يعني ما يتفق عليه البخاري ومسلم من طريق صحابي واحد، وهذا هو المعروف عند أهل العلم: "المتفق عليه"، لكن عندنا كتب، ونحتاج النظر في الأحاديث في غير الصحيحين، فأيهما أرفع ما يتفق عليه الشيخان، أو يتفق على تخريجه الجماعة؟ بما فيهم الشيخان، هم ما تعرضوا لهذا، هم تعرضوا بل ذكروا أن أرفع درجات الصحيح ما يتفق على تخريجه الشيخان من طريق صحابي واحد، وهذا هو المتفق عليه عند أهل العلم في قول عامة أهل العلم، وإن جعل المجد المتفق عليه -المجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام- جعل المتفق عليه ما يخرجه الشيخان وأحمد، فهل نقول ما يخرجه الشيخان وأحمد -مثلاً- أرفع مما يخرجه الشيخان فقط، وما يخرجه رابع معهم أرفع مما يخرجه ثلاثة إلى أن نصل إلى ما يوجد في جميع دواوين الإسلام، ونقول: إنه أرفع الصحيح؟ أو نقول: إنه إذا وجد الحديث في الصحيحين، فوجوده في غير الصحيحين، وعدم وجوده سواءٌ؛ لأن شرط بقية الكتب أدنى بكثير من شرط الصحيحين، اتفقت الأمة على الصحيحين بلا شك، لكن وجود الحديث في المسند يزيد الحديث، وإلا ينقصه؟ مع الصحيحين؟ إذن نقول: ما يخرجه من الأئمة أكثر يكون أرفع، هم ما نظروا إلى هذا، هم نظروا إلى أنه ما دام موجوداً في الصحيحين، فقد حاز أعلى درجات القبول، فوجوده في غيرهما لا يزيده ولا ينقصه؛ لأن شرط غير الصحيحين أدنى، شرط غير الصحيحين أدنى من شرط الشيخين، ولسنا بحاجة إلى الشرط الأدنى مع وجود الشرط الأعلى، وهذا هو السبب في كونهم يقولون: أرفع الصحيح مرويهما.
مقتضى هذا أن كل حديث مخرج في الصحيحين يأتي في الدرجة العليا، بغض النظر عن كونه فرداً؛ كحديث الأعمال بالنيات، أو كونه عزيزاً، أو كونه مشهوراً، أو متواتراً، يعني على مقتضى قوله:
وأرفع الصحيح مرويهما … . . . . . . . . .
أن حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، أو: ((كلمتان خفيفتان على اللسان))، مثل حديث: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، لا سيما وأن ما في الصحيحين مقطوع به كما سيأتي في الباب اللاحق:
واقطع بصحة لما قد أسندا … . . . . . . . . .
كالمتواتر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)
اقتصارهم على ما ذكروا من الأنواع، أو الأقسام السبعة، أو المراتب السبع المتفق عليه؛ ما يتفرد به البخاري، ما يتفرد به مسلم، ما كان على شرطهما، ما كان على شرط البخاري، ما كان على شرط مسلم، ما صح عند غيرهما؛ سبعة، اقتصروا على هذا من أجل الحصر، لكن لو ذهبنا نشقق، ونفرع لن ينتهي الموضوع، ولذلك حسموا الموضوع بهذه الأقسام السبعة، مثل ما ذكرنا أن كل خبر مرتبته مرتبة رواته، وكل راو من الرواة له مرتبته الخاصة به؛ لأنه يستحيل أن يوجد راويان متطابقان من كل وجه، فكل خبر منزلته هي منزلة راويه، ولذا حصروا، وجزموا بأن هذه المراتب السبعة هي مراتب الصحيح، حسماً لكثرة التفريعات، والتشعبات التي لا تنتهي؛ ولذا يقول: "أرفع الصحيح مرويهما" يعني ما اتفق على تخريجه الشيخان من طريق صحابي واحد، وهذا شرط عندهم في تسمية الخبر: "متفق عليه"، وأحياناً يقول البغوي –أحياناً- في شرح السنة: هذا حديث متفق عليه؛ خرجه محمد عن أبي هريرة ومسلم عن ابن عمر، ويكون بهذا قد خالف الاصطلاح، ومادام يبين فلا مشاحة في الاصطلاح، والبغوي له مخالفات، منها هذا، ومنها ما سيأتي في تقسيمه أحاديث المصابيح.
وأرفع الصحيح مرويهما … ثم البخاري. . . . . . . . .
ثم مروي الإمام البخاري؛ لما تقدم من تفضيله على مسلم "فمسلم" يأتي، يعني فمروي مسلم يأتي في الدرجة الثالثة "فما شرطهما حوى" يعني فما حوى شرط الشيخين، يأتي في الدرجة الرابعة، ثم في الخامسة شرط البخاري، ثم المرتبة السادسة شرط مسلم، ثم شرط غيرهما إذا وصل إلى الصحة.
المخرج في الصحيحين ما يحتاج إلى بيان، ولا إيضاح، يوجد الحديث في البخاري، ويوجد في مسلم من طريق صحابي واحد، وهذا الأرفع، يليه أن يكون الحديث من مفردات البخاري، يعني موجود في صحيح البخاري، يلي ذلك أن يكون الحديث موجوداً في صحيح مسلم، هذه ما فيها إشكال، كون الحديث مخرجاً في الصحيحين، أو في أحدهما ما يحتاج إلى بيان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)
"فما شرطهما حوى" هذا الذي يحتاج إلى كلام كثير؛ ما المراد بشرطهما؟ ما المراد بشرطهما؟ اختلف العلماء في المراد بشرط الشيخين، فابن طاهر يرى أن شرط الشيخين: الحديث الذي اتفق على ثقة رواته، الحديث الذي اتفق على ثقة رواته، مع أن هذا القول منتقد؛ لأن في رواة الصحيحين من انتُقد ممن لم يتفق على ثقته، منهم من مُسَّ بضرب من التجريح الخفيف من قبل غيرهما، وأما الحازمي في شروط الأئمة الخمسة مع أنه لم ينص واحد من الشيخين على شرطه؛ مسلم بين شيئاً مما يشترطه في الكتاب لكنه لم ينص على ما يجلي الصورة المجتمعة بحيث نستطيع أن نستخلص منه شرط مسلم في صحيحه؛ نص على بعض الأمور، وقسم الرواة إلى طبقات، وقال: إنه يخرج أحاديث هؤلاء الطبقات عدا الطبقة الرابعة، وذكر أنه يخرج الحديث المعنعن، ويصححه لكن لا يكفي هذا، فهو ما نص على شرطه بدقة، جميع ما يحتاج إليه في الشرط، وأما البخاري فلم يذكر شيئاً، العلماء استقرؤوا الكتابين، وكل ظهر له ما يوجه به شرط الشيخين، فابن طاهر يرى أن شرط الشيخين تخريج الأحاديث المجمع على رواتها، المجمع على رواتها، وهذا فيه ما فيه؛ لأن من رواة الصحيحين؛ وإن استفاض على ألسنة الأئمة أن رواة الصحيحين جازوا القنطرة لكن تُكلم في بعضهم من قبل بعض الأئمة، وإن كان الحق مع الشيخين، لكن الكلام موجود، كما أنه تكلم في بعض الأحاديث، كما سيأتي في الباب اللاحق -إن شاء الله تعالى-، الحازمي في شروط الأئمة يقول: إن الرواة على طبقات، الرواة على طبقات: -
الطبقة الأولى: من جمعوا بين الحفظ، والضبط، والإتقان، وملازمة الشيوخ، هذه الطبقة الأولى العليا.
الطبقة الثانية: من جمعوا بين الحفظ، والضبط، والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ.
الطبقة الثالثة: من لازموا الشيوخ مع خفة يسيرة في الحفظ، والضبط، والإتقان، وفيهم من مُس بضرب من التجريح الخفيف.
والطبقة الرابعة: من فقدوا إيش؟ الآن عندنا الأولى من جمعوا بين الأمرين، والثانية من تخلف فيهم الملازمة، الثالثة من وجدت فيه الملازمة، وخف فيه الشرط الأول -اللي هو الحفظ، والضبط، والإتقان-، الرابعة: نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)
من فقد الشرطين، يعني مسوا بضرب من التجريح، وعرفوا بخفة، وبقلة ملازمة الشيوخ.
والخامسة: نفر من الضعفاء، والمجهولين؛ فهؤلاء هم طبقات الرواة عند الحازمي.
فالبخاري يستوعب أحاديث الطبقة الأولى، وينتقي من أحاديث الطبقة الثانية، يعني فرق بين الاستيعاب والرواية عند الراوي دون تردد، وبين أن ينتقى من حديثه ما يوافق عليه، ويجزم بأنه حفظه، وضبطه.
مسلم يستوعب أحاديث الطبقتين، وينتقي من أحاديث الطبقة الثالثة، التي هي شرط أبي داود، والنسائي، وقد ينتقون من أحاديث الطبقة الرابعة، التي هي شرط الترمذي، وقد ينزل إلى أحاديث رجال الطبقة الخامسة، الذين يأخذ عنهم ابن ماجه دون تردد.
هذه طريقة الحازمي في بيان رواة الكتب مع أنها لا تنضبط، جمع من أهل العلم يرون أن شرط الشيخين رواة الشيخين، إذا قيل: هذا الحديث على شرط الشيخين، معناه أن الشيخين البخاري ومسلم خرَّجا لهؤلاء الرواة كلهم في صحيحيهما، شرطهما رجالهما، قالوا: من أكثر من جاء على لسانه شرط الشيخين؟ الحاكم، الحاكم هو الذي أكثر من ذكر هذا، الحاكم تصرفه يقوي القول الأخير، يقوي القول الأخير؛ لأنه روى حديثاً من طريق أبي عثمان، وقال: هذا حديث صحيح، وأبو عثمان ليس هو النهدي، ولو كان النهدي، لقلت: إنه على شرطهما، أبو عثمان النهدي خُرج له في الصحيحين، لكن أبو عثمان الإيش؟ أبو عثمان التَّبَّان لم يخرج له واحد من الشيخين؛ ولذلك قال: هو صحيح فحسب، ولو كان النهدي لقلت: إنه على شرطهما، فيفاد من هذا الكلام أن مراد الحاكم بقوله: على شرطهما؛ أنه يقصد رجال الصحيحين، وإذا قال: على شرط البخاري، يكون الرواة خرج لهم البخاري دون مسلم، ولو بعضهم، وإذا قال: على شرط مسلم، فإن الرواة، أو فيهم من خرج له مسلم دون البخاري، يعني يكون الرواة كلهم خرج لهم مسلم إذا قال: على شرط مسلم، وقد يخرج البخاري لبعضهم لا كلهم، هذا ظاهر؟
الإشكال في كلام الحاكم –أيضاً- في مقدمة المستدرك يقول الحاكم: "وأنا أستعين الله على تخريج أحاديث رواتها ثقات، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان، احتج بمثلها الشيخان، بمثلها؛ أي الأحاديث، أو الرواة؟ بمثلها؟
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)
لا؛ العلماء قالوا: الرواة، وإن كان اللفظ يحتمل؛ لأن قوله: بمثلها، إن قلنا: الأحاديث فهذا فيه عسر شديد، كيف تكون هذه الأحاديث مثل ما احتج به، أو مثل ما خرجه الشيخان من الأحاديث؟ إلا أن تكون رواة هذه الأحاديث مثل رواة ما احتج به الشيخان، هذا يشكل على قولنا: شرطهما رواتهما؟ أو لا يشكل؟ يشكل، وجه الإشكال؛ أن مثل الشيء غير الشيء، حنا نقول: هم أنفسهم، وهو يقول: احتج بمثلها الشيخان، ومثل الشيء غير الشيء، إذن شرط الشيخين عند الحاكم أن يكون الرواة المخرج لهم فيمن زعم الحاكم أن الحديث على شرط الشيخين، احتج الشيخان برواة نظير هؤلاء الرواة، لا بهم أنفسهم؛ لأن مثل الشيخ غير الشيء، ومثل هذا يمكن ضبطه؟ أولاً: واقع الكتاب يرده، والدليل على ذلك مثل ما ذكرنا عن أبي عثمان، واقع الكتاب المستدرك يرد هذا الفهم، وأنه يريد بشرط الشيخين رواة الشيخين، تصرف الحاكم في جميع كتابه يقوي أن المراد بشرط الشيخين رواة الشيخين، إذن كيف نجيب عن قوله: احتج بمثلها الشيخان؟ الحافظ ابن حجر يقول: إن الحاكم استعمل المثلية، استعمل المثلية أعم من استعمالها الحقيقي والمجازي، أعم من الاستعمال الحقيقي والمجازي، متى تستعمل المثلية في حقيقتها؟ إذا كان الرواة غير رواة الشيخين، هذه حقيقتها؛ لأن المثل غير الشيء، واستعمل المثلية المجازية في ما إذا خرج الحديث من طريق رواة الشيخين أنفسهم، واستدل على ذلك بقصةٍ؛ رجل قال لآخر: اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك، اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك، فجاءه بالثوب نفسه، قال: اشتريت لك هذا الثوب، فقال: أنا ما قلت لك أشتر هذا الثوب، قلت لك: اشتر لي مثل هذا الثوب، له الحق في الرد، أو ليس له الحق؟ مهما حرص في تطبيق المثلية لن يجد من الثياب ما هو أشبه بهذا الثوب من الثوب نفسه، اختصما عند شريح القاضي، فألزمه بأخذ الثوب، وقال: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، يقول: أنا قلت له: مثل، قال: تأخذ هذا الثوب، عين الثوب؛ لأنك تريد مثل هذا الثوب، ما في أشبه من هذا الثوب به، لا يوجد أشبه به منه، وألزمه بأخذ الثوب، فإذا خرج لمثلهم؛ فلأن يخرج لهم أنفسهم من باب أولى، فالحاكم استعمل هذه، استعمل الرواة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)
أنفسهم، واستعمل أمثالهم ممن يدانيهم في المرتبة، مع أنه في المماثلة، والمطابقة في حال المطابقة إذا خرج لرواة الصحيحين لا يصيب ما أصابه الشيخان من القوة؛ لماذا؟ فضلاً عن كونه يخرج عن أمثاله، المماثلة صعبة، ولذلك نزل نزولاً؛ بل هبط هبوطاً شديداً، في تحقيق هذه المثلية، وخرج عن ضعفاء، وهو يقول: "بمثلها"، وخرج لرواة الصحيحين أحاديث لا تداني، ولا تقارب أحاديث الصحيحين؛ لأن التخريج للرواة لا بد أن يكون على الصورة المجتمعة، خرج حديث الحسن عن سمُرة، الحسن عن سمُرة، وقال: على شرط، نعم على شرطهما، نعم قال: على شرطهما؛ كيف على شرطهما؟ لأن البخاري ومسلم خرجا للحسن، وخرجا لسمرة، لكن بالصورة المجتمعة: الحسن عن سمرة؛ خرج لهما في الصحيح؟ ما في إلا حديث العقيقة في البخاري، فلا بد من ليكون على شرط الشيخين أن يكون على الهيئة المجتمعة التي خُرج فيها لهؤلاء الرواة، من أولهم إلى آخرهم، ما يلفق لراوي من الطبقة العاشرة خُرج له في البخاري يروي عن راوي في الطبقة التاسعة خُرج له في البخاري حديثاً آخراً غير هذا الحديث بصيغة أداء أخرى، أو خرج له في مسلم، ثم يلفق لي من السند، صورة غير مكتملة كما هي عند الشيخين، ويقول: الحديث على شرطهما، الأمر الثاني: أن الشيخين قد يخرجا لمن ليس على شرطهما، ممن يخرج له في الأصول على سبيل الانتقاء، فليس كل ما يروى عن الراوي الذي فيه كلام يكون مقبولاً، فقد يخرج له في الصحيح حديث يجزم صاحب الصحيح أن هذا ضبط هذا الحديث، وأتقنه، ولم يكن فيه مخالفة، بل ووفق عليه، ويبقى أن الصحيحين لا يدانيهما كتاب، ولو خرجت أحاديث الكتب بأسانيدهما، وعلى هذا لو وجدنا في المسند حديثاً عن سند خرج له في البخاري، أو حديثاً بسند خرج له في البخاري أو في مسلم؛ هل نقول: إن هذا الحديث بمنزلة الحديث الذي في صحيح البخاري، أو في صحيح مسلم؟ يعني تعارض حديث في البخاري من طريق: مالك عن نافع عن ابن عمر، عارضه حديث في المسند من طريق: مالك عن نافع عن ابن عمر؛ يكفي هذا أن تكون الصورة مجتمعة، والرجال هم الرجال؟ وليكن الإسناد غير: مالك عن نافع عن ابن عمر؛ ممن يخرج لهم في الصحيح أحاديث أخرى، ورواة آخرين، قد يكون
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)
فيهم من انتقى له صاحب الصحيح، فإذا روى خارج الصحيح؛ حصل منه الخطأ، والوهم "فما"
شرطهما حوى فشرط الجعفي … . . . . . . . . .
يعني شرط الإمام البخاري؛ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي البخاري "فمسلم" يعني فشرط مسلم؛ مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري "فشرطَ غير يكفي" أو فشرطُ غير؟ "فمسلم" أو فما حوى شرطَ غير، مثل شرطهما، أو فشرطَ، أو نقول: هذه جملة مستقلة "فشرطُ غير يكفي"؟ ويكون شرط فاعل، أو ما يأتي الفاعل هنا، يصير مبتدأ، شرطُ غير يكفي، واستعمال غير مقطوعة عن الإضافة سليم، وإلا غير سليم؟ استعمال غير فشرطُ غير، أو فشرطَ غير يكفي؛ يعني غير الشيخين يكفي لتصحيح الخبر، تأتي "غير" غير مضافة؛ مقطوعة عن الإضافة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا؛ ما هي مقيسة على قبل وبعد، والجهات الست، لا، هذا خاص .. ، هي تأتي بمعنى إلا؛ فإذا قلت: ليس غير، فلا تحتاج إلى مضاف إليه؛ كأنك قلت: ليس إلا، وهنا: فشرط غير ينصون على أنه لا يجوز استعمال غير دون إضافة، وهنا احتيج إليها للضرورة:
وعنده التصحيح ليس يمكن … في عصرنا وقال يحيى: ممكن
"وعنده" الضمير يعود على ابن الصلاح، قد أشار إليه في المقدمة، وسيأتي في قوله: "كذا له"، "وعنده" يعني عند ابن الصلاح.
يقول: إذا كان المستخرِج يذكر الأحاديث بأسانيده هو؛ فكيف نعرف أن محمد عند البخاري هو محمد بن بشار؟
نعم يروي الحديث عن طريق غير البخاري عن محمد بن بشار، إذا ارتقى مع الكتاب الأصلي في شيخه كفى.
"وعنده" يعني عند ابن الصلاح "التصحيح ليس يمكن في عصرنا" في العصور المتأخرة بعد عصور الرواية وانقطاع أخبار الرواة إلا ما دون في الكتب عنهم "ليس يمكن" متعذر، وهذه المسألة فرعٌ عن سد باب الاجتهاد، حتى في الأحكام، وشاع سد باب الاجتهاد في المائة السابعة والسادسة وما بعدها، وهذا فرع منه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)
ابن الصلاح رحمه الله كأنه يريد أن يحتاط للسنة، ووجد في عصره من يهجم على الأحاديث، ويصحح ويضعف، وينتقد الأئمة؛ كما هو موجود في عصرنا، فأراد سد الباب بالكلية، سد الذريعة المفضية على هذا العبث؛ "ما يمكن"، واستدل على ذلك بأنه لا يوجد من يتصدى لهذا الأمر إلا من اعتمد على كتابه، يقول: "عرياً عما يشترط في الرواة من الحفظ، والضبط، والإتقان"، والاعتماد على الكتاب منع منه بعضهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)
يقول: الرواة في العصور المتأخرة صاروا يعتمدون على الكتب، ويعولون عليها، ولا يدققون في الرواة أنفسهم؛ هذه حجته، لكن الرواية من الكتاب لا إشكال فيها عند أهل العلم؛ بل ابن الصلاح نفسه لما ذكر عن أبي حنيفة أنه يمنع الرواية من الكتاب، قال: هذا تشديد، هذا تشديد، والمظنون بابن الصلاح أن قفله للباب، وسده باب الاجتهاد في التصحيح والتضعيف هذا سببه، أنه وجد في عصره من يتطاول، ومن يهجم على الأحاديث وليست لديه الأهلية، أنهم ليسوا بأهل لأن يصححوا ويضعفوا، نعم إذا قارنت بين من في عصره، وبين العصور: عصور التدوين، عصر الأئمة في القرن الثالث أو الثاني، يعني ما وجدت هناك نسبة؛ فكيف بعصرنا، يذكر تضعيف أحمد، وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، ويقول: والحديث في نقدي صحيح، وقد خفي عليهم كذا، الطريق الذي ظفرنا به؛ كيف خفي عليهم؟ وقد يكون بالعكس ضعيف، وإن صححه الأئمة؛ يوجد ممن يتطاول، فلعل ابن الصلاح أراد أن يقفل الباب؛ سداً لهذه الذريعة، وعلى كل حال ابن الصلاح لم يوافق على رأيه، بل ردوا عليه، وممن رد عليه النووي، ولذا قال: "وقال يحيى: ممكن" لكن ممكن لمن؟ ممكن للمتأهل، لمن تأهل لذلك، لمن تأهل لذلك، والتصحيح موجود فيمن تقدم ابن الصلاح، وهذا كثير، وفيمن عاصر ابن الصلاح من أهل العلم، وهو كثير، وفيمن تأخر عن ابن الصلاح إلى يومنا هذا، وأهل العلم تتابعوا على ذلك، ولم يلتفتوا إلى من هجم على هذا العلم، وعبث فيه، ولم يجد من يردعه، فصحح في عصره المنذري، وصحح ابن القطان، وصحح الدمياطي، وجمع غفير من أهل العلم صححوا، جاء من بعدهم المِزِّي، وجاء الحافظ ابن كثير، وجاء جمع غفير من أهل العلم ابن القيم له باع طويلة في التصحيح والتضعيف، شيخ الإسلام رحمه الله بعد ابن الصلاح، ويقول أهل العلم: كل حديث لا يعرفه، ولا يثبته ابن تيمية فليس بحديث؛ فكيف نقفل الباب عن أمثال هؤلاء الأئمة؟ إلى عصرنا هذا جاء الذهبي، جاء ابن حجر، جاء الحافظ العراقي، جاء أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، أئمة كبار صححوا، وضعفوا، وحصل الخير على أيديهم، إلى عصرنا هذا، إلى أن ختم الحفاظ والأئمة بالألباني -رحمه الله تعالى-.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)
فمنهم من يقول: الرد على ابن الصلاح بوجود من يصحح في عصره، ومن بعده؛ لا يستقيم رداً عليه؛ لماذا؟ لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد، نقض للاجتهاد بالاجتهاد، لكن هل كلام ابن الصلاح اجتهاد، أو إلغاء للاجتهاد؟ تقبل الدعوة مقلوبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اجتهاد منه في تقرير هذه المسألة التي ألغى بها الاجتهاد، وعلى كل حال نكمل -إن شاء الله- هذه المسالة مع ما يتلوها من بحوث في درس الغد -إن شاء الله تعالى-.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
حكم الصحيحين والتعليق:
واقطع بصحة لما قد أسندا … كذا له وقيل: ظنا ولدى
محققيهم قد عزاه النووي … وفي الصحيح بعض شيء قد روي
مضعفا ولهما بلا سند … أشيا فإن يجزم فصحح أو ورد
ممرضا فلا ولكن يشعر … بصحة الأصل له كيُذكر
وإن يكن أول الإسناد حذف … مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى آخره أما الذي … لشيخه عزا بقال فكذي
عنعنة كخبر المعازف … لا تصغ لابن حزم المخالف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حكم الصحيحين والتعليق"؛ "حكم الصحيحين" يعني حكم أحاديث الصحيحين "والتعليق"؛ ما حكم أحاديث الصحيحين؟ عرفنا أنها مجزوم بصحتها، مجزوم بصحتها، لكن هل يحكم بالقطع، أو بالظن؟ تقدم في قوله:
وبالصحيح والضعيف قصدوا … في ظاهر لا القطع. . . . . . . . .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)
هذا من حيث العموم، إذا توافرت الشروط؛ فالمقصود به الصحة في ظاهر الأمر، الصحة في ظاهر الأمر، وهذا ميل منه -يعني ابن الصلاح، ويتبعه الحافظ العراقي– إلى أن مفاد خبر الواحد في الأصل لا يفيد القطع، لا يقطع به في حقيقة الأمر، وإنما الحكم للظاهر "في ظاهر لا القطع" فلا يحكم به قطعاً، وإنما إذا توافرت الشروط؛ حكم بصحته من خلال هذه الشروط، وأنه لا يقطع به، بمعنى أن خبر الواحد يفيد الظن، ولا يفيد القطع في الأصل؛ والسبب في ذلك أن الراوي الثقة الضابط مهما بلغ من الحفظ، والضبط، والإتقان، فإنه لا بد أن يقع منه خطأ، ومادام هذا الاحتمال قائماً؛ فإننا لا نقطع بصحة ما قال، لا نقطع، وإن كان الغالب على الظن أنه صادق، وضابط، ومتقن، بمعنى أنه لو جاءك شخص من أوثق الناس عندك، وقال لك: جاء زيد من سفره، هذا خبر من ثقة ضابط، لكن هل تستطيع أن تحلف أن زيداً قدم من سفره؟ أو في احتمال أن هذا الرجل شبه عليه، أو لبس عليه، أو أخطا في تقديره؛ فكيف إذا تعددت الوسائط، وكلهم ثقات، قال لك زيد: حدثني عمرو عن بكر عن خالد عن سعيد: أن محمداً حضر من سفره، يعني كل ما تقل الوسائط؛ يقل الاحتمال، لكن إذا كثرت الوسائط، ولو كانوا ثقات؛ ما من واحد منهم إلا ويحتمل أنه أخطأ، وإذا وجدت هذه الاحتمالات، وإن كان الاحتمالات ضعيفة؛ تنزل الخبر من كونه مقطوعاً به، مفيداً للعلم اليقيني مائة بالمائة إلى نسبة تتبع اتصاف هؤلاء الرواة بأعلى درجات الحفظ، والضبط، والإتقان، أو نزولهم عنها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)
فبعض الرواة تعطي خبره تسعة وتسعين بالمائة؛ يعني هل يستطيع شخص أن يقول: إن جميع ما نطق به مالك صحيح مائة بالمائة؟ نجم السنن؟ لا يستطيع أحد أن يقول ذلك، وحفظ عليه بعض المخالفات، وهو مالك، الزهري الذي نص العلماء عن أنه لم يوقف له على خطأ؛ هل هو معصوم؟ ليس بمعصوم، ومادام الاحتمال قائماً، وعلى الاصطلاح الذي جرى عليه أهل العلم في تعريف العلم، والظن، والشك، والوهم، لا نستطيع أن نقطع بما أخبر به زيد من الناس، ولو كان في أعلى درجات الثقة، ما حكم أهل العلم على مالك في أنه سمى ابن عثمان عمر، وعامة الأئمة على أنه عمرو، في أخطاء أخرى، وأوهام ثانية، ثم بعد ذلك نافع، ما رجح عليه رواية سالم في بعض الأحاديث، وأن سالم رفع الحديث، ونافع وقفه، والراجح قول سالم، أو العكس؟ وهؤلاء من أعلى درجات القبول، ابن عمر ما قال: اعتمر النبي عليه الصلاة والسلام في رجب، وردت عليه عائشة في البخاري؟ نقول: هذا احتمال، الأصل أن الراوي ثقة، عدل، ضابط، في أعلى درجات القبول، لكن ليس بمعصوم من الخطأ، والإمام أحمد يقول: "من يعرو من الخطأ والنسيان؟ ".
أقول: هذا الاحتمال، وإن كان ضعيفاً؛ في جانب ما يرويه الأئمة الحفاظ هذا ضعيف، لكن مع وجود هذا الاحتمال نستطيع أن نقول: إن مفاد خبر مالك مائة بالمائة، أو ننزله ولو درجة واحدة إلى تسعة وتسعين؟ ومادام هذا الاحتمال قائماً نقول: ينزل حديث مالك من مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين، ثمانية وتسعين، سبعة وتسعين، بعض الرواة الثقات إلى تسعين، وبعضهم يكثر عنده المخالفات، ولا ينزله أهل العلم من درجة الثقة؛ يصل إلى تسعين، خمسة وثمانين؛ لأنهم عندهم اختبار ضبط الراوي بمقارنة ما يرويه مع ما يرويه الثقات، فإن كثرت مخالفته للثقات نزل:
ومن يوافق غالباً ذا الضبط … فضابط أو نادراً فمخطي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)
هذه هي الكيفية، لكن عندهم –أيضاً- أهل الحديث ينظرون إلى الخطأ دون نظر إلى الصواب، ليس معنى هذا أن من يضبط ستين بالمائة من حديثه ويخطئ في أربعين؛ نقول: الحكم للغالب، لا؛ أهل الحديث عندهم شفافية في هذا الباب، يعني من أخطأ في سبع حديثه، يعني عنده .. يروي ألف حديث، أخطأ في مائة وخمسين؛ خطأه قليل، وإلا يسير؟ كثير، كثير جداً عندهم، وهذا مؤثر في الراوي، وإن ضبط ثمانمائة وخمسين حديث، لكن عندهم هذا كثير، وعلى هذا ينزل الراوي من كون خبره يفيد المائة بالمائة إلى نسبة هي تبعاً لما يتصف به من الضبط والإتقان، هذا ما يختاره جمع من أهل العلم وهو أن خبر الثقة، والخبر الصحيح في الأصل لا يفيد إلا الظن، لا يفيد القطع، ولا يفيد اليقين، ومنهم من يرى أنه يفيد اليقين مطلقاً، يفيد العلم "حسين الكرابيسي"، ومعه بعض أهل العلم، ومنهم من يتوسط، ويقول: إن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، إذا احتفت به قرينة، فهذه القرينة التي احتفت بهذا الخبر تجعل في مقابل الاحتمال الضعيف الذي أوردناه، فيرتفع هذا الاحتمال، فيكون مفاد خبر هذا الراوي يقينياً قطعياً، يفيد العلم مائة بالمائة، ما يحتمل النقيض، هذه القرينة تكون في مقابل هذا الاحتمال، فيرتفع هذا الاحتمال، وممن صرح بأن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرينة شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وصرحوا بهذا في مواضع من كتبهم، والنقول والإحالات موجودة، وهؤلاء من أساطين أهل السنة، ولا يقال باللازم الذي التزمه المبتدعة، وخاف من أجله كثير من الغيورين على العقيدة، وعلى السنة من هذا اللازم؛ لأنهم قالوا: إن المبتدعة قالوا: إن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وبنوا على ذلك أن العقائد لا تبنى على أخبار الآحاد؛ لأنها لا بد لها من اليقين، نقول: العقائد، والأحكام، والفضائل كلها شرع، فلم يخالف في وجوب العمل بخبر الواحد في العقائد، والأحكام، والفضائل أحد ممن يعتد بقوله من أهل العلم، فلا نلتزم بما يلتزم به المبتدعة، لكن –أيضاً- ما نرتكب ما لا يمكن قبوله من أجل لازم، أو من أجل قول قيل به، نظير صنيع بعض أهل العلم الذين أفتوا بتحريم النقاب، بل بعضهم حكم على
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)
رواية: ((ولا تنتقب))، وهي في الصحيح أنها شاذة غير محفوظة ليش؟ لأنه يرى النساء تنتقب، وصار النقاب مثار فتنة، ويقول: يحرم النقاب، وهذه اللفظة شاذة، وليست بمحفوظة؛ لأنها تفيد أن المرأة في غير الإحرام تنتقب، وإذا انتقبت بالنقاب الذي نراه نعم؛ فتنتب الرجال؛ إذن المرأة لا تنتقب، وهذه اللفظة غير محفوظة، نقول: يا أخي اللفظة محفوظة، وتنتقب المرأة في غير الإحرام؛ لكن نحرر معنى النقاب، نحرر معنى النقاب، النقاب هو مجرد نقب يظهر سواد العين؛ لتبصر به المرأة طريقها، أما لو زاد على هذا .. ، لو زاد على هذا النقب -ولو مليم واحد من البشرة- صار سفوراً، ما صار نقاباً، فلا بد من تحرير المقام، تحرير المسألة، ولا ننجرف وراء لوازم ما لوازم، ثم نمنع شيئاً أباحه الله -جل وعلا-؛ لأنه يلزم عليه، إذن لو التزمنا بلوازم ما بقي عندنا شيء، ما من شيء إلا وعليه لوازم، فكوننا نقول إنَّ خبر الواحد يفيد اليقين؛ إيش معنى يقين؟ معنى يقين، وعلم أنك لا تتردد؛ يعني الخبر ثابت مائة بالمائة، يعني لو جاءك زيد ثقة من الناس عندك، وقال: إن محمداً قدم من سفره؛ لك أن تطلق زوجتك أن محمداً حضر؛ ليش؟ لأنه يقين، ولكن أن تحلف الأيمان المغلظة: أن محمداً حضر، على ضوء خبر هذا؛ فهل تستطيع أن تفعل هذا؟ مادام خبره مائة بالمائة؛ ما الذي يمنعك أن تفعل هذا؟ لكن تجد في نفسك أنه احتمال أن يكون أخطأ، وكم من واحد قال: والله جاء زيد، وصار ما جاء، وهو ثقة ضابط؛ لا سيما مع كثرة الوسائط، لما كثر الرواة ما من راو إلا ويحتمل أن يقع الخلل بسببه، ولذا يفضل أهل العلم العلو في الأسانيد على النزول؛ لأن العلو تقل فيه الوسائط، والنزول تكثر فيه الوسائط، فمادام اللازم الذي التزم به المبتدعة لا نلتزم به، فما المانع من أن نقول بعد أن نتفق على تعريف الظن؛ لأن الظن جاء في النصوص على أوجه، الظن جاء في النصوص على أوجه، يتدرج من كونه: أكذب الحديث، إلى كونه: لا يغني من الحق شيئاً، إلى: إن بعض الظن إثم، إلى أن يصل إلى درجة اليقين: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ} [(46) سورة البقرة]، لكن المسألة اصطلاحية، فإذا قررنا الاصطلاح، وبينا الاصطلاح،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)
ومعنى الاصطلاح، وله أصل في الشرع هذا الاصطلاح يستند إلى قول في الشرع، واعتمده أهل العلم؛ ما المانع من القول به؟ واللوازم الباطلة التي يلتزم بها المبتدعة لا نلتزم بها، هم قالوا –أيضاً-: السنة؛ بعض المبتدعة قالوا: السنة كلها لا يحتج بها، في أي باب من أبواب الدين؛ هل نقول مثلاً أننا نثبت السنة بجميع ما جاء فيها، بجميع ما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لئلا نلتزم بما قاله هؤلاء؟ نثبت الثابت، وننفي ما لا يثبت، وتطرد قواعدنا، ولا عندنا إشكال في هذا.
من القرائن التي تجعل الخبر يفيد القطع، عند ابن الصلاح، وقال به جمع من أهل العلم: ما أسنده البخاري ومسلم في صحيحيهما، هذا يفيد القطع؛ لأن تخريج الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما قرينة، تكون في مقابل الاحتمال الذي أوردناه من خطأ الثقات الحفاظ، ولذا قال:
واقطع بصحة لما قد أسندا … . . . . . . . . .
لكن هذا القطع ومع اختيار ابن الصلاح له، وجمع من أهل العلم اختاروا أن أحاديث الصحيحين تفيد القطع؛ لأن هذه قرينة، ابن الصلاح ما يرى أن خبر الواحد يفيد القطع؛ لأنه قال قبل ذلك، الحافظ العراقي تبعاً له …
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)
شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح ألفية العراقي
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 806هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 57 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
شرح ألفية الحافظ العراقي (4)
حكم الصحيحين والتعليق - نقل الحديث من الكتب المعتمدة - الحسن
الشيخ/عبد الكريم الخضير
أن أحاديث الصحيحين تفيد القطع لأن هذه قرينة، ابن الصلاح ما يرى أن خبر الواحد يفيد القطع؛ لأنه قال قبل ذلك الحافظ العراقي تبع له: "وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع"، هذا الأصل في خبر الواحد، لكن إذا احتفت به قرينة كوجوده في الصحيحين أو في أحدهما يعني لشدة تحري البخاري ومسلم وانتقاء البخاري ومسلم من أحاديث الرواة هذه قرينة، أيضا لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول هذه قرينة تقوم في مقابل الاحتمال الذي أوردناه، لكن نأتي إلى أحاديث في الصحيحين أحاديث انتقدها الحفاظ ما تلقوها بالقبول، أعني كل الحفاظ ما تلقوها بمجموعها وإن كانت عند الأكثر مقبولة وانتقدها بعضهم كالدارقطني وغيره، ولذلك استثناها ابن الصلاح من القول بالقطع قال: سوى أحرف يسيرة تكلم فيها بعض الحفاظ، وهي مائتين وعشرة أحاديث، مائتين وعشرة أحاديث في البخاري ثمانية وسبعين، وفي مسلم مائة واشتركا في اثنين وثلاثين، هذه أحاديث تكلم فيها بعض الحفاظ كالدارقطني، وتولى العلماء الرد عليه، والغالب أن الحق والصواب مع الشيخين، ابن حجر تولى الرد على الدارقطني، فيما يتعلق بالبخاري، تولاه في مقدمة فتح الباري، وفي ثنايا شرحه، والنووي وغير النووي تولوا الرد على الدارقطني فيما يتعلق بمسلم تولوا هذا، ما تركوا والغالب أن الإصابة مع الشيخين وهناك أحاديث عسر الجواب عنها، وتلقي الأمة بالقبول لهذين الكتابين أكثر من مجرد كثرة الطرق، كما يقرره أهل العلم.
من الأحاديث التي لا تفيد القطع وهي في الصحيين الأحاديث المتعارضة، الأحاديث المتعارضة يعني البخاري يخرج الحديث على وجه ويخرج طريقاً ثانياً يعارضه، فهل يمكن أن يكون الخبر وما يعارضه كلاهما مفيد للقطع يمكن؟ ما يمكن فيستثنى مما يفيد القطع عند أهل العلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)
على كل حال التطاول على الصحيحين سيما المبتدعة الذين يريدون هدم السنة؛ لأنه إذا سهل التطاول على الصحيحين سهل التطاول على بقية الكتب، ولذلك تجدون أكثر الهجمات على صحيح البخاري لماذا؟ لأننا إذا تطاولنا عليه سهل التطاول على غيره، هدم السنة سهل جداً إذا أزلنا الهيبة، هيبة صحيح البخاري وهيبة ما صح من سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام في هذين الكتابين الذين هما أصح الكتب من السهل جداً أن ينسب حديث في المسند أو في سنن أبي داود أو في غيره، ولذا التطاول عليهما من سيما المبتدعة لا سيما من يتكلم فيهما بالهوى، أما من يتكلم بعلم ويأوي إلى علم كالدارقطني وقصده النصح لله ولرسوله هذا مأجور على كل حال سواء أصاب أم أخطأ، لكن الإشكال فيمن يدرس الصحيحين على طريقة المستشرقين للطعن فيهم، هذه طريق المنافقين أذيال المستشرقين فيدافع عن الصحيحين ومع المدافع الحق؛ لأن الأمة أطبقت على قبول ما في الصحيحين، هناك أحرف يسيرة فيها شيء من القلب أو فيها شيء من الوهم لبعض الرواة لكن لا يعني أن هذا مسوغ لكل من أراد أن يتكلم في الصحيحين، بعض الناس ليس لا في العير ولا في النفير، وليس لديه ما يؤهله لقراءة الصحيحين قراءة صحيحة ومع ذلك يهجم على الصحيحين ويردد كلام بعض المبتدعة الذين لا يرون العمل بالسنة، أو يوجد في السنة ما يرد بدعهم، يردد هذه البدع وهو لا يدري ما يترتب على هذا الترديد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)
على كل حال أهل السنة أهل إنصاف، ومقام الصحيحين معروف في الدين لكن لا يعني أنهما بمثابة القرآن، هناك أحرف يسيرة وجد في بعض الأحاديث القلب واستثناها أهل العلم من إفادة القطع، أما سائر ما في الصحيحين فهو على القبول حتى قال القائل: أنه لو حلف رجل بالطلاق أن جميع ما في الصحيحين صحيح ما بانت امرأته ولا طلقت؛ لأن الأمة تلقت الأحرف اليسيرة التي تكلم فيها بعض الحفاظ، ومع ذلك الحق مع الشيخين في كثير من هذه الأحاديث بقي أحاديث لم يستطع من أجاب عن الصحيحين الجواب عنها والجواب ممكن، يعني تركوا فرص لمن جاء بعدهم تركوا فرص لمن جاء بعدهم، فمثلاً حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله تتابع العلماء وهو في صحيح مسلم الذي منهم: ((ورجل تصدق بصدقة فأخافها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) والذي في الصحيحين: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمنيه))، أطبقوا على أن هذا مقلوب والمقلوب من قسم الضعيف لكن يمكن الجواب عنه والجواب بسهولة، الجواب عن مثل هذا بسهولة ولا نقول مقلوب بل ماشي على الجادة، كيف وهو معارض للروايات الأخرى نقول: نعم الأصل أن ينفق باليمين، لكن قد يقتضيه ويضطره الإخلاص؛ لأن الحديث سيق لمدح إخفاء الصدقة الذي يدفع إليه الإخلاص قد يضطره الإخلاص أن ينفق بشماله بأن يكون السائل عن شماله وبحضرته أناس عن يمينه فيضطر أن يعطي السائل بشماله، أيضا قد يكون هذا مكثر من الصدقة، مكثر من الصدقة، وفي الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي على ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين بل أقول فيه هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه))، وما دام هذا قائم الحمد لله تنفق اليمين هذا هو الأصل والأخذ والإعطاء باليمين لكن قد يضطر الإنسان أن يتصرف بالشمال فالمقصود أن الباب مفتوح، وكم ترك الأول للآخر، ولا مطعن ولا مجال، والآن من المغرضين ممن يكتب في الصحف ويتحدث في وسائل الإعلام من يتفرغ لنقد الصحيحين لنقد الصحيحين، الأئمة مأجورون الذين لهم يد في هذا العلم وهدفهم الدفاع عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام هؤلاء مأجورون لو أخطؤوا مثل الدارقطني وغيره،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)