يحلف في مثل هذا، ومع ذلك كفر عن يمينه وأتى الذي هو خير، وبعض الناس ينفق النفقة الواجبة التي أوجبه الله عليه ولا يستحضر نية أنه يمتثل أمر الله -جل وعلا- ويتقرب بهذا ولا يمتثل إبراء ذمته؛ لأن ذمته مشغولة بهذا المال، نعم إنما يستحضر سلامة عرضه، إذا استحضر سلامة العرض هل تبرأ ذمته وإلا ما تبرأ؟ تبرأ ذمته، لكن لو استحضر السمعة، يعني سلامة العرض من كلام قد يخدش وقد لا
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 21)
يخدش، لكن رجاء بذلك الدنيا، بذر الأموال ووزع الأموال ليكسب بذلك دنيا؛ لأن بعض الناس يضحي ببعض الأمور ويكون مردوده عليه في الدنيا أكثر مثل ما يصنع بعض التجار، بعضهم يستورد السلعة ويبيعها بخسارة، يبيعها بخسارة، وقد يبذل معها أموال حينما دفع هذا المال يؤجر عليه وإلا ما يؤجر؟ الأمور بمقاصدها، والناس مراتب في هذا.
يقول: ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته إذا قد ....
نقف على هذا لأنه خلاصة الكلام.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 22)
شرح صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح صحيح البخاري
مؤلف الأصل: محمد بن إسماعيل البخاري، أبو عبد الله (ت 256هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 26 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
شرح صحيح البخاري (11)
شرح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 1)
ففي الدرس السابق عرفنا الخلاف بين الجمهور والحنفية في مسائل من العلم تتعلق بالوسائل كالوضوء مثلاً والحنفية لا يشترطون لها النية وهي شرط عند الجمهور، والمناقشات التي عرضت في الدرس السابق ومبناها عند كل فريق على أصوله وقواعده -قواعد مذهبه- بحيث لا يمكن أن يقتنع فريق بقول الآخر؛ لأنهم يبنون أقوالهم على قواعد مذاهبهم، لا على قواعد متفق عليها، والذي يهمنا في هذه المسألة القول الراجح يعني هل الوسائل يشترط لها أو لصحتها النية كما يشترط للغايات من حيث العموم وعلى سبيل الخصوص الوضوء للصلاة؟ لأننا إذا نظرنا إلى قول الحنفية لا نجده مطرداً، فلا يشترطون النية في الوضوء، ويشترطونها في التيمم، يعني هل التيمم غاية والوضوء وسيلة أو العكس؟ أو هما من باب واحد والتفريق بينهما تفريق بين المتماثلات؟ أو هما من باب أو من أبواب مختلفة ومتفرقة فالجمع بينهما كما يقول الجمهور: جمع بين المختلفات؟ لا يختلفون في كونهما من الوسائل، الوضوء والتيمم بدله، والبدل عند عامة أهل العلم له حكم المبدل، فإما أن تشترط النية لهما أو لا تشترط لهما، وسيأتي قول من يقول: إن النية لا تشترط حتى للتيمم، ولعل الملحظ عند الحنفية في التفريق بين الوضوء وبين التيمم ما في الوضوء من قوة، والتيمم فيه ضعف، فلا بد أن يرفع هذا الضعف بتحديد القصد والنية، بينما الوضوء متحدد لهذه العبادات برفع الحدث المانع منها، وإن كان هذا الكلام لا يقنع الجمهور ولا من يقول بقولهم، وقول الجمهور هو المرجح؛ لأن الوضوء وإن كان وسيلة من جهة إلا أنه غاية ومقصد شرعي تحط به الذنوب والخطايا ويتقرب به إلى الله -جل وعلا-، هو بذاته غاية، ومكث الإنسان على طهارة مطلوب شرعاً، تجديد الوضوء ولو لم يحدث مطلوب شرعاً، النوم على وضوء مطلوب، الأكل بوضوء بالنسبة للجنب مطلوب فهو غاية من هذه الحيثية، رتبت عليه الأجور فهو غاية، ولا بد من التفريق بين الوسائل لا بد من التفريق بين الوسائل لينفع هذا التفريق في هذا الباب في باب النيات، وفي باب دخول المحدثات يعني هل نقول: إن الوسائل توقيفية بإطلاق أو نقول: ليست توقيفية بإطلاق يدخلها الاجتهاد ويدخلها التجديد؟ الآن وجد آلات توضئ
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 2)
المسلم، الآن يعرض تجارب لها أن المسلم بس يجلس ثم لا يشعر إلا وهو قد انتهى من الوضوء.
وأيضاً يبحث مسائل تتعلق بالعبادات المحضة ودخول المحدثات فيها، يعني قراءة القرآن من شاشة الجوال مثلاً في الصلاة، أو الخطبة من الشاشة أو ما يبحث مما هو أوسع من ذلك بأن يجعل المحراب كله شاشة، تضغط الزر ويطلع لك المقطع الذي تريده فتقرأه على الناس، دخول هذه المحدثات في العبادات في الغايات لا شك أنه ممنوع، ممنوع في الغايات، لكن دخوله في الوسائل يعني هل الوسائل توقيفية أو اجتهادية؟ ويدور ودار كثيراً الكلام في وسائل الدعوة، منهم من يطلق أنها توقيفية، وهذا القول يلزم عليه لوازم، ومنهم من يقول: اجتهادية، التوسع في هذا الباب أيضاً عليه لوازم، وهذه الوسائل لا يجزم بأنها اجتهادية أو توقيفية، بحسب قربها وبعدها من الغايات، بحسب قربها وبعدها من الغايات، وأحياناً تكون الوسيلة قريبة جداً من الغاية، هي وسيلة لعبادة، ولها وسائل قبلها، فكل ما قربت الوسيلة من الغاية قربت من التوقيف، أخذت حكم الغاية، وكل ما بعدت الوسيلة من الغاية دخلها الاجتهاد أكثر، ونرى الأمور الاجتهادية في عصرنا كثرت من وسائل تحقيق الغايات سواءً كانت في العبادات المحضة أو ما يدعو إلى هذه العبادات المحضة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3)
على كل حال القول بالإطلاق أن الوسائل اجتهادية أو القول بإطلاق أنها توقيفية يحتاج إلى إعادة نظر، وكل مسألة يحكم عليها بذاتها، لو قيل: إن وسائل الدعوة توقيفية، إيش معنى توقيفية؟ أننا لا نستعمل إلا ما استعمله الشارع وأمر به وحث عليه، ينبني على هذا أننا لا نستعمل شيئاً من المحدثات في هذه الوسائل، لا ندعو عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولا ندعو عبر وسائل الاتصال المختلفة، ولا نركب ما يحتاج إليه في الدعوة من الوسائل المحدثة، ولا .. ، ولا يمكن أن يقال، حتى من قال ومن كتب في أن وسائل الدعوة توقيفية لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام، يعني ما يركب سيارة، يركب بعير وإلا يركب حمار هذا ما يقوله أحد، لكن هناك وسائل لا شك أنها تقرب من الغاية فتأخذ حكمها، مكبر الصوت هذا أحياناً يستعملون وسائل للدعوة يتنازع في حلها، النزاع في إباحتها بذاتها فضلاً عن كونها تحقق غاية شرعية، فمكبر الصوت معروف أن العلماء في أول الأمر اختلفوا فيه، ومات منهم من مات وهو لا يستعمله، وتوقف من توقف منهم مدة طويلة ثم استعمله؛ نظراً للمصلحة الراجحة لا سيما مع كثرت الجموع.
لكن هل يقول قائل: إن النظارة محدثة فلا تستعمل في قراءة القرآن؟ وما الفرق بين استعمال مكبر الصوت ومكبر الحرف؟ هناك دقائق لا بد من الانتباه لها؛ لأن من علماء من منع المكبر وأجاز النظارة، نعم النظارة قد لا تكون مباشرتها للغاية مثل مباشرة هذا المكبر، يعني هذا المكبر يستعمل في عبادة محضة في الصلاة، في الصلاة مثلاً وفي الخطبة خطبة الجمعة وغيرها، لكن النظارة ما تستعمل في عبادة يخل بها أدنى شيء؛ لأن مراعاة الصلاة ما هي بمثل مراعاة غير الصلاة، يعني الصلاة حرم فيها أشياء لم يحرم بالنسبة لقارئ القرآن، المصلي يختلف عن قارئ القرآن، يختلف، لقارئ القرآن أن يتحرك، لقارئ القرآن أن يقرأ وهو يمشي، وهو مضطجع، {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} [(191) سورة آل عمران] لكن بالنسبة للمصلي هل له أن يتصرف كيفما شاء؟ ليس له ذلك، فمثل هذه الأمور تخل بها أكثر من مجرد تلاوة القرآن أو غيره من العبادات.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 4)
طالب:. . . . . . . . .
لا هو لو رأيت مثلاً يقرأ على الجماعة كتاب نفعه قاصر وإلا متعدي، ما يشوف إلا بالنظارة مثل المكبر مثل المكبر سواءً بسواء، لكن استعمال المكبر في العبادة المحضة التي يؤثر فيها ما لا يؤثر في القراءة هذا يجعل هناك فرقاً بين المكبر، وعلى كل حال مثل هذا الكلام أظنه انتهى، انتهى أظن ولا قائل به إلا نوادر، يعني ليسوا من الكبار الذين يعتد بأقوالهم في الإجماع والخلاف، يعني كأن المسألة أطبقت على استعمال هذه المكبرات، توقفنا فيها مدة ثم بعد ذلك رأينا أن الأمر لا يحتمل مخالفة، الحاجة داعية بلا شك، فأقول: هذه الوسائل لا يطلق القول بأنها توقيفية، كما أنه لا يطلق بأنها اجتهادية، وما مسألتنا التي معنا التي هي الوضوء، جاء ما يدل على أنها غاية من جهة، ووسيلة لعبادات من جهة أخرى، فالنية مطلوبة لها، فالقول المرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، وهو اختيار الإمام البخاري، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والأحكام إلى آخر كلامه رحمه الله على ما تقدم.
ثم قال -يقول العيني- بعد المناقشات والمداولات التي سبقت في الدرس الماضي: "ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته .. ، هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته" يعني إذا قلنا: إنما الأعمال بالنيات وجودها العقل يقطع بأنها موجودة بدون النية، صحتها من الأعمال ما يصح بدون نية على رأيه هو، نعم، فهناك صور دل العقل على عدم دخولها في حديث: (الأعمال بالنيات) إذا قدرنا الصحة، وإذا قدرنا الثواب على حد زعمه كما في الدرس السابق دخل كل الأعمال حتى العادات؛ لأنها عند قصد وجه الله -جل وعلا- بها والدار الآخرة يثاب عليها الإنسان فتطلب حينئذٍ.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 5)
يقول: "هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته إذ قد يحصل العمل من غير نية، بل المراد بالأعمال حكمها لا صورتها" يراد بالأعمال حكمها لا صورتها، وذكرنا في حديث المسيء: ((صل فإنك لم تصل)) النفي هل ينفي وجود الحركات من ركوع وسجود؟ يعني هل المسيء جاء وصلى صلاة غير صحيحة أو جاء وجلس؟ قال له: ((صل فإنك لم تصل))؟ صلى، إذن نفي حقيقة الفعل ليس بمقصود أصلاً.
بل المراد بالأعمال حكمها باعتبار إطلاق الشيء على أثره وموجبه، والحكم نوعان: نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية، نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية، والإثم في الأعمال المحرمة، ونوع يتعلق بالدنيا، وهو الجواز والفساد والكراهة والإساءة ونحو ذلك، والنوعان مختلفان بدليل أن مبنى الأول على صدق العزيمة وخلوص النية، فإن وجد وجد الثواب وإلا فلا، ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا، سواءً اشتمل على صدق العزيمة أو لا، يعني هذا قريب من كلام ابن رجب السابق الذي قسم النية والقصد والصحة والفساد إلى ما يتعلق به الحكم الظاهر، وما يتعلق به الحكم الباطن، وذكر أن الثاني ما يتعلق بالصحة والفساد والإجزاء وسقوط الطلب هو ما يبحثه الفقهاء، والنوع الثاني ما يتعلق بالإخلاص وترتب الثواب من هذه الحيثية هو مبحث علماء السلوك، الذين يسمونهم علماء الباطن، الذين يبحثون في أعمال القلوب، ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا، سواءً اشتمل على صدق العزيمة أو لا، مثل ما ذكرنا في قصة من حج ثلاث مرات ماشياً من بغداد وبعد رجوعه من الحجة الثالثة دخل البيت فإذا بأمه نائمة فنام بجوارها، لم يحب أن يوقظها، والأمور بمقاصدها إن كان عدم إيقاظه إياها شفقة عليها هذا له حكم، وإن كان عدم إيقاظها شفقة على نفسه لئلا تشغله وهو محتاج إلى النوم هذا أيضاً له وزن، والأمور بمقاصدها.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 6)
شوف إن النية تدخل في كل شيء، والمدار والمعول عليها، انتبهت الأم فقالت: يا فلان اسقني ماءاً كأنه لم يسمع، جاء ثلاثة آلاف كيلو ماشي أو أكثر كأنه لم يسمع، ثم قالت: يا غلام اسقني ماءاً وهذه قصة كررناها مراراً لكن لا مانع؛ لأن مناسبتها لهذا الكلام الذي نتكلم فيه الآن ظاهرة، ثم قالت في الثالثة: يا فلان اسقني ماءاً، فراجع نفسه وأفاق قال: حج ماشي ثلاث مرات من بغداد إلى مكة وتجود به نفسي ويسهل علي، والأم خطوات تريد الماء، خطوات من داخل البيت ويصعب؟! لا بد أن في النية خللاً، فلما أصبح استفتى فوقع أول ما وقع على الفقهاء من النوع الثاني، فقهاء الباطن الذين ينظرون إلى المقاصد والقلوب، وقال له: أعد حجة الإسلام، لكن لو سأل فقيه ونظر باب الحلال والحرام قال: حجك صحيح، الأركان موجودة والشرائط موجودة والواجبات كلها مؤداة، ما عندك مشكلة، ولا يساق هذا الكلام على ترجيح ما قاله بأن حجة الإسلام .. ، لا، الناس ما لهم إلا الظاهر ويحكمون بموجبه، بموجب الظاهر، وما وضعت الأركان والشروط عند أهل العلم والواجبات والسنن إلا لتطبق عليها الأحكام العامة، لكن هو من تلقاء نفسه لو أنه راجع نفسه وقال: هذا قصدي، وهذا صنيعي يدل على سوء قصدي، وأعاد الحج لا يلام، أما أن يفتى بأن حجه لا يجزئ ولا يسقط الطلب، ويؤمر بالحج من جديد هذا يليق بفئة من الناس، يعني ارتباطهم بأعمال القلوب، ارتباطهم بأعمال القلوب يمكن أن يقولون مثل هذا الكلام.
على كل حال يقول العيني: وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين، اللفظ مجاز عن النوع الأول، يعني يراد به النوع الأول ويراد به النوع الثاني على حد سواءً، يعني ليس النظر إليه من الجهة التي تدخل في النوع الأول أولى من النظر إليه من الزاوية الأخرى.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 7)
يقول: "وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين كان مشتركاً بينهما" لماذا مجاز؟ لأن الحقيقة غير مرادة، لأنه سبق أن قال: "دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته"، والذي بقي بعد انتفاء الحقيقة عندهم المجاز، والاحتمال الأول مجاز والثاني مجاز أيضاً "وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين كان مشتركاً بينهما بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعاً" لماذا؟ لا نريد النوع الأول والثاني ننظر إليها من حيث الصحة والفساد من حيث الحكم الدنيوي وأيضاً من حيث الحكم الأخروي، وهو ترتب الثواب على ذلك، لماذا لا نجمع بينهما؟ لماذا؟ يعني لو أن هذا الحاج حصل له ما حصل، ومع ذلك تبين أنه أخل بركن يجتمع فيه النوعان وإلا ما يجتمع؟ يعني أخل بالنوعين، أخل بالنوعين، فهل وجود النوعين مثل انتفاء النوعين؟ هاه؟ هل وجود النوعين مثل انتفاء النوعين؟ الآن قصة الرجل هذا النوع الثاني المرتبط بأعمال القلوب والذي يترتب عليه الثواب على حسب فتوى من أفتاه منتفي، لكن لو اجتمع مع ذلك إخلاله بركن انتفى النوع الثاني، فانتفاء النوعين ممكن، لكن هل تحقق النوعين ممكن وإلا لا؟
يقول: "وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين كان مشتركاً بينهما بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعاً، أما عندنا -يعني الحنفية- فلأن المشترك لا عموم له، وأما عند الشافعي فلأن المجاز لا عموم له، بل يجب حمله على أحد النوعين، فحمله الشافعي على النوع الثاني بناءً على أن المقصود الأهم من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بيان الحل والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك، فهو أقرب إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء بدونها".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 8)