Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
توفي ودرعه مرهونة عند يهودي، لكن قال العلماء: ينبغي للقاضي، ومن حكمه من ذوي الأمر ألا يُباشر البيع والشراء بنفسه نظرًا لفساد الناس كيف ذلك؟ قالوا لأن الناس سوف يُحابونه، فتكون هذه المحاباة بمنزلة الرشوة؛ لأن لولا أنه في هذا المكان من السلطة ما حباه الناس، فتكون مباشرته للبيع والشراء سببًا لأن يحابيه الناس فيقع هو وهم في الإثم.
ومن فوائد الحديث: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حين رحب بشريكه فقال: » مرحبًا باخي وشريكي «، وهكذا ينبغي للإنسان إذا عامل شخصًا أن يقابله بحسن الخلق بقدر المستطاع، ولقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: » رحم الله امرأ سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضي «.
844 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: » اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر … «. الحديث رواه النسائي.
الحديث أنه قال: جاء سعد بأسيرين ولم أجاء أنا وعمار بشيء، » يوم بدر «، يعني: يوم غزوة بدر، وكان في رمضان في السابع عشر السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أن عير قريش خرجت من الشام، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعرض لها ليأخذها، وإنما فعل ذلك؛ لأن قريشًا اعتدوا عليه وجنوا عليه وعلى أصحابه، حيث أخرجوهم من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينه وبينهم عهد، فكانت أموالهم بالنسبة له حلالًا له من أجل عدوانهم، وعدم المعاهدة بينه وبينهم، فخرج إلى العير بنحو ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، لا يريد قتالًا وكان معه سبعون بعيرًا وفرسان يتعاقبون على هذه الرواحل، فأرسل أبو سفيان - وكان أمير العير-إلى قريش يستنجدهم لما سمع بما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلك طريق الساحل بعيدًا عن المدينة لينجو بعير قريش، فلما بلغ قريشًا ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم واستصراخ أبي سفيان إياهم اجتمعوا برؤسائهم لأمر أراده الله عز وجل فجمع الله بينهم وبين رسوله صلى الله عليه وسلم على غير معاد، وحصل في هذه الغزوة من النصر المبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أعز الله به جنده وخذل به أعداءه، وقتل من صناديدهم من قتل، وسحب منهم أربعة وعشرون رجلًا من كبرائهم وألقوا في قلبيب من قلب بدر جيفًا منتنة، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بعد ثلاثة أيام من انتهاء المعركة،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 174)

وجعل يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: » فلان بن فلان «، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًًا، فإني وجدت ما وعد ربي حقًا؟ . فقالوا: يا رسول الله كيف تكلم قومًا جيفوا؟ فقال: » ما أنتم أسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبون «، وههذه الغزوة كانت قبل أن تفرض الأنفال وتُبين، فكانت لله ورسوله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي منها من اقتضت المصلحة إعطاؤه، فاجتمع الناس كل ينفله ما شاء مما يرى أنه من الحكمة، من جملة ما كان من النفل الأسري، لأنه أسر من قريش سبعون رجلًا وقُتل منهم سبعون رجلًا، يقول عبد الله بن مسعود: أنه اشترك هو وعمار وسعد فيما يصيبون يوم بدر فأصابوا أسرى جاء سعد بأسيرين، ولم يأت ابن مسعود ولا عمار بشيء، وبناء على عقد الشركة يكون الأسيران بينهم أثلاثًا لكل واحد ثلثا أسير، لكن بعد هذا تقرر قسمة الغنائم وأنزل الله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 40]. فصارت الغنيمة تُقسم خمسة أقسام أربعة منها للغانمين وواحد لهؤلاء الخمسة {فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} واستقر الأمر على ذلك إلى اليوم وإلى يوم القيامة، لكن قبل ذلك لم تكن الغنيمة تُقسم على هذه القسمة.
ففي الحديث دليل على جواز الاشتراك فيما يُحصله المشتركون ويُسمى عند أهل العلم-هذا النوع من الشركة-شركة الأبدان؛ لأنها مبنية على عمل البدن المحض، ليس هناك مال بلا عمل بدن، فإذا اشترك شخصان فيما يكتسبان من حشيش او حطب أو سمك من البحر، أو صيود من البر، أو ما أشبه ذلك مما يكون نتيجة العمل البدني فالشركة جائزة، ويكون الملك بينهما على ما اشترطاه يعني: لا على رءوسهم قد يكون ثلاثًا ويشترطون الربح أرباعًا لواحد منهم النصف، والاثنين على ربع، حسب ما يرونه من قوة هذا الرجل وحدقه، واكتسابه، وقد تكون بالتساوي كما لو اشترك أربعة فيما يكتسبون وجعلوا المال بينهم أرباعًا، المهم أن الملك على ما شرطاه؛ لأن هذا عقد يرجع أمره إلى العاقد، فإذا قال: نشترك في الاحتطاب نجمع حطبًا ونبيعه، وما رزقنا الله فهو بيننا، هو أربعة لكن منهم واحدًا جيدًا نشيطًا يأتي بما يأتي به الرجلان، فقالوا: نجعل لك الثلث ولنا نحن الثلاثة الثلثان يجوز هذا؛ لأن الأمر راجع إليهم.
فإن قال قائل: هذا فيه جهالة وغرر، لأن أحدهما قد يُحصل والآخر لا يحصل كما في هذا الحديث هو وعمار لم يُحصلا شيئًا وسعد حصل اثنين فيكون في هذا غرر.
نقول: نعم، هذا لا شك أن فيه شيئًا من الغرر لكن ليس فيه معاوضة، يعني: ليس فيه مال بمال يُخشى بينهما الاختلاف، إنما المسألة عمل بدن فقط، فإذا قُدر أن أحدهم أتى بكثير

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 175)

والآخر أتى بقليل فليس هناك معاوضة حتى نقول: إن أحدهما إما غانم وإما غارم، أرأيت لو أن أحدهما قال للثاني: أنا سأذهب وأصيد لك؟ فهذا ليس فيه شيء، فنقول: هذه الشركة جائزة وتسمى شركة الأبدان، ومنها شركة الصنائع، يعني: من هذا النوع من الشركة شركة الصنائع يشترك رجلان صانعان في عمل كأبواب الحديث مثلا أو المواسير أو ما أشبه ذلك هذا يجوز.
واختلف العلماء هل تجوز شركة الصنائع مع اختلاف الصنعة بأن يكون أحدهما حداداً والثاني نجاراً؟ على قولين: فمنهم من قال: بالجواز، لأن الغاية واحدة وهي الاكتساب، ومنهم من قال: إنه لا يجوز مع اختلاف الصنائع لأن الحداد ربما يكون إنتاجه أكثر بكثير من النجار، أو بالعكس، بخلاف ما إذا كانا مشتركين في الصنعة، فإن الغالب أنهما متقاربان أو متساويان، والمعروف في المذهب عندنا أن هذه الشركة جائزة ولو مع اختلاف الصنائع، لأن الغاية هي الربح في هذه الصنعة وهي حاصلة سواء مع اتفاق الصنائع، يعني: من هذا النوع من الشركة شركة الصنائع يشترك رجلان صانعان في عمل كأبواب الحديث مثلا أو المواسير أو ما أشبه ذلك هذا يجوز.
واختلف العلماء هل تجوز شركة الصنائع مع اختلاف الصنعة بأن يكون أحدهما حداداً والثاني نجاراً؟ على قولين: فمنهم من قال: بالجواز؛ لأن الغاية واحدة وهي الاكتساب، ومنهم من قال: إنه لا يجوز مع اختلاف الصنائع؛ لأن الحداد ربما يكون إنتاجه أكثر بكثير من النجار، أو بالعكس، بخلاف ما إذا كانا مشتركين في الصنعة، فإن الغالب أنهما متقاربان أو متساويان، والمعروف في المذهب عندنا أن هذه الشركة جائزة ولو مع اختلاف الصنائع؛ لأن الغاية هي الربح في هذه الصنعة وهي حاصلة سواء مع اتفاق الصنائع أو اختلافها، لو اشترك شخصان أحدهما في الاصطياد من البر والثاني في الاصطياد من البر والثاني في الاصطياد من البحر واشتركاً على أن ما يكتسبان فبينهما، فالحكم الجواز مع أنه قد يأتي صاحب البحر بسمك كثير، وصاحب البر لا يأتي إلا بشيء قليل أو يكون العكس يأتي صاحب البر بصيود كثيرة، وصاحب البحر لا يأتي إلا بقليل، المهم أن هذا جائز ولا بأس به.
ومن فوائد الحديث: جواز الاشتراك فيما يكتسبه الرجلان من أسرى، أو صيود، أو احتطاب، أو حشيش أو غير ذلك، مما تكون الوسيلة فيه العمل البدني المحض.
ومنها: سعة الشريعة وذلك بتنويع موارد الرزق، لأن الإنسان ربما لا يكتسب إذا كان وحده، وإذا كان له شريك اكتسب ونشط على العمل.
ومنها: أن اكتساب المال بالطرق المباحة جائز؛ لأن هذا النوع لا شك أن يساعدون بعضهم بعضا، وأنهم ربما يتسابقون أيهم أكثر إنتاجاً وعملاً.
وهل نقول: ومنها جواز الاشتراك في الأسرى؟ لا، لأن بعد استقرار تقسيم الغنيمة صار السرى أمرهم على الإمام لا للمجاهدين، نعم لو اشتركوا فيما يجعله الإمام من النفل فلا بأس، مثل أن يقول الإمام: من قتل قتيلا فله ما عليه من السلاح هذا جائز؛ لأنه فيه تشجيعاً على قتل الأعداء، وهو نوع اكتساب، فإذا قال الإمام أو قائد الجيش: من قتل قتيلا فله ما عليه من السلاح، واشتركا اثنان فيما يكتسبانه من هذا الوجه فهو جائز كما اشترك عبد الله بن مسعود وعمار وسعد فيما يحصل من الأسرى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌الوكالة:
845 - وعن جار بن عبد الله رضي الله عنه قال: «أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا أتيت وكيلي بخيبر، فخذ منه خمسة عشر وسقا» رواه أبو داود وصححه.
الظاهر جواز سكون السين وفتحها، قال: «أردت الخروج إلى خيبر» ما هي خيبر؟ خيبر مكان يقع من المدينة نحو مائة ميل نحو الشمال الغربي، وفيه حصون وقصور ومزارع لليهود، وسبب مجيء اليهود إلى خيبر وإلى المدينة أنهم قد قرءوا في التوارة أنه سيبعث نبي يكون مهاجره المدينة، فصاروا يجتمعون من أقطاب الأرض في المدينة انتظاراً لهذا النبي الذي أخبرت به التوراة، وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، يعني: يستنصرون، ويقولون: سيبعث نبي ونكون من أتباعه ونغلبكم، ولكن لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من العرب أنكروا وتنكروا لهذا، وقالوا: ليس هذا النبي الموعود، لأنهم ظنوا أن هذا النبي سيكون من بني إسرائيل، ولكن كان من بني إسماعيل من بني عمه، والغالب أن بني العم يقع بينهم الحسد، ولاسيما مثل اليهود الذين هم أشد الناس حسداً، فحسدوا العرب، وقالوا: ليس هذا النبي الذي أخبرت به التوراة، وأنكروا المهم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم غزاهم في خيبر، فلما حصل الفتح طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقيهم في خيبر على أن يكونوا عمالاً فيها مزارعين في الزرع ومساقين في النخل، لأن العمل في النخل يسمى مساقاة، والعمل في الزرع يسمى مزارعة، فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاهم خيبر على النصف، نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع يكون لليهود والنصف الثاني للمسلمين، وحصل بفتحها خير كثير ورزق كثير للصحابة- رضي الله عنهم وكفاهم اليهود المؤنة والتعب وبقي المسلمون على ما هم عليه من الجهاد في سبيل الله والتفرغ للدعوى، وخيبر تدر عليهم.
لما حصل الفتح كان النبي صلى الله عليه وسلم وكيل في خيبر من أجل ملاحظة الثمار التي للمسلمين ومن أجل مقاسمة اليهود، فأراد جابر أن يخرج إلى خيبر، قال: «فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم» أي: ليخبره بأنه سيخرج إلى خيبر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا» وتمام الحديث، «فإن أراد منك أمارة فضع يدك على ترقوته» وليت المؤلف جاء بها، كأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل آية بينه وبين وكيله على هذا الوجه أنه إذا جاء أحد يقول: أرسلني الرسول قال: ما العلامة إذا كان صادقاً أن الرسول بعثه سيضع يده على ترقوته قال هذه العلامة وإن لم يكن صادقاً فلا يدري.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 177)

نقول: في هذا الحديث عدة فوائد منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل وكيلاً في خيبر؛ لأن هذا من الحزم، فإن الإنسان مهما كان لا يمكن أن يحيط بجميع الأعمال المنوطة به، والنبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون قد أنيطت به الأمة كلها، فلابد أن يتخذ أعواناً ووكلاء، من جملة من اتخذ من الوكلاء هذا الرجل وكيلا في خيبر من أجل جمع ما للمسلمين من الثمار والزروع من خيبر ومراقبة اليهود.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الوكالة، فما هي الوكالة؟ الوكالة سبقت تفسيرها بأنها لغة: التفويض، ومنه التوكيل على الله تفويض الأمر إليه، وفي الاصطلاح تفويض غيره في عمل يملك التصرف فيه.
ومن فوائد الحديث: أن الصحابة- رضي الله عنهم إذا أرادوا أمراً، ولاسيما فيما يتعلق بشئون المسلمين العامة أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم لأن جابراً أخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يحتمل أن جابراً إنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يأمر له بشيء.
ومن فوائد الحديث: جواز إعطاء الإمام ما يعطيه من الرعية على حسب ما يرى أنه مصلحة ولا يلزمه أن يسوي الناس في هذا، بل الواجب أن يعدل بين الناس، وهنا فرق بين التسوية وبين العدل، والعدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه، والتسوية أن يسوي بين الناس، هنا نعرف خطأ من يقول: إن الدين الإسلامي جاء بالمساواة فإن هذا خطر عظيم ومبدأ لغرض فاسد، والدين الإسلامي أبعد ما يكون عن المساواة {لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] {هل يستويان مثلا} {قل هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] وإذا قلنا بأن الدين الإسلامي دين المساواة احتج علينا من يقول: إذن المرأة يجب أن تساوي الرجل، فإذا قلنا: إن الدين الإسلامي دين العدل انفصلنا وانفككنا عن هذا المبدأ؛ لأنه ليس من العدل أن تسوى المرأة بالرجل، المهم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتصرف فيما يعطي من بيت المال بحسب ما تقتضيه الحكمة والعدل لا بالتسوية، صحيح أن دين الإسلام يسوي بين الشيئين المتفقين وهذا لا نسيمه تسوية بل نسميه عدلاً، لأن التسوية ليس فيها معنى العدل، العدل قد تضمن معنى لا يتضمنه لفظ التسوية.
ومن فوائد هذا الحديث حسب الجملة التي حذفها المؤلف رحمه الله أنه ينبغي للإنسان أن يجعل أمارة يعرف بها صدق المدعي× لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أمارة بأن يضع المدعي يده على ترقوته.
نسبت أن أتكلم عن الوسق هو الحمل الذي تحمل به الإبل، ومقداره ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فكم تكون خمسة عشرة وسقا؟ تسعمائة ساع بالصاع النبوي.
إذا قال قائل: هذا العطاء كثير كيف يعطي النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واحدا خمسة عشرة وسقا؟
فالجواب: أن هذا العطاء ليس عندنا دليل أنه لجابر وحده، قد يكون جابر ومعه آخرين، وإذا كان لجابر ومعه آخرين فليس غريبا أن يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا العطاء الكبير.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 178)

‌‌حكم الوكالة وشروطها:
846 - وعن غزوة البارقي رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له أضحية» الحديث. رواه البخاري في أثناء حديث، وقد تقدم.
ذكر المؤلف هذا الحديث للاستدلال على جواز الوكالة، فقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم عروة البارقي رضي الله عنه أن يشتري له شاة أضحية بدينار، فاشترى بالدينار أضحيتين ثم باع إحداهما بدينار، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأضحية ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في البيع، فكان لا يبيع شيئا إلا ربح فيه حتى التراب ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له.
ففي هذا الحديث دليل على جواز التوكيل في الشراء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وكل عروة أن يشتري له أضحية بدينار.
ومن فوائده: أن لا يشترط في الوكالة أن يعين الموكل مقدار الثمن فيما إذا وكله في شراء فيقول مثلا: اشتر لي كذا وكذا بدون أن يقدر الثمن، وذلك لأن هذا الوكيل محل ائتمان عند الموكل، وإذا كان محل ائتمان فإنه لن يشتري له إلا بمثل الثمن ولا يمكن أن يشتري بأكثر، ولكن إن خاف الموكل أن يكون الثمن مرتفعا ارتفاعاً لا يخطر له على بال كما لو كانت الأسعار مضطربة ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً، فحينئذ ينبغي أن يقيد له الحد الأعلى، فيقول مثلا: أنت وكيل أن تشتري لي كذا بشرط ألا يتجاوز كذا وكذا، ومثاله يقول: وكلتك أن تشتري شاة أضحي بها بشرط ألا تتجاوز خمسمائة ريال، أما إذا كانت الأسعار ثابتة فإنه لا حاجة إلى تقدير الثمن، كذلك لو وكله أن يبيع له، قال: خذ هذا الثوب فبعه فإنه لا يشترط أن يبين له مقدار الثمن الذي يبيع له، لماذا؟ لأنه قد ائتمنه وإذا كان قد ائتمنه فلا يمكن أن يبيع بأقل من ثمن المثل، ولكن لو خاف أن يبيعه بنقص فحينئذ يحدد الحد الأدني فيقول: بعه على ألا ينقص الثمن عن كذا وكذا حتى لا يقع في مشكلة فيما بعد، لأني قد أوكله أن يبيع لي هذا الثوب وكنت أقدر أن يبيعه بعشرة ثم يأتيني بخمسة، وهذا مشكلة وقد يتهمه الوكيل، فإذا خفت من أن ينقص عما في ضميرك فينبغي أن تحدد الثمن.
وفي الحديث دليل على مشروعية الأضحية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وكله أن يشتري له أضحية، والأمر كذلك، وقد ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة من حين قدم، ولم يتخلف عن الأضحية إلا في حجة الوداع، لأنه لما حج أهدى ولم يضح، ولهذا لا يشرع للحاج أن يضحي اكتفاء بالهدي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 179)

ومن فوائد بقية الحديث الذي لم يذكره المؤلف هنا: أنه يجوز للوكيل أن يتصرف فيما هو أحظ للموكل وإن لم يستأذن منه، لكن بشرك أن يحافظ على ما وكل فيه، دليله: أن عروة اشترى بالدينار شاتين ثم باع إحداهما بدينار ورجع بشاة ودينار، وهذا ما يسمى عند أهل العلم بتصرف الفضولي، هل هو جائز ونافذ؟ والصحيح أنه جائز نافذ إذا أجازه من تصرف له فيه، أما إذا لم يجزه فإنه يرد ووجه ذلك: أنه إذا أجازه فإنه حق آدمي رضي به فأجيز، أما إذا لم يجزه فإن الممتصرف تصرف فيما ليس له فيه حق، مثال ذلك: لنفرض أني أعلم أنك سوف تبيع سيارتك فجاء شخص وقال: من له هذه السيارة فبعتها عليه بدون أن أستأذن منك وبدون أن توكلني، ثم بعد ذلك أخبرتك بأنني بعتها، فقلت: لا بأس أنا قد أجزتك، فهل يصح بيعي؟ الصحيح أنه يصح، وذلك لأن الأصل في منعي من التصرف في هذه السيارة مراعاة حقك فإذا رضيت بذلك زال المانع، وهذا عروة البارقي رضي الله عنه لم يأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبيع الشاة الثانية، لكنه رضي الله عنه لما علم أن المقصود الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يريده حاصل إذا باع الشاة الثانية، قال: إذن أتصرف لأنها في مصلحة الموكل، أما لو تصرف على وجه لا يحصل به مقصود الموكل فإن ذلك لا يصح، مثل أني قول: خذ اشتر لي سبع ضحايا فيجد بقرة تباع فقال: أشتريها بدلاً عن السبع، فإن هذا لا يصح، لأن مقصود الموكل يفوت، فإن الأضحية بالغنم أفضل من الأضحية بالبقرة.
على كل حال: هذا الحديث يدل على جواز تصرف الفضولي بشرط أن يجيزه ويمضيه، ولكن لو كان هذا التصرف يحتاج إلى نية مثل أن يؤدي عنه زكاة شخص يعرف أن هذا الرجل الغني عنده زكاة فمر به فقير يعرف حاله تماماً فأعطاه دراهم ينويها زكاة عن التاجر، والتاجر لم يوكله فهل يجوز ذلك؟ في هذا خلاف، فمن العلماء من قال: لا يجوز، ومنهم من قال: إنه جائز، واستدل من قال بالجواز بفعل أبي هريرة رضي الله عنه؛ حيث جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقة الفطر، فجاءه ذات ليلة رجل هو الشيطان على صورة رجل وأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة، وقال لأخبرن عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فادعى هذا الرجل أنه فقير وذو عيال، فرق له أبو هريرة وأطلقه، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «ما فعل أسيرك البارحة» قال: يا رسول الله ادعى أنه ذو حاجة وعيال فأطلقته وقال: إنه لن يعود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «كذبت وسيعود» معنى «كذبك» يعني: كذب عليك، يعني: سيعود- فلما كانت الليلة الثانية ترقبته وعلمت أنه سيعود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه سيعود، فجاء هذا فأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة وقال: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل، وادعى أنه ذو حاجة وعيال فرق له أبو هريرة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 180)

وتركه، فلما غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «ما فعل أسيرك البارحة» قال: يا رسول الله ادعى أنه ذو حاجة وعيال فأطلقته وقال: إنه لن يعود فقال: «كذبت وسيعود» فجاء في الثالثة فأمسكه وقال: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعى أنه ذو حاجة وعيال، فقال: لا، لأرفعنك، فقال: ألا أخبرك بآية إذا قرأتها فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال: بلي أخبرني، فقال: آية الكرسي، فلما أصبح أبو هريرة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «صدقك وهو كذوب» صدقك في آية الكرسي، ثم قال: «أتدري يا أبا هريرة من تخاطب منذ ثلاث» قلت: الله ورسول أعلم، قال: «ذاك شيطان»
الحاصل/ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأبي هريرة: لماذا تمكنه من الأخذ وأنا لم أوكلك، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم تصرف أبي هريرة مع أنه يتصرف في مال زكوي، القول الثاني: أنه إذا كان زكاة فإنه لا يجوز، لأن الزكاة لا تصح إلا بنية سابقة على الفعل، وأنا متردد إلا في مسألة الزكاة المجموعة التي أمر الإنسان أن يحفظها ثم جاء مستحق وأعطاه، فهذه لا شك أن حديث أبي هريرة يدل عليها، وأما الزكاة التي لم تعد وأخرج عن صاحب المال بدون إذنه فهي محل تردد، لكن لو جاءني أحد يستفتي وقد فعل فقلت له: لا بأس، أما أنه سيفعل لقلنا: لا تفعل حتى تراجع صاحب المال.

‌‌جواز التوكيل في قبض الزكاة:
847 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة … » الحديث متفق عليه.
«بعث رسول الله عمر على الصدقة» عمر بن الخطاب رضي الله عنه معروف لدى الجميع، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ذات عام على الصدقة، يعني: يجمعها من الناس، هذا يدل على جواز التوكيل في قبض الزكاة وأنه يجوز لولي الأمر أن يوكل من يقبض الزكاة من أهلها، وإذا قبضها العامل من أهلها فإنها تبرأ بذلك ذممهم، فلو تلفت فلا ضمان على أهل الأموال، لو فرض مثلا أن إنساناً أخذ الصدقة من قبل الحكومة من أهلها ثم تلفت، مثل أن تكون بعيراً فندت أو دراهم فاحترقت أو ما أشبه ذلك، فإن أهل الزكاة الذين دفعوها لا يضمونها؛ لأن ذممهم برئت باستلام وكيل ولي الأمر، ولكن هل يضمن هذا الوكيل العامل؟ إن تعدي أو فرط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط فلا ضمان، ومن هذا النوع الجمعيات الخيرية التي فيها ترخيص من الدولة، فإن قبضتها كقبض الدولة فلو أعطيتها زكاة ثم تلفت أو سرقت فإن ذمتك تبرأ، ولا ضمان عليهم إذا لم يتعدوا أو يفرطوا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 181)

وقول المؤلف: «الحديث» كيف نقرؤه؟ يعني: الحديث أو الحديث أو الحديث؟ يجوز النصب، يعني: اقرأ الحديث، ويجوز الجر، يعني: إلى آخر الحديث، لكن النصب هو المشهور، يعني: اقرأ الحديث، وإذا كان يريد المؤلف أن نقرأ الحديث فنقول: إن عمر لما رجع ذكر للرسول صلى الله عليه وسلم أنه منع الصدقة ثلاثة رجال: ابن جميل واسمه عبد الله، والعباس بن عبد المطلب، وخالد بن الوليد ثلاثة، وكلهم حكم لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضيه العدل، فقال صلى الله عليه وسلم في ابن جميل: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله» يعني: ما ينكر إلا هذا وهذا ينكر أو يشكر؟ يشكر، ولهذا قال العلماء: إن هذا من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهذا معروف في البلاغة إذن أنكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عليه أن يشكر الله على نعمته ويؤدي الزكاة قال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً» انظر الدفاع العجيب، قال: «أما خالد فإنكم تظلمون خالداً» ولم يقل: تظلمونه، بل أظهر في موضع الإضمار تفخيماً له؛ لأنه ذكره باسمه أعظم وأفخم، «فقد احتبس أدرعه وأعتداه في سبيل الله» والذي يحتبس أدراعه وأعتداه في سبيل الله هل يمنع الزكاة، وهو يفعل التطوع؟ لا يمكن هذا إن لم ينقل/ أن الأعتاد والأدراع جعلها من الزكاة في سبيل الله، لكن الظاهر أنها وقف، لأنه قال: احتبس يعني فكأنه يقول: إن الذي يفعل التطوع لا يمكن أن يمنع الواجب، أما العباس فقال أكرم الخلق صلى لله عليه وسلم: «هي علي ومثلها» لماذا قال: هي على ومثلها؟ قيل: إن هذا عبارة عن تأجيل الزكاة، يعني: إذا منع أن يعطيكم هذه السنة فأنا أعطيكم زكاة هذه السنة وزكاة العام المقبل، ولكن الذي يظهر لي- والله أعلم- أن هذا من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من باب تعجيل الزكاة، وذلك أن العباس قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «أما شعرت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه» الصنو: النخلتان في جذع واحد، كما قال تعالى: {صنوان وغير صنوان … } [الرعد: 4] العم والأب صنو؛ لأن أصلهما واحد، وهو الجد أنا أقول: إن ألتزام الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «على ومثلها» من باب الكرم من وجه، ومن باب إدلال قرابة الوالي من وجه آخر، العباس عم الرسول فإذا منعها فينبغي أن يضعف عليه الزكاة بأن يؤدي زكاتين لئلا يدل قرابة الوالي لقرابتهم له، وهذا ما يسمى عندنا في العرف الحاضر استخدام الوجاهة أو استخدام المنصب، يعني: بعض الناس يستخدم منصبه ووجاهته في الأمور من أجل أن يدفع اللوم عن نفسه، أو من أجل أن يأخذ من الناس ما يأخذ، ونظير هذا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا نهى الناس عن شيء جمع آل الخطاب وقال لهم: «إني نهيت الناس عن كذا وكذا، فوالله لا أرى أحدا فعله إلا أضعفت عليه العقوبة» أين هو من حكم الناس اليوم؟ إذا كان أحد من الأقارب يفعل الشيء يضعف عليه العقوبة؛ لماذا؟ لأنه أقاربه انتهكوا هذا الشيء من أجل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 182)

أمرين أولاً: ضعف الإيمان، والثاني: قرابتهم للحاكم، يظنون أن هذا يمنعهم لكن عند عمر بالعكس يضعف عليه العقوبة، فأظن هذا من الرسول صلى الله عليه وسلم أظنه من هذا الباب، أي: أنه إذا كان العباس منع من أجل قرابته من الرسول فكأنه يقول: أنا قريب الرسول ما علي زكاة، فأرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعل في هذا شيئاً من التأدين، بأن يضعف عليه الزكاة.
الشاهد من هذا الحديث: جواز توكيل الإمام من يقبض الزكاة من أهلها، وهل يجوز أن يوكل من يفرقها في أهلها؟ الجواب: نعم، وسيأتينا في الحديث القادم إن شاء الله.

‌‌جواز التوكيل في ذبح الهدي والأضحية وتفريقهما:
848 - وعن جابر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين، وامر عليا رضي الله عنه أن يذبح الباقي» الحديث رواه مسلم
اختصر المؤلف الحديث اختصاراً مخلا جدا لأننا ما ندري أين كانت هذه، ولكن نظراً لأنه سبق في كتاب الحج كأنه اعتمد على ذلك، حديث جابر هذا هو حديثه الطويل في صفة الحج الذي يعتبر أصلا في المناسك، لأن جابراً رضي الله عنه ذكر حج النبي صلى الله عليه وسلم منذ خرج من المدينة إلى أن حل يوم النحر في حج الرسول صلى الله عليه وسلم أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير عن كم شاة؟ عن سبعمائة شاة مع أنه صلى الله عليه وسلم حالته المادية ضعيفة جدا إذ مات ودرعه مرهونة عند يهودي، والناس الآن يسألون عن نسك الإفراد، لماذا؟ لأنه ليس فيه هدي يقول: نبغي نسك ما علينا فيه هدي ولو كان التمتع أفضل وهذا النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع مائة ناقة عن سبعمائة شاة، ولما كان يوم العيد ورمى الجمرة ذهب إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده الكريمة، هذا مع المعاناة والتعب والمجيء على الإبل والشمس والرمي نحو ثلاثا وستين وأعطى علي بن أبي طالب البقية ينحرها وهي سبعة وثلاثون بعيراً، والمهم أعطى علي بن أبي طالب فنحر الباقي وأمره أن يتصدق بجلودها ولحمها معروف وجلالها حتى الجلال الذي يرفع على ظهر البعير أمره أن يتصدق به ثم أن يأخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من اللحم وشرب من المرق امتثالاً لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يحافظ هذه المحافظة حتى يأخذ من كل بعير قطعة، فإذا أكل من اللحم وشرب من المرق فقد نال جسده كل ما في هذه الإبل من الطعام، نسأل الله أن يعيننا إذا رأينا أنفسنا نتهاون ونتكاسل، فقد يقول قائل: خذ هذه الدراهم أعط شركة الراجحي يذبحون عنك، أو خذ هذه الدراهم اجعلها في بلاد أخرى من بلاد المسلمين ولا تضخ، سبحان الله ضح، كل من أضحيتك أهد كل من هديك لابد من تعب حتى تحقق العبادة لله من كل وجه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 183)

على كل حال: الشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل علي بن أبي طالب في أن ينحر بقية الهدى هذا واحد، وأمره أن يتصدق، وهذا الثاني، ففي هذا دليل على جواز التوكيل في ذبح الهدي وإذا جاز التوكيل في ذبح الهدي جاز التوكيل في ذبح الأضحية، لأنهما سواء لا فرق بينهما، وكذلك إذا جاز التوكيل في تفريق لحم الهدي جاز التوكيل في تفريق لحم الأضحية، وإذا جاز التوكيل في تفريق لحم الأضحية، جاز التوكيل في تفريق الزكاة والصدقة قياساً، لأن الكل مال يخرج تقرباً إلى الله عز وجل قال بعض أهل العلم: وفي نحر الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وستين بيده مناسبة لسنوات عمره الشريف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره ثلاثاً وستين سنة، وكان هدية الذي نحره في آخر سنة من سنواته ثلاثا وستين فنطاق، هذا العدد مع عدد سنواته والله أعلم هذا أمر مقصود، أو أنه أمر جاء على سبيل المصادفة.

‌‌جواز الوكالة في إثبات الحدود وتنفيذها:
849 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة العسيف: قال النبي صلى الله عليه وسلم «لأغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» الحديث متفق عليه.
«في قصف العسيف» وفي رواية: في قصة الأجير: والعسيف كالأجير لفظاً ومعنى، لفظاً لأن كل واحد منه على وزن فعيل، ومعنى لأن العسيف بمعنى الأجير، قصة هذا الرجل أن شخصاً استأجر شاباً يعمل عنده فزنى هذا الشاب بامرأة الرجل، فما زنى بها أخبر أبوه بأن عليه الرجم على هذا الشاب- وتعرفون الأب وربما لا يكون له ولد إلا هذا أدركته الشفقة فقال: أنا أعطيكم وليدة ومائة شاة، الوليدة هي الجارية، فافتدى بهذا المال، والذي قال له ذلك: أي: الذي قال: إن على ابنك الرجم جاهل انظر إلى ضرر الفتيا بجهل، قال: ولد هذا يرجم فصدق الرجل؛ لأنه جاهل فافتداه بمائة شاة ووليدة يقول: ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني بأن على ابني مائة جلدة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك» رد بمعنى: مردود كما في قوله: صلى الله عليه وسلم «من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» الغنم والوليدة رد عليك، لأنها أخذت بغير حق، وما أخذ بغير حق وجب رده، ليطابق الحق، «وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام» لماذا؟ لأنه غير محصن، والزاني غير المحصن يعني: الذي لم يتزوج ويجامع زوجته- عليه جلد مائة وتغريب عام، «واغد يا أنيس» هذا الشاهد لرجل من أسلم «أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» فغدا أنبي إلى امرأة الرجل فاعترفت فرجمت.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 184)

والشاهد من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلك وكل هذا الرجل في إثبات الحد وفي تنفيذ الحد يعني: استيفاؤه، فدل هذا على أنه يجوز للإمام أن يوكل من يثبت الحد بالإقرار أو بغيره ويجوز أيضا للإمام أن يوكل من يستوفي الحد، فلو قال مثلا القاضي أو الإمام ومن له تنفيذ الحدود: يا فلان، اذهب إلى فلان فإن اعترف بالسرقة فاقطع يده، فذهب إليه فاعترف، فإنه يقطع يده بناء على توكيل الإمام في هذا الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن اعترفت فارجمها» ولم يقل: إن اعترفت أربع مرات، ولا إن اعترفت مرتين، إنما قال: «إن عرفت» فقط، ففيه دليل على ان الاعتراف بالزنا يكفي فيه مرة واحدة، وقد جرى مثل ذلك للغامدية، وحيث اعترفت مرة واحدة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليها، وفعلاً قالت للرسول صلى الله عليه وسلم أتريد أن تردني كما رددت ماعزاً رضي الله عنه، لكن يشكل على هذا قصة ماعز بن مالك رضي الله عنه حيث جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني زنيت، فتنحى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فأعاد عليه، وقال: يا رسول الله، إني زنيت، فتنحى عنه، فأعاد عليه ثالثة، فتنحى عنه، فأعاد عليه رابعة، وقال: إنه زنى، فقال: «شهدت على نفسك أربعا قال: أبك جنون» قال: لا، وسأل عنه من يعرفه هل في الرجل شيء، حتى ذكر أن الرسول أمر من يقوم يستشمه لعله شرب خمراً، فلما تمت القضية أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه فرجمه الناس، فلما أذلقته الحجارة ومسته هرب رضي الله عنه حتى لحقوه وأدركوه وأتموا عليه فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» ما عنفهم ولا قال: اضمنوا الرجل؛ لأنهم إنما رجموه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ما علموا أنه إذا هرب يترك، فهم استندوا على أمر شرعي، المهم: أن بعض أهل العلم أخذ بحديث ماعز وقال: لابد في الإقرار بالزنا من أربع مرات، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهدت على نفسك أربعا» وقالوا: إنه لما كان لابد في ثبوت الزنا من شهادة أربع رجال كان لابد في الإقرار به من تكرار الإقرار أربع مرات، ولكن كل هذه أدلة ضعيفة والصحيح أن الزنا يثبت بالإقرار مرة إذا أتمت شروط الإقرار، ولا يحتاج إلى تكرار، لأنه شهد على نفسه، قال الله تعالى: {يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] وهل الشاهد إذا شهد نقول: كرر الشهادة، لو جاء إنسان يشهد يقول: أشهد أن فلانا يطلب فلاناً من أجل ألف ريال هل نقول: كرر؟ لا، ما نقول هذا؛ لأنه شهد على نفسه فلا حاجة إلى التكرار، وقصة ماعز قضية عين، ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من لم يشهد أربع مرات فلا تقيموا عليه الحد، قضية عين، ويظهر فيها- إذا تأملتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من هذا الرجل أنه لابد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 185)

من استثبات؛ ولهذا سأله: «أبك جنون؟ » وأمر الناس أن يشموه وسأله عنه من حوله، كل هذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد بالتكرار الاستثبات والتثبيت؛ لأن المسألة ليست هينة، بل فيها قتل فيرجم حتى يموت، فلهذا استثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وأما قولهم إن الرسول قال: «شهدت على نفسك أربع مرات» فنعم نقول: الرسول ما قال: ولو شهدت أقل من أربع ما أقمنا عليك قال: «شهدت على نفسك» يعني: والآن ما بقي شيء، وأما قياسه على الشهادة فمن أبطل القياس؛ لأننا لو قسناه على الشهادة لقلنا: إذن والمال لابد فيه من مرتين؛ لأنه لابد من رجلين في المال فلابد من الإقرار مرتين ولم يقل به أحد، حتى الذين قالوا بالإقرار أربعاً في الزنا ما قالوا بالإقرار مرتين في الأموال وشبهها، ويدل لذلك حديث أبي هريرة حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأنيس: «إن اعترفت فارجمها» ولم يقل: إن اعترفت أربعاً، ولكن في الحديث إشكال وهو كيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأنيس: «اذهب فإن اعترفت فارجمها» مع أن الأفضل لمن أتى حدا أن يستر على نفسه ولا ينبغي لمن زنى أن يذهب للقاضي ويقول: إنه زنى، يعني: فعل ماعز جائز ولكن ليس هو الأفضل، بل الأفضل أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه، فكيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أنيساً أن يذهب ليقرر المرأة؟ نقول: إنما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها، لأن المسألة اشتهرت فالرجل صار يسأل وزوج المرأة حاضر ووافق على قول والد العسيف، هذا قرينة تدل على الأمر واقع، وما دام وقع واشتهر فلا ينبغي كتمانه؛ لأن هذا ضرر إذا اشتهرت الفواحش وكتمت فففيها شر، فلما اشتهر هذا الأمر كان لا وجه لستره، ولذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه من يقررها فلما أقرت رجمها.
هل يجوز التوكيل في الصلاة؟ إنسان قال لأخيه: أنا الآن بي نوم وأنام قبل أن يؤذن العشاء فوكلتك أن تصلي العشاء؟ لا يجوز إذا وكله في الوضوء والصلاة أيضا لا يجوز، لماذا، لأن هذا عبادة متعلقة ببدن الإنسان، لو وكله في الصوم لا يجوز، وكله في الحج؟ فيه تفضيل إذا كان عجز عن الحج عجزاً مستمراً جاز كما جاءت به السنة وإلا فلا يجوز.
في هذا الحديث فوائد: ولتكم الفوائد دائرة على جميع القصة، جواز استئجار الأجير للخدمة، وجه ذلك: أن هذا العقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعلم به وأقره.
وفيه خطورة تأجير الشباب، لأن هذا الرجل وهو صحابي حصل منه الزنا بامرأة من استأجره، فإذا كان هذا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة فما بالك في عهدنا اليوم، ولهذا نعتبر أن الخدم الذين يكونون في البيوت من أخطر ما يكون على أعراض أهل البيت، كما أن الخادمات اللاتي تكون في البيوت من أخطر ما يكون على أعراض أهل البيت، وقد سمعنا قضايا مفزعة مشينة تجري من الخدم الذكور والإناث لا يليق بنا أن نتكلم بها في هذا الموضع

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 186)

ولكنها مشهورة ومعروفة، ولهذا نحن نحذر من استقدام الخدم واستقدامهم إلا عند الضرورة، وكنت أتساهل في موضوع بقاء المرأة خادما بلا محرم لكن بعد أن سمعت ما أصم أذني من القضايا أرى أنها لا تستقدم إلا بمحرم يكون معها يحفظها هي بنفسها ويحفظ منها، ولاسيما إذا كان في البيت شباب، والمسألة خطيرة، وفشو الزنا في المجتمع سبب للدمار، قال الله عز وجل {وإذا أردنا أن تهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فحق عليها القول فدمرناها تدميراً} [الإسراء] ولا تستبعد العقوبة، ولا تغرنك الدنيا والإمهال، فإن الرسول صلى لله عليه وسلم قال: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» وتلا قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظلمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102] فالنعمة التي نحن فيها اليوم من الأمن والرخاء والرغد الذي وصل إلى حد يضرب به المثل، ووصل إلى حد يستقدم الخادم من لا يحتاجه، حتى بلغني أن شخصا وزوجته عنده ثلاث خدم هو وزوجته فقط واحدة لغسيل البيت، وواحدة للطعام، وواحدة لتنظيف الثياب، وما أدراك ما تنظيف الثياب أمور مفزعة مشيبة، والذي يحصل على هذا الترف والغفلة عن توجيهات الشرع، وإرشاد الشرع حيث نهى عن البزخ، ونهى عن الإسراف وأمر بالاقتصاد ولكن مع الأسف الشديد أن غير المسلمين خير من المسلمين في هذا الباب في الاقتصاد والحرص على حفظ الوقت، وعلى حفظ المال، والناس يحدثوننا عن الأمم الكافرة في حرصهم على الاقتصاد وعلى الوقت، شيء عظيم نعلم أن ما ذهبوا غليه وساروا عليه هو الشرع، لكننا أضعناه وأخذوا به، لهذا أنا أرجو منكم أنتم بما أنكم طلبه علم أن تختلطوا بالمجتمع وتحذروا المجتمع من هؤلاء الخدم ذكورا كانوا أو إناثاً، وتقولوا: من اضطر إلى ذلك اضطرارا حقيقياً فليأت بالمرأة ومحرمها حتى يسلم من شره وتسلم من شره، يعني: أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، حتى إن يكون الرجل عند النساء المتعددات الشابات الجميلات وعمره نحو ستين سنة ثم تأتيه الخادمة ويزني بها! ! عمره ستون سنة قد نضبت شهوته وعنده ثلاث نساء هذه من جملة ما حدثت به وشكي إلى - ويزني بالخادمة التي قد تكون أقبح من نسائه، لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والذي ينبغي أن نستصرخ إخواننا الدعاة للتحذير من هؤلاء الخدم، سواء كانوا ذكورا أم إناثاً، وإذا أردنا أن نأخذ شاهداً قلنا: كان هذا في خير القرون خطر الخدم والأجراء في البيوت.
ومن فوائد الحديث: أن ما أخذ على وجه باطل فإنه يجب رده، دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم «الوليدة والغنم رد عليك» فأبطل هذا صلى الله عليه وسلم كما أبطل شرط الولاء لغير المعتق في قصة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 187)

بريرة، وكما أبطل بيع التمر بأكثر منه، حين قال صلى الله عليه وسلم لما جيء له بتمر طيب قال: «كل تمر خبير هكذا» قالوا: لا، لكن نأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، قال: «عين الربا ردوه» فأمر بده وإبطاله وهكذا كل ما خالف الشرع يجب على المسلمين إبطاله؛ لأن الله أبطله.
وفي هذا الحديث: خطورة الفتيا بغير علم وأنها تؤدي إلى تغيير حدود الله، وإلى أكل المال بالباطل، فهذه الفتيا التي أتي بها أن على ابنه الرجم أدت إلى أمرين. على تعطيل الحد الشرعي وهو جلد المائة وتغريب عام، وإلى أكل المال بالباطل، وهكذا الفتيا بغير علم خطرها شديد ولهذا جعلها الله تعالى من أصول المحرمات التي حرمت في جميع الشرائع وهي خمسة: {قل إنما حرم ربي الفواحش منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] فجعلها من هذه الأصول حتى قال بعض العلماء: أن القول على الله بلا علم أشد مما سبق، لأن الإشراك لا يفسد به إلا صاحبه، لكن القول بلا علم تفسد به أمم، ولهذا يجب الحذر من الفتيا بغير علم، ويمر بنا أشياء غريبة جداً منها قال رجل يدعي العلم: إذا وجبت عليك رقبة فاقض دينا عن شخص محبوس وهذا عتق رقبة كفارة قتل، انظر محبوس من خمس ريالات وأخرجه من الحبس، وقل: الحمد لله أعتقت رقبة، هذا شيء واقع أن سئلت عنه، وقال رجل ممن سافر لرمضان في العمرة فإنه يحرم عليه أن يفطر، لماذا؟ لأن الصوم واجب، والعمرة تطوع، والتطوع لا يسقط الواجب، ما شاء الله قياس! ! إذا سمعت هذا الكلام قلت: هذا كلام ابن تيمية، لكن هل هذا صحيح، هل يجب الصوم في السفر حتى نقول: إن السنة لا تسقط الواجب، الصوم في السف لا يجب، لو سافر الإنسان في رمضان للنزهة جاز له الفطر، بل قال أبو حنيفة رحمه الله وشيخ الإسلام ابن تيمية لو سافر سفرا محرما فإنه يجوز له أن يفطر في رمضان، أعرفتم مضرة الفتيا بغير علم وأشياء طويلة وعريضة بعضها نسيته ولكن هذا شيء سمعته من قرب، فالحاصل: أن الفتيا بغير علم فيها مضار عظيمة، لو لم يكن منها إلا أنها تؤدي إلى عصيان الله في قوله تعالى {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}
من فوائد الحديث: أن الزاني إذا كان غير محصن وجب جلده مائة جلدة وتغريبه سنة كاملة؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لأقضين بينكما بكتاب الله» فبين أن عليه الجلد وتغريب عام، ولكن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 188)

هذا الحديث فيه إشكال، أما جلده مائة ففي كتاب الله واضح: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدة منها مائة جلدة} [النور: 2] لكن تغريب العام أين هو في كتاب الله؟ نعم في كتاب الله، لأن ما ثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب الله علينا اتباعه، إذن هو في كتاب الله من حيث وجوب العمل به.
ومن فوائد الحديث: أن الزاني المحصن يرجم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» والرجم: أن يوقف الزاني أمام الناس، ويضرب بالحصى لا كبيرة ولا صغيرة حتى يموت، والمحصن هو الذي تزوج وجامع زوجته، فأما من لم يتزوج فليس بمحصن، ومن تزوج وطلق قبل الجماع فليس بمحصن، لابد أن يكون تزوج وجامع، ولا فرق بين أن تكون الزوجة باقية معه حتى زنى أو قد طلقها أو ماتت عنه لا فرق.
ومن فوائد الحديث: الاكتفاء بمرة في الإقرار بالزنا، وجهه: أنه قال: «فإن اعترفت» ولم يقيد الاعتراف بأربع وهذا هو القول الراجح، وقد سبق بيان رجحانه والإجابة عن حديث ماعز.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 189)

‌‌10 - باب الإقرار
«الإقرار» مصدر أقر، ومعناه: الاعتراف واعلم أن الإنسان إما أن يقر بحق عليه، أو يقر بحق لهن أو يقر بحق لغيره على غيره، ثلاثة أقسام، إذا أقر بحق عليه فهو مقر وشاهد على نفسه، وإن أقر بحق على غيره، فهو مدع على غيره، وإن سماه إقرارا فهو دعوى، وإن أقر بحق لغيره على غيره فهو شاهد، شهد لفلان على فلان الإقرار بالحق الذي على الإنسان واجب، لقوله تعالى: {يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135]
فيجب على الإنسان أن يقر بالحق الذي عليه، ومن أقر ألزم بمقتضى إقراره قليلاً كان أو كثيراً بشرط أن يكون ممن ينفذ إقراره فيما أقر به، إذن لابد أن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً، إذا كان إقراره بالمال أو بما يقصد به المال؛ لأن هذا هو جائز التصرف فلو أقر الصبي الصغير فقال: في ذمتي لفلان ألف ريال فإن إقراره لا يصح؛ لأنه لو تصرف بألف ريال ما قبل أو ما صح تصرفه فكذلك إقراره فلابد من أهلية المقر فيما أقر به، وإلا فلا يقبل، إذا رجع عن إقراره فهل يقبل منه الرجوع، نقول: أما في حق الآدمي فلا يقبل منه الرجوع، فلو قال: في ذمتي لفلان مائة درهم ثم رجع وقال: رجعت في إقراري وليس في ذمتي له شيء فإن إقراره لا يقبل، لأنه يثبت حق الآدمي عليه والآدمي رفع حقه مبني على المشاحة، ولا يمكن أن يقبل الرجوع إلا إذا وافق صاحب الحق على الرجوع فالحق له، وأما في حق الله فيقبل الرجوع في غير الحد مثل أن يقول: أنا لم أؤد الزكاة ث رجع، وقال: قد أديتها فإننا فيقبل الرجوع في غير الحد مثل أن يقول: أنا لم أؤد الزكاة ثم رجعن وقال: قد أديتها فإننا نقبل منه الرجوع ونكل أمره إلى دينه ولا نلزمه بأداء الزكاة، وكذلك لو قال: أنا لم أصم القضاء الذي علي من رمضان ثم رجع، وقالك قد قضيته فإننا لا نطالبه.
أما في الحدود فقد اختلف العلماء في ذلك: هل يقبل رجوعه ويرفع عنه الحد أو لا يقبل؟ هذا محل خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال: يقبل، ومنهم من قال: لا يقبل على الإطلاق، ومنهم من فصل فقال: إن قامت قرينة على كذبه في رجوعه فإننا لا نقبل منه الرجوع، وإن لم تقم قرينة فإنه يقبل، مثال ذلك: لو قامت قرينة على أنه عذب عند الإقرار بغير حق ثم رجع فهنا نقبل رجوعه، ولو قامت قرينة على أن رجوعه ليس بصحيح بحيث يكون قد وصف القضية فقال مثلا أنا قرعت الباب على هذه المرأة في الساعة الواحدة ليلاً، ودخلت عليها وفعلت بها الفاحشة وخرجت في الساعة الرابعة ليلاً؛ ونمت على سرير صفته كذا وكذا وكانت

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 190)

الحجرة صفتها كذا وكذا طولاً وعرضاً ثم بعد هذا كله قال: رجعت عن إقراري هل نقبله؟ أبداً لا نقبله؛ لأن هذه قرائن تدل على كذبه في الرجوع.
ما الدليل القائلين بقبول الرجوع فيما يوجب الحد؟ دليلهم: حديث ماعز بن مالك رضي الله عنه أنهم لما بدءوا يرجمونه وأذلقته الحجارة هرب حتى أدركوه وأكملوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه»، فقالوا: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل توبة هذا الرجل فقبول الرجوع كذلك، ولاشك أن هذا قياس مع الفارق العظيم؛ لأن المقر أراد رفع الحكم من أصله، أما هذا فقد بقى على إقراره بالزنا، لكن أراد المخرج بالتوبة فقال: «هلا تركتموه … الخ» لو أن المقر هذا جاءني وقال: أنا أقررت ومازلت على إقراري، ولكن دعوني أتوب إلى الله عز وجل ولم تبلغ الحدود إلى السلطان فإننا ندعه ونقول: دعوه يتوب فيتوب الله عليه، أما إذا وصلت إلى السلطان فلا ترفع، لأن الله قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليه} [المائدة: 34].
على كل حال: لا دلالة في حدث ماعز على قبول رجوع المقر، وقد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية دلالة حديث ماعز على ذلك وقال إنه لو قبل رجوع المقر بالحد عن إقراره ما أقيم حد في الدنيا؛ لأن غالب الحدود في الزنا إنما تثبت عن طريق الإقرار، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابة «منهاج السُنّة» قال: إنه لم يثبت الحد بالبيّنة إلى يومنا هذا، كل الحدود التي أقيمت في الزنا إنما كانت بالإقرار؛ وذلك لأن الشهادة بالزنا ليست هينة لابد أن يتفق الشهود على الشهادة، ولابد أن تكون الشهادة على أنهم رأوا ذكره في فرجها، من يرى هذا؟ صعب حتى رأوه فوقها لا يستطيعون أن يقولوا: إن ذكره في فرجها، ولذلك لا يثبت حد الزنا بشهود أبدًا ولا أظنه يثبت، لكن لو قال لنا قائل: يمكن الآن يثبت بماذا؟ بالتصوير، قلنا: ولا يثبت بالتصوير؛ لأن هناك ما يسمى بالدبلجة، المهم يمكن أن يأخذوا من هذا ومن هذا ويكونّون صورة، فلسنا على يقين حتى في التصوير مشكل والحد لابد فيه من ثبوت، فإذن إذا قلنا بأنه لابد من أن يقيم المقر على إقراره، وفتحنا باب الرجوع فإنه لا يمكن أن يقام حد الإقرار على سبيل الوجوب؛ لأن كل مقر يمكنه أن يرجع لاسيما في عهدنا الحاضر يُحبس ويُلقن الرجوع ثم بعد أن يكتب إقرارًا وإمضاءه على الإقرار ويثبت كل شيء ويحبس يقول له الذين في الحبس: أنكر وأرجع، فيقول: رجعت، فيأتي من الغد يقول: رجعت عن إقراري؟ فماذا نقول له؟ بعد العمليات كلها وإضاعة الوقت والإثبات عليه يرجع في إقراره ويذهب.
على كل حال: الإقرار في حق الآدمي لا يقبل الرجوع، وفي حق الله من العبادات الخاصة يقبل الرجوع؛ لأن هذا شيء بينه وبين الله في الحدود فيه خلاف بين العلماء، والراجح أنه لا يقبل الرجوع ما لم تقم بيّنة تؤيد رجوعه بحيث يقيم بينة أنه أكره على الإقرار لم يثبت ثبوتًا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 191)

شرعيًا تبرأ به الذمة، أما حكم الإقرار فإنه يقبل الرجوع؛ لأن أصل إقراره لم يثبت ثبوتًا شرعيًا تبرأ به الذمة، أما حكم الإقرار فهو واجب؛ يعني: يجب على الإنسان أن يقر بما عليه في أصله ووصفه في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135]. وإذا أقر الإنسان في الدنيا وأخذ الحق منه كان هذا أفضل له وأطيب مما لو جحد وأخذ منه في الآخرة؛ لأنه في الدنيا يؤخذ منه من ماله والمال يأتي خلفه، لكن في الآخرة لا يوجد خلف إذا أُخذ من أعماله الصالحة، ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قال: «ما تعدون المُفلس فيكم؟ »، قالوا: من لا درهم عنده ولا متاع، قال: «لا المُفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، فيأخذ هل من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم وطرح عليه، ثم طُرح في النار»، وهذا هو المُفلس، ولهذا ذكر عن بعض السلف أنه إذا قيل له: إن فلانًا اغتابك أرسل إليه هدية، فيقول: ما هذا؟ قال: لأنك أهديت إليّ حسناتك، وأنا أهدي إليك متاع الدنيا، أيهما أبقى؟ الحسنات خير وأبقى، وهذا هو الواقع.
إذن الواجب على الإنسان أن يقر بما عليه في الدنيا حتى يستوفي قبل أن يموت.
850 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «قل الحق ولو كان مرا». صححه ابن حبان في حديث طويل.
«قل» فعل أمر، والأمر للوجوب، «قل الحق ولو كان مرا» يعني: ولو كان القول مُرًّا، وهذا أحسن من أن تقول ولو كان الحق مرًا؛ لأن الحق وإن كان مر المذاق في أول وهلة لكن عاقبته أن يكون حلوًا، فلو قلنا: قل الحق ولو كان القول مرًا صارت المرارة وصفًا للقول لا للمقول؛ لأن المقول حتى والحق حلو.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قل الحق» ما هو الحق؟ الحق هو ما وافق الواقع؛ لأن ما وافق الواقع هو ثابت، فيكون حقًا، والحديث يدل على وجوب قول الحق ولو أذاق الإنسان مرارة قوله، فلو أن رجلًا جنى على شخص مثلًا قطع يد إنسان عمدًا ثم أمسك الجاني وليس للمجني عله بنية، فإن بإمكان الجانب أن يرفع القطع بماذا؟ بالإنكار، فيقول للمدعي: هات بنية أني أنا الذي قطعت يدك، لكن إذا قال: نعم. أنا الذي قطعت يده فهذا القول سيكون مرًا عليه لكنه حق، كيف يكون مرًا؟ لأنه إذا أقرّ فسوف تقطع يده، وهذا لاشك أنه مرّ على الإنسان وصعب، لكن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 192)

المؤمن لا يهمه أن يفوت عضو منه في الدنيا لبقاء حسناته في الآخرة، وعموم الحدث يقتضي أيضًا أن يقول الحق ولو كان مرًا في غير إقرار مثل أن يقول كلمة حق عند سلطانٍ جائر، فإن هذا الحق سيكون مرًا؛ لأن السلطان يخشى من بطشه إذا قيل الحق عنده وهو لا يوافق هواه، ولهذا ورد في الحديث: «أعظم الجهاد كلمة حق عن سلطان جائر»، ويشمل الحديث شهادة الإنسان على أبيه، وعلى ابنه، وعلى أخيه، وعلى قريبه؛ لأن شهادة الإنسان على هؤلاء ستكون مره لكنها قول حق، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقول الحق، ولو كان القول مرًا ويؤخذ من مفهوم الحديث: وجوب اجتناب قول الباطل، ولو كان حلوًا فلا يجوز للإنسان أن يشهد لأحد من أقاربه بشيء هو يعلم أنه كاذب، وإن كان هذا قد ينال لذة ومتعة بهذه الشهادة للقريب، لكن ذلك خلاف الحق، فلا يجوز له أن يشهد به، ومن ذلك إذا كان في قول الإنسان الباطل انتصار لنفسه كما يجري بين الطلبة في المناظرات فتجد الإنسان يعدل عن قول الحق إلى قول الباطل من أجل أن ينتصر لنفسه، فيجد لذلك متعة لأنه انتصر ولو بالجدال بالباطل، وهذا حرام لا تقل الباطل، ولو كان حلوًا؛ لأن الأمر بقول الحق ولو كان مرًا يدل على النهي عن قول الباطل ولو كان حلوًا، ومن ذلك ما يفعله بعض المنافسين عند السلاطين والولاة يأتون إليهم يما يُخالف الواقع مما يكون في رعيتهم من أجل أن يدخلوا عليهم السرور في تلك اللحظة فيجدون في ذلك متعة أنهم قالوا شيئًا يُعجب رئيسهم ومديرهم وإن كانوا يعلمون أن هذا خلاف الواقع، فهؤلاء خالفوا ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الواجب أن تجتنب قول الباطل مهما كان، ولو كان في القول به إرضاء أبيك أو أبنك أو أخيك.
«قل الحق ولو كان مرًا» ما وجه دخول الإقرار في هذا الحديث؟ وجه ذلك: أن المُقرّ بما عليه يجد أن في هذا الإقرار مرارة، لكن يجب عليه أن يقول به، عدل المؤلف عن حديث الإقرار من هذا وهو ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا عُذر لمن أقر» هذا الحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ضعيف إلا أن الفقهاء رحمهم الله يعبرون به في كتبهم، ويقولون: «لا عذر لمن أقر»، وإذا أقر الإنسان بما عليه فهل يجب أخذه بمتض هذا الإقرار؟ الجواب: نعم، هل يقبل رجوعه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 193)