78- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا ⦗ص: 62⦘ أبو الحسن قال: قال إبراهيم بن يزيد الأسيدي، قال:
مرض الحجاج، فأرجف به الناس، ثم أفاق، فخطبهم، فقال: إن أهل العراق أهل تجرمٍ ونفاقٍ، قد نفخ الشيطان في مناخرهم، فقالوا: قد مات الحجاج، ومات الحجاج فمه؟ والله، ما أحب أني لا أموت؛ وهل أرجو الخير كله إلا بعد الموت؟ والله ما رضي الله البقاء إلا لأهون خلقه عليه إبليس، فأنظره إلى يوم البعث.
أيها الرجل -وكلكم ذلك الرجل- يوشك الجديد أن يكون منا ومنكم أن يبلى، والحي منا ومنكم أن يموت، فينقل الرجل في أثواب طهره إلى ضيق قبره، فتأكل الأرض لحمه، وشعره، وبشره، وتمص دمه وصديده؛ كما مشى على ظهرها، وأكل من ثمارها، ثم يؤخذ جزوراً لما يكون فيها، ويرجع الحبيبان: حبيبه من ولده، وحبيبه من أهله، فيقتسمان حبيبه من ماله؛ أما إني أقول: إن الذين يعلون ليعلمون ما أقول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
79- وقال علقمة بن سهل، وهو الذي شهد على قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر، وشهد عليه عند عمر بن الخطاب، فلما حضرت علقمة الوفاة قال:
يقول رجالٌ من شفيقٍ وناصحٍ … أأنت أبا الوضاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم البانون بيتاً يكنهم … ولا يعدم الميراث من كان واعيا
وجفت عيون الدافنين وأقبلوا … إلى مالهم، قد بنت عنهم بماليا
⦗ص: 63⦘
حراصاً على ما كنت أجمع قبلهم … هنيئاً لهم مالي، وما كنت واليا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
80- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن قال: قال أبو عمرو بن يزيد:
احتضر رجل، فوضع رأسه في حجر أخيه، فدمعت عين أخيه، فقطرت [قطرةٌ] من دموعه على خد المريض، فأفاق من غشيته، ففتح عينيه، فرأى أخاه يبكي، فقال متمثلاً:
أخيين كنا فرق الدهر بيننا … إلى أمد الأقصى ومن يأمن الدهرا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
81- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، قال:
لما قتل محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة، نعي لأخيه إبراهيم بالبصرة؛ فقال إبراهيم:
⦗ص: 64⦘
يابا المنازل يا خير الفوارس من … يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
الله يعلم أني لو خشيتهم … أو أوجس القلب من خوفٍ لهم فزعا
لم يقتلوه، ولم أسلم أخي لهم … حتى نموت جميعاً، أو نعيش معا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
82- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن أبي إسماعيل الهمداني، عن مجالد، عن الشعبي، قال:
مات ابنٌ لشريحٍ، فلم يشعر بموته أحدٌ، ولم يصرخ عليه [أحدٌ] . فغدا قومٌ إلى شريحٍ ليسألوه عن ابنه، فقالوا له: كيف أصبح مريضك يا أبا أمية؟ فقال: الآن سكن علزه، ورجاه أهله، وما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
83- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن سعيد بن عبد العزيز، قال:
كان لمسلمة بن عبد الملك صديقٌ، يقال له شراحيل، مات، فجزع عليه مسلمة، فحضره حتى صلى عليه، ودفنه، ودخل قبره؛ فلما فرغوا من دفنه، قام مسلمة على قبره، ودعا له، فعزاه عبد الله بن عبد الأعلى، فبكى مسلمة، وقال:
⦗ص: 65⦘
وهون وجدي عن شراحيل أنني … إذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
آخر الجزء الأول من أجزاء الشيخ.
يتلوه إن شاء الله في الجزء الثاني: قال أبو الحسن المدائني: قيل للشمردل:
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
الجزء الثاني من كتاب التعازي
تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني.
مما رواه أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري.
عن أبي محمد الحسن بن علي بن المتوكل، عنه.
رواية أبي سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود العكبري.
رواية الشيخ أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، عنه.
سماع يلتكين بن السديد طايوق، غفر الله له ولوالديه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
بسم الله الرحمن الرحيم
84- أخبرنا الشيخ القاسم علي بن أحمد بن محمد البسري البندار، قال: أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر بن محمود العكبري، قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المتوكل ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال:
قيل للشمردل: أي بيتٍ قلته أشفى لقلبك؟ قال: قلت:
وكنت أعير الدمع قبلك من مضى … فأنت على من مات بعدك شاغله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
85- قال: وعزى بعض المشيخة أخاً له، فقال: في ثواب الله عز وجل عوضٌ مما أصبتم به، وفيما استقر عندكم من نفاذ الدنيا، عزاءٌ عما به فجعتم؛ فعظم الله ثوابكم، وأحسن عزاءكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
86- أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، ⦗ص: 70⦘ قال: عن أبي علي عمر بن غياث، قال: حدثني محمد بن حرب، قال:
عزى محمد بن الوليد بن عتبة عمر بن عبد العزيز على ابنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أعد لما ترى عدةً، تكون لك جنةٌ من الحزن، وستراً من النار. قال عمر: هل رأيت حزناً نحتجن له، أو غفلةً أنبه عليها؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلاً ترك تعزية رجلٍ لعلمه، وانتباهه، لكنت، لكن الله قضى {إن الذكرى تنفع المؤمنين} .
قال عمر بن غياث في حديثه: ليشغلك ما أقبل من الموت إليك، عمن هو في شغلٍ عما دخل عليك، وأعدد لما ترى عدةً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
87- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن المتوكل، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن أبي القاسم بن قيس العامري، قال:
لما دفن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمثل عند قبرها عليها السلام:
وإن افتقادي واحداً بعد واحدٍ … دليلٌ على أن لا يدوم خليل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
88- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن عامر بن الأسود، وغيره:
أن الحجاج رأى كأن عينيه ذهبتا، فلما طلق هند بنت أسماء، وهند بنت المهلب، ظن أنها تأويل رؤياه.
فلما مات ابنه محمدٌ، وأتاه موت أخيه محمد، قال: {هذا تأويل رؤياي من قبل} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
89- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن أبي محمد بن عمرو الثقفي، قال:
لما مات محمد بن الحجاج، جزع عليه الحجاج، فقال: إذا غسلتموه فآذنوني؛ فأعلموه، فأقبل، فدخل البيت، فنظر إليه، فقال متمثلاً:
الآن لما كنت أكمل من مشى … وافتر نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلها … وأعنت ذلك بالفعال الصالح
فقيل له: اتق الله، واسترجع. فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} وقرأ {الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} .
وأتاه موت محمد بن يوسف، وكان بينهما جمعةٌ، فقال:
⦗ص: 72⦘
حسبي حياة الله من كل ميتٍ … وحسبي بقاء الله من كل هالك
إذا ما لقيت الله ربي مسلماً … فإن سرور النفس فيما هنالك
[وجلس للمعزين يعزونه، ووضع بين يديه مرآةً، وولى الناس ظهره، وقعد في مجلسه؛ فكان ينظر ما يصنعون؛ فدخل الفرزدق، فلما نظر إلى فعل الحجاج تبسم، فلما رأى الحجاج ذلك منه، قال: أتضحك وقد هلك المحمدان؟] .
فقال الفرزدق:
لئن جزع الحجاج ما من مصيبةٍ … تكون لمحزونٍ أجل وأوجعا
من المصطفى والمصطفى من خيارهم … جناحيه لما فارقاه فودعا
أخٌ كان أجزى أيمن الأرض كلها … وأجزى ابنه أمر العراقين أجمعا
جناحا عقابٍ فارقاه كلاهما … ولو قطعا من غيره لتضعضعا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
90- قال: وكتب إليه الوليد يعزيه عن محمد بن يوسف، ويحثه على الصبر؛ فكتب إليه الحجاج: كتب إلي أمير المؤمنين يعزيني عن محمد بن يوسف، ويذكر رضاه عنه، ويأمرني بالصبر عليه؛ ورضى أمير المؤمنين شهيدٌ لمن رضي الله عنه، بمغفرة الله ورضائه عنه؛ ويأمر بالصبر عليه، وكيف لا أصبر وقد أبقى الله لي أمير المؤمنين؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
91- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن يونس بن حبيب، قال:
كان الحجاج إذا سمع نواحاً في دار هدمها؛ فلما مات ابنه وأخوه، كان يعجبه أن يسمع النوح، وكان يتمثل بشعر الفرزدق، قاله لامرأةٍ جزعت على ابنها:
هل ابنك إلا ابنٌ من الناس فاصبري … فلن يرجع الموتى حنين المآتم
وتمثل بشعر يزيد بن الحكم الثقفي:
إن تحتسب تؤجر وإن تبكيه تكن … كباكية، لم يحي ميتاً بكاؤها
ومن شر حظي مسلمٍ من مصيبةٍ … بكاءٌ وأحزانٌ قليلٌ جداؤها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
92- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن عوانة، قال:
أرسل الحجاج إلى ثابت بن قيس الأنصاري، فقال: أنشدني ⦗ص: 74⦘ مرثيتك ابنك، فأنشده، وقال:
يا كذب الله من نعى حسناً … ليس لتكذيب قوله ثمن
أجول في الدار لا أراه وفي الددار … أناسٌ جوارهم غبن
كنت خليلي وكنت خالصتي … لكل حي من أهله سكن
بدلتهم منك ليت أنهم … أمسوا وبيني وبينهم عدن
فقال له الحجاج: ارث ابن محمداً، فرثاه، فقال الحجاج: مرثيتك ابنك أجود. قال: إن قلبي وجد على ابني ما لم يجد على ابنك؛ قال: كيف حبك له؟ قال: لم أمل من النظر إليه، ولم يغب عني إلا اشتقت إليه. قال: كذلك كنت أجد بابني محمد.
وقومٌ ينشدون هذا الشعر لسليمان بن قتة، رثى به الحسن بن علي بن أبي طالبٍ رضوان الله عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
93- وقال الحجاج يوماً: من يقول بيتين يسلي عني؟ فقال رجلٌ من أهل عمان: أنا. قال: قل، فقال:
كل خليلٍ مفارقٌ خليله، بأن يموت، بأن يذهب إلى مكانٍ.
فتبسم الحجاج، وقال: أغرب.
⦗ص: 75⦘
وقال الأقيشر يرثي محمد بن الحجاج:
وهيج صوت النائحات عشيةً … بوادر أمثال البغال النوافر
يمخطن أطراف الأنوف حواسراً … يضاهين بالشواة هدل المشافر
بكى الشجو ما دون اللها من حلوقها … ولم تبك شجواً ما وراء الحناجر
وقال الفرزدق:
إني لباكٍ على ابني يوسف عمري … ومثل هلكهما للدين يبكيني
ما سد حي ولا ميتٌ مسدهما … إلا الخلائف من بعد النبيين
وقال الفرزدق أيضاً:
إن الرزية لا رزية مثلها … فقدان مثل محمدٍومحمد
ملكين قد خلت المنابر منهما … أخذ المنون عليهما بالمرصد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
94- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن:
تعزيةٌ لبعضهم:
عظم الله أجركم، وألهمكم الصبر، فإن الصبر محمود العاقبة، وليس في الجزع عصمةٌ من النائبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
تعزيةٌ
95- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن:
استعن على مصيبتك بالصبر على ما فات، ولا تبخس نصيبك من ثواب الله، بالجزع الذي لا يجدي عليك، ولا يغني عنك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
96- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: أبو محمد بن المبارك، قال:
دفن عبد الله بن عمر ابناً له، وضحك عند قبره. فقيل له: أتضحك عند القبر؟! قال: أردت أن أرغم الشيطان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)