قال: "ألا وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يارب أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دُمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم".
(صحيح البخاري 8/135 ح 4625 -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) و (11/385- ك الرقاق، ب الحشر) ، (صحيح مسلم 4/2194 - ك الجنه وصفة نعيمها وأهلها، ب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (كنت أنت الرقيب عليهم) قال: الحفيظ عليهم.
قوله تعالى (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)
قال مسلم: حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: (رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني) إبراهيم: 36، الآية.
وقال عيسى عليه السلام: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت
العزيز الحكيم) فرفع يديه وقال: "اللهم أمتي أمتي". وبكى. فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسلْه ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله. فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال. وهو أعلم.
فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
(صحيح مسلم 1/191 ح 202 - ك الأيمان، ب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقة عليهم) .
قوله تعالى (رضي الله عنهم ورضوا عنه)
انظر حديث البخاري عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (15) من آل عمران.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
فضلها: عن جابر وابن عباس وأنس وابن مسعود وغيرهم: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق.
واللفظ لجابر (انظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن 1/255/257) .
قوله تعالى (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: أما قوله: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) فإنه خلق السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار.
قوله تعالى (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (يعدلون) ، قال: يشركون.
قوله تعالى (هو الذي خلقكم من طين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هو الذي خلقكم من طين) ، بدء الخلق، خلق الله آدم من طين.
قوله تعالى (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) ، يعني أجل الموت، "والأجل المسمى"، أجل الساعة والوقوف عند الله.
قوله تعالى (ثم أنتم تمترون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن الربيع بن آنس في قول الله: (ثم أنتم تمترون) يعني: الشك والريبة في أمر الساعة.
قوله تعالى (يعلم سركم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (يعلم سركم) قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
قوله تعالى (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين) إلى قوله ( … أنباء ما كانوا به يستهزءون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين) يقول: ما تأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه. قوله: (أنباء ما كانوا به يستهزءون) يقول: سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزءوا به من كتاب الله عز وجل.
قوله تعالى (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن)
انظر سورة الإسراء آية (17) .
قوله تعالى (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم) ، يقول: أعطيناهم ما لم نعطكم.
قوله تعالى (مدرارا)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (مدرارا) يتبع بعضها بعضاً.
قوله تعالى (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) ، ذكر في هذه الآية الكريمة أن الكفار لو نزل الله عليهم كتابا مكتوبا في قرطاس، أي صحيفة إجابة لما اقترحوه، كما قال تعالى عنهم (ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) الآية، فعاينوا ذلك الكتاب المنزل، ولمسته أيديهم لعاندوا، وادعوا أن ذلك من أجل أنه سحرهم، وهذا العناد واللجاج العظيم والمكابرة الذي هو شأن الكفار بينه تعالى في آيات كثيرة كقوله (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (كتابا في قرطاس) في صحيفة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم) قال: فمسوه ونظروا إليه، لم يصدقوا به.
قوله تعالى (وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون)
قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ماذا يريدون بإنزال الملك المقترح، ولكنه بين في موضع آخر أنهم يريدون بإنزال الملك أن يكون نذيرا آخر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله: (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) الآية.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون) يعني أنه لو نزل عليهم الملائكة وهم على ماهم عليه من الكفر والمعاصي، لجاءهم من الله العذاب من غير إهمال ولا إنظار، لأنه حكم بأن الملائكة لا تنزل عليهم إلا بذلك، كما بينه تعالى بقوله: (ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين) . وقوله (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون) ، يقول: ولو أنهم أنزلنا إليهم ملكا، ثم لم يؤمنوا، لم ينظروا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (لولا أنزل عليه ملك) في صورته (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) لقامت الساعة.
قوله تعالى (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً) يقول في صورة آدمي.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وللبسنا عليهم ما يلبسون) ، يقول: لشبهنا عليهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)
قوله تعالى (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة أن الكفار استهزءوا برسل قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنهم حاق بهم العذاب بسبب ذلك، ولم يفصل هنا كيفية استهزائهم، ولا كيفية العذاب الذي أهلكوا به، ولكنه فصل كثيرا من ذلك في مواضع أخر متعددة في ذكر نوح وقومه وهود وقومه، وصالح وقومه، ولوط وقومه، وشعيب وقومه، إلى غير ذلك، فمن استهزائهم بنوح قولهم له: "بعد أن كنت نبياً صرت نجاراً"، وقد قال الله تعالى عن نوح: (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) ، وذكر ما حاق بهم بقوله: (فأخذهم الطوفان، وهم ظالمون) وأمثالها من الآيات. ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) ، … ومن استهزائهم بصالح، قولهم فيما ذكر الله عنهم (يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) ، … ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم) الآية … ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) .
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (فحاق بالذين سخروا منهم) من الرسل. قوله (ما كانوا به يستهزءون) يقول: وقع بهم العذاب الذي استهزءوا به.
قوله تعالى (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) ، دمر الله عليهم وأهلكهم، ثم صيرهم إلى النار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)
قوله تعالى (كتب على نفسه الرحمة)
قال البخاري: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله الخلق كتب في كتابه -وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش-: إن رحمتي تغلب غضبى".
(الصحيح 13/395 ح 7404 - ك التوحيد، ب قوله تعالى (ويحذركم الله نفسه) ، وأخرجه مسلم (الصحيح 4/2107-2108 - ك التوبة، ب في سعة رحمة الله تعالى … ) .
وانظر تفسير سورة الفاتحة قوله تعالى (الرحمن الرحيم) .
وانظر حديث مسلم عن أبي هريرة في آخر هذه السورة آية (165) .
قوله تعالى (ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه)
انظر الآية (6) من سورة المطففين. وانظر سورة البقرة آية (2) .
قوله تعالى (وله ما سكن في الليل والنهار)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وله ما سكن في الليل والنهار) يقول: ما استقر في الليل والنهار.
قوله تعالى (قل أغير الله أتخذ ولياً)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (قل أغير الله أتخذ ولياً) أما الولى فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية.
قوله تعالى (فاطر السماوات والأرض وهو يُطعِمُ ولا يُطعَم)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فاطر السموات والأرض) خالق السماوات والأرض.
قال الشنقيطي: قوله تعالى (وهو يُطعِمُ ولا يُطعَمُ) يعني أنه تعالى هو الذي يرزق الخلائق، وهو الغني المطلق فليس بمحتاج إلى رزق. وقد بين تعالى هذا بقوله: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وهو يُطعِمُ ولا يُطعَمُ) قال: يَرزق ولا يُرزق.
قوله تعالى (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم)
قال الشنقيطي: قوله تعالى (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) الآية يعني أول من أسلم من هذه الأمة التى أرسلت إليها، وليس المراد أول من أسلم من جميع الناس كما بينه تعالى بآيات كثيرة تدل على وجود قبل وجوده صلى الله عليه وسلم ووجود أمته كقوله عن إبراهيم (إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) وقوله عن يوسف: (توفني مسلما وألحقنى بالصالحين) .
قوله تعالى (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه) قال: من يصرف عنه العذاب.
قوله تعالى (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو علي كل شيء قدير)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو علي كل شيء قدير) أشار تعالى بقوله هنا فهو على كل شيء قدير بعد قوله: (وإن يمسسك بخير) إلى أن فضله وعطاءه الجزيل لا يقدر أحد على رده عمن أراده له تعالى كما صرح بذلك في قوله (وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء) الآية.
قوله تعالى (الحكيم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي العالية (الحكيم) قال: الحكيم في أمره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)
قوله تعالى (قل أي شيء أكبر شهادة)
اخرج ابن آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره (قل أي شيء أكبر شهادة) قال: أمر محمد أن يسأل قريشاً، ثم أمر أن يخبرهم فيقول: (الله شهيد بيني وبينكم) .
قوله تعالى (وأوحيَ إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به) يعني أهل مكة (ومن بلغ) يعني: ومن أبلغه هذا القرآن فهو له نذير.
قال الشنقيطي قوله تعالى (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) صرح في هذه الآية الكريمة بأنه صلى الله عليه وسلم منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائنا من كان، ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار وهو كذلك. أما عموم إنذاره لكل من بلغه فقد دلت عليه آيات أخر أيضاً كقوله: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) وقوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً) . وأما دخول من لم يؤمن به النار فقد صرح به تعالى في قوله (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) .
قوله تعالى (الذين آتينهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (الذين آتينهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) النصارى واليهود، يعرفون رسول الله في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم.
وانظر سورة البقرة آية رقم (146)
قوله تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون)
انظر سورة البقرة آية (140) وفيها بيان بعض أنواع الافتراء، وانظر عن بعض افتراءات أخرى في الآيات التالية رقم (23 و24) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)
قوله تعالى (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (والله ربنا ما كنا مشركين) ثم قال (ولا يكتمون الله حديثاً) . (سورة النساء 42) بجوارحهم.
قوله تعالى (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) وهي مبيِّنة للآية رقم (21) في السورة نفسها.
قوله تعالى (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقراً)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ومنهم من يستمع إليك) يعني قريشاً.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي أذانهم وقراً) قال يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئاً، كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها.
وانظر سورة فصلت آية (5) ، وسورة الإسراء آية (46) .
قوله تعالى (إن هذا إلا أساطير الأولين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إن هذا إلا أساطير الأولين) إن هذا إلا أحاديث الأولين.
قوله تعالى (وهم ينهون عنه وينأون عنه)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهم ينهون عنه وينأون عنه) يعني ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به (وينأون عنه) يعنى يتباعدون عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)
قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)
بيانها وجوابه تعالى على طلب الكفار في الآية التالية مباشرة.
قوله تعالى (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) قال: من أعمالهم.
قوله تعالى (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)
قال الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا الذي أحاط علمه بكل موجود ومعدوم، يعلم المعدوم الذي يسبق في الأزل أنه لا يكون لو وجد كيف يكون، لأنه يعلم أن رد الكفار يوم القيامة إلى الدنيا مرة أخرى لا يكون، ويعلم هذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون، كما صرح به بقوله (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وهذا المعنى جاء مصرحاً به في آيات أخر. فمن ذلك أنه تعالى سبق في عمله أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لا يخرجون إليها معه صلى الله عليه وسلم والله ثبطهم عنها لحكمة. كما صرح به فيقول (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) الآية. وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون. كما صرح به تعالى في قوله (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً) الآية. ومن الآيات الدالة على المعنى المذكور قوله تعالى (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) إلى غير ذلك من الآيات.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس، قال: فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال: (لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) يقول: ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم، لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)
قوله تعالى (وقالوا إن هي حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين)
انظر سورة الإسراء آية (49 و50) وتفسيرهما.
قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)
انظر سورة الأحقاف آية (34) .
قوله تعالى (حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة … )
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرأها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويناه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها".
(الصحيح 11/360 ح 6506 - ك الرقاق، ب 40) ، وأخرجه مسلم من طريق ابن عيينه عن أبي الزناد به (الصحيح 4/2270ح 2954 - ك الفتن وأشراط الساعة، ب قرب الساعة) .
قوله تعالى ( … قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها)
قال الطبري: حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا يزيد بن مهران قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (يا حسرتنا) ، قال: "يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا".
(التفسير 11/326 ح 13186) ، وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم في تفسيره (سورة الأنعام ح 160) من طريق يزيد بن مهران، والخطيب في تاريخ بغداد (3/389) من طريق داود بن مهران الدباغ كلاهما عن أبي بكر بن عياش به، وصحح إسناده السيوطي (الدر المنثور 3/9) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: قوله (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) أما (يا حسرتنا) ، فندامتنا، (على ما فرطنا فيها) ، فضيعنا من عمل الجنة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)
قوله تعالى (ألا ساء ما يزرون)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ألا ساء ما يزرون) ، قال: ساء ما يعملون.
قوله تعالى (وللدار الآخرة خير)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وللدار الآخرة خير) باقية.
قوله تعالى (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) الآية
قال الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة، بأنه يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنه ما يقوله الكفار من تكذيبه صلى الله عليه وسلم، وقد نهاه عن هذا الحزن المفرط في مواضع أخر كقوله (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) الآية، وقوله (فلا تأس على القوم الكافرين) وقوله (فلعلك باخع نفسك على أثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) وقوله (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) الباخع: هو المهلك نفسه.
قوله تعالى (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) قال: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.
قوله تعالى (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا) ، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله، فصبروا على ما كذبوا، حتى حكم الله وهو خير الحاكمين.
قوله تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)
في السماء) ، و (النفق) السرب، فتذهب فيه، (فتأتيهم بآية) ، أو تجعل لك سلما في السماء، فتصعد عليه، فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به، فافعل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول الله سبحانه: لو شئتُ لجمعتُهم على الهدى أجمعين.
قوله تعالى (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله) الآية
قال الشنقيطي: قال جمهور علماء التفسير: المراد بالموتى في هذه الآية: الكفار، وتدل على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه) الآية، وقوله (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) وقوله (وما أنت بمسمع من في القبور) إلى غير ذلك من الآيات.
أخرج أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنما يستجيب الذين يسمعون) المؤمنون للذكر (والموتى) الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى، أي مع الكفار.
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن المشركين أنهم كانوا يقولون لولا نزل عليه آية من ربه أي خارق على مقتضى ما كانوا يريدون ومما يتعنتون كقولهم (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) الآيات.
قوله تعالى (قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة: أنه قادر على تنزيل الآية التي اقترحها الكفار على رسوله، وأشار لحكمة عدم إنزالها بقوله (ولكن أكثرهم لا يعلمون) وبين في موضع آخر أن لحكمة عدم إنزالها أنها لو أنزلت ولم يؤمنوا بها لنزل بهم العذاب العاجل كما وقع بقوم صالح لما اقترحوا عليه إخراج ناقة عشراء، وبراء، جوفاء، من صخرة صماء، فأخرجها الله لهم منها بقدرته ومشيئته، فعقروها (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) فأهلكهم الله دفعة واحدة بعذاب استئصال، وذلك في قوله (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون، وأتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)
وبين في مواضع أخر أنه لا داعي إلى ما اقترحوا من الآيات، لأنه أنزل عليهم آية أعظم من جميع الآيات التي اقترحوها وغيرها، وتلك الآية هي هذا القرآن العظيم، وذلك في قوله (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) فإنكاره جل وعلا عليهم عدم الاكتفاء بهذا الكتاب عن الآيات المقترحة يدل على أنه أعظم وأفخم من كل آية.
قوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (أمم أمثالكم) أصناف مصنفة تعرف بأسمائها.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) يقول: الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة.
قوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ما فرطنا في الكتاب من شىء) ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب.
قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن واصل، عن يحيى ابن عقيل، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة".
(المسند 2/363) ، وقال المنذري: رواته رواة الصحيح (الترغيب والترهيب 4/402) ، وكذا قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 10/352) وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم (السلسله الصحيحة رقم 1967) وللحديث متابعات وشواهد ذكرها الألباني. وله شاهد من حديث أبي ذر في اقتصاص الشاة من الشاة يوم القيامة. أخرجه الإمام أحمد (المسند 5/172-173) ، وقال عنه الشيخ محمود شاكر: إسناده حسن متصل (حاشية الطبري 11/348) .
قوله تعالى (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (صم بكم) ، هذا مثل الكافر، أصم أبكم، لا يبصر هدى، ولا ينتفع به، صم عن الحق في الظلمات، لايستطيع منها خروجا، متسكع فيها.
وانظر سورة البقرة آية (18) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)
قوله تعالى (ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) .
انظر حديث النواس بن سمعان المتقدم عند الآية (6) من سورة الفاتحة.
قوله تعالى (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن المشركين إذا أتاهم عذاب من الله، أو أتتهم الساعة أخلصوا الدعاء الذي هو مخ العبادة لله وحده، ونسوا ما كانوا يشركون به، لعلمهم أنه لا يكشف الكروب إلا الله وحده جل وعلا. ولم يبين هنا نوع العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص لله، ولم يبين هنا أيضاً إذا كشف عنهم العذاب هل يستمرون على إخلاصهم، أو يرجعون إلى كفرهم وشركهم، ولكنه بين كل ذلك في مواضع أخر فبين أن العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص، هو نزول الكروب التي يخاف من نزلت به الهلاك، كأن يهيج البحر عليهم وتلتطم أمواجه، ويغلب على ظنه أنهم سيغرقون فيه إن لم يخلصوا الدعاء بالله وحده، كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) ، وقوله (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) ، وقوله (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) ، إلى غير ذلك من الآيات. وبين أنهم إذا كشف الله عنهم ذلك الكرب، رجعوا إلى ما كانوا عليه من الشرك في مواضع كثيرة كقوله (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا) ، وقوله (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) ، وقوله (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) ، وقوله (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) إلى غير ذلك من الآيات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)
قوله تعالى (بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء)
قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم". فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: "الله أكثر".
(السنن 5/566 ح 3573 - ك الدعوات، ب في انتظار الفرج وغير ذلك) . وأخرجه عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند (المسند 5/329) عن إسحاق الكوسج عن محمد بن يوسف. قال الترمذى: حسن صحيح (صحيح الترمذي 2827) . وللحديث شواهد عدة، منها: عن جابر، أخرجه الترمذى (ح 3813) عن قتيبة، وابن أبي حاتم (التفسير - تفسير سورة الأنعام/40 - ح 210) من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً نحوه. قال السيوطي. حسن (فيض القدير مع الجامع الصغير 5/467) . وقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح 2692) ومنها: عن أبي سعيد، أخرجه أحمد (المسند 3/18) ، والحاكم (1/493) كلاهما من طريق علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قوله تعالى (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعلمون)
انظر سورة البقرة آية (212) ، وسورة النحل آية (63) .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: (البأساء) قال: البأساء: الفقر. (والضراء) ، قال: الضراء: السقم.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي عن أبي مالك قوله: (لعلهم) يعني: كي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم) قال: عاب الله عليهم القسوة عند ذلك فتضعضعوا لعقوبة الله.
قوله تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)
قال أحمد: ثنا يحيى بن غيلان قال: ثنا رشدين يعني ابن سعد أبو الحجاج المهري، عن حرملة بن عمران التجيبي، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج" ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) .
(المسند 4/145) ، وأخرجه الطبري (التفسير 11/361 ح 13240) من طريق أبي الصلت.
وابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنعام/44 - ح 228) من طريق ابن وهب كلاهما عن حرملة به، وعند ابن أبي حاتم: عن حرملة وابن لهيعة. وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب بسند حسن. ورمز له السيوطي بالحسن (انظر فيض القدير 1/354) ، وقال الألبانى في طريق حرملة: وهذا إسناد قوي … (السلسله الصحيحة رقم 413، 1/773-774) ، وحسن إسناده محقق تفسير ابن أبي حاتم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فلما نسوا ما ذكروا به) يعنى: تركوا ما ذكروا به.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) قال: رخاء الدنيا ويسرها، على القرون الأولى.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أخذناهم بغتة) قال: فجأة آمنين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)
قوله تعالى (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) ، يقول: قطع أصل الذين ظلموا.
وانظر سورة الفاتحة آية (1) .
قوله تعالى (وختم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي عن أبي مالك قوله (وختم) يعني: وطبع.
قوله تعالى (يصدفون)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (يصدفون) قال: يعرضون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يصدفون) ، قال: يعدلون.
قوله تعالى (جهرة)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (جهرة) ، قال: وهم ينظرون.
قوله تعالى (وأصلح)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وأصلح) قال: أصلح ما بينه وبين الله.
قوله تعالى (قل هل يستوى الأعمى والبصير)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (قل هل يستوى الأعمى والبصير) ، قال: الضال والمهتدي.
قوله تعالى (وأنذر به الذين يخافون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (وأنذر به الذين يخافون) هؤلاء المؤمنون.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)
قوله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي … ) إلى قوله (سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة … )
قال الشيخ الشنقيطي: نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه صلى الله عليه وسلم عن طرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأمره في آية أخرى أن يصبر نفسه معهم، وأن لا تعدو عيناه معهم إلى أهل الجاه والمنزلة في الدنيا، ونهاه عن إطاعة الكفرة في ذلك وهي قوله (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) كما أمره هنا بالسلام عليهم، وبشارتهم برحمة ربهم جل وعلا قوله (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا صلى الله عليه وسلم فنهاه الله عنه، طلبه أيضاً قوم نوح من نوح، فأبى كقوله تعالى عنه (وما أنا بطارد الذين آمنوا) الآية، وقوله (يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم) الآية، وقوله (وما أنا بطارد المؤمنين) ، وهذا من تشابه قلوب الكفار المذكور في قوله تعالى (تشابهت قلوبهم) الآية.
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد. قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر. فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترءون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع. فحدث نفسه. فأنزل الله عز وجل: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) .
(صحيح مسلم 4/1878 - ك فضائل الصحابة، ب فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) يعني: يعبدون ربهم (بالغداة والعشى) يعني الصلاة المكتوبة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)
قوله تعالى (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَن الله عليهم من بيننا)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) يقول: ابتلينا بعضهم ببعض.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) ، يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء، فقال الأغنياء للفقراء (أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا) ، يعني: هداهم الله.
وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرياً.
قوله تعالى (سوءاً بجهالة)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (سوءاً بجهالة) من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
وانظر سورة النساء آية (17) وتفسيرها.
قوله تعالى (وكذلك نفصل الآيات)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي في قوله: (وكذلك نفصل الآيات) أما نفصل: فنبين.
قوله تعالى (قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين)
انظر حديث البخاري عن هذيل بن شرحبيل السابق عند الآية (11) من سورة النساء.
قوله تعالى (ما عندي ما تستعجلون به) الآية
قال الشنقيطي: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يخبر الكفار، أن تعجيل العذاب عليهم الذي يطلبونه منه صلى الله عليه وسلم ليس عنده، وإنما هو عند الله إن شاء عجله، وإن شاء أخره عنهم، ثم أمره أن يخبرهم بأنه لو كان عنده لعجله بقوله: (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم) الآية، وبين في مواضع أخر أنهم ما حملهم على استعجال العذاب إلا الكفر والتكذيب، وأنهم إن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)