Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌حكم مزج الزبيب بالماء أو اللبن:
1200 - وعن ابن عباس رضي الله عنه قالك "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه". أخرجه مسلم.
قوله: "كان الله ينبذ له" اشتهر عند كثير من العلماء أن "كان" تدل على الدوام، ولكن هذا ليس بصحيح ولكنها تدل على الاتصاف بما يقتضيه الخبر ولا يلزم من ذلك الاستمرار، ويدل لهذا أنكم تسمعون ما يمر عليكم من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى يوم الجمعة بسبح والغاشية، وفى حديث آخر كان يقرأ الجمعة والمنافقون، ولو قلنا: إن كان تفيد الدوام دائمًا لكان بين الأحاديث تعارض وليس الأمر كذلك، فـ"كان" لا تدل على الدوام دائمًا، أما هنا "كان ينبذ له الزبيب" فهذا أيضاً يدل على أنه ليس كل يوم ينبذ له.
وقوله: "ينبذ له الزبيب فى السقاء"، الزبيب هو العنب المجفف وهو عنب خاص، بمعنى: أنه ليس كل عنب يجفف يكون زبيبًا، "في السقاء"، السقاء معروف هو جلد الشاه أو المعز الدبوغ يوضع فيه الماء أو اللبن أو النبيذ فيشرب يوماً وإنما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب؛ لأن الزبيب يكسب الماء حلاوة ويمتص ما في الماء من مكروبات، هو التمر، ففيه فائدتان: الأولى فى الماء والثانية في طعم الماء.
"فيشربه يومه والغد وبعد الغد" هذه ثلاثة أيام، "فإذا كان مساء … ألخ" يعني: لا يبقيه بعد الثالثة؛ وذلك لأنه لو بقي بعد الثالثة لصار خمرًا وقد يصير خمرًا وانت لا تشعر، ولاسيما في البلاد الحارة كالحجاز فإنه يسرع إليه التخمر، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يهريقه إذا تمت له ثلاثة أيام خوفًا من أن يكون خمرًا وهو لا يشعر به، أما فى وقتنا الحاضر والثلاجات موجودة الآن فيمكن أن يبقى النبيذ لمدة طويلة ونأمن أمنا تامًّا من انتقاله إلى الخمر؛ لأنه يبقى بارداً ولا يتخمر، فالتقييد بثلاثة أيام إنما يكون حين يتحمل أن يكون خمرًا، أما إذا أمنا ذلك كما هو المعروف الآن فلا بأس، ولهذا قال العلماء: لو خلل الخل قبل أن يختمر لكان ذلك حلالًا بأن يوضع عليه أشياء قبل أن يتخمر ولا يتخمر بعدها ولو طالت المدة، وعلامة التخمر: أنك ترى الشراب يحصل فيه فقاعات مع أنه لا يوجد نار، ولكن ليس منه ما يوجد الآن في بعض العلب، يوجد الآن علب إذا فتحتها تطيش عليك هذا ليس خمرًا، لكن هذا النبيذ إذا بقي مدة مع الحر يربو وتراه كالأسفنج، هذا خمر، والعجيب أن هذا يوجد فى كثير من الأحيان

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 419)

[في بعض الأشياء] تجد أنها زبيبن وهذا يعني: أنها خمر فلا يجوز إمساكها، وقوله: "فإن فضل شيء أهراقه" لئلا يشرب.
فتأخذ من هذا الحديث فوائد: أولًا: جواز اتخاذ الإنسان ما يتلذ به من طعام وشراب لفعل الرسول "كان ينبذ له" وهذا لا شك أنه تلذذ بالطعام والشراب، وهل هذا الأمر محمود أو أمر جائز أو أمر خلاف الأولى؟ الأول أنه أمر محمود إذا أنعم الله عليكم فأنعموا على أنفسكم، فما دام الله قد أحله ولا يعد إسرافًا، فلماذا لا نتبسط بنعمة الله؟ ولهذا قال شيخ الإسلام: من امتنع عن الطيبات بلا عذر شرعي فإنه شيء مذموم، أما لو امتنع لعذر شرعي فهذا شيء آخر، أما بدون عذر شرعي فإن الامتناع عما أحل الله لك من الأمور المذمومة، احمد الله عز وجل حيث أنعم عليك فانعم على نفسك، وهذا سيد الزهاد وأهل الورع محمد صلى الله عليه وسلم كان يتخذ النبيذ.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يشرب النبيذ بعد ثلاثة أيام، وهذا كان احتمال أن يكون خمرًا وإلا فلا بأس.
ومن فوائد الحديث: مشروعية إراقة الخمر؛ لأن النببي صلى الله عليه وسلم كان يهراق النيذ بعد ثلاثة أيام، ولأن إمساكها لافائدة منه لأنها الآن حرام، فهل نقول: إن كانت لا تستعمل إلا للسكر وجبت إراقتها: وإن كانت تستعمل لغير السكر فهذا محل نظر؛ لأنك إن نظرت إلى قوله تعالى: {فاجتنبوه} قلت: هذا يدل على وجوب اجتناب كل ما يمكن أن يكون مسكرًا، وإن نظرنا إلى التعليل {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر} [المائدة: 91].
قلنا: هذا فيمن اتخذه من أجل الشرب؛ لأن هذ هو الذي يكون فيه العداوة والبغضاء، ولذلك أنا لا أحرمه- يعني: هذا الكحول- ولا أستعمله إلا عند الحاجة كتعقيم جرح أو شبهه، وقد سبق لنا البحث هل الخمر نجس أو ليس بنجس، وبيَّنا أن الصحيح أنه ليس بنجس وأنه لا دليل على نجاسته.

‌‌حكم التداوي بالمحرم:
1201 - وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لم يجعل شفعاءكم فيما حرم عليكم". أخرجه البيهقيُّ، وصححه ابن حبان.
"الجعل" ينقسم إلى قسمين: جعل شرعي، وجعل قدري، والجعل هنا فى هذا الحديث جعل قدري، والجعل فى قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سآبٍه ولا وصيله ولاحام}

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 420)

[المائدة: 103]. هذا جعل شرعي. {وجعلنا اليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشًا} [النبا: 9 - 11]. جعل كوني ألا يقول قائل إن {وجعلنا اليل لباسا} إنه شرعيظ له وجه لكنه بعيد في الواقع الجعل هنا "لم يجعل شفاءكم" جعلًا قدريًا، وكذلك أيضًا شرعيًّا لأنه حرم، وقوله: "شفاءكم" الشفاء والإشفاء بينهما فرق عظيم: الشفاء البرء من الأسقام، والإشفاء الهلاك، ولهذا تقول: شفاك الله ولا أشفاك لأن شفى الثلاثي بمعنى: أبرأ من المرض، وأشفى: أهلك، {وكنتم على شفا حفرٍة من النار فأنقذكم منها} [ال عمران: 103]. وأظن أنك لو قلت للعامي: شفاك الله ولا أشفاك لعلك تختنق معه؛ لأنه يقول: دعوت لي بالشفاء ثم تراجعت، لكننا نقول: إننا دعونا بقولنا: لا أشفاك الله.
وقوله: "فيما حرم عليكم" التحريم بمعنى: المنع ومنه: الحرم لمنع القتال فيه، ومنه حريم البئر، لمنع التملك حولهن إذن المحرم ليس فيه شفاء، وتعليل ذلك ظاهر؛ لأنه لو كان فيه شفاء لكان فيه مصلحة، والله عز وجل لا يمنع عباده عما فيه مصلحة، كل ما حرم على عباده فهو مضرة ولايمكن أن يحرِّم عليهم ما فيه مصلحتهم إطلاقا.
في هذا الحديث فوائد: أولًا: منع التداوي بالمحرمن وجهه: أنه قال: "لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" فإذا انتهك الإنسان المجرم بدون أن يكون له شفاء صار هذا ممنوعًا؛ يعني: لا مصلحة منه.
ومن فوائد الحديث: أن المباح قد يكون فيه الشفاء؛ لأنه إذا انتفى الشفاء عن المحرم فمفهومه إمكان ذلك فى الحلال وهو كذلك وهناك أشياء جاء الشرع بكونها شفاء وأشياء علمت بالتجارب، فمما جاء به الشرع العسل، قال الله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69]. ومنه الحبة السوداء، وتعرف عندنا فى القصيم بالسميرة، وعند المصريين حبة البركة والكمون الأسود ويوجد ناس يسمونه الشونيز المهم أنها معروفة وكذلك الحجامة فيها شفاء، وكذلك فيه شفاء، وهناك عملت بالتجارب-تجارب الناس فيها-فوجد فيها الشفاء.
فإن قال قائل: إذا اضطر الإنسان بالتداوي بالمحرم فهل يجوز؟
لا ولو اضطر، بل نقول: لا تمكن الضرورة للتداوي إلا بأشياء معلومة كما لو كان التداوي بقطع عضو من الأعضاء، وهذا ربما يعلم بالضرورة، لكن على سبيل العلاج والتداوي لا تمكن الضرورة لابد فيها من أمرين: الأمر الأول: الإلتجاء إلى هذا العمل، والثاني: ارتفاع الضرورة به، والدواء هل الإنسان ملجا إليه؟ إلى هذا الدواء بعينه؟ لاقد يتداوى بغيره وقد يشفى بلا تداو، وكم من أناس شفاهم الله بلا تداٍو.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 421)

الثاني: هل إذا تداوى الإنسان بما يعتقد أنه شفاء هل يرتفع المرض؟ لا، إذن ارتكاب المحرم مفسدة محققة وحصول الشفاء غير محقق، فها يليق أن نرتكب الشيء المحرمالمحقق بأمر غير محقق؟ لا.
فإن قال إنسان: يرد عليكم أن الله أحل الميته للجائع المضطر إليه.
قلنا لا يرد علينا، أولًا: لأن اندفاع ضرورة الجائع لا تكون إلا بالأكل فهو مضطر، وثانيًا: أنه إذا أكل ارتفعت الضرورة واستفاد من الأكل فلا يرد علينا، اشتهر عند العامة عندنا أن لبن الحمارة يشفي من السعال-الحكة- حتى وضعوا قاعدة وهي تقول: دواء الشهاجة - نوع من السعال شديد- لبن النهاجة وهي الأنثى من الحمير، وهذه قاعدة من أبطل القواعد، ولا يمكن أن يكون الشيء الحرام فيه شفاء، فإن قيل: قد وقع ذلك وارتفع المرض يعني: مجرب، نقول: إن المرض ارتفع عنده لا به امتحانًا من الله عز وجل وفرق بين ما يقع عند الشيء أو يقع بالشيء؛ لأن ما وقع بالشيء فالشيء سبب له، وما وقع عنده فهو وقع فقط، ولكن لنعلم أنه لا يمكن أن يكون لبن الحمير سببًا للشفاء إطلاقًا.
يقولون: إن هناك أمراضًا جلدية ينفع فيها دم بعض الحيوانات أو شحم بعض السباع فهل يجوز التداوي بها؟ نعم، يجوز لكن إن كانت نجسه فالواجب عندى الصلاة أن يتطهر منها، وقد ذكر ذلك أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي فى أول كتاب الجنائز؛ أى: أنه يجوز التداوي بشحم الخنزير ادهاناً لا أكلا؛ لأن هذا يصل إلى الجوف وربما ينفع.
وهذا لو قال قائل: يرد عليكم أن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها.
قلنا: إن الله لم يحرم علينا أن ندهن أجسامنا بشيء نجس ثم نغسله للمصلحة.

‌‌حكم التداوي بالخمر:
1202 - وعن وائل الحضرمي، إن طارق بن سويٍد رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء؟ فقال: "إنها ليست بدواٍء، ولكنها داء". أخرجه مسلم، وأبو داود وغيرهما.
سأله عن الخمر يصنعها للدواء كالصيادلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها ليست بدواء ولكنها داء" لأنها محرمة، والمحرم داء إن الله لم يحرمه إلا لمضرته، ثم لو فرض أنه لم يحصل فيه مضرة بدنية ففيه مضرة شرعية دينية فهي داء، وهذا أبلغ مما لو قال: إن ذلك حرام لماذا كان أبلغ؟

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 422)

لأن وصفها بهذا الوصف يقتضي النفور منها لا عدم استعمالها للدواء، وهذا الحديث يكون مؤيداً للحديث الذي قبله لكن الذي قبله أعم.
فإن قال قائل: يوجد بعض السموم يتداوى بها الناس،
قلنا: إذا كانت في ظاهر الجلد فلا بأس؛ لأنه قد جرب هذا، وإن كان الإنسان يأكلها فينظر إذا كان في هذا الدواء جزء كبير من السُّم بحيث يقتل الإنسان صار استعماله حرامًا، وأما إذا كان فيها شيء يسير يقتل فيروس المرض، ولكنه لا يقتل الإنسان فهذا لا بأس به، ولهذا يقال الآن: إن الأدوية-الأقراص- فيها شيء من الكحول لكنه لا يؤثر من حيث الإسكار، نقول: إن هذا لابأس به؛ لأنه منغمر في جانب الشيء المباح.
إذا قال قائل: ما مناسبة هذين الحديثين لباب حد المسكر أفلا يقال: إن الأولى أن تجعل فى كتاب الجنائز؟ ما يعرض للإنسان من الشبهة في استعمال الخمر للدواء.
من فوائد الحديث: حرص الصحابة - ضي الله عنهم - على أن يتعلموا أمور دينهم قبل أن يقعوا فيا خلافًا لما عليه الناس اليوم؛ حيث يفعلون الشيء ثم بعد ذلك يسألون عنه إلا من شاء الله.
ومن فوائد الحديث: أن الخمر لايمكن أن تكون دواًء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى ذلك حيث قال: "إنها ليست بدواء".
ومن فوائده ايضا: أن الخمر داء معنوي لأنها محرمة تمرض القلب وداء حسي لأنه يحصل من المضار بشربها أكثر مما يحصل من المنافع.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 423)

‌‌5 - باب التعزيز وحكم الصَّائل
"التعزيز" يطلق على عدة معان، منها: النصرة كما فى قوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه} [الفتح: 9].أى تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بنصره، ومنها: التأديب كما هنا، والتأديب في الواقع فيه نصرة لقول النبي الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنصر أخاك ظالماً أو مظلومًا) قالوا: يا رسول الله، هذا المظلوم فكيف نصر الظالم؟ قال: " أن تمنعه من الظلم"، والتعزير يمنع الإنسان من ظلم، فهذا وجه الارتباط بين كون التعزيز تأديبًا وكونه أيضًا نصرًا، وقولنا: إن التعزيز هو التأديب هل يتحدد بشيء معين؟ الجواب: لا، التعزيز لا يتحدد بشيء معين قد يكون بالمضرب، وقد يكون بأخذ المال، وقد يكون بالتخجيل أمام الناس، المهم أنه تأديب، فكل ما يحصل به التأديب فإنه تعزير، ولهذا نرى أن بعض الناس تجلده مائة جلدة ولا تأخذ منه درهمًا، وبعض الناس بالعكس خذ منه دراهم كثيرة ولا تجلده، ونرى بعض الناس أيضًا خجلة ما شئت ولا تأخذ منه درهمًا، وبعض الناس بالعكس خذ منه الدراهم ولا تخجله، فلكل مقام مقال فما يحصل به التأديب فهو مشروع أيًا كان ولهذا كان القول الصحيح أنه يجوز التعزير بالمال، ومنه: إحراق النبي صلى الله عليه وسلم رحل الغال من الغنيمة فإنه تعزير بالمال، لأنه يحرق رحله، ومنه إحراق أمير المؤمنين عمر دكان الخمار الذي كان يبيع الخمر، ومنه التعزير في غير المال وهو التعزير بحلق الرأس كما فعل عمر نصر بن الحجاج، كان فى المدينة شاباً وسيماً صارت النساء تتغزل به، فحلق عمر رضي الله عنه رأسه، فلما حلق رأسه ازدادت فتنة النساء به، فنفاه عن المدينة، فالمهم: أن التعزير يكون بما يحصل به التأديب.
وهل يجوز أن يعزر الإنسان بحلق اللحية؟ . لا، لأنه لايجوز أن يعزر بشيء محرم بعينه، وقد كان بعض الولاة الظلمة فيما سبق يعزرون بحلق اللحى، وصار بعض الناس اليوم يحلقون ويؤجرون على حلق لحاهم انقلبت الأوضاع.
هل يجوز التعزير بتسويد الوجه؟ يجوز لكن بشرط ألا يكون دائمًا لأن هذا ضرره عظيم.
هل يجوز التعزير بأن نركبه حمارًا ووجهه إلى ذيل الحمار؟ نعم يجوز؛ لأن هذا يحصل به التخجل، رجل من الشرفاء نركبه حمارًا وهو يركب كاديلاك فهذا تعزير جدُّا، ثم مع ذلك نجعل وجهه إلى عجز الحمار هذا ايضًا تعزير آخر، فإذا عرفت القاعدة قلت: إن التعزير هو التأديب ويختلف باختلاف الأحوال واختلاف الأشخاص.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 424)

أما حكم الصائل: وهو اسم فاعل من صال يصول وهو المعتدي المندفع الذي يريد نفسك أو مالك أو اهلك أو ما أشبه ذلك.

‌‌التعزيز بين الوجوب والاجتهاد:
وهنا بحث: هل التعزيز واجب يجب على الإمام أن ينفذه إذا وجد سببه، أو راجع إلى إجتهاد الإمام؟ قال بعض العلماء: إنه واجب وهذا هو المذهب، وقال آخرون: إنه ليس بواجب بل يرجع فيه إلى رأي الإمام، والصواب أنه واجب، اللهم إلا إذا رأى الإمام مصلحة تربو على المفسدة فهذه ربما يقال له أن يسقطه من أجل هذا، ثم فيم يجب؟ قال العلماء: يجب في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة، وعلى هذا فالزنا لا تعزير فيه؛ لأن فيه حدًّا، وكذلك السرقة لا تعزير فيها؛ لأن فيها حدًّا، فيكتفى بالحد عن التعزيز ولاكفارة الوطء في نهار رمضان لا تعزيز لأن فيها كفارة.
اختلاف قدر التعزيز وضوابطه:
ثم البحث الثاني: هل يتحدد التعزير بعدد معين من الجلدات بحيث لا يزيد عليها؟ في هذا خلاف تذكره على هذا الحديث.
1203 - عن أبي بردة الأنصاري رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لايجلد فوق عشرة أسواٍط إلا في حدود الله". متفق عليه.
"ويجلد بالرفع على أنها جملة خبرية؛ لأنها بالرفع تكون "لا" نافية، والفعل المضارع مرفوع، ولكن هي خبرية لفظًا طلبيه معنى، فهو نفي بمعنى: النهي، وقوله: "عشرة أسواط"، والسوط معروف، هو عبارة عن جلد أو نحوه يفتل ثم يضرب به، وقد يطلق على مجرد العصا ونحوها، "إلا في حد من حدود الله" اختلف العلماء ما المراد بالحد، هل المراد بالحد: العقوبة المقدرة شرعًا كمائة جلدة في الزنا وثمانين جلدة في القذف، أو المراد بالحد: الحكم سواء كان واجباً أو محرماً، فيعزر لترك الواجب ويعزر بفعل المحرم؟ فى هذا قولان للعلماء؛ والصحيح: الثاني أن المراد بالحد هنا: حكم الله عز وجل وقد سمى الله تعالى أحكامه حدوداً فقال تعالى: {يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولايخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله} [الطلاق: 1]. وقال تعالى في ختام آيات المواريث قال: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} [النساء: 13].

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 425)

والآيات في هذا متعددة فعليه يكون المراد بالحد هنا: الحكم إن كان واجباً فليجلد حتى يقوم بالواجب، وإن كان محرمًا فليجلد حتى يكف عن المحرم.
فإذا قال قائل: على القول بان المراد بالحد الحكم الشرعي فما المراد بقوله: " لايجلد إلا فى حد؟ ".
قلنا: لا يجلد هذا منصبِّ على ما إذا جلد الإنسان ولده من أجل إجلاله بالمروءة مثل أن يقول لوالده: يابني، إني قد دعوت فلانًا وفلانًا انتظرهم بعد صلاة العشاء، فأهمل الابن ذلك، فللأب أن يجلده إلى عشر جلدات ولايزيد، هذا على القول بان المراد بالحدود: الحكم الشرعي وهو الصحيح.
يستفاد من هذا الحديث: أولًا: تحريم الزيادة على عشر جلدات فيما يؤدب به الإنسان ولده، واما إذا كان فى حكم شرعي فيجلد أكثر من ذلك، وهل يمكن أن نقول: إننا لو وجدنا رجلًا قد خلا بامرأة وباشرها وقبلها وراجعها عدة ليال. نقول: نعزره بعشر جلدات فأقل هذا لا يمكن أن صلح الناس، وعلى القول بأن المراد بالحد هنا العقوبة المقدرة يقولون: إنه إذا وقع مثل هذه القضية فإننا نجلد المرأة والرجل عشر جلدات فأقل، ومعلوم أن هذا لا يصلح الخلق، أما على القول الصحيح فإن لنا أن نجلده أكثر: عشرين، ثلاثين إلى تسع وتسعين، ولا نصل إلى المائة؛ لأن الزنا أعظم من هذا الفعل ومع ذلك عقوبته مائة جلدة؛ ولهذا لا يبلغ بالتعزير الحد إذا كانت المعصية من جنس الذي فيه الحد: تقبيل المرأة، الخلوة، مباشرتها، السفر بها، لكن بدون زنا لا يبلغ به مائة جلدة، رجل مثلًا اعتدى على الناس صار يضرب هذا وينهب مال هذا ويشتم هذا هل يمكن أن نعزره بمائة جلدة أو أكثر؟ لا؛ لأن هذا ليس من جنس الزنا الذي فيه الحد.
ومن فوائد الحديث: الرفق بالأهل والأولاد بحيث لا نجلدهم أكثر من عشر جلدات فيما يتعلق بالتأديب والمروءة.
فإن قال قائل: هذا حد في العدد فهل هناك حد فى الكيفية أو فى السوط؟ نقول نعم لابد أن يكون الضرب غير مبرح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يخطب: "ولكم عليهن- أى: الزوجات- ألَاّ يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح"، ويشترط أيضًا ألا يكون في الوجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب الوجه، أما بالسوط فيجب أن يكون سوطًا ليس جديدًا فيؤثر ولاخلقًا فلا ينفع لابد أن يكون وسطًا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 426)

‌‌إقالة العثرات وضوابطها:
1204 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلَاّ الحدود". رواه أبو داود، والنسائي والبيهقي.
"أقيلوا" يعني اعفوا واسمحوا، ومنه إقالة البيع أن الرجلين إذا تعاقدا عقد بيع ثم طلب أحدهما الفسخ فوافقه الآخر تسمى هذه إقالة، فالمراد بالإقالة هنا العفو والسماح، وقوله: "ذوي الهيئات" ليس المراد بذوي الهيئات: هيئة المنظر، ولكن المراد بذوي الهيئات أي: ذوي الشرف والسؤدد من الناس؛ لأن الناس يختلفون، ذوي الشرف والسؤدد قد يؤثر فيهم هذا الشيء تأثيراً بالغا، والآخرون لا يهتمون به، إذن المراد بالهيئات: الشرف والسؤدد، وليس المراد: هيئة الإنسان بان يكون له هندام يصلحه ويعمل عليه ويرجل الشعر ويدهن دائمًا ويلبس فى الصباح ثوبًا، وفي المساء ثوبًا وهو أيضًا قامته طويلة ووجهه جميل ليس هذا المراد ولكن المراد بالهيئات: الشرف والسؤدد وقوله: " عثراتهم" جمع عثرة وهي: الزلة، وذلك بفعل مالا ينبغي أن يفعلوه، "إلا الحدود" فإن الحدود لا تقال من أحد مهما كان لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
ففي هذا الحديث فوائد متعددة: منها: مراعاة حال الشخص في التعزير، وأنه ربما نعزر فلانًاعلى هذا العمل، ولا نعزز فلانًا.؟
فإن قائل: لو ظهر هذا في المجتمع لكان فيه ضرر كبير، إذا إن العامة لا يفرقون بين التعزير والحد؛ إذ سيقولون مثلًا لماذا حبس فلانًا لما فعل كذا ولم يحبس فلان؟ قيل: لأنه من ذوي الهيئات حينئذ ينفر الناس.
فيقال: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا يشترط فيه ألا يتضمن مفسدة أعظم من إهانة هؤلاء الشرفاء، فإن تضمن مفسدة أعظم فإنه لابد أن يعاملوا كما يعامل غيرهم.
ومن فوائد الحديث: حكمة الشرع وذلك بتنزيل الناس منازلهم، وهذه من أهم ما يكون فى معاملة الخلق أن تنزل الناس منازلهم حتى في الدعوة إلى الله ينزل الناس منازلهم، منهم من ندعوه باللين واللطف، ومنهم من يكون بالعكس، حتى قال الله تعالى: {ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46]. فهؤلاء لا تجادلهم بالتى هي أحسن بل التي هي أشد واشق، لأنهم معاندون ظالمون.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 427)

ومن فوائد الحديث: أن الحدود لا يمكن أن تقال عن أحد ولو كان من ذوي الهيئات لقوله: "إلا الحدود" فالحدود لا تقال عن أحد، حتى لو أن الذي فعل ما يوجب الحد من أقرب الناس إلى ولي الأمر، فإن الواجب عليه أن يقيم عليه الحد وألا تأخذه في الله لومة لائم.
1205 - وعن علي رضي الله عنه قال: "ما كنت لأقيم على أحٍد حدًّا فيموت فأجد في نفسي، إلا شارب الخمر؛ فإنه لو مات وديته". أخرجه البخاريُّ.
قوله: "فيموت" يعني: من إقامة الحد، "فأوجد في نفسي" يعني: أجد في نفسي قلقًا وندمًا إلا شارب الخمر، "فإنه لومات وديته" يعني: لو مات أديت ديته.
وعند أبي داود: قال علي: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئًا، وإنما قلنا نحن، وهذه الزيادة صحيحة.
في هذا الأثر عن علي دليل على مسائل أولًا: أن الإمام يجب عليه أن يحتاط في إقامة الحد بحيث لا يصل إلى الموت.
وثانيًا: أنه لو مات المحدود بالحد فإنه لا يضمن، لماذا؟ لأن الحد مأذون فيه وما ترتب على المأذون فليس بمضمون، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون وأضرب لكم مثالين لتوضيح القاعدة هذه وهي مفيدة إذا جنى على شخص جناية جرح أو كسر ثم سرت الجناية فهل يضمن الجاني؟ نعم يضمن؛ لأن جنايته غير مأذون فيها، ول أنا اقتصصنا من الاني ثم سرى القصاص إلى أكثر مما اقتصصنا فإنه لا يضمن لأنه مترتب على أمر مأذون فيه. ومن فوائد الأثر: أن عقوبة شارب الخمر ليست بحد؛ لأنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئًا، ولأنه لو كان حدًّا لم يكن في نفس عليٍّ شيء كسائر الحدود.
ومن فوائد الأثر: أن خطأ الإمام عليه؛ يعني: لو أخطأ في الحكم فإن الخطأ يكون عليه من ضمانه، لقوله: "وديته"، ولكنه ليس بصريح في أنه يكون عليه نفسه، إذ من الجائز أن يكون في بيت المال، ولهذا صرح الفقهاء: أن خطأ لحاكم يكون في بيت المال، لأنه يتصرف للناس، فإذا كان يتصرف لهم فكيف يضمن ما يترتب على فعله مع أنه مجتهد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 428)

‌‌حكم الصائل:
1206 - وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيٌد" رواه الأربعة، وصحَّحه التَّرمذيُّ.
"من" شرطية، فعل الشرط: "قتل" جوابه: "فهو شهيد"، ومعنى "قتل دون ماله ": أنه لو جاء أحد من الناس فصال عليه لأخذ ماله فقاتله دفاعًا عن نفسه وعن ماله ثم قتل فهو شهيد، فيكون هذا المقتول شهيدًا؛ لأنه دافع بحق، فإن قتل الصائل فالصائل ليس بشهيد بل هو في النار، ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يأتيه الإنسان يقول: أعطني مالاً؟ قال: "لا تعطه"، قال: يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار" قال: أرأيت إن قتلني قال: "فأنت شهيد"، وذلك لأنه صائل معتٍد فيكون في النار، أما هذا فيكون شهيدًا، ولكن قال العلماء: يجب أن يدافع الصائل بما هو أسهل فأسهل، فمثلاً: إذا كان يمكن أن يدافعه بالتهديد ويقول: سوف أرفع بك إلى ولي الأمر إذا لم تنته فلا حاجة إلى ضرب ولا غيره، وإذا لم ينتفع به هذا وأمكن للمصول عليه أن يوثقه ويدفعه فإنه لا يحتاج للضرب، وإذا لم يمكن الاندفاع بذلك واندفع بالضرب فليضربهن هذا لا يمكن مدافعته
في هذا الحديث فوائد: أولاً: جواز مدافعة الإنسان عن ماله لكونه إذا قتل يكون شهيدًا
ومن فوائده: أن المقتول ظلمًا شهيد، ولكا هل هو شهيد في الآخرة أو شهيد في الدنيا؟ في هذا للعلماء قولان: القول الأول: أنه شهيد في الدنيا والآخرة، والقول الثاني: أنه شهيد في الآخرة فقط، والثاني هو الصحيح أنه شهيد في الآخرة، وبناء عليه يغسل ويكفن ويصلى عليه، وإنما يدفن في ثيابه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 429)

فإن قال قائل: ألا يصح قياسه على من قتل في سبيل الله؟ لا يصح القياس؛ لأن المقاتل في سبيل الله إنما قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ولأن المقاتل في سبيل الله هو الذي بذل نفسه وذهب إلى الخطر، أما هذا فإنه مدافع فقط فبينهما فرق؛ ولهذا كان القول الراجح: أنه يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يلام الإنسان على المدافعة عن ماله وذلك لقوله: "فهو شهيد" ولكن هل يلزمه أن يدافع عن ماله؟ قال الفقهاء: إنه لا يلزمه أن يدافع عن ماله، لأن المال لو ذهب يخلف الله غيره، وقال آخرون: بل يجب أن يدافع عن ماله؛ لأن ماله محترم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما سئل أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله" فأمر بقتله، ولأننا لو تركنا المقاتلة لكان في ذلك فتح باب للصائلين أن يصولوا، على الناس، وهذا القول - أعني: وجوب المدافعة - أقرب غلى القول بأن ذلك على سبيل الإباحة، هل يلزمه أن يدافع عن نفسه وعن أهله؟ نعم، يجب قولا واحدا، وذلك لأن المدافعة عن النفس والأهل أوكد من المدافعة عن المال، لو أراد أحد أن يقتلك أو أن يهتك عرضك فلا تمكِّنه من هذا، وهل يلزمه أن يدافع عن مال الغير؟ ينبني على الخلاف في المدافعة عن ماله، فنقول: نعم، إذا كان الغير معصومًا وله حرمة فإنه يجب أن يدافع عنه.

‌‌الدفاع عن النفس:
1207 - وعن عبد الله بن خبَّاب رضي الله عنه قال: سمعت أبي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تكون قتنٌ، فكن فيها يا عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل". أخرجه ابن أبي خيثمة والدَّارقطنيِّ.
- وأخرج أحمد نحوه: عن خالد بن عرفطة رضي الله عنه.
"تكون" هنا فعل مضارع، ولكنها هنا تامة، أي تكتفي بمرفوعها، كما قال ابن مالك:
*وذو تمام ما برفع يكتفي *
وعلى هذا تكون "فتن" فاعلًا، أي توجد فتن، والفتنة ما يفتن به الناس، وهي أنواع كثيرة قد يفتن الناس في أديانهم، أو في أعراضهم، أو في أخلاقهم عموما أو في دمائهم، المهم أن الفتن أنواع، ومن الفتن: الفتن المقالية التي يتنابز فيها بالناس بالألقاب السيئة: أنت مبتدع، أنت كافر، أنت فاسق، وغير ذلك من الكلمات التي لا يجنى منها إلا اختلاف القلوب، واختلاف الناس، لكن المراد بالفتن هنا - والله أعلم - فتن الدماء، أي: تكون فتن، أي قتال بين الناس.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 430)

"فكن فيها يا عبد الله المقتول" "عبد" هنا يجوز أن تكون منصوبة على أنها خبر "كن"، ويجوز أن تكون منصوبة على أنها منادى وحرف النداء محذوف، أي: كن فيها يا عبد الله المقتول، فعلى الأول تكون، "المقتول" صفة لعبد الله، وعلى الثاني أن "عبد" منادى "تكون" "المقتول" خبر كان، أي: كن يا عبد الله المقتول ولا تكن القاتل، وهذا يعني: أنك لا تدافع عن نفسك في الفتن؛ لأن المدافعة عن النفس في الفتن قد يكون فيها شر كثير وذلك كما جرى لأمير المؤمنين رضي الله عنه الخليفة الثالث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه نهى أن يدافع عنه، بل قال لغلمانه كل إنسان لا يدافع عني فهو حر، فتركوا الدفاع عنه؛ لأنه يحصل بذلك قتل كثير في المدينة النبوية، فهو رضي الله عنه فدى بنفسه دماء المسلمين وحقنها ولا يقولون عن عثمان: إنه فدى بنفسه دماء المسلمين وحقنها مع أن الواضح جدًا أن الثاني هو الحق، أي: أن عثمان رضي الله عنه أراد أن يفدي بنفسه دماء المسلمين وليقتل شهيدًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صعد جبل أحد واهتز بهم وارتجف قال: "اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان"، النبي: محمد صلى الله عليه وسلم والصديق: أبو بكر، والشهيدان: عمر، وعثمان رضي الله عنهما، فالحاصل أنه اختار ذلك، ولهذا قال العلماء: يجب عليه الدفاع عن نفسه إلا في الفتنة فلا يجب، ولكن إذا قلنا: لا يجب هلى معنى ذلك أنه يحرم الدفاع عن نفسه في الفتانة أو ينظر للمصلحة؟ الجواب: الثاني، قد يكون الإنسان في مكان فيه فتنة وفيه قتال، لكن يمكن أن يقتل من صال عليه بدون أن يحصل بذلك فتنة، حينئذ نقول اقتل، وقد يكون بالعكس لو قتله لثارت القبائل؛ لأنه من قبائل كبيرة فتثور ويحصل بذلك فتنة، فالحاصل: أنه في غير الفتنة في حكم الدفاع عن النفس أنه واجب، وفي الفتنة لا يجب لكن ينظر الإنسان للمصلحة قد تكون المصلحة بالمدافعة ولو بالقتل وقد تكون بعدم المدافعة، والإنسان ينظر إلى المصالح العامة فيقدمها على المصالح الخاصة؛ لأن تقديم المصالح العامة هو شرع الله، يعني: يتوافق الشرع والقدر في تقديم المصالح العامة، على المصالح الخاصة، أرأيتم المطر مصلحة عامة لكن يأتي إنسان صب صبة السقف قبيل نزول المطر ما شأن هذا المطر بالنسبة له؟ ضرر له لكن هذا الضرر يزول ويضمحل، فالحكم القدري والحكم الشرعي من ربنا وله الحكمة البالغة تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة، فأنت انظر في حال الفتنة هل من المصالحة أن تدافع عن نفسك أو من المصلحة أن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 431)

تمسك عن الدفاع، افعل ما تراه مصلحة لكن في غير الفتنة يجب أن تدافع، وبهذا نعرف أن من قاتل ليستشهد فهل يكون شهيدًا؟ إذا قاتل ليقتل فهذا ليس بشهيد، وإن قاتل ليستشهد بمعنى: أن يكون قتاله لإعلاء كلمة الله فهو شهيد، والنية لها أثر بالغ؛ لأن بعض الناس يظن أنه إذا قتل في الجهاد فإنه شهيد بكل حال، وليس كذلك ليس من الشهادة أن تذهب لأجل أن تقتل، إنما الشهادة أن تذهب لتقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، حينئذ إذا قتلت فأنت شهيد، فالقتل ليس مقصودًا لذاته، المقصود: أن تكون كلمة الله هي العليا، فإذا قتلت من أجل ذلك فأنت شهيد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 432)

كتاب الجهاد
ويشتمل على
1 - باب الجزية والهدنة.
2 - باب السبق والرمي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 433)

‌‌‌‌كتاب الجهاد
ذكرنا فيما سبق أن العلماء صنفوا تصنيفاتهم على ثلاثة وجوه: كتاب، والثاني: باب، والثالث: فصل، فالكتاب هو عبارة عن الدخول إلى مسائل متعددة، لكن يجمعها حكم واحد والباب لتحديد الأنواع، فمثلاً: الجهاد فيه عقد ذمة وفيه عهد، وأشياء متنوعة، والفصل لتنوع المسائل فقط فهو كالاستراحة، إذا طال الباب جعلوا فصولاً.

‌‌تعريف الجهاد لغة وشرعًا:
الجهاد: لا يشك عالم باللغة العربية أنه مصدر فعله جاهد يجاهد جهادًا، ومعناه: بذل الجهد، أي: الطاقة في إدراك أمر شاق، وهنا نقول: المراد به في هذا الباب خاصة: بذل الجهد لتكون كلمة الله هي العليا، وعلى هذا التعريف يشمل الجهاد بالسلاح، والجهاد بالبيان؛ لأن طالب العلم يبذل الجهد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، ودين الله تعالى هو المعمول به في الأمة، فهو يقرأ الكتاب والسنة ويفهم معناهما وينشره بين الناس ويدعو إلى سبيل الله، فهو إذن مجاهد في سبيل الله؛ ولهذا نرى أن الذين في المعركة والذين في مجلس العلم وهم يطلبون العلم حقيقة أنهم سواء في الأجر، بل ربما يزداد أجر طالب العلم لما يحصل من علمه إذا كان ناصحا لله ورسوله من نشره السنة وبيانها، ولهذا نجد أن المجاهد في المعركة محتاج إلى المجاهد في العلم ولا عكس.

‌‌أقسام الجهاد:
ينقسم الجهاد إلى قسمين:
* هو أولاً جنسان: الجنس الأول: جهاد الأعداء بالسلاح.
والجنس الثاني: الجهاد لإعلاء كلمة الله بالبيان والعلم، الجهاد - أعني: جهاد الأعداء - ينقسم إلى قسمين: جهاد دفاع، وجهاد طلب؛ فمن غزانا من الكفار فجهاده جهاد دفاع، ومن غزوناه من الكفار فجهاده جهاد طلب، ولكن جهادنا للكفار هل هو من أجل أن يسلموا أو من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وإن يسلموا؟ الثاني، والدليل على هذا ما رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 435)

وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثمَّ يأمره إذا حاصر العدو أن يسلم العدو أو ينزل على حكم الله فيبذل الجزية أو يقاتل، وهذا أمر معلوم، أي: أن قتالنا لأعدائنا ليس لأن يسلموا: } لا إكراه في الدين {، ولكن من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون السيطرة لدين الإسلام: } هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله {] التوبة: 33 [
هذا هو المقصود، فنحن مثلاً إذا أخذنا الجزية على الكفار وقلنا: أعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فلمن الكلمة العليا؟ لله عز وجل، إذا جاءك اليهودي أو النصراني أو المشرك - على القول الراجح - ذليلاً حقيرًا يسلم الجزية، قوله تعالى: } عن يدٍ {] التوبة: 29 [. ذكرنا فيما سبق أن لها معنيين: المعنى الول: عن قوة متكلم، أي: أنكم تظهرون أمامه بمظهر القوة، والثاني أنَّ} عن يدٍ {أي: أنك تأخذ بيده عندما تأخذ الجزية وتجره لتريه القوة فليس بصحيح.

‌‌وجوب جهاد الدفاع وشروطه:
إذن الجهاد نوعان: جهاد دفاع، وجهاد طلب:
جهاد الدفاع واجب فرض عين بدون تفصيل؛ لأنه يجب أن يدافع عن دينه لأنه دفاع عن النفس وعن بلاد المسلمين، فيجب أن نقاتل - ندافع - حتى من يستطيع الدفاع من النساء أو المراهقين أو ما أشبه ذلك بشرط أن نأمن انهزامهم، فإن خفنا من انهزامهم - كما هو الغالب في النساء ومن لم يبلغ- فإننا لا نمكنهم من القتال.
ولهذا قال العلماء: يجب القتال ويكون فرض عين بأمور أربعة:
الأول: إذا حضر الصف فإن القتال يجب لقول الله تعالى: } يأيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير {] الأنفال: 15، 16 [. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم التولِّي يوم الزحف من كبائر الذنوب من الموبقات، إلا أن الله تعالى خفف عن عباده وأذن للمسلمين أن يفروا إذا كان العدو أكثر من مثليهم لقوله تعالى: } الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا .. {] الأنفال: 66 [. ولهذا أجاز العلماء الفرار من العدو إذا كان أكثر من الضعف. الثاني: إذا استنفره يعني: إذا قال الإمام: اخرجوا قاتلوا، فإنه يجب على المسلمين أن يخرجوا ويقاتلوا؛ لقوله تعالى: } يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 436)

الله اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38]. يعني: ملتم إليها بثقل، ومعلوم أن الذي يختار الأرض على السماء ضائع} أرضيتم بالحياة الدنيا من االآخرة فما متاع الحياة الدنيا إلا في الآخرة إلَّا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير {] التوبة: 38، 39 [.
الثالث: إذا حضر العدو بلده، وهذا هو الشاهد لما قلناه قبل قليل، إذا حصر العدو بلدك صار الجهاد الآن واجبًا؛ لأنه جهاد دفاع؛ لأن العدو إذا حصر البلد معناه أن أهلها يكونون عرضة للهلاك لاسيما في مثل وقتنا الحاضر، إذا حصر العدو البلد وقطع الكهرباء وقطع المياه وقطع مصادر الغاز معناه أن الأمة سوف تهلك فيجب الدفاع ما دام عندهم ما يمكن أن يدافعوا به.
الرابع: إذا كان محتاجًا إليه، يعني: إذا احتيج إلى هذا الرجل بعينه وجب أن يقاتل مثل أن نغنم دبابات أو طائرات من عدو ونحن لا نعرف كيف نشغلها، لكن يوجد واحد من الناس قد عرف هذه الصنعة وعرف كيف يشغلها فهذا يجب عليه بعينه أن يقاتل، لا يقول: الناس كثير. نقول: نعم، الناس كثير لكن يعرفون تدبير هذا الطائرات فيجب أن تخرج أنت بنفسك. فهذه أربعة مواضع ذكرها العلماء رحمهم الله أن الجهاد فيها يكون فرض عين، وما عدا ذلك فهو فرض كفاية، الجهاد فرض كفاية على المسلمين لأمر الله تعالى في آيات كثيرة من القرآن، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام - يعني: أعلاه؛ لأن المجاهدين يعلون على أعدائهم فلهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بذروة السنام، لأنه أعلى ما في البعير، فالجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي تعيَّن عليهم.

‌‌شرط القدرة على الجهاد وضوابطه:
ولكن اعلموا أن كل واجب لابد فيه من شرط القدرة، والدليل على ذلك النصوص من القرآن والسنة ومن الواقع أيضًا؛ أما القرآن فقد قال الله تعالى: } لا يكلف الله نفسا إلا وسعها {] البقرة: 286 [وقال تعالى: } فاتقوا الله ما استطعتم {] التغابن: 16 [. وقال تعالى: } وجاهدوا في الله حقَّ جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج {] الحج: 78 [يعني: حتى لو أمرتم بالجهاد لا يوجد حرج إن قدرتم عليه فهو سهل، وإن لم تقدروا عليه فهو حرج مرفوع، إذن لابد من القدرة والاستطاعة، ومن السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، وهذا عام لكل أمر؛ لأن قوله تعالى: "بأمر" نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم سواء أمر العبادات أو الجهاد أو غير ذلك، وأما الواقع فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله وإلى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 437)

الصلاة، وبقي على هذا ثلاث عشرة سنة لم يؤمر بالجهاد مع شدة الإيذاء له ولمتبعيه صلى الله عليه وسلم وقلة التكاليف، أكثر أركان الإسلام وما وجبت إلا في المدينة، ولكن هل أمروا بالقتال؟ لا، لماذا؟ لأنهم لا يستطيعون، هم خائفون على أنفسهم، إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة خائفًا على نفسه وهذا معروف، ولذلك لم يوجب الله عز وجل القتال إلا بعد أن صار للأمة الإسلامية دولة وقوة: } أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير {] الحج: 39 [.
وعلى هذا فإذا قال لنا قائل: الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا؟
فالجواب أن يقال: لعدم القدرة، الأسلحة التي قد ذهب عصرها عندهم هي التي بأيدينا وهي عند أسلحتهم بمنزلة السكاكين الموجودة عند الصواريخ ما تفيد شيئًا، فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟ !
ولهذا أقول: إن من الحمق أن يقول قائل: إنه يجب علينا الآن أن تقاتل أمريكا وفرنسا وانجلترا وروسيا، هذا تأباه حكمة الله عز وجل ويأباه شرعنا، لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله عز وجل: } وأعدُّوا لهم ما استطعت من قوة {] الأنفال: 60 [. هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة نعدها هو الإيمان والتقوى؛ لأننا بالإيمان والتقوى سوف نقضي على أهوائنا، ونقضي على تكاسلنا، ونقضي على محبتنا للدنيا، لأننا الآن نحب الدُّنيا ونكره الموت.
الصحابة المجاهدون حالهم عكس حالنا يريدون الموت ويكرهون الحياة في الذل، فالواجب أن نعد ما استطعنا من قوة وأولها الإيمان والتقوى ثمَّ التسلح، الذي علَّم هؤلاء ألا يعلمنا؟ ّ! يعلمنا لكننا لم نتحرك ثم في الواقع لو تحركنا كمخت الرءوس ما نستطيع، ولا حاجة إلى أن نعين لكم أنهم إذا رأوا دولة يمكن أن تنتعش بالأسلحة فعلوا ما فعلوا مما هو معلوم لكم.
أقول: إن الواجب الآن أن نستعيد بالإيمان والتقوى، وأن نبذل الجهد والشيء الذي لا نقدر عليه نحن غير مكلفين به ونستعين الله عز وجل على هؤلاء الأعداء، ونحن نعلم أن الله عز وجل لو شاء لانتصر منهم كما قال تعالى: } ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم {] محمد: 4 [. يعني: حتى لو ابتلى بعضنا ببعض وقتل من قتل منا فإن الله لا يضل أعمال هؤلاء الذين قتلوا في سبيله سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفا لهم.
فالحاصل: الذي أحب أن أقوله وأؤكده أنه لابد من القدرة، أما مع عدم القدرة فإن الشرع والقدر يتفقان بأنه لا يجب علينا أن نتحرك ما دمنا لا نستطيع الواقع، والشرع كله يدل على هذا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 438)

من المهم فيما نعده لأعدائنا ألا نتفرق ونحن تحت راية واحدة، وألا نتفرق ونحن تحت رايات، يعني: مثًلا الأمة الإسلامية كم لها من دولة؟ دول كثيرة، بينما هي في صدر الإسلام دولة واحدة لكن تعددت الدول، هذه الدول هل هي متفقة أو مختلفة؟ مختلفة غاية الاختلاف متباينة غايو التباين، ثم الدولة الواحدة هل اتفق شعبها؟ الغالب لا، أحزاب: طوائف من الناحية السياسية، وطوائف من الناحية الدينية والأخلاقية والمنهجية، واخرج من بلادك ترى العجب العجاب، يمكن أن يكون كل قرية ترى نفسها دولة مستقلة في عقيدتها ومنهجها وأعمالها وأحكامها، فكيف مع هذا التفرق نريد أن ننتصر على أعدائنا؟ !
ولهذا يحكى لنا أن هناك كلمة حكيمة يطلقها الإنجليز، يقولون: فرق تسد؛ أي: تكون أنت السيد؛ لأنك إذا فرقت الناس صار الناس يضرب بعضهم بعضًا وأنت تتفرج، وهذا هو الواقع بالنسبة لنا على كثرة المسلمين وما عندهم من القوة وإن كانت لا تضاهي ولا تقارب قوة الكفار لكننا متفرقون، وليس هذا من إعداد القوة لأعدائنا، بل هذا من أسباب الفشل كما قال تعالى: } ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين {] الأنفال: 46 [. ولهذا نحن نحرص دائمًا على تأليف القلوب وعدم الاختلاف وعدم الفوضى الكلامية والقلبية، ونرى أن الناس يغضون عما يحصل من الأشياء التي قد يستنكرونها يرجون بذلك جمع الكلمة؛ لأن جمع الكلمة مهم جدًا لاشك أنه قد مر على بعضكم من النصوص ما يدل على أن الاجتماع من أهم ما يكون للشرع حتى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يبع بعضكم على بيع بعض"، لماذا؟ لأنه يؤدي إلى التباغض والتنافر، فتجدون أن الشرع ضد كل طريق يكون فيه اختلاف.

‌‌الترغيب في الجهاد في سبيل الله:
1208 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه به، مات على شعبة من نفاق". رواه مسلم.
"من مات" الجملة هذه شرطية، فعلى الشرط فيها "مات"، وجواب اشلرط فيها "مات" الثانية.
قوله: "ولم يغز" أي بالفعل، "ولم يحدث نفسه بالغزو" أي: لو قام الجهاد بأنه سيجاهد إذا قام الجهاد من لم يفعل ذلك مات على شعبة من النفاق، ووجه ذلك: أن المؤمن حقًا هو المجاهد في سبيل الله، أما المنافق فإنه أجبن الناس ولا يمكن أن يجاهد ولا أن يحدث نفسه بالجهاد، ولهذا رجع من الجيش في غزوة أحد نحو الثلث؛ لأنهم كانوا منافقين، فالمنافق لا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 439)