Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن فوائد الحديث: تحري بيع الحر لقوله: "ورجل باع حراً فأكل ثمنه".
فإن قال قائل: الحديث دل على تحريم من أكل الثمن ولكن ما تقولون فيما لو باع حرًا وتصدق بثمنه؟ حرام أيضًا، لكن عبر بالأكل بناء على الغالب، فهو كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا} [النساء: 10]. ولو أخدوها بغير الأكل لكان الحكم واحدًا.
ومن فوائد الحديث: تحريم قتل الحر؛ لأنه إذا حرم استرقاقه فقتله من باب أولى؛ لأنه إتلاف له نهائيًا واسترقاقه تغيير وصف الحرية إلى رق مع بقاء الحياة، على كل حال تحريم القتل معروف؛ لأن كونه تأخذه من هذا ليس معناه أنه لا يوجد أدلة صحيحة في تحريم القتل.
ومن فوائد الحديث: وجوب تسليم الأجرة على المستأجرة للأجير، وجه ذلك: أن المانع للأجرة يكون الله خصمه يوم القيامة، وفيه تهديد لما يوجد اليوم في الكفلاء الذي يحرمون الأجراء الذين يستقدمونهم من بلادهم، فتجده يماطل بأجرته، ويخفضها عما تم الاتفاق عليه، وربما لا يعطيه شيئًا يلجئوه إلى أن يفر إلى أهله دون أن يأخذ شيئًا، هؤلاء يكون الله تعالى يوم القيامة خصمهم؛ لأنهم خانوا هؤلاء الأجراء ولو أن الأجير ترك من العمل أدنى شيء لأقام عليه الدنيا، وهو مع ذلك يأكل أجره ولا يبالي! !

‌‌جواز أخذ الأجرة على القرآن:
783 - وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله». أخرجه البخاري.
أولا: لنعرف كلمة "أجرًا" ما الذي نصبها؟ مفعول "أخذ"، وهي في أول وهلة يظن الظان أنها تمييز لأنها وقعت اسم التفضيل، لكن ليس كذلك، يعني: إن أحق شيء أخذتم عليه أجرًا كتاب الله وهو خبر "إن"، هذا أحق ما يؤخذ عليه أجر.
وهذا أتى به المؤلف في باب الإجارة ليستدل به على جواز أخذ الأجرة على القرآن، وقوله: "كتاب الله" نسبه إلى الله كما نسبه الله تعالى إلى نفسه في عدة آيات؛ لأنه تكلم به سبحانه وتعالى، فالقرآن كلام الله تكلم به وكتب في الصحف التي في أيدي الملائكة، وكتب كذلك في الصحف التي بأيدينا، فسمي كتاب الله، ولا نعلم أن الله سبحانه وتعالى كتبه بيده، وإنما كتب سبحانه وتعالى التوراة بيده كما قال تعالى: {وكتبنا له في الألواح من كل} [الأعراف: 142].

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌الأخذ على كتاب الله له ثلاث صور:
الصور الأولى: أن يأخذ أجرًا على التلاوة.
الصورة الثانية: أن يأخذ أجرًا على تعليم القرآن.
الصورة الثالثة: أن يأخذ أجرًا على الاستشفاء به، هذه ثلاث صور فأيها المراد؟
نقول: إن السنة دلت على أن المراد بذلك صورتان: الصورة الأولى، التعليم، والثانية الاستشفاء، أما مجرد التلاوة فإن الأدلة تدل على تحريم ذلك، مثال التلاوة: ما يصنعه بعض الناس الآن من أنه إذا مات الميت أتوا بقارئ يقرأ القرآن، يقولون: إنه لروح الميت، وهذا العمل حرام؛ لأنه لا يجوز أخذ الأجرة على مجرد القراءة، وهو كذلك بدعة؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلونه، فهو حرام من جهة أخذ الأجرة على القراءة ومن جهة كونه يدعه، ولهذا يعتبر صرف المال لهذا العلم إضاعة للمال، ولا يجوز لأحد أن يفعل ذلك، فإن قال: المال لي بعد انتقاله من الميت، قلنا: نعم هو لك لكن أضعته وإضاعة المال حرام، فكيف إذا كان في الورثة صغار وأخذ هذا من نصيبهم يكون أشد وأشد، ثم إن الميت لن ينتفع بهذه القراءة، حتى على القول بأن الميت إذا قرئ له شيء ينفعه، فإن في هذا لا ينتفع به، لماذا؟ القارئ ليس له أجر، ووصول الأجر إلى الميت فرع عن ثبوت الأجر للقارئ، والقارئ هنا لا أجر له؛ لأنه أراد بعلم الآخرة الدنيا، وكل عمل للآخرة فإنه لا يجوز أن يجعل للدنيا لقول الله تعالى: {كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون} [هود: 15، 16]. إذن هذه الصورة حرام بدليل الآية التي سقتها لكم.
الصورة الثانية: أن يأخذ على القرآن أجرًا على تعليمه يقول: أنا أعلمك كل سورة بكذا فهذا على القول الراجح جائز لدخوله في عموم قوله: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي طلب منه أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «ألتمس ولو خاتمًا من حديد» فقال: لا أجد شيئًا فقال: «أمعك شيء من القرآن؟ » قال: نعم سورة كذا وكذا، فعلهما، فقال: «قد زوجتكما بما معك من القرآن»، فجعل تعليمه لها مهرًا، والمهر لا يكون إلا مالاً؛ لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24]. وإذا كان مالاً صح عقد الأجرة عليه، إذن فتعليم القرآن يجوز أخذ الأجرة عليه حتى مع المعاقدة، بأن يقول: لا أعلمك إلا بكذا، أما المكافأة على التعليم فلا شك في جوازها.
الصورة الثالثة: الاستشفاء به بأن يكون مريض يذهب إلى قارئ يقرأ عليه من أجل أن يبرأ من مرضه فهذا أيضًا جائز؛ لأن هذا العوض في مقابلة قراءته التي يراد بها الاستشفاء فهي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 255)

عوض عن أمر دنيوي وهو شفاء هذا المريض، هذا من حيث التعليل أما من حيث الدليل فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه كان في سفر ومعه جماعة فنزلوا على قوم من العرب ليلاً فاستضافوهم، ولكنهم لم يضيفوهم فتنحى أبو سعيد ومن معه ناحية، فأذن الله عز وجل، أن يلدغ رئيس القوم الذين منعوا الضيافة لدغته عقرب فعملوا كل عمل لعل الألم يسكن عنه ولكنه لم يجد شيئًا، فقالوا: اذهبوا إلى هؤلاء النفر لعل فيهم من يقرأ، فجاءوا إلى النفر من الصحابة قالوا: إن سيدهم لدغ فهل عندكم من راق؟ يعني من قارئ، قالوا: نعم، فذهب أبو سعيد رضي الله عنه إلى هذا الرجل فقرأ عليه حتى تعطونا أجرًا فجعلوا لهم قطيعًا من الغنم، فلما أخذوه وأرادوا أن يقتسموه، قال أبو سعيد: لا نقتسمه حتى نسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، قال ذلك من باب الاحتياط، فلما قدموا أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أصبتم خذوا واقتسموا واضربوا لي معكم سهما» وضحك صلى الله عله وسلم، فهذا دليل على جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن للاستشفاء، هذا هو حاصل هذا الحديث.
إذن "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" يكون هذا مخصوصًا بالصورتين الآخيرتين: التعليم والاستشفاء.
ومن فوائد الحديث: جواز أخذ الأجرة على القرآن؛ لقوله: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله»، وعرفتم أنه إنما يكون ذلك في التعليم أو في الاستشفاء، أما مجرد القراءة فلا.
ومن فوائد الحديث: أن الأعمال تتفاضل لقوله: "إن أحق" و"أحق" اسم تفضيل.
ومن فوائده: أن استحقاق الأجرة بقدر المنفعة، فكلما كانت المنفعة أعظم كان أخذ الأجر عليها أحق.
ومن فوائده: إثبات أن القرآن كتاب الله لقوله: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتبا الله"، ووجه نسبته إلى الله: أنه كلامه، وليس المعنى أنه كتبه بيده كما كتب التوراة ولكنه كلام الله.
ومن فوائد الحديث: وجوب تعظيم القرآن؛ لأنه كلام الله، وتعظيم الكلام تعظيم للمتكلم به.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 256)

874 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه». رواه ابن ماجة.
"الأجير" فعيل بمعنى: مفعول، أي المأجور أي: المستأجر، أعطوه أجره، يعني: عوض منفعته وعلمه، وسمي أجرًا لأنه في مقابل عمل، وكل شيء في مقابلة عمل فإنه يسمى أجرًا، ومنه قوله تعالى: {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حسابٍ} [الزمر: 10].
قال: "قبل أن يجف عرقه" يعني: من عمله، ومعلوم أن العرق لا يدوم طويلاً، فمراد النبي صلى الله عليه وسلم أن نعطيه أجره فورًا؛ لأن الأجير قد يعمل ولا يعرق، وقد يعمل ويعرق، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم المبادرة بإعطائه أجره حتى يعطي قبل أن يجف عرقه، فلو عمل عملاً ليس فيه عرق يعطى من حين أن ينتهي، والأمر هنا ليس للوجوب وإنما هو للاستحباب؛ لأن المبادرة بإعطاء الأجر أفضل ما لم يصل إلى حد المماطلة، فإن وصل إلى حد المماطلة صار التأخير حرامًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم».
إذن نأخذ من هذا الحديث: استحباب المبادرة بإعطاء الأجير أجره.
ومن فوائده أيضًا: أن الأجير إنما يستحق الأجرة بتمام العمل، فإن لم يتم العمل نظرنا إن كان لغير عذر فلا حق له في شيء من الأجرة، وإن كان لعذر فله من الأجرة بقدر ما عمل، مثاله: رجل استأجر شخصًا أن يعمل له يومًا كاملاً فلما أذن الظهر قال: لا أريد العمل بدون عذر، ففي هذه الحال يضيع عليه عمله في أول النهار هدرًا، لماذا؟ لأنه ترك إتمام العمل بلا عذر، وعقد الإجارة عقد لازم من الطرفين، فإذا تركه بلا عذر فلا حق له فيما عمل، أما لو في أثناء النهار عند أذان الظهر أصيب بمرض لا يستطيع معه أن يعمل، ففي هذه الحال نقول: إنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمل، فإذا كان قد عمل النصف أعطيناه نصف الأجرة أو الربع أعطيناه الربع، وهكذا؛ لأنه ترك بقية العمل لعذر فاستحق ما عمله، فإن كان ترك الإتمام من المستأجر لا من الأجيرة فإننا نقول: إن الأجير يستحق جميع الأجرة إلا إذا كان لعذر فله من الأجر بقدر ما عل، مثال ذلك: استأجر شخص رجلاً ليبني له جدارًا فلما كان في أثناء العمل أتى السيل فهدم الجدار وليس عند المستأجر شيء يكمل به الجدار أو يبني به الجدار الجديد فهنا لا يستحق العامل إلا مقدار ما عمل، وذلك لأن عدم إتمام العمل ليس باختيار المستأجر، أما لو كان في أثناء العمل قال: أريد عدم البناء يعني: بدا لي ألا أبني هذا الجدار، فإننا نقول

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 257)

للمستأجر: عليك جميع الأجرة؛ لأنك أبطلت عمل هذا الرجل بدون عذر لك، والأجير مستعد يقول: أنا ما عندي مانع أن أكمل.
لو قال قائل: إذا اتفق المستأجر والأجير على تأجيل الأجرة لشهر أو أكثر فهل يجوز؟ نعم يجوز، لأن الحق لهما، فإذا اتفقا على تأجيل الأجرة جاز، كما أنهما لو اتفقا على تعجيل الأجرة فإنه جائز، ثم قال:
- وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي يعلي والبيهقي، وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف.
ولكن حتى لو كانت ضعافًا فإننا نقول: إن الأحاديث الضعيفة إذا تعددت طرقها فإنها ترقي إلى درجة الحسن، هذا من وجه، من وجه آخر القياس، والقواعد الشرعية تقتضي أن يعطي الأجير أجره فورًا؛ لأنه استكمل العمل فوجب أن يعطي أجره فورًا بدون تأخير، فهذا الحديث إذا كان ضعيفًا من حيث تعدد الأسانيد فإننا نقول: إن بعضها يقوي بعضًا، وعلى تقدير أنه لا يتم هذا المدعى فإن القواعد الشرعية تقتضي مدلول هذا الحدوث، أي: أن تبادر بإعطاء الأجير أجره.
875 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استأجر أجيرًا فليسلم له أجرته». رواه عبد الرازق وفيه انقطاع، ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة.
قوله: «من استأجر أجيرًا فليسلم له» أي: يعين له أجرًا بعينه جنسًا وقدرًا ووصفًا، فمثلاً: إذا استأجره بدراهم يبين له جنس الدراهم وقدرها، فمثلاً بقول: دراهم سعودية، دراهم مصرية، دراهم عراقية، دراهم يمنية، ويعينها أيضًا بالقدر كأن يقول: دراهم عشرة، مائة ألف المهم أن يعين، وذلك أن تسمية الأجرة فيها فوائد أهمها: قطع النزاع عند الاختلاف؛ لأننا لو اختلفنا فيما بعد، وطلب الأجير أكثر مما يتصوره المتسأجر صار فيه نزاع، مثاله: لو قلت لرجل: تعال احمل لي هذا المتاع من مكان إلى مكان ولم تسم الأجرة، فحمله، فلما وصل إلى المكان الذي طلبت أن يحمله إليه قال: الأجرة مائة ريال والشيء نفسه يساوي خمسين ريالاً يحصل نزاع، يقول صاحب الشيء: خذ الشيء كله لك؛ لأن قيمته خمسون ريالاً وهو طالب

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 258)

عليه مائة ريال، وهذا مشكل، ولهذا لابد من التسمية، قال أهل العلم رحمهم الله بتسمية الأجرة شرط، وذلك من باب القياس؛ لأن الإجارة نوع من البيع، والبيع يشترط فيه العلم بالثمن والعلم بالمثمن، فيجب أن تكون الأجرة معلومة، لكنهم قالوا: تكون الأجرة معلومة بالعرف ومعلومة بالشرط اللفظي، يعني: بالقول، المعلوم بالقول مثل أن يقول: أعمل لي هذا بكذا وكذا من الدراهم، المعلوم بالعرف مثل: أن يسلم الإنسان الرجل الخياط خرقة ويقول: خطها لي ثوبًا بدون أن يقدر الأجرة هذا معلوم بالعرف لأن الخياط قد أعد نفسه لهذا العمل وأجرته عند الناس معروفة، فإاذ انتهى من خياطته يقول: لك الأجرة كذا وكذا، ومثله أيضًا القصار أعيطت ثوبك قصارًا ولم تعين الأجرة فلما انتهى قال: أجرته كذا وكذا هذا أيضًا معلوم بالعرف، وما هو القصار؟ الغسال، وليس القصار الذي يجعل الثياب قصيرة كما هو المتبادر من اللفظ، فأنت إذا أتيت إلى صاحب المغسلة وقلت له: خذ هذا الثوب واغسله ولم تقل بكذا فعليك أجرة المثل، لكن هذا في الحقيقة أحيانًا يكون فيه نزاع؛ لأن بعض الخياطين تكون خياطته رفيعة ليست عادية إذا خاط الناس الثوب بعشرة يخيطه هو بعشرين أو بثلاثين، وحينئذ يغتر صاحب الثوب؛ لأنه أعطاه إياه بناء على أنه من العاديين، يعني: بعشرة مثلاً ثم يقول له: بثلاثين أو أربعين، فهذه ترد على هذه المسألة التي ذكرها العلماء وهي: أن من أعطى ثوبه خياطًا أو قصارًا بدون قطع الأجرة فإنه يستحق أجرة المثل، ولكن يقال: الأصل العمل على الغالب، ويقال للذي أعطى الثوب: أنت المقصر لماذا لم تسأله؟ أنت أعطيت شخصًا من عادته يخيط بكذا وبكذا بأجرة رفيعة فلماذا لم تحتط لنفسك وتبين، إذن تسمية الأجرة يكون بالنطق حين العقد ويكون بالعرف، ثم قد تكون الأجرة بالمعاقدة سواء عين الأجرة أو لا، وقد يكون بغير المعاقدة، أي: تدل عليه قرينة الحال، مثاله: إنسان أنقذ مال شخص من هلكة بنية الرجوع على صاحبه فله أجر المثل، مثاله: رأيت مال فلان تلتهمه النار فأنقذت المال من النار ثم طالبت صاحبه بالأجرة وأنت ناو للرجوع ولم تنو التقرب إلى الله، فلك الأجرة وإن لم يكن عقدًا، لماذا؟ لأنك أنقذته من هلكة، فلو قال لك صاحب المال الذي أنقذته من الهلكة: من قال لك أنقذه؟ لماذا لم تتركه؟ نقول إذن: اذهب - أيها الرجل - بالذي أنقذته وبعه في السوق وخذ أجرتك، هل سيوافق صاحب المال على هذا؟ لا يوافق، فنقول: كلامك غير وارد وغير معقول ويعتبر سفهًا، وإذا كنت صادقًا فيما تقول فقدر أن الرجل تركه واحترق، اذهب يا فلان وبع المال وخذ مقدار أجرتك، والباقي إذا جئنا به على صاحبه فسيقول: جزاكم الله خيرًا الذي أعطيتموني هذا ولم تتركه تأكله النار.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 259)

فصار عندنا ثلاثة أشياء: أجرة معينة بالتعاقد يقول مثلاً: استأجرتك تعمل كذا بكذا، الثاني: أجرة بعقد لكنها مقدرة بالعرف، مثل الغسال والخياط والنجار، الثالث: أجرة بلا عقد لكن دل عليه العرف، وذلك فيمن أنقذ مال غيره من هلكته فإنه يستحق أجر المثل، يوجد قسم رابع مثال: رأيت شخصًا لم تجر عادته بأن يعمل، قلت: يا فلان، من فضلك خذ هذا واحمله إلى البيت، فحمله إلى البيت، ثم طالبني بالأجرة قال: أعطين أجرة هل يستحق الأجرة أم لا؟ تقول: هذا الرجل إن كان أعد نفسه لهذا العلم كالحمالين فله أجر المثل، وإن لم يكن أعد نفسه لهذا العمل فلا شيء له؛ لأنه متبرع، هكذا قال أهل العلم.
من فوائد الحديث: مشروعية تسمية الأجرة للأجير لقوله: "فليسم له أجرته".
ومن فوائده: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ما يكون به قطع النزاع؛ لأن تسمية الأجرة قطع للنزاع.
ومن فوائده: مشروعية تعيين العمل المستأجر عليه، وهذه تؤخذ من أنه إذا كان يشرع تسمية الأجرة والأجر أحد العوضين، فإن ذلك يقتضي أن يشرع تسمية العمل المستأجر عليه لأنه أحد العوضين، وهذا أيضًا كالأجرة، فإذا جئت مثلاً لشخص تعطيه ثوبك ليخيطه ثم خاطه على العادة وقال: أجرته كذا وكذا وجبت الأجرة، ولا يلزمه أكثر من خياطة العادة، فلو قال صاحب الثوب: أنا أريد أن تطرزه وتجعل فيه عشرة أزرة فهذا الرجل ليست له ذلك، نقول: ذلك خلاف العادة، ولا يلزمه إنما يلزمه ما جرت به العادة ما لم يكن هناك شرط، كذلك يستحق أجرة العادة التي تعطي لمثله.
****

‌‌16 - باب إحياء الموات
يعني: إحياء الأرض الميتة، ولكن العلماء سموها مواتًا؛ لأنه ليس فيها حياة، والحياة بالإحياء، وسيأتي إن شاء الله، وأيضًا سموها الموات للفرق بينها وبين الأرض المجدية، فالمجدية تسمى ميتة: {وءاية لهم الأرض الميتة أحيينها} [يس: 33]. الموات مأخوذة منا لموت، وهي في الاصطلاح: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم، "المنفكة" يعني: الخالية كالأرض التي ليست لأحد ولم يختص بها أحد مثل الأرض التي في البر، أما المملوكة فلا تسمى مواتًا وإن كانت هامدة مجدبة، وكذلك ما كانت مختصة مثل الأشياء التي تتعلق بمصالح البلد كمسايله ومطايله ومراعيه وأفنية البيوت هذه لا تسمى مواتًا في الاصطلاح، لماذا؟ لأنه يتعلق بها حق الغير، فإذا وجدنا أرضًا إلى جانب بيت لكنها فناء للبيت تلقى فيها كناسة البيت وتوقف فيها سيارة صاحب البيت، فهل نعتبرها مواتًا، أو نقول: ليست مواتًا؟ ليست مواتًا؛ لأنها تتعلق بها مصالح المحيي، كذلك مسايل البلد، وكانوا فيما سبق يزرعون

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 260)

على حواشي الأودية، فلو أتى إنسان وأراد أن يحيى هذه المسايل قلنا: لا؛ لأنها تتعلق بها مصالح البلد، كذلك مراعي البلد القريبة منه التي يخرج الناس إليها مواشيهم لترعى ليست مواتًا فليس لأحد أن يحييها، إذا تبين هذا فهل إذا استولى الإنسان على أرض ميتة يملكها أو لا؟ نقول: نعم يملكها، كما دل عليه الحديث الآتي:
876 - عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عمر أرضًا ليست لأحدٍ؛ فهو أحق بها»، قال عروة: «وقضى به عمر في خلافته». رواه البخاري.
قال: "من عمر" وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم العمارة قال: "من عمر" فيرجع في ذلك إلى العرف، فما سماه الناس تعميرًا فهو تعمير، وما لم يسمه الناس تعميرًا فليس بتعمير، فإذا كانت أرضًا زراعية وجاء شخص وأحاطهم بمراسيم - أحجار توضع على حدود الأرض - فهل هذا الرجل أحياها أولا؟ لا، لم يحييها، لكن لو زرعها صار محييًا لها، كذلك لو خط أرضا ليبني فيها قصرًا لكنه لم يبن القصر حتى الآن، فهل يعتبر محييًا لها؟ لا، لم يعمرها، فإذا بنى القصر صار معمرًا لها، إذا عمرها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فهو أحق بها"، يعني: ليس لأحد أن يزاحمه فيها ولا أن يهلكها، قال عروة: وقضى به عمر في خلافته، وفائدة هذا الأثر: أن هذا الحكم باق لم ينسخ، وفهم من قوله: "ليست لأحد" أنه لو عمر أرضًا لأحد قد ملكها من قبل ثم تركها ثم جاء شخص فزرعها وعمرها، فهي للثاني أو للأول؟ للأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط قال: "ليست لأحد"، فعلم من هذا أنها لو كانت لأحد قد أحياها من قبل فهي للأول.
من فوائد الحديث: أولاً: أنه لا إحياء بدون تعمير لقوله: "من عمر أرضً".
ثانيًا: أطلق النبي صلى الله عليه وسلم العمارة فيرجع في ذلك إلى العرف على القاعدة المشهورة:
(وكل ما أتى ولم يحدد … بالشرع كالحرز فبالعرف احدد)
وقوله: "كالحرز" يعني: حرز الأموال، والحرز نحتاج إليه في باب الوديعة وفي باب السرقة، فالسرقة من غير حرز ليس فيها قطع وإذا وضع الوديعة في غير حرز فهو ضامن.
ومن فوائد الحديث: أنه لو اجتمع معمران لأرض فهي للأول، لقوله: "ليست لأحد".
ومن فوائده: أن من ورد على تعمير آخر يعني: شخص عمر وترك الأرض برهة من الزمن واندثرت ثم جاء آخر فعمرها بعد، فهي للأول يعني: معناه سواء كان أثر إحياء الأول باقيًا أم داثرًا فإن الثاني لا يملكها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 261)

877 - وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضًا ميتةً فهي له». رواه الثلاثة، وحسنة الترمذي، وقال: روي مرسلاً. وهو كما قال، واختلف في صحابيه، فقيل: جابر، وقيل: عائشة، وقيل: عبد الله بن عمر، والراجح الأول.
قوله: "من أحيا أرضًا" هي على وزان قوله في الحديث السابق "من عمر أرضًا"، وقوله: "ميتة" هي بوزان قوله: "ليست لأحد"، وقوله: "فهي له" بوزان قوله: "فهو أحق به"، إذن هذا الحديث بمعنى الحديث الأول أن الإنسان إذا أحيا أرضًا ميتة منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم فهي له.
مثال ذلك: رجل خرج من البلد فوجد مساحات كبيرة ليست ملكًا لأحد ولا تتعلق بها مصالح البلد فأحياها، نقول: هذه الأرض التي أحييتها هي ملك لك تبيعها، وتؤجرها، وترهنها، وتوقفها، وتهبها وتورث من بعدك، هي لك ملكك، وذلك لأنه استولى عليها من غير منازع فكانت له، كما لو خرج إلى البر فاحتش الكلأ أو الحطب فإنه يكون له؛ لأنه حاذه وملكه، وعموم الحديث يقتضي أنه لا يشترط في ذلك إذن الإمام، واعلموا أن العلماء إذا قالوا: الإمام فيعنون به الرئيس الأعلى للدولة يعني: لا يشترط أن يكون قد استأذن أو أخذ منه مرسومًا أو ما أشبه ذلك؛ لأن الحديث على من أحيا أرضًا ميتة فهي له ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إلا أن يمنعه الإمام كما أنه لم يقل: إن أذن له الإمام، فدل ذلك على أنه يملكها سواء أذن الإمام أم لم يأذن.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين: وهما في مذهب الإمام أحمد: فمن العلماء من قال: إنه لا يملكها إلا بإذن الإمام، وأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة» هذا إذن منه، يعني: من باب الإذن كما لو قال الإمام في بلده أو في مملكته: من أحيا أرضًا ميتة فهي له، فيرون أن هذا من باب الإذن السلطاني؛ يعني: أنه أذن بأن أحيا أرضا ميتة فهي له، قالوا: ولابد من إذن الإمام؛ لأن هذه أرض ليست مملوكة لأحد وليس لأحد ولاية عليها فيكون وليها الإمام، فإذا اعتدى أحد عليها وأحياها بلا إذنه فقد اعتدى على حق الإمام وافتات عليه، فكما أنه لا يملك أحد أن يقيم الحدود على الناس فكذلك لا يملك احد أن يأخذ أرضًا ليست لأحد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 262)

والولي عليها ولي الأمر إلا بإذنه، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا.
القول الثاني: أنه لا يشترط إذن الإمام وأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له» من باب التشريع الإذن الشرعي والتمليك الشرعي، وليس من باب الإذن السلطاني، فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم قال قولاً تشريعيًا وليس تنظيميًا، وبناء على هذا فإذا أحيا الإنسان أرضًا ميتة فهي له؛ لأن هذه ليست ملكًا لأحد، قالوا: وكما أن الإنسان إذا خرج إلى البر واحتش الحشيش واحتطب الحطب واستسقى من النهر وما أشبه ذلك، فإنه لا يشترط فيه إذن الإمام بالاتفاق فهذا كذلك لا يشترط فيه إذن الإمام، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه يملكه أي: يملك ما أحياه سواء أذن الإمام أم لم يأذن، وأجاب الآخرون أعني: الأولين عن الماء والكلأ، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم شرك الناس فيها فقال: «الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار»، ولم يقل: والأرض، فإذا لم يقل: والأرض صار تدبير الأرض إلى ولي الأمر، ولكن الذي يظهر أن القول الصحيح أن من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وذلك لأن الأصل في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أنه تشريع لا تنظيم حتى يقوم دليل على أنه تنظيم.
ولهذا قلنا: إن الإنسان إذا قتل قتيلاً في الحرب فله سلبه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلاً فله سلبه» يعني: ما عليه من الثياب وما أشبهها.
ومن العلماء من قال: إن المراد بحديث: "من قتل قتيلاً" هو أيضًا الإذن السلطاني، وأنه لا يملك المقاتل سلب القتيل إلا إذا قال قائد الجيش: "من قتل قتيلاً فله سلبه.
على كل حال: القاعدة الأصلية: أن الأصل في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم هو التشريع، ولكن لو أن ولي الأمر منع من الإحياء إلا بإذنه فله ذلك؛ لأنه قد يرى من المصلحة تنظيم الإحياء حتى لا يعتدي الناس بعضهم على بعض، ولا يحصل نزاع، وتكون المسألة تخطط الأراضي وما أشبه ذلك من قبل الدولة، وترقم، ومن جاء من الناس يحيي قلنا له: هذه أرضك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 263)

878 - وعن ابن عباس رضي الله عنه أن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله». رواه البخاري.
ابن عباس صحابي، والصعب بن جثامة صحابي أيضًا، وقد كان كريمًا مضيافًا عداء يسبق الظباء، ولما نزل به الرسول صلى الله عليه وسلم بودان أتى له بحمار وحشي وأهداه إليه، وقيل إنه ذبحه وأتى بلحمه؛ فرده النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم»؛ لأنه لما رده صار في وجهه شيء، أي: تغير وجهه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، يعني: إنا محرمون مع أن أبا قتادة رضي الله عنه اصطاد حمارًا وحشيًا وأكل منه أصحابه وهم محرمون، ولكن الجمع بينهما أن أبا قتادة لم يصطده لأصحابه، وإنما اصطاده لنفسه، وأطعم أصحابه منه، وأما الصعب بن جثامة فاصطاده للرسول صلى الله عليه وسلم، والصيد إذا صيد من أجل المحرم صار حرامًا على المحرم، وإن كان لم يصده.
يقول: أخبره أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا حمى إلا لله ورسوله»، الحمى معروف، وهو في اللغة: المنع، ومنه الحمية وهي الامتناع عن شيء معين من الطعام أو غيره، فالحمى معناه: المنع، وهو عبارة عن منع أرض معينة يحميها الرئيس أو الشريف في القبيلة حتى لا يرعاها أحد، وتبقى هي لرعي إبله وغنمه ويشارك الناس في مراعيهم، كانوا في الجاهلية يفعلون هذا؛ يحمي السيد أو الشريف أو الكبير في قومه أرضًا يقول: لا يسمها احد ولا يقربها أحد لتكون لمن؟ لماشيته من إبل أو بقر أو غنم، وهو مع ذلك يشارك الناس في بقية المراعي وهذا ظلم واضح، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذا، وقال: «لا حمى إلا لله ورسوله»، لا حمى إلا لله: الله عز وجل غني عن كل شيء، ولا يحتاج إلى أحد يحمي له؛ لأنه يطعم ولا يطعم، ولكن ما أضيف إلى الله من مثل هذه الأمور، فالمراد به المصالح العامة مثل: إبل الصدقة أو خيل الجهاد، وما أشبه ذلك، فإذا حمى ولي الأمر أرضًا لإبل الصدقة، أو لخيل الجهاد، أو لإبل الجهاد، أو ما أشبه ذلك من المصالح العامة فإن ذلك جائز؛ لأنه يحمي لله لا يدخل عليه شيء ولا يختص بشيء دون المسلمين يحمي شيئًا للمسلمين، وهو في الواقع أن هذا الحمى لله، أما قوله: "ولرسول الله": فقد اختلف فيها أهل العلم، فقيل: المراد بذلك ما كان للرسول صلى الله عليه وسلم شخصيًا، يعني: أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي ما شاء لنفسه هو - يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم له أن يختط أرضًا معينة، ويقول: هذه لي، وعلى هذا القول فاختلف العلماء: هل ذلك من خصائصه، بمعنى: أن غيره من ولاة الأمور ليس لهم الحق أن يحموا لأنفسهم، أو أن ذلك له ولمن كان بمنزلته من ولاة الأمور الذين لهم الولاية العامة؟ على قولين، أما القول الثاني في أصل المسألة فيقولون: إن عطف الرسول على

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 264)

الله من باب عطف المشرع المبلغ عن الشرع، وأن المراد بما لرسول الله هو ما كان لله كقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيءٍ فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41]. والخمس الذي لله والرسول هو خمس واحد، لكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم مشرعًا مبلغًا عن الله صار ما يقوم به نيابة عن الله عز وجل هو خليفة الله تعالى في خلقه، وبناء على هذا القول نقول: إنه لا يراد بالرسول هنا الرسول صلى الله عليه وسلم شخصيًا ماذا يراد به؟ يراد به أنه مشرع فيكون ما لله فهو لرسول الله، فيحمل الحديث إذن على أن المراد بالحمى هنا: حمى ما كان لله عز وجل، كإبل الصدقة وإبل الجهاد وما أشبهها، وهذا القول أصح، ويرجحه أن الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار، وإذا كانوا شركاء في ذلك فليس لأحد أن يختص به دونهم، كما لو أنه اشترك اثنان في بيت مثلاً فليس لأحدهما أن يختص به دون الآخر، ولو اشترك اثنان في مزرعة فليس لأحدهما أن يختص بها دون الآخر، فالصواب أن المراد يحمى الله ورسوله: ما حمي للمصالح العامة أما الخاصة فلا، هذا القول هو الراجح ويليه في الرجحان أن المراد بالرسول: خوصية شخصه صلى الله عليه وسلم، لكن هذا خاص به هو ولا يشاركه أحد من ولاة الأمور والخلفاء؛ لأن عمر رضي الله عنه لما حمى ما حماه من المراعي حول المدينة صرح بأنه لا يحميه لنفسه إنما يحميه للناس لصاحب الغنيمة، وكذلك للمصالح العامة، فالصواب في هذه المسألة أنه ليس لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمي أرضًا يختص بها؛ لأن الناس شركاء في ارض الله عز وجل.
المؤلف رحمه الله جاء بهذا الحديث في باب إحياء الموات فما مناسبته؟ المناسبة أن الحمى نوع من الاختصاص؛ لأن الحامي يختص بهذه الأرض المحمية ويمنع غيره منها.
من فوائد الحديث:
أولاً: ثبوت الحمى يعني: أنه يجوز في الأصل لكن بشروط.
ثانيًا: أنه لا يجوز الحمى لشخص معين لقوله: "إلا لله ورسوله".
ثالثًا: جواز الحمى للمصالح العامة، يعني: المواشي التي مصلحتها للمسلمين ولكن ينبغي أن يقال أو يسأل لو أن أحدًا تجرأ واحتش من هذا الحمى أو تجرأ ورعى إبله فيه فهل يكون آثمًا؟ الجواب: يكون آثما لدخوله في قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]. فإذا حمى ولي الأمر هذا المكان لدواب المسلمين العامة فإنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 265)

879 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». رواه أحمد، وابن ماجه. وله من حديث أبي سعيد مثله، وهو في الموطأ مرسل.
"وعنه" أي: عن ابن عباس رضي الله عنه.
"الضرر": ما يحصل به ضرر من مال أو بدن أو جاه أو غير ذلك، وهو ضد النفع؛ لأن الأشياء إما نافعة وإما ضارة، [وإما ما لا ضرر فيه ولا نفع] وكلها إما في البدن أو المال أو الجاه أو العرض أو غير ذلك.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر" هذا نفي، ولكن هل هو نفي لوجود الضرر أو لانتفائه شرعًا، يعني: هل النفي نفي لوجوده في الواقع أو نفي لوجوده في الشرع؟ نفي لوجوده في الشرع، وذلك أن النفي في الأصل يعود إلى الواقع، فإذا وحد في القرآن أو السنة نفي يحمل على الوجود، أي: أنه لا وجود له في الواقع، فإن تعذر نفيه على الوجود في الواقع حمل على نفيه في الوجود الشرعي فيكون نفيًا للصحة، فإن دل دليل على أنه صحيح وأن حمله على انتفاء الصحة لا يصح حمل على نفيه في الوجود الشرعي فيكون نفيًا للصحة، فإن دل دليل على أنه صحيح وأن حمله على انتفاء الصحة لا يصح حمل على انتفاء الكمال، وعلى هذا فنقول: "لا ضرر" ليس نفيًا لوجود الضرر، بل الضرر موجود، والضرار موجود أيضًا، لكنه لانتفائه شرعًا، يعني: أن الضرر منفي شرعًا، وقلنا لكم: إن الضرر يكون في البدن والمال والجاه وغير ذلك، كل ما يحصل به فوات منفعة فهو ضرار.
وقوله: "ولا ضرار" قيل: إن معناه الضرار هو معنى الضرر، لكنه يزيد في بنيته للمبالغة، وعلى هذا فتكون الجملة الثانية بمعنى الجملة الأولى، فهي على هذا كالتوكيد، ولكن هذا ليس بصحيح، وذلك لأن التوكيد يأتي بدون ذكر حرف العطف مثل أن تقول: لا ضرر لا ضرر، أما إذا جاء حرف العطف فإن العطف يقتضي المغايرة، أي: أن الثاني غير الأول، وعلى هذا فلابد من فرق بينهما، الفرق بينهما أن الضرر ما حصل بدون قصد، والضرار ما حصل بقصد، وذلك لأن الضرار مصدر ضار يضار مثل قاتل يقاتل قتالاً، وهذا ضار يضار ضرارًا فهو ضرر مقصود، وعليه فيكون الحديث نفي الضرر الحاصل بلا قصد ونفي الضرر الحاصل بقصد، ثم هذا النفي معناه النهي يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقرار على الضرر وعن الإضرار؛ وذلك لأن النفي يأتي بمعنى النهي من باب المبالغة كأن هذا الشيء مفروغ منه من حيث تجنبه وحيث

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 266)

ينفي وجوده لا إيجاده؛ لأن النهي عن الشيء نهي عن إيجاده ونفي الشيء نفي لوجوده، فقد يعبر بالنفي عن النهي من باب المبالغة كأن هذا الشيء أمر لابد من تجنبه، فلذلك عبر عن النهي عنه بالخبر عنه وهو نفيه.
في هذا الحديث: ينهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر، وهذا النهي يتضمن وجوب رفع الضرر سواء كان بالمال أو بالنفس أو بالجاه أو بالعرض أو بأي نوع من أنوع الضرر؛ لأن قوله: "لا ضرر" يقتضي رفعه ففيه إذن تحريم الضرر أو تحريم إبقاء الضرر.
ومن فوائده: تحريم المضارة وقد ثبت في ذلك الوعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن من ضار ضار الله به، فلا يجوز للإنسان أن يضار غيره.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يؤذي الناس أو يشغلهم بالأصوات المنكرة كما يفعل بعض الناس، تجده مثلاً يستمع إلى الأغاني المحرمة ويجعلها بصوت عال يفزع من حوله من الجيران، وربما يكون من حوله من أهل المساجد، كأن يكون يسكن حول مسجد فتجده يشغل هذا الشيء بصوت عال فيؤذي الناس، فهذا لا شك أنه من الضرر، وإن كان ليس ضررًا بدنيًا، لكنه ضرر ديني، فهو يشغل الناس عن دينهم ويوقعهم في الإثم، أو العب، وهذا الحديث في الحقيقة أنه يعتبر قاعدة؛ لأنه يمكن أن يدخل في جميع أبواب الفقه فمتى وجد الضرر وجب رفعه ومتى قصدت المضارة فإنها حرام؛ ولهذا ذكر بعض العلماء هذه القاعدة، وقال: إن الضرر منفي شرعًا، يعني: لا يمكن أن يقع.
إذا قال قائل: لماذا جاء به المؤلف في باب إحياء الموات بعد قوله: «لا حمى إلا لله ورسوله»؟
قلنا: جاء بذلك لنستفيد منه تقييد الحمى بعدم الضرر، أي: أنه إذا تضمن الحمى ضررًا على المسلمين وجب منعه حتى وإن كان لماشية المسلمين، ولنفرض أن الإمام الذي له الماشية أو الذي يتولى ماشية المسلمين حمى حمى قريبًا من البلد بحيث تضرر أهل البلد بذلك فإنه يمنع، وكانوا في الزمن السابق يخرجون إلى قريب البلد يحتشون ويحتطبون، تخرج المرأة والصبي إلى قريب من البلد ليأتوا بالحشيش ويبيعونه، فإذا قدر أن هذا وقع هكذا وأن ولي الأمر حمى لمواشي المسلمين بهذا القرب من البلد الذي يضرهم قلنا: هذا لا يجوز،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 267)

حتى لو قال: إن هذا لمواشي المسلمين نقول: لا يجوز، لا ضرر ولا ضرار، وأنت يمكنك أن ترتفع في مكان بعيد عن البلد وتحمي لمواشي المسلمين؛ لأن مواشي المسلمين لا يحتاجها الناس يوميًا بخلاف بهائم البلد ومواشي البلد، فإن الناس يحتاجونها يوميًا.
ثم قال: «وله من حديث أبي سعيد مثله وهو في الموطأ مرسلاً».
نقول: حتى ولو كان في الموطأ مرسلاً فقد وصله أحمد وابن ماجه، ثم على فرض أن فيه شيئًا من الضعف فإن نصوص الكتاب والسنة تشهد له، فالشرع كله يحارب الضرر ويمنع الضرر، وإذا نشأ الضرر عن مضارة كان أشد وأعظم، لأن الضرر إذا حصل عن مضارة فقد باء الإنسان بالإثم من أصل الضرر، لكن إذا حصل الضرر بدون قصد المضارة فهذا لا يأثم به الإنسان لكن يلزمه أن يرفع الضرر فإن أبقاه مع علمه به صار مضارًا، وهذا أيضًا من الفروق بين الضرر والضرار، أن الضرر قد يأتي بلا علم الإنسان فنقول: هو لا يأثم ما دام أتى بلا علم لكن من علم ولم يرفعه كان آئما.
880 - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحاط حائطًا على أرضٍ فهي له». رواه أبو داود، وصححه ابن الجارود.
"من" شرطية، ودليل ذلك أن الجواب أتى مربوطًا بالفاء في قوله: "فهي له"، وإنما ربط الجواب بالفاء؛ لأنه جملة اسمية، والجملة الأسمية أحد الجمل التي تربط بالفاء إذا وقعت جوابًا للشرط، وقد جمعت الجمل التي يجب ربطها بالفاء إذا وقعت جوابًا في قوله:
(أسمية طلبية وبجامد … وبما وقد وبلن بالتنفيس)
قوله: "من أحاط حائطًا على أرض" لم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم ارتفاع الحائط فيرجع في ذلك إلى العرف، يعني: ما عد حائطًا فإنه يحصل به الإحياء والتملك، وقيده بعض العلماء بما إذا كان الحائط على قدر قامة الرجل، وقيده بعضهم بما إذا كان لا يمكن الدخول منه إلا بتسلق وإن لم يصل إلى قامة الرجل، وهذا أقر إلى لفظ الحائط؛ لأن الحائط ما أحاط بالشيء، لكن الحائط قد يكون قصيرًا كالعتبة، هذا لا يعتبر حائطًا، وقد يكون أرفع من ذلك يحتاج إلى تسلق، وإن لم يكن طول قامة الرجل فهذا يحصل به الإحياء.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 268)

قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحاط حائطًا على أرض»، "أرض": نكرة تشمل كل أرض لكنها مقيدة بما سبق بألا تكون مملوكة لأحد، وألا يتعلق بها حق أحد من الناس، وقوله: "فهي له" اللام هنا للتمليك "فهي" أي: الأرض التي أحاطها بحائط "له" ملكًا تدخل في ملكه ويتصرف فيها كما يتصرف الملاك في أملاكهم.
في هذا الحديث من الفوائد: أن الإنسان إذا أحاط أرضًا بحائط على حسب ما ذكرناه فهي له.
ومن فوائده: أنه لا يشترط في هذه الأرض التي أحاطها بحائط أن يزرعها أو يخرج ماءها بل يملكها بمجرد هذا التحويط.
ومن فوائده: أنه لو وضع عليها كومة من الترب أحاطها بكومة من التراب فإنه لا يملكها بذلك؛ لأن هذا لا يعد حائطًا.
ومن فوائده: أنه لو وضع عليها كومة من التراب أحاطها بكومة من التراب فإنه لا يملكها بذلك؛ لأن هذا لا يعد حائطًا.
ومن فوائده: أيضًا أنه لو قسمها بمراسيم، بأحجار، علامة على حدودها فإنه لا يملكه لأن هذا ليس بحائط، بل لابد من أن يكون هناك حائط.
881 - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشية». رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ.
هذا الحديث يقول: " من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته" يعني: حفر بئرًا للماشية، وكانت البادية يحفرون آبارًا يسقون بها إبلهم وغنمهم، فتجد كل طائفة حولها بئر تسقي منه، فحدد النبي صلى الله عليه وسلم هذا بأربعين ذراعًا لعطن الماشية أربعين ذراعًا من أي جانب؟ من جميع الجوانب، فتكون الساحة ثمانين من أربع جهات ثمانين من الشرق إلى الغرب، وثمانين من الشمال إلى الجنوب.
في هذا الحديث من الفوائد: أن للبئر حريمًا يعني: مكانًا محترمًا بحيث إنه لا يعتدي عليه أحد.
وفيه أيضًا من الفوائد: إن حريم البئر التي للماشية تقدر بأربعين ذراعًا، والذراع: نحو ثلثي مرت، ولم يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن البئر التي تحفر للزراعة؛ لأن هذا الحديث كما تشاهدون في بئر الماشية، ولكن إذا كان البئر للزرع فكم يعطى صاحبه؟ يقال: أن صاحبه يملك كل ما

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 269)

تزرعه هذه البئر، يعني: ما جرت العادة بأن هذه البئر تزرعه فإنه يملكه، ومن المعلوم أنه يختلف، فمثلاً إذا كانت البئر عميقة وماؤها كثير فإنها تحتاج إلى أرض كبيرة، وإذا كانت بالعكس كفاها الأرض الصغيرة، ثم إن الحاجة لا تقتصر على ما يريد أن يزرعه؛ لأن الزرع يحتاج إلى جرين - وهو المكان الذي توضع فيه السنبل من أجل الزرع لا يتقيد بأربعين ذراعًا ولا بخمسة وعشرين ولا بخمسين، (وإنما) يتقيد بما يمكن أن يحييه بهذه البئر حسب العادة وما ذكره بعض العلماء: من أن حريم البئر العادية خمسون ذراعًا من كل جانب، وحريم البئر الجديدة خمسة وعشرون من كل جانب، فهذا وردت فيه أحاديث أيضًا لكن تحمل على ما إذا كانت للماشية، أما الزرع فلا يمكن أن يحفر بئرًا ويتكلف عليها ثم نقلو: ليس لك إلا خمسة وعشرون ذراعًا من كل جانب، لو قلنا بهذا ما ملك أحد شيئًا إلا أن يحفر الأرض كلها آربارًا، فنقول: البئر إما أن يحفره الإنسان لماشيته فيعطي مقدار عطن الماشية وهو أربعون ذراعًا كما في الحديث الذي ذكره المؤلف، وبعضهم يقول: إنها خمسون ذراعًا في المادة وخمسة وعشرون ذراعًا في الجديدة كما هو المشهور، أما بئر الزرع فإنه يعطى قدر ما تسقيه هذه البئر بحسب العادة قل أو كثر، وذكرنا أيضًا أنه يعطى قدر ما تسقيه هذا البئر بحسب العادة قل أو كثر، فذكرنا أيضًا أنه يعطى قدر ما تسقيه وما تتعلق به مصالحه مثل الجرين - مكان الدياس وكذلك الأرض البيضاء التي تجمع فيها الذب لأنه يحتاج إلى ذلك فكل ما يتعلق بمصالح هذه الأرض يكون له.
882 - وعن علقمة بن وائل، عن أبيه رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا بحضر موت». رواه أبو داود، والترمذي، وصححه ابن حبان.
- وعن ابن عمر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه، فقال: أعطوه حيث بلغ السوط». رواه أبو داود وفيه ضعف.
هذان الحديثان في الإقطاع والإقطاع هو: أن الإمام أو ولي الأمر يقتطع جزءًا من الأرض

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 270)

يعطيه شخصًا، فهذا الذي أقطع يكون أحق به من غيره ولا أحد يزاحمه فيه، وقال بعض العلماء: بل إن هذا الذي أقطع يملكه ملكًا تامًا ويكون إقطاع الإمام له بمنزلة الإحياء؛ لأن الإمام له ولاية على أراضي المسلمين فله أن يقطع من شاء. المهم أن الإقطاع هو أن يقتطع الإمام قطعة من الأرض غير مملوكة ويعطيها لشخصٍ معينٍ، فالحديث الأول عن علقمة عن أبيه وهو وائل بن حجر وهو حضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا بحضر موت، يعني: قال هي لك ولم يبين مقدار الأرض لأنه لا حاجة إلى ذلك؛ إذ إن بيانها يعين: قلتها وكثرتها بحسب ما يراه ولي الأمر، يعني: ليست محددة بحد معين إذا رأى أن المقطع يتمكن من إحياء هذه الأرض أعطاه بقدر ما يتمكن، وقوله: "حضر موت" هي مقاطعة في اليمن معروفة، والإقطاع معناه: التمليك، يعني: ملكه أرضًا، أي: قال: لك هذه الأرض، ولكن أهل العلم يقولون: إن الإقطاع ينقسم إلى قسمين: إقطاع تمليك بمعنى: أن الإمام أو نائب الإمام يملك شخصًا من الناس أرضًا معينة، الثاني: إقطاع إرفاق بمعنى: أن الإمام أو نائبه يمنح هذا الرجل الانتفاع بهذه الأرض يمنحه أن ينتفع بها فقط، مثل: أن يعطيه أرضًا في السوق يضع فيها بضاعته يستقل فيها البضائع من الناس ليبيعها، فأما إقطاع الإرفاق فإنه لا يملكه المقطع؛ لأنه إقطاع انتفاع فقط والأرض ليست له، لكن ما دام الإقطاع باقيًا والرخصة قائمة فهو أحق بهذا المكان من غيره؛ لأنه لولا الإقطاع لكان المكان لمن سبق، ولنفرض أن هذه أرض واسعة في وسط السوق يجلب الناس فيها بضائعهم فيأتي الإمام ويقطع شخصًا معينًا قطعة من هذه الأرض ينتفع بها وحده هذا إقطاع إرفاقٍ، فيكون هذا المقطع أحق بها من غيره؛ لأن ولي الأمر منحه إياه، أما إذا لم يكن إقطاعًا، فالناس في هذا المكان سواء ويكون المكان لمن سبق إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به». هذا إقطاع إرفاق، إقطاع التمليك أن يقطعه قطعة من أرض على أن تكون ملكًا له، هذا الإقطاع اختلف أهل العلم هل يملكه المقطع ويكون إقطاع ولي الأمر بمنزلة الإحياء أو يكون المقطع أحق به من غيره لا يزاحمه فيه أحد، ولكن إذا لم يحيه فليس ملكًا له؟ الثاني وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، أي: أن الإقطاع لا يحصل به الملك، ولكن المقطع يكون أحق به، وعلى هذا فلا يزاحمه أحد في إحيائه، ولكن لو حصل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 271)

تشوف لإحياءه - يعني: واحد يقول: أنا أريد أن أحيي هذه الأرض، وقد أقطعت لشخص - فإنه يقال لهذا المقطع: إما أن تحييها وإما أن ترفع يدك، وبضرب له مدة يقدرها الحاكم بحيث يتمكن من إحيائها، ومن العلماء من يرى أن إقطاع التمليك يحصل به الملك، وعلى هذا فإذا أقطع الإمام أو نائبه شخصًا أرضًا مواتًا فإنه يملكها بهذا وتكون ملكًا له، يتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم من بيع وهبة ورهن ووقف وغير ذلك، ولكن الأقرب المذهب أن الإقطاع لا يحصل به التمليك، لكن فائدته أن المقطع يكون أحق به من غيره لا يزاحمه فيه أحد، ويرجع هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له»، فقال: «من أحيا» فرتب الملكية على الإحياء، وإقطاع الإمام ليس فيه إحياء؛ لأن الإمام نفسه لو تحجرها لنفسه لم يكن تحجره إحياءً فكيف بمن كان فرعًا عنه؟ ! إذن فالقول الراجح في هذه المسألة: أن المقطع لا يملك الأرض، ولكن يكون أحق بها من غيره بحيث لا يمكن أن يملكها أحد ما دام له فيها حاجة.
من فوائد الحديث: جواز إقطاع الإمام أرضًا لمن يحيها، ودليله فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل فيما فعله التشريع، ولكن هذا الجواز يجب أن يقيد بالقاعدة العامة، وهو أنه لا يجوز للإمام أن يقطع إلا لمصلحة فلا يحابي أحدًا في الإقطاع، يعني: لا يكون إذا جاءه شخص قريب له أو صديق له أو له جار أقطعه، وإذا جاءه الفقير البعيد لم يقطعه، هذا لا يجوز، الواجب أن يراعي العدل، كذلك لا يجوز أن يقطع الشخص أرضًا واسعة وهو لا يستطيع أن يعمرها؛ لأن ذلك تحجر لأرض المسلمين، وإنما يقطع المقتطع ما يمكن أن يحييه ويعمره، ثالثًا: لا يجوز - بناء على القاعدة العامة - أن يقطع ما فيه ضرر على المسلمين، مثل: أن يقطع أحد من الناس محل المراعي وما أشبه ذلك من مصالح المسلمين، لأنه إذا كان لا يملك حمى هذه الأرض فكيف يملك إقطاعها؟ !
ثم ذكر الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فرسه … الخ. قوله: «أقطع الزبير» هذا الإقطاع إقطاع تمليك. وقوله: "حضر فرسه" أي: منتهى عدوه، يعني: قال ركض الفرس حتى يقف فإذا وقف فهو لك - هذا معنى حضر فرسه، يعني: منتهى عدوه، يقول: فأجرى الفرس يعني مشاه وسيره حتى وقف، فلما وقف - من حرص الزبير على سعة الأرض رمى بسوطه من أجل أن يزيد المساحة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، كما نعرف جميعًا، من خلقه كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس لما رأى طمع هذا في الأرض ورمى بسوطه، قال: «أعطوه حيث بلغ السوط»، وهذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو كان من الولاة الجبابرة، لقال: أنقصوا له على قدر ما بلغ سوطه. لماذا يتعدى ويتجاوز ما حددنا له، نحن حددنا له منتهى عدوه، وهو الآن زاد فعاقبوه بأن ينقصوا من مقدار ما بلغ سوطه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس سياسة وأكرمهم وأحسنهم خلقًا، فلما رأى هذا الرجل متشوفًا متطلعًا إلى الزيادة قال: «أعطوه حيث بلغ السوط».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 272)

الحديث على كل حال: إسناده ضعيف، لكن معناه لا ينافي القواعد الشرعية، كيف ذلك؟ نقول: لأن الإقطاع تبرع؛ إذ قد يقول قائل بعكس ما قلت الآن، قد يقول قائل: إن هذا ينافي القواعد الشرعية لأن حضر الفرس مجهول، فكيف يصح وهو مجهول؟ ! لكن الجواب أن نقول: إن الذي يمتنع فيه الغرر ما كان عقد معاوضة، أما عقود التبرعات فلا بأس ان يكون فيها جهالة؛ ولهذا صححنا أن يهب الإنسان شيئًا مجهولاً، صححنا أن يهب العبد الآبق والجمل الشارد، ولا بأس؛ لأن هذا الموهوب له إن حصل على الهبة فهو غانم، وإن لم يحصل فليس بغانم بخلاف البيع والشراء، فهو إذا لم يحصل على العوض صار غارمًا، وإن حصل صار غانمًا.
إذن نقول: هذا فيه دليل على جواز إقطاع المجهول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فرسه، ومنتهى سوطه حيث بلغ السوط، هل يمكن في الوقت الحاضر أن نقطعه حضر سيارته؟ لا، لماذا؟ لأن السيارة لا تتعب، ممكن يقودها من هنا إلى مكة، فهذا لا يصح لأنه لا منتهى له في الواقع، لكن إذا كان عنده فرس، عنده بعير، عنده حمار يمكن.
ومن فوائد الحديث: أن النفوس مجبولة على الطمع، فهذا الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه من أفضل الصحابة، ومع ذلك - إن صح الحديث - طمع هذا الطمع، لما وصل منتهى عدو الفرس رمى بسوطه، والطمع فيما ليس بمحرم لا يلام عليه الإنسان، أما الطمع في المحرم، فهو حرام، وكذلك الطمع الذي يشغل عن واجب هو حرام، والطمع الذي يشغل عن مستحب ليس بحرام، لكن الزهد تركه، والذي يشغل عن واجب الورع تركه، لماذا؟ لأن هناك فرقًا بين الورع والزهد، أكثر الناس لا يعرفون الفرق. الورع: ترك ما يضر، والزهد: ترك ما لا ينفع، إذن إذا كان يشغل عن الواجب كان تركه ورعًا؛ لأنه لو باشره ترك واجبًا، وترك الواجب يضر في الآخرة، ترك ما يشغل عن المستحب هذا زهد؛ لأنه لو ترك المصلحة بدون شاغل لم يضره في الآخرة، لكنه يفوت النفع، فهنا ترك ما لا ينفع يسمى زهدًا، فإذا قيل: فلان زاهد، فلان ورع، أيهما أعلى حالاً؟ الزاهد أعلى حالاً من الورع.
إذن نقول: في الحديث دليل على جواز طمع الإنسان في الأمور المباحة له.
ومن فوائد الحديث: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب أن يعطي النفس ما يلائمها بشرط ألا يوقع في محظور، وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم، كل شيء يتطلع إليه الغير وهو لا يضر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يوافق عليه لحسن خلقه، وهذا من تأليفه للناس، وتحبيب الناس إليه، يذكر في إسلام سلمان الفارسي أنه كان عند أناس من أهل الكتاب كل واحد من أسياده يوصيه أن يكون عند سيد آخر عنده علم من الكتاب؛ لأنهم يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حان وقت خروجه إلى أن وصل إلى المدينة، وقصته مشهورة، لكن كان من جملة العلامات التي ذكرت لسلمان الفارسي أن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 273)