يعني وإن زدت راوياً بعد الإمام الشافعي فليكن الإمام أحمد الذي يقول فيه الإمام الشافعي: إنه خرج من العراق فما خلف فيه أحد مثل الإمام أحمد، وحق له ذلك، فالإمام أحمد بالاتفاق أجل الآخذين عن الإمام الشافعي، فعلى هذا يكون القول الأول بما أضيف إليه يعني أصله للبخاري مالك عن نافع عن ابن عمر أضيف الشافعي بعد الإمام مالك، أضيف الإمام أحمد بعد الإمام الشافعي، فأصح الأسانيد على هذا: الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، والمسند على كبره ما يوجد فيه من الأحاديث بهذا الإسناد إلا حديث واحد مكون من أربع جمل: ((لا يبع بضعكم على بيع بعض)) الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض))، ونهى عن النجش، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن المزابنة، أربع جمل مروية بهذا الإسناد، ولا يوجد في المسند غيره، مثل هذا السند الذي تعاقب عليه الأئمة هذا يقطع به أو لا يقطع به؟ على ما سيأتي في القرائن التي تحتف بالخبر فتجعله مما يقطع به، مما يفيد القطع تعاقب الأئمة على رواية خبر، كون الحديث يتداوله الأئمة هذه قرينة تقضي على الاحتمال، احتمال كون بعض الرواة يخطئ؛ لأنه لو أخطأ الإمام مالك يتابعه الشافعي على خطئه؟ لا يمكن، لو أخطأ الإمام الشافعي مع الإمام مالك يتابعهم الإمام أحمد، ما يمكن، فيجعل هذه القرينة وهي اتفاق الأئمة على رواية هذا الخبر في مقابل الاحتمال المرجوح في كون هذا الراوي الضابط الثقة العدل قد يخطئ، فإذا جعلنا تتابع الأئمة على روايته في مقابل هذا الاحتمال قلنا: إن الخبر يفيد القطع، ولذا نحلف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)).
وجزم ابن حنبلٍ بالزهري … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)
القول الثاني قول الإمام أحمد ومعه إسحاق بن إبراهيم الحنضلي المعروف بابن راهويه، وجزم ابن حنبل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام أهل السنة، العلم المشهور، وإسحاق كذلك إمام من أئمة المسلمين جزموا بأن أصح الأسانيد الزهري محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر "أي عن أبيه البري" الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، هذا أصح الأسانيد عند الإمام أحمد، ومعه إسحاق بن راهويه عن سالم عن أبيه البري، هذا القول الثاني في هذه المسألة والقول الثالث:
وقيل: زين العابدين عن أبه … عن جده وابن شهاب عن به
وقيل: يعني قال عبد الرزاق وابن شيبة والنسائي قالوا: أصح الأسانيد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طلب عن أبيه الحسين عن جده علي.
وقيل: زين العابدين عن أبه … . . . . . . . . .
عرفنا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبه، يعني عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب، عن جده أمير المؤمنين الخلفية الراشد علي بن أبي طالب، عن أبه هذه لغة في الأسماء الخمسة، تسمى لغة النقص؛ لأن الأسماء الخمسة فيها الثلاث اللغات، تعرب بالحروف وبالقصر، وتعرب أيضاً بالنقص.
. . . . . . . . . … وقصرها من نقصهن أشهرُ
بأبه اقتدى عدي بالكرم … ومن يشابه أبه فما ظلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)
هذه لغة النقص، عن أبه عن جده علي بن أبي طالب، "وابن شهاب عنه" أي عن زين العابدين، يعني زين العابدين يرويه عنه ابن شهاب المذكور في الترجمة السابقة الزهري عنه أي عن زين العابدين به "وابن شهاب عنه به" الضمير في (به) "وابن شهاب عنه به" يقرر الحافظ العراقي في شرحه لألفيته أن الضمير يعود على الحديث، (به) أي بالحديث، والسخاوي يقرر أن الضمير يعود على السند، ما المرجح منهما؟ صاحب البيت أدرى بمن فيه، أهل مكة أدرى بشعابها، الحافظ العراقي يقول: (به) أي بالحديث، والسخاوي يقول (به) أي بالإسناد، وإذا قلنا: إن الحافظ العراقي هو الناظم وهو أدرى بما أضمر رجنا قوله، لكن المسألة مفترضة بالأحاديث أو بالأسانيد؟ نعم بالأسانيد، فهو رجح أن الضمير يعود على الإسناد، وابن شهاب عن زين العابدين به أي بالإسناد لا بالحديث، وكثير ممن أتى بعدهما يرجح قول السخاوي؛ لأن المسألة مفترضة بالأسانيد، والقول الذي يليه.
أو فابن سيرين عن السلماني … . . . . . . . . .
وهذا هو القول الرابع، و (أو) هذا لتنويع الخلاف، لا للتخيير ولا للشك، لتنويع الخلاف، والتنويع والتقسيم بمعنى واحد.
خير أبح قسم بـ (أو) وأبهمِ … . . . . . . . . .
فالتنويع بمعنى التقسيم، وتأتي (أو) للتقسيم الكلمة: اسم أو فعل أو حرف (أو) هذه شك وإلا تخيير؟ تقسيم وتنويع، و (أو) هنا لتنويع الخلاف، وهذا القول الفلاس عمرو بن علي، وهو قول ابن المديني وسلميان بن حرب، هذا قولهم، وهو القول الرابع في هذه المسألة، ويختلف بعضهم في التعبير بالأصحية والأجودية، بعضهم قال: أصح الأسانيد، وبعضهم قال: أجود الأسانيد، واستعمال اللفظين بأفعل التفضيل لا يختلف، هل يختلف أصح الأسانيد عن أجود الأسانيد؟ نعم، صحيح وجيد يطلقون جيد بإزاء صحيح، لكن الحافظ ابن حجر يقول: إلا أن الجهبذ لا يعمد ويعدل عن التعبير بصحيح إلى جيد إلا لنكتة إلا لسبب، لكن إذا قلنا: أصح وأجود يختلف وإلا ما يختلف؟ هل نقول: إن الاختلاف بين أصح وأجود مثل الاختلاف بين صحيح وجيد؟ نعم؟ إذاً أجود الأسانيد لا تختلف عن التعبير بالأصحية، ولذا قرنوا مع بعض.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)
"أو فابن سيرين" محمد بن سيرين، التابعي الجليل، السيد الثقة النبيل، عن عبيدة بن عمرو السلماني.
أو فابن سيرين عن السلماني … عنه. . . . . . . . .
يعني عن علي -رضي الله تعالى عنه-، صحابي الترجمة السابقة، (أو) وهذه مثل السابقة،
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . أو الأعمش عن ذي الشأنِ
النخعي عن ابن قيس علقمهْ … عن ابن مسعود. . . . . . . . .
وهذا قول الإمام يحيى بن معين، قول الإمام يحي بن معين، أو الأعمش سليمان بن مهران الأعمش، عن ذي الشأن النخعي إبراهيم بن يزيد بن قيس، عن ابن قيس علقمة، عن علقمة بن قيس النخعي أيضاً، عن ابن مسعود أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافر الهذلي ابن أم عبد، الصحابي الجليل.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . ولم من عممه
الناظم اقتصر على هذه السلاسل التي ذكرها، وهي أقوى ما قيل في هذه المسألة، وهناك أقوال أخرى أوصلها السخاوي في نكته على الألفية وشرحها التي لم يبقَ منها شيء، ولا توجد، أوصلها إلى عشرين ترجمة، وذكر ابن حجر منها في نكته على ابن الصلاح خمسة عشرة ترجمة، والمراد بالترجمة عندهم السلسلة كاملة، خمسة عشرة، والحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- له كتاب في أحاديث الأحكام انتقاه بواسطة الأسانيد التي قيل فيها: أصح الأسانيد، وبلغت عنده هذه السلاسل إلى ستة عشرة، وخرج أحاديث الكتاب من طريق هذه الأسانيد التي قال الأئمة بأنها أصح الأسانيد، والكتاب هذه ميزته، تقريب الأسانيد في أحاديث الأحكام، روي بهذه الأسانيد التي قال الأئمة بأنها أصح الأسانيد "ولم من عممه" لم أي اعتب واعذل من عمم الحكم على سند من الأسانيد بأنه أصح مطلقاً من غيره، وفي صدر الحديث عن هذه المسألة
. . . . . . . . . إمساكنا … . . . . . . . . . والمعتمدُ
عن حكمنا على سند … بأنه أصح مطلقاً. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)
إلى آخره، ولذا قال: "ولم من عممه" لأنه حكم على سند بأنه أصح مطلقاً من غيره، إذا كان الأمر كذلك فلماذا يذكر أهل العلم مثل هذه المسألة ويعنى بها أهل العلم ويدونونها ويتتبعونها مع أنه قول مرجوح؟ عند الترجيح لو حصل تعارض بين حديث مروي بسند قيل فيه أنه أصح الأسانيد مع حديث روي بسند لم يقل فيه أحد بأنه أصح الأسانيد يرجح عليه ما قيل فيه: إنه أصح الأسانيد، قالوا: ولو باعتبار القائلين، عندنا حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، وحديث عن ابن سيرين عن السلماني عن علي أيهما نرجح؟ مالك عن نافع عن ابن عمر باعتبار القائل وهو الإمام البخاري، على قول الفلاس ومن معه، وإذا اعتبرنا الكثرة -كثيرة القائلين- ووازنا قلنا: القول الأخير أرجح؛ لأنه قال به جمع من الأئمة، فلهذا يذكرون ويعنون بمثل هذه الأشياء مع أنه قول مرجوح، لكن عند التعارض والترجيح قد يلجئ إليه، وجاء مثل ما جاء في أصح الأسانيد تكلموا على أوهى الأسانيد، وتكلموا كما تكلموا هنا على سبيل العموم تكلموا على سبيل التفصيل، فقالوا: أصح أسانيد علي رضي الله عنه كذا، أصح الأسانيد إلى عائشة كذا، أصح الأسانيد إلى أبي هريرة كذا، أصح أسانيد المكيين كذا، أصح أسانيد المصريين كذا .. إلى آخره، وهذا فيه قرب، يعني الحصر براوي مثلاً أو بجهة وبلد أسهل من الإطلاق أن يكون هذا أصح مطلقاً، فالمرجح عند أهل العلم أنه لا يحكم بالأصحية المطلقة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
أصح كتب الحديث
أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ … مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ
وَمُسْلِمٌ بَعْدُ، وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ … أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا لَوْ نَفَعْ
وَلَمْ يَعُمَّاهُ ولكن قَلَّمَا … عِنْدَ ابْنِ الاخْرَمِ مِنْهُ قَدْ فَاتَهُمَا
وَرُدَّ لكن قَالَ يَحيَى البَرُّ … لَمْ يَفُتِ الخَمسَةَ إلَاّ النَّزْر
وَفيهِ مَا فِيْهِ لِقَوْلِ الجُعْفِي … أَحْفَظُ مِنْهُ عُشْرَ أَلفِ أَلْفِ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)
وَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّكرَارِ … لَهَا وَمَوْقُوْفٍ وفي البُخَارِي
أَرْبَعَةٌ آلافِ والمُكَرَّرُ … فَوْقَ ثَلاثَةٍ أُلُوْفاً ذَكَرُوا
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لما ذكر القسم الأول من أقسام الحديث الصحيح وعرفه، وذكر شروطه ضمن التعريف، وحكمه، وذكر أصح الأسانيد، وهو من متعلقات الحديث الصحيح ذكر مظان الحديث الصحيح، كما سيأتي تعريف الحسن ومظان الحسن، فذكر أصح كتب الحديث، ثم ذكر بعد ذلك القدر الزائد من الصحيح في غير الصحيحين من الكتب التي اشترط فيها مؤلفوها الصحة، وتقاصر تطبيقهم لهذا الشرط فلم يوفوا به، وإن كان في جملتها معدودة في الصحاح، ومن ذلك المستخرجات التي كثير منها على الصحيحين، يوجد مستخرجات على ما سيأتي على غير الصحيحين، لكن أكثر المستخرجات على الصحيحين فأردف الكتب الصحاح بالمستخرجات عليها.
فقال -رحمه الله تعالى-:
"أصح كتب الحديث" ولما ذكر أصح الأسانيد ذكر أصح الكتب، فقال -رحمه الله تعالى-:
أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ … مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ
أو من صنف في الصحيح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة البخاري الجعوفي مولاهم، المتوفى سنة ستة وخمسين ومأتين، هو أول من صنف في الصحيح المجرد، وإلا فموطأ الإمام مالك فيه من الصحيح الشيء الكثير، لكن فيه أيضاً على سبيل الاعتماد والاحتجاج غير الصحيح من المراسيل والبلاغات والمقاطيع، فيوردها -رحمه الله تعالى- ويعتمد عليها؛ لأن من مذهبه الاحتجاج بمثلها على ما سيأتي في المرسل.
واحتج مالك كذا النعمانُ … به وتابعوهما ودانوا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)
فهو يحتج بالمراسيل ويعتمد عليها، ولذا لما كان كتابه مشتمل على الصحيح وغيره تجاوزه المؤلف وجعل الأولية لمن بعده، وهو الإمام البخاري، الإمام الشافعي قال: "ما على ظهر الأرض كتاب في الحديث أصح من كتاب مالك" فهل يقدح في قول الحافظ العراقي وهو ممن يقلد الإمام الشافعي؟ لا يقدح في كلام الحافظ العراقي؛ لأن كلام الإمام الشافعي قبل وجود الصحيحين، قبل وجود صحيح البخاري، فلا يقدح في كلام الحافظ العراقي وهو كلام عامة أهل العلم، فلا يوجد على وجه الأرض أصح من الصحيحين، والأكثر على أن صحيح البخاري أصحهما، أصح من مسلم، فقال الإمام -رحمه الله تعالى-:
أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ … . . . . . . . . .
الذي سبق تعريفه "محمد " ويريد بذلك الإمام البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري "وخص بالترجيح" بالترجيح على غيره، خص بالترجيح على غيره من سائر الكتب التي صنفها البشر، يعني بعد كتاب الله -جل وعلا-، ما يوجد على وجه الأرض أصح من كتاب الإمام البخاري.
"ومسلم بعدُ" يعني مسلم بعده في المرتبة وفي الوجود، وجود صحيح الإمام البخاري قبل وجود صحيح الإمام مسلم "ومسلم بعد" في الزمن والمرتبة، هذا قول جمهور أهل العلم، "وبعض الغرب مع" بعض الغرب يعني بعض أهل الغرب من علماء المغرب "مع أبي علي" النيسابوري "فضلوا ذا" الإشارة تعود إلى مسلم "فضلوا ذا لو نفع" ومسلم بعد يعني كتاب مسلم بعد يعني بعد كتاب الإمام البخاري، وتبنى على الضم بعد وقبل والجهات الست؛ لأنها حذف المضاف إليه مع نيته، وذكرنا في درس مضى أنه إذا حذف المضاف إليه بالكلمات المذكورة قبل وبعد مع نيته فإنه يبنى على الضم {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [(4) سورة الروم] وإذا ذكر المضاف إليه أعربت {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} [(137) سورة آل عمران] وإذا حذف المضاف إليه مع عدم نيته أعربت مع التنوين، وهذا تقدم الكلام فيه "ومسلم بعد" يعني بعد صحيح البخاري في الزمن والرتبة "وبعض الغرب" يعني بعض أهل الغرب من المغاربة
. . . . . . . . . مع … أبي علي فضلوا ذا لو نفع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)
من المغاربة الذين فضلوا مسلم؛ ابن حزم، ابن حزم، مع أبي علي النيسابوري؛ فضلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري، ومرد هذا التفضيل عندهم كما صرح به القاسم التجيبي في فهرسته أنه لم يكن فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد، لم يكن فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد، يعني بعد مقدمة مسلم ما فيه إلا أحاديث مرفوعة، وموصولة، وأما البخاري ففيه آثار كثيرة عن الصحابة، والتابعين، وفيه معلقات غير موصولة المعلقات هذه الكثيرة -من وجهة نظرهم- أنزلت صحيح البخاري عن مرتبة صحيح مسلم الذي ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث مسروداً، أحاديث مرفوعة، وهذا غالباً، وإلا ففيه بعض الموقوفات اليسيرة، كقول يحيى بن أبي كثير كما قال الإمام مسلم في أثناء أحاديث المواقيت، مواقيت الصلاة قال يحيى بن أبي كثير: لا يستطاع العلم براحة الجسم، هذا موقوف، لكن هذا قليل نادر بالنسبة لما في صحيح البخاري من الموقوفات على الصحابة والتابعين، وأيضاً فيه كلام تفسيراً لألفاظ من الكتاب والسنة، وأما مسلم فهو صافي من هذا كله، إلا ما ندر، إن كان هذا هو مرد جميع من فضله على صحيح البخاري، فالمسألة سهلة؛ لأن المفاضلة في الكتابين على الأحاديث المعول عليها، الأحاديث المرفوعة الأصول التي هي أصل الكتاب، وما يتبع هذا الأصل من تراجم، فصحيح مسلم ما فيه ولا تراجم، ما ترجم، ما في باب كذا باب كذا، ما في، الأصل ما فيه شيء، ما فيه إلا أحاديث سرد، يعني الأصل الاعتماد على الأحاديث المرفوعة الأصول في صحيح البخاري، وما يأتي من ما يذكره الإمام -رحمه الله تعالى- من تراجم، وأخبار، وآثار، وتفسير للغريب، ومعلقات كل هذه تأتي تبعاً، والمفاضلة ليست بينها وبين الأحاديث المرفوعة في صحيح مسلم، إنما المفاضلة بين الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري المرفوعة الموصولة، والأحاديث المرفوعة الموصولة في صحيح مسلم، هنا تكون المفاضلة، فإن نظرنا إلى هذا القسم، وهذا النوع مع ذاك؛ انتهى وجه التفضيل الذي ذكره بعض المغاربة على أن ما ذكره الإمام البخاري من تراجم ينبغي أن يكون ميزة لهذا الكتاب؛ لأن الاستنباط الذي يترجم به الإمام البخاري على الأحاديث، هذا استنباط، والاستنباط هو الثمرة العظمى من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)
هذه الأخبار؛ لماذا تذكر هذه الأخبار؟ إلا ليستنبط منها، يستنبط منها الأحكام ليعمل بها، هذه هي الثمرة، فإذا جعلنا هذا مما ينزل منزلة صحيح البخاري بالنسبة لصحيح مسلم، قلنا: أن الأحاديث تذكر لمجرد البركة، كما يفعله كثير من المسلمين من المقلدة للأئمة الذين لا يعملون بالأحاديثـ، وإنما يقرءونها لمجرد البركة، الأصل أن الخبر إنما يذكر ليستنبط منه، للعمل، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- تولى هذا ببراعة فائقة بما لا يوجد نظيره عند غيره -رحمه الله تعالى-، ومن عانى الكتاب عرف مقدار هذا الإمام -رحمه الله تعالى-، فهذه ميزة لصحيح البخاري، أيضاً الآثار من عيون أقاويل السلف من الصحابة، والتابعين؛ هذه يتوج بها الإمام البخاري هذه التراجم ليبين معانيها، ويرجح بها ما لا يستطيع ترجيحه من الاحتمالات التي يحتملها لفظ الخبر، فيرجح بأقاويل الصحابة والتابعين -رحمه الله تعالى-، فهذا حقيقةً مما يرجح صحيح البخاري.
بعضهم رجح صحيح مسلم بحسن الصناعة، بحسن الصناعة، فالإمام مسلم ترتيبه عجيب في سرد طرق الأحاديث؛ سواءٌ كان ذلك في الأسانيد، أو في المتون، نعم، برع الإمام مسلم في هذا، إذا لحظنا ترتيب الحديث الواحد بطرقه، وما يتلوه من أحاديث تشهد له، شهد كل واحد ببراعة الإمام مسلم، وهذا مرجح كما قال بعضهم:
تشاجر قوم في البخاري ومسلم … لدي وقالوا: أي ذين تقدم؟
فقلت: لقد فاق البخاري صحة … كما فاق في حسن الصناعة مسلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)
وإذا نظرنا إلى الكتابين من هذه الناحية رجحنا، أو شهدنا للإمام مسلم بالبراعة التامة في ترتيب الأخبار، شهدنا للإمام البخاري بنظيره، أو بما يفوقه في تقطيع الأحاديث، وتفريقها في المواضع التي يذكرها فيه حسب ما يستنبط منها، يعني كون الإمام مسلم يسرد الحديث الواحد في مكان واحد بطرقه، وألفاظه، وما يشهد له، والإمام البخاري يقطِّع هذا الحديث، ويجعله في أبواب الدين كلها مما يمكن أن يستنبط منه، هل هذه ميزة وإلا لا؟ ميزة، وأنا أعجب ممن يفضل صحيح مسلم من هذه الحيثية، يعني تقطيع الإمام البخاري للأحاديث، وذكرها في أبواب متعددة، واستنباطه من هذه الجمل من هذه الأحاديث ميزة للإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، فإذا كان وجه التفضيل هذا مرده فالبخاري أرجح.
أبو علي النيسابوري الذي ينص عليه بأنه رجح صحيح مسلم على البخاري قال: "ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم" أصح من كتاب مسلم، وأفعل التفضيل في هذا الموضع لا شك أن الظاهر من اللفظ تفضيل مسلم، يعني الاستعمال العرفي لأفعل التفضيل في مثل هذا السياق يدل على تفضيله على غيره: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ} [(125) سورة النساء].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)
شيخ الإسلام له بحث طويل في هذه الآية، هل نفهم من هذا كما في الاستعمال العرفي أن الإسلام أفضل من غيره، أو نقول: إنه لا يوجد أحسن دين منه، ولا يمنع أن يوجد دين مساو له؟ إذا قلت: فلان أعلم من في البلد؛ فأنت تشهد لهذا الرجل بأنه لا يوجد .. ، بأنه أعلم من في البلد بالإطلاق، لا يوجد نظير له في البلد، لكن إذا قلت: لا يوجد في البلد أعلم من فلان؛ فأنت تنفي أن يوجد أعلى منه رتبة، لكن لا يلزم منه أن يوجد من يساويه، ولذا حكى بعضهم القول بالتساوي بين الصحيحين قولاً ثالثاً في المسألة، واعتمد على قول أبي علي هذا، قوله: "لا يوجد تحت أديم السماء كتاب أصح" لا ينفي أن يوجد كتاب مساو له في الأصحية، وفي الحديث: ((ما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر)) هذا الحديث مخرج في السنن حسنه جمع من أهل العلم، لكن هل مقتضى الحديث أن يكون أبو ذر أصدق من الصديق؟ أبو ذر تميز بالصدق، لكن لا يمنع أن يوجد مساو له في الصدق، والأمثلة على هذا كثيرة، الأمثلة على هذا كثيرة؛ الاستعمال العرفي يقتضي أنه أفضل من غيره، لكن أصل المادة، والاستعمال اللغوي، والمدلول اللغوي لا ينفي وجود المساوي مع نفيه وجود الأعلى، لا ينفي وجود المساوي، ويتأيد هذا بحكاية التساوي بينهما قولاً ثالثاً، يقول: "فضلوا ذا" يعني صحيح مسلم "لو نفع" لو نفع هذا التفضيل، لكنه لم ينفع، لماذا لم ينفع؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)
لا، لم ينفع بالدليل، لم ينفع بالدليل؛ لأن الأصحية مردها إلى اتصال الإسناد، وعدالة الرواة، فإذا كان أحدهما أشد اتصالاً من الآخر، وأوثق رواةً صار أصح، على أن مسلماً تلميذ للإمام البخاري، تلميذه، وخريجه حتى قال الدارقطني: "لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء"، ومقتضى علو المؤلِّف؛ علو المؤلَّف، هذا غالباً؛ لأنه براعة التأليف من براعة مؤلفه، وإن وجد في مصنفات بعض الطلاب من بعض الوجوه ما هو أفضل من مصنفات بعض شيوخهم، والمسألة مواهب، من أهل العلم من يحفظ من العلم الشيء الكثير، ويتقن التعليم لكن لا يتقن التأليف، والعكس موجود، لكن هذا تفضيل إجمالي، تفضيل إجمالي، التفضيل التفصيلي، قالوا: الأصحية مردها إلى عدالة الرواة، واتصال الأسانيد، فإذا نظرنا في واقع الكتابين وجدنا أنهما خرجا لرجال جازوا القنطرة، رجال الصحيحين، لكن لم يسلم بعضهم من كلام يسير، والرواة الذين تكلم فيهم من رواة صحيح مسلم أكثر من الرواة الذين تكلم فيهم ممن خرج لهم البخاري، فالمتكلم فيهم من رواة مسلم مائة وستون، والمتكلم فيهم من رواة البخاري ثمانون، على النصف، فإذا عرفنا هذا أنه من تكلم فيه من الرواة في البخاري أقل؛ إذن صحيح البخاري أوثق رواة، وأما بالنسبة لاتصال الأسانيد، فالإمام البخاري على ما استفاض عند أهل العلم وتناقلوه، وتداولوه من غير نكير، الإمام البخاري يشترط ثبوت اللقاء، بين من روى، ومن روى عنه، وهذا معروف عند أهل العلم، ومستفيض عندهم، وتداولوه وتناقلوه، بينما الإمام مسلم قرر في مقدمة الصحيح أنه يكتفي بالمعاصرة، ولا شك أن اشتراط ثبوت اللقاء من حيث الاتصال أقوى من الاكتفاء بمجرد المعاصرة، وإمكان اللقاء، وهذه المسألة يأتي بحثها -إن شاء الله تعالى- بالتفصيل في السند المعنعن، لكن هذه إشارة، هذه إشارة، فإذا كان الإمام البخاري أوثق رواة، وأشد اتصال؛ فمن أين يأتي تفضيل مسلم على البخاري؟ والإمام مسلم، وهو يكتفي بالمعاصرة، وقرر ذلك في صدر كتابه، وذكر أحاديث لا تروى بأي إسناد يوجد في الدنيا إلا بالعنعنة، مع أنه يمكن اللقاء ولم يثبت، يعني ما في أحد يستطيع أن يثبت لقاء الرواة بعضهم ببعض، في الأحاديث التي ذكرها في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)
المقدمة، وأنها ما رويت إلا معنعنة من طريق هؤلاء الرواة الذين لا يستطيع أحد أن يثبت أن أحدهم لقي الآخر، وإن أمكن اللقاء، مع أنه -رحمه الله تعالى- روى هذه الأحاديث بصيغ التحديث، وهو يقول: لا تروى إلا معنعنة، وهو بشر، هو بشر يعني طال العهد بالمقدمة، وأثناء الكتاب، وآخر الكتاب، فنبه على هذا ابن رُشيد في كتاب له نفيس اسمه: "السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن" وسيأتي ذكره، وخلاصته -إن شاء الله- في بحث السند المعنعن -إن شاء الله تعالى- هذا مما يرجح صحيح البخاري على صحيح مسلم، وهو قول جماهير أهل العلم، قول جماهير أهل العلم، وهو الراجح.
"فضلوا ذا لو نفع" إذا عرفنا أن أصح الكتب بعد كتاب الله -جل وعلا- صحيح البخاري وصحيح مسلم هل نقول أو نستطيع أن نقول لأحد أن يكتفي بالصحيحين مع القرآن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
لا، لا يكتفي أحد بالصحيحين مع القرآن؛ لماذا؟ يقول الحافظ العراقي: "ولم يعماه" ولم يعماه لا البخاري، ولا مسلم، ولا هما مجتمعين، يعما جميع ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإن وجد من ينادي بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين، وألف في ذلك كتاب اسمه: "تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين" لكن كم يفوت بهذا من علم، وفضل، كم من حديث مطلق في البخاري مقيد في سنن أبي داود، أو العكس، كم من حديث عام خصص بحديث في مسند الإمام أحمد، كم من حديث منسوخ في الصحيح نسخه حديث في غير الصحيحين، فالتعبد على هذا الوجه ناقص، ووجد من ينادي، توفي -رحمه الله تعالى-، وهو معروف بالزهد، والعبادة، وعلى خير عظيم -نحسبه والله حسيبه-، لكنه في العلم أقل، وألف كتاباً أسماه: "تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين"، ومطبوع في مجلدين، قسم في العبادات، وقسم في المعاملات، ووجد له من يتبعه، ووجد جماعة الاقتصار على الصحيحين، وجد من يتبعه، ويدعو إلى ما يدعو إليه، هذا شيء مريح يعني كون الإنسان يعتمد على القرآن، والصحيحين يرتاح، ولا يعاني أحاديث مختلف فيها، وأسانيد متكلم فيها، وطرق، ومتابعات، وشواهد؛ ليصحح أو يضعف، طريقة سهلة للتحصيل، لكن هل تحقق العلم بجميع متطلباته؟ لا يمكن مثل ما ذكرنا أنه قد يوجد حديث منسوخ في البخاري، وناسخه في سنن أبي داود، أو مطلق ومقيده في كذا، لا بد من اكتمال الصورة مجتمعة، فالدين وحدة واحدة مترابطة بنصوصه، فلا يقتصر على بعضه على بعض، وبالإمكان أن يقول شخص: كتاب الله، بيننا وبينكم كتاب الله، وقد قيل، المحفوظ، ويكفينا، ونادى الخوارج بذلك، ولهم من يتبعهم ممن يسمى بالقرآنيين ممن لا يعنى بالسنة، لكن كم من ضلال ترتب على مثل هذا القول؟
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: "ولم يعماه" البخاري ومسلم، جمعا من الصحيح ما جمعا في كتابيهما، لكن ما جمعاه لم يعما به جميع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا اشترط واحد منهم ذلك، ولا ادعى أحد منهم ذلك، بل المحفوظ عنهم غير ذلك، البخاري يقول: "ما ذكرت في كتابي فهو صحيح، وما تركت من الصحيح أكثر خشية الطول، أو خشية أن يطول الكتاب"، والإمام مسلم يقول: "ما ذكرت في كتابي إلا ما أجمعوا عليه" يعني والصحيح الذي يختلفون فيه ما ذكر منه شيئاً، فدل على أن هناك صحيحاً قد يكون أكثر مما في الصحيحين، وهو الواقع مما لا يوجد في الصحيحين "ولم يعماه" وعلى هذا هما ما ادعيا ذلك، ولا التزماه، فإلزام الدارقطني -رحمه الله تعالى- لهما بتخريج أحاديث على شرطهما، غير لازم، في كتاب أسماه: "الإلزامات"، وكذلك الحاكم، حينما ألزمهما بتخريج أحاديثه على شرطهما، ولم يخرجاه، كل هذا ليس بلازم؛ لأنهما ما التزما ذلك، وما قال: إننا الحديث الذي لا نذكره في كتابينا ليس بصحيح، ما قالا ذلك.
ولم يعماه ولكن قلما … عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
ابن الأخرم، يعني الترتيب على هذه الهيئة بالنسبة لصحيح مسلم، وهو من مسلم، ترتيب الأحاديث، التراجم الكبرى كتاب الإيمان، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، هذا موجود في كثير من النسخ العتيقة، التراجم الكبرى، الكتب، أما الأبواب فالمعروف، والمتفق عليه بين أهل العلم أن مسلم لم يترجم كتابه بأبواب، ولذا تجدون كل شارح يترجم بما يستنبطه من الأحاديث، تجدوا عند النووي تراجم لا توجد عند القاضي عياض، تجدون عند القاضي عياض تراجم لا توجد عن الشراح الآخرين، الأُبي له تراجم، السنوسي له تراجم، كلٌ يترجم بما يلوح له من حكم يستنبطه من الحديث، هذا يدل على أن مسلم لم يترجم كتابه، والنسخ القديمة العتيقة كلها ما فيها تراجم، تراجم جزئية، وإن أشار القاضي عياض في "إكمال المعلم" أنه وقف على نسخة مترجمة، لكن المعروف عند أهل العلم أن مسلم لم يترجم كتابه، أخلاه من التراجم؛ لئلا يمزج كلام النبي عليه الصلاة والسلام بغيره، بكلامه هو.
ولم يعماه ولكن قلما … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
"قلما" "ما" هذه أحياناً تكتب في مثل هذا الموضع مفصولة، وأحياناً تكتب موصولة "قل ما" وأحياناً تكتب موصولة، هنا مكتوبة إيش؟ موصولة، فإذا كانت موصولة فما معنى الـ"ما"، قل: هذا فعل، وما، هذه؛ هل نقول إنها موصولة، يعني قل الذي؛ أو أيش؟ زائدة، ولكن قل عند ابن الأخرم، ما هذه إذا دخلت على الحروف؛ إذا قلت: إنما، كأنما، نعم كافة؛ فهل تكون كافة إذا دخلت على الفعل، أو لا؟ فيها أيش؟ خلاف، اذكر الخلاف؟ منهم من يقول: مصدرية، ومنهم من يقول، نعم، الأزهري يقول: كافة، وإذا كانت كافة؛ فإنها لا تحتاج إلى ما يحتاجه الفعل غير المكفوف، نعم، ما له علاقة بالفعل، إذا كانت كافة مثل إنما، يلغى عملها، وإذا كانت مصدرية بقي عمل الفعل "ولكن قلما عند ابن الأخرم" محمد بن يعقوب ابن الأخرم النيسابوري:
. . . . . . . . . … عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
يعني قلما، شيء يسير قد فات الصحيحين، فيطلب من مظانه "ورد" ورد قول ابن الأخرم؛ لماذا؟ لأنه يصفوا من الكتب الآتية من مظان الصحيح؛ صحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، والمستخرجات، والمسانيد، والسننن، والجوامع، والمعاجم يصفو شيء كثير من الصحيح، قدر زائد على الصحيحين، ولذا قال: "ورد" يعني قول ابن الأخرم، مقتضى قول ابن الأخرم أنك إذا أوردت وجدت من الصحيحين أربعة آلاف حديث مثلاً من غير تكرار فتحتاج مثلاً إلى شيء يسير تطلبه من بقية الكتب، وإذا كان قليلاً، فإنه لن يبلغ العدد، ولا يقرب منه، يعني افترض أنه مثلاً تحتاج إلى زيادة ألف، أو خمسمائة مثلاً؛ لأن التعبير يدل على أنه شيء يسير "قلما" فما القدر الزائد من السنن على الصحيحين مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء كثير، يصفو من المستدرك شيء كثير، يصفو من صحيح ابن حبان، وابن خزيمة، كم في موارد الظمآن مما صح مما يزيده ابن حبان على الصحيحين؟ شيء كثير، فإذا ضمنا هذا إلى ما زاده الحاكم في المستدرك، وابن خزيمة في صحيحه، السنن الأربع، المسانيد، الجوامع المعاجم، أحاديث كثيرة تصح، أحاديث كثيرة تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام غير ما في الصحيحين، ولذا جزم الحافظ -رحمه الله تعالى- العراقي بقوله: "ورد" ما تردد في رده؛ لأنه يستحق الرد يصفو شيء كثير، وهو يقول: شيء يسير؛ قليل:
ورد لكن قال يحيى البر … لم يفت الخمسة إلا النزر
يحيى البر النووي؛ أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، ووصفه بأنه بر؛ لأنه اجتمع فيه من أعمال البر ما لم يجتمع لنظرائه:
.... لكن قال يحيى البر … لم يفت الخمسة إلا النزر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
الخمسة التي هي أصول الإسلام، البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، الخمسة، وقال بهذا –أيضاً- السِلَفي في شرح مقدمة "معالم السنن" أنها تكفي المتفقه؛ الكتب الخمسة، ومع ذلك قال: "لم يفت الخمسة إلا النزر" يعني الشيء اليسير، وتعقبه الحافظ العراقي بقوله: "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه، كناية عن ضعفه، وفيه ما فيه لكن ما قال في كلام النووي مثل ما قال في كلام ابن الأخرم؛ لأن كلام النووي أقرب إلى الحقيقة والواقع من كلام ابن الأخرم؛ لأننا إذا أضفنا على ما في الصحيحين مما صح في السنن الثلاثة؛ يبقى أقل مما ذكره ابن الأخرم مما يفوت الصحيحين، والمؤلف تأدب مع النووي، قال: "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه –أيضاً- لماذا؟ يقول: "لقول الجعفي" الإمام البخاري:
وفيه ما فيه لقول الجعفي … أحفظ منه. . . . . . . . .
يعني من الأحاديث، من الحديث الصحيح "أحفظ منه" مما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام "عشر ألف ألف"؛ ألف الألف مليون، وعشره مائة ألف، وهذا ثابت عن الإمام البخاري أنه يحفظ من الصحاح مائة ألف مما صح، ويحفظ مائتي ألف مما لم يصح، الآن نبحث عن مخارج لنتخلص من الأحاديث التي لسنا بحاجة إليها، تجد الطالب يحرص على أن يعتصر البخاري في أقل حجم، ثم بعد ذلك يعتصر زوائد مسلم عليه ليكون أقل حجم، وأقل قدر، ثم يعتصر زوائد أبي داود، ثم كذلك إلى آخره، والإمام البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ما قال يكفي، يحفظ معها مائتي ألف حديث غير صحيح؛ ويش الفائدة من معرفة غير الصحيح، والأحاديث الضعيفة والموضوعة؟ الذب عن السنة، اللي ما يعرف أن هذا الحديث ليس بصحيح كيف ينفيه عن السنة؟ ولذا العلماء يعنون بهذا عناية فائقة:
. . . . . . . . . … أحفظ منه عشر ألف ألف
"وعله" لغة في لعل، بحذف اللام "وعله":
لا تهن الفقير علك أن … . . . . . . . . .
علك يعني لعلك؛
. . . . . . . . . … تركعَ يوماً والدهر قد رفعه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
ولعل هذه تأتي بدون لام، اللام الأولى قد تحذف، ويقال: عله، كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وعله" يعني لعل الإمام البخاري "أراد بالتكرار لها وموقوف" لئلا يقول قائل، لئلا يقول قائل: إذا كان البخاري يحفظ مائة ألف، والإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف، وأبو داود يحفظ خمسمائة ألف؛ وين راحت الأحاديث؟ يعني الدين ضاع، دواوين الإسلام ما فيها ولا عشر هذا العدد؛ وين راح الدين؟ أكيد ضاع شيء، وما من مغرض إلا ويدخل، وله مدخل من مثل هذا الكلام إذا استدل عليه بأمر يجب عليه فعله أو يجب عليه تركه؛ قال: لعل هذا الخبر منسوخ؛ نسخه حديث مما فرطت به الأمة؛ أين مئات الألوف من الأحاديث التي يحفظها الأئمة؟ الجواب في قول الناظم -رحمه الله تعالى-:
وعله أراد بالتكرار … لها وموقوف. . . . . . . . .
فهم يعدون الأحاديث المكررة أحاديث، ورب حديث يروى من عشرين طريقاً مثلاً؛ يعدونه عشرين حديثاً، أبو إسماعيل الهروي يقول: إن حديث: ((الأعمال بالنيات)) رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري سبعمائة شخص، فتعد هذه سبعمائة حديث، نظراً لتعدد طرقه، فالتكرار عندهم أحاديث، وأيضاً الموقوفات يعدونها أحاديث، ما يروى من فتاوى الصحابة، والتابعين من الآثار معدودة في الأحاديث عند جمع من المتقدمين، وينتهي الإشكال هنا، بهذا الاعتذار ينتهي الإشكال، إذا جزمنا يقيناً أن الأمة معصومة من أن تفرط بشيء من دينها؛ لأن الدين تكفل الله بحفظه؛ لأن الدين تكفل الله بحفظه، فلا يجوز أن يتصور مسلم فضلاً عن طالب علم أن الأمة فرطت بشيء من سنة نبيها عليه الصلاة والسلام "وفي البخاري" يعني وفي صحيح البخاري من الأحاديث "أربعة الآلاف" أربعة الآلاف يعني بدون تكرار:
أربعة الآلاف والمكرر … فوق ثلاثة ألوفاً ذكروا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
لأن في البخاري سبعة آلاف، وثلاثمائة وشيء يسير من العدة، المكرر منها ما ذكر فوق ثلاثة آلاف، وبدون تكرار أربعة آلاف، وهذا تلقوه بعضهم عن بعض، ومازالوا يذكرون العدة بدون تكرار أربعة آلاف حتى جاء الحافظ ابن حجر، فعني بعدد الأحاديث من غير تكرار في الصحيح كتاباً كتاباً إذا انتهى من كتاب -في فتح الباري- قال: اشتمل الكتاب على كذا، اشتمل كتاب الطهارة على كذا من الأحاديث؛ منها من المكرر فيما مضى، وفيما سيأتي كذا، ويصفو كذا، والموقوفات كذا، والمعلقات كذا، فبلغت عدته عند الحافظ ابن حجر على التحرير ألفا حديث وستمائة وحديثان، ألفين وستمائة وحديثين، هذا على التحرير عند الحافظ ابن حجر، قد يقول قائل: الفرق ليس بيسير، ألف وأربعمائة حديث وين راحت، أو أكثر؟ نقول: ما راحت، هي موجودة في الصحيح، كيف؟! الفرق ألف وأربعمائة يعني يمكن يخطئ الإنسان عدد عشرة عشرين ثلاثين، لكن ألف وأربعمائة؛ يعني ثلث الكتاب وين راح؟ نقول: ما راح شيء، لكن المتقدمين ليس من همهم التفرغ للأعداد، إنما بالتقريب، صحيح مسلم يقول أحمد بن سلمة: اثني عشر ألف حديث، وغيره يقول: ثمانية آلاف حديث، هل معنى هذا أن صحيح مسلم فقد منه شيء؟ لا؛ الأئمة ليس هذا همهم أبداً، بدلاً من أن يعد اثني عشر ألف حديث، أو ثمانية آلاف حديث يحفظ مائة حديث، هذا همهم، بالنسبة للمتقدمين لا يعنون بهذا، والمسند قالوا: أربعين ألف حديث، وقيل: ثلاثين ألف حديث، طيب المسند بين أيديكم، كيف يختلفون مثل هذا الاختلاف؟ هذا الأمر لا يعنيهم، يعني بدلاً من أن يعد أربعين ألف حديث يأخذ عليه وقتاً طويلاً؛ يحفظ مكانها أحاديث، فليس عندهم شيء للترف العلمي، أو ملح العلم هم يعنون بمتينه، الحافظ ابن حجر عُني بهذا؛ لأن زمنه تأخر عن زمن الجد، وإن كان جاداً -رحمه الله تعالى- لكن إذا نسبناه إلى من تقدم من الأئمة عرفنا الفرق، وإذا نسبنا من دونه، ومن بعده إليه عرفنا الفرق، وعالم من أهل اليمن أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين، تفسير الجلالين؛ هل يقرأه بطهارة، أو بدون طهارة؟ هل يتوضأ لقراءة تفسير الجلالين، وإلا لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)