Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن فوائد الحديث: أن من غصب أرضًا فغرس فيها ألزم بقلع النخل، ولكن هاهنا مسائل، أولاً: هل يجوز إلزامه بقلع النخل ولو تضرر؟ نعم؛ لأنه هو الذي جلب الضرر على نفسه.
ثانيًا: لو قلع النخل وبقي أثره في الأرض وصار فيها حفر وهذا [منخفض] وهذا مرتفع فهل يضمن صاحب النخل؟
الجواب: نعم؛ لأن هذا أثر فعله.
ثالثا: لو أن صاحب الأرض طلب أن يبقى النخل ويقوم وتعطى قيمته لصاحب النخل فأبى صاحب النخل ذلك، فهل يلزم صاحب النخل بأن يبقي نخله ويعطيه صاحب الأرض قيمة النخل؟ المذهب لا يلزم؛ لأن النخل ملكه، ولكن ينبغي أن يقال: إن كان في قلعه فائدة لم يلزم، وإن لم يكن في قلعة فائدة ألزم؛ لأنه إذا لم يكن في قلعة فائدة حصل في قلعه مفسدة وهي إضاعة مال النخل وتفويت منفعة الأرض على صاحب الأرض؛ لأن صاحب الأرض إذا غرس من الآن سيبقى سنوات ينظر الثمر، أما إذا كان النخل باقية قائمة انتفع بها من الآن، فإذا علمنا أن صاحب النخل ليس له غرض صحيح في طلب القلع فإننا نمنعه من ذلك.
[نقول]: الحديث يدل على أن الزرع لصاحب الأرض وعليه النفقة، نقول: إذا كانت النفقة أكثر من قيمة الزرع بأن كان هذا الغاصب أنفق على هذا الزرع على حرثه وسقيه وبذره عشرة آلاف ريال وقيمته في السوق خمسة آلاف ريال هل يلزم صاحب الأرض أن يأخذ الزرع بنفقته أولا؟ الجواب: لا؛ لأنه لم يأذن بهذا الزرع حتى نقول: هذا أمر الله وجاءت الخسارة من عند الله، نقول لا نلزم صاحب الأرض بأخذ الزرع ويكون الزرع للغاصب، يبقى النظر تعطيل الأرض مدة الزرع، هل يطالب صاحب الأرض بأجرة أو بسهم بأجرة المثل أو بسهم المثل؟ أجرة المثل يقال: لو استأجرت الأرض للزرع فقال: تؤجر بألف ريال، سهم المثل يقولون: لو زرعت استحق صاحب الأرض الخمس، ربما يختار صاحب الأرض ما هو أكثر، لكن نحن نريد أن نحكم حكمًا شرعيًا هل الأرق أن تكون بالسهم أو تكون بالأجرة؟ نقول: يرجع في هذا إلى عادة الناس في هذا المكان، إذا كان عادة الناس أنهم يؤجرون أراضيهم للمزارعين أخذنا بأجرة المثل وإذا كان عادتهم أنهم يعطون أراضيهم بسهم من الزرع أخذنا بسهم من الزرع، هذه المسألة إن كنت قد قلتها فيعتبر هذا القول تأكيدًا لا تأسيسًا وإن لم أكن قلتها فهو تأسيس.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 214)

ويستفاد من الحديث: أن العرق غير الظالم له حق، مثاله: استأجرت منك أرضًا لأغرس فيها شجرًا لمدة عشر سنوات وانتهت المدة والشجر باقٍ فهل يطالبني صاحب الأرض أن أقلع الشجر ويتلف علي؟ نقول: الحديث يدل على أن العرق لو كان بحق فلصاحبه حق، وحينئذ لا نلزمك بقلع هذا الشجر الذي غرسته بل يبقى لك بالقيمة، فيقال: قدر الأرض خالية من الشجر، وقدرها فيها الشجر، فإذا قدرناها خالية من الشجر بمائة ألف وقدرناها موجودًا فيها الشجر بمائة وخمسين ألفًا فتكون قيمة الشجر خمسون ألفًا، فنقول لصاحب الأرض: هذه العرق ليس بظالم فله حق، وحينئذ يبقى العرق مقومًا عليك بقيمته خمسين ألفًا في المثال الذي ذكرنا فإن قال صاحب الشجر: أنا أريد أن أقلع شجري، نظرنا فإن كان قصده الإضرار منعناه، وإن كان له غرض مقصود وافقناه؛ لأنه الآن له غرض مقصود؛ كأن يقول: أريد أن أقلع الشجر بعروفه لأغرسه في أرض لي ويثمر من سنته، هذا له غرض مقصود فنقول: لك الحق الشجر شجرك، وإن قال: أقلعه وأرميه، لكن لا أريد أن ينتفع صاحب الأرض بغرس من الآن وينتظر عشر سنين، ماذا نقول؟ نمنعه؛ لأن في هذا إضرارًا بنفسه وإضرارًا بأخيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، وأنت الآن تتلف هذا الشجر على صاحبك، وأنت أيضًا تخسر خمسين ألفًا.
- وآخره عند أصحاب السنن من رواية عروة، عن سعيد بن زيدٍ.
- واختلف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابيه.
أما الاختلاف في تعيين صاحبيه فإنه لا يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول، وأما الاختلاف في الوصل والإرسال، فقد اختلف أهل الحديث هل هذه العلة قادحة أو ليست قادحة؟ والصحيح أنها ليست قادحة إذا كان الواصل ثقة؛ لأن مع الواصل زيادة علم، ولا ينافي الإرسال، لو كان الوصل ينافي الإرسال طلبنا الترجيح، لكنه لا ينافيه؛ لأن المحدث أحيانا يصل الحديث وأحيانًا يرسله، بل أحيانًا يرفعه وأحيانًا يقفه، أحيانًا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانًا يحدث به من عند نفسه، مثلاً حديث عمر بن الخطاب: "إنما الأعمال بالنيات" ربما يسنده عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يقول عمر لشخص من الناس: "إنما الأعمال بالنيات"، فيرويه الراوي عن عمر بالصيغة الثانية على أنه موقوف، ويرويه الأول على أنه موصول مرفوع.
فالحاصل: أنه إذا اختلف في الوصل والإرسال؛ فالصحيح أننا نأخذ بالوصل ما دام الواصل ثقة؛ وذلك لأنه لا منافاة بين الوصل والإرسال.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 215)

859 - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى: "إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا". متفق عليه.
كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتحين الفرص في إبلاغ القواعد العامة، ولا فرصة أعظم من اجتماع الناس في الحج؛ لأن الناس كلهم مجتمعون حتى إنه قبل: إن الذي حج معه نحو مائة ألف والصحابة كلهم مائة وأربعة وعشرون ألفًا، يعني: عامة المسلمين حجوا معه، فكان صلى الله عليه وسلم في هذا الحج يخطب الناس يعلمهم مناسك الحج؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ويعلمهم القواعد الثابتة الراسخة، منها هذا الحديث، وقد سألهم النبي صلى الله عليه وسلم: "أي يوم هذا؟ أي شهر هذا؟ أي بلد هذا؟ "، سألهم ليستعدوا لما سيلقي عليهم، لأن المقام مقام عظيم.
لما سألهم أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه؛ إذ استبعدوا أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا اليوم وهو معروف أنه يوم النحر، قال: "أليس يوم النحر؟ " قالوا: يقولوا: شهر ذي الحجة كما أنه بين لهم أن هذا اليوم يوم النحر، لكن قالوا: ربما يكون أراد يوم النحر ولم يرد شهر ذي الحجة، لا ندري، فمن كمال أدبهم رضي الله عنهم أن قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أليس شهر ذا الحجة؟ » قالوا: بلى، «أي بلد هذا؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أليس البلد الحرام؟ » قالوا: بلى، قال: «إن دمائكم وأموالكم - والذي أحفظه - أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». فأكد تحريم الدماء والأموال، الدماء تطلق على القتل فما دونه من الجروح، فإن القتل لا شك أنه يريق الدم، والجرح الذي دون القتل أيضًا يريق الدم وكلاهما حرام، لكن هناك مستثنيات مثل النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة، المهم: هذه القاعدة لها استثناء، كذلك أيضًا الأموال حرام لا يحل للإنسان شيء من مال أخيه بغير حق، لا أن يكتم ما يجب عليه ولا أن يأخذ ما ليس له؛ لأن أخذ الأموال إما كتم ما يجب بذله، وإما أخذ ما لا يجوز أخذه، فإذا كان في ذمة زيد لعمرو مائة درهم وجحدها زيد، هذا أكل للمال بالباطل، لكن عن طريق جحد ما يجب بذله، رجل آخر اعتدى على دكان شخص أخذ مائة مائة درهم هذا أيضًا حرام، نوعه أخذ ما لا يجوز أخذه، فالأموال مثل الزكاة، الرهن الحجر كما هو معروف، المهم: أن هذه القاعدة لها استثناءات، "كحرمة يومكن هذا" هذا من باب التأكيد، "حرمة يومكم هذا": يوم النحر، "في شهركم هذا": مكة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 216)

يوم النحر أفضل أيام شهر ذي الحجة؛ لأن الله سماه يوم الحج الأكبر وقيل: يوم عرفة أفضل منه، والأصح أن كل واحد منهما له مزية ليست للآخر، أفضل الأشهر الحرم: الثلاثة المتوالية: شهر ذي الحجة؛ لأن شهر ذي الحجة اكتنفه شهران محرمان هما ذو القعدة ومحرم، مكة معلومة أعظم حرمة في الأمكنة، مكة ويليها المدينة، ويليها القدس.
ومن فوائد الحديث: أولاً: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ الشريعة، وأنه ينتهز الفرصة ليبلغها في الأماكن العامة، ولهذا ينبغي لطالب أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ الشريعة في الأماكن العامة، لكن بشرط أن يكون الناس مستعدين لقبول كلامه وخطبته لا أن يأتيهم في مكان غير لائق.
ثانيًا: من فوائد الحديث: استحباب خطبة الإمام في الحج يوم النحر أو نائبه في الحجيج، لأن أهل العلم يقولون: إنه ينبغي أن يكون للحج إماما إما الإمام الأعظم إن تيسر وإما نائبه؛ لأن الناس غالبًا يحتاجون إلى إمام يقتدون به، ولهذا لما تخلف الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة عن الحج أمر على الناس أبا بكر رضي الله عنه، فلابد للحجاج من أمير، من جملة وظائف الأمير في الحج: أن يخطب الناس يوم النحر، ويوم عرفة أيضًا يعلمهم القواعد العامة في الشريعة والأحكام الخاصة في الحج.
ومن فوائد الحديث: تأكيد تحريم الدماء والأموال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أكد ذلك بتأكيد حرمة الزمان والمكان الشهر واليوم والبقعة.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي أن يلقي المتكلم على السامع ما يجعله ينتبه ويستعد لقبول ما يلقى إليه، وهذا بناء على ما أشرت إليه في الحديث أنه سألهم أي يوم هذا؟ .. إلخ.
****

‌‌13 - باب الشفعة
الشفعة: مأخوذة من الشفع، والشفع ضد الوتر، وسميت شفعة؛ لأن الشفيع يشفع المشتري في استبقاء المبيع؛ وذلك لأن الشفعة هي انتزاع الشريك حصة شريكه ممن اشتراها منه، مثال ذلك: رقم واحد له شريك، رقم اثنين، فباع رقم واحد على رقم ثلاثة على غير الشريك، الشريك الآن رقم واحد خرج؛ لأنه باعه على رقم ثلاثة غصبًا عليه بدون رضاه حتى لو قال: أنا اشتريت وسلمت الثمن وكتبت باسمي نقول: ولو كان كذلك أنا لي الحق أن أنتزعها منك غصبًا، إذن تعريف الشفعة اصطلاحًا: انتزاع الشريك حصة شريكه ممن اشتراها منه.
حكم الشفعة:
حكمها: أنها ثابتة بدليل السنة، واختلف العلماء هل هي على وفق القياس؛ أو على خلاف القياس فبعضهم قال: إنها ليست على القياس؛ لأن المشتري يؤخذ من حقه بغير رضاه، إذن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 217)

هي على خلاف القياس؛ لأن القياس ألا يؤخذ المال إلا برضا: {يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجرة عن تراضٍ منكم} [النساء: 29]. ولكنه لا يصح القول أبدًا أن في الشريعة ما هو على خلاف القياس، كل ما في الشريعة فهو على وفق القياس؛ لأن معنى خلاف القياس أن العقل لا يؤيده أو أنه مناقض للقاعدة المطردة في الإسلام، لكن ليس في الشريعة الإسلامية ما يخالف العقل، وليس في الشريعة ما يخالف القواعد العامة في الشريعة.
فإن قال قائل: أليس يروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه".
فالجواب: أن هذا الحديث إن صح لأنه مختلف في تصحيحه ولكنه حسن فمراده بالرأي الذي يكون بادي الرأي لأول وهلة، أما عند التأمل فإنه يتبين أن مسح أعلى الخف أولى من مسح أسفله، كيف؟ لأن المسح ليس غسلاً حتى نقول: إنه يحصل به التنظيف، وأنت لو مسحت أسفل الخف لازداد تلويثًا ولوث يدك أيضًا؛ فلهذا كان العقل والرأي العميق أن يسمح أعلى الخف؛ لأنه يحصل به التعبد لله تعالى، فليس في الإسلام - ولله الحمد - ما يخالف العقل وما يخالف القياس، وما ذكر من أن السلم والشفعة والإجارة والنكاح على خلاف القياس ليس بصحيح حتى النكاح على خلاف القياس مشكل كيف ذلك؟ قالوا: نعم؛ لأن المعقود عليه المنفعة وهي مجهولة ربما تموت المرأة أو ليلة وربما تبقى عشرين سنة فهي مجهولة، إذن هذا عقد على شيء مجهول فهو مخالف للقياس، لكن نقول: ليس في الشريعة الإسلامية ما يخالف القياس، تأمل حتى يتبين لك أن الشريعة كلها على وفق القياس، الشفعة الآن وهي التي استطردنا في الكلام من أجلها، الشريك ينتزع من المشتري حصة شريكه قهرًا فيأتي المشتري يصبح قهرني هذا الرجل أخذ مالي غصبًا علي ما هذا القياس؟ نقول: نعم، هذا هو القياس، أنت رجل جديد وهذا أمكن منك في الملك، وربما تنكد عليه، وكم من شريك تمنى شريكه ألا يكون معه شركة إطلاقًا، فلدفع ما يخشى منه من المخاصمات والمنازعات والمضادة، جعل الشارع للشريك أن يشفع فصار موافقًا للقياس تمامًا؛ لأن الشريعة تدرأ كل ما يمكن أن يكون فيه نزاع وبغضاء، وإذا جاء هذا الشريك الجديد وصار شاذا وعقبه كئودًا أتعب من الشريك الأول؛ ولهذا إذا كان المشتري الجديد شريكًا يشتري بالثمن هل يشفع الشريك الأول؟ الغالب ألا يشفع، يقول: الحمد لله الذي أبدل درهمنا شريكنا الأول بدينار ويبقيه، لكن يأتي رجل مجهول أو رجل يعرف بسوء الشركة وينزل علي ويتعبني، إذن الشفعة موافة تمامًا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 218)

للقياس وهي مقتضى الشرع؛ لأنا نعرف أن الشريعة الإسلامية تنبذ كل شيء يؤدي إلى النزاع والعداوة والبغضاء: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه"، "لا ينكح على نكاحه" لا يؤجر على إجارته، لا يسم على سومه، كل شيء يوجب العداوة والبغضاء الشريعة تمحوه محوًا ولا تأتي به أبدًا، ولننظر إلى الحديث الأول:
860 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة». متفق عليه، واللفظ للبخاري.
"قضى" بمعنى: حكم، والقضاء إما أن يكون كونيا وإما أن يكون شرعيًا، فإن كان مما يتعلق بالشرع فهو شرعي، وإن كان مما يتعلق بالكون فهو كوني، ففي قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسراءيل في الكتب لتفسدن في الأرض} [الإسراء: 2]. هذا قضاء كوني ولا يمكن أن يكون قضاء شرعيًا؛ لأن الله لا يقضي بالفساد ولا يحب الفساد ولا المفسدين، وفي قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23]. هذا شرعي، يعني: أمر ولذلك لم يكن كل الناس يعبدون الله، وفي قوله تعالى: {والله يقضى بالحق} [غافر: 20]. شمول لهما جميعًا يقضي شرعًا وقدرًا وكونًا بالحق: {والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيءٍ}، وقوله هنا: "قضى بالشفعة" أي: قضاة شرعيًا حكم حكمًا شرعيا بالشفعة، أي: بأن ينتزع الشريك حصة شريكه ممن أشتراها منه.
"في كل ما لم يقسم"، هنا عمومان "كل" و"ما" و"فكل" من صيغ العموم، و"ما" اسم الموصول من صيغ العموم، "كل ما لم يقسم" قضى بالشفعة فيه فلو باع رجل نصيبه من سيارة مشتركة فإن الحديث يدل على أن فيها الشفعة، ولو باع نصيبه من كتاب فإن الحديث يدل على أن فيه الشفعة، ولو باع نصيبه من أرض فالحديث يدل على أن فيها الشفعة، ولو باع من بستان، فالحديث يدل على أن فيها الشفعة، ولو باع نصيبه من بيت فالحديث يدل على أن فيه الشفعة، يؤخذ من عموم قوله: "في كل ما لم يقسم" فيشمل العقار، والمنقول، والجماد، والحيوان، وكل شيء هذا عموم لفظي، المعنى أيضًا يقتضيه؛ لأن الضرر الحاصل بالشريك الجديد لا يختلف فيه عقار وغيره بل قد يكون العقار أهون من غيره، لكن قال: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" وهذا الوصف لا ينطق إلى على ما كان عقارًا؛ لأن غير العقار ليس فيه حدود ولا تصريف طرق، فمن ثم ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا شفعة إلا في العقار؛ لأن قوله: "فإذا وقعت الحدود" الفاء للتفريع، والتفريع يدل على أن المفرع عليه يوافق الفرع في الحكم، فعلى هذا الرأي يكون العموم في قوله: "في كل ما لم يقسم" عمومًا أريد به الخصوص،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 219)

أي: في كل ما يقسم من الأرض والعقار وشبهها مما له حدود وطرق، وبناء على ذلك لا شفعة في منقول، ما هو المنقول؟ هو الذي ينقل كالسيارات والحبوب الثمار والثياب؛ لأن هذه كلها ليس لها حدود ولا طرق، ثم إن قوله: "إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق" استدل به أيضًا بعض الفقهاء على مسألة أخص من مطلق العقار، وقالوا: إن الشفعة لا تجوز إلا في عقار يمكن قسمه وتحديه، فأما ما لم يمكن قسمه من العقار فليس فيه شفعة، مثل البيوت الصغيرة والبساتين الصغيرة التي لا يمكن أن تقسم، فهذه ليس فيها شفعة، وبناء على هذا القول تكون الأشياء ثلاثة أقسام: منقول وعقار يمكن قسمته وعقار لا يمكن قسمته، فالمنقول ليس فيه شفعة، والعقار الذي لا يمكن قسمته ليس فيه شفعة، والعقار الذي يمكن قسمته فيه شفعة؛ لأن قوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق" يدل على أن هذا العقار مشترك يمكن أن تقع فيه الحدود وتصرف فيه الطرق، ولنضرب لهذا ثلاثة أمثلة: المثال الأول: رقم واحد واثنين شريكان في سيارة، فباع رقم اثنين على رقم ثلاثة نصيبه من السيارة فهل لرقم واحد أن يأخذه بالشفعة من رقم ثلاثة؟ لا، لماذا؟ لأن هذا منقول.
واحد واثنين شريكان في بيت صغير لا يمكن أن ينقسم فباع رقم اثنان على رقم ثلاثة نصيبه فهل لرقم واحد أن يشفع على رقم ثلاثة؟ لا، لماذا؟ لأنه لا تمكن قسمته، والحديث يقول: "إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، ومن المعلوم أن ضرر الشريك في عقار لا تمكن قسمته أعظم من ضرر الشريك الجديد في عقار تمكن قسمته، لماذا؟ لأن العقار الذي تمكن قسمته إذا رأى الشريك الأول ضررًا من الشريك الجديد قال لهم القسمة، وقال: قسمه وتخلص منه، لكن المشكل إذا كان العقار لا ينقسم فهذا لا يمكن أن يطلب القسمة؛ لأنه لو طلب القسمة قال: لا يمكن أن ينقسم وحينئذ يبقى ضرره متحققًا لا يمكن دفعه، وهذا لا شك أن الشريعة العادلة لا يمكن أن تثبت الشفعة فيما تمكن قسمته وتمنع الشفعة فيما لا تمكن قسمته؛ لأن هذا خلاف الصواب في المسألة.
إذن عندنا الآن ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الشفعة تثبت في كل شيء، القول الثاني: أن الشفعة تثبت في كل عقار يمكن قسمته أو لا يمكن، القول الثالث: لا تثبت إلا في عقار يمكن قسمته، وقد علمتم وجهة النظر من الحديث، ولكننا إذا تأملنا وجدنا أن القول الصحيح أن الشفعة ثابتة في كل شيء حتى في المنقول، فلو باع شخص سيارة، يعني: رقم واحد واثنان شريكان في سيارة باع رقم اثنان على رقم ثلاثة نصيبه من هذه السيارة فلرقم واحد أن يشفع على رقم ثلاثة ويأخذ نصيبه؛ لأن عموم قوله: "كل ما لم يقسم" يتناول هذه الصورة، فأما التفريع فإن القول الراجح أن ذكر الحكم لبعض أفراد العموم لا يقتضي تخصيص العموم،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 220)

يعني: إذا جاء عموم ثم فرع عليه بذكر حكم يختص ببعض أفراده فإنه لا يقتضي التخصيص، ولهذا قال الجميع في قوله تعالى: {والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 228]. قالوا: إن الآية عامة في البوائن والرواجع، يعني: يشمل المطلقة ثلاثًا والمطلقة واحدة، يعني: "أل" في المطلقات من ألفاظ العموم ولم يقولوا: إنه خاص بالرجعيات؛ لأنه فرع عليه قوله: {وبعولتهن أحق بردهن} فإن قوله: {وبعولتهن} خاص بالرجعيات ومع هذا قالوا: إن العموم في قوله: {والمطلقت} باق على عمومه شامل لمن بعلها أحق بردها ولمن لا يحق لبعلها في ردها، إذن القول الصحيح أنه شامل لكل شريك باع حصته في مشترك فإن لشريكه أن يشفع، وفهم من قوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق" أنه لا شفعة للجار؛ لأنه إذا وقعت الحدود صار الشريك جارًا وليس شريكًا، يعني: لو أن واحدا أو اثنين شريكان في أرض اقتسماها ووضعا الحدود صار الشريكان الآن جارين؛ لأنه وقعت الحدود، فهذا الحديث يدل على أن الجار ليس له شفعة لأنه وقعت الحدود، لكن الحديث عندنا فيه أمران: وقوع الحدود وتصريف الطرق، فيؤخذ من هذا أنه لو وقعت الحدود ولم تصرف الطرق فالشفعة باقية، مثل أن تكون الأرض ليس لها إلا شارع واحد فقسمت فصار الشارع مشتركًا بين الجارينن فظاهر الحديث أن الشفعة باقية؛ لأنه اشترط أمرين، الأول: وقوع الحدود وبه يثبت الجوار وتنتفي الشركة، يعني: يكون جارًا لا شريكًا، اشترط شيئًا آخر وهو تصريف الطرق فإن بقي الطريق واحدًا فالشفعة باقية، والحكمة من ذلك: أنه إذا بقي الطريق واحدًا فإن الأذى يحصل من الشريك الجديد، في أي شيء؟ في المشاركة في الطريق، كل يوم يوقف سيارته بالطريق، وأحيانًا يوقف أكبر من ذلك ونكون كل يوم في نزاع هذا تعب، هو يقول: أنا شريكك في هذا الطريق ماذا أقول؟ نعم أنت شريكي فيقول: أفعل ما أريد أوقف سيارة أو أي شيء، إذن فيه تعب فحينئذ نقول لهذا الجار: لك الشفعة؛ لأن الحديث يدل على أنه لابد من شيئين: وقوع الحدود، وتصريف الطرق، فإذا وقعت الحدود ولم تصرف الطرق فالحكم باقٍ، والشفعة باقية وعليه فنقول: هذا الحديث يدل على أنه ليس للجار شفعة إلا إذا كان بينه وبين جاره طريق مشترك.
- وفي رواية مسلم: «الشفعة في كل شركٍ: في أرضٍ، أو ربعٍ، أو حائطٍ».
"في كل شرك" أي: في كل مشترك، "في أرض أو ربع أو حائط"، "أرض" واضحة، "ربع": دار "حائط": بستان، فهذه ثلاثة أشياء، أرض بيضاء مشتركة إذا باع أحد الشريكين فلشريكه الشفعة،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 221)

ربع يعني: دارًا مشتركة بين اثنين باع أحدهما نصيبه فلشريكه الشفعة، "حائط": بستان باع أحد الشريكين نصيبه منه فلشريكه الشفعة.
قوله: "لا يصلح"، وفي لفظ: «لا يحل أن يبيع حتى يعرض على شريكه».
لا يحل أو لا يصلح؛ لأن نفي الصلاح نفي للحل وزيادة؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» يعني: لا يحل، "فلا يصلح" كقوله: «لا يحل أن يبيع حتى يعرض على شريكه»، الضمير في قوله: «أن يبيع على الشريك»؛ لأنه قال: "في كل شرك"، إذن لا يحل أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فإذا حرج أو ساوم على الأرض وأراد أن يبيع فإنه لا يحل له أن يبيع حتى يعرض على شريكه وينظر هل له نظر في هذا الشخص أو ليس له نظر، ووجه التحريم: أن فيه قيامًا بحق الجار؛ لأن الشريك جار وزيادة، فإذا كان جار له حق فالشريك من باب أولى شريك مخالط مقارب وهذا مخالط، أيهما أعظم حقًا؟ الشريك المخالط، فإذا كان جارك له عليك حق فكذلك الشريك من باب أولى.
ثانيًا: أنه إذا عرض عليه وكان له رغبة كان أهون من أن ينتزعها من المشتري أولاً؛ لأنه إذا اشتراها قبل أن يبيعها شريكه لم يكن هناك أحد ينازع؛ لأنها لم تنقل لأحد.
ثالثًا: أنه ربما إذا اشتراها أحد يتصرف فيها تصرفًا يمنع الشفعة؛ لأن المشتري لو وقف الأرض التي اشتراها امتنعت الشفعة؛ لأن الوقف لا يمكن بيعه فيفوته هذا النصيب.
رابعًا: أنه إذا عرض عليه واختاره سلم من منازعة المشتري؛ لأن المشتري ربما ينازع يكون عنده قوة فيحصل عداوة بين المشتري وبين الشريك، ومن أجل هذه المصالح حرم النبي صلى الله عليه وسلم على الشريك أن يبيع حتى يعرض على شريكه، لكن إن باع فهل يصح البيع أو لا يصح؟ البيع صحيح مع الإثم، وذلك لأن النهي هنا لا يعود إلى معنى في العقد، وإنما يعود إلى حق الغير فلم يمنع صحة البيع، فالبيع صحيح لكنه قد فعل إثمًا والبيع هنا لا يسقط حق الشريك من الشفعة إلا أن يتصرف المشتري تصرفًا يمنع الشفعة فحينئذ يضيع حقه.
- وفي رواية الطحاوي: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفة في كل شيءٍ». ورجاله ثقات.
في رواية مسلم: «الشفعة في كل شرك»، ثم أبدل من هذا العموم بعضًا من كل فقال: «في أرض أو ربع أو حائط»، وهذا يسمى بدل بعض من كل في إعادة العامل وهو "في"؛ لأنه لو كان بدلاً بدون إعادة العامل لقال: في كل شرك أرض أو ربع أو حائط لكنه بدل بإعادة العامل، فهل البدل يخصص المبدل منه؟ ينبني على ما سبق، وقد يقول: إنه لا يخصص، وأن المراد بهذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 222)

البدل التمثيل، يعني: مثل الأرض مثل الربع مثل الحائط وتكون، رواية مسلم موافقة لرواية الطحاوي التي فيها: "كل شيء" عام.
وقوله: "ورجاله ثقات" إذا قال أهل الحديث: رجاله، فالمراد: الرواة، حتى لو فرض أن السند كله نساء لا يمكن أن يقول: نساؤه ثقات، بل يقول رجاله؛ لأن المراد الرواة.
في هذا الحديث فوائد: أولاً: ثبوت الشفعة في المشترك لقوله: «قضي النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم».
ومن فوائد الحديث: أنه لا شفعة لجار إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق.
ومن فوائده: ثبوت الشفعة للجار إذا شارك جاره في الطريق، ويقاس عليه كل منفعة يشتركان فيها كما لو كانا شريكين في البئر، أي: أن الجارين بينهما وادي شريكان فيه فباع أحد الجارين، فلجاره أن يشفع؛ لأن بينهما شيء مشترك وهو البئر، فهو كالطريق بل قد يكون أشد الطريق إذا قل ماء البئر وكان أحد الجارين أرضه كبيرة، والثاني أرضه صغيرة، فقال صاحب الأرض الكبيرة: نريد أن نحفر زيادة، الماء قل، فقال صاحب الصغيرة: لا هذا يكفينا؛ لأنه لا يحتاج إلى ماء كثير حينئذ يتنازعان فتحصل العداوة والبغضاء، فإذا كان الجاران مشتركين في شيء من حقوق الملك ومصالح الملك فللجار أن يشفع.
ومن فوائد الحديث: ثبوت الشفعة في كل شيء مشترك لقوله: «في كل ما لم يقسم»، «في كل شرك» «في كل شيء»، كلها عمومات وتفريع حكم بعض أفراد العموم لا يقتضي التخصيص.
ومن فوائد الحديث: تحريم بيع الشريك بيع الشريك نصيبه حتى يعرضه على شريكه؛ لقوله: «لا يحل أن يبيعه حتى يعرض على شريكه».
ومن فوائده: أنه لو عرض على شريكه ثم قال الشريك: ليس لي رغبة فيه ثم باعه فهل تثبت الشفعة بعد البيع أو لا؟ في هذا خلاف، أكثر العلماء قالوا: له الحق، قالوا: لأن إسقاطه للشفعة قبل وجود السبب، ما سبب ثبوت الشفعة؟ البيع، والبيع ما حصل، فإذا أسقط الشفعة قبل وجود الشفعة فقد أسقط الشيء قبل وجود سببه فلا يثبت، قالوا: ونظير ذلك لو أن الرجل قال لورثته: أنا أريد أن أوصي بنصف مالي تسمحون؟ قالوا: نعم نسمح، فأوصى بنصف ماله ثم مات، فهل لهم أن يعارضوا فيما زاد على الثلث؟ لا فرق بينهما وبين المسألة السابقة، والقول الراجح في مسألة الورثة أنه إذا كان في مرض موته المخوف فإسقاطهم صحيح لازم، وهذا هو القول الصحيح؛ لأن السبب - سبب تعلق الورثة بالتركة - وجد وهو مرض الموت المخوف بخلاف ما كان صحيحًا، والمسألة فيها ثلاثة أقوال: الصحة مطلقًا، وعدم الصحة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 223)

مطلقًا، والتفصيل، هذه المسألة أكثر أهل العلم يقولون: إنه إذا أسقط الشريك الشفعة وقال: ليس لي فيه غرض فإنه تثبت له الشفعة بعد البيع، وعللوا ذلك بأن إسقاطها قبل البيع إسقاط للشيء قبل وجود سببه فلا يثبت، والقول الثاني: أن استحقاقه للشفعة يسقط، قالوا: لأن هذا هو الفائدة من عرضه على الشريك، وهذا القول هو الذي قواه الشارح صاحب سبل السلام على أنه إذا أسقط حقه من الشفعة فليس له أن يشفع بعد ذلك، ويمكن أن يقال: يفرق بين أن يقول: ليس فيه رغبة وبين أن يقول: الآن ما لي رغبة، لكن لما باعه ندم وأخذ بالشفعة بخلاف ما إذا قال: أنا مسقط للشفعة، فهذا صريح في أن الرجل أسقط حقه وحينئذ لا يعود حقه.
ومن فوائد الحديث: أن الشفعة لا تكون إلا في البيع؛ لقوله: «لا يحل أن يبيع حتى يعرض على شريكه» وبناء على هذا لو وهب أحد الشريكين نصيبه لشخص فليس للشريك الشفعة؛ لأن الحديث يقول: "لا يحل له أن يبيع" وهذا ليس بيعًا، ولكن بعض أهل العلم يقول: بل تثبت الشفعة حتى في الهبة؛ لأن الضرر الحاصل بالشريك الجديد لا فرق فيه بين أن يكون الانتقال بهبة أو بغير هبة، ولكن يقدر الشقص بقيمة ويرجع الموهوب له بهذه القيمة على الشريك، فيقال مثلاً: هذا النصيب المبيع يساوي مائة ألف وهو قد آتاك مجانًا بدون شيء فعلى الشريك أن يدفع لك مائة ألف، وهذا القول أصح أي: أن الشفعة تثبت في كل انتقال اختياري، أما إذا كان الانتقال غير اختياري - كما لو مات أحد الشريكين وانتقل النصيب إلى ورثته - فإنه ليس للشريك أن يشفع؛ لأن هذا انتقال اضطراري وليس باختياره، إذا انتقل بإجارة مثل أن يقوم بين اثنين حوض كبير يؤجرانه للبضائع أو للورش أو ما أشبه ذلك فأجر أحد الشريكين نصيبه لشخص ثالث فهل لشريكه أن يشفع ويقول: أنا أحق بالإجازة؟ فنقول: من خصه بالبيع لم يثبته في الإجارة؛ لأن الإجارة انتقال المنفعة لمدة معلومة، والبيع يخالف الإجارة من وجهين: أولاً: أن البيع انتقال العين بمنافعها، والثاني: أن البيع مؤبد والإجارة مؤقتة، فحتى لو حصل فيها ضرر فالضرر مؤقت سنة أو سنتين ثم يزول، ولكن الذي يظهر أن الإجارة تثبت فيها الشفعة لأن الضرر حاصل، وإن كان نسبة الضرر بالنسبة للإجارة أقل بكثير من نسبة البيع، لكن يقال: أن النزاع سيحصل حتى في الإجارة، ويكون تقييد المسألة بالبيع في الحديث بناء على الأغلب؛ لأن كون أحد الشريكين يؤجل نصيبه مع بقاء الملك، هذا قليل، والحديث بناء على

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 224)

الأغلب، وما كان بناء على الأغلب فإنه لا مفهوم له، ويمكن أن يقال في وجه آخر: بأن هذا على سبيل التمثيل والعلة في البيع والإجارة واحدة.
ومن فوائد الحديث: حكمة التشريع الإسلامي وأنه يحارب كل ما فيه نزاع؛ لأن الإسلام يريد من أبنائه أن تكون قلوبهم صافية بعيدة عن الحقد والغل والكراهية والبغضاء؛ لأن القلوب إذا تنافرت حصل الضرر العظيم، ويقول الشاعر: [الكامل]
(إن القلوب إذا تناثر ودها … مثل الزجاجة كسرها لا يجبر)
إذا انكسر قدح من الطين يمكن جبره لكن من زجاج لا يمكن، وإن كان في الوقت الحاضر أظنه يمكن، لكن في الزمن الأول لا يمكن، وعلى كل حال هذا الدين - ولله الحمد - محارب كل شيء يوجب العداوة والبغضاء إلا في الدين، فالدين أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله.
ومن فوائد هذا الحديث: أن لكل شريك على شريكه حقًا لقوله: «لا يحل له أن يبيع حتى يعرض على شريكه»، والشفعة هل هي حق للمالك يعني: هل يعتبر فيها المالك أو هي حق للشركة، يعني: هل هي من حقوق الملك؟ أو من حقوق المالك، يرى بعض العلماء أنها من حقوق الملك ويرى آخرون أنها من حقوق المالك، فمن قال: إنها من حقوق المالك قال: لا شفعة لكافر على مسلم، فإذا كان هذا المشترك بين ذمي ومسلم، فباع المسلم نصيبه على مسلم، فليس للذمي أن يشفع لأنه لا شفعة لكافر على مسلم، ومن جعل ذلك من حقوق الملك قال: لا فرق بين أن يكون المستحق للشفعة كافرًا أو مسلمًا، وأنه إذا باع شريك الذمي نصيبه على مسلم فاللذمي أن يشفع، وإذا باع المسلم نصيبه على ذمي وشريكه ذمي فله أن يشفع؛ لأنه ذمي مثله، ولو باع على ذمي وشريكه مسلم فله أن يشفع من باب أولى.

‌‌شفعة الجار وشروطها:
861 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جار الدار أحق بالدار». رواه النسائي، وصححه ابن حبان، وله علة.
"الجار": هو من جاورك وصار إلى جنبك من أي جهة كان، ولكن هذا الحديث يقول

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 225)

المؤلف: "وله علة"، والعلة - كما يقول [في الحاشية عندي]- لأنه رواه جماعة من الحفاظ عن أنس وآخرون عن الحسن عن سمرة وقالوا: هذا هو المحفوظ، لكن صحح ابن القطان الطريقين، وإن كان في سماع الحسن من سمرة خلاف.
يقول: "جار الدار أحق بالدار"، وهذه الأحقية هل هي أحقية شفعة، بمعنى: أنه يستحقها إذا بيعت أو أحقية أولوية، يعني: أنه ينبغي للجار أن يعرض على جاره قبل أن يبيع؟
هذا فيه خلاف؛ فمنهم من يرى الأول، يعني: أنه له الشفعة، يعني: أن الجار له الشفعة وهو أحق بالدار إذا بيعت، فله أن يأخذها بالشفعة، وقال آخرون: بل هو أحق؛ أي: أنه يراجع ويعرض عليه البيع أولاً؛ لأنه جار، ومن إكرامه والقيام بحقه أن تعرض عليه قبل أن تبيع؛ لأنه قد يأتي الجار ما ينكد عليه وربما يضره فكونك تراجعه هذا أولى وأقوم بحق الجار، وهذا القول هو الصحيح، أن المراد بالأحقية يعني أحق أن يباع عليه من غيره، فأما إذا بيع فقد تعلق بالشقص حق المشتري، والمشتري أولى من الجار؛ لأنه لا علاقة بين الجار وجاره إلا حق الجوار فقط، أما الملك فملكه مستقل، فلا يمكن أن يرجع أو أن يسقط حق المشتري حتى يعرضه على الجار.
862 - وعن أبي رافعٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بصقبه». أخرجه البخاري، وفيه قصة.
"بصقبه" أي: بجواره وقربه، والباء إما أن تكون للتعدية، أي: تعدية الحق، وإما أن تكون للسببية أي: أحق بما جواره؛ لأنه قريب وأيًا كان هذا أو هذا فإنها تدل على أن الجار أحق من غير الجار بسبب قربه وجواره وهذه الأحقية ما هي؟ نقول فيها ما قلنا في الحديث الأول: إما أنها أحقية شفعة، وإما أنها أحقية جوار ومراجعة وعرض قبل أن تباع، والثاني هو الصحيح؛ لأن الأحاديث السابقة كلها تدل على أن الجار ليس له الحق في الشفعة إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.
863 - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا». رواه أحمد، والأربعة، ورجاله ثقات.
قال: "إذا كان طريقهما واحدًا" فهنا الحديث صريح بأن المراد بالأحقية أحقية الشفعة،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 226)

لكنه يختلف عن الحديثين السابقين بأن الحديثين السابقين مطلقان وهذا مقيد بما إذا كان طريقهما واحدًا، وإذا قيد الحكم بهذا لم يكن مخالفًا للأحاديث السابقة، وهي قوله: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»؛ لأن قوله: «إذا كان طريقهما واحدًا» يدل على أن الطرق لم تصرف وحينئذ تجتمع الأحاديث.
نرجع أولاً إلى فوائد الأحاديث الثلاثة: فيها دليل على مراعاة حق الجار، ولا شك أن للجار حقًا كبيرًا على جاره، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل إكرام الجار من مقتضى الإيمان فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، وحتى نفي الإيمان عمن لا يأمن جاره بوائقه فقال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من لا يأمن جاره بوائقه»، يعني: ظلمه وغشمه.
ومن فوائد الأحاديث: أن من حق الجار إذا أراد جاره أن يبيع ما جاوره فليعرض عليه؛ لأنه أحق بجواره.
ومن فوائد الأحاديث الثلاثة: أنه إذا كان بين الجارين طريق مشترك فللجار حق الشفعة، وحق الشفعة أخص من الحق المطلق العام، وعلى هذا فنقول: إذا كان بين الجارين طريق مشترك فللجار أن يشفع إذا باع جاره.
فإن قال قائل: كيف تقولون: إنه يشفع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، وأنتم إذا سلطتم الجار على الأخذ بالشفعة استحللتم مال المسلم بغير رضًا منه، وقد قال الله تعالى: {لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} [النساء: 29].
فالجواب عن ذلك أن نقول: إننا سلطنا الجار على الأخذ بالشفعة من أجل دفع الضرر الذي يتوقع من هذا الجار الجديد؛ لأن بينهما طريقًا مشتركًا هذا الطريق ربما يتعرض الجار الجديد لأذية الجار الأول بالمزاحمة ووضع الحصى والسيارات وهكذا، أما إذا كان ليس بينهما شيء مشترك لا طريق ولا بئر ولا ماء ولا غيره فإنه لا شفاعة؛ لأن الأصل تحريم أخذ المال من المشتري بغير حق، أصل المال محترم اشترى بماله والملك ملكه كيف نأخذه منه قهرًا.
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال أعني هل للجار شفعة أو لا؟ فمن العلماء من قال: لا شفعة له مطلقًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شرك أي: في كل مشترك، والجوار ليس شركًا، فمنطوق الحديث: أن الشفعة ثابتة في المشترك، ومفهوم الحديث: أنه لا شفعة في غير المشترك، ولأن الأذية في المشترك أشد من الأذية في المجاور،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 227)

فلا يمكن أن نقيس المجاور على المشترك؛ لأن من شرط القياس تساوي الأصل والفرع، إذن فالجار انتفي أن يكون له حق الشفعة بمتضى النص ومقتضى القياس فلا شفعة له.
القول الثاني: أن للجار شفعة، وأخذوا بعموم الحديثين: "الجار أحق بصقبه"، والثاني: "جار الدار أحق بالدار" وقالوا: هذا عام، والمنطوق في حديث جابر لا يعارضه؛ لأن المنطوق في حديث جابر ما هو؟ ثبوت الشفعة في المشترك، مفهومه عدم ثبوتها في عدم المشترك، والمنطوق عند أهل العلم مقدم على المفهوم، كون الجار لا شفعة له نستدل عليه من حديث جابر بالمفهوم، ونستدل على ثبوت الشفعة له بالمنطوق في الحديثين الأخيرين، والقاعدة عند الأصوليين أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم فإنه يقدم المنطوق؛ لأن دلالته أقوى، إذن فللجار حق الشفعة مطلقًا.
القول الثالث: قول وسط يأخذ بالحديثين فيقول: إذا كان بين الجارين حقوق مشتركة كالطريق والماء وما أشبه ذلك من الحقوق فللجار أن يشفع، وإن لم يكن بينهما حقوق مشتركة فليس للجار شفعة، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصحيح؛ لأن هذا القول دل عليه النص والمعنى، واجتمعت به الأدلة، فالنص حديث جابر: «الجار أحق بجاره إذا كان طريقهما واحدًا» وحديث جابر أيضًا الذي صدر به المؤلف الباب، "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، فيفهم منه أنه إذا لم تصرف الطرق فالشفعة ثابتة وإن وقعت الحدود؛ لأنه بوقوع الحدود يكون الشريك جارًا وبتصريف ينفصل انفصالاً تامًا، فيفهم منه أنه إذا لم تصرف الطرق فإن الشفعة ثابتة، وهذا القول به تجتمع الأدلة كما عرفتم، وهو الصحيح.
إذا قال قائل: "إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق" خاص بالأرض وشبهها فما تقولون إذا كان الجوار في منقول؟
نقول: إذا كان الجوار في منقول فلا أحد يقول بالشفعة فيه، يعني: لو أضع مسجلي إلى جنب مسجله ثم أبيعه هل تشفع؟ لا، لا أحد يقول بهذا، وعلى هذا فتكون الشفعة للجار خاصة في العقار، أما المنقول فلا أحد يقول فيه.
في الحديث الأخير قال: «ينتظر بها وإن كان غائبًا» يستفاد منه: أن الشفعة لا تسقط بطول المدة؛ لقوله: "ينتظر بها"، فإذا كان الجار غائبًا وكان بينهما طريق مشترك فإن الشفعة لا تسقط ينتظر بها، ولكن إذا علم بها الشريك بالبيع فهل له أن يؤخر حتى ينتظر ويتروى ويفكر أو يحصل الثمن إن كان ليس عنده، أو نقول: إما أن تأخذ الآن وإما أن يسقط حقك؟ ظاهر

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 228)

حديث جابر، أنه ينتظر بها ويمهل؛ لأن الإنسان قد لا يستوعب النظر في الأخذ بالشفعة في حال علمه بالبيع، لاسيما إذا كان العقار كبيرًا والثمن كثيرًا؛ لأنه محتاج إلى نظر وترو، وهذا القول هو الذي يدل عليه الحديث وهو الصحيح، والقول الثاني: أن لشفعة لابد أن تكون فورية؛ يعني: على الفور، فإن لم يطالب بها على الفور فإنها تسقط، واستدل أصحاب هذا القول بقول المؤلف:
864 - وعن ابن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة كحل العقال». رواه ابن ماجه والزار، وزاد: «ولا شفعة لغائب» وإسناده ضعيف.
هذا الحديث: «الشفعة كحل العقال» أي عقال؟ عقال البعير؛ لأنه هو الذي يحل، وحل عقال البعير إذا أراد الإنسان أن يحله لا يحتاج إلى مدة؛ لأنه لا يعقد وإنما يجعلونه نشيطًا يعني: ينشط نشطًا بحيث إذا جذبته انحل، هذا العقال ينحل بسرعة، فالحديث يدل على أنه لابد من المبادرة ولا شفعة لغائب، وظاهره وإن لم يعلم بالبيع، وهذا الحديث - كما ترون - ضعيف السند شاذ المتن، ضعف السند حكم به المؤلف والشذوذ في المتن؛ لأنه قال: «ولا شفعة لغائب» والحديث الذي قبله أصح منه، قال: «ينتظر بها وإن كان غائبًا»، وعلى هذا فيكون الحكم المستفاد من هذا الحديث حكمًا باطلاً ضعيفًا لا يعتمد، والشفعة كغيرها من حقوق الإنسان لا تسقط إلا بما يدل على إسقاطه إياها بالقول أو بالفعل.
ولكن إذا قال قائل: إلى متى؛ لأن المشتري يقول: أخبرني هل أنت تريد الشفعة فخذ مالك وأعطني الدراهم أو لا تريد فدعني أتصرف؟
نقول: إذا طالب المشتري بيان الحال وقال للشريك: أعلمني بماذا تريد فإنه يجبر الشريك على أن يأخذ أو يدع، ويمهل المدة - إذا طلب الإمهال - التي يمكنه أن يتروى فيها وينظر، فإذا قدرنا أن هذا الشريك باع نصيبه بخمسمائة ألف وجاء المشتري وقال: تأخذ بالشفعة قال: أنظرني حتى أرى هل أنا سأحصل خمسمائة ألف أو لا أحصل، هل إنه من المصلحة أن آخذ بالشفعة أو لا؟
ففي هذه الحال نقول له: حق يمهل لا دائمًا، ولكن المدة التي لا يتضرر فيها المشتري، ويقال لابد أنه يمهل.
خلاصة هذا الباب: أن الشفعة ثابتة في كل شيء مشترك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 229)

ثانيًا: أن الشفعة ثابتة للجار بشرط أن يكون بينه وبين جاره حقوق مشتركة مثل الطريق والماء.
ثالثًا: لابد أن يبادر بالشفعة، ويمهل المدة التي يقدرها الحاكم إذا طلب الإمهال على وقت لا يتضرر الشفيع بذلك.
****

‌‌14 - باب القراض
"القراض": مصدر قرض يقارض قراضًا ومقارضة: وهو مأخوذ من القرض وهو القطع، فالقراض في اللغة: من القرض وهو القطع، وفي الاصطلاح: "دفع مال لمن يعمل فيه بجزء مشاع معلوم من ربحه وإن شئت فقل بجزء من ربحه"، ولابد أن يكون هذا الجزء مشاعًا معلومًا مشاعًا، يعني: عامًا لا معينًا معلومًا لا مجهولاً، وتسمى بالمضاربة، والمضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض، وهو السفر؛ لأن الغالب أن الذي يأخذ المال يسافر من أجل أن يشتري السلع من خارج البلد ليأتي بها إلى البلد فيربح، إذن لها اسمان: مضاربة ومقارضة وقراض مثالها: أعطيتك عشرة آلاف ريال على أن تتجر بها ولك نصف الربح، فاتجرت بها وصارت اثني عشر ألفًا، فكم نصيبك منها؟ ألف، ولابد أن يكون هذا الجزء مشاعًا، فلو قلت: خذ عشرة آلاف ريال اتجر بها ولك من الربح خمسمائة ريال والباقي لي أو لي خمسمائة والباقي لك هذا لا يصح؛ لأنه لابد أن يكون الجزء مشاعًا لا معينًا، لأن المعين ربما لا يربح المال إلا هذا القدر المعين، وربما لا يربح ولا القدر المعين، وربما يربح شيئًا كثيرًا يكون هذا قدرًا معينًا قليلاً بالنسبة للربح، فإذا قلنا: لك نصف الربح، لك ربع الربح صار صاحب المال والعامل مشتركين في المغنم والمغرم، أعطيتك عشرة آلاف ريال على أن تتجر بها ولك بعض ربحها مشاعًا لكنه غير معلوم؛ لأن البعض مجهول، إذن لا تصح المضاربة، لماذا؟ لأننا قلنا: لابد أن يكون الجزء مشاعًا معلومًا.
مثال رابع: أعطيتك عشرة آلاف ريال على أن تتجر بها ولك من الربح ما شئت ما تقولون؟ هذا لا يصح أيضًا؛ لأنه مجهول ما ندري، ربما يشاء النصف، ربما يشاء الثلثين، ربما يقول كل الربح لي، إذن لابد أن يكون مشاعًا معلومًا وإلا لم تصح، هذه المعاملة ادعى بعض العلماء أنها على خلاف القياس، وقد ذكرنا فيما سبق أن كل من ادعى شيئًا ثبت شرعًا أنه على خلاف القياس فقوله هو خلاف القياس أي: قول هذا المدعي هو خلاف القياس لماذا؟

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 230)

لأنه ليس في الشرع شيء يخالف القياس؛ لأن المراد بالقياس: النظر والعقل، فتقول أنت دعواك أن في الشرع ما يخالف القياس هي خلاف القياس، ما من شيء في الشرع وهو على وفق القياس، هذه المضاربة قالوا: إنها على خلاف القياس؛ لأن الربح مجهول قد يأخذ عشرة آلاف ريال على أنه سيربح خمسة آلاف ريال ولكنه لا يرح إلا عشرة ريالات، كم نصيبه؟ إنسان صار يكدح ليلاً ونهارًا بهذا المال عشرة آلاف ريال، ويضرب الفيافي والقفار والجبال والأودية، فلما رجع وصفي المال فإذا الربح خمسة ريالات وهو أخذه بالخمس - خمس الربح - يكون نصيبه ريالاً واحدًا فيكون هذا مجهولاً وربما يكسب خمسة آلاف ريال فيكون ألف ريال قالوا: هذا مجهول، فهذا العقد على خلاف القياس؛ لأننا أجريناه مع جهالة الربح، فيقال: بل هذا على وفق القياس؛ لأن المتجر بماله ربما يربح وربما يخسر، الذي يتجر بماله تجده يسعى ويسافر ويخاطر ويضرب البحار ويضرب البراري ثم لا يربح بل قد يخسر، إذن كونه يربح أو لا يربح هذا ليس خطرًا ولا فيه غرر؛ لأن الإنسان نفسه يعمل بماله ويربح ويخسر، ثم نقول: بل هي على وفق القياس تمامًا؛ لأن فيه مصلحة للطرفين، من هما؟ صاحب المال والعامل، فصاحب المال يكسب من ماله وهو مستريح، والعامل يكسب من مال الرجل، ولولا هذا لم يكن عنده مال يتجر به فصار فيها مصلحة للطرفين للمضارب والمضارب وهذا هو عين القياس، ونظيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر منهم العمل والأصل لمن؟ للمسلمين والثمرة بينهم، وهذا تمامًا نظير المضاربة، المال من رب المال، والعمل من العامل، والربح بينهما، الربح في مسألة خيبر يوازي الثمر، والأصل في خيبر النخل والأرض يوازي رأس المال من المضارب.
إذن المضاربة يتبين أنها على وفق القياس، وأنها من المصلحة للطرفين المضارب والمضارب الذي أخذ المال وأتجر به، ولهذا إذا خرجت عن العدل صارت حرامًا لو أعطاه المال وقال له: خذ هذا المال واتجر به ولك ربح الرز ولي ربح السكر صارت حرامًا لا تجوز، لماذا؟ لأن السكر قد يربح كثيرًا والرز لا يربح أو بالعكس، فيكون أحدهما غانمًا والثاني غارمًا، ومثال آخر: خذ هذا اتجر به ولي من الربح ألف والباقي لك أيضًا لا يجوز، لماذا؟ لأنه ربما لا يربح إلا هذا الألف فيكون خسرانا وربما تتوقع أنه سيربح ألفين ويكون الربح بينكما نصفين ولكنه يربح عشرة آلاف، فلا يكون لرب المال من الربح إلا العشر، بل إنما كنا نتوقع أنه يسكون له النصف، إذن إذا خرجت عن العدل حينئذ تكون خارجة عن القياس ولا تصح، إذا لم تصح فماذا نعطي العامل هل نقول: ليس للعامل شيء لأن هذا عقد فاسد محرم فلا يترتب عليه شيء، أو تقول: للعامل أجرة المثل، يعني: كأنه خادم يشتغل بالمال فتعطيه أجرة مشاهرة كل شهر كذا، أو نقول: للعامل سهم المثل أيهما أقرب؟ عرفتم في قواعد ابن رجب

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 231)

أن في المسألة خلافًا، وأن الصحيح ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن للعامل سهم المثل؛ لأننا إذا قلنا: سهم المثل فإننا لو قدرنا أن العقد صحيح ولم يربح ماذا نعطيه؟ لا شيء، ولو قلنا أجرة المثل لزم أن نعطيه أجرة المثل وإن لم يربح المال، أيضًا ربما يربح شيئًا كثيرًا وربما يربح ما لو أعطي نصيبه لصار له في الشهر عشرة آلاف وأجرة المثل له في الشهر ألف فإذا قلنا: له سهم المثل نقول: الآن نقدر كأن المضاربة صحيحة، وكم يأخذ من السهم، قال: وهذا عادة يأخذه على نصف الربح، نقول: إذن كم ربحت الآن؟ قال: عشرة آلاف، فنعطيه خمسة آلاف قال: ربحت ألفين نعطيه ألفًا وهلم جرا، الآن ما ربح شيئًا فلا نعطيه شيئًا، وذلك لأن العامل إنما دخل على أنه مضارب ما دخل على أنه أجير حتى نعطيه أجرة إنما دخل على أنه مضارب وأنه خاضع للربح أو للخسران فكيف تعطيه أكثر مما توقع أو نعطيه أقل لو كان الربح كثيرًا، فالصواب إذن أنها إذا فسدت فإننا نعطيه سهم المثل، لو قدر أن الاتفاق الذي بينهما كان على نصف الربح، وأن سهم المثل لو نظرنا إلى السعر العام بين الناس لكن المضارب يعطي الثلث، فماذا نفعل نعطيه الثلث أو النصف؟ نعطيه الثلث ما دام قلنا سهم المثل؛ وذلك لأنه ربما يكون هناك محاباة أو ضرورة إلى من يعطيه النصف، والعادة أنه لا يستحق إلا الثلث، فنقول: ما دام هذا العقد فاسدًا وتبين أنه باطل فإننا نرجع إلى سهم المثل، ونقول: ماذا يكون سهم العامل في أوساط الناس؟ قالوا: يكون الثلث، نقول: ليس له إلا الثلث.
865 - عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجلٍ، والقارضة، وخلط البر بالشعر للبيت، لا للبيع». رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ.
"ثلاث" مبتدأ و"فيهن البركة" مبتدأ وخبر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، فالخبر هنا جملة أسمية: "فيهن بركة"، والبركة: هي الخير الكثير الثابت، وأصله: مأخوذ من البركة؛ لأنها تجمع الماء وهي كبيرة ويثبت فيها الماء بخلاف الساقية؛ لأن الساقية يمشي منها الماء، يعني: فيهن الخير الكثير الثابت.
أولاً: "البيع إلى أجل"، وهذا يشمل تأجيل الثمن وتأجيل المثمن، فتأجيل الثمن مثل أن أقول: بعت عليك هذه الدار بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، هذا تأجيل الثمن، تأجيل المثمن، مثل: أن أقول للفلاح: هذه بمائة درهم بمائة صاع توفين إياها بعد سنة، هذا أيضًا إلى أجل، المؤجل فيه المثمن وهذا الأخير يسمى السلم وقد ثبتت به السنة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 232)

البيع إلى أجل بين طرفين سواء في الثمن أو في المثمن فيه بركة وذلك من وجهين: الأول: أنه لابد أن يكون فيه زيادة، فالذي يباع نقدًا بمائة إذا بيع مؤجلاً سكون بمائة وعشرة مثلاً ففيه زيادة.
الوجه الثاني: أن فيه راحة للمشتري، فبدلاً من أن نسلم الثمن نقدًا يؤجل إليه إلى سنة فيكون في هذا سعة له، ففيه إذن بركة من وجهين: وجه للبائع بزيادة الثمن له بسبب التأجيل، ووجه ثان للمشتري بسهولة دفع الثمن؛ لأن النقد أصعب على الإنسان من المؤجل.
الثاني: "المقارضة" وهي ما نحن فيه، يعني: المضاربة، ففيها بركة لصاحب المال؛ لأن ماله بكسب من غير أن يتعب، وبركة للعام؛ لأنه يحصل له مال يتجر به، ولولا المضاربة لبقي معطلاً ففيه بركة لكل من المضارب والمضارب.
الثالث: "خلط البر بالشعير للبيت لا للبيع"، البر أطيب من الشعير لا شك وأغلى من الشعير فالإنسان إذا كان عنده بر وعنده شعير، إن استعمل البر وأكله صارت النفقة عليه أكثر، فصاع من بر بعشرة، وصاع من شعير بخمسة، فيقوم ويشتري مع البر شعيرًا من البر بعشرة صار الصاعان بخمسة عشر، لكن لو أنه أنفق صاعين من البر صارا بعشرين فصار هذا أسهل ففيه بركة، لكن للبيت أما البيع فلا؛ لأنه لو خلط شعيرًا ببر للبيع صار في ذلك غرر، وربما يكون في ذلك غش، قد يجعل البر الخليط فوق الشعير فيكون في ذلك غش، وقد يخلطه به ويكبس بعضه ببعض فيكون في ذلك غرر؛ لأن الإنسان لا يدرك أيهما أكثر حب الشعير أم حب البر فإذا كان للبيع فليس فيه بركة أما للبيت ففيه بركة.
ولكن لو قال قائل: لو خلطنا البر بالشعير على وجه واضح هل في هذا غش؟
فالجواب: لا؛ لأنه ما دام معلومًا ظاهرًا فليس فيه غش.
في هذا الحديث من الفوائد: حلول البركة في هذه الأمور الثلاثة: البيع لأجل، والمقارضة، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع.
ومن فوائد الحديث: أن الأشياء تتفاوت في بركتها وخيرها، وهذا أمر معلوم مدرك بالحس.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي البيع إلى أجل طلبا للبركة، فإذا تمكن الإنسان من البيع إلى أجل كان ذلك خيرًا له من أن يبيع بنقد، ولكن لو باع بنقد فلا بأس، وإذا كان البيع إلى أجل فيه بركة فالنكاح إلى أجل - أعني: تأجيل المهر - فيه بركة أيضًا، ولهذا لو أن الناس سلكوا هذه الطريق وأجلوا بعض المهر واقتصروا في النقد على ما يحتاجون إليه عند الدخول لكان في هذا بركة وتيسير على الناس بدلاً من أن يبذل الإنسان أربعين ألفًا نقدًا للمهر، على أن يبذل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 233)