وضعّفه بعضهم كأبي حاتم، وابن حزم، والشوكاني في نيل الأوطار؛ حيث قال1: "وهو غير صالح للاحتجاج".
وحسّنه بعضهم كالألباني؛ فإنه قال في تعليقه على مشكاة المصابيح2: "وإسناده حسن كما بينت ذلك في صحيح السنن (لم يطبع) رقم 292".
وصححه جماعة كالترمذي، والبخاري، والإمام أحمد، وأحمد شاكر، والنووي أيضاً فقد قال في "المجموع شرح المهذب"3: "حديث حمنة صحيح".
قال الدكتور نور الدين عتر4: "وقد يقال: كيف يصحح الترمذي، والبخاري حديثه (يعني عبد الله بن محمد بن عقيل) مع قول الترمذي فيه: "صدوق"، وقول البخاري: "مقارب الحديث"؟ ثم قال: الذي نجيب به عنهما ونعلل هذا التصرف: هو أن الترمذي والبخاري قد صححا من حديثه ما علم أنه أتقنه، وحدّث به قبل تغيّره.
ولعل الترمذي نقل عن أحمد والبخاري تصحيح الحديث؛ استشهاداً بهما، وإشارة إلى اندفاع الاعتراض عليه في تصحيحه؛ لأنه مما قامت عليه--------------------------------------------
1 نيل الأوطار 1/315.
2 1/177.
3 2/538.
4 الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين/284.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
الأدلة عنده وعند من صححه من الأئمة؛ ذلك أن الحديث قد تقوى بحديث عائشة، وأسماء بنت عميس.
أما حديث عائشة فرواه أحمد1، وأبو داود2، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، والصبح بغسل.
وأما حديث أسماء فرواه أبو داود3، عن سهيل بن أبي صالح، (عن الزهري) ، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله إن" هذا من الشيطان" … الحديث بمعنى السابق4.
فكل من الحديثين شاهد يؤيد حديث عبد الله بن محمد بن عقيل--------------------------------------------
1 مسند أحمد بن حنبل 6/119، 139.
2 سنن أبي داود 1/488 مع عون المعبود.
3 سنن أبي داود 1/488 مع عون المعبود وسكت عنه أبو داود، وتبعه المنذري في مختصر السنن 1/191.
4 تكملة الحديث: " … لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحداً، وتغتسل للفجر غسلا، وتتوضأ فيما بين ذلك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
وإن كان الحديث الأول عن عائشة فيه القاسم بن محمد1 عن أبيه2، وقد قيل: إنه لم يسمع أباه فإن الحديث مع حديث أسماء بنت عميس يعضدان حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، ويدلان على صحته. فصح فيه قول الترمذي: "حسن صحيح" ا?. قلت: وكلمة "صحيح" عن البخاري –على حدّ قول الدكتور العتر- ثبتت في نسخة بولاق، ونسخة خطية عند الشيخ أحمد شاكر محقق الكتاب، ولم تثبت في طبعات الهند.
ولا يخفى أن الترمذي أدخل هذا الحديث في كتابه "العلل الكبير"، ونقل عن شيخه البخاري توقفه في تحسينه بسبب شكه في سماع ابن عقيل من إبراهيم بن محمد بن طلحة3، فقال4: "قال محمد حديث حمنة بنت--------------------------------------------
1 هكذا قال، وهو خطأ صوابه عبد الرحمن بن القاسم، قال ابن حجر في "تقريب التهذيب" 1/495 عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين أي ومئة، وقيل بعدها، روى له الجماعة.
2 القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة مات سنة ست ومئة على الصحيح. (تقريب التهذيب 2/120) .
3 إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي أبو إسحاق المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة وله أربع وسبعون، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة. (المصدر السابق 1/41) وانظر في مصادر ترجمته: تهذيب التهذيب 1/153، الجرح والتعديل 1/1/124، التاريخ الكبير 1/1/315.
4 العلل الكبير ورقة 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟ وكان أحمد ابن حنبل يقول هو حديث صحيح" ا?. وقد نقل هذه العلة عن الترمذي البيهقي في "السنن الكبرى"1.
وممن تصدى للرد على هذه العلة ابن سيّد الناس الذي أنكر قول البخاري هذا، وشك في صحته عنه فقال2:
"وهذا القول عن البخاري لا أعلم له وجهاً إبراهيم بن محمد ابن طلحة مات سنة عشر ومئة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام، وعلي بن المديني، وخليفة بن خياط، وهو تابعي سمع أبا أسيد الساعدي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وعائشة رضي الله عنهم. وابن عقيل سمع عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والربيّع بنت معوذ رضي الله عنهم. فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد بن طلحة لقدمه؟ وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم وهم نظراء شيوخه في الصحبة وقريب منهم في الطبقة؟ ولو توقف عن القول بسماعهم من ابن طلحة؛ معللا ذلك بعلة غير القدم؛ أو غير معلل له بعلة؛ لما توجه إنكاره، وفي صحة هذا عن البخاري عندي نظر".--------------------------------------------
1 1/339.
2 شرح سنن الترمذي 1 ورقة 41 وجه أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي1: "وأما العلة الأخرى التي نقلها البيهقي، عن الترمذي، عن البخاري في الشك في سماع ابن عقيل من إبراهيم بن محمد ابن طلحة فإنها علة لا تقوم لها قائمة؛ لأن ابن عقيل تابعي سمع كثيراً من الصحابة، ومات بين سنتي مئة وأربعين وخمس وأربعين ومئة، ويقال سنة (142) وإبراهيم بن محمد ابن طلحة مات سنة 110? فهما متعاصران، وابن عقيل سمع ممن هم أقدم موتاً من إبراهيم هذا".
ذلك هو ما يتعلق بتصحيح البخاري. وأما ما يتعلق بتصحيح أحمد، فقد نقل أبو داود عنه ما يخالف ما نقله الترمذي عنه هنا من تصحيحه، قال أبو داود في "سننه"2: "سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء". وفي الجواب عن ذلك قال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي3: "لعله يشير إلى أن في نفسه شيئاً من جهة الفقه والاستنباط، والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، وإن كان صحيحاً ثابتاً عنده من جهة الإسناد".
وقال السبكي في المنهل العذب المورود4: "وفي بعض النسخ إسقاط هذه الجملة، والمنقول عن أحمد قوله: إن في هذا الباب حديثين وثالثاً في النفس منه شيء، ففسر أبو داود الثالث بحديث حمنة".--------------------------------------------
1 1/226.
2 1/479 مع عون المعبود.
3 1/226.
4 1/96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
وقال الشوكاني1: "ويجاب عن ذلك بأن الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصاً، وهو أولى مما ذكره أبو داود؛ لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد، وإنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد، وعلى فرض أنه من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء، ثم ظهرت له صحته".
كان ذلك هو بيان موقف العلماء من حديث ابن عقيل هذا. والذي أراه بالنسبة لأحاديث ابن عقيل هو ألا يحكم لها بصحة، أو حسن، أو غير ذلك قبل أن يتثبت منها؛ فإن ما قيل فيه من قبل حفظه أحدث شكاً فيما يرويه، فينبغي أن ينظر في كل ما يرويه، ويتأكد منه هل هو مما ضبطه أو لا؟ فإن كان لما يرويه مثلا شواهد –كما هنا- قُبِل، وكذلك يقبل إذا لم يخالف الثقات، ولم ينفرد عنهم بما ينكر عليه. قال ابن القيّم2: "هذا الحديث مداره على ابن عقيل وهو عبد الله بن محمد بن عقيل ثقة صدوق، لم يتكلم فيه بجرح أصلا، وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذي يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم، أما إذا لم يخالف ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة، وقال البخاري في هذا الحديث هو حديث حسن، وقال الإمام أحمد هو حديث صحيح".--------------------------------------------
1 نيل الأوطار 1/319.
2 تهذيب سنن أبي داود 1/475 مع عون المعبود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
الحديث السّادس: باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2/365 وما بعدها سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
قال بعض أصحاب الزهري عن الزهري قال: "حدثني آل عبد الله ابن عمر، عن عبد الله بن عمر: "بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل1 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أية2 ساعة هذه؟! فقال: "ما هو إلا أن سمعت النداء، وما زدت على أن توضأت". قال: والوضوء3 أيضاً وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل؟! ".
حدثنا بذلك أبو بكر محمد بن أبان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثنا الليث، عن يونس عن الزهري بهذا الحديث.--------------------------------------------
1 هو عثمان بن عفّان كما جاء في عدة روايات، قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافاً في ذلك" ا?.
2 بتشديد التحتية تأنيت "أي" وهذا الاستفهام استفهام إنكار على تأخره إلى هذه الساعة.
3 ضبط بالنصب والرفع قال العراقي في "شرح سنن الترمذي": "المشهور في الرواية فيه النصب بإضمار فعل أي توضأت الوضوء، أو خصصت الوضوء دون الغسل قاله الأزهري وغيره" ا?.
قال ابن حجر في "فتح الباري" 2/360 "في روايتنا بالنصب وعليه اقتصر النووي أي: الوضوء أيضاً اقتصرت عليه، واخترته دون الغسل، والمعنى: ما اكتفيت بتأخير الوقت، وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل، واقتصرت على الوضوء. وجوّز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: الوضوء أيضاً يقتصر عليه" ا?.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: وروى مالك هذا الحديث، عن الزهري، عن سالم قال: "بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة" فذكر الحديث.
قال أبو عيسى: وسألت محمداً عن هذا؟ فقال: الصحيح حديث الزهري، عن سالم عن أبيه.
قال محمد: وقد روى مالك أيضاً عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو هذا الحديث.
نفي دعوى الاضطراب في الحديث
قبل الخوض في هذا الحديث أودّ أن أورد الحديث الذي قبله الذي يشترك معه في نفس الباب (باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة) ؛ وذلك لأن ابن العربي في "شرح الترمذي"1 جعلها حديثاً واحداً، وادعى فيه اضطراباً، وقد ردّ هذه الدعوى العراقي في شرحه للترمذي2 بأن بيّن أنهما حديثان وليسا حديثاً واحداً فلا اختلاف في إسناده، كما قاله ابن العربي. وأسوق أولا الحديث ثم أثني بتعقيب العراقي على ابن العربي.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتى الجمعة فليغتسل".--------------------------------------------
1 2/275-276.
2 1 ورقة 167 وجه أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
وفي الباب عن أبي سعيد، وعمر، وجابر، والبراء، وعائشة، وأبي الدرداء.
قال أبو عيسى: "حديث ابن1 عمر حديث حسن صحيح، وروى عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أيضاً.
حدثنا بذلك قتيبة أخبرنا الليث بن سعد، عن أبي شهاب، عن عبد الله ابن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله" ا?.
قال العراقي: "وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي: أن أبا عيسى ذكر في حديث ابن عمر هاهنا عن الزهري اضطراباً. تارة يرويه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة يرويه عن آل عبد الله عن عمر، وتارة يرويه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال البخاري: "وهو الصحيح" ا?.
فهذا ليس اضطراباً؛ وذلك لأن رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر حديث آخر لعمر غير حديث ابن عمر، وليس اضطراباً في حديث واحد. وأما روايته لحديث ابن عمر عن عبد الله بن عبد الله، وعن سالم فليس اضطراباً أيضاً، وإنما سمعه الزهري منهما جميعاً، فحدّث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا.
ويستدل على أنه ليس اضطراباً أنه حدّث به عنهما جميعاً، كما رواه مسلم في صحيحه2 من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم وعبد--------------------------------------------
1 أخرجه أصحاب الكتب الأمهات الستة وغيرهم.
2 6/130 بشرح النووي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
الله بن عبد الله كلا منهما، عن أبيه كما تقدّم والله أعلم.
وذكر المصنف في كتاب "العلل المفرد" أنه رواه ابن جريج، عن الزهري، عنهما جميعاً.
وقول البخاري: "أن الصحيح رواية الزهري عن سالم" ليس فيه تضعيف لرواية الزهري عن عبد الله، وإنما أراد البخاري جواب الترمذي لما سأله عن حديث عمر لا عن حديث ابن عمر، فصحح رواية الزهري عن سالم على رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر.
وأما رواية الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، فقد صرّح البخاري بصحتها كما تقدم في أثناء الباب.
وإنما رجحها؛ لأنه اتفق عليها مالك، ويونس بكمال القصة والزبيدي1 بالمرفوع منها ثلاثتهم عن الزهري عن سالم.
وأما رواية الزهري عن آل عمر2 فرواها معمر فحسب عن الزهري فكانت أرجح؛ لاتفاقهم، وكون مالك مع الكثرة ترجيحاً آخر والله أعلم.
ويؤيّد أنهما حديثان أن الترمذي في حديث ابن عمر عندما عدّد--------------------------------------------
1 هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي -بالزاي والموحدة مصغراً- أبو الهذيل الحمصي القاضي ثقة ثبت من كبار أصحاب، الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين أي ومئة، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (تقريب التهذيب 2/215) .
2 هكذا في المخطوطة وصوابه عن آل ابن عمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
الأحاديث التي في الباب أشار إلى حديث عمر، فقال: "وفي الباب عن أبي سعيد وعمر وجابر … الخ".
فهذا دليل على أن الترمذي اعتبرهما حديثين لا حديثاً واحداً كما ظن ابن العربي.
البخاري يرجح المتصل على المنقطع، ويذكر أن مالكاً رواه متصلا أيضاً
اختلف في حديث عمر هذا على الزهري من جهة الوصل والانقطاع. فرواه معمر ويونس عنه موصولا، ورواه مالك عنه منقطعا بدون ذكر (ابن عمر) ، وفي جواب البخاري لتلميذه عن ذلك رجح الموصول على المنقطع، وأخبره بأن مالكاً كما رواه عن الزهري منقطعاً قد روى عنه عن الزهري موصولا نحو حديث يونس ومعمر، فوافقها في روايته بعد أن خالفها.
قال العراقي في "شرح الترمذي"1 معترضاً على قول البخاري: "وقد روي عن مالك … ": "الأولى أن يقال: روى مالك، فقد أخرجه البخاري في صحيحه2 من طريق هكذا، ولكن هذا على طريق الأولوية، ويجوز أن يقال في الصحيح روى بصيغة التمريض" ا?.--------------------------------------------
(1) ورقة 164 وجه أ.
2 2/356 مع فتح الباري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
والذي يبدو أن البخاري أراد بذلك أن يثبت الاختلاف عن مالك بأن رواه بعضهم عنه موصولا ورواه بعضهم منقطعاً فهو أي البخاري لم يقصد بقوله: "وقد روى عن مالك … تضعيف هذه الطريق، وإنما هو بدل أن يقول: وقد رواه بعضهم عن مالك عن … الخ، قال: "وقد روي عن مالك … ".
بيان الاختلاف على مالك
وقد بيّن الاختلاف فيه عن مالك، الدراقطني، وابن عبد البر، وذكرا من رواه عنه موصولا ومن رواه عنه منقطعاً.
قال الدارقطني في "العلل"1 وقد سئل عن هذا الحديث … هو حديث يرويه مالك في "الموطأ"2، عن الزهري، عن سالم، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه "ابن عمر"
كذلك رواه معن، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، والشافعي، ويحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف، وغيرهم.
ورواه جماعة من الثقات في "غير الموطأ" عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر "متصلاً".
منهم: "جويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الرحمن بن--------------------------------------------
1 المجلد الأول ورقة (63) .
2 1/206 بشرح الزرقاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
مهدي، وأبو عاصم، والوليد بن مسلم، وروح بن عبادة، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني1، وأبو قرة، ويحيى بن مالك بن أنس، وغيرهم" ا?.
وقال ابن عبد البر2: "كذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلاً لم يقولوا: "عن أبيه"، ووصله عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، روح بن عبادة وجويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل، وعبد الوهاب بن عطاء، ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن ابن مهدي، والوليد بن مسلم، وعبد العزيز ابن عمران ومحمد بن عمر الواقدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق القاضي عنه" ا?.
فقد زاد ابن عبد البر: "عثمان بن الحكم الجذامي، وعبد الوهاب ابن عطاء وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي، والقعنبي".
وزاد الدارقطني: "أباقرة".
"البخاري يخرج الحديث في "صحيحه" من طريق جويرية عن مالك موصولاً"
ومن طريق جويرية بن أسماء عن مالك أخرجه البخاري في--------------------------------------------
1 في الأصل "الحبلي" وهو خطأ صوابه ما ذكر.
2 انظر: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1/123 والاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار 2/272.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
"صحيحه"1 فقال في (باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟) :
حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أخبرنا جويرية عن مالك عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر "رضي الله عنهما" "أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر: أية ساعة هذه؟
قال: إني شغلت فلم انقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت.
فقال: والوضوء أيضاً؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل".--------------------------------------------
1 2/356 مع فتح الباري وأخرج نحوه من حديث أبي هريرة عن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "أن عمر … الحديث" 2/370 مع فتح الباري. وأخرجه أيضاً مسلم في "صحيحه" 6/131 بشرح النووي وأبو داود في "سننه" 2/3 مع عون المعبود وانظر "مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود 1/211" وأحمد في "مسنده" 1/15 والدارمي في "سننه" 1/300 وابن أبي شيبه في "مصنفه" 2/93-94 وأبو داود الطيالسي في "مسنده" انظر "منحة المعبود بترتيب مسند الطيالسي أبي داود" 1/142 والطحاوي في "معاني الآثار" 1/58 وفي رواية مسلم والطحاوي تسمية من دخل وهو عثمان بن عفّان "رضي الله عنه"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
قال ابن حجر في فتح الباري1: "أورده (أي البخاري) من رواية جويرية بن أسماء عن مالك، وهو عند رواة الموطأ عن مالك ليس فيه ذكر ابن عمر، فحكى الإسماعيلي عن البغوي –بعد أن أخرجه من طريق روح ابن عبادة عن مالك-: "أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد عن مالك "عبد الله بن عمر" غير روح بن عبادة وجويرية" ا?.
وقد عقّب ابن حجر على هذا بقوله: "وقد تابعهما أيضاً عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أحمد بن حنبل2 عنه بذكر ابن عمر، وقال الدارقطني في "الموطأ": "رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ موصولاً. منهم: فذكر هؤلاء الثلاثة، ثم قال: "وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان، والوليد بن مسلم، وعبد الوهاب ابن عطاء، وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال، ثم ساق أسانيدهم إليهم بذلك" ا?.
بعض الأمور التي تثبت صحة الوصل
فالبخاري صحح وصل الحديث فيما حكاه تلميذه الترمذي عنه ورواه في صحيحه موصولا من طريق مالك الذي اختلف مع غيره في روايته عن الزهري موصولا ومنقطعاً؛ ليدل البخاري بذلك على أن طريق--------------------------------------------
1 2/359.
2 مسند الإمام أحمد بن حنبل 1/29 قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند 1/241: "إسناده صحيح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
مالك الأخرى التي وافق فيها الجماعة في روايته موصولا هي الصحيحة، والراجحة كما قرره.
ومما يدل على أن الوصل هو الصحيح هو أن مسلماً أخرجه في "صحيحه"1 من طريق يونس عن الزهري، وقد تابع يونس، والجماعة معمراً، ومالكاً، وغيرهما أبو أويس2 عند قاسم بن أصبغ3، فرواه عن الزهري موصولاً.
موافقة الدارقطني للبخاري في ترجيح المتصل على المنقطع
ولما سئل الدارقطني في "العلل"4 عن هذا الحديث كان رأيه موافقاً لرأي البخاري، فصوّب الموصول، ورجحه على المنقطع قال:
" … ورواه جماعة من الثقات في غير الموطأ عن مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر متصلا منهم فعدّد طائفة. ثم قال: "وكذلك رواه أصحاب الزهري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب" ا?.--------------------------------------------
1 6/131 بشرح النووي.
2 هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الصبحي، أبو أويس المدني، قريب مالك وصهره، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة سبع وستين أي ومئتين، روى له أهل السنن الأربعة. (تقريب التهذيب 1/426) .
3 انظر: فتح الباري 2/359.
4 المجلد الأول ورقة (63) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
ويبدو لي أن المنقطع خطأ ووهم من مالك؛ فإنه انفرد من بين أصحاب الزهري بذلك.
تعقيب على العراقي
وما ذكره العراقي في كلامه السابق من أن البخاري رجح رواية الزهري، عن سالم على رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر؛ لأن هذه رواها معمر فحسب، وأن تلك اتفق عليها مالك، ويونس، والزبيدي، وكون مالك مع الكثرة ترجيحاً آخر" ا?. فهو خطأ صوابه ما قدمناه عن البخاري.
ويستفاد مما ذكره العراقي أن البخاري رجح رواية على نفسها؛ لأن رواية الزهري عن سالم، هي رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر، فإن المقصود بآل عبد الله بن عمر "سالم" كما هو مبيّن عند مسلم، وأحمد، وغيرهما، فإن مسلماً أخرجه1 من طريق يونس، وفيه الزهري عن سالم. وأخرجه أحمد في "مسنده"2 من طريق معمر، وفيه الزهري عن سالم. وكذا أخرجه غير أحمد كعبد الرزاق في "مصنفه"3، والشافعي في--------------------------------------------
1 صحيح مسلم 6/131 بشرح النووي.
2 1/29.
3 3/195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
"الرسالة"1، والطحاوي في "معاني الآثار"2، والبيهقي في "السنن الكبرى"3.
وقدبيّن ولي الدين أحمد بن زين الدين عبد الرحيم العراقي في كتابه "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد"4، المراد بآل عبد الله بن عمر أنه سالم بن عبد الله فقال: "حديث الزهري: حدّثني آل عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن عمر في الاغتسال للجمعة كذا رواه النسائي5، ورواه أيضاً عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر" ا?.
وما قاله العراقي من أن رواية الزهري عن آل ابن عمر رواها معمر فحسب ليس بصحيح، فإنه رواها أيضاً يونس كما أشرت إليه آنفاً.
وقد ذكر الترمذي عقب الحديث إسناديه إليه وفي أحدهما معمر، وفي الآخر يونس كلاهما عن الزهري.
فالترمذي وضّح المبهم في قوله: "وقال بعض أصحاب الزهري" أنه معمر ويونس، وأنهما هما اللذان رويا رواية الزهري هذه عن آل ابن عمر، فعرف من ذلك أن معمراً لم ينفرد بها.--------------------------------------------
1 /304.
2 1/58.
3 3/189.
4 /18.
5 لم أجده في "السنن الصغرى" التي بين أيدينا، وهي المجتبى فلعله في "الكبرى".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
الحديث السّابع: باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2/373 سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)